تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -656 - سورة البقرة الجزء الثاني كُأخٍبػىرىنىاُأىحٍمىديُبٍنيُعىبٍدًُاللَّوًُالصَّالًحًيُّ،ُأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُالٍحيسىيٍنًُبٍنيُبًشٍرىافىُأىخٍبػىرىنىاُإًسٍمىاعًيليُبٍنيُميحىمَُّ دوُالصَّفَّاري،ُأىخٍبػىرىنىاُأىحٍمىُديُبٍنيُ مىنٍصيوروُالرَّمىادًمُُّأىخٍبػىرىنىاُعىبٍديُالرَّزَّاؽً،ُأىخٍبػىرىنىاُمىعٍمىرهُعىنٍُأىبًيُإًسٍحىاؽىُعىنًُالٍعًيزىارًُبٍنًُحيرىيٍُ ثوُعىنٍُعيمىرىُُبٍنًُسىعٍدًُبٍنًُأىبًيُكىقَّاصوُ عىنٍُأىبًيوًُقىاؿى:ُقىاؿىُرىسيوؿيُاللَّوًُ :ُعجباُلًلٍميؤٍمًنًُإًفٍُأىصىا بىويُخىيػٍرهُحىمًدىُاللَّوىُكىشىكىرى،ُكىإًفٍُأىصىابػىتٍويُميصًيبىةهُحىمًدىُاللَّوىُكىصىبػىرى،ُ فىالٍميؤٍمًنيُيػيؤٍجىريُفًيُكيلُّْأىمٍرًهًُحىتَّىُيػيؤٍجىرىُفًيُاللُّقٍمىةًُيػىرٍفػىعيهىاُإًلىىُفًيُامرأتو»(ُ).ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُبيافُحكمةُاللهُعزُكجلُفيماُيبتليُبوُالعباد.ُ ِ-ُعظمُثوابُالصبر؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ّ-ُإثباتُرحمةُاللهُعزُكجل؛ُكىيُصفةُحقيقيةُثابتةُلله؛ُبهاُيرحمُمنُيشاءُمنُعباده؛ُكمنُآثارىاُحصوؿُالنعم،ُ كاندفاعُالنقم. ُ ْ-ُالثناءُعلىُالصابرينُبأنهمُىمُالمهتدكفُالذينُاىتدكاُإلىُماُفيوُرضاُاللهُكثوابو.ُ ُ إًفَُّالصَّفىاُكىالٍمىرٍكىةىُمًنٍُشىعىائًرًُاللَّوًُفىمىنٍُحىجَُّالٍبػىيٍتىُأىكًُاعٍتىمىرىُفىلاىُجينىاحىُعىلىيٍوًُأىفٍُيىطَّوَُّ ؼىُبًهًمىاُكىمىنٍُ تىطىوَّعىُخىيػٍرناُفىإًفَُّاللَّوىُشىاكًرهُعىلًيمهُ(ُٖٓ)ُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُجبلافُمعركفاف؛ُيقاؿُللصفا:ُجبلُأبيُقبيس؛ُكللمركة:ُقعيقعاف؛ُكىماُشرقيُ الكعبة؛ُكقدُكانتُأـُإسماعيلُ ُتصعدُعليهماُلتتحسسُىلُحولهاُأحد؛ُكذلكُبعدُأفُنفدُمنهاُالتمر،ُكالماء،ُ كتقلصُلبنها،ُكجاعُابنها؛ُكالقصةُمطولةُفيُصحيحُالبخارم. ُ ُ- إسناده صحيح. العيزار بف حريث، مف رجاؿ مسمـ، كباقي الإسناد عمى شرطيما، أبك إسحاؽ ىك عمرك بف عبد الله السٌبيعي. - ىك في «شرح السنة »ُّْٓ بيذا الإسناد. - كىك في «مصنؼ عبد الرزاؽ »ََُِّ عف معمر بيذا الإسناد. كأخرجو الطيالسي ُُِ كعبد الرزاؽ في «المصنؼ»ََُِّ كأحمد (ُ/ ُّٕ) ك(ُٕٕ كُِٖ) كالطبراني في «الأكسط»ُُٗٔ كالبييقي (ّ/ ّٕٓ) ك (ّٕٔ) مف طريؽ عيمىرى بٍفً سىعٍدً بٍفً أىبًي كقاص عف أبيو. - كقاؿ الييثمي في «المجمع»ٕ/ َِٗ): ركاه أحمد بأسانيد، كرجاليا رجاؿ الصحيح- كقاؿ في مكضع آخر (َُ/ ٓٗ): ركاه أحمد بأسانيد كالطبراني في «الأكسط»كالبزار كأسانيد أحمد رجاليا رجاؿ الصحيح، ككذلؾ بعض أسانيد البزار اىػ
عدد الصفحات ٦١٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -657 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُ،ُ{ُللتبعيضُػػػػُيعنيُبعضُشعائرُالله؛ُك«الشعائر»ُجمعُشعيرة؛ُكىيُالتيُتكوفُعلماُفيُ الدين؛ُيعني:ُمنُمعالمُالدينُالظاىرة؛ُلأفُالعباداتُمنهاُخفية:ُبينُالإنسافُكربو؛ُكمنهاُأشياءُعلمُظاىرُبينُػػػػُكىيُ الشعائر.ُ كقولوُتعالى:ُ}ُليسُالمرادُأفُنفسُالجبلُمنُالشعائر؛ُبلُالمرادُالطواؼُبهماُمنُالشعائر؛ُكلهذاُقاؿُ تعالى:ُ{؛ُكأضيفتُالػ{ُإلىُ{؛ُلأنوُىوُالذمُشرعها،ُ كأثبتها،ُكجعلهاُطريقاُموصلاُإليو.ُ قاؿُالقرطبي:ُركُ لُالبخارمُعنُع اصمُبنُسليمافُقاؿ:ُسألتُأنسُبنُمالكُعنُالصفاُكالمركةُفقاؿ:ُكناُنرلُأنهماُمنُ أمرُالجاىلية،ُفلماُكافُالإسلاـُأمسكناُعنهما،ُفأنزؿُاللهُعزُكجل :ُ{ اعتمرُفلاُجناحُعليوُأفُيطوؼُبهما،ُكخرجُالترمذمُعنُعركةُقاؿ:ُ"قلتُلعائشةُماُأرلُعلىُأحدُلمُيطفُبينُالصفاُ كالمركُ ةُشيئا،ُكُ ماُأباليُألَُّأطوؼُبينهما.ُفقالت:ُبئسُماُقلتُياُابنُأختي،ُطاؼُرسوؿُاللهُ ُكطاؼُالمسلموف،ُكإنماُُ كافُمنُأىلُلمناةُالطاغيةُالتيُبالمشلٌُلُلَُّيطوفوفُبينُالصفاُكالمركة،ُفأنزؿُاللهُتعالى:ُ{كىةىُمًنٍُشىعىائًرًُ اللَّوًُفىمىنٍُحىجَُّالٍبػىيٍتىُأىكًُاعٍتىمىرىُفىلاُجينىاحىُعىلىيٍوًُأىفٍُيىطَّوَّؼىُبًهًمىا ُكلوُكانتُكماُتقوؿُلكانت:ُ"فلاُجناحُعليوُألَُّيطوؼُ بهما"ُقاؿُالزىرم :ُفذكرتُذلكُلأبيُبكرُبنُعبدالرحمنُبن ُالحارثُبنُىشاـُفأعجبوُذلكُكقاؿ:ُإفُىذاُلعلم،ُكلقدُ سمعتُرجالَُّمنُأىلُالعل مُيقولوف:ُإنماُكافُمنُلَُّيطوؼُبينُالصفاُكالمركةُمنُالعربُيقولوفُإفُطوافناُبينُىذينُ الحجرينُمنُأمرُالجاىلية.ُكقاؿُآخركفُمنُالأنصار:ُإنماُأمرناُبالطواؼُبالبيتُكلمُنؤمرُبوُبينُالصفاُكالمركة،ُفأنزؿُاللهُ تعالى:ُ{الٍمىرٍكىةىُمًنٍُشىعىائًرًُاللَّوً ُقاؿُأبوُبكرُبنُعبدالرحمن :ُفأراىاُقدُنزلتُفيُىؤلَّءُكىؤلَّء.ُقاؿ:ُ"ىذاُ حديثُحسنُصحيح".ُأخرجوُالبخارمُبمعناه ،ُكفيوُبعدُقولوُفأنزؿُاللهُتعالىُ{:ُ"قالتُ عائشةُكقدُسنُرسوؿُاللهُ ُالطواؼُبينهما،ُفليسُلأحدُأفُيترؾُالطواؼُبينهما"،ُثمُأخبرتُأباُبكرُبنُعبدالرحمنُ فقاؿ:ُإفُىذاُلعلمُماُكنتُسمعتو ،ُكلقدُسمعتُرجالَُّمنُأىلُالعلمُيذكركفُأفُالناسُ -ُإلَُّمنُذكرتُعائشةُ-ُممنُُ كافُيهلُبمناةُك انواُيطوفوفُكلهمُبالصفاُكالمركة ،ُفلماُذكرُاللهُتعالىُالطواؼُبالبيتُكلمُيذكر ُالصفاُكالمركةُفيُالقرآفُ قالوا:ُياُرسوؿُالله،ُكناُنطوؼُبالصفاُكالمركة ،ُكإفُاللهُأنزؿُالطواؼُبالبيتُفلمُيذكرُالصفا ،ُفهلُعليناُمنُحرجُأفُ نطوؼُبالصفاُكالمركة؟ُفأنزؿُاللهُعزُكجل:ُ{ُالآية.ُقاؿُأبوُبكرُ:ُفأسمعُىذهُالآيةُ نزلتُفيُالفريقينُكليهماُ:ُفيُالذينُكانواُيتحرجوفُأفُيط وفواُفيُالجاىليةُبالصفاُكالمركة،ُكالذينُيطوفوفُثمُتحرجواُأفُ يطوفواُبهماُفيُالإسلاـ،ُمنُأجلُأفُاللهُتعالىُأمرُبالطواؼُبالبيت،ُكلمُيذكرُالصفاُحتىُذكرُذلكُبعدُماُذكرُالطواؼُ بالبيت".ُكركلُالترمذمُعنُعاصمُبنُسليمافُالأحوؿُقاؿ:ُ"سألتُأنسُبنُمالكُعنُالصفاُكالمركةُفقاؿ:ُكاناُمنُ
