المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٤٤ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -599 - سورة البقرة الجزء الثاني كلولَُّالقبيح،ُماُعرؼُفضلُالحسن،ُكلولَُّالظلمةُماُعرؼُمنفعةُالنور،ُكلولَُّالباطلُماُاتضحُالحقُاتضاحاُظاىرا،ُفللوُ الحمدُعلىُذلك.ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُتكريرُالأمرُالهاـ؛ُكذلكُلتثبيتو،ُكتسرُبوُالنفوس،ُكبيافُأىميتو.ُ ِ-ُكجوبُاستقباؿُالكعبةُأينماُكافُالإنساف؛ُقاؿُأىلُالعلم:ُمنُأمكنوُمشاىدةُالكعبةُفالواجبُإصابةُعينها؛ُكمنُلمُ تمكنوُكفىُاستقباؿُجهتها؛ُلقولوُتعالى:ُفاتقواُاللهُماُاستطعتم}؛ُكسبقُذكرُماُيستثنىُمنُذلكُعندُقولوُتعالى:ُقدُ نرل ُتقلبُكجهكُفيُالسماء}[البقرة:ُُْْ]الآية.ُ ّ-ُدفعُملامةُاللائمينُماُأمكن؛ُلقولوُتعالى:ُ{لئُيكوفُللناسُعليكمُحجة}.ُ ْ-ُأفُالظالمُلَُّيدفعُملامتوُشيء؛ُبمعنىُأنوُسيلوـُكإفُلمُيكنُمحلُلوـ؛ُلقولوُتعالى:ُ{إُالذينُظلمواُمنهم}.ُ ٓ-ُأفُأىلُالباطلُيحاجوفُفيُالحقُلإبطالو؛ُكلكنُحججهمُباطلة.ُ كيتفرع ُعلىُىذهُالفائدة:ُأنوُينبغيُللإنسافُأفُيعرؼُشبوُالمخالفينُالتيُيدعونهاُحججاُلينقضُعليهمُمنها،ُفيبطلها؛ُ قاؿُاللهُتعالى:ُبلُنقذؼُبالحقُعلىُالباطلُفيدمغوُفإذاُىوُزاىقُكلكمُالويلُمماُتصفوف}[الأنبياء:ُُٖ].ُ ٔ-ُكجوبُتنفيذُشريعةُاللهُعزُكجل،ُكألَُّيخشىُالإنسافُلومةُلَّئم.ُ ٕ-ُكجوبُخشيةُاللهُتعالى؛ُلأنوُىوُالذمُبيدهُالنفع،ُكالضرر.ُ ٖ-ُنعمةُاللهُتبارؾُكتعالىُعلىُىذهُالأمة،ُكفضلو،ُكإحسانو؛ُلقولوُتعالى:ُ{كلأتمُنعمتيُعليكم}.ُ ٗ-ُإثباتُحكمةُاللهُسبحانوُكتعالى؛ُلقولوُتعالى:ُ{كلأتمُ...ُكلعلكمُتهتدكف}.ُ َُ-ُأفُتنفيذُأكامرُالله،ُكخشيتوُسببُللهداية؛ُكالهدايةُنوعاف:ُىدايةُعلمية؛ُكىدايةُعملية؛ُكيقاؿ:ُىدايةُالإرشاد؛ُُ كىدايةُالتوفيق.ُ فػ«الهدايةُالعلمية»:ُمعناىاُأفُاللهُيفتحُعلىُالإنسافُمنُالعلمُماُيحتاجُإليوُلأمورُدينوُكدنياه.ُ ك«الهدايةُالعملية»:ُأفُيوفقُللعملُبهذاُالعلم.ُ الأكلى:ُكسيلة،ُكالثانية:ُغاية؛ُكلهذاُلَُّخيرُفيُعلمُبدكفُعمل؛ُبلُإفُالعلمُبدكفُعملُيكوفُكبالَُّعلىُصاحبو؛ُ كالهدايةُىناُشاملةُللعلمية،ُكالعملية؛ُككجوُكونهاُشاملة:ُأنهمُلمُيعلمواُأفُمرضاةُاللهُبالتوجوُإلىُالكعبةُإلَُّبماُعلمهمُ الله؛ُثمُإفُاللهُكفقهمُللعملُبو؛ُفلمُيمانعواُأبدا؛ُبلُإفُأىلُقباءُأتاىمُالخبرُكىمُيصلوفُصلاةُالفجرُككانوا ُمتجهينُ إلىُبيتُالمقدس،ُفاستداركاُإلىُالكعبة؛ُفصارُالإماـُنحوُالجنوب،ُكالمأموموفُنحوُالشماؿ؛ُىذهُىدايةُعمليةُعظيمة؛ُ

