المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٨ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 88 - سورة البقرة الجزء الاول معنًى فإف الحكمة منها: الدلالة على ذلك المعنى. مثل غيرىا مما في القرآف..وأما على قوؿ من يقوؿ: "ليس لها معنًى"؛ أو: "لها معنًى الله أعلم بو"؛ أو: "يجب علينا أف نتوقف" فإف الحكمة عند ىؤلاء على أرجح الأقواؿ. وىو الذي اختاره ابن القيم، وشيخ الإسلاـ ابن تيمية، واختاره تلميذه الحافظ الذىبي، وجمع كثير من أىل العلم. ىو الإشارة إلى بياف إعجاز القرآف العظيم، وأف ىذا القرآف لم يأتِ بكلمات، أو بحروؼ خارجة عن نطاؽ البشر؛ وإنما ىو من الحروؼ التي لا تعدو ما يتكلم بو البشر؛ ومع ذلك فقد أعجزىم..فهذا أبين في الإعجاز؛ لأنو لو كاف في القرآف حروؼ أخرى لا يتكلم الناس بها لم يكن الإعجاز في ذلك واقعاً؛ لكنو بنفس الحروؼ التي يتكلم بها الناس. ومع ىذا فقد أعجزىم.؛ فالحكمة منها ظهور إعجاز القرآف الكريم في أبلغ ما يكوف من العبارة؛ قالوا: ويدؿ على ذلك أنو ما من سورة افتتحت بهذه الحروؼ إلا وللقرآف فيها ذكر؛ إلا بعض السور القليلة لم يذكر فيها القرآف؛ لكن ذُكر ما كاف من خصادص القرآف:. فمثلاً قولو تعالى{ :كهيعص[ }مريم: ٔ]ليس بعدىا ذكر للقرآف؛ ولكن جاء في السورة خاصية من خصادص القرآف. وىي ذِكر قصص من كاف قبلنا{ :.ذكر رحمت ربك عبده زكريا ... }مريم: ٕ). كذلك في سورة الروـ قاؿ تعالى في أولها{ :الم * غلبت الروـ[ }الروـ: ٔ، ٕ]؛ فهذا الموضع أيضاً ليس فيو ذكر للقرآف؛ ولكن في السورة ذكر شيء من خصادص القرآف. وىو الإخبار عن المستقبل{ :.غلبت الروـ * في أدنى الأرض وىم من بعد غلبهم سيغلبوف * في بضع سنين[ }الروـ: ٕ. ٗ). وكذلك أيضاً قولو تعالى{ :الم * أحسب الناس أف يتركوا أف يقولوا آمنا وىم لا يفتنوف[ }العنكبوت: ٔ، ٕ]ليس فيها ذكر القرآف؛ ولكن فيها شيء من القصص الذي ىو أحد خصادص القرآف{ :ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنَّ الله الذين صدقوا ... }العنكبوت: ٖ) فهذا القوؿ الذي اختاره شيخ الإسلاـ ابن تيمية، واختاره جمع من أىل العلم ىو الراجح: أف الحكمة من ىذا ظهور إعجاز القرآف في أبلغ صوره، حيث إف القرآف لم يأتِ بجديد من الحروؼ؛ ومع ذلك فإف أىل اللغة العربية عجزوا عن معارضتو وىم البلغاء الفصحاء.. وقاؿ بعضهم: إف الحكمة منها تنشيط السامعين؛ فإذا تلي القرآف، وقرئ قولو تعالى: {الم}كأنو تعالى يقوؿ: أنصتوا؛ وذلك لأجل المشركين . حتى ينصتوا لو ...ولكن ىذا القوؿ فيو نظر؛ لأنو لو كاف كذلك لكاف ىذا في كل السور؛ مع أف أكثر السور غير مبتدئ بمثل ىذه الحروؼ؛ وأيضاً لو كاف كذلك ما صارت في السور المدنية. مثل سورة البقرة.؛ لأف السور المدنية ليس فيها أحد يلغو في القرآف؛ فالصواب أف الحكمة من ذلك ىو ظهور إعجاز القرآف..(ٔ) 1- (قمتانظر كلام الشنقيطي عمى الحروف اليجائية في الآية الأولى من سورة ىود.

عدد الصفحات ٩٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 89 - سورة البقرة الجزء الاول ذَلِكَ الْكِ تَابُ لاَ رَيْبَ فِيوِ ىُدًى لِلْمُتَّقِينَ (ٕ) قاؿ ابن العثيمين: "ذا" اسم إشارة؛ واللاـ للبعد؛ فإذا كاف المشار إليو بعيداً تأتي بهذه اللاـ التي نسميها "لاـ البعد"؛ أما الكاؼ فهي للخطاب؛ وىذه الكاؼ فيها ثلاث لغات:. الأولى: مراعاة المخاطب؛ فإف كاف مفرداً مذكراً فُتِحت؛ وإف كاف مفرداً مؤنثاً كُسِرت، وإف كاف مثنى قرنت بالميم، والألف: "ذلكما"؛ وإف كاف جمعاً مذكراً قرنت بالميم: "ذلكم"؛ وإف كاف جمعاً مؤنثاً قرنت بالنوف المشددة: "ذلكنَّ "؛ وىذه ىي اللغة الفصحى.. اللغة الثانية: لزوـ الفتح والإفراد مطلقاً، سواء خاطبت مذكراً، أو مؤنثاً، أو مثنى، أو جمعاً؛ فتقوؿ للرجل : "ذلكَ "؛ وللمرأة: "ذلكَ "؛ وللاثنين: "ذلكَ "؛ وللجماعة: "ذلكَ ".. اللغة الثالثة: أف تكوف بالإفراد سواء كاف المخاطب واحداً، أـ أكثر. مفتوحة في المذكر مكسورة في المؤنث.؛ فتقوؿ: "ذلكَ " إذا كاف المخاطب مذكراً؛ وتقوؿ: "ذلكِ " إذا كاف مؤنثاً .. والخطاب في قولو تعالى: {ذلك} لكل مخاطب يصح أف يوجو إليو الخطاب؛ والمعنى: ذلك أيها الإنساف المخاطَب.. والمراد بػ {الكتاب}القرآف؛ و {الكتاب} بمعنى المكتوب؛ لأف "فِعاؿ" كما تأتي مصدراً . مثل: قتاؿ، ونضاؿ. تأتي كذلك بمعنى اسم مفعوؿ، مثل: بناء بمعنى مبني؛ وغراس بمعنى مغروس؛ فكذلك "كتاب" بمعنى مكتوب؛ فهو مكتوب عند الله؛ وىو أيضاً مكتوب بالصحف المكرمة، كما قاؿ تعالى{ :في صحف مكرمة * مرفوعة مطهَّرة * بأيدي سفرة[ }عبس: ٖٔ. ٘ٔ]؛ وىو مكتوب في الصحف التي بين أيدي الناس؛ وأشار إليو بأداة البعيد لعلوّ منزلتو؛ لأنو أشرؼ كتاب، وأعظم كتاب.. قاؿ السعدي:وقولو {ذلك الكتاب} أي ىذا الكتاب العظيم الذي ىو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليو كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم،والحق المبين. قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :لا ريب فيو ىدًى للمتقين} أىل النحو يقولوف: إفّ {لا} ىنا نافية للجنس؛ و {ريب} اسمها مبني على الفتح؛ لأنو مركب معها؛ فهي في محل نصب؛ ويقولوف: إفّ {لا} النافية للجنس تفيد العموـ في أقصى غايتو. يعني تدؿ على العموـ المطلق.، فتشمل القليل، والكثير؛ فإذاً القرآف ليس فيو ريب لا قليل، ولا كثير.. و"الريب" ىو الشك؛ ولكن ليس مطلق الشك؛ بل الشك المصحوب بقلق لقوة الداعي الموجب للشك؛ أو لأف النفس لا تطمئن لهذا الشك؛ فهي قلقة منو. بخلاؼ مطلق الشك.؛ ولهذا من فسّر الريب بالشك فهذا تفسير تقريبي؛ لأف بينهما فرقاً ..