عدد الصفحات ٦١٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -658 - سورة البقرة الجزء الثاني شعائرُالجاىلية،ُفلماُكافُالإسلاـُأمسكناُعنهما ،ُفأنزؿُاللهُعزُكجلُ:ُ{ أىكًُاعٍتىمىرىُ فىلاُجينىاحىُعىلىيٍوًُأىفٍُيىطَّوَّؼىُبًهًمىا قاؿ:ُىماُتطوعُ {ُقاؿ:ُىذاُحديثُحسنُ صحيح.ُخرجو ُالبخارمُأيضا.ُكعنُابنُعباسُقاؿ:ُكافُفيُالجاىليةُشياطينُتعزؼُالليلُكلوُبين ُالصفاُكالمركةُككافُ بينهماُآلهة،ُفلماُظهرُالإسلاـُقاؿُالمسلموف:ُياُرسوؿُالله،ُلَُّنطوؼُبينُالصفاُكالمركةُفإنهماُشرؾ،ُفنزلت.ُكقاؿُ الشعبي:ُكافُعلىُالصفاُفيُالجاىليةُصنمُيسمىُ"إسافا"ُكعلىُالمركةُصنمُيسمىُ"نا ئلة"ُفكانواُيمسحونهماُإذاُطافوا،ُ فامتنعُالمسلموفُمنُالطواؼُبينهماُمنُأجلُذلك،ُفنزلتُالآية.ُ قاؿُالسعدم:ُيخبرُتعالىُأفُالصفاُكالمركةُكىماُمعركفافُ{ُأمُأعلاـُدينوُالظاىرة،ُالتيُتعبدُاللهُبهاُ عباده،ُكإذاُكاناُمنُشعائرُالله،ُفقدُأمرُاللهُبتعظيمُشعائرهُفقاؿ:ُ مجموعُالنصينُأنهماُمنُشعائرُالله ،ُكأفُتعظيمُشعائره،ُمنُتقولُالقلوب.ُكالتقولُكاجبةُعلىُكلُمكلف،ُكذلكُيدؿُ علىُأفُالسعيُبهماُفرضُلَّزـُللحجُكالعمرة،ُكماُعليوُالجمهور،ُكدلتُعليوُالأحاديثُالنبويةُكفعلوُالنبيُ ُكقاؿ:ُ "خذكاُعنيُمناسككمُ".ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{؛ُ«حج»ُفيُاللغةُبمعنىُقصد؛ُإذاُ{ُأمُقصدهُلأداءُمناسكُالحج؛ُ ك{ُىوُبيتُالله؛ُأمُالكعبة.ُ قولوُتعالى:ُ؛ُ{ُللتنويع؛ُلأفُقاصدُالبيتُإماُأفُيكوفُحاجا؛ُكإماُأفُيكوفُمعتمرا؛ُك«العمرة»ُفيُاللغة:ُ الزيارة؛ُكالمرادُبهاُزيارةُالبيتُلأداءُمناسكُالعمرة.ُ قاؿُالطبرم :ُ"فمنُحجُالبيت"،ُفمنُأتاهُعائدناُإليوُبىعدىُبدء.ُككذلكُكلُمنُأكثرُالَّختلاؼُإلىُشيءُفهوُ"حىاجُّّإليو"ُ كإنماُقيلُللحاجُ"حاجٌ"،ُلأنوُيىأتيُالبيتُقىبلُالتعريف،ُثمُيعودُإليوُلطىواؼُيوـُالنحرُبعدُالتعريف،ُثمُينصرؼُعنوُإلىُ منى،ُثمُيعودُإليوُلطوىاؼُالصَّدرى.ُفلتكرارهُالعودىُإليوُمرٌةُبعدُأخرلُقيلُلو:ُ"حاجّّ".ُ كأماُ"المعتمر"،ُفإنماُقيلُلو:ُ"معتمر"،ُلأنوُإذاُطاؼُبوُانصرؼُعنوُبعدُزيارتوُإياه.ُكإنماُيعنيُتعالىُذكرهُبقولو:ُ"أكُ اعتمر"،ُأكُاعتمرىُالبيت،ُكيعنيُب"الَّعتمار"ُالزيارة.ُفكلُقاصدُلشيءُفهوُلوُ"معتمر".ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُلَّ»ُنافيةُللجنس؛ُك{ُاسمها؛ُكخبرىاُ{ُكماُدخلتُعليو؛ُأمُلَُّجناحُ عليوُفيُالتطوؼُبهما؛ُكالػ {ُىوُالإثم؛ُيعنيُفلاُإثمُعليوُفيُأفُيتطوؼُبهما؛ُكإنماُنفىُالإثم؛ُلأنهمُكانواُ يتحرجوفُمنُالطواؼُبهما. ُ قولوُتعالى:ُ:ُُأصلهاُيتطوؼ؛ُكلكنُقلبتُالتاءُطاءُلعلةُتصريفية؛ُفصارُ{؛ُك{ُ المراد:ُبينهما،ُكماُتفسرهُسنةُالنبيُ .ُ
عدد الصفحات ٦١٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -659 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالسعدم:ُىذاُدفعُلوىمُمنُتوىمُكتحرجُمنُالمسلمينُعنُالطواؼُبينهما،ُلكونهماُفيُالجاىليةُتعبدُعندىماُ الأصناـ،ُفنفىُتعالىُالجناحُلدفعُىذاُالوىم،ُلَُّلأنوُغيرُلَّزـ.ُ كدؿُتقييدُنفيُالجناحُفيمنُتطوؼُبهماُفيُالحجُكالعمرة،ُأنوُلَُّيتطوعُبالسعيُمفرداُإلَُّمعُانضماموُلحجُأكُُعمرة،ُ بخلاؼُالطواؼُبالبيت،ُفإنوُيشرعُمعُالعمرةُكالحج،ُكىوُعبادةُمفردة. ُ فأماُالسعيُكالوقوؼُبعرفةُكمزدلفة،ُكرميُالجمارُفإنهاُتتبعُالنسك،ُفلوُف علتُغيرُتابعةُللنسك،ُكانتُبدعة،ُلأفُ البدعةُنوعاف:ُنوعُيتعبدُللهُبعبادة،ُلمُيشرعهاُأصلاُكنوعُيتعبدُلوُبعبادةُقدُشرعهاُعلىُصفةُمخصوصة،ُفتفعلُعلىُغيرُ تلكُالصفة،ُكىذاُمنو.ُ قاؿُالقرطبي:ُكاختلفُالعلماءُفيُكجوبُالسعيُبينُالصفاُكالمركة،ُفقاؿُالشافعيُكابنُحنبل:ُىوُركن،ُكىوُالمشهورُ منُمذىبُمالك،ُلقولوُعليوُالسلاـ:ُ"اسعواُفإفُاللهُكتبُعليكمُالسعي" .ُخرجوُالدار ُقطني.ُككتبُبمعنىُأكجب ،ُلقولوُ تعالىُ:ُ{ُّٖ]،ُكقولوُعليوُالسـ:ُ"خمسُصلواتُكتبهنُاللهُعلىُالعباد" .ُكخرُ جُابنُ ماجةُعنُأـُكلدُلشيبةُقالت:ُرأيتُرسوؿُاللهُ ُيسعىُبينُالصفاُكالمركةُكىوُيقوؿ:ُ"لَُّيقطعُالأبطحُإلَُّشدا"ُفمنُ تركوُأكُشوطاُمنوُناسياُأكُعامداُرج عُمنُبلدهُأكُمنُحيثُذكرُإلىُمكة،ُفيطوؼُكيسعى،ُلأفُالسعيُلَُّيكوفُإلَُّ متصلاُبالطواؼ.ُكسواءُعندُمالكُكافُذلكُفيُحجُأك ُعمرةُكإفُلمُيكنُفيُالعمرةُفرضا،ُفإفُكافُقدُأصابُالنساءُ فعليوُعمرةُكىدمُعندُمالكُمعُتماـُمناسكو.ُكقاؿُالشافعي:ُعليوُىدم،ُكلَُّمعنىُللعمرةُإذاُرجعُكطاؼُكسعى.ُكقاؿُ أبوُحنيفةُكأصحابوُكالثورمُكالشعبي:ُليسُبواجب،ُفإفُتركوُأحدُمنُالحاُ جُحتىُيرجعُإلىُبلادهُجبرهُبالدـ ،ُلأنوُسنةُ منُسننُالحج.ُكىوُقوؿُمالكُفيُالعتبية(ُ).ُكركمُعنُابنُعباسُكابنُالزبيرُكُ أنسُبنُمالكُكابنُسيرينُأنوُتطوع،ُ لقولوُتعالى:ُ{.ُكقرأُحمزةُكالكسائيُ"يطوع" ُمضارعُمجزكـ ،ُككذلكُ {ُ الباقوفُ"تطوع" ُماض،ُكىوُماُيأتيوُالمؤمنُمنُقبلُنفسوُفمنُأتىُبشيءُمنُالنوافلُفإفُاللهُيشكره.ُكشكرُاللهُللعبدُ إثابتوُعلىُالطاعة.ُكالصحيحُماُذىبُإليوُالشافعيُرحموُاللهُتعالىُلماُذكرنا،ُكقولوُعليوُالسلاـ :ُ"خذكاُعنيُمناسككم"ُ فصارُبياناُلمجملُالحج،ُفالواجبُأفُيكوفُفرضا،ُكبيانوُلعددُالرُ كعات،ُكماُكافُمثلُذلكُإذاُلمُيتفق ُعلىُأنوُسنةُأكُ تطوع.ُكقاؿُطليب :ُرألُابنُعباسُقوماُيطوفوفُبينُالصفاُكالمركةُفقاؿ:ُىذاُماُأكرثتكمُأمكمُأـُإسماعيل.ُ قلت:ُكىذاُثابتُفيُصحيحُالبخارم ،ُعلىُماُيأتيُبيانوُفيُسورةُ"إبراىيم".ُ ُ- العتبية: كتاب في مذىب الإماـ مالؾ، نسبت الى مؤلفيا فقيو الأندلس محمد بف أحمد بف عبدالعزيز العتبي القرطبي المتكفى سنة (ِْٓ) اليجرية.