عدد الصفحات ٥٩٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني لأفُانتقاؿُالإنسافُإلىُماُأمرهُاللهُبوُبهذهُالسهولةُمعُتوقعُالمعارضات،ُكالمضايقاتُيدؿُعلىُقوةُإيمانهم،ُكثقتهمُ بربهمُسبحانوُكتعالى؛ُكىكذاُيجبُعلىُكلُمؤمنُإذاُجاءُأمرُاللهُأفُيمتثلُالأمر؛ُكسيجعلُاللهُلوُمنُأمرهُيسرا؛ُلأفُ تقولُاللهُفيهاُتيسيرُالأمور؛ُلقولوُتعالى:ُكمنُيتقُاللهُيجعلُلوُمنُأمرهُيسرا}.ُ ُُ-ُإثباتُالحكمةُفيُأفعاؿُاللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{كلعلكمُتهتدكف}.ُ ُ كىمىاُأىرٍسىلٍنىاُفًيكيمٍُُرىسيولَّنُُمًنٍكيمٍُُيػىتػٍليوُعىلىيٍكيمٍُُآيىاتًنىاُكىيػيزىكّْيكيُمٍُُكىيػيعىلّْميكيميُُالٍكًتىابىُُكىالٍحًكٍمىةىُ ُكىيػيعىلّْميكيمٍُُمىاُ لىمٍُُتىكيونيواُتػىعٍلىميوفىُُ(ُُٓ)ُُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كماُأرسلناُفيكمُرسولَُّمنكم}؛ُىذهُأيضاُمنةُرابعةُكجهتُإلىُالمؤمنين؛ُكالثلاثُقبلهاُىي:ُقولوُ تعالى:ُ{لئُيكوفُللناسُعليكمُحجة}،ُكقولوُتعالى:ُ{كلأتمُنعمتيُعليكم}،ُكقولوُتعالى:ُ{كلعلكمُتهتدكف}؛ُيعنيُأفُ نعمةُاللهُعزُكجلُعليناُبالتوجو ُإلىُالكعبةُبدلَُّعنُبيتُالمقدسُعظيمة،ُكماُأفُنعمتوُعليناُبالرسوؿُ ُعظيمة؛ُكُ «الإرساؿ»ُبمعنىُالبعث؛ُيعنيُأنوُمرسلُمنُاللهُسبحانوُكتعالى.ُ قاؿُالسعدم:ُيقوؿُتعالى:ُإفُإنعامناُعليكمُباستقباؿُالكعبةُكإتمامهاُبالشرائعُكالنعمُالمتممة،ُليسُذلكُببدعُمنُ إحساننا،ُكلَُّبأكلو،ُبلُأنعمناُعليكمُبأصوؿُالنعمُكمتمماتها،ُفأبلغهاُإرسالناُإليكمُىذاُالرسوؿُالكريمُمنكم،ُتعرفوفُنسبوُ كصدقو،ُكأمانتوُككمالوُكنصحو. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{يتلوُعليكمُآياتنا}ُيعني:ُيقرأُعليكمُآياتنا؛ُفيأتيُبهاُكماُسمع.ُ قاؿُالسعدم:ُكىذاُيعمُالآياتُالقرآنيةُكغيرىا،ُفهوُيتلوُعليكمُالآياتُالمبينةُللحقُمنُالباطل،ُكالهدلُمنُالضلاؿ،ُ التيُدلتكمُأكلَُّعلىُتوحيدُاللهُككمالو،ُثمُعلىُصدؽُرسولو،ُككجوبُالإيمافُبو،ُثمُعلىُجميعُماُأخبرُبو ُمنُالمعادُ كالغيوب،ُحتىُحصلُلكمُالهدايةُالتامة،ُكالعلمُاليقيني.ُ قولوُتعالى:ُ{أمُيطهرُأخلاقكمُكنفوسكم،ُبتربيتهاُعلىُالأخلاؽُالجميلة،ُكتنزيههاُعنُالأخلاؽُالرذيلة،ُ كذلكُكتزكيتكمُمنُالشرؾ،ُإلىُالتوحيدُكمنُالرياءُإلىُالإخلاص،ُكمنُالكذبُإلىُالصدؽ،ُكمنُ الخيانةُإلىُالأمانة،ُ كمنُالكبرُإلىُالتواضع،ُكمنُسوءُالخلقُإلىُحسنُالخلق،ُكمنُالتباغضُكالتهاجرُكالتقاطع،ُإلىُالتحابُكالتواصلُ كالتوادد،ُكغيرُذلكُمنُأنواعُالتزكية. ُ

