المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٤٧ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني عنُاللهُكثرةُالظلمُمعُأنوُجلُكعلاُ ُيضاعفهاُكيؤتُمنُلدنوُأجراُعظيما َْ]؛ُكقولوُتعالى: ُ{ُتصلحُللأمرينُجميعا؛ُفهوُسبحانوُكتعالىُموصوؼُبالتواب؛ُكىوُذكُتوبةُعلىُجميعُ العباد؛ُككذ لكُموصوؼُبكثرةُتوبتوُسبحانوُكتعالى،ُككثرةُمنُيتوبُعليهم:ُكمُيفعلُالإنسافُمنُذنب،ُكيتوب،ُفيتوبُ اللهُعليو!ُككمُمنُأناسُأذنبوا،ُفتابوا،ُفتابُاللهُعليهم!ُفلهذاُجاءُبلف :ُ {.ُ قاؿُالسعدم:ُ{الذمُاتصفُبالرحمةُالعظيمة،ُالتيُكسعتُكلُشيءُكمنُرحمتوُأفُكف قهمُللتوبةُكالإنابةُفتابواُ كأنابوا،ُثمُرحمهمُبأفُقبلُذلكُمنهم،ُلطفاُككرما،ُىذاُحكمُالتائبُمنُالذنب. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ كجمعُبينُالتوبةُكالرحمة؛ُلأفُبالرحمةُيكوفُالإحساف؛ُكبالتوبةُيكوفُزكاؿُالعقوبة؛ُفجمعُاللهُ بينهما؛ُفهوُيتوب؛ُكإذاُتابُسبحانوُكتعالىُرحمُالتا ئب،ُكيسرهُلليسرل،ُكسهلُلوُأمورُالخير؛ُفحصلُعلىُالخيرُ العظيم.ُ قاؿُابنُكثير: ُكىفًيُىىذىاُدىلَّىلىةهُعىلىىُأىفَُّالدَّاعًيىةىُإًلىىُكىفٍرو،ُأىكٍُبًدٍعىةوُإًذىاُتىابىُإًلىىُاللَّوًُتىابىُاللَّويُعىلىيٍوً. ُكىقىدٍُكىرىدىُأىفَُّالأٍيمىمىُ السَّابًقىةىُلىُمٍُتىكينًُالتػَّوٍبىةيُتػيقٍبىليُُمًنٍُمًثٍلًُىىؤيلَّىءًُمًنػٍهيمٍ،ُكىلىكًنَُّىىذىاُمًنٍُشىرًيعىةًُنىبًيُّْالتػَّوٍبىةًُكىنىبًيُّْالرَّحٍمىةًُصىلىوىاتيُاللَّويُكىُ سىلاىميويُعىلىيٍوً. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُكفيُىذهُالآيةُالتفاتُمنُالتكلمُإلىُالغيبةُفيُقولوُتعالى:ُ{ُماُأنزلناُمنُالبيناتُ كالهدلُ...ُ [ُٗٓ]،ُكقولوُتعالى:ُ {[ُٗٓ]«نلعنهم»؛ُكللالتفاتُ فائدتاف:ُ الأكلى:ُتنبيوُالمخاطب؛ُلأنوُإذاُتغيرُنسقُالكلاـُأكجبُأفُينتبوُالمخاطبُلماُحصلُمنُالتغيير.ُ كالفائدةُالثانية:ُتكوفُبحسبُالسياؽ:ُففيُىذهُالآية:ُ{ُالفائدة:ُالتعظيم؛ُلأفُقولو:ُ{ُأبلغُ فيُالتعظيمُمنُ«أكلئكُنلعنهم»؛ُلأفُالمتكلمُإذاُتحدثُعنُنفسوُبصيغةُالغائبُصارُأشدُىيبة،ُمثلُقوؿُالملك:ُإفُ الملكُيأمركمُبكذا،ُككذا؛ُكأمرُالملكُبكذا،ُككذاُػػػػُكيعنيُنفسو. ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُأفُتوبةُالكاتمينُللعلمُلَُّتكوفُإلَُّبالبياف،ُكالإصلاح؛ُلقولوُتعالى:ُ{ تابواُكأصلحواُكبينوا:ُثلاثةُشركط:ُ الأكؿ:ُالتوبة؛ُكىيُالرجوعُعماُحصلُمنُالكتماف. ُ الثاني:ُالإصلاحُلماُفسدُبكتمانهم؛ُلأفُكتمانهمُالحقُ حصلُبوُفساد.ُ

عدد الصفحات ٦٣٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني الثالث:ُبيافُالحقُغايةُالبياف.ُكبهذاُتبدؿُسيئاتهمُحسنات.ُ ِ-ُأفُكلُذنبُػػػػُكإفُعظمُػػػػُإذاُتابُالإنسافُمنوُفإفُاللهُسبحانوُكتعالىُيتوبُعليو. ُ ّ-ُإثباتُاسمينُمنُأسماءُاللهُسبحانوُكتعالى،ُكىماُ{،ُك{ُ؛ُ{ُعلىُمنُأذنب؛ُ{ُعلىُ منُأخلص،ُكعمل؛ُفالرحمةُتجلبُالخير؛ُكالتوبةُتدفعُالشر. ُ ْ-ُإثباتُصفتينُمنُصفاتُالله؛ُكىماُالتوبة،ُكالرحمة. ُ ٓ-ُإثباتُحكمينُمنُىذينُالَّسمين:ُأفُاللهُيتوب،ُكيرحم؛ُكلهذاُقاؿُتعالى:ُ {.ُ ٔ-ُتوكيدُالحكمُبماُيوجبو؛ُلقولوُتعالى:ُ {حيم.ُ ٕ-كثرةُتوبةُالله،ُككثرةُمنُيتوبُعليهم؛ُلقولوُتعالى:ُ {.ُ كالتوبةُىيُالرجوعُإلىُاللهُمنُمعصيتوُإلىُطاعتو؛ُفيرجعُمنُالشرؾُإلىُالتوحيد؛ُكمنُالزنىُإلىُالعفاؼ؛ُكمنُالَّستكبارُ إلىُالذؿ،ُكالخضوع؛ُكمنُكلُمعصيةُإلىُماُيقابلهاُمنُالطاعة؛ُكشركطهاُخمسة:ُالإخ لاصُللهُسبحانوُكتعالى؛ُكالندـُ علىُالذنب؛ُكالإقلاعُعنوُفيُالحاؿ؛ُكالعزـُعلىُأفُلَُّيعود؛ُكأفُتكوفُالتوبةُفيُكقتُتقبلُفيو.ُ الشرطُالأكؿ:ُالإخلاصُللهُبأفُيكوفُقصدهُبالتوبةُرضاُالله،ُكثوابُالآخرة،ُكألَُّيحملوُعلىُالتوبةُخوؼُمخلوؽ،ُأكُ رجاءُمخلوؽ،ُأكُعلوُمرتبة،ُأكُ ماُأشبوُذلك.ُ الشرطُالثاني:ُالندـُعلىُماُجرلُمنوُمنُالذنب؛ُكمعنىُ «الندـ»أفُيتحسرُالإنسافُأفُكقعُمنوُىذاُالذنبُ الشرطُالثالث:ُالإقلاعُعنُالمعصية؛ُكىذاُيدخلُفيوُأداءُحقوؽُالعبادُإليهم؛ُلأفُمنُلمُيؤدُالحقُإلىُالعبادُفإنوُلمُ يقلع؛ُفهوُليسُشرطاُمستقلاُػػػػُكماُ قالوُبعضُالعلماء؛ُكلكنوُشرطُداخلُفيُالإقلاع؛ُإذُإفُمنُلمُيؤدُالحقُإلىُأىلوُ لمُيقلعُعنُالمعصية.ُ الشرطُالرابع:ُأفُيعزـُألَُّيعود؛ُفإفُلمُيعزـُفلاُتوبة،ُكليسُمنُالشرطُألَُّيعودُفإذاُصحتُالتوبة،ُثمُعادُإلىُالذنبُلمُ تبطلُتوبتوُالأكلى؛ُلكنوُيحتاجُإلىُتجديدُالتوبة.ُ الشرطُالخامس:ُأفُتقعُالتوبةُفيُالوقتُالذمُتقبلُفيو؛ُيعنيُأفُتكوفُفيُكقتُقبوؿُالتوبة؛ُكذلكُبأفُتكوفُقبلُ حضورُالموت،ُكقبلُطلوعُالشمسُمنُمغربها؛ُفإذاُكافُبعدُحضورُالموتُلمُتقبل؛ُلقولوُتعالى:ُ يعملوفُالسيئاتُحتىُإذاُحضرُأحدىمُالموتُقاؿُإنيُتبتُالآف[ 81]؛ُكإذاُكانتُبعدُطلوعُالشمسُمنُ مغربهاُلمُتقبل؛ُلقولوُتعالى:ُمنُقبلُأكُكسبتُفيُإيمانهاُ

