(قمت): قال سيد سابق في فقو السنة: عن عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد، ورسول الله في صلاة الغداة ، فصمى ركعتين في في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله . فمما سمم رسول الله قال: (يا فلان بأي الصلاتين اعتددت، بصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا) ا رواه مسمم وأبو داود والنسائي. وفي إنكار الرسول ، مع عدم أمره بإعادة ما صمي، دليل عمى صحة الصلاة وا ن كانت مكروىة . ٕ- (قمت): قال سيد سابق : عن ابن عباس قال: كنت أصمي وأخذ المؤذن في الاقامة، فجذبني نبي الله ، وقال: (أتصمي الصبح أربعاا) . رواه البييقي والطبراني وأبو داود الطيالسي وأبو يعمى والحاكم، وقال: إنو عمى شرط الشيخين. ٖ- (قمت): الشرط ىو: ما يمزم من عدمو عدم المشروط، ولا يمزم من وجوده وجود ولا عدم وىي: العمم بدخول الوقت، والطيارة من الحدثين، والنية. -ٗ(قمت): الفرض ينقسم إلى قسمين: الأو لى: الركن: أقوال وأفعال تتركب منيا حقيقة الصلاة و ماىيتيا، فإذا تخمف واحد من ىذه الأركان لم تتحقق الصلاة ولم يعتد بيا شرعاً، ولا يجبر بسجو د السيو.وىو ما ذكره القرطبي ىنا ماعدا النية فيي من الشروط، واستقبال القبمة فيي من الواجبات. الثانية:الواجب: ما يجب فعمو أو قولو في الصلاة، ويسقط بالسيو ويجبره سجود السيو ومن تركو عمداً بطمت صلاتو اذا كان عالما ًبوجوبو، كاستقبال القبمة وستر العورة وا لتأمين لممأموم، وتكبيرات الانتقال وقول سمع المّو لمن حمده وقول ربنا ولك الحمد، والتسبيح في الركوع والسجود، والتشيد الأوسط والجموس لو، والخشوع في الصلاة وىي حظور القمب فييا. وىذا المصطمح عند الحنفية والحنابمة، إلا أن الحنفية لا يرون تارك الواجب متعمداً تبطل صلاتوءء وا نما ىو آثم فاسق يستحق العقاب.
عدد الصفحات ١٠٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 99 - سورة البقرة الجزء الاول يػَنْبَغِي لأَِحَدٍ أَفْ يػَتػْرُؾَ التَّكْبِيرَ عَامِدًا، لأَِنَّوُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ، فَإِفْ فعل فقد أساء ولا شي عَلَيْوِ وَصَلاَتُوُ مَاضِيَةٌ . قػُلْتُ : ىَذَا ىُوَ الصَّ حِيحُ ، وَىُوَ الَّذِي عَلَيْوِ جَمَاعَةُ فػُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَجَمَاعَةُ أَىْلِ الْحَدِيثِ وَالْمَالِكِيِّينَ غَيػْرَ مَنْ ذَىَبَ مَذْىَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ .(ٔ) وَقَدْ تػَرْجَمَ البخاري رَحِمَوُ اللَّوُ (بَابُ إِتْمَ اـِ التَّكْبِيرِ فِي الر كُوعِ وَالس جُودِ ) وَسَاؽَ حَدِيثَ مُطَرِّؼِ بْنِ عَبْدِ اللَّوِ قَاؿَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا وَعِمْرَافُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَافَ إِذَا سَجَدَ كَبػَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَوُ كَبػَّرَ، وَإِذَا نػَهَضَ مِ نَ الرَّكْعَتػَيْنِ كَبػَّرَ، فػَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ أَخَذَ بِيَدَيْ عِمْرَافَ بْنِ حُصَيْنٍ فػَقَاؿَ : لَقَدْ ذَكَّرَنِي ىَذَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ ، أَوْ قَاؿَ : لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ . وَحَدِيثَ عِكْرِمَةَ قَاؿَ : رَأَيْتُ رَجُلاً عِنْدَ الْ مَقَاـِ يُكَبػِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَاـَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبػَرْتُ ابن عباس فقاؿ: أو ليس تِلْكَ صَلاَةَ النَّبِيِّ لاَ أُـَّ لَكَ (ٕ)! فَدَلَّكَ الْبُخَارِي رَحِمَوُ اللَّوُ بِهَذَا الْبَابِ عَلَى أَفَّ التَّكْبِيرَ لَمْ يَكُنْ مَعْ مُولاً بِوِ عِنْدَىُمْ . رَوَى أَبُو إِسْحَاؽَ الس بػَيْعِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ قَاؿَ : صَلَّى بِنَا عَلِي يػَوْـَ الْجَمَلِ صَلاَةً أَذْكَرَنَا بِهَا صَلاَةَ رَسُوؿِ اللَّوِ ، كَافَ يُكَبػِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَاـٍ وَقػُعُودٍ، قَاؿَ ََ أَ بو مُوسَى: فَإِمَّا نَسِينَاىَا وَإِمَّا تػَرَكْنَاىَا عَمْدًا. قػُلْتُ : أَتػَرَاىُمْ أَعَادُوا الصَّلاَةَ ! فَكَيْفَ يػُقَاؿُ مَنْ تػَرَؾَ التَّكْبِيرَ بَطَلَتْ صَلاَتُوُ ! وَلَوْ كَافَ ذَلِكَ لَمْ يكنَ فػَرْؽٌ بػَيْنَ الس نَّةِ وَالْفَرْضِ، وَالشَّيْءُ إِذَا لَمْ يَجِبْ أَفػْرَادُهُ لَمْ يَجِبْ جَمِيعُوُ، وَبِاللَّوِ التػَّوْفِيق. قاؿ الإماـ الألباني في تماـ المنّة: عدّ ىذه التكبيرات من السنن ينافي أمر النبي المسيء صلاتو بها كما جاء في رواية لأبي داود وغيره من حديث رفاعة بن رافع، وىو مخرج في(صحيح أبي داودٖٓٛ-٘ٓٛ) فهي إذف واجبة، ومؤيد بعموـ قولو :((صلوّا كما رأيتموني أصلّي)). وقد قرر الإماـ الشوكاني في ((نيل الأوطار))(ٕ\ٕٕٕ-ٕٕٗ) ثمّ في ((السيل الجرّ ار)) أف الأصل في جميع الأمور الواردة في حديث المسيء صلاتو الوجوب، وقد نص الشوكاني نفسو في النيل أف ىذه التكبيرات ممّا جاء في بعض الروايات، ثمّ نسي ذلك في السيل فذكرىا(ٔ\ٕٕٚ-ٕٕٛ) في جملة السنن! فسبحاف ربّي لا يضل ولا ينسى، وقد ذىب إلى الوجوب الإماـ أحمد رحمو اللّو كما حكاه النووي في ((المجموع))( ٖ\ٜٖٚ) عنو، واحتج لو بالعموـ السابق وخفي عليو حديث المسيء صلاتو، فإنو قاؿ محتجّاً عليو لمذىبو:((و دليلنا على أحمد حديث المسيء صلاتو، فإف النبي لم يأمره بتكبيرات الانتقاؿ وأمره بتكبيرة الإحراـ))!فلم يتنبّو لرواية أبي داود و غيره. السابعة قاؿ القرطبي: وَأَمَّا التَّسْبِيحُ فِي الر كُوعِ وَالس جُودِ فػَغَيػْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَأَوْجَبَوُ إِسْحَاؽُ بْنُ رَاىْوَيْوِ، وَأَفَّ مَنْ تػَرَكَوُ أَعَادَ الصَّلاَةَ، لِقَوْلِوِ عَ لَيْوِ السَّلاَـُ : (أَمَّا الر كُوعُ فػَعَظِّمُوا فِيوِ الرَّبَّ وَأَمَّا الس جُودُ