عدد الصفحات ٥٩١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كيعلمكمُالكتاب}ُأمُالقرآف؛ُككاف ُالعربُأميينُلَُّيقرؤكف،ُكلَُّيكتبوفُإلَُّالنادرُمنهم.ُ قولوُتعالى:ُكالحكمة}:ُىيُأسرارُالشريعة،ُكحسنُالتصرؼُبوضعُكلُشيءُفيُموضعوُاللائقُبوُ-ُبعدُأفُكانواُفيُ الجاىليةُيتصرفوفُتصرفاُأىوج ُمنُعبادةُالأصناـ،ُكقتلُالأكلَّد،ُكالبغيُعلىُالعبادُ...ُ قاؿُالسعدم:ُقيل:ُىيُالسنة،ُكقيل:ُالحكمة،ُمعرفةُأسرارُالشريعةُكالفقوُفيها،ُكتنزيلُالأمورُمنازلها.ُفيكوفُ-ُعلىُ ىذاُ-ُتعليمُالسنةُداخلاُفيُتعليمُالكتاب،ُلأفُالسنة،ُتبينُالقرآفُكتفسره،ُكتعبرُعنو.ُُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُمجموعُالفتاكلُج ُصٖ:ُكىاىللَّويُسيبٍحىانىويُبػىعىثىُميحىمَّدناُبًالٍكًتىابًُكىالسُّنَّةً،ُكىبًهًمىاُأىتىمَُّعىلىُ ىُأيمَّتًوًُ الٍمًنَّةى.ُقىاؿىُتػىعىالىى:ُ ُ*ُكىمىاُأىرٍسىلٍنىاُفًيكيمٍُرىسيولَّنُمًنٍكيمٍُيػىتػٍليوُعىلىيٍكيمٍُآيىاتًنىاُكىيػيزىكّْيكيمٍُ كىيػيعىلّْميكيميُالٍكًتىابىُكىالٍحًكٍمىةىُكىيػيعىلّْميكيمٍُمىاُلىمٍُ ُتىكيونيواُتػىعٍلىميوفىُُ*ُفىاذٍكيريكنًيُأىذٍكيرٍكيمٍُكىاشٍكيريكاُلًيُكىلَّىُتىكٍفيريكفً [َُُٓ-ُ ُِٓ]،ُكىقىاؿىُتػىعىالىى:ُ ُآيىاتًوًُكىيػيزىكّْيهًمٍُ كىيػيعىلّْميُهيميُ الٍكًتىابىُكىالٍحًكٍمىةى [آؿُعمراف:ُُْٔ]،ُكىقىاؿىُتػىعىالىى:ُ يىعًظيكيمٍُبًوً [ُُِّ]،ُكىقىاؿىُتػىعىالىى:ُ ينىُرىسيولَّنُمًنػٍهيمٍُيػىتػٍليوُعىلىيٍهًمٍُآيىاتًوًُكىيػيزىكّْيهًمٍُكىيػيعىلّْميهيميُ الٍكًتىابىُكىالٍحًكٍمىةى [جمعة:ُِ].ُ كىقىاؿىُتػىعىالىىُعىنٍُالٍخىلًيلً:ُ لٍكًتىابىُ كىالٍحًكٍمىةىُكىيػيزىكّْيهًمٍ [ ُِٗ]،ُكىقىاؿىُتػىعىالىى:ُ [الأحزاب:ُّْ]،ُكىقىدٍُقىاؿىُغىُ يػٍريُكىاحًدوُمًنٍُ الٍعيلىمىاءًُ،ُمًنػٍهيمٍُيىحٍيىىُبٍنيُأىبًيُكىثًيروُكقتادةُكىالشَّافًعًيُُّ ُكىغىيػٍريىيمٍُ (الٍحًكٍمىةي) :ُىًيىُالسُّنَّةيُ ؛ُلأًىفَُّاللَّوىُأىمىرىُأىزٍكىاجىُنىبًيّْوًُأىفٍُيىذٍكيرٍفىُمىاُ يػيتػٍلىىُفًيُبػيييوتًهًنَُّمًنٍُالٍكًتىابًُكىالٍحًكٍمىةً،ُكىالٍكًتىابي:ُالٍقيرٍآفيُ ،ُكىمىاُسًوىلُذىلًكىُمًمَّاُكىافىُالرَّسيوؿيُيػىتػٍليوهيُىيوىُالسُُّ نَّةيُ(ُ).ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كيعلمكمُماُلمُتكونواُتعلموف}ُأمُمنُأمورُالدين،ُكالدنيا؛ُكىذهُالجملةُلتقريرُماُسبقُمنُتعليمهمُ الكتاب،ُكالحكمة.ُ قاؿُالسعدم:ُلأنهمُكانواُقبلُبعثتو،ُفيُضلاؿُمبين،ُلَُّعلمُكلَُّعمل،ُفكلُعلمُأكُعمل،ُنالتوُىذهُالأمةُفعلىُيدهُ ،ُكبسببوُك اف،ُفهذهُالنعمُىيُأصوؿُالنعمُعلىُالإطلاؽ،ُكلهيُأكبرُنعمُينعمُبهاُعلىُعباده،ُفوظيفتهمُشكرُاللهُ عليهاُكالقياـُبها؛ُفلهذاُقاؿُتعالى:ُ{.ُ قاؿُشيخُا لإسلاـُفيُالجوابُالصحيحُج ُصَْْ:ُ[ضًُالآٍيىاتًُعىلىىُخيصيوصًيَّةًُ ُ الرّْسىالىةً:ُكىأىمَّاُاحٍتًجىاجيهيمٍُبًقىوٍلًوًُتػىعىالىى:ُُيػىتػٍليوُعىلىيٍكيمٍُآيىاتًنىآُُ]،ُكىقػىوٍلًوًُتػىعىالىى:ُ -ُ (قمت): انظر كلبـ شيخ الإسلبـ عف الحكمة عند تفسير الآية (ُِٗ).