عدد الصفحات ٩١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 91 - سورة البقرة الجزء الاول والنفي ىنا على بابو؛ فالجملة خبرية؛ ىذا ىو الراجح؛ وقيل: إنو بمعنى النهي. أي لا ترتابوا فيو.؛ والأوؿ أبلغ؛ فإف قاؿ قادل: ما وجو رجحانو؟ فالجواب: أف ىذا ينبني على قاعدة ىامة في فهم وتفسير القرآف: وىي أنو يجب علينا إجراء القرآف على ظاىره، وأف لا نصرفو عن الظاىر إلا بدليل، مثل قولو تعالى{ :والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء[ }البقرة: ٕٕٛ]، فهذه الآية ظاىرىا خبر؛ لكن المراد بها الأمر؛ لأنو قد لا تتربص المطلقة؛ فما دمت تريد تفسير القرآف الكريم فيجب عليك أف تجريو على ظاىره إلا ما دؿّ الدليل على خلافو؛ وذلك؛ لأف المفسر للقرآف شاىد على الله بأنو أراد بو كذا، وكذا؛ وأنت لو فسّرت كلاـ بشر على خلاؼ ظاىره لَلامَكَ ىذا المتكلم، وقاؿ: "لماذا تحمل كلامي على خلاؼ ظاىره! ليس لك إلا الظاىر"؛ مع أنك لو فسرت كلاـ ىذا الرجل على خلاؼ ظاىره لكاف أىوف لوماً مما لو فسرت كلاـ الله؛ لأف المتكلم. غير الله. ربما يخفى عليو المعنى، أو يعييو التعبير، أو يعبر بشيء ظاىره خلاؼ ما يريده، فتفسره أنت على ما تظن أنو يريده؛ أما كلاـ الله عزّ وجلّ فهو صادر عن علم، وبأبلغ كلاـ، وأفصحو؛ ولا يمكن أف يخفى على الله عزّ وجلّ ما يتضمنو كلامو؛ فيجب عليك أف تفسره بظاىره.. فقولو تعالى{ :لا ريب فيو} ظاىرىا أنها جملة خبرية تفيد النفي؛ والمعنى: ليس فيو ريب أبداً؛ وقيل: إف الخبر ىنا بمعنى النهي؛ فمعنى{ :لا ريب فيو}لا ترتابوا فيو؛ والذي أوجب أف يفسروا النفي بمعنى النهي قالوا: لأنو قد حصل فيو ريب من الكفار، والمنافقين؛ قاؿ تعالى{ :فهم في ريبهم يترددوف[ }التوبة: ٘ٗ]؛ فلا يستقيم النفي حينئذ؛ وتكوف ىذه القرينة الواقعية من ارتياب بعض الناس في القرآف قرينةً موجبة لصرؼ الخبر إلى النهي؛ ولكننا نقوؿ: إف الله تعالى يتحدث عن القرآف من حيث ىو قرآف. لا باعتبار من يتلى عليهم القرآف.؛ والقرآف من حيث ىو قرآف لا ريب فيو؛ عندما أقوؿ لك: "ىذا الماء عذب" فهذا بحسب وصف الماء بقطع النظر عن كوف ىذا الماء في مذاؽ إنساف من الناس ليس عذباً؛ كوف مذاؽ الماء العذب مراً عند بعض الناس فهذا لا يؤثر على طبيعة الماء العذب؛ وقد قاؿ المتنبي:.(ومن يك ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ يجدْ مُرّاً بو الماءَ الز لالا) فما علينا من ىؤلاء إذا كاف القرآف عندىم محل ريبة؛ فإف القرآف في حد ذاتو ليس محل ريبة؛ والله سبحانو وتعالى يصف القرآف من حيث ىو قرآف؛ على أف كثيراً من الذين ادّعوا الارتياب كاذبوف يقولوف ذلك جحوداً، كما قاؿ تعالى{ :فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدوف[ }الأنعاـ: ٖٖ]؛ فكثير منهم ربما لا يكوف عنده ارتياب حقيقي في القرآف؛ ويكوف في داخل نفسو يعرؼ أف ىذا ليس بقوؿ الرسوؿ وأف محمداً لا يستطيع أف يأتي بمثلو؛ ولكن مع ذلك يجحدوف، وينكروف.. وعلى ىذا فالوجو الأوؿ ىو الوجو القوي الذي لا انفصاـ عنو. وىو أف الله تعالى وصف القرآف من حيث ىو قرآف بقطع النظر عمن يُتلى عليهم ىذا القرآف: أيرتابوف، أـ لا يرتابوف فيو.

عدد الصفحات ٩٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 91 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ السعدي: ونفي الريب عنو، يستلز ـ ضده، إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب، وىذه قاعدة مفيدة، أف النفي المقصود بو المدح، لا بد أف يكوف متضمنا لضده، وىو الكماؿ، لأف النفي عدـ، والعدـ المحض، لا مدح فيو. قاؿ ابن كثير: وَمِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يَقِفُ عَلَى قػَوْلِوِ : {لاَ رَيْبَ } وَيػَبْتَدِئُ بِقَوْلِوِ : {فِيوِ ىُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَالْوَقْفُ عَلَى قػَوْلِوِ تػَعَالَى: {لاَ رَيْبَ فِيوِ } أَوْلَى لِلْْيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلأَِنَّوُ يَصِيرُ قػَوْلُوُ : {ىُدًى} صِفَةً لِلْقُرْآفِ، وَذَلِكَ أَبػْلَغُ مِنْ كَوْفِ : {فِيوِ ىُدًى} قاؿ الشنقيطي صَرَّحَ فِي ىَذِهِ الآْيَةِ بِأَفَّ ىَذَا الْقُرْآفَ (ىُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) ، وَيػُفْهَمُ مِنْ مَفْهُوـِ الآْيَةِ - أَعْنِي مَفْهُوـَ الْمُخَالَفَةِ الْمَعْرُوؼِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ - أَفَّ غَيػْرَ الْمُتَّقِينَ لَيْسَ ىَذَا الْقُرْآفُ ىُدًى لَهُمْ، وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُوـِ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِوِ : (قُلْ ىُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ىُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ فِي آذَانِهِمْ وَقػْرٌ وَىُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى[ )ٔٗ \ ٗٗ]وَقػَوْلِوِ: (وَنػُنػَزِّؿُ مِنَ الْ قُرْآفِ مَا ىُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا) وَقػَوْلِوِ : (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنػْهُمْ مَنْ يػَقُوؿُ أَي كُمْ زَادَتْوُ ىَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فػَزَادَتػْهُمْ إِيمَانًا وَ ىُمْ يَسْتَبْشِرُوفَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قػُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فػَزَادَتػْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَىُمْ كَافِرُوفَ [ )ٜ \ ٕٗٔ، ٕ٘ٔ]وَقػَوْلِوِ تػَعَالَى: (وَلَيَزِيدَفَّ كَثِيرًا مِنػْهُمْ مَا أُنْزِؿَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) الآْيػَتػَيْنِ [٘ \ ٗٙ، ٛٙ] وَمَعْلُوـٌ أَفَّ الْمُرَادَ بِالْهُدَى فِي ىَذِهِ الآْيَةِ الْهُدَى الْخَاص ؛ الَّذِي ىُوَ التػَّفَض لُ بِالتػَّوْفِيقِ إِلَى دِينِ الْحَقِّ، لاَ الْهُدَى الْعَاـ ؛ الَّذِي ىُوَ إِيضَاحُ الْحَقِّ . قاؿ ابن العثيمين: و"التقوى": اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواىيو.. وقاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٙٔصٕٔ: ىُنَا لَطِيفَةٌ تُزِيلُ إشْكَالاً يػُفْهَمُ ىُنَا: وَىُوَ أَنَّوُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ ىَذَا الْمُتَّقِي الْمُؤْمِنِ أَفْ يَكُوفَ كَافَ مِنْ الْمُتَّقِينَ الْمُ ؤْمِنِينَ قػَبْلَ سَمَاعِ الْقُرْآفِ فَإِفَّ ىَذَا أَوَّلاً مُمْتَنِعٌ؛ إذْ لاَ يَكُوفُ مُؤْمِنًا مُتَّقِيًا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآفِ . وَثَانِيًا أَفَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَجِبُ أَفْ يػُقَارِفَ الْمَشْرُوطَ لاَ يَجِبُ أَفْ يػَتػَقَدَّمَوُ تػَقَ د مًا زَمَانِيًّا كَاسْتِقْبَاؿِ الْقِبػْلَةِ فِي الصَّلاَةِ . وَثَالِثًا أَفَّ الْمَقْصُودَ أَفْ يَبِينَ شَيْئَافِ : " أَحَدُىُمَا " أَفَّ الاِنْتِفَاعَ بِوِ بِالاِىْتِدَاءِ وَالاِتػِّعَاظِ وَالرَّحْمَةِ ىُوَ وَإِفْ كَافَ مُوجِبًا لَوُ؛ لَكِنْ لاَ بُدَّ مَعَ الْفَاعِلِ مِنْ الْقَابِلِ إذْ الْكَلاَـُ لاَ يػُؤَثػِّرُ فِيمَنْ لاَ يَكُوفُ قَابِلاً لَوُ وَإِفْ كَافَ مِنْ شَأْنِوِ أَفْ يػَهْدِيَ وَيَعِظَ وَيػَرْحَمَ وَىَذَا حَاؿُ كُلِّ كَلاَـٍ . " الثَّانِي " أَفْ يػُبػَيِّنَ أَفَّ الْمُهْتَدِينَ بِهَذَا ىُمْ الْمُؤْمِنُو فَ الْمُتػَّقُوفَ وَيُسْتَدَؿ بِعَدَـِ الاِىْتِدَاءِ بِوِ عَلَى عَدَـِ الإِْيمَافِ وَالتػَّقْوَى كَمَا يػُقَاؿُ الْمُتػَعَلِّمُوفَ لِكِتَابِ بقراط ىُمْ الأَْطِبَّاءُ وَإِفْ لَمْ يَكُونُوا