عدد الصفحات ٦٣٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني خيرآُٖ]؛ُكقوؿُالنبيُ :ُلَُّتنقطعُالهجرةُحتىُتنقطعُالتوبة؛ُكلَُّتنقطعُالتوبةُحتىُتطلعُالشمسُمنُ مغربها»(ُ).ُ كىلُتصحُالتوبةُمنُذنبُمعُالإصرارُعلىُغيره؟ُللعلماءُفيُىذاُثلاثةُأقواؿ؛ُالأكؿ:ُأنهاُتصح؛ُكالثاني:ُأنهاُتصحُإفُُ كافُالذنبُمنُغيرُالجنس؛ُكالثالث:ُلَُّتصح؛ُكالصحيحُأنهاُتصحُمنُذنبُمعُالإصرارُعلىُغيره؛ُلكنُلَُّيستحقُ اسمُالتائبينُعلىُسبيلُالإطلاؽ؛ُفلاُيستحقُكصفُالتائب،ُكلَُّيدخلُفيُمدحُالتائبين؛ُلأفُتوبتوُمقيدةُمنُىذاُالذنبُ المعين؛ُكمثاؿُذلك:ُإذاُتابُرجلُمنُالزنىُلكنوُيتتبعُالنساءُبالنظرُالمحرـُفإفُتوبتوُمنُالزنىُتصحُعلىُالقوؿُ الراجح؛ُلكنُلَُّيستحقُكصفُالتائبُعلىُسبيلُالإطلاؽ؛ُكعلىُالقوؿُبأنهاُتصحُإذاُكانتُمنُغيرُالجنس:ُفإنهاُلَُّ تصح؛ُكإذاُتابُمنُالزنىُمعُالإصرارُعلىُالرباُفإنهاُتصح؛ُلأفُالرباُليسُمنُجنسو؛ُإلَُّعلىُالقوؿُالثالثُالذمُيقوؿُ لَُّتصحُإلَُّمعُالإقلاعُعنُجميعُالذنوب.ُ ٖ-ُعظمُالكتماف؛ُلأفُاللهُذكرُلنجاتهمُمنُىذهُاللعنةُثلاثةُشركط:ُالتوبة،ُكالإصلاح،ُكالبياف؛ُلأفُكتمهمُلماُأنزؿُاللهُ يتضمنُإفساداُفيُالأرض،ُكإضلالَُّللخلق؛ُفتوبتهمُمنوُلَُّتكفيُحتىُيصلحواُماُفسدُبسببُكتمانهم،ُمثاؿُذلك:ُقوـُُ كتمواُصفةُالنبيُ ،ُكقالوا:ُ«ليسُىوُبالرسوؿُالذمُسيبعث»؛ُفسيضلُمنُالناسُبناءُعلىُقولهمُعالم؛ُفلاُيكفيُأفُ يتوبوا،ُكيندموا،ُكيقلعوا،ُكيسلموا،ُحتىُيصلحواُماُأفسدكاُمنُالآثارُالتيُترتبتُعلىُكتمانهمُالحق؛ُكإلَُّلمُتصحُالتوبة. ُ ٗ-ُعظمُالعلم،ُكأنوُحملُثقيل،ُكعبءُعظيمُعلىُمنُحملوُاللهُسبحانوُكتعالىُإياه،ُكأفُالإنسافُعلىُخطرُإذاُلمُيقمُ بواجبوُمنُالبياف؛ُكسبقُأفُالبيافُحينُيحتاجُالناسُإليوُكيسألوف،ُإماُبلسافُالحاؿ؛ُكإماُبلسافُالمقاؿ.ُ ُ إًفَُّالَّذًينىُكىفىريكاُكىمىاتيواُكىىيمٍُكيفَّارهُأيكلىئًكىُعىلىيٍهًمٍُلىعٍنىةيُاللَّوًُكىالٍمىلاىئًكىةًُكىالنَّاسًُأىجٍمىعًُ ينىُ(ُُٔ)ُخىالًدًينىُ فًيهىاُلَّىُييخىفَّفيُعىنػٍهيميُالٍعىذىابيُكىلَّىُىيمٍُ يػينٍظىريكفىُ(ُِٔ)ُُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُالآيتافُقبلهاُفيُالعلماءُالذينُكتمواُالحق؛ُكىذهُفيُالكفارُالذينُاستكبركاُعنُالحق. ُ ُ- أخرجو أحمد ْ/ٗٗ، حديث رقـ ََُّٕ، كأخرجو أبك داكد صَُْٔ، كتاب الجياد، باب ِ: اليجرة قد انقطعت، حديث رقـ ِْٕٗ، كأخرجو الدارمي جِ/ُِّ، كتاب السير، باب َٕ: اليجرة لا تنقطع، حديث رقـ ُِّٔ؛ كفي سنده أبك ىند البجمي قاؿ الذىبي في الميزاف ْ/ّٖٓ: "لا يصرؼ؛ لكف احتج بو النسائي عمى قاعدتو"؛ قاؿ عبد القادر في تخريج جامع الأصكؿ لابف الأثير ُُ/َٔٔ حاشية رقـ (ِ): ركاه أحمد في المسند ُ/ُِٗ مف طريؽ آخر كا سناده حسف. أىػ (باختصار).

عدد الصفحات ٦٣٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُ:ُالكفر»ُفيُاللغةُبمعنىُالستر؛ُكمنهاُكفرلُالنخلُػػػػُأمُكعاءُطلعوُػػػػُلسترهُالطلع؛ُ كالمرادُبالكفرُفيُالقرآفُكالسنة:ُجحدُماُيجبُللهُسبحانوُكتعالىُمنُالطاعة،ُكالَّنقياد؛ُكىوُنوعاف:ُإماُتكذيب؛ُكإماُ استكبار.ُ قولوُتعالى:ُُمعطوفةُعلىُ{ُفلاُمحلُلهاُمنُالإعراب؛ُلأنهاُمعطوفةُعلىُصلةُالموصوؿُالتيُلَُّ محلُلهاُمنُالإعراب؛ُكجملةُ{ُحاليةُمنُالفاعلُفيُ{ُ؛ُيعنيُأنهمُػػػػُكالعياذُباللهُػػػػُاستمركاُعلىُكفرىمُ إلىُالموت،ُفلمُيزالواُعلىُالكفر،ُكلمُيتوبوا،ُكلمُيرجعوا؛ُكخبرُ {ُجملةُ{:ُ{ُمبتدأُ ثاف؛ُك{جارُكمجركرُخبرُمقدـُلػ{؛ُك{ُمبتدأُثالث؛ُكالجملةُمنُالمبتدأُالثالث،ُكخبرهُخبرُالمبتدأُ الثاني:ُ{؛ُكالجملةُمنُالمبتدأُالثاني،ُكخبرهُخبرُ{.ُ كقولوُتعالى:ُ{ُأمُطرده،ُكإبعادهُعنُرحمتو؛ُ {ُأمُكلعنةُالملائكة؛ُكالملائكةُعالمُغيبيُخلقواُمنُ نور؛ُكىمُمحجوبوفُعنُالإنس؛ُكربماُيركنهمُإماُعلىُالصورةُالتيُخلقواُعليها،ُكماُرألُالنبيُ ُجبريلُعلىُصورتوُ التيُخلقُعليهاُلوُستمائةُجناح(ُ)قدُسدُالأفق(ِ)؛ُكإماُعلىُصورةُأخرل،ُكماُرألُالنبيُ ُجبريلُعلىُصورةُدحيةُ الكلبي(ّ)؛ُكىمُعبادُللهُعزُكجلُلَُّيستكبركفُعنُعبادتو،ُكلَُّيستحسركف؛ُيسبحوفُالليلُكالنهارُلَُّيفتركف؛ُلَُّيأكلوف،ُ كلَُّيشربوف؛ُصمدُ-ُأمُلَُّأجواؼُلهم؛ُكالملائكةُعليهمُالسلاـُلهمُكظائف،ُكأعماؿُخصهمُاللهُسبحانوُكتعالىُبها؛ُ فإسرافيل،ُكميكائيل،ُكجبريلُموكلوفُبماُفيوُالحياة؛ُكلهذاُكافُالنبي ُ ُيستفتحُصلاةُالليلُبقولو:ُ«اللهمُربُجبرائيلُ كميكائيلُكإسرافيلُ...ُ»الحديث؛ُلأفُىؤلَّءُالثلاثةُموكلوفُبماُفيوُالحياة؛ُكالبعثُمنُالنوـُحياة؛ُكلهذاُناسبُأفُ يكوفُىذاُالَّستفتاحُفيُأكؿُعملُيعملوُالإنسافُبعدُأفُتوفاهُاللهُعزُكجلُبالنوـ؛ُكىؤلَّءُالثلاثةُأحدىمُمكلفُبماُفيوُ حياةُالقلوبُ -ُكىوُجبريلُ -ُكالثانيُبماُفيوُحياةُالأبدافُ -ُكىوُإس رافيلُ -ُكالثالثُبماُفيوُحياةُالنباتُ -ُكىوُ ميكائيلُ-ُكأفضلهمُجبريلُ-ُكلهذاُامتدحوُاللهُعزُكجلُبقولوُتعالى:ُ*ُذمُقوةُعندُذمُالعرشُ مكينُٗ،َُِ]،ُكبقولوُتعالى:ُ ليهاُركحناُفتمثلُلهاُبشراُسويا ُٕ]؛ُفجبريلُأفضلُ الملائكةُعلىُالإطلاؽ.ُ -ُ راجع البخارم ص ِِٔ، كتاب بدء الخمؽ، باب ٕ: إذا قاؿ أحدكـ: آميف كالملبئكة في السماء فكافقت إحداىما الأخرل غفر لو ما تقدـ مف ذنبو، حديث رقـ ِِّّ؛ ك مسمما صَٖٕ، كتاب الإيماف، باب ٕٕ: معنى قكؿ الله عز كجؿ: (كلقد رآه نزلة أخرل) ... ، حديث رقـ ِّْ [َِٖ]ُْٕ. ِ- راجع البخارم ص ِِٔ، كتاب بدء الخمؽ، باب ٕ: إذا قاؿ أحدكـ: آميف كالملبئكة في السماء ... ، حديث رقـ ِّّٓ؛ كمسمما صَٕٗ، كتاب الإيماف، باب ٕٕ: معنى قكؿ الله عز كجؿ: (كلقد رآه نزلة أخرل) ... ، حديث رقـ ِْْ [َِٗ]ُٕٕ. ّ- راجع مسمما ص َٕٕ، كتاب الإيماف، باب ْٕ: الإسراء برسكؿ الله إلى السمكات كفرض الصمكات، حديث رقـ ِّْ [ُِٕ]ُٕٔ.