عدد الصفحات ٥٩٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني {هًُمٍُيػىتػٍليوُعىلىيٍهًمٍُآيىاتًؤًُْ].ُفػىهىذىاُكىقىوٍلًوًُتػىعىالىى:ُ {الٍميؤٍمًنًينىُرىءيكؼهُرىحًيمه ُِٖ].ُ كىىىذىاُفًيُعيميومًوًُنًزىاعه،ُفىإًُنَّويُإًمَّاُأىفٍُيىكيوفىُخًطىابناُلًجىمًيعًُالنَّاسً،ُكىيىكيوفىُالٍميرىاديُإًنَّاُبػىعىثػٍنىاُإًلىيٍكيمٍُرىسيولَّنُمًنىُالٍبىشىُ رً،ُإًذٍُكينٍتيمٍُلَّىُ تيطًيقيوفىُأىفٍُتىأٍخيذيكاُعىنٍُمىلىكوُمًنىُالٍمىلاىئًكىةً،ُفىمىنَُّاللَّويُعىلىيٍكيمٍُبًأىفٍُأىرٍسىلىُإًلىيٍُ كيمٍُرىسيولَّنُبىشىرًيِّا. ُ قىاؿىُتػىعىالىى:ُ فىُ *ُكىلىوٍُجىعىلٍنىاهيُمىلىكناُلىجىعىلٍنىاهيُرىجيلانُ كىلىلىبىسٍُنىاُعىلىيٍهًمٍُمىاُيػىلٍبًسيوفى ُٗ،ٖ]. كىإًمَّاُأىفٍُيىكيوفىُالٍخًطىابيُلًلٍعىرىبً،ُكىعىلىىُالتػَّقٍدًيرىيٍنًُفىإًفَُّمىاُتىضىمَّنىُذًكٍرىُإًنػٍعىامًوًُ عىلىىُالٍميخىاطىبًينىُبًإًرٍسىالًوًُرىسيولَّنُمًنٍُجًنٍسًهًمٍ،ُكىلىيٍسىُفًيُىىذىاُمىاُيىمٍنىعيُأىفٍُيىكيوفىُميرٍسىلانُإًلىىُغىُ يٍرًىًمٍ،ُفىإًُنَّويُإًفٍُكىافىُخًطىابناُلًلإًٍنٍسًُُ كيلّْهًمٍ،ُفػىهيوىُأىيٍضناُميرٍسىلهُإًلىىُالٍجًنّْ،ُكىلىيٍسىُمًنٍُجًنٍسًهًمٍ،ُفىكىيٍفىُيىمٍتىنًعيُإًذىاُكىافىُخًطىابناُلًلٍعىرىُ بًُبًمىاُامٍتىنَُّبًوًُعىلىيٍهًمٍ؟ُأىفٍُيىكيوفىُ قىدًُامٍتىنَُّعىلىىُغىيٍرًىًمٍُبًذىلًكى،ُفىا لٍعىجىميُأىقػٍرىبيُإًلىىُالٍعىرىبًُمًنىُالٍجًنُّْإًلىىُالإًٍنٍسً،ُكىقىدٍُأىخٍبػىرىُفًيُالٍكًتىابًُالٍعىزًيزًُأىفَُّالٍجًنَُّلىمَُّ اُ سىمًعيواُالٍقيرٍآفىُآمىنيواُبًوً.ُُ كقاؿُرحموُاللهُفيُمجموعُالفتاكلُج ُٔصُُِ: كىقػىوٍليوي:ُكيمٍُيػىتػىنىاكىؿيُكيلَُّمىنٍُخيوطًبىُ بًالٍقيرٍآفً.ُكىكىذىلًكىُقػىوٍليوي:ُ مٍُبًالٍميؤٍمًنًينىُرىءيكؼهُرىحًيمه [توبة:ُ ُِٖ].ُفىالرَّسيوؿيُمًنٍُأىنػٍفىسًُمىنٍُخيوطًبىُبًُ هىذىاُالٍكىلاىـًُ ،ُإذٍُىًيىُكىاؼيُالٍخًطىابً.ُكىلىمَّاُخيوطًبىُبًوًُ -ُأىكَّلَّنُ –ُقػيرىيٍشهُ،ُثيمَُّالٍعىرىبيُ،ُ ثيمَُّسىائًريُالأٍيمىمًُ ،ُصىارىُيىخيصُُّكىيػىعيمُُّبًحىسىبًُذىلًكى.ُ ُ كىفًيوًُمىاُيىخيصُُّقػيرىيٍشناُكىقىوٍلًوً:ُ ُ*ُإيلاىفًهًمٍُرًحٍُ لىةىُالشّْتىاءًُ كىالصَّيٍفً[قريش:ُُ،ِ].ُكىقػىوٍلًوً:ُ كىلًقىوٍمًكى[زخرؼ :ُْْ].ُُ كىفًيوًُمىاُيػىعيمُُّالٍعىرىبىُكىيىخيصُّهيمٍُكىقىوٍلًوً:ُ يٍهًمٍُآيىاتًوً [جمعة:ِ].ُكىالأٍيمّْيُّوفىُ يػىتػىنىاكىؿيُالٍعىرىبىُقىاطًبىةنُديكفىُأىىٍلًُالٍكًتىابً.ُثيمَُّقىاؿى:ُ [جمعة:ُّ].ُفػىهىذىاُيػىتػىنىاكىؿيُكيلَُّمىنٍُدىخىلىُ فًيُ-ُالإًٍسٍلاىـًُبػىعٍدىُديخيوؿًُالٍعىرىبًُفًيوًُ ُ-ُإلىىُيػىوٍـًُالٍقًُ يىامىةًُ،ُُكىمىاُقىاؿىُذىلًكىُميقىاتًليُبٍنيُحىيَّافىُ ،ُكىعىبٍديُالرَّحٍمىنًُبٍنيُزىيٍدوُ ،ُكىغىيػٍريىيمىا.ُ فىإًفَُّقػىوٍلىويُ؛ُأىمٍُ:ُفًيُالدّْينًُديكفىُالنَّسىبًُ،ُإذٍُلىوٍُكىانيواُمًنػٍهيمٍُفًيُالنَّسىبًُلىكىانيواُمًنٍُالأٍيمّْيّْينى.ُ ُ كىىىذىُاُكىقىوٍلًوًُتػىعىالىى:ُ[الأنفاؿ:ُٕٓ].ُُ كىقىدٍُثػىبىتىُفًيُالصَّحًيحًُأىفَُّىىذًهًُالآٍيىةىُلىمَّاُنػىزىلىتٍُسيئًلىُالنَّبًيُُّ ُعىنػٍهيمٍُ،ُفػىقىاؿى:ُ ُميعىلَّقناُبًالثػُّرىيَّاُلىتػىنىاكىلىويُرًجىاؿهُمًنٍُ أىبػٍنىاءًُفىارًسى(ُ).ُفػىهىذىاُيىديؿُُّعىلىىُديخيوؿًُىىؤيلَّىءًُ ُ-ُُلَّىُيىمٍنىعيُديخيوؿىُغىيٍرًىًمٍُمًنٍُالأٍيمىمً.ُ ُ -ُ البخارم في التفسير ( ْٕٖٗ)، كمسمـ في فضائؿ الصحابة (ِْٔٓ/َِّ،ُِّ)، كلبىما عف أبي ىريرة.