عدد الصفحات ٩٣

َّقُوفَ وَيُسْتَدَؿ بِعَدَـِ الاِىْتِدَاءِ بِوِ عَلَى عَدَـِ الإِْيمَافِ وَالتػَّقْوَى كَمَا يػُقَاؿُ الْمُتػَعَلِّمُوفَ لِكِتَابِ بقراط ىُمْ الأَْطِبَّاءُ وَإِفْ لَمْ يَكُونُوا أَطِبَّاءَ قػَبْلَ تػَعَل مِوِ بَلْ بِتػَعَل مِوِ وَكَمَا يػُقَاؿُ : كِتَ ابُ سِيبػَوَيْوِ كِتَابٌ عَظِيمُ الْمَنػْفَعَةِ لِلن حَاةِ وَإِفْ كَانُوا إنَّمَا صَارُوا نُحَاةً بِتػَعَل مِوِ وَكَمَا يػُقَاؿُ : ىَذَا مَكَافٌ مُوَافِقٌ لِلر مَاةِ وَالرِّكَابِ .

عدد الصفحات ٩٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 92 - سورة البقرة الجزء الاول (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- بياف علوّ القرآف؛ لقولو تعالى{ :ذلك}؛ فالإشارة بالبعد تفيد علوّ مرتبتو؛ وإذا كاف القرآف عالي المكانة والمنزلة، فلا بد أف يعود ذلك على المتمسك بو بالعلوّ والرفعة؛ لأف الله سبحانو وتعالى يقوؿ{ :ليظهره على الدين كلو[ }التوبة: ٖٖ]؛ وكذلك ما وُصِف بو القرآف من الكرـ، والمدح، والعظمة فهو وصف أيضاً لمن تمسك بو.. ٕ- رفعة القرآف من جهة أنو قرآف مكتوب معتنىً بو؛ لقولو تعالى{ :ذلك الكتاب}؛ وقد بيػّنّا أنو مكتوب في ثلاثة مواضع: اللوح المحفوظ، والصحف التي بأيدي الملادكة، والمصاحف التي بأيدي الناس.. ٖ- أف ىذا القرآف نزؿ من عند الله يقيناً؛ لقولو تعالى: (لا ريب فيو) ٗ- أف المهتدي بهذا القرآف ىم المتقوف؛ فكل من كاف أتقى لله كاف أقوى اىتداءً بالقرآف الكريم؛ لأنو عُلِّق الهدى بوصف؛ والحكم إذا عُلق بوصف كانت قوة الحكم بحسب ذلك الوصف المعلَّق عليو؛ لأف الوصف عبارة عن علة؛ وكلم ا قويت العلة قوي المعلوؿ.. ٘- فضيلة التقوى، وأنها من أسباب الاىتداء بالقرآف، والاىتداء بالقرآف يشمل الهداية العلمية، والهداية العملية؛ أي ىداية الإرشاد، والتوفيق.. فإف قيل: ما الجمع بين قولو تعالى{ :ىدًى للمتقين}، وقولو تعالى{ :شهر رمضاف الذي أنزؿ فيو القرآف ىدًى للناس وبينات من الهدى والفرقاف}؟ (البقرة: ٘ٛٔ) . فالجواب: أف الهدى نوعاف: عاـ، وخاص؛ أما العاـ فهو الشامل لجميع الناس وىو ىداية العلم، والإرشاد؛ ومثالو قولو تعالى عن القرآف{ :ىدًى للناس وبيّنات من الهدى والفرقاف[ }البقرة: ٘ٛٔ]، وقولو تعالى عن ثمود{ :وأما ثمود فهديناىم فاستحبوا العمى على الهدى[ }فصلت: ٚٔ]؛ وأما الخاص فهو ىداية التوفيق: أي أف يوفق الله المرء للعمل بما علم؛ مثالو: قولو تعالى {ىدًى للمتقين}، وقولو تعالى{ :قل ىو للذين آمنوا ىدًى وشفاء[ }فصلت: ٗٗ] الَّذِينَ يػُؤْمِنُوفَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُوفَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ (ٖ) قاؿ ابن العثيمين: بعد أف ذكر الله عزّ وجلّ أف المتقين ىم الذين ينتفعوف ويهتدوف بهذا الكتاب، بيَّن لنا صفات ىؤلاء المتقين؛ فذكر في ىذه الآيات خمس صفات:. الأولى: الإيماف بالغيب في قولو تعالى{ :الذين يؤمنوف بالغيب} ، أي يقروف بما غاب عنهم مما أخبر الله بو عن نفسو، وملادكتو، وكتبو، ورسلو، واليوـ الآخر، والقدر خيره وشره، وغير ذلك مما أخبر الله بو من أمور الغيب؛ وعلى ىذا فػ {الغيب} مصدر بمعنى اسم الفاعل: أي بمعنى: غادب..