عدد الصفحات ٦٣٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُُأمُعليهمُلعنةُالناسُأجمعين؛ُيلعنهمُالناسُػػػػُكالعياذُبالله،ُكيمقتونهمُكلَُّسيماُفيُيوـُ القيامة؛ُفإفُىؤلَّءُيكونوفُمبغضينُعندُجميعُالخلق؛ُفهمُأعداءُاللهُسبحانوُكتعالى.ُ قاؿُالسعدم:ُلأنوُلماُصارُكفرىمُكصفاُثابتا،ُصا رتُاللعنةُعليهمُكصفاُثابتاُلَُّتزكؿ،ُلأفُالحكمُيدكرُمعُعلتو،ُ كجوداُكعدما.ُ قاؿُالقرطبي:ُفيوُثلاثُمسائل:ُُ الأكلى:ُقاؿُابنُالعربي:ُقاؿُليُكثيرُمنُأشياخيُإفُالكافرُالمعينُلَُّيجوزُلعنو ،ُلأفُحالوُعندُالموافاةُلَُّتعلم،ُكقدُ شرطُاللهُتعالىُفيُىذهُالآيةُفيُإطلاؽُاللعنة:ُالموافاةُعلىُالكفر،ُكأماُماُركمُعنُالنبيُ ُأنوُلعنُأقواماُبأعيانهمُمنُ الكفارُفإنماُكافُذ لكُلعلموُبمآلهم.ُقاؿُابنُالعربي:ُكالصحيحُعندمُجوازُلعنوُلظاىرُحالوُكلجوازُقتلوُكقتالو،ُكقدُ ركمُعنُالنبيُ ُأنوُقاؿ:ُ"اللهمُإفُعمركُبنُالعاصُىجانيُكقدُعلمُأنيُلستُبشاعرُفالعنوُكاىجوُعددُماُىجاني".ُ فلعنوُ،ُكإفُكافُالإيمافُكالدينُكالإسلاـُمآلو (ُ).ُكانتصفُبقولو:ُ"عددُماُىجاني"ُكلمُيزدُليعلمُالعدؿُكالإنصاؼ.ُُ قلت:ُأماُلعنُالكفارُجملةُمنُغيرُتعيينُفلاُخلاؼُفيُذلك،ُلماُركاهُمالكُعنُداكُ دُبنُالحصينُأنوُسمعُالأعرجُ يقوؿ:ُماُأدركت ُالناسُإلَُّكىمُيلعنوفُالكفرةُفيُرمضاف.ُقاؿُعلماؤنا:ُكسواءُكانتُلهمُذمةُأـُلمُتكن ،ُكليسُذلكُ بواجب،ُكلكنوُمباحُلمنُفعلو،ُلجحدىمُالحقُكعداكتهمُللدينُكأىلو،ُككذلكُكلُمنُجاىرُب المعاصيُكشرابُالخمرُ كأكلةُالربا،ُكمنُتشبوُمنُالنساءُبالرجاؿُكمنُالرجاؿُبالنساء ،ُإلىُغيرُذلكُمماُكردُفيُالأحاديثُلعنو.ُ الثانية:ُليسُلعنُالكافرُبطريقُالزجرُلوُعنُالكفر ،ُبلُىوُجزاءُعلىُالكفرُكإظهارُقبحُكفره ،ُكافُالكافرُميتاُأكُمجنونا.ُ كقاؿُقوـُمنُالسلف:ُإنوُلَُّفائدةُفيُلعنُمنُجنُأكُماتُمنهم،ُلَُّبطريقُالجزاءُكلَُّبطريقُالزجر ،ُفإنوُلَُّيتأثرُبو.ُ كالمرادُبالآيةُعلىُىذاُالمعنىُأفُالناسُيلعنونوُيوـُالقيامةُليتأثرُبذلكُكيتضررُكيتألمُقلبو،ُفيكوفُذلكُجزاءُعلىُكفره،ُُ كماُقاؿُتعالى:ُُكىيػىلٍعىنيُبػىعٍضيكيمٍُبػىعٍضانِٓ]،ُكيدؿُعلىُىذاُالقوؿُأفُ الآيةُدالةُعلىُالإخبارُعنُاللهُتعالىُبلعنهم،ُلَُّعلىُالأمر.ُكذكرُابنُالعربيُأفُلعنُالعاصيُالمعينُلَُّيجوزُاتفاقا،ُلماُ ُ- (قمت): ركاه الركياني كابف عساكر عف البراء بف عازب، كفي اسناده مقاؿ. أنظر كن ز العماؿ (ِّّْٕ). - كعمؿ الحديث لآبف ابي حاتـ (ٔ\ِْ)، كقاؿ: ىذا الحديث خطأ كىك مرسؿ بلب براء. - كذكره الجك زقاني في الأباطيؿ ( ُ\ُِّ). قاؿ السعدم: لما جرل يكـ "أحد" ما جرل، كجرل عمى النبي مصائب، رفع الله بيا درجتو، فشج رأسو ككسرت رباعيتو، قاؿ "كيؼ يفمح ق كـ شجكا نبييـ" كجعؿ يدعك عمى رؤساء مف المشركيف مثؿ أبي سفياف بف حرب، كصفكاف بف أمية كسييؿ بف عمرك، كالحارث بف ىشاـ، أنزؿ الله تعالى عمى رسكلو نييا لو عف الدعاء عمييـ بالمعنة كالطرد عف رحمة ا مصالحيـ، كا نما الأمر لله تعالى ىك الذم يدبر الأمكر، كييدم مف يشاء كيضؿ مف يشاء، فلب تدع عمييـ بؿ أمرىـ راجع إلى ربيـ .

عدد الصفحات ٦٣٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -656 - سورة البقرة الجزء الثاني ركمُعنُالنبيُأنوُأتيُبشاربُخمرُمرارا،ُفقاؿُبعضُمنُحضره:ُلعنوُالله،ُماُأكثرُماُيؤتىُبو،ُفقاؿُالنبيُ :ُ"لَُّتكونواُ عوفُالشيطافُعلىُأخيكم"ُفجعلُلوُحرمةُالأخوةُ،ُكىذاُيوجبُالشفقة،ُكىذاُحديثُصحيح.ُ قلت:ُخرجوُالبخارمُكمسلم ،ُكقدُذكرُبعضُالعلماءُخلافاُفيُلعنُالعاصيُالمعين،ُقاؿ:ُكإنماُقاؿُعليوُالسلاـ:ُ"لَُّ تكونواُعوفُالشيطافُعلىُأخيكم"ُفيُحقُنعيمافُبعدُإقامةُالحدُعليو،ُكمنُأقيمُعليوُحدُاللهُتعالىُفلاُينبغيُلعنو،ُكمنُ لمُيقمُعليوُالحدُفلعنتوُجائزةُسواءُسميُأكُعينُأـُلَّ،ُلأفُالنبيُ ُلَُّيلعنُإلَُّمنُتجبُعليوُاللعنةُماُداـُعلىُتلكُ الحالةُالموجبةُللعن،ُفإذاُتابُمنهاُكأقلعُكطهرهُالحدُفلاُلعنةُتتوجوُعليو.ُكبينُىذاُقولوُ :ُ"إذاُزنتُأمةُأحدكمُ فليجلدىاُالحدُكلَُّيثرب".ُفدؿُىذاُالحديثُمعُصحتوُعلىُأفُالتثريبُكاللعنُإنماُيكوفُقبلُأخذُالحدُكقبلُالتوبة،ُ كاللهُتعالىُاعلم(ُ).ُ قاؿُابنُالعربي:ُكأماُلعنُالعاصيُمطلقاُفيجوزُإجماعا،ُلماُركمُعنُالنبيُ ُأنوُقاؿ:ُ"لعنُاللهُالسارؽُيسرؽُالبيضةُ فتقطعُيده".ُ الثالثة:ُقولوُتعالى:ُعىلىيٍهًمٍُلىعٍنىةيُاللَّوًُكىالٍمىلائًكىةًُكىالنَّاسًُأىجٍمىعًينى ُأمُإبعادىمُمنُرحمتوُكأصلُاللعن:ُالطردُكالإبعاد ُ ،ُكقدُتقدـ.ُفاللعنةُمنُالعبادُالطرد،ُكمنُاللهُالعذاب.ُكقرأُالحسنُالبصرمُ"كالملائكةُ كالناسُأجمعوف"ُبالرفع.ُكتأكيلها:ُ أكلئكُجزاؤىمُأفُيلعنهمُاللهُكيلعنهمُالملائكةُكيلعنهمُالناسُأجمعوف،ُكماُتقوؿ:ُكرىتُقياـُزيدُكعمركُكخالد،ُلأفُ المعنى:ُكرىتُأفُقاـُزيد.ُكقراءةُالحسنُىذهُمخالفةُللمصاحف. ُ فإفُقيل:ُليسُيلعنهمُجميعُالناسُلأفُقومهمُلَُّيلعنونهم،ُقيل:ُعنُىذاُثلاثةُأجوبةُ:ُ ُأحدىاُ:ُأفُاللعنةُمنُأكثرُالناسُيطلقُعليهاُلعنةُالناسُتغليباُلحكمُالأكثرُعلىُالأقل.ُ ُالثاني:ُقاؿُالسدم:ُكلُأحدُيلعنُالظالمُ،ُكإذاُلعنُالكافرُالظالمُفقدُلعنُنفسو. ُ ُالثالث:ُقاؿُأبوُالعاليةُ:ُالمرادُبوُيوـُالقيامةُيلعنهمُقومهمُمعُجميعُالناس،ُكماُقاؿُتعالى :ُ بػىعٍضيكيمٍُبًبػىعٍضوُُكىيػىلٍعىنيُبػىعٍضيكيمٍُبػىعٍضان[ِٓ].ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُُأمُفيُىذهُاللعنةُػػػػُكالعياذُبالله؛ُكالمرادُفيماُيترتبُعليها؛ُفإنهمُخالدكفُفيُالنارُالتيُ تكوفُبسببُاللعنة.ُ قاؿُالطبرم :ُعنُأبيُالعالية:ُ"خالدينُفيها"،ُيقوؿ:ُخالدينُفيُجهنم،ُفيُاللعنة. قاؿُابنُالعثيمين:ُ؛ُأمُلَُّيخففوُاللهُسبحانوُكتعالى؛ُكحذؼُالفاعلُللعلمُبو.ُ ُ- (قمت): اذا كاف الله جؿ كعلب نيى رسكؿ الله عف لعف الكافر المعيف الذم لا يعرؼ مآلو. فمف باب أكلى ألاٌ نمعف العاصي المعيف. كما جاء في الحديث: (المؤمف ليس بطعٌاف كلا لعٌاف كلا بذمء كلا فاحش).