عدد الصفحات ٥٩٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني كىإًذىاُكىانيواُىيمٍُمًنػٍهيمٍُفػىقىدٍُدىخىليواُفًيُقػىوٍلًوً:ُ الٍميؤٍمًنًينىُإذٍُبػىعىثىُفًيهًمٍُرىسيولَّنُمًنٍُأىنػٍفيسًهًمٍ [آؿُعمراف:ُ ُْٔ]،ُفىالٍمًنَّةيُعىلىىُجىمًيعًُالٍميؤٍمًنًينىُ -ُعىرًبًهًمٍُكىعىجىمًهًمٍُ،ُسىابًقًهًمٍُكىلَّىحًقًهًمٍُ ُ-ُكىالرَّسيوؿيُمًنػٍهيمٍُ ؛ُلأًىنَّويُإنٍسًيُّّميؤٍمًنه.ُكىىيوىُمًنٍُ الٍعىرىبُأىخىصُُّ؛ُلًكىوٍنًوًُعىرىبًيِّاُجىاءىُبًلًسىانًهًمٍُ،ُكىىيوىُمًنٍُقػيرىيٍشوُأىخىصَّ.ُ ُ كىالٍخيصيوصيُييوجًبيُقًيىاـىُالٍحيجَّةًُ ،ُلَّىُييوجًبيُالٍفىضٍلىُ ،ُإلََُّّبًالإًٍيمىافًُكىالتػَّقٍوىلُلًقىوٍلًوً:ُ [حجرات:ُ ُّ].ُُ كىلًهىذىاُُكىافىُالأٍىنٍصىاريُأىفٍضىلىُمًنٍُالطُّلىقىاءًُمًنٍُقػيرىيٍشوُ ،ُكىىيمٍُلىيٍسيواُمًنٍُرىبًيعىةىُكىلَّىُميضىرىُ ،ُبىلٍُمًنٍُقىحٍطىافى.ُكىأىكٍثػىريُالنَّاسًُعىلىىُأىنػَّهيمٍُ مًنٍُكىلىدًُىيودوُلىيٍسيواُمًنٍُكىلىدًُإبػٍرىاىًيمى.ُُ كىقًيلىُ:ُإنػَّهيمٍُمًنٍُكىلىدًُإسٍمىاعًيلىُ ُلًحىدًيثًُأىسٍلىمىُلىمَّاُقىاؿىُ (ُ)،ُكىأىسٍلىمىُمًنٍُخيزىاعىةىُكىخيزىاعىةيُمًنٍُكىلىدًُ إبػٍرىاىًيمى.ُُ كىفًيُىىذىاُكىلاىـهُلىيٍسىُىىذىاُمىوٍضًعىويُ ؛ُإذٍُالٍمىقٍصيوديُأىفَُّالأٍىنٍصىارىُأىبػٍعىديُنىسىبناُمًنٍُكيلُّْرىُ بًيعىةىُكىميضىرىُمىعىُكىثػٍرىةًُىىذًهًُالٍقىبىائًلً.ُكىمىعىُىىذىاُىيمٍُ أىفٍضىليُمًنٍُجيمٍهيورًُقػيرىيٍشوُ ،ُإلََُّّمًنٍُالسَّابًقًينىُالأٍىكَّلًينىُمًنٍُالٍميهىاجًرًينىُ -ُكىفًيهًمٍُقػيرىشًيُّّكىغىيػٍريُقػيرىشًي .ُكىمىجٍميوعيُالسَّابًقًينىُأىلٍفهُ كىأىرٍبػىعيمًائىةًُُغىيػٍريُميهىاجًرًمُالٍحىبىشىةً. ُ فػىقىوٍليوي:ُ[توبة:ُُِٖ]يىخيصُُّقػيرىيٍشنا ،ُكىالٍعىرىبىُ،ُثيمَُّيػىعيمُُّسىائًرىُالٍبىشىرًُ ؛ُلأًىفَُّالٍقيرٍآفىُخًطىابهُلىهيمٍ.ُكىالرَّسيوؿيُمًنٍُ أىنػٍفيسًهًمٍُ ،ُكىالٍمىعٍنىىُلىيٍسىُبًمىلىكًُلَّىُييطًيقيوفىُالأٍىُ خٍذىُمًنٍويُ،ُكىلَّىُجًنّْي .ُ ُ ثيمَُّيػىعيمُُّالٍجًنَُّ ؛ُلأًىفَُّالرَّسيوؿىُأيرٍسًلىُإلىىُالإًٍنٍسًُكىالٍجًنُّْ ،ُكىالٍقيرٍآفًُخًطىابُلًلثػَّقىلىيٍنًُ ،ُكىالرَّسيوؿيُمًنػٍهيمٍُجىمًيعنا ،ُُكىمىاُقىاؿى:ُ الٍجًنُّْكىالإًٍنٍسًُأىلىمٍُيىأٍتًكيمٍُريسيلهُمًنٍُ كيمٍ[نعاـ:َُُّ]،ُفىجىعىلىُالرُّسيلىُالَّتًيُأىرٍسىلىهىاُمًنٍُالنػَّوٍعىيٍنًُمىعىُأىنػَّهيمٍُمًنٍُالإًٍنٍسً.ُ ُ فىإًفَُّالإًٍنٍسىُكىالٍجًنَُّميشٍتىرًكيوفىُ -ُمىعىُكىوٍنًهًمٍُأىحٍيىاءنُنىاطًُ قًينىُمىأٍميورًينىُمىنٍهًيّْينىُ ُ-ُفىإًنػَّهيمٍُيىأٍكيليوفىُكىيىشٍرىبيوُ فىُ،ُكىيػىنٍكًحيوفىُكىيػىنٍسًليوفىُ ،ُ كىيػىغٍتىذيكفىُكىيػىنٍميوفىُبًالأٍىكٍلًُكىالشُّرٍبً.