عدد الصفحات ٩٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 93 - سورة البقرة الجزء الاول الصفة الثانية: إقامة الصلاة في قولو تعالى: {ويقيموف الصلاة} ، أي يقوموف بها على وجو مستقيم، كما جاء عن رسوؿ الله ؛ والمراد بػ {الصلاة} ىنا الجنس؛ فتعم الفريضة، والنافلة.. الصفة الثالثة: الإنفاؽ مما رزقهم الله في قولو تعالى{ :ومما رزقناىم ينفقوف} ، أي مما أعطيناىم من الماؿ يخرجوف؛ و "مِن" ىنا يحتمل أف تكوف للتبعيض، وأف تكوف للبياف؛ ويتفر ع على ذلك ما سيُبػَيَّن في الفوادد. إف شاء الله تعالى ... الصفة الرابعة: قولو تعالى، {والذين يؤمنوف بما أنزؿ إليك وما أنزؿ من قبلك} أي يؤمنوف بجميع الكتب المنزلة؛ وبدأ بالقرآف مع أنو آخرىا زمناً؛ لأنو مهيمن على الكتب السابقة ناسخ لها؛ والمراد بػ {ما أنز ؿ من قبلك} التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراىيم، وموسى، وغيرىا.. الصفة الخامسة: الإيقاف بالآخرة في قولو تعالى{ :وبالآخرة ىم يوقنوف} ؛ والمراد بذلك البعث بعد الموت، وما يتبعو مما يكوف يوـ القيامة من الثواب، والعقاب، وغيرىما؛ وإنما نص على الإيقاف بالآخرة مع دخولو في الإيماف بالغيب لأىميتو؛ لأف الإيماف بها يحمل على فعل المأمور، وترؾ المحظور؛ و "الإيقاف" ىو الإيماف الذي لا يتطرؽ إليو شك ... قاؿ السعدي: ثم وصف المتقين بالعقادد والأعماؿ الباطنة، والأعماؿ الظاىرة، لتضمن التقوى لذلك فقاؿ: {الذين يؤمنوف بالغيب} حقيقة الإيماف: ىو التصديق التاـ بما أخبرت بو الرسل، المتضمن لانقياد الجوارح . قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٚصٜٖٓ: اسْمُ " الإِْيمَافِ " يُسْتػَعْمَلُ مُطْلَقًا وَيُسْتػَعْمَلُ مُقَيَّدًا وَإِذَا اُسْتػُعْمِلَ مُطْلَقًا فَجَمِيعُ مَا يُحِب وُ اللَّوُ وَرَ سُولُوُ مِنْ أَقػْوَاؿِ الْعَبْدِ وَأَعْمَالِوِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاىِرَةِ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الإِْيمَافِ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ وَالأَْدِمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ الَّذِينَ يَجْعَلُوفَ الإِْيمَافَ قػَوْلاً وَعَمَلاً يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيػَنػْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ وَيُدْخِلُوفَ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ فػَرْضَهَا وَنػَفْلَهَا فِي مُسَمَّاهُ وَىَذَا مَذْىَبُ الْجَمَاىِيرِ مِنْ أَىْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَو ؼِ وَالْكَلاَـِ وَالْفِقْوِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِىِمْ . إلى أف قاؿ رحمو اللّو: فَأَصْلُ الإِْيمَافِ فِي الْقَلْبِ وَىُوَ قػَوْؿُ الْقَلْبِ وَعَمَلُوُ وَىُوَ إقػْرَارٌ بِالتَّصْدِيقِ وَالْحُبِّ وَالاِنْقِيَادِ وَمَا كَافَ فِي الْقَلْبِ فَلاَ بُدَّ أَفْ يَظْهَرَ مُوجِبُوُ وَمُقْتَضَاهُ عَلَى الْجَوَارِحِ وَإِذَا لَمْ يػَعْمَلْ بِمُوجِبِوِ وَمُقْتَضَاهُ دَؿَّ عَلَى عَدَمِوِ أَوْ ضَعْفِوِ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ الأَْعْمَاؿُ الظَّاىِرَةُ مِنْ مُوجِبِ إيمَافِ الْقَلْبِ وَمُقْتَضَاهُ وَىِيَ تَصْدِيقٌ لِمَا فِي الْقَلْبِ وَدَلِيلٌ عَلَيْوِ وَشَاىِدٌ لَوُ وَىِيَ شُعْبَةٌ مِنْ مَجْمُوعِ الإِْيمَافِ الْمُطْلَقِ وَبػَعْضٌ لَوُ؛ لَكِنَّ مَا فِي الْقَلْبِ ىُوَ الأَْصْلُ لِمَا عَلَى الْجَوَارِحِ كَمَا قَاؿَ أَبُو ىُرَيػْرَةَ - -: إفَّ الْقَلْبَ مَلِكٌ وَالأَْعْضَاءَ جُنُودُهُ فَإِفْ طَابَ الْمَلِكُ طَابَتْ جُنُودُهُ وَإِ ذَا خَبُثَ الْمَلِكُ خَبُثَتْ جُنُودُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْوُ أَنَّوُ قَاؿَ { :إف فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَادِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَادِرُ الْجَسَدِ أَلاَ وَىِيَ الْقَلْبُ }وَلِهَذَا ظَنَّ طَوَادِ فُ مِنْ النَّاسِ أَفَّ الإِْيمَافَ إنَّمَا ىُوَ فِي الْقَلْبِ خَاصَّةً وَمَا عَلَى الْجَوَارِحِ

عدد الصفحات ٩٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 94 - سورة البقرة الجزء الاول لَيْسَ دَاخِلاً فِي مُسَمَّاهُ وَلَكِنْ ىُوَ مِنْ ثَمَرَاتِوِ وَنػَتَادِجِوِ الدَّالَّةِ عَلَيْوِ حَتَّى آؿَ الأَْمْرُ بِغُلاَتِهِمْ - كَجَهْمِ وَأَتػْبَاعِوِ - إلَى أَفْ قَالُوا: يُمْكِنُ أَفْ يُصَدِّؽَ بِقَلْبِوِ وَلاَ يُظْهِرَ بِلِسَانِوِ إلاَّ كَلِمَةَ الْكُفْرِ مَعَ قُدْرَتِوِ عَلَى إظْهَارِىَا فػَيَكُوفُ الَّذِي فِي الْقَلْبِ إيمَانًا نَافِعًا لَوُ فِي الآْخِرَةِ وَقَالُوا: حَيْثُ حَكَمَ الشَّارِعُ بِكُفْرِ أَ حَدٍ بِعَمَلِ أَوْ قػَوْؿٍ : فَلِكَوْنِوِ دَلِيلاً عَلَى انْتِفَاءِ مَا فِي الْقَلْبِ وَقػَوْلُهُمْ مُتػَنَاقِضٌ؛ فَإِنَّوُ إذَا كَافَ ذَلِكَ دَلِيلاً مُسْتػَلْزِمًا لاِنْتِفَاءِ الإِْيمَافِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ امْتػَنَعَ أَفْ يَكُوفَ الإِْيمَافُ ثَابِتًا فِي الْقَلْبِ مَعَ الدَّلِيلِ الْمُسْتػَلْزِـِ لِنػَفْيِوِ وَإِفْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلاً لَمْ يَجُزْ الاِسْتِدْلاَؿُ بِوِ عَلَى الْكُفْرِ الْبَاطِنِ . وَاَللَّوُ سُبْحَانَوُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ يػُبػَيِّنُ أَفَّ تَحْقِيقَ الإِْيمَافِ وَتَصْدِيقَوُ بِمَا ىُوَ مِنْ الأَْ عْمَاؿِ الظَّاىِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ . كَقَوْلِوِ { :إنَّمَا الْمُؤْمِنُوفَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّوُ وَجِلَتْ قػُلُوبػُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُوُ زَادَتػْهُمْ إيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يػَتػَوَكَّلُوفَ { }الَّذِينَ يُقِيمُوفَ الصَّلاَةَ وَمِ مَّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ } {أُولَئِكَ ىُمُ الْمُؤْمِنُوفَ حَقًّا}وَقَاؿَ{ :إنَّمَا الْمُؤْمِنُوفَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّوِ وَرَسُولِوِ ثُمَّ لَمْ يػَرْتَابُوا وَجَاىَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنػْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّوِ أُولَئِكَ ىُمُ الصَّادِقُو فَ }وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :إنَّمَا الْمُؤْمِنُوفَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّوِ وَرَسُولِوِ وَإِذَا كَانُوا مَعَوُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْىَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ }وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ حَتَّى يُحَكِّمُوؾَ فِيمَا شَجَرَ بػَ يػْنػَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنػْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}فَإِذَا قَاؿَ الْقَادِلُ : ىَذَا يَدُؿ عَلَى أَفَّ الإِْيمَافَ يػَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَاءِ ىَذِهِ الأُْمُورِ لاَ يَدُؿ عَلَى أَنػَّهَا مِنْ الإِْيمَافِ قِيلَ ىَذَا اعْتِرَاؼٌ بِأَنَّوُ يػَنْتَفِي الإِْيمَافُ الْبَاطِنُ مَعَ عَدَـِ مِثْلِ ىَذِهِ الأُْمُورِ الظَّاىِرَةِ فَلاَ يَجُوزُ أَفْ يَدَّعِيَ أَنَّوُ يَكُوفُ فِي الْقَلْبِ إيمَافٌ يػُنَافِي الْكُفْرَ بِدُوفِ أُمُورٍ ظَاىِرَةٍ : لاَ قػَوْؿٍ وَلاَ عَمَلٍ وَىُوَ الْمَطْلُوبُ - وَذَلِكَ تَصْدِيقٌ - وَذَلِكَ لأَِفَّ الْقَلْبَ إذَا تَحَقَّقَ مَا فِيوِ أَثػَرٌ فِي الظَّاىِرِ ضَرُورَةً لاَ يُمْكِنُ انْفِكَاؾُ أَحَدِىِمَا عَنْ الآْخَرِ فَالإِْرَادَةُ الْجَازِمَةُ لِلْفِعْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ تُوجِبُ وُقُوعَ الْ مَقْدُورِ فَإِذَا كَافَ فِي الْقَلْبِ حُب اللَّوِ وَرَسُولِوِ ثَابِتًا اسْتػَلْزَـَ مُوَالاَةَ أَوْلِيَادِوِ وَمُعَادَاةَ أَعْدَادِوِ {لاَ تَجِدُ قػَوْمًا يػُؤْمِنُوفَ بِاللَّوِ وَالْيػَوْـِ الآْخِرِ يػُوَاد وفَ مَنْ حَادَّ اللَّوَ وَرَسُولَوُ وَلَوْ كَانُو ا آبَاءَىُمْ أَوْ أَبػْنَاءَىُمْ أَوْ إخْوَانػَهُمْ أَوْ عَشِيرَتػَهُمْ { }وَلَوْ كَانُوا يػُؤْمِنُوفَ بِاللَّوِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِؿَ إلَيْوِ مَا اتَّخَذُوىُمْ أَوْلِيَاءَ }فػَهَذَا التَّلاَزُـُ أَمْرٌ ضَرُورِي . وَمِنْ جِهَةِ ظَنِّ