عدد الصفحات ١٠١ْجَبَوُ إِسْحَاؽُ بْنُ رَاىْوَيْوِ، وَأَفَّ مَنْ تػَرَكَوُ أَعَادَ الصَّلاَةَ، لِقَوْلِوِ عَ لَيْوِ السَّلاَـُ : (أَمَّا الر كُوعُ فػَعَظِّمُوا فِيوِ الرَّبَّ وَأَمَّا الس جُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الد عَاءِ فػَقَمِنٌ أَفْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ). الثامنة: وَ أَمَّا الْجُلُ وسُ وَالتَّشَه دُ فَاخْتػَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، فػَقَاؿَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُوُ : الْجُلُوسُ الأَْوَّؿُ وَالتَّشَه دُ لَوُ سُنَّتَافِ . -ٔ (قمت): أنظر كلام القرطبي عند تفسير الآية رقم(ٖٗ) من سورة البقرة المسألة الخامسة، يقول ىناك بوجوبو . ٕ- قولو: لا أم لك. في النياية ابن الأثير: (ىو ذم وسب. أي أنت لقيط لا تعرف لك أم. وقيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجب منو وفية بعد)
عدد الصفحات ١٠١تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 111 - سورة البقرة الجزء الاول وَأَوْجَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْجُلُوسَ الأَْوَّؿَ وَقَالُوا: ىُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ بػَيْنِ سَادِرِ الْفُرُو ضِ بِأَفْ يػَنُوبَ عَنْوُ الس جُودُ كَالْعَرَايَا(ٔ) مِنَ الْمُزَابػَنَةِ (ٕ)، وَالْقِرَاضِ (ٖ) مِنَ الإِْجَارَاتِ، وَكَالْوُقُوؼِ بػَعْدَ الإِْحْرَاـِ لِمَنْ وَجَدَ الإِْمَاـَ رَاكِعًا. وَاحْتَج وا بِأَنَّوُ لَوْ كَافَ سنة ما كاف الْعَامِدُ لِتػَرْكِوِ تػَبْ طُلُ صَلاَتُوُ كَمَا لاَ تػَبْطُلُ بِتػَرْؾِ سُنَنِ الصَّلاَةِ . احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْوُ بِأَفْ قَاؿَ : لَوْ كَافَ مِنْ فػَرَادِضِ الصَّلاَةِ لَرَجَعَ السَّاىِي عَنْوُ إِلَيْوِ حَتَّى يَأْتِيَ بِوِ، كَمَا لَوْ تػَرَؾَ سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً، وَيػُرَاعَى فِيوِ مَا يػُرَاعَى فِي الر كُوعِ وَالس جُودِ مِنَ الْوِلاَءِ وَالر تػْبَةِ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ كَمَا يَصْنَعُ مَنْ تػَرَؾَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً وَأَتَى بِهِمَا. وفي حديث عبد الله بن بُحَيػْنَةَ : أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ قَاـَ مِنْ رَكْعَتػَيْنِ وَنَسِيَ أَفْ يػَتَشَهَّدَ فَسَبَّحَ النَّاسُ خَلْفَوُ كَيْمَا يَجْلِسَ فػَثَبَتَ قَادِمًا فػَقَامُوا، فػَلَمَّا فػَرَغَ مِنْ صَلاَتِوِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قػَبْلَ التَّسْلِيمِ، فػَلَوْ كَافَ الْجُلُوسُ فػَرْضًا لَمْ يُسْقِطْوُ النِّسْيَافُ وَالسَّهْوُ (ٗ)، لأَِفَّ الْفَرَادِضَ فِي الصَّلاَةِ يَسْتَوِي فِي تػَرْكِهَا السَّهْوُ وَالْعَمْدُ إِلاَّ فِي الْمُؤْتَمِّ . قاؿ الإماـ الألباني في صفة صلاة النبي: (وجوب التشهد الأوؿ ومشروعية الدعاء فيو) (مسلم وأبو عوانة) ثم (كاف يقرأ في كل ركعتين (التحية) (البيهقي بإسناد جيد) و (كاف أوؿ ما يتكلم بو عند القعدة: (التحيات لله) (البخاري ومسلم) و (كاف إذا نسيها في الركعتين الأوليين يسجد للسهو) وكاف يأمر بها فيقوؿ: (النسادي وأحمد والطبراني بسند صحيح) (إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات إلخ. . . وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبو إليو فليدع الله عز وجل بو ) وفي لفظ: (قولوا في كل جلسة: التحيات) . وأمر بو (المسيء صلاتو) أيضا كما تقدـ آنفا. (البخاري ومسلم) و (كاف يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآف) (أبو داود وصححو الحاكم ووافقو الذىبي) و (السنة إخفاؤه). قاؿ القرطبي: وَاخْتػَلَفُوا فِي حُكْمِ الْجُلُوسِ الأَْخِيرِ فِي الصَّلاَةِ وَمَا الْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةِ أَقػْوَاؿٍ : أَحَدُىَا: أَفَّ الجلوس فرض والتشهيد فػَرْضٌ وَالسَّلاَـَ فػَرْضٌ . وَمِمَّنْ قَاؿَ ذَلِكَ الشَّافِعِي وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ، وَحَكَاهُ أَبُو مُصْعَبٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ مَالِكٍ وَأَىْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِوِ قَاؿَ دَاوُدُ . قَاؿَ الشَّافِعِي : مَنْ تػَرَؾَ التَّشَه دَ الأَْ وَّؿَ وَالصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْوِ وَعَلَيْوِ سَجَدَتَا السَّهْوِ لِتػَرْكِوِ . وَإِذَا تػَرَؾَ التَّشَه دَ الأَْخِيرَ سَاىِيًا أَوْ عَامِدًا أَعَادَ . وَاحْتَج وا بِأَفَّ بػَيَافَ النَّبِيِّ فِي الصَّلاَةِ فػَرْضٌ، لأَِفَّ أَصْلَ فػَرْضِهَا مُجْمَلٌ يػَفْتَقِرُ إِلَى الْبػَيَافِ إِلاَّ مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَقَدْ قَاؿَ : ( صَل وا كَمَا رَأَيػْتُمُونِي أُصَلِّي). ٔ- العرايا : نخل كانت توىب ثمارىا لممساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بيا رخص ليم أن يبيعوىا بما شاءوا من التمر. -ٕ المزابنة : بيع الرطب عمى رءوس النخل بالتمر كيلا، وبيع الزبيب بالكرم. -ٖ القراض (بالكسر): إجارة عمى التجر في مال بجزء من ربحو. -ٗ(قمت): وأجيب بأن ىذا إنما يكون دليلاً لو كان سجود السيو مختصاً بترك ما ليس بواجب وذلك ممنوع (السيل الجرار ٔ\ٜٕٕ)