عدد الصفحات ٦٣٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -657 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُُأمُلَُّيمهلوف؛ُبلُيؤخذكفُبالعقاب؛ُمنُحينُماُيموتوفُكىمُفيُالعذاب؛ُكيحتملُأفُ المرادُلَُّينظركفُبالعين؛ُفلاُينظركفُنظرُرحمة،ُكعنايةُبهم؛ُكىذاُقدُيؤيدُبقولوُتعالى:ُ [المؤمنوف:َُُٖ]؛ُفإفُىذاُمنُاحتقارىم،ُكازدرائهمُأنهمُيوبخوفُبهذاُالقوؿ ُ قاؿُالسعدم:ُ{ُأم:ُيمهلوف،ُلأفُكقتُالإمهاؿُكىوُالدنياُقدُمضى،ُكلمُيبقُلهمُعذرُفيعتذركف.ُ قاؿُالطبرم: ُعنُأبيُالعالية:ُ"كلَُّىمُينظركف"،ُيقوؿ:ُلَُّيينظركفُفيعتذركف، كقولو:ُ(ىىذىاُيػىوٍـيُلَُّيػىنٍطًقيوفىُكىلَُّيػيُؤٍذىفيُلىهيمٍُ فػىيػىعٍتىذًريكفى)[ّٓ-ّٔ].ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآيتين:ُُ-ُأفُالكافرُمستحقُللعنةُالله،ُكالملائكة،ُكالناسُأجمعين.ُ ِ-ُأنوُتشترطُلثبوتُىذاُأفُيموتُعلىُالكفر؛ُلقولوُتعالى:ُ{فركاُكماتواُكىمُكفار ؛ُفلوُرجعواُعنُالكفرُ إلىُالإسلاـُارتفعتُعنهمُىذهُالعقوبة.ُ ّ-ُإثباتُالملائكة.ُ ْ-ُأفُالكافرُيلعنوُالكافر؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُكقدُأخبرُاللهُتعالىُعنُأىلُالنارُأنوُكلماُدخلتُأمةُلعنتُ أختها،ُكقاؿُتعالى:ُُالذينُاتبعواُكرأكاُالعذاب[ُٔٔ] ملعوفُحتىُممنُشاركوُفيُكفره ُ ٓ-ُأفُالذينُيموتوفُكىمُكفارُمخلدكفُفيُلعنةُالله،ُكطرده،ُكإبعادهُعنُرُ حمتو.ُ ٔ-ُأفُالعذابُلَُّيخففُعنهم،ُكلَُّيوماُكاحدا؛ُكلهذاُيقوؿُاللهُعزُكجل:ُاُربكمُ يخففُعناُيوماُمنُالعذابْٗ]؛ُلمُيسألواُأفُيرفعُالعذاب؛ُكلمُيسألواُأفُيخففُدائما؛ُبلُيخففُكلوُيوماُ كاحداُمنُأبدُالآبدين؛ُيتمنوفُىذا؛ُيتوسلوفُبالملائكةُإلىُاللهُعزُكجلُأفُيخففُعنهمُيوماُكاحداُمنُالعذاب؛ُكلكنُ يوبخوفُإذاُسألواُىذا:ُأتيكمُرسلكمُبالبيناتُقالواُبلىَٓ]؛ُفماُيستطيعُأحدُأفُيتصورُُ كيفُتكوفُحسرتهمُحينئذ؛ُيقولوف:ُليتناُفعلنا؛ُليتناُصدقنا؛ُليتناُاتبعناُالرسوؿ؛ُكلهذاُيقولوف:ُ؛ُلَُّيستطيعوفُأفُ ينكركاُأبدا؛ُ [َٓ]{ ضلاؿ[َٓ]ُ ٕ-ُأنهمُلَُّينظركف؛ُإماُأنوُمنُالنظر؛ُأكُمنُالإنظار؛ُفهمُلَُّيمهلوفُكلَُّساعةُكاحدة؛ُكلهذاُقاؿُتعالى:ُإذاُ جاءكىاُفتحتُأبوابهإُ]؛ُفمنُيوـُيجيئونهاُتفتح؛ُأماُأىلُالجنةُفإذاُجاءكىاُلمُتفتحُفورُمجيئهم،ُكماُقاؿُ

عدد الصفحات ٦٣٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -658 - سورة البقرة الجزء الثاني تعالى:ُ{ُٕ]؛ُلأنهمُلَُّيدخلونهاُإ لَُّبالشفاعة،ُكبعدُأفُيقتصُمنُبعضهمُ لبعض؛ُفإذاُجاءكىاُىذبوا،ُكنقوا،ُثمُشفعُالنبيُ ُفيُدخوؿُالجنة؛ُكحينئذُتفتحُأبوابها. ُ ُ كىإًلىهيكيمٍُإًلىوهُكىاحًدهُلَّىُإًلىوىُإًلََُّّىيوىُالرَّحٍمىنيُالرَّحًيميُ( ُّٔ)ُ ُ قاؿُابنُحجرُالعسقلانيُفيُالعجابُفيُبيافُالأسباب:ُقاؿُابنُالكلبيُعنُأبيُصالحُعنُابنُعباس ))قالتُُ كفارُقريش:ُياُمحمدُصفُأكُانسبُلناُربك)).ُفأنزؿُاللهُتعالىُىذهُالآيةُكسورةُالإخلاص،ُككذاُنقلوُالواحدمُفيُ الوسيط.ُ كمنُطريقُجويبرُعنُالضحاؾ:ُ((كافُللمشركينُثلاثمائ ةُكستوفُصنماُيعبدكنهاُمنُدكفُالله،ُفبينُاللهُتعالىُأنوُإ لوُ كاحد))،ُفأنزؿُىذهُالآية.ُ قاؿُالقرطبي:ُلماُحذرُتعالىُمنُكتمافُالحقُبينُأفُأكؿُماُيجبُإظه ارهُكلَُّيجوزُكتمانوُأمرُالتوحيد،ُككصلُذلكُ بذكرُالبرىاف ،ُكعلمُطريقُالنظر،ُكىوُالفكرُفيُعجائبُالصنع،ُليعلمُأنوُلَُّبدُلوُمنُفاعلُلَُّيشبهوُشيء.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُالخطابُللبشرُكلهم؛ُأمُأيهاُالناسُمعبودكمُالحقُالذمُتكوفُعبادتوُحقا؛ُك {ُ بمعنىُمألوه؛ُفهيُبمعنىُاسمُالمفعوؿ؛ُكُ«المألوه»معناهُالمعبودُحبا،ُكتعظيماُػػػػُكىوُإلوُكاحد؛ُك{ُمبتدأ؛ُكُ {ُخبر؛ُك {ُصفةُلػ {؛ُكجملةُ {ُطرفهاُالأكؿُم عرفة؛ُكالثانيُنكرةُموصوفة،ُكمؤكدُ بالوحدانيةُيعنيُأفُإلوُالخلقُإلوُكاحد؛ُكُكحدانيتوُبالألوىيةُمتضمنةُلوحدانيتوُبالربوبية؛ُإذُلَُّيعبدُإلَُّمنُيعلمُأنوُرب.ُ ثمُأكدُىذهُالجملةُالَّسميةُبجملةُتفيدُالحصر،ُفقاؿ:ُ{؛ُكىذهُالجملةُتوكيدُلماُقبلهاُفيُالمعنى ؛ُفإنوُ لماُأثبتُأنوُإلوُكاحدُنفىُأفُيكوفُمعوُإلو.ُ كقولوُتعالى:ُُأمُلَُّمعبودُحقُإلَُّىو؛ُكعلىُىذاُتكوفُ}لَّ{ُنافيةُللجنس؛ُكخبرىاُمحذكؼ؛ُكالتقدير:ُلَُّ إلوُحقُإلَُّىو؛ُكإنماُقدرناُ«حق»؛ُلقولوُتعالى:ُكأفُماُيدعوفُمنُدكنوُىوُالباطل ِٔ]؛ُكلهذاُقاؿُاللهُتعالىُعنُىذهُالآلهة:ُ ُاللهُبهاُمنُسلطاف [ِّ]؛ُكقدُزعمُبعضهمُأفُتقديرُالخبرُ «موجود»؛ُكىذاُغلطُكاضح؛ُلأنوُيختلُبوُالمعنىُاختلالَُّكبيراُمنُ كجهين:ُ