عدد الصفحات ٩٦

يرَتػَهُمْ { }وَلَوْ كَانُوا يػُؤْمِنُوفَ بِاللَّوِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِؿَ إلَيْوِ مَا اتَّخَذُوىُمْ أَوْلِيَاءَ }فػَهَذَا التَّلاَزُـُ أَمْرٌ ضَرُورِي . وَمِنْ جِهَةِ ظَنِّ انْتِفَاءِ التَّلاَزُ ـِ غَلِطَ غالطوف؛ كَمَا غَلِطَ آخَرُوفَ فِي جَوَازِ وُجُودِ إرَادَةٍ جَازِمَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ بِدُوفِ الْفِعْلِ حَتَّى تػَنَازَعُوا: ىَلْ يػُعَاقَبُ عَلَى الإِْرَادَةِ بِلاَ عَمَلٍ؟ وَقَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ ىَذَا الْمَوْضِعِ وَبػَيػَّنَّ ا: أَفَّ الْهِمَّةَ الَّتِي لَمْ يػَقْتَرِفْ بِهَا فِعْلُ مَا يػَقْدِرُ عَلَيْوِ الْهَاـ لَيْسَتْ إرَادَةً جَازِمَةً وَأَفَّ الإِْرَادَةَ الْجَازِمَةَ لاَ بُدَّ أَفْ يُوجَدَ مَعَهَا مَا يػَقْدِرُ عَلَيْوِ الْعَبْدُ وَالْعَفْوُ وَقَعَ عَمَّنْ ىَمَّ بِسَيِّئَ ةٍ وَلَمَّا يػَفْعَلْهَا؛ لاَ عَنْ مَنْ أَرَادَ وَفػَعَلَ الْمَقْدُورَ عَلَيْوِ وَعَجَزَ عَنْ حُصُوؿِ مُرَادِهِ كَاَلَّذِي أَرَادَ قػَتْلَ صَاحِبِوِ فػَقَاتػَلَوُ حَتَّى قُتِلَ أَحَدُىُمَا؛ فَإِفَّ ىَذَا يػُعَاقَبُ؛ لأَِنَّوُ أَرَادَ وَفػَعَلَ الْمَقْدُورَ مِنْ الْمُرَادِ وَمَنْ عَرَؼَ الْمُلاَزِمَاتِ الَّتِي بػَيْنَ الأُْمُورِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاىِرَةِ زَالَتْ عَنْوُ شُبػُهَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي مِثْلِ ىَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَثػُرَ اخْتِلاَؼُ النَّاسِ فِيهَا. بَقِيَ أَفْ يػُقَاؿَ : فػَهَلْ اسْمُ الإِْيمَافِ لِلأَْ صْلِ فػَقَطْ أَوْ لَوُ وَلِفُرُوعِوِ؟ . وَالتَّحْقِيقُ : أَفَّ الاِسْمَ الْمُطْلَقَ يػَتػَنَاوَلُهُمَا وَقَدْ يَخُص الاِسْمُ وَحْدَهُ بِالاِسْمِ مَعَ الاِقْتِرَافِ وَقَدْ لاَ يػَتػَنَاوَؿُ إلاَّ الأَْصْلَ إذَا لَمْ يَخُصَّ إلاَّ ىُوَ؛ كَاسْمِ الشَّجَرَةِ فَإِ نَّوُ يػَتػَنَاوَؿُ الأَْصْلَ وَالْفَرْعَ إذَا وُجِدَتْ وَلَوْ قُطِعَتْ الْفُرُوعُ لَكَافَ اسْمُ الشَّجَرَةِ يػَتػَنَاوَؿُ الأَْصْلَ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ اسْمُ الْحَجِّ ىُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُشْرَعُ فِيوِ مِنْ رُكْنٍ وَوَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ وَىُوَ حَج أَيْضً ا تَاـ بِدُوفِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَىُوَ حَج نَاقِصٌ بِدُوفِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجْبػُرُىَا دَـٌ . وَالشَّارِعُ لاَ يػَنْفِي الإِْيمَافَ عَنْ الْعَبْدِ لِتػَرْؾِ مُسْتَحَبٍّ