عدد الصفحات ١٠٢تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 111 - سورة البقرة الجزء الاول التاسعة: وَاخْتػَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّلاَـِ، فَقِيلَ : وَاجِبٌ، وَقِيلَ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَالصَّحِيحُ وُجُوبُوُ لِحَدِ يثِ عَادِشَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ الصَّحِيحِ خَرَّجَوُ أَبُو دَاوُدَ وَالتػِّرْمِذِي وَرَوَاهُ سُفْيَافُ الثػَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَاؿَ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ :" مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) وَىَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ، وَأَنَّوُ لاَ يُجْزِئُ عَنػْهُمَا غَيػْرُىُمَا كَمَا لاَ يُجْزِئُ عَنِ الطَّهَارَةِ غَيػْرُىَا بِاتػِّفَاؽٍ . قَاؿَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : لَوِ افػْتَتَحَ رَجُلٌ صَلاَتَوُ بِسَبْعِينَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّوِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُكَبػِّرْ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَاـِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِفْ أَحْدَثَ قػَبْلَ أَفْ يُسَلِّمَ لَمْ يُجْزِهِ، وَىَذَا تَصْحِيحٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ، وَىُوَ إِمَاـٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ صَحِيحِوِ مِنْ سَقِيمِوِ . وَحَسْبُكَ بِوِ ! العاشرة: وَقَدِ اخْتػَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الاِفْتِتَاح ، فػَقَاؿَ ابْنُ شِ هَابٍ الز ىْرِي وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالأَْوْزَاعِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَطَادِفَةٌ : تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَاـِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَأْمُوـِ مَا يَدُؿ عَلَى ىَذَا الْقَوْؿِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْىَبِوِ إِ يجَابُ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَاـِ وَأَنػَّهَا فػَرْضٌ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَافِ الصَّلاَةِ، وَىُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْوِ الْجُمْهُورُ، وَكُل مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَمَحْجُوجٌ بِالس نَّةِ . وَاخْتػَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اللَّفْظِ الَّذِي يَدْخُلُ بِوِ فِي الصَّلاَ ةِ، فػَقَاؿَ مَالِكٌ وَأَصْحَابِوِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لاَ يُجْزِئُ إِلاَّ التَّكْبِيرُ، لاَ يُجْزِئُ مِنْوُ تػَهْلِيلٌ وَلاَ تَسْبِيحٌ وَلاَ تػَعْظِيمٌ وَلاَ تَحْمِيدٌ . ىَذَا قػَوْؿُ الْحِجَازِيِّينَ وَأَكْثػَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَلاَ يُجْزِئُ عِنْدَ مَ الِكٍ إِلاَّ " اللَّوُ أَكْبػَرُ " لاَ غَيػْرَ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَاؿَ الشَّافِعِي وَزَادَ : وَيُجْزِئُ " اللَّوُ الأَْكْبػَرُ " وَ " اللَّوُ الْكَبِيرُ " وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ حَدِيثُ عَادِشَةَ قَالَتْ : كَافَ رَسُوؿُ اللَّوِ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة ب" الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعالَمِينَ ". وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ . وَحَدِيثُ الأَْعْرَابِيِّ : فَكَبػِّرْ . وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَوْ حَدَّثػَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِي بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِي قَالاَ : حَدَّثػَنَ ا أَبُو أُسَامَةَ قَاؿَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَاؿَ حَدَّثػَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَاؿَ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يػَ قُوؿُ : كَافَ رَسُوؿُ اللَّوِ إِذَا قَاـَ إِلَى الصَّلاَةِ اسْتػَقْبَلَ الْقِبػْلَةَ وَرَفَ عَ يَدَيْوِ وَقَاؿَ :" اللَّوُ أَكْبػَرُ " وَىَذَا نَص صَرِيحٌ وَحَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي تػَعْيِينِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ . الحادية عشرة: وَاتػَّفَقَتِ الأُْمَّ ةُ عَلَى وُجُوبِ النػِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَاـِ إِلاَّ شَيْئًا رُوِيَ عَنْ بػَعْضِ أَصْحَابِنَا يَأْتِي الْكَلاَـُ
عدد الصفحات ١٠٣تَّكْبِيرِ . الحادية عشرة: وَاتػَّفَقَتِ الأُْمَّ ةُ عَلَى وُجُوبِ النػِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَاـِ إِلاَّ شَيْئًا رُوِيَ عَنْ بػَعْضِ أَصْحَابِنَا يَأْتِي الْكَلاَـُ عَلَيْوِ فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ، وَحَقِيقَتػُهَا قَصْدُ التػَّقَر بِ إِلَى الآْمِرِ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِوِ عَلَى الْوَجْوِ الْمَ طْلُوبِ مِنْوُ . قَاؿَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَالأَْصْلُ فِي كُلِّ نِيَّةٍ أَفْ يَكُوفَ عَقْدُىَا مَعَ التػَّلَب سِ بِالْفِعْلِ الْمَنْوِيِّ بِهَا، أَوْ قػَبْلَ ذَلِكَ بِشَرْطِ اسْتِصْحَابِهَا، فَإِفْ تػَقَدَّمَتِ النػِّيَّةُ وَطَرَأَتْ غَفْلَةٌ فػَوَقَعَ التػَّلَ ب سُ بِالْعِبَادَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يػُعْتَدَّ بِهَا، كَمَا لاَ يػُعْتَد بِالنػِّيَّةِ إِذَا وَقػَعَتْ بػَعْدَ التػَّلَب سِ بِالْفِعْلِ، وَقَدْ رُخِّصَ فِي تػَقْدِيمِهَا فِي الصَّوْـِ لِعِظَمِ الْحَرَجِ فِي اقْتِرَانِهَا بِأَوَّلِوِ . قاؿ الشنقيطي: قػَوْلُوُ تػَعَالَى: (وَمِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ ) عَبػَّرَ فِي ىَذِهِ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ «بِمَنْ» التَّبْعِيضِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّوُ يػُنْفِقُ لِوَجْوِ اللَّوِ بػَعْضَ مَالِوِ لاَ كُلِّوِ . وَلَمْ يػُبػَيِّنْ ىُنَا الْقَدْرَ الَّذِي يػَنْبَغِي إِنػْفَاقُوُ، وَالَّذِي يػَنْبَغِي إِمْسَاكُوُ . وَلَكِنَّوُ بػَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ أَفَّ الْقَدْرَ الَّذِي يػَنْبَغِي إِنػْفَاقُوُ : ىُوَ الزَّادِدُ عَلَى