عدد الصفحات ٦٣٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -659 - سورة البقرة الجزء الثاني الوجوُالأكؿ: ُأفُىناؾُآلهةُموُ جودةُسولُالله؛ُلكنهاُباطلة،ُكماُقاؿُتعالى:ُ كأفُماُيدعوفُمنُ دكنوُىوُالباطلِٔ]،ُككماُقاؿُتعالى:ُ ُالتيُيدعوفُمنُدكفُاللهُمنُشيءُلماُجاءُأمرُ ربكَُُ]،ُككماُقاؿُتع الى:ُُِّ].ُ الوجوُالثاني: ُأنوُيقتضيُأفُالآلهةُالمعبودةُمنُدكفُاللهُىيُالله،ُكلَُّيخفىُفسادُىذا؛ُكعليوُفيتعينُأفُيكوفُالتقدير:ُ«لَُّ إلوُحق»،ُكماُفسرناه ُ قاؿُالقرطبي:ُ{نفيُكإثبات.ُأكلهاُكفرُكآخرىاُإيماف (ُ)،ُكحكيُعنُالشبليُرحموُاللهُأنوُكافُيقوُ ؿ:ُالله،ُ كلَُّيقوؿ:ُلَُّإلو،ُفسئلُعنُذلكُفقاؿُأخشىُأفُآخذُفيُكلمةُالجحودُكلَُّأصلُإلىُكلمةُالإقرار. ُ قلت:ُكىذاُمنُعلومهمُالدقيقة،ُالتيُليستُلهاُحقيقة،ُفإفُاللهُجلُاسموُذكرُىذاُالمعنىُفيُكتابوُنفياُكإثباتاُككرره ،ُ ككعدُبالثوابُالجزيلُلقائلوُعلىُلسافُنبيوُ ،ُخرجو ُالموطأُكالبخارمُكمسلمُكغيرىم.ُكقاؿُ :ُ"منُكافُآخرُكلاموُ لَُّإلوُإلَُّاللهُدخلُالجنة"ُخرجو ُمسلم.ُكالمقصودُالقلبُلَُّاللساف،ُفلوُقاؿ:ُلَُّإلوُكماتُكمعتقدهُكضميرهُالوحدانيةُ كماُيجبُلوُمنُالصفاتُلكافُمنُأىلُالجنةُباتفاؽُأىلُالسنة.ُ قولوُتعالى:ُُخبرُثالث،ُكرابعُلقولوُتعالى:ُ{؛ُكيجوزُأفُيكوناُخبرينُلمبتدأُمحذكؼ؛ُكالتقدير:ُ ىوُالرحمنُالرحيم؛ُفألوىيتوُمبنيةُعلىُالرحمة؛ُكىذهُالآيةُتشبوُقولوُتعالى:ُ *ُالرحمنُالرحيم [ِ،ُّ]؛ُفإفُذكرُىذينُالَّسمينُبعدُالربوبيةُيدؿُعلىُأفُربوبيتوُمبنيةُعلىُالرحمة. ُ كقولوُتعالى:ُ{ُاسمافُمنُأسماءُالله؛ُأحدىماُيدؿُعلىُسعةُرحمتوُػػػػُكىوُ {؛ُكالثانيُيدؿُعلىُ إيصاؿُالرحمةُػػػػُكىوُ {(ِ)؛ُكأسماءُاللهُسبحانوُكتعالىُلهاُثلاثُدلَّلَّت:ُدلَّلةُمطابقة؛ُكدلَّلةُتضمن؛ُكدلَّلةُ التزاـ؛ُفد لَّلةُالَّسمُعلىُالذات،ُكالصفةُدلَّلةُمطابقة؛ُكدلَّلتوُعلىُالذاتُكحدىا،ُأكُالصفةُكحدىاُدلَّلةُتضمن؛ُ كدلَّلتوُعلىُماُيستلزموُمنُالصفاتُالأخرلُ دلَّلةُالتزاـ؛ُمثاؿُذلكُ«الخالق»:ُفهوُداؿُعلىُذاتُمتصفةُبالخلق؛ُ كعلىُصفةُالخلق؛ُفدلَّلتهاُعلىُالأمرينُدلَّلةُمطابقة؛ُكعلىُأحدىماُدلَّلةُتضمن؛ُكىيُتدؿُعلىُصفةُالعلم،ُكالقدرةُ دلَّلةُالتزاـ؛ُإذُلَُّخلقُإلَُّبعلمُكقدرة.ُ ك«الرحمة »ُتنقسمُإلىُعامة،ُكخاصة؛ُفالعامةُىيُالتيُتشملُجميعُالخلق؛ُكالخاصةُتختصُبالمؤمنين.ُ -ُ (قمت): ىذا القكؿ ليس صحيحان . ككذلؾ يطمقكنيا عمى كممة (لا إلو إلا الله)، فإف ىذه الكممة كممة كاحدة كىي كممة التكحيد، كىي أفضؿ ذكر؛ فكيؼ يككف في كممة التكحيد كأفضؿ ما قالو رسكؿ الله كالأنبياء مف قبمو ما ىك كفرا!! ك لا يجكز تقسيميا إلى قسميف؛ لأف أكليا بدكف آخرىا لامعنى ليا، ككذلؾ آخرىا بدكف أكليا لامعنى ليا. كعمى ىذا التقسيـ الباطؿ بنى الشبمي مقكلتو التي أبطميا القرطبي بنفسو! كما بني عمى باطؿ فيك باطؿ كالله أعمـ. -ِ (قمت): أنظر كلبـ ابف العثيميف كالسعدم كابف القيـ عف صفة الرحمة عند تفسير الآيتيف (ُ ، ّ) مف سكرة الفاتحة.

عدد الصفحات ٦٤٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالسعدم:ُيخبرُتعالىُ-ُكىوُأصدؽُالقائلينُ-ُأنوُ{ُأم:ُمتوحدُمنفردُفيُذاتو،ُكأسمائو،ُكصفاتو،ُ كأفعالو،ُفليسُلوُشريكُفيُذاتو،ُكلَُّسميُلوُكلَُّكفوُلو،ُكلَُّمثل،ُكلَُّنظير،ُكلَُّخالق،ُكلَُّمدبرُغيره،ُفإذاُكافُكذلك،ُ فهوُالمستحقُلأفُيؤلوُكيعبدُبجميعُأنواعُالعبادة،ُكلَُّيشرؾُبوُأحدُمنُخلقو،ُلأنوُ {ُالمتصفُبالرحمةُ العظيمة،ُالتيُلَُّيماثلهاُرحمةُأحد،ُفقدُكسعتُكلُشيءُكعمتُكلُحي،ُفبرحمتوُكجدتُالمخلوقات،ُكبرحمتوُحصلتُ لهاُأنواعُالكمالَّت،ُكبرحمتوُاندفعُعنهاُكلُنقمة،ُكبرحمتوُعرؼُعبادهُنفسوُبصفاتوُكآلَّئو،ُكبينُلهمُكلُماُيحتاجوفُ إليوُمنُمصالحُدينهمُكدنياىم،ُبإرساؿُالرسل،ُكإنزاؿُالكتب.ُ فإذاُعلمُأفُماُبالعبادُمنُنعمة،ُفمنُالله،ُكأفُأحداُمنُالمخلوقين،ُلَُّينفعُأحدا،ُعلمُأفُاللهُىوُالمستحقُلجميعُأنواعُ العبادة،ُكأفُيفردُبالمحبةُكالخوؼ،ُكالرجاء،ُكالتعظيم،ُكالتوكل،ُكغيرُذلكُمنُأنواعُالطاعات. ُ كأفُمنُأظلمُالظلم،ُكأقبحُالقبيح،ُأفُيعدؿُعنُعبادتوُإلىُعبادةُالعبيد،ُكأفُيشرؾُالمخلوؽُمنُتراب،ُبربُالأرباب،ُ أكُيعبدُالمخلوؽُالمدبرُالعاجزُمنُجميعُالوجوه،ُمعُالخالقُالمدبرُالقادرُالقوم،ُالذمُقدُقهرُكلُشيءُكدافُلوُكلُ شيء.ُ ففيُىذهُالآية،ُإثباتُكحدانيةُالبارمُكإلهيتو،ُكتقريرىاُبنفيهاُعنُغيرهُمنُالمخلوقينُكبيافُأصلُالدليلُعلىُذلكُكىوُ إثباتُرحمتوُالتيُمنُآثارىاُكجودُجميعُالنعم،ُكاندفاعُجميعُالنقم،ُفهذاُدليلُإجماليُعلىُكحدانيتوُتعالى. ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُأفُإلوُالخلقُإلوُكاحدُػػػػُكىوُاللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ِ-ُإثباتُاسمُ«الإلو»،ُك«الواحد»ُللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُكقدُجاءُفيُقولوُتعالى:ُ القهارْٖ]:ُفأثبتُاسمُ«الواحد»ُسبحانوُكتعالى.ُ ّ-ُاختصاصُالألوىيةُباللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ فإفُقاؿُقائل:ُإفُىؤلَّءُالمشركينُقدُ يفتنوفُبهذهُالآلهة،ُفيدعونها،ُثمُيأتيهمُماُدعواُبو؛ُفماُىوُالجواب؟ُ فالجواب:ُعنُىذاُأفُىذهُالأصناـُلمُتوجدُماُدعواُبوُقطعا؛ُلقولوُتعالى:ُ يستجيبُلوُإلىُيوـُالقيامةُكىمُمنُدعائهمُغافلوف ُ*ُكإذاُحشرُالناسُكانواُلهمُأعداءُككان واُبعبادتهمُُ كافرين [ٓ،ُٔ]،ُكلقولوُتعالى:ُفركفُ بشرككمُكلَُّينبئكُمثلُخبير ُْ]؛ُفيكوفُحصوؿُماُدعواُبوُمنُبابُالفتنةُالتيُيضلُبهاُكثيرُمنُالناس؛ُ