عدد الصفحات ٦٢٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالبغوم:ُأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُالٍحىسىنًُ السَّرىخٍسًيُّ،ُأىخٍبػىرىنىاُزىاىًريُبٍنيُأىحٍمىدىُأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُإًسٍحىاؽىُالٍهىاشًمًيُّ،ُأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُميصٍعىبوُعىنٍُ مىالًكوُعىنٍُجىعٍفىرًُبٍنًُميحىمَّدو،ُعىنٍُأىبًيوًُعىنٍُجىابًرًُبٍنًُعىبٍدًُاللَّوًُأىنَّويُقىاؿى: ُسىمًعٍتيُرىسيوؿىُاللَّوًُ ُحًينىُ ُخىرىجىُمًنىُالٍمىسٍجًدًُكىىيوىُ ييرًيديُالصَّفىاُيػىقيوؿي:ُ «نػىبٍدىأيُبًمىُاُبىدىأىُاللَّويُتػىعىالىىُبًوًُ»،ُفػىبىدىأىُبًالصَّفىا،ُكىقىاؿى:ُكىافىُإًذىاُكىقىفىُعىلىىُالصَّفىاُييكىبػّْريُثىلاىثناُكىيػىقيوؿي:ُ «لَّىُإًلىوىُ إًلََُّّاللَّويُكىحٍدىهيُلَّىُشىرًيكىُلىوي،ُلىويُ ُالٍميلٍكيُكىلىويُالٍحىمٍديُُكىىيُ وىُعىلىىُكيلُّْشىيٍءوُقىدًيرهُ »،ُيىصٍنىعيُذىلًكىُثىلاىثىُمىرَّاتو،ُكىيىدٍعيوُكىيىصٍنىعيُعىلىىُ الٍمىرٍكىةًُمًثٍلىُذىلًكى،ُكىقىاؿى:ُكىافىُإًذىاُنػىزىؿىُمًنىُالصَّفىاُمىشىىُحىتَّىُإذاُنصبتُقدماهُفيُبطنُالوادمُسعىُحىتَّىُيىخٍُ ريجىُُمًنٍويُ(ُ).ُُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُجامعُالمسائلُ(ُ\َِّ-َِْ):ُكقدُثبتىُفيُالصحيح (ِ):ُأفُناسناُكانواُيظنوفىُأفُ الصفاُكالمركةُليسُمنُشعائرُالله،ُبلُظنُّواُذلكُمنُأعماؿُالجاىلية،ُكآخركفُكانواُلَُّيطوفوفُبهماُفيُالجاىلية.ُفلماُ جاءُالإسلاـيُسألواُعنُذلك،ُفأنزؿىُاللهيُ ُىذهُالآية،ُييبيّْنيُأفُالصفاُكالمركةُمنُشعائرًه،ُكقدُشىرىعىُلعبادًهُالطواؼىُبهما،ُفلاُ جيناحىُفيُذلكُعلىُمنُحجَُّأكُاعتمر،ُكأزاؿىُبذلكُماُكافُقدُحىصىلىُمنُالشكُكالظن.ُكىذاُكماُيسأؿيُالرجليُعنُعبادةوُ مأموروُبها،ُفيظنُُّأنهاُمنهيٌُعنها،ُفيقاؿيُلو:ُلَُّبأسُب ذلك،ُكإفُكافُذلكُمشركعناُمستحبا.ُ كلمُيكنُحينُنزكؿًُىذهُالآيةُقدُأكجبُاللهُالحج،ُبلُبيَّنُأفُذلكُمشركعُبقولو:ُإنهماُ (مًنٍُشىعىائًرًُاللَّوً) ،ُكبقولو:ُ(كىمىنٍُ تىطىوَّعىُخىيٍرانُفىإًفَُُّاللَّوىُشىاكًرهُعىلًيمهُ).ُفهذاُكىذاُيبيٌنُأفُذلكُعملُصالح،ُكأفُقولوُ"فلاُجناح"ُلنفيُالشبهةُالتيُكقعتُلهمُ فيُذلك،ُكأفىُقولوُ "لَُّجناحُعليو"ُأمُلَُّجناحُفيُالتقربُبالطواؼًُكاتخاذًهُعبادةن،ُفإفٌُأحدناُلَُّيطوؼُبهماُإلٌَُّعلىُ كجوُالتعبُّد،ُليسُذلكُكالسفرُالذمُييفعىلُعلىُكجوًُالعبادةُكغيرًُكجوًُالعبادة.ُفلماُقاؿُتعالىُ(فىلاُجينىاحىُعىلىُيٍوًُأىفٍُيىطَّوَّؼىُ بًهًمىا)ُكىوُلَُّيفعلُإلٌَُّعبادةن،ُكافُالمعنى:ُلَُّجيناحىُعلى ُمنُعبدُاللهُبهما،ُفيدؿُُّذلكُعلىُأفٌُالطواؼُبهماُعبادةهُلله. ُ كىذاُمتفقُعليوُبينُالمسلمين،ُلكنُتنازعوا:ُىلُذلكُركن؟ ُكماُيقولوُمالكُكالشافعي،ُأكُكاجبهُيىجٍبيرهُدـ؟ُأـُلَُّشيءىُ فيُتركهما؟ُكماُيقولوُطائفةُمنُالسلف،ُكىيُثلاثُركاياتُعنُأحمد.ُكأقولُالأقواؿُأنوُكاجبُيىجبيرهُدـه.ُ قاؿُابنُالعثيمين :ُ{ُأمُازدادُخيراُفيُالطاعة؛ُكيشملُالواجب،ُكالمستحب؛ُكتخصيصُالتطوعُ بالمستحبُاصطلاحُفقهي؛ُأماُفيُالشرعُفإنوُيشملُالواجب،ُكالمستحب؛ُ ك{ُشرطية؛ُك{ُفعلُالشرط؛ُ ُ- إسناده صحيح عمى شرط مسمـ. محمد ىك ابف عمي بف الحسيف- كىك- محمد الباقر- ىك كابنو مف رجاؿ مسمـ. - كىك في «شرح السنة »ُُِٗ بيذا الإسناد. - خرجو المصنؼ مف طريؽ مالؾ، كىك في «المكطأ»ُ/ ِّٕ) مف طريؽ جعفر بف محمد بيذا الإسناد. كأخرجو مسمـ ُُِٖ كأبك داكد َُٓٗ كابف ماجو َّْٕ كالدارمي ُّٕٗ مف طريؽ حاتـ بف إسماعيؿ عىفٍ جىعٍفىرً بٍفً ميحىمَّدو عىفٍ أبيو بو مطكٌلا في أثناء حديث صفة حىجَّةً النَّبًيِّ . - كأخرجو النسائي في «الكبرل »ّٕٔٗ مف طريؽ الميث عف ابف اليادم عف جعفر بف محمد بيذا الإسناد. - كأخرجو الترمذم ِٕٔٗ مف طريؽ سفياف عف جعفر بف محمد بيذا الإسناد مختصرا. -ِ البخارم ( ُّْٔ) كمسمـ (ُِٕٕ) عف عائشة.
عدد الصفحات ٦٢١تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني كجوابُالشرطُجملة:ُ{؛ُك{ُيجوزُفيُإعرابهاُكجهاف؛ُالوجوُالأكؿ:ُأفُتكوفُمنصوبةُبنزعُ الخافض؛ُكالتقدير:ُكمنُتطوعُبخيرُفإفُاللهُشاكرُعليم؛ُكالوجوُالثاني:ُأفُتكوفُمفعولَُّلأجلوُػػػػُأمُكمنُتطوعُلأجلُ الخير،ُكطلبوُفإفُاللهُشاكرُعليم.ُ قاؿُالسعدم:ُفدؿُىذا،ُعلىُأنوُكلماُازدادُالعبدُمنُطاعةُالله،ُازدادُخيرهُككمالو،ُكدرجتوُعندُالله،ُلزيادةُإيمانو. ُ كدؿُتقييدُالتطوعُبالخير،ُأفُمنُتطوعُبالبدع،ُالتيُلمُيشرعهاُاللهُكلَُّرسولو،ُأنوُلَُّيحصلُلوُإلَُّالعناء،ُكليسُبخيرُلو،ُ بلُقدُيكوفُشراُلوُإفُكافُمتعمداُعالماُبعدـُمشركعيةُالعمل. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُأمُفاللهُيشكر؛ُكىوُسبحانوُكتعالىُشاكر،ُكشكور؛ُكشكرهُتعالىُأنوُيثيبُالعاملُ أكثرُمنُعملو؛ُفالحسنةُبعشرُأمثالهاُإلىُسبعمائةُضعفُإلىُأضعاؼُكثيرة. ُ قولوُتعالى:ُ ُأمُذكُعلم ؛ُكعلموُتعالىُمحيطُبكلُشيء؛ُلقولوُتعالى:ُ {ُ [ُِ] شيء؛ُيعني:ُإذاُعلمُالعاملُأفُاللهُتعالىُشاكر،ُكأنوُعليم،ُفإنوُسيطمئنُغايةُالطمأنينةُإلىُأفُاللهُسبحانوُكتعالىُسيجزيوُ علىُعملوُبماُكعدهُبو،ُكيعطيوُأكثرُمنُعملو.ُ قاؿُالسعدم:ُالشاكرُكالشكور،ُمنُأسماءُاللهُتعالى،ُالذمُيقبلُمنُعبادهُاليسيرُمنُالعمل،ُكيجازيهمُعليو،ُالعظيمُ منُالأجر،ُالذمُإذاُقاـُعبدهُبأكامره،ُكامتثلُطاعتو،ُأعانوُعلىُذلك،ُكأثنىُعليوُكمدحو،ُكجازاهُفيُقلبوُنوراُكإيماناُ كسعة،ُكفيُبدنوُقوةُكنشاطا،ُكفيُجميعُأحوالوُزيادةُبركةُكنماء،ُكفيُأعمالوُزيادةُتوفيق. ُ ثمُبعدُذلك،ُيقدـُعلىُالثوابُالآجلُعندُربوُكاملاُموفرا،ُلمُتنقصوُىذهُالأمور. ُ كمنُشكرهُلعبده،ُأفُمنُترؾُشيئاُللهُأعاضوُاللهُخيراُمنو،ُكمنُتقربُمنوُشبرا،ُتقربُمنوُذراعا،ُكمنُتقربُمنوُذراعا،ُ تقربُمنوُباعا،ُكمنُأتاهُيمشي،ُأتاهُىركلة،ُكمنُعاملو،ُربحُعليوُأضعافاُمضاعفة.ُ كمعُأنوُشاكر،ُفهوُعليمُبمنُيستحقُالثوابُالكامل،ُبحسبُنيتوُكإيمانوُكتقواه،ُممنُليسُكذلك،ُعليمُبأعماؿُالعباد،ُ فلاُيضيعها،ُبلُيجدكنهاُأكفرُماُكانت،ُعلىُحسبُنياتهمُالتيُاطلعُعليهاُالعليمُالحكيم. ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُمشركعيةُالطواؼُبينُالصفا،ُكالمركة؛ُكيؤخذُذلكُمنُكونوُمنُشعائرُالله؛ُكىلُ ىوُركن،ُأكُكاجب،ُأكُسنة؟ُاختلفُفيُذلكُأىلُالعلمُعلىُأقواؿُ ثلاثة؛ُفقاؿُبعضهم:ُإنوُركنُمنُأركافُالحجُلَُّيتمُ