عدد الصفحات ١٠٣تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 112 - سورة البقرة الجزء الاول الْحَاجَةِ وَسَدِّ الْخَلَّةِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنػْهَا، وَذَلِكَ كَقَوْلِوِ : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يػُنْفِقُوفَ قُلْ مَا[ )ٕ \ ٜٕٔ]، وَالْمُرَادُ بِالْعَفْوِ : الزَّادِدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنػْهَا عَلَى أَصَحِّ التػَّفْسِيرَاتِ، وَىُوَ مَذْىَبُ الْجُمْهُورِ . وَمِنْوُ قػَوْلُوُ تػَعَالَى: (حَتَّى عَفَوْا[ )ٚ \ ٜ٘]، أَيْ : كَثػُرُوا، وَ كَثػُرَتْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُىُمْ . وَقَاؿَ بػَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْعَفْوُ نَقِيضُ الْجَهْدِ، وَىُوَ أَفْ يػُنْفِقَ مَا لاَ يػَبػْلُغُ إِنػْفَاقُوُ مِنْوُ الْجَهْدَ وَاسْتِفْرَاغَ الْوُسْعِ . وَمِنْوُ قػَوْؿُ الشَّاعِرِ : الطَّوِيلُ خُذِي الْعَفْوَ مِنِّ ي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ... وَلاَ تػَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ وَىَذَا الْقَوْؿُ رَاجِحٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا، وَبَقِيَّةُ الأَْقػْوَاؿِ ضَعِيفَةٌ . وَقػَوْلُوُ تػَعَالَى: (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَؾَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تػَبْسُطْهَا كُلَّ الْ بَسْطِ [ )ٚٔ \ ٜٕ]فػَنػَهَاهُ عَنِ الْبُخْلِ بِقَوْلِوِ : (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَؾَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) وَنػَهَاهُ عَنِ الإِْسْرَاؼِ بِقَوْلِوِ : (وَلاَ تػَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) ، فػَيَتػَعَيَّنُ الْوَسَطُ بػَيْنَ الأَْمْرَيْنِ، كَمَا بػَيػَّنَوُ بِقَوْلِوِ : (وَالَّذِينَ إِذَا أَنػْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يػَقْتػُرُوا وَكَافَ بػَيْنَ ذَلِكَ قػَوَامًا[ )ٕ٘ \ ٚٙ]فػَيَجِبُ عَلَى الْمُنْفِقِ أَفْ يػُفَرِّؽَ بػَيْنَ الْجُودِ وَالتَّبْذِيرِ، وَبػَيْنَ الْبُخْلِ وَالاِقْتِصَادِ . فَالْجُودُ غَيػْرُ التَّبْذِيرِ، وَالاِ قْتِصَادُ غَيػْرُ الْبُخْلِ . فَالْمَنْعُ فِي مَحَلِّ الإِْعْطَاءِ مَذْمُوـٌ . وَقَدْ نػَهَى اللَّوُ عَنْوُ نَبِيَّوُ - - بِقَوْلِوِ : (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَؾَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) ، وَالإِْعْطَاءُ فِي مَحَلِّ الْمَنْعِ مَذْمُوـٌ أَيْضًا وَقَدْ نػَهَى اللَّوُ عَنْوُ نَبِيَّوُ - - بِقَوْلِوِ : (وَلاَ تػَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) . وَقَدْ قَاؿَ الشَّاعِرُ : الْبَسِيطُ لاَ تَمْدَحَنَّ ابْنَ عَبَّادٍ وَإِفْ ىَطَلَتْ ... يَدَاهُ كَالْمُزْفِ حَتَّى تَخْجَلَ الدِّيَمَا فَإِنػَّهَا فػَلَتَاتٌ مِنْ وَسَ اوِسِوِ ... يػُعْطِي وَيَمْنَعُ لاَ بُخْلاً وَلاَ كَرَمَا وَقَدْ بػَيَّنَ تػَعَالَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ : أَفَّ الإِْنػْفَاؽَ الْمَحْمُودَ لاَ يَكُوفُ كَذَلِكَ، إِلاَّ إِذَا كَافَ مَصْرِفُوُ الَّذِي صُرِؼَ فِيوِ مِمَّا يػُرْضِي اللَّوَ . كَقَوْلِوِ تػَعَالَى: (قُلْ مَا أَنػْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقػْرَبِينَ ) الآْيَةَ [ٕ \ ٕ٘ٔ]وَصَرَّحَ بِأَفَّ الإِْنػْفَاؽَ فِيمَا لاَ يػُرْضِي اللَّوَ حَسْرَةٌ عَلَى صَاحِبِوِ فِي قػَوْلِوِ : (فَسَيػُنْفِقُونػَهَا ثُمَّ تَكُوفُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) الآْيَةَ [ٛ \ ٖٙ]وَقَدْ قَاؿَ الشَّاعِرُ : إِفَّ الصَّنِيعَةَ لاَ تػُعَد صَنِيعَةً ... حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقُ الْمَصْنَعِ فَإِفْ قِيلَ : ىَذَا الَّذِي قػَرَّرْتُمْ يػَقْتَضِي أَفَّ الإِْنػْفَاؽَ الْمَحْمُودَ ىُوَ إِنػْفَاؽُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ الضَّرُورِيَّةِ، مَعَ أَفَّ اللَّوَ تػَعَالَى أَثػْنَى عَلَى قػَوْـٍ بِالإِْنػْفَاؽِ وَىُمْ فِي حَاجَةٍ إِلَى مَا أَنػْفَقُوا، وَذَلِكَ فِي قػَوْلِوِ : (وَيػُؤْثِرُوفَ عَلَى أَنػْفُسِهِمْ وَلَوْ كَافَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوؽَ شُحَّ نػَفْسِوِ فَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ [ )ٜ٘ \ ٜ]
عدد الصفحات ١٠٤ا أَنػْفَقُوا، وَذَلِكَ فِي قػَوْلِوِ : (وَيػُؤْثِرُوفَ عَلَى أَنػْفُسِهِمْ وَلَوْ كَافَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوؽَ شُحَّ نػَفْسِوِ فَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ [ )ٜ٘ \ ٜ] فَالظَّاىِرُ فِي الْجَوَابِ - وَاللَّوُ تػَعَالَى أَعْلَمُ - ىُوَ مَا ذَكَرَهُ بػَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَفَّ لِكُلِّ مَقَاـٍ مَقَالاً، فَفِي بػَعْضِ الأَْحْوَاؿِ يَكُوفُ الإِْيثَارُ مَمْنُوعًا. وَذَلِكَ كَمَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْمُنْفِقِ نػَفَقَاتٌ وَاجِبَةٌ، كَنػَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَنَحْوِىَا فػَتَبػَرَّعَ بِالإِْنػْفَاؽِ فِي غَيْرِ وَاجِبٍ، وَتػَرَؾَ الْفَرْضَ لِقَوْلِوِ : «وَابْدَأْ بِمَنْ تػَعُوؿُ » وَكَأَفْ يَكُوفَ لاَ صَبػْرَ عِنْدَهُ عَنْ سُؤَاؿِ النَّاسِ فػَيػُنْفِقُ مَالَوُ وَيػَرْجِعُ إِلَى النَّ اسِ يَسْأَلُهُمْ مَالَهُمْ، فَلاَ يَجُوزُ لَوُ ذَلِكَ، وَالإِْيثَارُ فِيمَا إِذَا كَافَ لَمْ يُضَيِّعْ نػَفَقَةً وَاجِبَةً وَكَافَ وَاثِقًا مِنْ نػَفْسِوِ بِالصَّبْرِ وَالتػَّعَف فِ وَعَدَـِ الس ؤَاؿِ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْؿِ بِأَفَّ قػَوْلَوُ تػَعَالَى: (وَ مِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ ) يػَعْنِي بِوِ الزَّكَاةَ، فَالأَْمْرُ وَاضِحٌ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّوِ تػَعَالَى.