عدد الصفحات ٦٤١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني كالذمُأكجدىاُىوُاللهُعزُكجل؛ُلكنُقدُيمتحنُالإنسافُبتيسيرُأسبابُالمعصيةُابتلاءُمنُاللهُعزُكجل؛ُفيكوفُىذاُ الشيءُحصلُعندُدعاءُىذهُالأصناـُلَُّبو.ُ ْ-كفرُالنصارلُالقائلينُبتعددُالآلهة؛ُلأفُقولهمُتكذيبُللقرآف؛ُبلُكللتوراة،ُكالإنجيل؛ُبلُكلجميعُالرسل؛ُكقدُصحُ عنُالنبيُ ُأنوُقاؿ:ُ«كالذمُنفسُمحمدُبيدهُلَُّيسمعُبيُأحدُمنُىذهُالأمةُيهودمُكلَُّنصرانيُثمُيموتُكلمُيؤمنُ بالذمُأرسلتُبوُإلَُّكافُمنُأصحابُالنار »(ُ).ُ ٓ-ُإثباتُاسمينُمنُأسماءُالله؛ُكىماُ{.ُ ٔ-ُإثباتُماُتضمنوُىذافُالَّسمافُمنُالصفةُػػػػُكىوُالرحمةُػػػػُكالحكم:ُأنوُيرحمُبهذهُالرحمة. ُ ٕ-ُأنوُقدُيكوفُللاسمُمنُأسماءُاللهُمعنىُإذاُانفرد؛ُكمعنىُإذاُانضمُإلىُغيره؛ُلأفُ{ُلوُانفردُلدؿُعلىُ الصفة،ُكالحكم؛ُكإذاُجمعُمعُ{ُجعلُ{ُللوصف؛ُك{ُللفعل.ُ ُ إًفَُّفًيُخىلٍقًُالسَّمىاكىاتًُكىالأٍىرٍضًُكىاخٍتًلاىؼًُاللَّيٍلًُكىالنػَّهىارًُ ُكىالٍفيلٍكًُالَّتًيُتىجٍرًمُفًيُالٍبىحٍرًُبًمىاُيػىنػٍفىعيُ النَّاسىُكىمىاُأىنػٍزىؿىُاللَّويُمًنىُالسَّمىاءًُمًنٍُمىاءوُفىأىحٍيىاُبًوًُالأٍىرٍضىُبػىعٍدىُمىوٍتًهىاُكىبىثَُّفًيهىاُمًنٍُكيلُّْ ُدىابَّةوُكىتىصٍرًيفًُ الرّْيىاحًُكىالسَّحىابًُالٍميسىخَّرًُبػىيٍنىُالسَّمىُ اءًُكىالأٍىرٍضًُلآىيىاتوُلًقىوٍـوُيػىعٍقًليوفىُ( ُْٔ)ُُ ُ قاؿُالبغوم:ُذُكىرىُالسَّمىاكىاتًُبًلىفٍ ًُالٍجىمٍعًُكىالأٍىرٍضىُبًلىفٍ ًُالٍوىاحًدًُلأًىفَُّكيلَُّسماءُمًنٍُجًنٍسوُآخىرى،ُكىالأٍىرٍضيوفىُكيُ لُّهىاُمًنٍُجًنٍسوُ كىاحًدوُكىىيوىُالتػُّرىابيُ .ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُأمُإيجادىماُمنُعدـ؛ُكيشملُذلكُبقاءىما،ُككيفيتهما،ُككلُما ُيتعلقُ بهماُمنُالشيءُالداؿُعلىُعلمُاللهُسبحانوُكتعالى،ُكقدرتو،ُكحكمتو،ُكرحمتو. ُ قاؿُالبغوم:ُفىالآٍيىةيُفًيُالسَّمىاكىاتً:ُسيمٍكيهىاُكىارٍتًفىاعيهىاُمًنٍُغىيٍرًُعىمىدوُكىلَّىُعًلاىقىُ ةو،ُكماُيرلُفًيهىاُمًنىُالشَّمٍسًُكىالٍقىمىرًُكىالنُّجيوـً،ُ كىالآٍيىةيُفًيُالأٍىرٍضً:ُمىدُّىىاُكىبىسٍطيهىاُكسعتهاُكماُيرلُفًيهىاُمًنىُالأٍىشٍجىارًُكىالأٍىنػٍهىارً،ُكىالٍجًبىاؿًُكىالٍبًحىُ ارًُكىالٍجىوىاىًرًُكىالنَّبىاتً. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُيشملُماُأكُ دعُاللهُفيهاُمنُالمنافع،ُحيثُجعلهاُمتضمنة،ُكمشتملةُعلىُجميعُماُيحتاجُ الخلقُإليوُفيُحياتهم،ُكبعدُمماتهم،ُكماُقاؿُتعالى:ُ *ُأحياءُكأمواتا[ِٓ،ُِٔ]،ُ ُ- أخرجو مسمـ صّٕٓ، كتاب الإيماف، باب َٕ: كجكب الإيماف برسالة نبينا محمد إلى جميع الناس ... ، حديث رقـ ّٖٔ ][َِْ ُّٓ.

عدد الصفحات ٦٤٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني إلىُآخرُالآيات؛ُماُظنكُلوُجعلُاللهُىذهُالأرضُشفافةُكالزجاج،ُفدفنُفيهاُالأمواتُي نظرُالأحياءُإلىُالأمواتُػػػػُفلاُ تكوفُكفاتاُلهم!ُكماُظنكُلوُجعلُاللهُىذهُالأرضُصلبةُكالحديد،ُأكُأشدُفلاُيسهلُعليناُأفُتكوفُكفاتاُلأمواتنا،ُكلَُّلناُ أيضاُفيُحياتنا!ُثمُىذهُالأرضُأكدعُاللهُفيهاُمنُالمصالح،ُكالمعادفُشيئاُلمُنستطعُالوصوؿُإليوُحتىُالآف. ُ قولوُتعالى:ُُيعنيُفيُالإضاءة،ُكالظلمة؛ُفيُالحر،ُكالبرد؛ُفيُالنصر،ُكالخذلَّف؛ُفيُكلُشيءُ يتعلقُبالليل،ُكالنهار؛ُىذهُالليالي،ُكالأياـُالتيُتدكرُعلىُالعالمُكمُفنيُفيهاُمنُحي!ُكمُفيهاُمنُحي!ُكمُعزُفيهاُمنُ ذليل!ُكمُذؿُفيهاُمنُعزيز!ُكمُحصلُفيهاُمنُح وادثُلَُّيعلمهاُإلَُّالله!ُىذاُالَّختلاؼُكلوُآياتُتدؿُعلىُتماـُسلطافُ اللهُعزُكجل،ُكعلىُتفردهُبالوحدانيةُسبحانوُكتعالى.ُ كاختلاؼُالليل،ُكالنهارُأيضاُفيُالطوؿ،ُكالقصر،ُكماُقاؿُتعالى:ُ يُالنهارُكيولجُالنهارُفيُالليل[ ُٔ]سُبو:ُيزدادُشيئاُفشيئا،ُكينقصُشيئاُفشيئاُػػػػُليستُالشمسُتطلعُفجأةُمنُمدارُ السرطاف،ُكفيُاليوـُالتاليُمباشرةُمنُمدارُالجدم!ُكلكنهاُتنتقلُبينهماُشيئاُفشيئاُحتىُيحصلُالَّلتئاـ،ُكالتوازف،ُكعدـُ الكوارث؛ُفلوُانتقلتُفجأةُمنُمدارُالسرطافُإلىُمدارُالجدمُلهلكُالناسُمنُحرُشديدُإلىُبردُشديد؛ُكالعكسُ بالعكس؛ُكلكنُاللهُػػػػُجلُكعلاُػػػػُبحكمتو،ُكرحمتوُجعلهاُتنتقلُحتىُيختلفُالليلُكالنهارُعلىُحسبُماُتقتضيوُحكمتوُ كرحمتو. ُ قولوُتعالى:ُ؛ُ{ُىيُالسفينة؛ُكتطلقُعلىُالمفرد،ُكماُفيُىذهُ الآية؛ُكعلىُالجمع،ُكماُفيُقولوُتعالى:ُ تىُإذاُكنتمُفيُالفلكُكجرينُبهم [ِِ]،ُك{ُأمُتسير؛ُ{ البحرُأمُفيُجوؼُالبحر:ُفالغواصاتُتجرمُفيُالبحرُبماُينفعُالناسُكىيُفيُجوفو؛ُلأنوُيقاتلُبهاُالأعداء،ُكتحمىُ بهاُالبلاد؛ُكىذاُمماُينفعُالناس؛ُكيجوزُأفُتكوفُ{بمعنىُ«على»ُأمُعلىُسطحُالبحر،ُكقولوُتعالى:ُ آياتوُ الجوارُفيُالبحرُكالأعلاـ ِّ]؛ُكىذهُأيضاُمنُآياتُالله؛ُسفنُمحملةُبالآدميين،ُكالأمتعة،ُكالأرزاؽ،ُتجرمُ علىُسطحُالماءُبدكفُتقلب،ُأكُإزعاجُغالبا!ُىذاُمنُآياتُالله؛ُكقدُحدثُفيُعصرناُىذاُماُىوُأع ظمُآية،ُكأكبرُمنو؛ُ كىوُالفلكُالذمُيجرمُفيُالهواء؛ُفإذاُأشارُاللهُسبحانوُكتعالىُإلىُشيءُمنُآياتوُفيُأمرُفماُىوُأعظمُمنوُيكوفُأقولُ دلَّلةُعلىُذلك؛ُكىاُىوُالطيرُمسخراُفيُجوُالسماءُلَُّيمسكوُإلَُّاللهُمنُآياتُالله،ُكماُقاؿُتعالى:ُ الطيرُمسخراتُفيُجوُالسماءُماُيمسكهنُإلَُّاللهُإفُفيُذلكُلآياتُلقوـُيؤمنوفٕٗ]؛ُىذهُالطيورُلَُّتحملُ إلَُّنفسها،ُفجعلهاُاللهُسبحانوُكتعالىُآية؛ُفكيفُبهذهُالطائرات!ُتكوفُأعظم،ُكأعظم. ُ كقولوُتعالى:ُ{الباءُىناُللمصاحبةُػػػػُأمُمصحوبةُبماُينفعُالناسُمنُالأرزُ اؽ،ُكالبضائع،ُكالأنفس،ُ كالذخائر،ُكغيرىا؛ُلأفُ{ُاسمُموصوؿُيفيدُالعموـ؛ُفالفلكُآيةُمنُآياتُاللهُعزُكجلُالدالةُعلىُكماؿُقدرتو،ُككماؿُ