عدد الصفحات ٦٢٢تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني الحجُإلَُّبو؛ُكقاؿُبعضهم:ُإنوُكاجبُمنُكاجباتُالحجُيجبرُبدـ،ُكيصحُالحجُبدكنو؛ُكقاؿُآخركف:ُإنوُسنة،ُكليسُ بواجب.ُكالقوؿُبأنوُسنةُضعيفُجدا؛ُلأفُقولوُتعالى:ُ{ُيدؿُعلىُأنوُأمرُمهم؛ُلأفُالشعيرةُليستُىيُ السنةُفقط؛ُالشعيرةُىيُطاعةُعظيمةُلهاُشأفُكبيرُفيُالدين. ُ بقيُأفُيكوفُمتردداُبينُالركن،ُكالواجب؛ُكالأظهرُأنوُركن؛ُلأفُالنبيُ ُقاؿ:ُ«اسعواُفإفُاللهُكتبُعليكمُالسعي »(ُ)؛ُ كقالتُعائشة:ُ«كالله!ُماُأتمُاللهُحجُامرئُكلَُّعمرتوُلمُيطفُبينُالصفاُكالمركة »(ِ).ُ فالأقربُأنوُركن؛ُكليسُبواجب؛ُكإفُكافُالموفقُػػػػُرحموُاللهُػػػػُكىوُمنُمشائخُمذىبُالإماـُأحمدُػػػػُاختارُأنوُكاجبُ يجبرُبدـ.ُ ِ-ُدفعُماُتوىموُبعضُالصحابةُمنُالإثمُبالطواؼُبالصفا،ُكالمركة؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُ كعلىُىذاُفلاُينافيُأفُيكوفُالطواؼُبينهماُركناُمنُأركافُالحج،ُأكُكاجباُمنُكاجباتو،ُأكُمشركعاُمنُمشركعاتو؛ُكذلكُ أفُأناساُمنُالأنصارُكانواُقبلُأفُيسلمواُيهلوفُلمناةُالطاغيةُالمذكورةُفيُالقرآف؛ُكىيُفيُالمشللُػػػػُمكافُقربُمكةُػػػػُ فكانواُيتحرجوفُمنُالطواؼُبالصفاُكالمركةُكقدُأىلواُلمناة؛ُفلماُجاء ُالإسلاـُسألواُالنبيُ ُعنُذلكُفأنزؿُاللهُسبحانوُ كتعالىُىذهُالآية:ُ{؛ُفعلىُىذاُيكوفُالنفيُىناُلدفعُماُكقعُفيُنفوسهمُمنُالتحرج؛ُ لأنهاُمنُشعائرُالله؛ُكليسُلبيافُأصلُالحكم.ُ كفيوُسببُآخرُلتحرجُالناسُمنُالطواؼُبهما:ُكىوُأنهمُكانواُيفعل وفُذلكُفيُالجاىلية،ُفكانواُيطوفوفُبهماُكماُكانواُ يطوفوفُبالبيتُأيضا،ُفذكرُاللهُعزُكجلُالطواؼُبالبيت،ُكلمُيذكرُالطواؼُبالصفا،ُكالمركة؛ُفقالوا:ُلوُكافُذلكُجائزاُ لذكرهُاللهُعزُكجل،ُفهذاُدليلُعلىُأنوُليسُبمشركع؛ُلأنوُمنُأعماؿُالجاىلية؛ُفلاُنطوؼ؛ُفأنزؿُاللهُىذه ُالآية.ُ كفيوُأيضاُسببُثالث؛ُكىوُأنوُيقاؿ:ُإنوُكافُفيهما ُصنماف:ُإساؼ،ُكنائلة؛ُكقيل:ُإنهماُكاناُرجلاُكامرأةُزنياُفيُجوؼُ الكعبة؛ُفمسخهماُاللهُسبحانوُكتعالىُحجارة؛ُفكافُمنُجهلُالعربُأفُقالوا:ُ«ىذافُمسخاُحجارة؛ُإذاُلَُّبدُأفُىناؾُ سرا،ُكسببا،ُفاخرجواُبهماُعنُال كعبة،ُكاجعلوىماُعلىُالجبلينُالصفا،ُكالمركةُنطوؼُبهما،ُكنتمسحُبهما»؛ُكقدُكاف؛ُ كعلىُىذاُيقوؿُأبوُطالب:ُ(كحيثُينيخُالأشعركفُركابه مُبمفضىُالسيوؿُمنُإساؼُكنائل)ُك«مفضىُالسيوؿ»مجرلُ الوادمُالمعركؼُالذمُبينُالصفا،ُكالمركة؛ُفالحاصلُأفُىذهُثلاثةُأسبابُفيُنزكؿُالآية؛ُكأظهرىاُالسببُالأكؿ؛ُعلىُ أنوُلَُّمانعُمنُتعددُالأسباب.ُ ُ- أخرجو أحمد ٔ/ُِْ - ِِْ، حديث رقـ ُُِٕٗ، كأخرجو ابف خزيمة ْ/ِِّ - ِّّ، حديث رقـ ِْٕٔ، ِٕٓٔ، كأخرجو الشافعي في مسنده ُ/ُّٓ - ِّٓ، حديث ر قـ َٕٗ، كقاؿ الألباني الحديث "صحيح" (الإركاء: ْ/ِٗٔ - َِٕ) . ِ- أخرجو البخارم ص َُْ، كتاب العمرة، باب َُ: يفعؿ بالعمرة ما يفعؿ بالحج حديث رقـ َُٕٗ، كأخرجو مسمـ صٖٗٗ، كتاب الحج، باب ّْ: بياف أف السعي بيف الصفا كالمركة ركف ... ، حديث رقـ َّٕٗ [ِٗٓ]ُِٕٕ.
عدد الصفحات ٦٢٣تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني ّ-ُأفُالطواؼُبالصفاُكالمركةُمنُطاعةُالله؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ْ-ُأفُالطاعةُخير؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُكلَُّريبُأفُطاعةُاللهُسبحانوُكتعالىُخيرُللإنسافُفيُحالوُكمآلوُ ٓ-ُإثباتُاسمُ«الشاكر»لله؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ٔ-ُإثباتُ«العليم»اسماُلله؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ٕ-ُإثباتُصفةُالشكر،ُكالعلم؛ُلقولوُتعالى:ُ {؛ُلأنهماُاسمافُدالَّفُعلىُالصفة؛ُكعلىُالحكمُإفُكافُ متعديا،ُفقولوُتعالى:ُ{يدؿُعلىُالعلمُػػػػُكىذهُىيُالصفة؛ُكيدؿُعلىُالحكمُبأنوُيعلمُكلُشيء. ُ ُ إًفَُّالَّذًينىُيىكٍتيميوفىُمىاُأىنػٍزىلٍنىاُمًنىُالٍبػىيػّْنىاتًُكىالٍهيدىلُمًنٍُبػىعٍدًُمىاُبػىيػَّنَّاهيُلًلنَّاسًُفًيُالٍكًتىابًُ ُأيكلىئًكىُيػىلٍعىنػيهيميُ اللَّويُكىيػىلٍعىنػيهيميُاللاَّعًنيوفىُ( ُٗٓ)ُُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُأمُيخفوف؛ُلكنوُلَُّيكوفُكتما ناُإلَُّحيثُدعتُالحاجةُإلىُالبيافُإماُبلسافُ الحاؿ؛ُكإماُبلسافُالمقاؿ.ُ قولوُتعالى:ُ؛ُ{ُجمعُبينة؛ُكىيُصفةُلموصوؼُمحذكؼ؛ُكالتقدير:ُمنُالآياتُالبينات.ُ قولوُتعالى:ُ:ُأمُالعلمُالنافعُالذمُيهتدمُبوُالخلقُإلىُاللهُعزُكجل.ُ قاؿُابنُكثير:ُ ىىذىاُكىعًيدهُشىدًيدهُلًمىنٍُكىتىمىُمىاُجىاءىتٍُبًوًُالرسليُمًنىُالدَّلَّىلَّىتًُالٍبػىيػّْنىةًُعىلىىُالٍمىقىاصًدًُالصَّحًيحىةًُكىُ الٍهيدىلُالنَّافًعًُ لًلٍقيليوبً،ُمًنٍُبػىعٍدًُمىاُبػىيػَّنىويُاللَّويُ -ُتػىعىالىُىُ-ُلًعًبىادًهًُفًيُكيتيبًوً،ُالتًيُأىنػٍزىلىهىاُعىلىىُريسيلًوً.ُقىاؿىُأىبيوُالٍعىالًيىةً:ُنػىزىلىتٍُفًيُأىىٍلًُالٍكًتىابً،ُُ كتميواُصًفىةىُميحىمَّدوُ .ُ قاؿُالطبرم :ُيعنيُبقولو:ُ"إفٌُالذينُيىكتموفُمىاُأنزلناُمنىُالبينات" ،ُعلماءىُاليهودُكأحبارىىا،ُكعلماءىُالنصارل،ُلكتمانهمُ الناسىُأمرىُمحمدُ ،ُكتركهمُاتباعوُكىمُيجدكنوُمكتوبناُعندىمُفيُالتوراةُكالإنجيل.ُ ك"البينات"ُالتيُأنزلهاُالله:ُماُبيٌنُمنُأمرُنبوةُمحمدُ ُكمبعثوُكصفتو،ُفيُالكتابينُاللذينُأخبرُاللهُتعالىُذكرهُأفٌُ أىلهماُيجدكفُصفتوُفيهما.ُ كيعنيُتعالىُذكرهُب"الهدل"ُماُأكضحُلىهمُمنُأمرهُفيُالكتبُالتيُأنزلهاُعلىُأنبيائهم،ُفقاؿُتعالىُذكره:ُإفٌُالذينُ يكتموفُالناسىُالذمُأنزلناُفيُكتبهمُمنُالبيافُمنُأمرُمحمد ُ ُكنبوتو،ُكصحةُالملةُالتيُأرسلتوُبهاُكُحقّْيَّتها،ُفلاُ