ُكىىىذًهًُالأٍيميوريُميشٍتػىرىكىةهُبػىيػٍنػىهيمٍ.ُكىىيمٍُيػىتىمىيػَّزيكفىُبًهىاُعىُ نٍُالٍمىلاىئًكىةًُ ،ُفىإًفَُّالٍمىلاىئًكىةىُلَّىُتىأٍكيليُكىلَّىُ تىشٍرىبيُ،ُكىلَّىُتػىنٍكًحيُكىلَّىُتػىنٍسًُ لي.ُُ فىصىارىُالرَّسيوؿيُمًنٍُأىنػٍفىسًُالثػَّقىلىيٍنًُ ،ُبًاعٍتًبىارًُالٍقىدٍرُالٍميشٍتىرًؾُبػىيػٍنػىهيمٍُالَّذًمُتىمىيػَّزيكاُبًوًُعىنٍُالٍمىلاىئًكىةًُ ،ُحىتَّىُكىافىُالرَّسيوؿيُمىبػٍعيوثناُإلىىُ الثػَّقىلىيٍنًُديكفىُالٍمىلاىئًكىةً.ُ ُ كىكىذىلًكىُقػىوٍليوي:ُ ُاللَّويُعىلىىُالٍميؤٍمًنًينىُإذٍُبػىعىثىُفًيهًمٍُرىسيولَّنُمًنٍُ أىنػٍفيسًهًمٍ [آؿُعمراف:ُُْٔ]،ُىيوىُكىقىوٍلًوً:ُ نًعٍمىةىُاللَّوًُعىلىيٍكيمٍُكىمىاُأىنػٍزىؿىُعىلىيٍكيمٍُمًنىُالٍكًتىابًُكىالٍحًكٍمىةً [ُُِّ]،ُكىقػىوٍلًوً:ُيكيمٍُرىسيولَّنُمًنٍكيمٍُيػىتػٍليوُ عىلىيٍكيمٍُآيىاتًنىاُكىيػيزىكّْيكيمٍُكىيػيعىلّْميكيميُالٍكًتىابىُكىالٍحًكٍمىةىُكىيػيعىلّْميكيمٍُمىاُلىمٍُتىكيونيواُتػىعٍلىميوفى [ُُٓ].ُ ُ- البخارم في الجياد ( ِٖٗٗ)، عف سممة بف الأككع.

عدد الصفحات ٥٩٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُبيافُنعمةُاللهُتعالىُعليناُبإرساؿُالرسوؿُ ؛ُلقولوُتعالى:ُ{كماُأرسلناُفيكمُ رسولَّ}؛ُلأفُىذهُالآيةُمتعلقةُبقولوُتعالى:ُكلأتمُنعمتيُعليكم}[البقرة:َُُٓ]؛ُفإفُىذاُمنُتماـُالنعمة؛ُكذلكُأفُاللهُ سبحانوُكتعالىُخلقُالخلقُليعبدُبماُشرع؛ ُكلَُّيمكنُأفُنعرؼُأفُىذاُمماُيرضاهُاللهُأفُنتعبدهُبو،ُكىذاُمماُلَُّيرضاهُإلَُّ بواسطةُالرسل؛ُكلوُأفُالإنسافُككل ُإلىُعقلوُفيُالعبادةُماُعرؼُكيفُيعبدُالله؛ُكلوُككل ُإلىُعقلوُفيُالعبادةُماُاجتمعُ الناسُعلىُعبادةُالله:ُلكافُكلُكاحدُيقوؿ:ُىذاُىوُالصواب؛ُكلوُأفُالإنسافُككل ُإلىُعقلوُفيُالعبادةُماُكانتُأمتناُ أمةُكاحدة؛ُفعلىُكلُحاؿُلَُّيمكنُلناُبمجردُعقولناُأفُندرؾُكيفُنعبدُالله؛ُكمثلُيسيرُيبينُذلك:ُلوُأمرناُبالتطهرُ للصلاةُػػػػُكلمُيبينُلناُالكيفيةُػػػػُلتنازع ُالناسُفيُذلك؛ُكأخذُكلُبرأيو؛ُفافترقتُالأمة؛ُفلولَُّأفُاللهُأبافُلناُكيفُنعبدهُ ماُعرفناُكيفُنعبده،ُفهذاُمنُنعمةُاللهُعليناُمنُإرساؿُىذاُالرسوؿُمحمداُ ُالذمُبينُلناُكلُشيء؛ُكلهذاُقاؿُأبوُذرُ :ُ«تركنا ُرسوؿُاللهُ ُكماُطائرُيقلبُجناحيوُفيُالسماءُإلَُّعندناُمنوُعلم»(ُ)؛ُحتىُالطيورُفيُالسماءُعلمناُ عنهاُالرسوؿُ .ُ ِ-ُأفُكوفُالرسوؿُمناُيقتضيُأفُتكوفُقريشُأكؿُمنُيصدؽُبو؛ُلأنهمُيعرفونو،ُكيعرفوفُنسبو،ُكيعرفوفُأمانتو؛ُكلهذاُ كبخهمُاللهُتعالىُعلىُالكفرُبو،ُككصفوُبالضلاؿ،ُكالجنوف،ُفقاؿُجلُكعلا:ُماُضلُصاحبكمُكماُغول}[النجم:ُِ]،ُ كقاؿُجلُكعلا:ُكماُصاحبكمُبمجنوف}[التكوير:ُِِ].