عدد الصفحات ٦٤٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني رحمتو،ُكتسخيره،ُكماُقاؿُتعالىُفيُأخرل:ُ كسخرُلكمُالأنهار ِّ].ُ كمنُحكمةُاللهُعزُكجلُأنوُقدرُفيُالأرضُأقواتهاُػػػػُيعنيُجعلُقدراُىنا،ُكقدراُىنا،ُكقدراُىنا؛ُلأجلُأفُينتفعُالناس؛ُ فهناؾُناسُلَُّتكثرُعندىمُالبقوؿ،ُكالخضركات،ُكماُأشبوُذلك؛ُيأتيهمُمنُأرضُأخرل؛ُكىناؾُناسُيكثرُعندىمُنوعُمنُ النخيلُلَُّيوجدُفيُمكافُآخر،ُفينقلُإلىُالمكافُالآخر،ُفيتبادؿُالناسُالأرزاؽ،ُكينتفعُالناس،ُكيتحركوفُػػػػُكلُفيماُقدرُ لو.ُ قولوُتعالى:ُُيعني:ُكفيماُأنزؿُاللهُسبحانوُكتعالىُمنُالسماءُمنُماءُآياتُلقوـُيعقلوف؛ُ كالمرادُبػ{ىناُالعلو؛ُلأفُالمطرُينزؿُمنُالسحابُالمسخرُبينُالسماء،ُكالأرض؛ُكليسُمنُالسماءُنفسها.ُ كقولوُتعالى:ُ{ُبيافُلػ{ُفيُقولوُتعالى:ُ{؛ُكالمرادُبوُالمطرُالذمُأنزلوُاللهُمنُالسماء؛ُكفيوُ آياتُعظيمة؛ُمنهاُكونوُينزؿُمنُالسماء؛ُفإفُالذمُحملوُإلىُالسماءُىوُاللهُعزُكجل؛ُكذلكُكونوُينزؿُرذاذاُىذاُمنُ آياتُاللهُالدالةُعلىُرحمتو؛ُلأنوُلوُكافُينزؿُصباُلأىلكُالعالم؛ُككونوُينزؿُمنُالسماءُلَُّيجرمُمنُالأرضُىذاُأيضاُ منُآياتُالله؛ُلأجلُأفُينتفعُبوُسهوؿُالأرض،ُكجبالها؛ُكلوُكافُيجرمُمن ُالأرضُلغرؽُالأسفلُقبلُأفُيصلُإلىُ الأعلى؛ُكذلكُمنُآياتُاللهُكونوُينزؿُلَُّحارا،ُكلَّ ُباردا؛ُالبردُذكرهُاللهُتعالىُفيُسياؽُيدؿُعلىُأنوُنوعُمنُالَّنتقاـ،ُ فقاؿُتعالى:ُاءُيكادُسناُبرقوُيذىبُ بالأبصارّْ]؛ُكإفُكافُاللهُقدُيجعلوُرحمة؛ُلكنُالغالبُأنوُانتقاـ ُ قولوُتعالى:ُحياُبوُالأرض:ُالذمُيحيىُىوُالنباتُالذمُفيهاُػػػػُكليسُالأرض؛ُك{ُأمُبعدُأفُكانتُيابسةُ ىامدةُلَُّنباتُفيها؛ُكلهذاُقاؿُاللهُسبحانوُكتعالىُفيُآيةُأخرل:ُّٔ]؛ُكفيُإحياءُ النباتُآياتُكثيرة:ُآياتُدالةُعلىُالرحمة؛ُكآياتُدالةُعلىُا لحكمة؛ُكآياتُدالةُعلىُالقدرة.ُ آياتُدالةُعلىُالرحمة:ُلماُفيُىذاُالإحياءُمنُالمنافعُالعظيمة؛ُلقولوُتعالى:ُ *ُكالجباؿُ أرساىاُ*ُمتاعاُلكمُكلأنعامكمُّ،ُّّ]،ُكقولوُتعالى:ُ*ُأناُصببناُالماءُصباُ ...ُ[بس:ُْٓ،ُِٓ]لوُتعالى:ُ؛ُفكمُمنُنعمُكثيرةُفيُىذهُالزركعُالتيُأحياىاُاللهُ سبحانوُكتعالىُبالمطرُلنا،ُكلأنعامناُقوتا،ُكدكاء،ُكغيرُذلك.ُ كآياتُدالةُعلىُالحكمة:ُكىوُأفُحياةُالأرضُجاءتُبسببُ-ُكىوُالماءُالذمُنزؿ؛ُفمنوُنأخذُأفُاللهُ-ُجلُكعلاُ-ُ يخلقُبحكمة،ُكيقدرُبحكمة؛ُاللهُ-ُجلُكعلاُ-ُقادرُعلىُأفُيقوؿُللأرض:ُ«أنبتيُالزرع »فتنبتُبدكفُماء؛ُلكنُكلُ

عدد الصفحات ٦٤٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني شيءُمقركفُبسبب؛ُفكونوُجلاُكعلاُربطُإحياءُالأرضُبنزكؿُالماءُيدؿُعلىُالحكمة،ُكأفُكلُشيءُلوُنظاـُخاصُلَُّ يتعداهُمنذُخلقُإلىُأفُيأذفُاللهُتعالىُبخرابُالعالم.ُُ كآياتُدالةُعلىُالقدرة:ُكىيُأنكُترلُالأرضُخاشعةُىامدةُسوداءُشهباءُماُفيهاُشيء؛ُفإذاُأنزؿُاللهُعليهاُالمطر؛ُتأتيُ إليهاُبعدُنحوُشهرُتجدىاُتهتزُأزىارا،ُكأكراقا،ُكأشجارا:ُقاؿُتعالى:ُ لمحييُالموتىُإنوُعلىُك لُشيءُقديرّٗ]؛ُكىذهُقدرةُعظيمة؛ُكالله!ُلوُأفُالبشرُمنُأكلهمُإلىُآخرىمُ اجتمعواُعلىُأفُيخرجواُكرقةُكاحدةُمنُحبةُلماُاستطاعوا؛ُكحبةُتنبتُسبعُسنابلُفيُكلُسنبلةُمائةُحبة؛ُأليسُىذاُ دليلاُعلىُالقدرةُالعظيمة!!!ُ قولوُتعالى:ُُأمُنشر،ُكفرؽ؛ُكىيُمعطوُ فةُعلىُقولوُتعالى:ُ{ُأم:ُكفيماُبثُفيُالأرضُمنُكلُدابةُ آياتُلقوـُيعقلوف؛ُك{ُأمُمنُكلُماُيدبُعلىُالأرضُمنُصغير،ُككبير،ُكعاقل،ُكبهيم؛ُكأتىُبػ {ُلإفادةُ العموـُالشاملُلجميعُالأجناس،ُكالأنواع،ُكالأفراد؛ُففيُالأرضُدكابُلَُّيعلمُبأنواعها،ُكلَُّأجنا سهاُ-ُفضلاُعنُأفرادىاُ -ُإلَُّالذمُخلقهاُسبحانوُكتعالىُيعلمُىذهُالأجناس،ُكأنواعها،ُكأفرادىا،ُكأحوالها،ُككلُماُيصلحها؛ُففيهاُمنُآياتُاللهُ الدالةُعلىُكماؿُقدرتو،ُكرحمتو،ُكعلمو،ُكحكمتوُماُيبهرُالعقوؿ؛ُتجدُىذهُالدكابُالمختلفةُالمتنوعة،ُكالحشراتُ الصغيرةُكيفُىداىا ُاللهُلماُخلقتُلو؛ُقاؿُتعالى:ُ[َٓ]،ُحتىُإنكُلترلُالماءُ يدخلُفيُجحرُالنمل،ُفترلُالنملةُتخرجُمنُىذاُالجحرُحاملةُأكلَّدىا!ُماذاُترجوُمنُىذهُالأكلَّد؟!ُلكنُرحمةُأرحمُ الراحمينُأفُجعلُفيُقلبُىذهُالنملةُرحمةُلتحملُأكلَّدىاُعنُالغرؽ؛ُكذلك ُأيضاُالسباعُالضاريةُالتيُتأكلُماُدكفُ أكلَّدىاُمنُالحيواف:ُتجدىاُتحنوُعلىُكلدىا،ُكتربيو؛ُحتىُإذاُاستقلُبنفسوُصارُعدكاُلها،ُأكُصارتُعدكةُلو؛ُفالهرةُ تربيُأكلَّدىا؛ُفإذاُاستغنواُعنهاُطردتهم،ُكصارتُعدكةُلأكلَّدىا؛ُفهذاُمنُآياتُاللهُعزُكجل؛ُترلُبعضُالدكابُتدبُ علىُالأرض؛ُكلكنُلَُّتكادُتدرؾُجسمهاُصغراُفضلاُعنُأعضائها،ُكعماُفيُجوفها؛ُكمعُذلكُفهيُعايشة،ُكتعرؼُ مصالحها،ُكتعرؼُجحرىاُتأكمُإليو؛ُفهذهُمنُآياتُاللهُعزُكجل؛ُكمنُدرسُفيُعلمُالأحياءُكجدُمنُىذاُماُيبهرُ العقوؿ؛ُفماُبثُاللهُسبحانوُكتعالىُفيُالأرضُمنُالدكابُمنُأجناسها ،ُكأنواعها،ُكأفرادىاُفيوُمنُآياتُاللهُماُلَُّ يحصى؛ُلأفُفيُكلُشيءُمنوُآية؛ُكىوُلَُّيحصىُأنواعا،ُأكُأجناساُفضلاُعنُأفراد؛ُكىذهُالدكابُتنقسمُباعتبارُمصالحُ الخلقُإلىُثلاثةُأقساـ:ُ الأكؿ:ُماُفيوُمصلحةُخالصة،ُأكُراجحة.ُ الثاني:ُماُفيوُمضرةُخالصة،ُأكُراجحة؛ُلكنُمضرتهاُلهاُحكمُكثيرةُليسُىذاُموضعُذكرىا. ُ الثالث:ُماُلَُّمضرةُفيو،ُكلَُّمصلحة؛ُكلكنُفيوُدلَّلةُعلىُكماؿُاللهُسبحانوُكتعالى. ُ