عدد الصفحات ٦٢٤تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني يخبركنهمُبو،ُكلَُّيعلنوفُمنُتبيينيُذلكُللناسُكإيضاحًيوُلهم، ُفيُالكتابُالذمُأنزلتوُإلىُأنبيائهم،ُ"أكلئكُيىلعنهمُاللهُ كيىلعنهمُاللاعنوفُإلَُّالذينُتابوا"ُالآية.ُ ُعنُابنُعباسُقاؿ:ُسأؿىُميعاذُبنُجبلُأخوُبنىُسىلًمة،ُكسعدُبنُميعاذُأخوُبنيُعبدُالأشهل،ُكخارجةُبنُزيدُأخوُبنيُ الحارثُبنُالخزرج،ُنفرناُمنُأحبارُيىهودُ-ُقاؿُأبوُك ريب:ُعماُفيُالتوراة،ُكقاؿُابنُحميد:ُعنُبىعضُمىاُفيُالتوراةُ-ُ فكتموىمُإياه،ُكأبوٍاُأفُييخبركىمُعنو،ُفأنزؿُاللهُتعالىُذكرهُفيهم:ُ"إفٌُالذينُيىكتموفُمىاُأنزلناُمنُالبيناتُكالهدلُمنُبعدُ ماُبيَّناهُللناسُفيُالكتابُأكلئكُيىلعنهمُاللهُكىيىلعنهمُاللاعنوف"(ُ).ُ قاؿُالقرطبيُبعدماُذكرُالآية،ُكفيوُسبعُمسائلُ:ُُ الأكلى:ُأخبرُاللهُتعالىُأفُالذمُيكتمُماُأنزؿُمنُالبيناتُكالهدلُملعوف.ُكاختلفواُمنُالمرادُبذلكُ،ُ فقيل:ُأحبارُاليهودُكرىبافُالنصارلُالذينُكتمواُأمرُمحمدُ ،ُكقدُكتمُاليهودُأمرُالرجم. ُ كقيل:ُالمرادُكلُمنُكتمُالحق ،ُفهيُعامةُفيُكلُمنُكتم ُعلماُمنُدينُاللهُيحتاجُإلىُبثو،ُكذلكُمفسرُفيُقولوُ :ُ"ُ منُسئلُعنُعلمُيعلموُفكتموُألجموُاللهُيوـُالقيامةُبلجاـُمنُنار".ُركاهُأبوُىريرةُكعمركُبنُالعاص،ُأخرجوُابنُماج ة.ُ كيعارضوُقوؿُعبداللهُبنُمسعود:ُماُأنتُبمحدثُقوماُحديثاُلَُّتبلغوُعقولهمُإلَُّكا فُلبعضهمُفتنة.ُكقاؿُعليوُالسلاـ:ُ "حدثُالناسُبماُيفهموفُأتحبوفُأفُيكذبُاللهُكرسولو".ُكىذاُمحموؿُعلىُبعضُالعلوـ،ُأكُماُلَُّيستومُفيُفهموُ جميعُالعواـ،ُفحكمُالعالمُأفُيحدثُبماُيفهمُعنو،ُكينزؿُكلُإنسافُمنزلتو ،ُكاللهُتعالىُاعلم(ِ).ُ الثانية:ُىذهُالآيةُىيُالتيُأرادُأبوُىريرةُ ُفيُقولوُ:ُلولَُّآيةُفيُكتابُاللهُتعالىُماُحدثتكمُحديثا.ُكبهاُاستدؿُ العلماءُعلىُكجوبُتبليغُالعلمُالحق،ُكتبيافُالعلمُعلىُالجملةُ،ُدكفُأخذُالأجرةُعليو،ُإذُلَُّيستحقُالأجرةُعلىُماُ عليوُفعلو،ُكماُلَُّيستحقُالأجرةُعلىُالإسلاـ. ُ كتحقيقُالآيةُىو:ُأفُالعالمُإذاُقصدُكتمافُالعلمُعصى ،ُكإذاُلمُيقصدهُلمُيلزموُالتبليغُإذاُعرؼُأنوُمعُغيره.ُكأماُمنُ سئلُفقدُكجبُعليوُالتبليغُلهذهُالآيةُكللحديث.ُأماُأنوُلَُّيجوزُتعليمُالكافرُالقرآفُكالعلمُحتىُيسلم،ُككذلكُلَُّيجوزُ تعليمُالمبتدعُال جداؿُكالحجاجُليجادؿُبوُأىلُالحق،ُكلَُّيعلمُالخصمُعلىُخصموُحجةُيقطعُبهاُمالو،ُكلَُّالسلطافُ تأكيلاُيتطرؽُبوُإلىُمكارهُا لرعية ،ُكلَُّينشرُالرخصُفيُالسفهاءُفيجلوا ُذلكُطريقاُإلىُارتكابُالمحظورات ،ُكترؾُ الواجباتُكنحوُذلك.ُ ُ- الأثر: في سيرة ابف ىشاـ ِ: ََِ كما في ركاية ابف حميد. ِ- (قمت): يجك ز أف يككف الآية نزلت في أىؿ الكتاب الذيف كتمكا صفة رسكؿ الله ، كيشمؿ كؿ مف كتـ الحؽ. فالعبرة بعمكـ المفظ لا بخصكص السبب.
عدد الصفحات ٦٢٥تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني الثالثة:ُقولوُتعالى:ُيعمُالمنصوصُعليوُكالمستنبط،ُلشموؿُاسمُالهدلُللجميع.ُكفيوُدليلُعلىُ كجوبُالعملُبقوؿُالواحد،ُلأنوُلَُّيجبُعليوُالبيافُإلَُّكقدُكجبُقبوؿُقولو،ُكقاؿ:ُ{ُ [َُٔ]ُ فإفُقيل:ُإنوُيجوزُأفُيكوفُكلُكاحدُمنهمُمنهياُعنُا لكتمافُكمأموراُبالبيافُليكثرُالمخبركفُكيتواترُبهمُالخبر.ُُ قلنا:ُىذاُغلط،ُلأنهمُلمُينهواُعنُالكتمافُإلَُّكىمُممنُيجوزُعليهمُالتواطؤُعليو،ُكمنُجازُمنهمُالتواطؤُعلىُالكتمافُ فلاُيكوفُخبرىمُموجباُللعلمُ،ُكاللهُتعالىُاعلم. ُ الرابعة:ُلماُقاؿ:ُ{الٍهيدىلدؿُعلىُأفُماُكافُمنُغيرُذلكُجائزُكتمو ،ُلَُّسيماُإفُكافُمعُذلكُخوؼُفإفُ ذلكُآكدُفيُالكتماف.ُكقدُترؾُأبوُىريرةُذلكُحينُخاؼُفقاؿ:ُحفظتُعنُرسوؿُاللهُ ُكعاءين،ُفأماُأحدىماُفبثثتو،ُ كأماُالآخرُفلوُبثثتوُقطعُىذاُالبلعوـ.ُأخرجوُالبخارم.ُقاؿُأبوُعبدالله (ُ):ُالبلعوـُمجرلُالطعاـ.ُقاؿُعلماؤنا:ُكىذاُ الذمُلمُيبثوُأبوُىريرةُكخاؼُعلىُنفسوُفيوُالفتنةُأكُالقتلُإنماُىوُمماُيتعلقُبأمرُالفتنُكالنصُعلىُأعيافُالمرتدينُ كالمنافقين،ُكنحوُىذاُمماُلَُّيتعلقُبالبيناتُكالهدل،ُكاللهُتعالىُاعلم.ُ الخامسة:ُقولوُتعالى:ُُبػىيػَّنَّاهيُالكنايةُفيُ"بيناه"ُترجعُإلىُماُأنزؿُمنُالبيناتُكالهدل.ُ كُالكتاب:ُاسمُجنس،ُ فالمرادُجميعُالكتبُالمنزلة.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{أمُأظهرناه؛ُ{أمُللناسُعموماُػػػػُالمؤمن،ُكالكافر؛ُفإفُاللهُتعالىُبينُ الحقُلعموـُالناس،ُكماُقاؿُتعا لى:ُىُالهدلُٕ]؛ُفكلُالناسُقدُ بينُاللهُلهمُالحق؛ُلكنُمنهمُمنُاىتدل؛ُكمنهمُمنُبقيُعلىُضلالو.ُ قولوُتعالى:ُ:ُالمرادُبوُجميعُالكتب؛ُفهوُللجنس؛ُفماُمنُنبيُأرسلوُاللهُإلَُّكمعوُكتاب،ُكماُقاؿُتعالى:ُ {اُرسلناُبالبيناتُكأنزلناُمعهمُالكتابُكُ الميزافِٓ]،ُككماُقاؿُتعالى:ُ اللهُالنبيينُمبشرينُكمنذرينُكأنزؿُمعهمُالكتابُبالحقُليحكمُبينُالناسُفيماُاختلفواُفيو[ُِّ].ُُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُمجموعُالفتاكلُج ُّصُِْ:ُفػىقىدٍُلىعىُ نىُكىاتًمىويُ،ُكىأىخٍبػىرىُأىنَّويُبػىيػَّنىويُلًلنَّاسًُفًيُالٍكًتىابًُ ،ُفىكىيٍفىُ يىكيوفيُقىدٍُبػىيػَّنىويُلًلنَّاسًُكىىيوىُقىدٍُكىتىمىُالٍحىقَُّكىأىخٍفىاهيُ ،ُكىأىظٍهىرىُخًلاىؼىُمىاُأىبٍطىنى؟ُ فػىلىوٍُسىكىتىُعىنٍُبػىيىافًُالٍحىقُّْكىافىُكىاتًمنا .ُُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{؛ُ{مبتدأ؛ُكجملةُ{خبره؛ُكالمبتدأُالثاني،ُكخبرهُخبرُ«إف»؛ُ ك{ُأمُيطردىم،ُكيبعدىمُعنُرحمتو؛ُلأفُ «اللعن»ُفيُاللغة:ُالطرد،ُكالإبعاد.ُ ُ- أبك عبدالله: كنية البخارم .