عدد الصفحات ١٠٤تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 113 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ ابن كثير: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوؿِ اللَّوِ {وَمِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ } قَاؿَ: ىِيَ نػَفَقَ ةُ الرَّجُلِ عَلَى أَىْلِوِ، وَىَذَا قػَبْلَ أَفْ تػُنػَزَّؿَ الزَّكَاةُ . وَقَاؿَ جُوَيْبر، عَنِ الضَّحَّاؾِ : كَانَتِ النػَّفَقَاتُ قػُرُبَاتٍ يػَتػَقَرَّبُوفَ بِهَا إِلَى اللَّوِ عَلَى قَدْرِ مَيْسَرَتِهِمْ وَجُهْدِىِمْ، حَتَّى نػَزَلَتْ فػَرَادِضُ الصَّدَقَاتِ : سبعُ آيَاتٍ فِي سُورَةِ بػَرَاءَةٌ، مِمَّا يُذْكَرُ فِيهِنَّ الصَّدَقَاتُ، ىُنَّ النَّاسِخَاتُ المُثْبَتَات. وَقَاؿَ قػَتَادَةُ : {وَمِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ } فَأَنْفِقُوا مِمَّا أَعْطَاكُمُ اللَّوُ، ىَذِهِ الأَْمْوَاؿَ عَوَارِ (ٔ) وَوَدَادِعُ عِنْدَؾَ يَا ابْنَ آدَـَ، يُوشِكُ أَفْ تػُفَارِقػَهَا. قاؿ السعدي: وفي قولو{ :رزقناىم} إشارة إلى أف ىذه الأمواؿ التي بين أيديكم، ليست حاصلة بقوتكم وملككم، وإنما ىي رزؽ الله الذي خولكم، وأنعم بو عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده، فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم بو عليكم، وواسوا إخوانكم المعدمين. وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآف، لأف الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحساف على عبيده، فعنواف سعادة العبد إخلاصو للمعبود، وسعيو في نفع الخلق، كما أف عنواف شقاوة العبد عدـ ىذين الأمرين منو، فلا إخلاص ولا إحساف. وَالَّذِينَ يػُؤْمِنُوفَ بِمَا أُنْزِؿَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِؿَ مِنْ قػَبْلِكَ وَبِالآْخِرَةِ ىُمْ يُوقِنُوفَ (ٗ) ثم قاؿ: {والذين يؤمنوف بما أنزؿ إليك} وىو القرآف والسنة، قاؿ تعالى{ :وأنزؿ الله عليك الكتاب والحكمة} فالمتقوف يؤمنوف بجميع ما جاء بو الرسوؿ، ولا يفرقوف بين بعض ما أنزؿ إليو، فيؤمنوف ببعضو، ولا يؤمنوف ببعضو، إما بجحده أو تأويلو، على غير مراد الله ورسولو، كما يفعل ذلك من يفعلو من المبتدعة، الذين يؤولوف النصوص الدالة على خلاؼ قولهم، بما حاصلو عدـ التصديق بمعناىا، وإف صدقوا بلفظها، فلم يؤمنوا بها إيمانا حقيقيا. وقولو{ :وما أنزؿ من قبلك} يشمل الإيماف بالكتب السابقة، ويتضمن الإيماف بالكتب الإيماف بالرسل وبما اشتملت عليو، خصوصا التوراة والإنجيل والزبور، وىذه خاصية المؤمنين يؤمنوف بجميع الكتب السماوية وبجميع الرسل فلا يفرقوف بين أحد منهم. قاؿ الطبري{ :وَبِالآخِرَةِ ىُمْ يُوقِنُوفَ (ٗ) } أما الآخرةُ فإنها صفة للدار، كما قاؿ جل ثناؤه (وَإِفَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيػَوَافُ لَوْ كَانُوا يػَعْلَمُوفَ [ )سورة العنكبوت: ٗٙ]وإنما وصفت بذلك لمصيرىا آخِرةً لأولى كانت قبلها، كما تقوؿ للرجل :"أنعمتُ عليك مرَّة بعد أخرى، فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة"، وإنما صارت آخرة للأولى، لتقد ـ الأولى أمامها. فكذلك الدارُ الآخرة، سُمِّيت آخرةً -1 عوار: جمع عارية وىي ما تعطيو غيرك عمى أن يعيده إليك يقال:كل عارية مستردة.
عدد الصفحات ١٠٥تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 114 - سورة البقرة الجزء الاول لتقد ـ الدار الأولى أمامها، فصارت التاليةُ لها آخرةً . وقد يجوز أف تكوف سُمِّيت آخرةً لتأخ رىا عن الخلق، كما سميت الدنيا"دنيا" لِدُنػُوِّىا من الخلق.وأما الذي وصف الله جل ثناؤه بو المؤمنين - بما أنزؿ إلى نبيو محمد وما أنزؿ إلى من قبلو من المرسلين - من إيقانهم بو من أمر الآخرة، فهو إيقانهم بما كاف المشركوف بو جاحدين: من البعث والنشور والثواب والعقاب والحساب والميزاف، وغير ذلك مما أعد الله لخلقو يوـ القيامة. عن ابن عباس، (وَبِالآخِرَةِ ىُمْ يُوقِنُوفَ ) : أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزاف، أي، لا ىؤلاء الذين يزعموف أنهم آمنوا بما كاف قبلك، ويكفروف بما جاءؾ من ربك. وىذا التأويل من ابن عباس قد صرح عن أف السورة من أولها - وإف كانت الآيات التي في أولها من نعت المؤمنين - تعريض من الله عز وجل بذـ كفار أىل الكتاب، الذين زعموا أنهم - بما جاءت بو رسل الله عز وجل الذين كانوا قبل محمد صلوات الله عليهم وعليو - مصدقوف، وىم بمحمد صلى الله عليو مكذبوف، ولما جاء بو من التنزيل جاحدوف، ويدعوف مع جحودىم ذلك أنهم مهتدوف، وأنو لن يدخل الجنة إلا من كاف ىودا أو نصارى. فأكذب الله جل ثناؤه ذلك من قيلهم بقولو: (ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيوِ ىُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يػُؤْمِنُوفَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُوفَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ وَالَّذِينَ يػُؤْمِنُوفَ بِمَا أُنْزِؿَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِؿَ مِنْ قػَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ ىُمْ يُوقِنُوفَ ) . وأخبر جل ثناؤه عباده: أف ىذا الكتاب ىدى لأىل الإيماف بمحمد وبما جاء بو، المصدقين بما أنزؿ إليو وإلى من قبلو من رسلو من البينات والهدى - خاصة، دوف من كذب بمحمد وبما جاء بو، وادعى أنو مصدؽ بمن قبل محمد عليو الصلاة والسلاـ من الرسل وبما جاء بو من الكتب. ثم أكد جل ثناؤه أمر المؤمنين من العرب ومن أىل الكتاب المصدقين بمحمد وبما أنزؿ إليو وإلى من قبلو من الرسل - بقولو: (أُولَئِكَ عَلَى ىُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ ) فأخبر أنهم ىم أىل الهدى والفلاح خاصة دوف غيرىم، وأف غيرىم ىم أىل الضلاؿ والخسار. قاؿ ابن كثير: وَقَدِ اخْتػَلَفَ الْمُفَسِّرُوفَ فِي الْمَوْصُوفِينَ ىَاىُنَا: ىَلْ ىُ مُ الْمَوْصُوفُوفَ بِمَا تػَقَدَّـَ مِنْ قػَوْلِوِ تػَعَالَى: {الَّذِينَ يػُؤْمِنُوفَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُوفَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ } [الْبػَقَرَةِ: ٖ]وَمَنْ ىُمْ؟ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقػْوَاؿٍ حَكَاىَا ابْنُ جَرِيرٍ : أَحَدُىُ ا: أَفَّ الْمَوْ صُوفِينَ أَوَّلاً ىُمُ الْمَوْصُوفُوفَ ثَانِيًا، وَىُمْ كُل مُؤْمِنٍ، مُؤْمِنُو الْعَرَبِ وَمُؤْمِنُو أَىْلِ الْكِتَابِ وَغَيػْرُىُمْ، قَالَوُ مُجَاىِدٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقػَتَادَةُ . وَالثَّانِي: ىُمَا وَاحِدٌ، وَىُمْ مُؤْ مِنُو أَىْلِ الْكِتَابِ، وَعَلَى ىَذَيْنِ تَكُوفُ الْوَاوُ عَاطِفَةُ صِفَاتٍ عَلَى صِفَاتٍ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فػَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَوُ غُثَاءً أَحْ وَى} [الأَْعْلَى: ٔ-٘]وَكَمَا قَاؿَ الشَّاعِرُ : إِلَى الْمَلِكِ القَرْـ وَابْنِ الهُماـ ... وليثِ الْكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَم ... فػَعَطَفَ الصِّفَاتِ بػَعْضَهَا عَلَى بػَعْضٍ، وَالْمَوْصُوؼُ وَاحِدٌ .