عدد الصفحات ٩٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 95 - سورة البقرة الجزء الاول لَكِنْ لِتػَرْؾِ وَاجِبٍ؛ بِحَيْثُ تػَرَؾَ مَا يَجِبُ مِنْ كَمَالِوِ وَتَمَامِ وِ؛ لاَ بِانْتِفَاءِ مَا يُسْتَحَب فِي ذَلِكَ وَلَفْظُ الْكَمَاؿِ وَالتَّمَاـِ : قَدْ يػُرَادُ بِوِ الْكَمَاؿُ الْوَاجِبُ وَالْكَمَاؿُ الْمُسْتَحَب ؛ كَمَا يػَقُوؿُ بػَعْضُ الْفُقَهَاءِ : الْغُسْلُ يػَنػْقَسِمُ : إلَى كَامِلٍ وَمُجْزِئٍ فَإِذَا قَاؿَ النَّبِي {لاَ إيمَافَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَوُ }وَ {لاَ يػَزْنِي الزَّانِي حِينَ يػَزْنِي وَىُوَ مُؤْمِنٌ }وَنَحْوَ ذَلِكَ كَافَ لاِنْتِفَاءِ بػَعْضِ مَا يَجِبُ فِيوِ؛ لاَ لاِنْتِفَاءِ الْكَمَاؿِ الْمُسْتَحَبِّ . وَالإِْيمَافُ يػَتَبػَعَّضُ وَيػَتػَفَاضَلُ النَّاسُ فِ يوِ : كَالْحَجِّ وَالصَّلاَةِ؛ وَلِهَذَا قَاؿَ {يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَافَ فِي قػَلْبِوِ مِثػْقَاؿُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَافٍ وَمِثػْقَاؿُ شُعَيػْرَةٍ مِنْ إيمَافٍ }وَأَمَّا إذَا اُسْتػُعْمِلَ اسْمُ الإِْيمَافِ مُقَيَّدًا: كَمَا فِي قػَوْلو تػَعَالَى {إف الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ }وَقػَوْلِوِ{ :الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يػَتػَّقُوفَ }وَقػَوْؿِ النَّبِيِّ {الإِْيمَافُ أَفْ تػُؤْمِنَ بِاَللَّوِ وَمَلاَدِكَتِوِ وَكُتُبِوِ وَرُسُلِوِ وَالْبػَعْثِ بػَعْدَ الْمَوْتِ }وَنَحْوِ ذَلِكَ فػَهُنَا قَدْ يػُ قَاؿُ : إنَّوُ مُتػَنَاوِؿٌ لِذَلِكَ وَإِفَّ عَطْفَ ذَلِكَ عَلَيْوِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَاـِّ كَقَوْلِوِ تػَعَالَى{ :وَمَلاَدِكَتِوِ وَرُسُلِوِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَاؿَ }وَقػَوْلِوِ{ :وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقػَهُمْ وَمِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَإِبػْرَاىِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } وَقَدْ يػُقَاؿُ : إفَّ دَلاَلَةَ الاِسْمِ تػَنػَوَّعَتْ بِالإِْفػْرَادِ وَالاِقْتِرَافِ كَلَفْظِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فَإِفَّ أَحَدَىُمَا إذَا أُفْرِدَ تػَنَاوَؿَ الآْخَرَ وَإِذَا جُمِعَ بػَيػْنػَهُ مَا كَانَا صِنػْفَيْنِ : كَمَا فِي آيَةِ الصَّدَقَةِ وَلاَ رَيْبَ أَفَّ فػُرُوعَ الإِْيمَافِ مَعَ أُصُولِوِ كَالْمَعْطُوفػَيْنِ وَىِيَ مَعَ جَمِيعِوِ كَالْبػَعْضِ مَعَ الْكُلِّ وَمِنْ ىَذَا الْمَوْضِعِ نَشَأَ نِزَاعٌ وَاشْتِبَاهٌ ىَلْ الأَْعْمَاؿُ دَاخِلَةٌ فِي الإِْيمَافِ أَـْ لاَ؟ لِكَوْنِهَا عُطِفَتْ عَلَيْوِ . وَمِنْ ىَذَا الْبَابِ قَدْ يػُعْطَفُ عَلَى الإِْيمَافِ بػَعْضُ شُعَبِوِ الْعَالِيَةِ أَوْ بػَعْضُ أَنػْوَاعِوِ الرَّفِيعَةِ : كَالْيَقِينِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فػَيُشْعِرُ الْعَطْفُ بِالْمُغَايػَرَةِ؛ فػَ يػُقَاؿُ ىَذَا: أَرْفَعُ الإِْيمَافِ - أَيْ الْيَقِينُ وَالْعِلْمُ أَرْفَعُ مِنْ الإِْيمَافِ الَّذِي لَيْسَ مَعَوُ ىَذَا الْيَقِينُ وَالْعِلْمُ كَمَا قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :يػَرْفَعِ اللَّوُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }وَمَعْلُوـٌ أَفَّ النَّاسَ يػَتػَفَاضَلُوفَ فِي نػَفْسِ الإِْيمَافِ وَالتَّصْدِيقِ فِي قػُوَّتِوِ وَضَعْفِوِ وَفِي عُمُومِوِ وَخُصُوصِوِ وَفِي بػَقَادِوِ وَدَوَامِوِ وَفِي مُوجِبِوِ وَنَقِيضِوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ فػَيُخَص أَحَدُ نػَوْعَيْوِ بِ اسْمِ يػَفْضُلُ بِوِ عَلَى النػَّوْعِ الآْخَرِ وَيػَبػْقَى اسْمُ الإِْيمَافِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُتػَنَاوِلاً لِلْقِسْمِ الآْخَرِ وَكَذَلِكَ يػُفْعَلُ فِي نَظَادِرِ ذَلِكَ؛ كَمَا يػُقَاؿُ : الإِْنْسَافُ خَيػْرٌ مِنْ الْحَيػَوَافِ وَالإِْنْسَافُ خَيػْرٌ مِنْ الدَّوَابِّ وَإِفْ كَافَ الإِْنْسَافُ يَدْخُلُ فِي الدَّوَابِّ فِي قػَوْلِوِ { :إف شَرَّ الدَّوَابِّ

عدد الصفحات ٩٧

ُقَاؿُ : الإِْنْسَافُ خَيػْرٌ مِنْ الْحَيػَوَافِ وَالإِْنْسَافُ خَيػْرٌ مِنْ الدَّوَابِّ وَإِفْ كَافَ الإِْنْسَافُ يَدْخُلُ فِي الدَّوَابِّ فِي قػَوْلِوِ { :إف شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّوِ الص م الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يػَعْقِلُوفَ }فَإِذَا عُرِؼَ ىَذَا؛ فَحَيْثُ وُجِدَ فِي كَلاَـٍ مَقْبُوؿٍ تػَفْضِيلُ شَيْءٍ عَلَى الإِْيمَافِ فَإِنَّ مَا ىُوَ تػَفْضِيلُ نػَوْعٍ خَاصٍّ عَلَى عُمُومِوِ أَوْ تػَفْضِيلُ بػَعْضِ شُعَبِوِ الْعَالِيَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَاسْمُ الإِْيمَافِ قَدْ يػَتػَنَاوَؿُ النػَّوْعَيْنِ جَمِيعًا وَقَدْ يَخُص أَحَدَىُمَا كَمَا تػَقَدَّـَ وَقَدْ قِيلَ : أَكْثػَرُ اخْتِلاَؼِ الْعُقَلاَ ءِ مِنْ جِهَةِ أَسْمَادِوِ . قاؿ السعدي: وليس الشأف في الإيماف بالأشياء المشاىدة بالحس، فإنو لا يتميز بها المسلم من الكافر. إنما الشأف في الإيماف بالغيب، الذي لم نره ولم نشاىده، وإنما نؤمن بو، لخبر الله وخبر رسولو. فهذا الإيماف الذي يميز بو المسلم من الكافر، لأنو تصديق مجرد لله ورسلو. فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله بو، أو أخبر بو رسولو، سواء شاىده، أو لم يشاىده وسواء فهمو وعقلو، أو لم يهتد إليو عقلو وفهمو. بخلاؼ الزنادقة والمكذبين بالأمور الغيبية، لأف عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتد إليها فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمو ففسدت عقولهم، ومرجت أحلامهم. وزكت عقوؿ المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله.