عدد الصفحات ٦٢٦تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -656 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُُأمُيسألوفُلهمُاللعنة؛ُكىمُأيضاُبأنفسهمُيبغضونهم،ُكيعادكنهم،ُكيبتعدكفُعنهم.ُ السادسة:ُقاؿُالقرطبي: قولوُتعالى:ُُ{ُأمُيتبرأُمنهمُكيبعدىمُمنُثوابوُكيقوؿُلهم:ُعليكمُلعنتي،ُكماُ قاؿُللٌعين:ُ:ُٖٕ]ُ.ُ السابعة:ُقولوُتعالى:ُُقاؿُقتادةُكالربيع:ُالمرادُ"باللاعنوف"ُالملائكةُكالمؤمنوف.ُقاؿُابنُعطية:ُكىذاُ كاضحُجارُعلىُ مقتضىُالكلاـ.ُكقاؿُمجاىدُكعكرمة :ُىمُالحشراتُكالبهائمُيصيبهمُالجدبُبذنوبُعلماءُالسوءُ الكاتمينُفيلعنونهم.ُُ قاؿُالسعدم:ُ{عنوفُكىمُجميعُالخليقة،ُفتقعُعليهمُاللعنةُمنُجميعُالخليقة،ُلسعيهمُفيُغشُالخلقُ كفسادُأديانهم،ُكإبعادىمُمنُرحمةُالله،ُفجوزكاُمنُجنسُعملهم،ُكماُأفُمعلمُالناسُالخير،ُيصليُاللهُعليوُكملائكتو،ُ حتىُالحوتُفيُجوؼُالماء،ُلسعيوُفيُمصلحةُالخلق،ُكإصلاحُأديانهم،ُكقربهمُمنُرحمةُالله،ُفجوزمُمنُجنسُعملو،ُ فالكاتمُلماُأنزؿُالله،ُمضادُلأمرُالله،ُمشاؽُلله،ُيبينُاللهُالآياتُللناسُكيوضحها،ُكىذاُيطمسهاُفهذاُعليوُىذاُالوعيدُ الشديد.ُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُمجموعُالفتاكلُج ِٖصَُٔ:ُفىالٍميرٍصًديكفىُلًلٍعًلٍمًُ،ُعىلىيٍهًمٍُلًلأٍيمَّةًُحًفٍ يُ ُعًلٍمًُالدّْينًُ ،ُكىتػىبٍلًيغيويُ.ُ فىإًذىاُلىمٍُيػيبػىلّْغيوىيمٍُعًلٍمىُالدّْينًُ،ُأىكٍُضىيػَّعيواُحًفٍظىويُ ،ُُكىافىُذىلًكىُمًنٍُأىعٍظىمًُالظُّلٍمًُلًلٍميسٍلًمًينى؛ُكىلًهىذىاُقىاؿىُتػىعىالىى:ُ {ُ مىاُأىنػٍزىلٍنىاُمًنىُالٍبػىيػّْنىاتًُكىالٍهيدىل ُمًنٍُبػىعٍدًُمىاُبػىيػَّنَّاهيُلًلنَّاسًُفًيُالٍكًتىابًُأيكلىئًكىُيػىلٍعىنػيهيميُاللَّويُكىيػىلٍعىنػيهيميُاللاَّعًنيوفى فىإًفَُّضىرىرىُكًتٍمىانًهًمٍُ تػىعىدَّلُإلىىُالٍبػىهىائًمًُ،ُكىغىيٍرًىىا،ُفػىلىعىنػىهيمٍُاللاَّعًنيوفىُ ،ُحىتَّىُالٍبػىهىائًمي.ُ ُُكىمىاُأىفَُّميعىلّْمىُ ُالٍخىيٍرًُييصىلّْيُعىلىيٍوًُاللَّويُكىمىلاىئًكىتيويُ ،ُكىيىسٍتػىغٍفًريُلىويُكيلُُّشىيٍءوُ ،ُحىتَّىُالٍحًيتىافيُفًيُجىوٍؼًُالٍبىحٍرًُكىالطَّيػٍريُفًيُجىوُّْ السَّمىاءً.ُ كىكىذىلًكىُكىذًبػيهيمٍُفًيُالٍعًلٍمًُمًنٍُأىعٍظىمًُالظُّلٍمً.ُكىكىذىلًكىُإظٍهىاريىيمٍُلًلٍمىعىا صًيُكىالٍبًدىعًُالَّتًيُتىمٍُ نىعيُالثػّْقىةىُبًأىقػٍوىالًهًمٍُ،ُكىتىصٍرًؼيُالٍقيليوبىُ عىنٍُاتػّْبىاعًهًمٍُ ،ُكىتػىقٍتىضًيُميتىُابػىعىةىُالنَّاسًُلىهيمٍُفًيهىا ،ُىًيىُمًنٍُأىعٍظىمًُالظُّلٍمًُ ،ُكىيىسٍتىحًقُّوفىُمًنٍُالذَّـُّْكىالٍعيقيوبىةًُعىلىيػٍهىاُمىاُلَّىُيىسٍتىحًقُّويُ ُمىنٍُ أىظٍهىرىُالٍكىذًبىُكىالٍمىعىاصًيىُكىالٍبًدىعىُمًنٍُغىيٍرًىًمٍ؛ُلأًىفَُّإظٍهىارىُغىيٍرًُالٍعىالًمًُ -ُكىإًفٍُكىافىُفًيوًُنػىوٍعيُضىرىروُ -ُفػىلىيٍسىُىيوىُمًثٍليُالٍعىالًمًُفًيُ الضَّرىرًُالَّذًمُيىمٍنىعيُظيهيورىُالٍحىقُُّْكىييوجًبيُظيهيورىُالٍبىاطًلًُ ،ُفىإًُفَُّإظٍهىارىُىىؤيلَّىءًُلًلٍفيجيورًُكىالٍبًدىعًُبًمىنٍزًلىةًُإعٍرىاضًُالٍميقىاتًلىةًُعىنٍُالٍجًهىادًُ ،ُ كىدىفٍعًُالٍعىديكُّْ،ُلىيٍسىُىيوىُمًثٍليُ ُإعٍرىاضًُآحىادًُالٍميقىاتًلىةًُ ،ُلًمىاُفًيُذىلًكىُمًنٍُالضَّرىرًُالٍعىظًيمًُعىلىىُالٍميسٍلًمًينى.ُ ُ فػىتػىرٍؾيُأىىٍلًُا لٍعًلٍمًُلًتىبٍلًيغًُالدّْينًُ ،ُُكىتػىرٍؾًُأىىٍلًُالٍقًتىاؿًُلًلٍجًهىادًُ ،ُكىتػىرٍؾًُأىىٍلًُالٍقًتىاؿًُلًلٍقًتىاؿًُالٍوىاجًبًُعىلىيٍهًمٍُ ،ُُكىتػىرٍؾًُأىىٍلًُالٍعًلٍمًُلًلتَّبٍلًيغًُ الٍوىاجًبًُعىلىيٍهًمٍُ ،ُُكًلاىىيمىاُذىنٍبهُعىظًيمهُ ُكىلىيٍسىُىيوىُمًثٍليُتػىرٍؾًُمىاُتىُ حٍتىاجيُالأٍيمَّةيُإلىيٍوًُ ،ُمًمَّاُىيوىُميفىوَّضهُإلىيٍهًمٍُ ،ُفىإًفَُّتػىرٍؾىُىىذىاُأىعٍظىميُمًنٍُ تػىرٍؾًُأىدىاءًُالٍمىاؿًُالٍوىاجًبًُإلىىُميسٍتىحىقّْوً.