عدد الصفحات ٦٤٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُُأمُتنويعهاُفيُاتجاىها،ُكشدتها،ُكمنافعها؛ُك{ُجمعُريح؛ُكىيُالهواء؛ُكفيُقراءة:ُ {ُبالإفراد؛ُكالمرادُبوُالجنس؛ُكالتصريفُيشملُتصريفهاُمنُحيثُالَّتجاه؛ُتصريفهاُمنُحيثُالشدة،ُكعدمها؛ُ تصريفهاُمنُحيثُالمنافع،ُكعدمها؛ُفمنُحيثُالَّتجاهُجعلهاُاللهُسبحانوُكتعالىُمتجهةُجنوبا،ُكشمالَّ،ُكغربا،ُكشرقا؛ُ كىذهُىيُأصوؿُالجهات؛ُكىناؾُجهاتُأخرلُتكوفُبينها؛ُكتسمىُالنكبة؛ُلأنهاُليستُ فيُالَّستقامةُفيُالشرؽ،ُأكُ الغرب،ُأكُالشماؿ،ُأكُالجنوب؛ُفهيُنكباءُ-ُناكبةُعنُالَّتجاهُالأصلي.ُ كفيُتصريفُىذهُالرياحُآيات:ُلوُبقيتُالريحُفيُاتجاهُكاحدُلأضرتُبالعالم؛ُلكنهاُتتقابل،ُفيكسرُبعضهاُحدةُبعض،ُ كيذىبُبعضهاُبماُجاءُبوُالبعضُالآخرُمنُالأذل،ُكالجراثيم،ُكغيرىا؛ُكذلكُأيضاُفيُتصريفهاُآياتُبالنسبةُللسحابُ فبعضهاُيجمعُالسحاب؛ُكبعضهاُيفرقو؛ُكبعضهاُيلقحو؛ُكبعضوُيدره،ُفيمطر،ُكماُقاؿُتعالى:ُ فتثيرُس حاباُفيبسطوُفيُالسماءُكيفُيشاء ْٖ]،ُكقاؿُتعالى:ُ ءُ فأسقيناكموهُكماُأنتمُلوُبخازنينِِ]؛ُقاؿُالمفسركف:ُتلقحُفيُالسحاب؛ُكفيُتصريفُالرياحُأيضاُآياتُ للسفنُالشراعية؛ُكفيوُأيضاُآياتُفيُإىلاؾُالناس،ُكإنجاءُآخرين:ُأىلكُاللهُبوُعادا،ُكطردُبوُالأحزابُعنُرسوؿُاللهُ ؛ُكأنجىُاللهُرسوؿُاللهُ ُبهذهُالريحُمنُشرُالأحزاب؛ُكمنُتدبرُىذاُعرؼُماُفيهاُمنُقدرةُالله،ُكرحمتو،ُكعزتو،ُ كحكمتو؛ُلوُأفُجميعُمكائنُالدنياُكلهاُاجتمعت،ُكصارتُعلىُأقولُماُيكوفُمنُنفثُىواءُلَُّيمكنُأفُتحرؾُساكناُ إلَُّفيماُحولهاُفقط؛ُلكنُأفُتصلُمنُأقصىُالشماؿُإلىُالجنوب،ُأكُبالعكسُفلا؛ُكاللهُ-ُجلُكعلاُ-ُيقوؿُللشيءُإذاُ أراده:ُُُٕ]؛ُفتجدُالرياحُشديدةُشمالية؛ُكفيُلحظةُتنعكس،ُكتكوفُجنوبيةُشديدة؛ُىذهُتماـُ القدرةُالعظيمة،ُحيثُيدبرُاللهُىذهُالرياحُبأمرُلَُّيستطيعوُالبشر؛ُكلهذاُصارُتصريفُالرياحُآيةُمنُآياتُاللهُالعظيمةُ الدالةُعلىُقدرتو؛ُثمُإفُفيُتصريفهاُأيضاُمصالحُللسفنُالجوية؛ُلأفُلهاُتأثيراُعلىُالطائراتُ-ُُكماُيقولوف؛ُككذلكُ بالنسبةُللسياراتُلهاُتأثير.ُ قولوُتعالى:ُ ُأمُكفيُالسحابُالمسخرُبينُالسماءُكالأرضُآياتُلقوـُ يعقلوف؛ُك{ُىوُىذاُالغماـ،ُكالمزف؛ُكسميُسحابا؛ُلأنوُينسحبُانسحاباُفيُالجوُبإذفُالله؛ُك{ُأمُ المذللُبأمرُاللهُلمصالحُالخلق؛ُكمنُالآياتُفيوُأنوُداؿُعلىُالقدرة،ُكالحكمة،ُكالرحمة: ُ أماُدلَّلتوُعلىُالقدرة:ُفلأنوُلَُّيستطيعُأحدُأفُيفرقوُإلَُّالله؛ُكلَُّيستطيعُأحدُأفُيوجهوُإلىُأمُجهةُإلَُّالله؛ُثمُمنُ يستطيعُأفُيجعلُىذاُالسحابُأحياناُمتراكماُحتىُيكوفُمثلُالجباؿُالسودُيوحشُمنُيراه؛ُكأحياناُيكوفُخفيفا؛ُكأحياناُ يكوفُسريعا؛ُكأحياناُيكوفُبطيئا؛ُكأحياناُلَُّيتحرؾ؛ُلأنوُيسيرُبأمرُالله.ُ

عدد الصفحات ٦٤٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -656 - سورة البقرة الجزء الثاني كأماُدلَّلتوُعلى ُالحكمة:ُفلأنوُيأتيُمنُفوؽُالرؤكسُحتىُيكوفُشاملاُلماُارتفعُمنُالأرُ ض،ُكماُانهبطُمنها؛ُكيأتيُ قطراتُحتىُلَُّينهدـُالبنياف،ُكلَُّتشققُالأرض.ُ كأماُدلَّلتوُعلىُالرحمة: ُفلماُيحصلُمنُآثارهُمنُنباتُالأرضُالمختلفُالذمُيعيشُعليوُالإنساف،ُكالبهائم.ُ كقولوُتعالى:ُ{؛ُالمرادُبػ{ُالسقفُالمرفوع؛ُك {:ُأرضناُىذه؛ُكىذهُالبينيةُلَُّتقتضيُ الملاصقة،ُكلَُّالمماسةُ-ُُكماُىوُظاىر؛ُكبهذاُيعرؼُالردُعلىُالذينُأنكركاُقوؿُالرسوؿُ :ُإفُقلوبُبنيُآدـُبينُ أصبعينُمنُأصابعُالرحمن »(ُ)،ُكقالوا:ُ«لوُكافُىذاُحقيقةُللزـُأفُتكوفُأصابعُالرحمنُداخلُأجوافنا؛ُكىذاُمستحيل؛ُ فيكوفُظاىرُالخبرُمستحيلا،ُكيصرؼُإلىُمعنىُأفُاللهُيقلبُالقلوبُدكفُأفُتكوفُبينُأصابعو»؛ُكلَُّشكُأفُىذاُ تحريفُللكلمُعنُمواضعو؛ُكقدُتبينُبهذهُالآيةُالكريمةُأفُالبينيةُلَُّتستلزـُالملاصقة،ُكالمماسة؛ُكعليوُفلاُيكوفُمنُ لَّزـُكوفُالقلوبُبينُأصابعُالرحمنُأفُتكوفُأصابعوُداخلُأجوافنا؛ُكيقاؿُ أيضا:ُبدرُبينُمكةُكالمدينةُ -ُىذاُفيُ المكاف،ُكبينهماُمسافةُكاضحة.ُ قولوُتعالى:ُاللاـُللتوكيد؛ُك «آيات»اسمُ{ُمؤخرُمنصوبُبها؛ُك«آيات»ُجمعُآية؛ُكىيُالعلامةُالمعينةُ لمعلومها؛ُكصارتُتلكُآيات؛ُلأنهاُدالةُعلىُكماؿُعلمُالله،ُكقدرتو،ُكرحمتو،ُكحكمتو،ُكسلطان و،ُكغيرُذلكُمنُمقتضىُ ربوبيتو.ُ قولوُتعالى:ُُأمُلهمُعقوؿ؛ُكالمرادُىناُعقلُالرشدُالحاملُلمنُاتصفُبوُعلىُالَّنتفاعُبالعقل؛ُفالإنسافُ العاقلُحقاُإذاُتأملُىذهُالأشياءُكجدُأفُفيهاُآياتُتدؿُعلىُخالقهاُ-ُجلُكعلاُ-،ُكموجدىا،ُكعلىُماُتضمنتوُمنُ صفاتُكمالو؛ُ أماُالإنسافُالمعرضُ-ُكإفُكافُذكاؤهُقوياُ -ُفإنوُلَُّينتفعُبهاُ-ُكلهذاُكصفُاللهُسبحانوُكتعالىُالكفارُ بأنهمُلَُّيعقلوفُمعُأنهمُفيُالعقلُالإدراكيُ-ُيدركوفُبوُماُينفعهم،ُكماُيضرىمُ -ُعقلاء؛ُلكنُنفاهُاللهُعنهمُلعدـُ انتفاعهمُبو،ُكعدـُعقلهمُالرشدمُالذمُيرشدىمُإلىُماُفيوُمصلحتهم.ُ قاؿُالسعدم:ُكالحاصل،ُأنوُكلماُتدبرُالعاقلُفيُىذهُالمخلوقات،ُكتغلغلُفكرهُفيُبدائعُالمبتدعات،ُكازدادُتأملوُ للصنعةُكماُأكدعُفيهاُمنُلطائفُالبرُكالحكمة،ُعلمُبذلك،ُأنهاُخلقتُللحقُكبالحق،ُكأنهاُصحائفُآيات،ُككتبُ دلَّلَّت،ُعلىُماُأخبرُبوُاللهُعنُنفسوُكُكحدانيتو،ُكماُأخبرتُبوُالرسلُمنُاليوـُالآخر،ُكأنهاُمسخرات،ُليسُلهاُتدبيرُ كلَُّاستعصاءُعلىُمدبرىاُكمصرفها. ُفتعرؼُأفُالعالمُالعلومُكالسفليُكلهمُإليوُمفتقركف،ُكإليوُصامدكف،ُكأنوُالغنيُ بالذاتُعنُجميعُالمخلوقات،ُفلاُإلوُإلَُّالله،ُكلَُّربُسواه.ُ ُ ُ- أخرجو مسمـ صَُُْ، كتاب القدر، باب ّّ: تصريؼ الله تعالى القمك ب كيؼ شاء، حديث رقـ َٕٓٔ [ُٕ]ِْٓٔ.

عدد الصفحات ٦٤٧