عدد الصفحات ٩٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 96 - سورة البقرة الجزء الاول ويدخل في الإيماف بالغيب، الإيماف بجميع ما أخبر الله بو من الغيوب الماضية والمستقبلة، وأحواؿ الآخرة، وحقادق أوصاؼ الله وكيفيتها، وما أخبرت بو الرسل من ذلك فيؤمنوف بصفات الله ووجودىا، و يتيقنونها، وإف لم يفهموا كيفيتها. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٗٔصٖ٘: أَفَّ اسْمَ " الْغَيْبِ وَالْغَادِبِ " مِنْ الأُْمُورِ الإِْضَافِيَّةِ يػُرَادُ بِوِ مَا غَابَ عَنَّا فػَلَمْ نُدْرِكْوُ وَيػُرَادُ بِوِ مَا غَابَ عَنَّا فػَلَمْ يُدْرِكْنَ ا وَذَلِكَ لأَِفَّ الْوَاحِدَ مِنَّا إذَا غَابَ عَنْ الآْخَرِ مَغِيبًا مُطْلَقًا لَمْ يُدْرِؾْ ىَذَا ىَذَا وَلاَ ىَذَا ىَذَا وَاَللَّوُ سُبْحَانَوُ شَهِيدٌ عَلَى الْعِبَادِ رَقِيبٌ عَلَيْهِمْ مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ لاَ يػَعْزُبُ عَنْوُ مِثػْقَاؿُ ذَرَّةٍ فِي الأَْرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ فػَلَيْسَ ىُوَ غَادِبًا وَإِنَّمَا لَمَّا لَمْ يػَرَهُ الْعِبَادُ كَافَ غَيْبًا؛ وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِي الْغَيْبِ الَّذِي يػُؤْمَنُ بِوِ وَلَيْسَ ىُوَ بِغَادِبِ؛ فَإِفَّ " الْغَادِبَ " اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قػَوْلِك غَابَ يَغِيبُ فػَ هُوَ غَادِبٌ وَاَللَّوُ شَاىِدٌ غَيػْرُ غَادِبٍ وَأَمَّا " الْغَيْبُ " فػَهُوَ مَصْدَرُ غَابَ يَغِيبُ غَيْبًا وَكَثِيرًا مَا يُوضَعُ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الْفَاعِلِ كَالْعَدْؿِ وَالصَّوْـِ وَالز ورِ وَمَوْضِعَ الْمَفْعُوؿِ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْؽِ وَدِرْىَمٍ ضَرْبِ الأَْمِيرِ . وَلِهَذَا يػَقْرِفُ الْغَيْبَ بِالشَّهَادَةِ وَىِيَ أَيْضًا مَصْدَرٌ فَالشَّهَادَةُ ىِيَ الْمَشْهُودُ أَوْ الشَّاىِدُ وَالْغَيْبُ ىُوَ إمَّا الْمَغِيبُ عَنْوُ فػَهُوَ الَّذِي لاَ يَشْهَدُ نَقِيضَ الشَّهَادَةِ وَإِمَّا بِمَعْنَى الْغَادِبِ الَّذِي غَابَ عَنَّا فػَلَمْ نَشْهَدْهُ فػَتَسْمِيَتُوُ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ فِيوِ تػَنْبِيوٌ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الْغَيْرِ أَيْ لَيْسَ ىُوَ بِنػَفْسِوِ غَادِبًا وَإِنَّمَا غَابَ عَنْ الْغَيْرِ أَوْ غَابَ الْغَيػْرُ عَنْوُ . وَقَدْ يػُقَاؿُ اسْمُ " الشَّهَادَةِ وَالْغَيْبِ " يَجْمَعُ النِّسْبَتػَيْنِ فَالشَّهَادَةُ مَا شَهِدْنَا وَشَهِدْنَاهُ وَالْغَيْبُ مَا غَابَ عَنَّا وَغِبػْنَا عَنْوُ فػَلَمْ نَشْهَدْهُ وَعَلَى كُلِّ تػَقْدِيرٍ فَالْمَعْنَى فِي كَوْنِوِ غَيْبًا ىُوَ انْتِفَاءُ شُهُودِنَا لَوُ وَىَذِهِ تَسْمِيَةٌ قػُرْآنِيَّةٌ صَحِيحَةٌ فػَلَوْ قَالُوا: قِيَاسُ الْغَيْبِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَكَانَتْ الْعِبَارَةُ مُوَافػَقَةً وَأَمَّا قِيَاسُ الْغَادِبِ فَفِيوِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَاىِرِ اللَّفْظِ وَلَكِنْ مُوَافػَقَةٌ فِي الْمَعْنَى؛ فَلِهَذَا حَصَلَ فِي إطْلاَقِوِ التػَّ نَازُعُ . قاؿ السعدي:ثم قاؿ{ :ويقيموف الصلاة} لم يقل: يفعلوف الصلاة، أو يأتوف بالصلاة، لأنو لا يكفي فيها مجرد الإتياف بصورتها الظاىرة. فإقامة الصلاة، إقامتها ظاىرا، بإتماـ أركانها، وواجباتها، وشروطها. وإقامتها باطنا بإقامة روحها، وىو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقولو ويفعلو منها، فهذه الصلاة ىي التي قاؿ الله فيها{ :إف الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}وىي التي يترتب عليها الثواب. فلا ثواب للإنساف من صلاتو، إلا ما عقل منها، ويدخل في الصلاة فرادضها ونوافلها. قاؿ القرطبي قػَوْلُوُ تػَعَالَى: (وَيُقِيمُوفَ الصَّلاةَ ): فيو مسادل: الأولى: مَعْطُوؼٌ جُمْلَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ . وَإِقَامَةُ الصَّلاَةِ أَدَاؤُىَا بِأَرْكَانِهَا وَسُنَنِهَا وَىَيْئَاتِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، عَلَى مَا يَأْتِ ي بػَيَانُوُ .

عدد الصفحات ٩٨

مسادل: الأولى: مَعْطُوؼٌ جُمْلَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ . وَإِقَامَةُ الصَّلاَةِ أَدَاؤُىَا بِأَرْكَانِهَا وَسُنَنِهَا وَىَيْئَاتِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، عَلَى مَا يَأْتِ ي بػَيَانُوُ . يػُقَاؿُ : قَاـَ الشَّيْءُ أَيْ دَاـَ وَثػَبَتَ، وَلَيْسَ مِنَ الْقِيَاـِ عَلَى الرِّجْلِ، وَإِنَّمَا ىُوَ مِنْ قػَوْلِكَ : قَاـَ الْحَق أَيْ ظَهَرَ وَثػَبَتَ، قَاؿَ الشَّاعِرُ : وَقَامَتِ الْحَرْبُ بِنَا عَلَى سَاؽٍ وَقَاؿَ آخَرُ : وَ إِذَا يػُقَاؿُ أَتػَيْتُمْ لَمْ يػَبػْرَحُوا ... حَتَّى تُقِيمَ الْخَيْلُ سُوؽَ طِعَافِ

عدد الصفحات ٩٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 97 - سورة البقرة الجزء الاول وَقِيلَ :" يُقِيمُوفَ " يُدِيمُوفَ، وَأَقَامَوُ أَيْ أَدَامَوُ، وَإِلَى ىَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ عُمَرُ بِقَوْلِوِ : مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيػْهَا حَفِظَ دِينَوُ، وَمَنْ ضَيػَّعَهَا فػَهُوَ لِمَا سِوَاىَا أَضْيَعُ . الثانية: إِقَامَةُ الصَّلاَةِ مَعْرُوفَةٌ، وَىِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَنَّوُ لاَ إِعَادَةَ عَلَى تَارِكِهَ ا. وَعِنْدَ الأَْوْزَاعِيِّ وَعَطَاءٍ وَمُجَاىِدٍ وَابْنِ أَبِي لَيػْلَى ىِيَ وَاجِبَةٌ وَعَلَى مَنْ تػَرَكَهَا الإِْعَادَةُ، وَبِوِ قَاؿَ أَىْلُ الظَّاىِرِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَاؿَ : لأَِفَّ فِي حَدِيثِ الأَْعْرَابِيِّ (وَ أَقِمْ ) فَأَمَرَهُ بِالإِْقَامَةِ كَمَا أَمَرَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالاِسْتِقْبَاؿِ وَالْوُضُوءِ . قَاؿَ : فَأَمَّا أَنػْتُمُ الآْفَ وَقَدْ وَقػَفْتُمْ عَلَى الْحَدِيثِ فػَقَدْ تػَعَيَّنَ عَلَيْكُمْ أَفْ تػَقُولُوا بِإِحْدَى رِوَايػَتَيْ مَالِكٍ الْمُوَافِقَةِ لِلْ حَدِيثِ وَىِيَ أَفَّ الإِْقَامَةَ فػَرْضٌ .(ٔ) قَاؿَ ابْنُ عَبْدِ الْبػَرِّ قػَوْلُوُ : (وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّوُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلاَةِ مَنْ لَمْ يُحْرِـْ، فَمَا كَافَ قػَبْلَ الإِْحْرَاـِ فَحُكْمُوُ أَلاَّ تػُعَادَ مِنْوُ الصَّ لاَةُ إِلاَّ أَفْ يجمعوا على شي فػَيُسَلَّمَ لِلإِْجْمَاعِ كَالطَّهَارَةِ وَالْقِبػْلَةِ وَالْوَقْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . الثالثة: وَاخْتػَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ سَمِعَ الإِْقَامَةَ ىَلْ يسرع أولا؟ فَذَىَبَ الأَْكْثػَرُ إِلَى أَنَّوُ لاَ يُسْرِعُ وَإِفْ خَاؼَ فػَ وْتَ الرَّكْعَةِ لِقَوْلِوِ عَلَيْوِ السَّلاَـُ : (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوىَا تَسْعَوْفَ وَأْتُوىَا تَمْشُوفَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَل وا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِم وا ). رَوَاهُ أَبُو ىُرَيػْرَةَ أَخْرَجَوُ مُسْلِمٌ . وَعَنْوُ أَيْضًا قَاؿَ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ :( إِذَا ثػُوِّبَ بِالصَّلاَةِ فَلاَ يَسْعَ إليها أحدكم ولكن ليمشي وَعَلَيْوِ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبػَقَكَ ). وَىَذَا نَص . وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّوُ إِذَا أَسْرَ عَ انػْبػَهَرَ «ٕ» فَشَوَّشَ عَلَيْوِ دُخُولَوُ فِي الصَّلاَةِ وَقِرَاءَتِهَا وَخُشُوعِهَا. وَذَىَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنػْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى اخْتِلاَؼٍ عَنْوُ أَنَّوُ إِذَا خَاؼَ فػَوَاتػَهَا أَسْرَعَ . وَقَاؿَ إِسْحَاؽُ : يُسْرِعُ إِذَا خَاؼَ فػَوَاتَ الرَّكْعَةِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُهُ، وَقَاؿَ : لاَ بَأْسَ لِمَنْ كَافَ عَلَى فػَرَسٍ أَفْ يُحَرِّؾَ الْفَرَسَ، وَتَأَوَّلَوُ بػَعْضُهُمْ عَلَى الْفَرْؽِ بػَيْنَ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ، لأَِفَّ الرَّاكِبَ لاَ يَكَادُ أَفْ يػَنْبَهِ رَ كَمَا يػَنْبَهِرُ الْمَاشِي . قػُلْتُ : وَاسْتِعْمَاؿُ سُنَّةِ رَسُوؿِ اللَّوِ فِي كُلِّ حَاؿٍ أَوْلَى، فػَيَمْشِي كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ وَعَلَيْوِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، لأَِنَّوُ فِي صَلاَةٍ وَمُحَاؿٌ أَفْ يَكُ وفَ خَبػَرُهُ عَلَى خِلاَؼِ ما أخبره، فَكَمَا أَفَّ الدَّاخِلَ فِي الصَّلاَةِ يػَلْزَـُ الْوَقَارَ وَالس كُوفَ كَذَلِكَ الْمَاشِيَ، حَتَّى يَحْصُلَ لَوُ التَّشَب وُ بِوِ فػَيَحْصُلُ لَوُ ثػَوَابُوُ . وَمِمَّا يَدُؿ عَلَى صحة ىذا ما ذكرناه من السنة، وَمَا خَرَّجَوُ الدَّارِمِي فِي مُسْنَدِهِ قَاؿَ : حَدَّثػَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَاؿَ حَدَّثػَنَا سُفْيَافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَفَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ

عدد الصفحات ٩٩

َا خَرَّجَوُ الدَّارِمِي فِي مُسْنَدِهِ قَاؿَ : حَدَّثػَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَاؿَ حَدَّثػَنَا سُفْيَافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَفَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَاؿَ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : (إِذَا تػَوَضَّأْتَ فػَعَمِدْتَ إِلَى الْمَ سْجِدِ فَلاَ تُشَبِّكَنَّ بػَيْنَ أَصَابِعِكَ فَإِنَّكَ فِي صَلاَةٍ ). فَمَنَعَ فِي ىَذَا الْحَدِيثِ وَىُوَ صَحِيحٌ مِمَّا ىُوَ أَقَل مِنَ الإِْسْرَاعِ وَجَعَلَوُ كَالْمُصَلِّي، وَىَذِهِ الس نَنُ تػُبػَيِّنُ مَعْنَى قػَوْلِوِ تػَعَالَى:" ٔ- (قمت): قال الإمام الألباني في تمام المنة: ىذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة بل لكل مصل عميو أن يؤذن ويقيم لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن ليا وا قامتو ثم الظاىر أن النساء كالرجال لأنين شقائق الرجال والأمر ليم أمر لين ولم يرد ما ينتيض لمحجة في عدم الوجوب عميين فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكان لا يحل الاحتجاج بيم فإن ورد دليل يصمح لإخراجين فذاك وا لا فين كالرجال".وقال في الثمر المستطاب: وىي فرض كفاية كالأذان إذا كانوا جماعة في الحضر والسفر لقولو عميو السلام: (إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما) وىذا الحديث أخرجو البخاري وفي (الأدب المفرد) ومسمم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجو وأحمد من طريق أبي قلابة عن مالك ابن الحويرث. -ٕ البير (بالضم): تتابع النفس من الإعياء.

عدد الصفحات ٩٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 98 - سورة البقرة الجزء الاول فَاسْعَوْا إِلى ذِكْ رِ اللَّوِ " وَأَنَّوُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِوِ الاِشْتِدَادُ عَلَى الأَْقْدَاـِ، وَإِنَّمَا عَنَى الْعَمَلَ وَالْفِعْلَ، ىَكَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ . وىو الصواب في ذلك والله أعلم. الرابعة: الإِْقَامَةُ تَمْنَعُ مِنَ ابْتِدَاءِ صَلاَةِ نَافِلَةٍ، قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ ) خَرَّجَوُ مُسْلِمٌ وَغَيػْرُهُ (ٔ)، فَأَمَّا إذا شرع في نافلة فَلاَ يػَقْطَعْهَا، لِقَوْلِوِ تػَعَالَى:" وَلا تػُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ " وَخَاصَّةً إِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنػْهَا. وَقِيلَ : يػَقْطَعُهَا لِعُمُوـِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ . واللّو أعلم.(ٕ) الخامسة: وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالصَّلاَةِ ىُنَا، فَقِيلَ : الْفَرَادِضُ . وَقِيلَ : الْفَرَادِضُ وَالنػَّوَافِلُ مَعًا، وَىُوَ الصَّحِيحُ، لأَِفَّ اللَّفْظَ عَاـ وَالْمُتَّقِي يَأْتِي بِ هِمَا. السادسة: و الصَّلاَةُ لاَ تَصِح إِلاَّ بِشُرُوطٍ وَفػُرُوضٍ، فَمِنْ شُرُوطِهَا (ٖ): الطَّهَارَةُ،وَسَتػْرُ الْعَوْرَةِ . وَأَمَّا فػُرُوضُهَا(ٗ): فَاسْتِقْبَاؿُ الْقِبػْلَةِ، وَالنػِّيَّةُ، وَتَكْبِيرَةُ الإِْحْرَاـِ وَالْقِيَاـِ لَهَا، وَقِرَاءَةُ أُـِّ الْقُرْآفِ وَالْقِيَاـُ لَهَا، وَالر كُوعُ وَالط مَأْنِينَةُ فِيوِ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنَ الر كُوعِ وَالاِعْتِدَاؿُ فِيوِ، وَالس جُودُ وَالط مَأْنِينَةُ فِيوِ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنَ الس جُودِ، وَالْجُلُوسُ بػَيْنَ السَّجْدَتػَيْنِ وَالط مَأْنِينَةُ فِيوِ، وَالس جُودُ الثَّانِي وَالط مَأْنِينَةُ فِيوِ . وَالأَْصْلُ فِي ىَذِهِ الْجُمْلَةِ حَدِيثُ أَبِي ىُرَيػْرَةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي عَلَّ مَوُ النَّبِي الصَّلاَةَ لَمَّاَ أَخَلَّ بِهَا، فػَقَاؿَ لَوُ : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتػَقْبِلَ الْقِبػْلَةَ ثُمَّ كَبػِّرْ ثُمَّ اقػْرَأْ مَا تػَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآفِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تػَعْتَدِؿَ قَادِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افػْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا) خَرَّجَوُ مُسْلِمٌ . ومثلو حديث رفاعة بن رافع، أخرجو الدار قطني وَغَيػْرُهُ . قَاؿَ عُلَ مَاؤُنَا: فػَبػَيَّنَ قػَوْلُوُ أَرْكَافَ الصَّلاَةِ، وَسَكَتَ عَنِ الإِْقَامَةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَعَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَعَنْ تَكْبِيرِ الاِنْتِقَالاَتِ، وَعَنِ التَّسْبِيحِ فِي الر كُوعِ وَالس جُودِ، وَعَنِ الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى، وَعَنِ التَّشَ ه دِ وَعَنِ الْجِلْسَةِ الأَْخِيرَةِ وَعَنِ السَّلاَـِ . وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فػَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لِحَدِيثِ أَبِي ىُرَيػْرَةَ وَحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ . وَأَمَّا التَّكْبِيرُ مَا عَدَا تَكْ بِيرَةُ الإِْحْرَاـِ فَمَسْنُوفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ . وَقَاؿَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَعَبْدُ اللَّوِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُكَبػِّرْ فِي الصَّلاَةِ من أولها إلى آخرىا شي إِذَا كَبػَّرَ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَ اـِ، فَإِفْ تػَرَكَوُ سَاىِيًا سجد للسهو، فإف لم يسجد فلا شي عَلَيْوِ، وَلاَ ٔ- (قمت): قال سيد سابق في فقو السنة: عن عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد، ورسول الله في صلاة الغداة ، فصمى ركعتين في في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله . فمما سمم رسول الله

عدد الصفحات ١٠٠