عدد الصفحات ٦٢٧ًثٍليُتػىرٍؾًُمىاُتىُ حٍتىاجيُالأٍيمَّةيُإلىيٍوًُ ،ُمًمَّاُىيوىُميفىوَّضهُإلىيٍهًمٍُ ،ُفىإًفَُّتػىرٍؾىُىىذىاُأىعٍظىميُمًنٍُ تػىرٍؾًُأىدىاءًُالٍمىاؿًُالٍوىاجًبًُإلىىُميسٍتىحىقّْوً.ُكىمىاُييظٍهًريكنىويُمًنٍُالٍبًدىعًُكىالٍمىعىاصًيُالَّتًيُتىمٍنىعيُقػىبيُ وؿىُقػىوٍلًهًمٍُ ،ُكىتىدٍعيوُالنػُّفيوسىُ ُإلىىُ
عدد الصفحات ٦٢٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -657 - سورة البقرة الجزء الثاني ميوىافػىقىتًهًمٍُ،ُكىتىمىنػُّعيهيمٍُكىغىيػٍريىيمٍُمًنٍُإظٍهىارًُالأٍىمٍرًُبًالٍمىعٍريكؼًُ ،ُكىالنػَّهٍيًُعىنٍُالٍمينٍكىرًُ ،ُأىشىدُُّضىرىرناُلًلأٍيمَّةًُكىضىرىرناُعىلىيٍهًمٍُمًنٍُإظٍهىارًُ غىيٍرًىًمٍُلًذىلًكى.ُ ُ كىلًهىذىاُجىبىلىُاللَّويُقػيليوبىُالأٍيمَّةًُعىلىُ ىُأىنػَّهىاُتىسٍتػىعٍظًميُجيبٍنىُالٍجينٍدًمُّْ،ُكىفىشىلىويُ،ُكىتػىرٍكىويُلًلٍجًهىادًُ ،ُكىميعىاكىنػىتىويُلًلٍعىديكُُّْأىكٍثػىرىُمًمَّاُتىسٍتػىعٍظًميويُ مًنٍُغىيٍرًهً.ُكىتىسٍتػىعٍظًميُإظٍهىارىُالٍعىالًمًُالٍفيسيُ وؽىُكىالٍبًدىعىُ ،ُأىكٍثػىرىُمًمَّاُتىُ سٍتػىعٍظًميُذىلًكىُمًنٍُغىُ يٍرًهًُ،ُبًخًلاىؼًُفيسيوؽًُالٍجينٍُ دًمُّْكىظيلٍمًوًُ كىفىاحًشىتًوًُ ،ُكىبًخًلاىؼًُقػيعيودًُالٍعىالًمًُعىنٍُالٍجًهىادًُبًالٍبىدىفً.ُ ُ كىمًثٍليُذىلًكىُكيلَّىةيُالأٍيميورًُ ،ُُكيلُّّبًحىسىبًوًُمًنٍُالٍوىالًيُكىالٍقىاضًي،ُفىإًفَُّتػىفٍرًيطىُأىحىدًىًمٍُفًيمىاُعىلىيٍوًُرًعىُايػىتيويُمًنٍُمىصىالًحًُالأٍيمَّةًُ ،ُأىكٍُفًعٍلوُضًدُّْ ذىلًكىُ،ُمًنٍُالٍعيدٍكىافًُعىلىيٍهًمٍُ،ُييسٍتػىعٍظىميُأىعٍظىمىُمًمَّاُييسٍتػىعٍظىميُذىنٍبهُيىخيصُُّأىحىدىىيمٍُ (ُ).ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُأفُكتمُالعلمُمنُكبائرُالذنوب؛ُيؤخذُمنُترتيبُ اللعنةُعلىُفاعلو؛ُكالذمُيرتبُ عليوُاللعنةُلَُّشكُأنوُمنُكبائرُالذنوب. ُ ِ-ُالردُعلىُالجبرية؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُكالكاتمُمريدُللكتمُ ّ-ُأفُماُأنزؿُاللهُمنُالوحيُفهوُبينُلَُّغموضُفيو؛ُكىدلُلَُّضلالةُفيو؛ُلقولوُتعالى:ُ{ بيناهُللناسُفيُالكتاب؛ُكالبيافُينقسمُإلىُقسمين:ُبيافُمفصل؛ُكبيافُمجمل؛ُفالمجملُىيُالقواعدُالعامةُفيُالشريعة؛ُ كالمفصلُىوُأفُيبينُاللهُسبحانوُكتعالىُقضيةُمعينةُمفصلةُمثلُآياتُالفرائضُفيُالأحكاـ؛ُفإنهاُمفصلةُمبينةُلَُّيشذُ عنهاُإلَُّمسائلُقليلة؛ُكىناؾُآياتُمجملةُعامةُمثل:ُاُأيهاُالذينُآمنواُأكفواُبالعقودُ]:ُفهوُبيافُعاـ؛ُ ككذلكُبعضُالقصصُيذكرىاُاللهُسبحانوُكتعالىُمفصلة،ُكأحياناُمجملة؛ُككلُىذاُيعتبرُبيانا. ُ ْ-ُالردُعلىُأىلُالتحريفُالذينُيسموفُأنفسهمُبأىلُالتأكيل؛ُلأفُلَّزـُطريقهمُألَُّيكوفُالقرآفُبياناُللناس؛ُلأفُاللهُ أثبتُلنفسوُفيُالقرآفُصفاتُذاتية،ُكفعلية؛ُفإذاُصرفتُعنُظاىرىاُصارُالقرآفُغيرُبياف؛ُيكوفُاللهُسبحانوُكتعالىُذكرُ شيئاُلَُّيريده؛ُكىذاُتعميةُلَُّبياف؛ُفيستفادُمنُىذهُالآيةُالردُعلىُأىلُالتأكيل؛ُكالحقيقةُأنهمُػػػػُكماُقاؿُشيخُالإسلاـُػػػػُ أىلُالتحريفُلَُّأىلُالتأكيل؛ُلأفُالتأكيلُمنوُحق،ُكمنوُباطل؛ُلكنُطريقهمُباطلُلَُّحقُفيو.ُ ٓ-ُالردُعلىُأىلُالتفويضُالذينُيقولوف:ُإفُآياتُالصفاتُكأحاديثهاُلَُّيعلمُالخلقُمعناىا؛ُكقدُذكرُشيخُالإسلاـُابنُ تيميةُأفُقولهمُمنُشرُأقواؿُأىلُالبدعُكالإلحاد. ُ -1 (قمت أنظر كلبـ ابف العثيميف عف كتماف العمـ كأنكاعو عند تفسير الآية (ُْٕ) مف سكرة البقرة .
عدد الصفحات ٦٢٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -658 - سورة البقرة الجزء الثاني ٔ-ُبيافُفضلُاللهُعزُكجلُعلىُعبادهُبما ُأنزلوُمنُالبينات،ُكالهدل؛ُلأفُالناسُمحتاجوفُإلىُىذا؛ُكلولَُّبيافُاللهُ سبحانوُكتعالىُكىدايتوُماُعرؼُالناسُكيفُيتوضؤكف،ُكلَُّكيفُيصلوف،ُكلَُّكيفُيصوموف،ُكلَُّكيفُيحجوف؛ُكلكنُمنُ فضلُاللهُأفُاللهُسبحانوُكتعالىُبينُذلك.ُ ٕ-ُإثباتُعلوُالله؛ُلقولوُتعالى:ُ {؛ُكالنزكؿُإنماُيكوفُمنُأعلى؛ُكعلوُاللهُبذاتوُثابتُبالكتاب،ُكالسنة،ُ كالإجماع،ُكالعقل،ُكالفطرة. ُ ٖ-ُقبحُىذُالكتمافُالذمُسلكوُىؤلَّء؛ُلأنوُكتمافُبعدُبياف؛ُليسُلهمُأفُيقولوا:ُ «ماُتكلمنا؛ُلأفُالأمرُمشتبوُعلينا»؛ُ فالإنسافُالذمُلَُّيتكلمُبالشيءُلَّشتباهُالأمرُعليوُقدُيعذر؛ُلكنُالذمُلَُّيتكلمُمعُأفُاللهُبينوُللناسُيكوفُىذاُأعظمُ قبحاُػػػػُكالعياذُبالله.ُ ٗ-ُكجوبُنشرُالعلمُعندُالحاجةُإليوُسواءُظهرتُالحاجةُبلسافُالحاؿ،ُأكُبلسافُالمقاؿ،ُكلسافُالحاؿ:ُأفُترلُ إنساناُيعملُعملاُليسُعلىُالوجوُالمرضي؛ُفهذاُلسافُحالوُيدعوُإلىُأفُتبين ُلوُالحق؛ُكلسافُالمقاؿ:ُأفُيسألكُسائلُ عنُعلمُكأنتُتعلمو؛ُفيجبُعليكُأفُتبلغوُماُدمتُتعلم؛ُأماُإذاُكنتُلَُّت علمُفإنوُيجبُأفُتقوؿ:ُ«لَُّأدرم »،ُأكُ«لَُّ أعلم»؛ُكذلكُلوُرأيتُالناسُعمُفيهمُالجهلُفيُمسألةُمنُأمورُالدين؛ُفهناُالحاجةُداعيةُإلىُالبياف؛ُفيجبُأفُتبين ُ َُ-ُأفُالكتبُالسماكيةُكلهاُبيافُللناس،ُلأفُقولوُتعالى:ُ {ُالمرادُبوُالجنسُلَُّالعهد؛ُفاللهُتعالىُبينُ الحقُفيُكلُكتابُأنزلو؛ُلمُيترؾُالحقُغامضا؛ُبلُبينوُلأجلُأفُتقوـُالحجةُعلىُالخلق؛ُلأنوُلوُكافُالأمرُغامضاُلكافُ للناسُحجةُفيُأفُيقولوا:ُماُتبينُلناُالأمر.ُ ُُ-ُأفُالرجوعُفيُبيافُالحقُإلىُالكتبُالمنزلة. ُ ُِ-ُأفُىؤلَّءُالكاتمينُملعونوف؛ُيلعنهمُالله،ُكيلعنهمُاللاعنوف؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ُّ-ُإثباتُالأفعاؿُالَّختياريةُللهُعزُكجل؛ُكىيُكلُفعلُيتعلقُبمشيئتو،ُمثلُالنزكؿُإلىُالسماءُالدني ا،ُكالمجيءُللفصلُ بينُعباده؛ُكالَّستواءُعلىُالعرش؛ُكالضحك؛ُكالكلاـ؛ُكالتعجب؛ُكماُإلىُذلك؛ُكلُفعلُيتعلقُبمشيئةُاللهُعزُكجلُفإنوُ منُالأفعاؿُالَّختيارية؛ُك«اللعن»ُمنها؛ُكيدؿُعلىُأنوُمنهاُأفُلوُسببا؛ُكماُكافُلوُسببُفإنوُيوجدُبالسبب،ُكيعدـُبعدمو؛ُ إذاُفاللعنُمنُالأفعاؿُالَّختيارية.ُ ُْ-ُجوازُالدعاءُباللعنةُعلىُكاتمُالعلم؛ُلقولو ُتعالى:ُ{؛ُلأفُمنُمعنىُ{ُالدعاءُ عليهمُباللعنة؛ُتقوؿ:ُاللهمُالعنهم؛ُكلَُّيلعنُالشخصُالمعين؛ُبلُعلىُسبيلُالتعميم؛ُلأفُالصحيحُأفُلعنُالمعينُلَُّ يجوزُ-ُكلوُكافُمنُالمست حقينُللعنة؛ُلأنوُلَُّيدرلُماذاُيموتُعليو؛ُقدُيهديوُالله،ُكماُقاؿُتعالىُلنبيوُمحمدُ :ُ {ُلكُمنُالأمرُشيءُأكُيتوبُعليهمُِٖ]؛ُكأماُلعنوُبعدُموتوُأيجوز،ُأـُلَُّيجوز؟ُفقدُيقاؿ:ُإنوُلَُّ