ُ ّ-ُأفُالنبيُ ُبلغُجميعُماُأكحيُإليوُعلىُكجو ُالكماؿ؛ُلقولوُتعالى:ُ{يتلوُعليكمُآياتنا}؛ُفإفُىذاُيدؿُعلىُأفُ جميعُالآياتُالتيُأكحاىاُاللهُإليوُقدُتلاىا؛ُكلهذاُالقرآفُػػػػُكالحمدُللهُػػػػُمبينُلفظو،ُكمعناه؛ُليسُفيوُشيءُيشتبوُعلىُ الناسُإلَُّاشتباىاُنسبياُبحيثُيشتبوُعلىُشخصُدكفُالآخر،ُأكُفيُحاؿُدكفُالأخرل؛ ُقاؿُاللهُتعالى:ُإفُعليناُجمعوُ كقرآنوُ*ُفإذاُقرأناهُفاتبعُقرآنوُ*ُثمُإفُعليناُبيانو}[القيامة:ُُُٕػػػػُُٗ].ُ ْ-ُأفُمنُفوائدُرسالةُالنبيُ ُحصوؿُالعلم؛ُلأفُىذهُالآياتُكلهاُعلم؛ُلقولوُتعالى:ُ{يتلوُعليكمُآياتنا}.ُ ٓ-ُأفُماُجاءُبوُالنبيُ ُفهوُمنُآياتُاللهُالدالةُعلىُكماؿُربوبيتو،ُكسلطانو،ُكرحمتو، ُكحكمتوُسواءُكافُمنُالآياتُ الكونية،ُأكُالشرعية؛ ُلكنُمنهاُماُىوُبينُظاىر؛ُكمنهاُماُيخفىُعلىُكثيرُمنُالناسُإلَُّالراسخينُفيُالعلم؛ُكمنهاُماُىوُ بينُذلك.ُ -ُأخرجو أحمد ٓ/ُِٔ: حديث َُِٕٕ، كأخرجو ابف حباف ُ/ُِْ باب الزجر عف كتبة المرء السنف مخافة أف يتكؿ عمييا دكف الحفظ ليا، حديث رقـ ٓٔ، كأخرجو الطبراني في المعجـ الكبير ِ/ُٔٔ رقـ ُْٕٔ؛ قاؿ الييثمي في مجمع الزكائد ٖ/ِٕٔ، (ركاه الطبراني كرجالو رجاؿ الصحيح)، (تخريج صحيح ابف حباف: ُ/ِٕٔ، حديث ٓٔ حاشية (ُ))، كقاؿ: إسناده صحيح.

عدد الصفحات ٥٩٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني ٔ-ُأفُالشريعةُالتيُجاءُبهاُالنبيُ ُكلهاُتزكية ُللأمة،ُكتنميةُلأخلاقها،ُكدعوةُإلىُالأخلاؽُالفاضلة؛ُكلهذاُكافُمنُ القواعدُالمقررةُفيُالشريعةُأنهاُتأتيُبالمصالحُالخالصة،ُأكُالراجحة،ُكتنهىُعنُالمفاسدُالخالصة،ُأكُالراجحة؛ُفالخمرُ فيوُمصالح،ُكمفاسد؛ُلكنُمفاسدهُراجحة؛ُكلهذاُحرـ؛ُالحجرُعلىُالسفيوُفيوُمصالح،ُكفيوُمفاسد؛ُلكنُمصالحوُ راجحة؛ُفلذلكُقدمتُالمصالح؛ُأكُمصالحُخالصةُػػػػُفليسُفيهاُمفاسد،ُكعبادةُاللهُمثلا؛ُىذهُقاعدةُالشريعة؛ُكلهذاُقاؿُ تعالى:ُ{كيزكيكم }.ُ ٕ-ُأفُكلُماُفيوُتزكية ُللنفوسُفإفُالشريعةُقدُجاءتُبو؛ُلقولوُتعالى:ُ{كيزكيكم }.ُ ٖ-ُأفُكظيفةُالرسوؿُ ،ُكمهمتوُالتيُجاءُبهاُأنوُيعلمناُالكتابُكالحكمة.ُ ٗ-ُالردُعلىُأىلُالتأكيل،ُكُأىلُالتجهيل؛ُلقولوُتعالى:ُ{يعلمكمُالكتاب}ػػػػُأىلُالتأكيلُالذينُيؤكلوفُآياتُالصفاتُػػػػُ لأنوُلوُكافُىذاُالتأكيلُمنُالعلمُلعلمناُإياهُالنبيُ ؛ُفلماُلمُيعلمناُإياهُعلمناُأنوُليسُمنُالعلمُالذمُجاءُبوُالرسوؿُ ؛ُكأىلُالتجهيلُػػػػُكىمُطائفةُيقولوف:ُ«إفُالرسوؿُ ،ُكأصحابو،ُكالأمةُكلهاُلَُّتعلمُمعانيُآياتُالصفات،ُ كأحاديثها؛ُفلاُيدركفُماُمعناىا؛ُحتىُالنبيُ ُيتكلمُبالحديثُمنُصفاتُاللهُكلَُّيدرمُمعناىا»!!!ُ َُ-ُأفُالرسوؿُ ُعلمُالأمةُلف ُالقرآف،ُكمعناه؛ُكلهذاُإذاُاستشكلُالصحابةُشيئاُمنُالمعنىُسألوه،ُفعلمهم؛ُكلكنُ الغالبُأنهمُلَُّيستشكلوف؛ُلأنوُنزؿُبلغتهم،ُكفيُعصرىم،ُيعرفوفُمعناه،ُكمغزاه،ُكأسبابو.