عدد الصفحات ١٠٦تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 115 - سورة البقرة الجزء الاول وَالثَّالِثُ : أَفَّ الْمَوْصُوفِينَ أَوَّلاً مُؤْمِنُو الْعَرَبِ، وَالْمَوْصُوفُوفَ ثَانِيًا بِقَوْلِوِ { :وَالَّذِينَ يػُؤْمِنُوفَ بِمَا أُنزؿَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزؿَ مِنْ قػَبْلِكَ }الآْيَةَ مُؤْمِنُو أَىْلِ الْكِتَابِ، نػَقَلَوُ الس دِّي فِي تػَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُنَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَيُسْتَشْهَدُ لِمَا قَاؿَ بِقَوْلِوِ تػَعَالَى{ :وَإِف مِنْ أَىْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يػُؤْمِنُ بِاللَّوِ وَمَا أُنزؿَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزؿَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّوِ }الآْيَةَ [آؿِ عِمْرَافَ : ٜٜٔ]، وَبِقَوْلِ وِ تػَعَالَى{ :الَّذِينَ آتػَيػْنَاىُمُ الْكِتَابَ مِنْ قػَبْلِوِ ىُمْ بِوِ يػُؤْمِنُوفَ * وَإِذَا يػُتػْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِوِ إِنَّوُ الْحَق مِنْ رَبػِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قػَبْلِوِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يػُؤْتػَوْفَ أَجْرَىُمْ مَرَّتػَيْنِ بِمَا صَبػَرُوا وَيَدْرَءُوفَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ [ }الْقَصَصِ: ٕ٘-ٗ٘]وَثػَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بػُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ : "ثَلاَثَةٌ يػُؤْتػَوْفَ أَ جْرَىُمْ مَرَّتػَيْنِ : رَجُلٌ مِنْ أَىْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّوِ وَآمَنَ بِي، وَرَجُلٌ مَمْلُوؾٌ أَدَّى حَقَّ اللَّوِ وَحَقَّ مَوَالِيوِ، وَرَجُلٌ أَدَّبَ جَارِيػَتَوُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبػَهَا ثُمَّ أَعْتػَقَهَا وَتػَزَوَّجَهَا"(ٔ) . وَأَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ فَمَا اسْتَشْهَدَ عَلَى صِحَّةِ مَا قَاؿَ إِلاَّ بِمُنَاسَبَةٍ، وَىِيَ أَفَّ اللَّوَ وَصَفَ فِي أَوَّؿِ ىَذِهِ الس ورَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، فَكَمَا أَنَّوُ صَنَّفَ الْكَافِرِينَ إِلَى صِنػْفَيْنِ : مُنَافِقٌ وَكَافِرٌ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ وفَ صَنػَّفَهُمْ إِلَى عَرَبِيٍّ وَكِتَابِيٍّ . قػُلْتُ : وَالظَّاىِرُ قػَوْؿُ مُجَاىِدٍ فِيمَا رَوَاهُ الثػَّوْرِي ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاىِدٍ . وَرَوَاهُ غَيػْرُ وَاحِدٍ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاىِدٍ أَنَّوُ قَاؿَ : أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّؿِ سُورَةِ الْبػَقَرَةِ فِي نػَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَآيػَتَافِ فِي نػَعْتِ الْكَافِرِينَ، وَثَلاَثَ عَشْرَةَ فِي الْمُنَافِقِينَ، فػَهَذِهِ الآْيَاتُ الأَْرْبَعُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ اتَّصَفَ بِهَا مِنْ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ، وَكِتَابِيٍّ مِنْ إِنْسِيٍّ وَجِنِّيٍّ ، وَلَيْسَ تَصِح وَاحِدَةٌ مِنْ ىَذِهِ الصِّفَاتِ بِدُوفِ الأُْخْرَى، بَلْ كُل وَاحِدَةٍ مُسْتػَلْزِمَةٌ لِلأُْخْرَى وَشَرْطٌ مَعَهَا، فَلاَ يَصِح الإِْيمَافُ بِالْغَيْبِ وَإِقَاـُ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ إِلاَّ مَعَ الإِْيمَافِ بِمَا جَاءَ بِوِ الرَّ سُوؿُ ، وَمَا جَاءَ بِوِ مَنْ قػَبػْلَوُ مِنَ الر سُلِ وَالإِْيقَافِ بِالآْخِرَةِ، كَمَا أَفَّ ىَذَا لاَ يَصِح إِلاَّ بِذَاؾَ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّوُ تػَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، كَمَا قَاؿَ { :يَا أَيػ هَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّوِ وَرَسُ ولِوِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نزؿَ عَلَى رَسُولِوِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزؿَ مِنْ قػَبْلُ }الآْيَةَ [النِّسَاءِ: ٖٙٔ]وَقَاؿَ{ :وَ تُجَادِلُوا أَىْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي ىِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنػْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزؿَ إِلَيػْنَا وَأُنزؿَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ }الآْيَةَ [الْعَنْكَبُوتِ:ٙٗ]
عدد الصفحات ١٠٧ي ىِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنػْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزؿَ إِلَيػْنَا وَأُنزؿَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ }الآْيَةَ [الْعَنْكَبُوتِ:ٙٗ] وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :يَا أَيػ هَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نزلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ [ }النِّسَاءِ: ٚٗ]وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :قُلْ يَا أَ ىْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التػَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزؿَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [ }الْمَادِدَةِ: ٛٙ]وَأَخْبػَرَ تػَعَالَى عَنِ الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ بِذَلِكَ، فػَقَاؿَ تػَعَالَى{ :آمَنَ الرَّسُوؿُ بِمَا أُنزؿَ إِلَيْوِ مِنْ رَبِّوِ وَالْمُؤْمِنُوفَ كُل آمَنَ بِاللَّوِ وَمَلادِكَتِوِ وَكُتُبِوِ وَرُسُلِوِ لاَ نػُفَرِّؽُ بػَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِوِ }الآْيَةَ [الْبػَقَرَةِ: ٕ٘ٛ]وَقَاؿَ{ :وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّوِ وَرُسُلِوِ وَلَمْ يػُفَرِّقُوا بػَيْنَ أَحَدٍ مِنػْهُمْ أُ ولَئِكَ سَوْؼَ يػُؤْتِيهِمْ أُجُورَىُمْ [ }النِّسَاءِ: ٕ٘ٔ]وَغَيػْرُ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أمْر جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِالإِْيمَافِ بِاللَّوِ وَرُسُلِوِ وَكُتُبِوِ . لَكِنْ لِمُؤْمِنِي أَىْلِ الْكِتَابِ خُصُوصِيَّةٌ، وَذَلِكَ أَنػَّهُمْ مُؤْ مِنُوفَ بِمَا بِأَيْدِيهِمْ مُفَصَّلاً فَإِذَا دَخَلُوا فِي الإِْسْلاَـِ وَآمَنُوا بِوِ مُفَصَّلاً كَافَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الأَْجْرُ مَرَّتػَيْنِ، وَأَمَّا غَيػْرُىُمْ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَوُ الإِْيمَافُ، بِمَا تػَقَدَّـَ مُجْمَلاً كَمَا جَاءَ فِي -ٔ صحيح البخاري برقم (ٜٚ) وصحيح مسمم برقم (ٗ٘ٔ) .