عدد الصفحات ٦٢٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -659 - سورة البقرة الجزء الثاني يجوزُلقوؿُالنبيُ :ُلَُّتسبواُالأموُ اتُفإنهمُقدُأفضواُإلىُماُقدموا»؛ُكىذاُعاـ؛ُثمُإنوُقدُيثيرُضغائن،ُكأحقادُمنُ أقاربو،ُكأصحابو،ُكأصدقائو؛ُفيكوفُفيُذلكُمفسدة؛ُثمُإفُالنبيُ ُقاؿ:ُ«منُكافُيؤمنُباللهُكا ليوـُالآخرُفليقلُخيراُ أكُليصمت»؛ُكأمُخيرُفيُكونكُتلعنُكاحداُكافراُقدُمات؛ُكأماُطريقتوُفالواجبُالتنفيرُعنها،ُكالقدحُفيها،ُكذمه ا؛ُأماُ ىوُشخصياُفإنوُلَُّيظهرُلناُجوازُلعنوُ-ُكإفُكافُالمعركؼُعندُجمهورُأىلُالعلمُأنوُيجوزُلعنوُإذاُماتُعلىُالكفر. ُ ُٓ-ُعظمُكتمُالعلم،ُحيثُكافُمنُالكبائر؛ُككتمُالعلمُيتحققُعندُالحاجةُإلىُبيانوُإماُبلسافُالحاؿ؛ُكإماُبلسافُ المقاؿ؛ُفإفُمنُسئلُعنُعلمُفكتموُألجمُ يوـُالقيامةُبلجاـُمنُنارُإلَُّأفُيكوفُالسائلُمتعنتا،ُأكُيريدُالإيقاعُ بالمسؤكؿ،ُأكُضربُآراءُالعلماءُبعضهاُببعض،ُأكُيترتبُعلىُإجابتوُمفسدة،ُفلاُيجابُحينئذ؛ُكليسُىذاُمنُكتمُ العلم؛ُبلُىوُمنُمراعاةُالمصالح،ُكدرءُالمفاسد.ُ (مسألة)ُ دفعُالفتولُػػػػُكىوُأفُيحوؿُالمستفتيُإلىُغيره،ُفيقوؿ:ُاسأؿُفلانا،ُأكُاسأؿُالعلماءُ-ُاختلفُفيهاُأىلُالعلم:ُىلُ يجوز،ُأكُلَُّيجوز؟ُكالصحيحُأنوُلَُّيجوز؛ُإلَُّعندُالَّشتباهُفيجب؛ُأماُإذاُكافُالأمرُكاضحاُفإنوُلَُّيجوز؛ُلأنوُيضيعُ الناسُلَُّسيماُإذاُكافُالإنسافُيرلُأنوُإذاُدفعهاُاستفتيُأناسُجهاؿُيضلوف ُالناس؛ُفإنوُىناُتتعينُعليوُالفتول؛ُكيستعينُ اللهُعزُكجل،ُكيسأؿُاللهُالصوابُكالتوفيق.ُ ُٔ-ُاستحقاؽُالكاتمينُللعنةُالله،ُكلعنةُاللاعنين.ُ قدُيقوؿُقائل:ُىذاُتحصيلُحاصل،ُلأنوُكقوؿُالقائل:ُقاـُالقائموف،ُأكُيقوـُالقائموف،ُكيدخلُالداخلوف. ُ فالجواب:ُلَّ،ُلأنوُليسُكلُم نُنسبُإليوُالوصفُيكوفُقائماُبوُعلىُالوجوُالأكمل؛ُقدُتقوؿ:ُ «قاـُالقائموف»بمعنىُ أنهمُأتواُبالقياـُعلىُكجهو؛ُفمعنىُ{ُأمُالذينُيعرفوفُمنُيستحقُاللعنة،ُكيوجهونهاُإلىُأىلها؛ُفهمُ ذككُعلمُبالمستحق،ُكذكمُحكمةُفيُتوجيوُاللعنةُإليو؛ُكنظيرُذلكُقولوُتعالى:ُُآمنواُآمنواُباللهُكرسولوُ ...ُ[ُّٔ]ُ إذاُىؤلَّءُالذينُيكتموفُماُأنزؿُاللهُمنُالبينات،ُكالهدلُمعُظهوره،ُكبيانوُيستحقوفُ-ُكالعياذُباللهُ-ُىذاُالجزاءُالوخيمُ منُالله،ُكُ منُعبادُالله؛ُكعكسُذلكُالذينُيبينوفُالحقُ-ُنسأؿُاللهُأفُيجعلناُمنهم؛ُفهؤلَّءُيكوفُلهمُالمودة،ُكالمحبةُ منُالله،ُكمنُأكلياءُالله؛ُكقدُكردُفيُحديثُأبيُالدرداءُالطويلُأفُالعالمُيستغفرُلوُأىلُالسمواتُكالأرضُحتىُالحيتافُ فيُالماء(ُ)؛ُلأفُالذمُيبينُشريعةُاللهُيلقيُاللهُسبحانوُكتعالىُفيُقلوبُعبادهُمودتو،ُكمحبتو،ُكالقبوؿُلوُحتىُفيُ -ُ أخرجو أحمد صَُِٔ، حديث رقـ َِِٖٓ؛ كالترمذم صُِِٗ، كتاب العمـ، باب ُٗ ما جاء في فضؿ الفقو عمى العبادة، حديث رقـ ِِٖٔ؛ كأبك داكد صُّْٗ، أكؿ كتاب العمـ، باب ُ: في فضؿ العمـ، حديث رقـ ُّْٔ؛ كابف ماجة صُِْٗ، كتاب السنة، باب ُٕ: فضؿ العمماء كالحث عمى طمب العمـ، حديث
عدد الصفحات ٦٣٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني السماء؛ُكنحنُنعلمُذلكُ-ُكإفُلمُيردُبوُنصُخاصُ-ُعنُطريقُالقياسُالجلي:ُفإذاُكافُاللهُسبحانوُكتعالىُيعاقبُ الكاتمينُبهذهُالعقوبةُالواقعةُمنو،ُكمنُعباده؛ُكىوُالذمُسبقتُرحمتوُغضبو،ُفالذينُيبينوفُا لبينات،ُكالهدلُيستحقوفُ أفُيثنيُاللهُسبحانوُكتعالىُعليهمُبدلَُّمنُاللعنة،ُكيقربهمُبدلَُّمنُالبعد.ُ ُٕ-ُأنوُيجبُعلىُمنُقاؿُقولَُّباطلا،ُثمُتبينُلوُبطلانوُأفُيبينوُللناسُإلَُّإذاُكافُاختلاؼُاجتهادُفلاُيلزموُأفُيبينُ بطلافُماُسبق؛ُلأنوُلَُّيدرمُأمُالَّجتهادينُىوُالصواب.ُ ُ إًلََُّّالَّذًينىُتىابيواُكىأىصٍلىحيواُكىبػىيػَّنيواُفىأيكلىئًكىُأىتيوبيُعىلىيٍهًمٍُكىأىنىاُالتػَّوَّابيُالرَّحًيميُ( َُٔ)ُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُالَّستثناءُىناُمتصل؛ُلأنوُاستثناءُمنُالكاتمين؛ُيعنيُإلَُّإذاُتابوا؛ُك«التوبة»ُفيُ اللغةُالرجوع؛ُكفي ُالشرع:ُالرجوعُمنُمعصيةُاللهُإلىُطاعتو؛ُكالمرادُبالتوبةُىناُالرجوعُعنُكتمافُماُأنزؿُاللهُإلىُبيانو،ُ كنشره.ُ قاؿُالسعدم:ُأمُرجعواُعماُىمُعليوُمنُالذنوب،ُندماُكإقلاعا،ُكعزماُعلىُعدـُالمعاكدةُ {ُماُفسدُمنُ أعمالهم،ُفلاُيكفيُترؾُالقبيحُحتىُيحصلُفعلُالحسن.ُكلَُّيكفيُذلكُفيُالكاتمُأيضا،ُحتىُيبينُماُكتمو،ُكيبدمُضدُ ماُأخفى،ُفهذاُيتوبُاللهُعليو،ُلأفُتوبةُاللهُغيرُمحجوبُعنها،ُفمنُأتىُبسببُالتوبة،ُتابُاللهُعليو.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُأمُكضحواُللناسُماُكتمواُمنُالعلمُببيانو،ُكبيافُمعانيو؛ُلأنوُلَُّيتمُالبيافُإلَّ ُببيافُالمعنى؛ُ {ُيعنيُالذينُتابوا،ُكأصلحوا،ُكبينواُ{ُأمُأقبلُمنهمُالتوبة؛ُلأفُتوبةُاللهُعلىُالعبدُلهاُمعنياف؛ُ أحدىما:ُتوفيقُالعبدُللتوبة؛ُالثاني:ُقبوؿُىذهُالتوبة،ُكماُقاؿُالله ُتعالى:ُ.ُ قولوُتعالى:ُ ُصيغةُمبالغة،ُكنسبة؛ُلأفُ «فعاؿ»تأتيُللمبالغة،ُكتأتيُللنسبة:ُفإفُقيدتُبمعموؿُفهيُ للمبالغة؛ُكإفُأطلقتُفهيُللنسبة؛ُأكُنقوؿ:ُىيُللمبالغة،ُكالنسبةُبكلُحاؿُإلَُّأفُيمنعُمنُذلكُمانع،ُكقولوُتعالى:ُ {ك؛ُلأنهاُلوُكانتُللمبالغةُلكافُالمنفيُ رقـ ِِّ؛ كالدارمي ُ/َُُ، المقدمة، باب ِّ: في فضؿ العمـ كالعالـ، حديث رقـ ِّْ؛ كمدار ىذه الأسانيد عمى داكد بف جميؿ عف كثير بف قيس (كيقاؿ: قيس بف كثير؛ كالأكؿ أصكب - قالو الحافظ في التقريب -)؛ ككؿ مف داكد، ككثير ضعيؼ؛ كقاؿ الألباني: "لكف أخرجو أبك داكد مف طريؽ أخرل عف أبي الدرداء بسند حسف" (راجع صحيح الترغيب كالترىي ب، الطبعة الثانية، حاشية ّ صّّ)؛ لكف في سنده شبيب بف شيبة، قاؿ الحافظ في التقريب: مجيكؿ؛ كقاؿ عمرك بف عثماف: "عف شعيب بف رزيؽ " بدلا عف شبيب بف شيبة؛ كقاؿ: "كىك أشبو بالصكاب" (راجع تيذيب التيذيب ْ/ُِٕ)؛ كشعيب بف رزيؽ الشامي قاؿ الحافظ في التقريب: "صدكؽ يخطئ"؛ كقيؿ: صدكؽ حسف الحديث (تحرير تقريب التيذيب ِ/ُُٕ)؛ كعميو فالإسناد حسف..
عدد الصفحات ٦٣١