عدد الصفحات ١٠٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 116 - سورة البقرة الجزء الاول الصَّحِ يحِ : "إِذَا حَدَّثَكُمْ أَىْلُ الْكِتَابِ فَلاَ تُصَدِّقُوىُمْ وَلاَ تُكَذِّبُوىُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا: آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِؿَ إِلَيػْنَا وَأُنْزِؿَ إِلَيْكُمْ " (ٔ) وَلَكِنْ قَدْ يَكُوفُ إِيمَافُ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ بِالإِْسْلاَـِ الَّذِي بُعِثَ بِوِ مُحَمَّدٌ أَتَم وَأَكْمَلُ وَأَعَم وَأَشْمَلُ مِنْ إِيمَافِ مَنْ دَخَلَ مِنػْهُمْ فِي الإِْسْلاَـِ، فػَهُمْ وَإِفْ حَصَلَ لَهُمْ أَجْرَافِ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ، فػَغَيػْرُىُمْ قَدْ يَحْصُلُ لَوُ مِنَ التَّصْدِيقِ مَا يُنيف(ٕ) ثػَوَابُوُ عَلَى الأَْ جْرَيْنِ اللَّذَيْنِ حُصِّلاَ لَهُمْ، وَاللَّوُ أَعْلَمُ . أُولَئِكَ عَلَى ىُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ (٘) قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :أولئك} المشار إليو ما تقدـ ممن اتصفوا بالصفات الخمس؛ وأشار إليهم بصيغة البعد لعلوّ مرتبتهم؛ {على ىدًى} أي على علم، وتوفيق؛ و {على} للاستعلاء؛ وتفيد علوىم على ىذا الهدى، وسيرىم عليو، كأنهم يسيروف على طريق واضح بيّن؛ فليس عندىم شك؛ تجدىم يُقبلوف على الأعماؿ الصالحة وكأف سراجاً أمامهم يهتدوف بو: تجدىم مثلاً ينظروف في أسرار شريعة الله، وحِكَمها، فيعلموف منها ما يخفى على كثير من الناس؛ وتجدىم أيضاً عندما ينظروف إلى القضاء والقدر كأنما يشاىدوف الأمر في مصلحتهم حتى وإف أصيبوا بما يضرىم أو يسوءىم، يروف أف ذلك من مصلحتهم؛ لأف الله قد أنار لهم الطريق؛ فهم على ىدًى من ربهم وكأف الهدى مركب ينجوف بو من الهلاؾ، أو سفينة ينجوف بها من الغرؽ؛ فهم متمكنوف غاية التمكن من الهدى؛ لأنهم عليو؛ و {من ربهم} أي خالقهم المدبر لأمورىم؛ والربوبية ىنا خاصة متضمنة للتربية الخاصة التي فيها سعادة الدنيا، والآخرة.. قاؿ السعدي: وفي الضلالة يأتي بػ "في "كما في قولو{ :وإنا أو إيا كم لعلى ىدى أو في ضلاؿ مبين}لأف صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع بو، وصاحب الضلاؿ منغمس فيو محتقر. ثم قاؿ: {وأولئك ىم المفلحوف} والفلاح ىو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرىوب، حصر الفلاح فيهم؛ لأنو لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوؾ سبيلهم، وما عدا تلك السبيل، فهي سبل الشقاء والهلاؾ والخسار التي تفضي بسالكها إلى الهلاؾ. قاؿ ابن العثيمين: الجملة مبتدأ وخبر، بينهما ضمير الفصل الداؿّ على التوكيد، والحصر؛ وأعيد اسم الإشارة تأكيداً لما يفيده اسم الإشارة الأوؿ من علوّ المرتبة، والعناية التامة بهم كأنهم حضروا بين يدي المتكلم؛ وفيو الفصل بين -1 صحيح البخاري برقم (٘ٛٗٗ، ٕٖٙٚ) من حديث أبي ىريرة . -2 ينيف : يزيد.
عدد الصفحات ١٠٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 117 - سورة البقرة الجزء الاول الغاية، والوسيلة؛ فالغاية: الفلاح؛ ووسيلتو: ما سبق؛ و "الفلاح" ىو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرىوب؛ فهي كلمة جامعة لانتفاء جميع الشرور، وحصوؿ جميع الخي (تنبيه) من المعروؼ عند أىل العلم أف العطف يقتضي المغايرة. أي أف المعطوؼ غير المعطوؼ عليو.؛ وقد ذكرنا أف ىذه المعطوفات أوصاؼ للمتقين وىو موصوؼ واحد؛ فكيف تكوف المغايرة؟ والجواب: أف التغاير يكوف في الذوات كما لو قلت: "قدـ زيد، وعمرو"؛ ويكوف في الصفات كما في ىذه الآية، وكما في قولو تعالى{ :سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدَّر فهدى * والذي أخرج المرعى} [الأعلى: ٔ. ٗ]؛ قالوا: والفاددة من ذلك أف ىذا يقتضي تقرير الوصف الأوؿ. كأنو قاؿ: "أتصف بهذا، وزيادة ... (الفو ادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية: ٔ- أف من أوصاؼ المتقين الإيماف بالغيب؛ لأف الإيماف بالمُشاىَد المحسوس ليس بإيماف؛ لأف المحسوس لا يمكن إنكاره.. ٕ- أف من أوصاؼ المتقين إقامة الصلاة؛ وىو عاـ لفرضها، ونفلها.. ويتفرع على ذلك: الترغيب في إقامة الصلاة؛ لأنها من صفات المتقين؛ وإقامتها أف يأتي بها مستقيمة على الوجو المطلوب في خشوعها، وقيامها، و قعودىا، وركوعها، وسجودىا، وغير ذلك.. ٖ- أف من أوصاؼ المتقين الإنفاؽ مما رزقهم الله؛ وىذا يشمل الإنفاؽ الواجب كالزكاة، وإنفاؽَ التطوع كالصدقات، والإنفاؽِ في سبل الخير.. ٗ- أف صدقة الغاصب باطلة؛ لقولو تعالى{ :ومما رزقناىم}؛ لأف الغاصب لا يملك الماؿ الذي تصدؽ بو، فلا تقبل صدقتو.. ٘- أف الإنفاؽ غير الزكاة لا يتقدر بشيء معين؛ لإطلاؽ الآية، سواء قلنا: إف "مِن" للتبعيض؛ أو للبياف.. ويتفرع على ىذا جواز إنفاؽ جميع الماؿ في طرؽ الخير، كما فعل أبو بكر حين تصدؽ بجميع مالو (ٔ) ؛ لكن ىذا مشروط بما إذا لم يترتب عليو ترؾ واجب من الإنفاؽ على الأىل، ونحوىم؛ فإف ترتب عليو ذلك فالواجب مقدـ على التطوع .. -1 راجع سنن أبي داوود ٖٛٗٔ كتاب الزكاة باب ٓٗ: الرخصة فـي ذلـك حـديث ٛٚٙٔ والترمـذي ص ٖٕٓٓ كتـاب المناقـب بـاب ٔ: رجـاؤه أن يكـون أبـو بكــر ممــن يــدعى مــن جميــع أبــواب الجنــة حــديث ٖ٘ٚٙ والــدارمي ٔ/ صٓٛٗ كتــاب الزكــاة بــاب ٕٙ: الرجــل يتصــدق بجميــع مــا عنــده حــديث رقــم ٓٙٙٔ وقــال الألباني في صحيح أبي داود ٔ/ٙٙٗ حسن.
عدد الصفحات ١٠٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 118 - سورة البقرة الجزء الاول ٙ- ذـ البخل؛ ووجهو أف الله مدح المنفقين؛ فإذا لم يكن إنفاؽ فلا مدح؛ والبخل خلق ذميم حذر الله سبحانو وتعالى منو في عدة آيات.. (تنبيو) لم يذكر الله مصرؼ الإنفاؽ أين يكوف؛ لكنو تعالى ذكر في آيات أخرى أف الإنفاؽ الممدوح ما كاف في سبيل الله من غير إسراؼ، ولا تقتير لم يذكر الله مصرؼ الإنفاؽ أين يكوف؛ لكنو تعالى ذكر في آيات أخرى أف الإنفاؽ الممدوح ما كاف في سبيل الله من غير إسراؼ، ولا تقتير، كما قاؿ تعالى في وصف عباد الرحمن { :والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكاف بين ذلك قواماً [ }الفرقاف: ٚٙ] ٚ- أف من أوصاؼ المتقين الإيماف بما أنزؿ على الرسوؿ وما أنزؿ من قبلو. ٛ- أف من أوصاؼ المتقين الإيقاف بالآخرة على ما سبق بيانو في التفسير. ٜ- أىمية الإيماف بالآخرة؛ لأف الإيماف بها ىو الذي يبعث على العمل؛ ولهذا يقرف الله تعالى دادماً الإيماف بو عزّ وجلّ، وباليوـ الآخر؛ أما من لم يؤمن بالآخرة فليس لديو باعث على العمل؛ إنما يعمل لدنياه فقط: يعتدي ما داـ يرى أف ذلك مصلحة في دنياه: يسرؽ مثلاً؛ يتمتع بشهوتو؛ يكذب؛ يغش ... ؛ لأنو لا يؤمن بالآخرة؛ فالإيماف بالآخرة حقيقة ىو الباعث على العمل ... ٓٔ- سلامة ىؤلاء في منهجهم؛ لقولو تعالى: (أولئك على ىدًى من ربهم) . ٔٔ- أف ربوبية الله عزّ وجلّ تكوف خاصة، وعامة؛ وقد اجتمعا في قولو تعالى عن سحرة فرعوف{ :آمنا برب العالمين * رب موسى وىاروف}الأعراؼ: ٕٔٔ، ٕٕٔ) ٕٔ- أف مآؿ ىؤلاء ىو الفلاح؛ لقولو تعالى: (وأولئك ىم المفلحوف) ٖٔ- أف الفلاح مرتب على الاتصاؼ بما ذُكر؛ فإف اختلَّت صفة منها نقص من الفلاح بقدر ما اختل من تلك الصفات؛ لأف الصحيح من قوؿ أىل السنة والجماعة، والذي دؿّ عليو العقل والنقل، أف الإيماف يزيد، وينقص، ويتجزأ؛ ولولا ذلك ما كاف في الجنات درجات : ىناؾ رتب كما جاء في الحديث: "إف أىل الجنة ليتراءوف أصحاب الغرؼ كما تتراءوف الكوكب الدري الغابر في الأفق؛ قالوا: يا رسوؿ الله، تلك منازؿ الأنبياء لا يبلغها غيرىم؟ قاؿ لا؛ والذي نفسي بيده، رجاؿ آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين" (ٔ) ، أي ليست خاصة بالأنبياء.. 1- أخرجــو البخــاري صٖٕٙ، كتــاب بــدء الخمــق، بــاب ٛ: مــا جــاء فــي صــفة الجنــة وأنيــا مخموقــة، حــديث رقــم ٕٖٙ٘؛ وأخرجــو مســمم صٓٚٔٔ، كتــاب الجنــة وصفة نعيميا وأىميا، باب ٖ: ترائي أىل الجنة أىل الغرف كما يرى الكوكب في السماء، حديث رقم ٗٗٔٚ [ٔٔ]ٖٕٔٛ.
عدد الصفحات ١١٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 119 - سورة البقرة الجزء الاول إِ ف الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتػَهُمْ أَـْ لَمْ تػُنْذِرْىُمْ لاَ يػُؤْمِنُوفَ (ٙ) قاؿ ابن العثيمين: ثم ذكر الله قسماً آخر. وىم الكافروف الخلَّص.؛ ففي ىذه السورة العظيمة ابتدأ الله تعالى فيها بتقسيم الناس إلى ثلاثة أقساـ: المؤمنوف الخلَّص؛ ثم الكافروف الخلَّص؛ ثم المؤمنوف بألسنتهم دوف قلوبهم؛ فبدأ بالطيب، ثم الخبيث، ثم الأخبث؛ إذاً الطيب: ىم المتقوف المتصفوف بهذه الصفات؛ والخبيث: الكفار؛ والأخبث: المنافقوف.. قولو تعالى{ :سواء} أي مستوٍ؛ وىي إما أف تكوف خبر {إف}في قولو تعالى: {إف الذين كفروا} ؛ ويكوف قولو تعالى: {أأنذرتهم} فاعلاً بػ {سواء} مسبوكاً بمصدر؛ والتقدير: سواء عليهم إنذارُؾ، وعدمُو؛ وإما أف تكوف {سواء} خبراً مقدماً، و {أأنذرتهم}مبتدأً مؤخراً؛ والجملة خبر {إف} ؛ والأوؿ أولى؛ لأنو يجعل الجملة جملة واحدة؛ وىنا انسبك قولو تعالى: {أأنذرتهم} بمصدر مع أنو ليس فيو حرؼ مصدري؛ لكنهم يقولوف: إف ىمزة الاستفهاـ التي للتسوية يجوز أف تسبك، ومدخولها بمصدر.. قولو تعالى{ :إف الذين كفروا} أي بما يجب الإيماف بو.. قولو تعالى{ :سواء عليهم أأنذرتهم أـ لم تنذرىم لا يؤمنوف} :ىذا تسلية من الله لرسولو . لا اعتذاراً للكفار.، ولا تيئيساً لو و "الإنذار" ىو الإعلاـ المقروف بالتخويف؛ والرسوؿ بشير، ونذير؛ بشير معلم بما يسر بالنسبة للمؤمنين؛ نذير معلم بما يسوء بالنسبة للكافرين؛ فإنذار النبي وعدمو بالنسبة لهؤلاء الكفار المعاندين، والمخاصمين. الذين تبين لهم الحق، ولكن جحدوه. مستوٍ عليهم.. وقولو تعالى{ :لا يؤمنوف} :ىذا محط الفاددة في نفي التساوي. أي إنهم أنذرتهم أـ لم تنذرىم. لا يؤمنوف؛ وتعليل ذلك قولو تعالى: (ختم الله على قلوبهم) و"الختم": الطبع؛ و"الطبع" ىو أف الإنساف إذا أغلق شيئاً ختم عليو من أجل ألا يخرج منو شيء، ولا يدخل إليو شيء؛ وىكذا فهؤلاء. والعياذ بالله. قلوبهم مختوـ عليها لا يصدر منها خير، ولا يصل إليها خير.. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى جٙٔصٕٖٔ: فَإِفَّ لِلنَّاسِ فِي ىَذِهِ الآْيَةِ قػَوْلَيْنِ . أَحَدَىُمَا: أَنػَّهَا خَاصَّةٌ بِمَنْ يَمُوتُ كَافِرًا. وَىَذَا مَنػْقُوؿٌ عَنْ مُقَاتِلٍ كَمَا قَاؿَ فِي قػَوْلِوِ {قُلْ يَا أَيػ هَا الْكَافِرُوفَ }وَكَذَلِكَ نُقِلَ عَنْ الضَّحَّاؾِ . قَالاَ : نػَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ . وَقَاؿَ الضَّحَّاؾُ : نػَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَخَمْسَةٍ مِنْ أَىْلِ بػَيْتِوِ . وَطَادِفَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ لَمْ يَذْكُرُوا غَيػْرَ ىَذَا الْقَوْ ؿِ كَالثػَّعْلَبِيِّ والبغوي وَابْنِ الْجَوْزِيِّ . قَاؿَ البغوي: ىَذِهِ الآْيَةُ فِي أَقػْوَاـٍ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الشَّقَاوَةِ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّوِ . وَقَاؿَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَاؿَ شَيْخُنَا عَلِي بْنُ عُبػَيْدِ اللَّوِ : وَىَذِهِ الآْيَةُ و رَدَتْ بِلَفْظِ الْعُمُوـِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْخُصُوصُ لأَِنػَّهَا آذَنَتْ بِأَفَّ الْكُفَّارَ حِينَ إنْذَارِىِمْ لاَ يػُؤْمِنُوفَ وَقَدْ آمَنُ كَثِيرٌ
عدد الصفحات ١١١