ُ ُُ-ُاشتماؿُالشريعةُعلىُالحكمة؛ُلقولوُتعالى:ُ{كيعلمكمُالكتابُكالحكمة}؛ُفالشريعةُمتضمنةُللحكمةُتضمناُ كاملا؛ُفماُمنُشيءُمنُمأموراتها،ُكلَُّمنهياتها،ُإلَُّكىوُمشتملُعلىُالحكمة؛ُلكنُىناُحكمةُلَّزمةُلكلُحكم؛ُكىوُ طاعةُاللهُكرسولو؛ُفإفُىذهُأعظمُحكمة؛ُكىيُثابتةُفيماُنعقلُحكمتو،ُكفيماُلَُّنعقلها؛ُكلهذاُلماُقالتُالمرأةُلعائشةُ :ُ«ماُباؿُالحائضُتقضيُالصوـُكلَُّتقضيُالصلاة؟ُقالت:ُكافُيصيبناُذلكُفنؤمرُبقضاءُالصوـُكلَُّنؤمرُبقضاءُ الصلاة»(ُ)؛ُفبينتُالحكمةُمنُذلك؛ُكىوُطاعةُالله،ُكرسولو؛ُكىذهُحكمةُلَّزمةُفيُكلُحكمُسواءُعقلُمعناه،ُأكُلمُ يعقل. ُِ-ُأفُالأصلُفيُالإنسافُالجهل؛ُلقولوُتعالى:ُ{كيعلمكمُماُلمُتكونواُتعلموف}؛ُكىوُمماُيدؿُعلىُنقصُالإنساف،ُ حيثُكافُالأصلُفيوُالجهل؛ُقاؿُتعالى:ُكاللهُأخرجكم ُمنُبطوفُأمهاتكمُلَُّتعلموفُشيئا}[النحل:ُٖٕ]؛ُثمُقاؿُعزُ -ُ أخرجو البخارم صِٕ، كتاب الحيض، باب َِ: لا تقضي الحائض الصلبة، حديث رقـ ُِّ، كأخرجو مسمـ صّّٕ، كتاب الحيض، باب ُٓ: كجكب قضاء الصكـ عمى الحائض دكف الصلبة، حديث رقـ ّٕٔ [ٗٔ]ّّٓ.

عدد الصفحات ٥٩٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -656 - سورة البقرة الجزء الثاني كجل:ُ كجعلُلكمُالسمعُكالأبصارُكالأفئدة}[النحل:ُٖٕ]؛ُفبينُطرؽُالعلم:ُ السمعُكالبصر}؛ُكبهماُالإدراؾ؛ُكُ {الأفئدة}؛ُكبهاُالوعي،ُكالحف .ُ ُّ-ُفضلُاللهُعزُكجل،ُحيثُعلمناُماُلمُنكنُنعلم؛ُلقولوُتعالى:ُ{كيعلمكمُماُلمُتكونواُتعلموف}؛ُكىذاُعاـُفيُكلُ ماُنحتاجُإلىُالعلمُبوُمنُأمورُالدنيا،ُكالآخرة.ُ إذاُقاؿُقائل:ُ«اضربواُلناُمثلا»ُفماذاُنقوؿ؟ُ فالجواب:ُأفُكلُالشريعةُمثاؿ؛ُفإنناُلَُّنعرؼُكيفُنصليُإلَُّبتعليمُالرسوؿُ ؛ُكلَُّكيفُنتوضأ،ُكلَُّمقدارُالواجبُ فيُالأمواؿُمنُالزكاة، ُكلَُّمنُتصرؼُإليهمُالزكاة، ُكلَُّغيرُذلكُمنُأمورُالشريعةُإلَُّبتعليمُالرسوؿُ ؛ُكىناؾُأحكاـُ قدريةُلَُّنعرفهاُأيضاُعلمناُاللهُسبحانوُكتعالىُإياىا،ُكابتداءُالكوف،ُكنهايتو:ُكخلقُالسموات،ُكالأرض؛ُكاليوـُالآخر؛ُ إذاُفعلومناُالشرعية، ُكالقدريةُمتلقاةُمنُالرسوؿُ ؛ُكليسُلناُعلمُبهاُقبلُتعليمُالنبيُ .ُ ُ فىاذٍكيريكنًيُأىذٍكيرٍكيمٍُكىاشٍكيريكاُلًيُكىلَّىُتىكٍفيريكفًُ( ُِٓ) ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{؛ُ«اذكركني»ُفعلُأمر؛ُفيوُنوفُالوقاية؛ُكالياءُمفعوؿُبو؛ُكالواكُفاعل؛ُكجوابُ فعلُالأمر:ُ{.ُ فقولوُتعالى:ُُعمل،ُكجزاء؛ُالعمل:ُماُأفادهُقولوُتعالى:ُ{؛ُكالجزاء:ُماُأفادهُقولوُتعالى:ُ {؛ُكذكرُاللهُيكوفُبالقلب،ُكاللساف،ُكالجوارح ُ كقولوُتعالى:ُ{ُفيهاُقراءةُبفتحُالياء؛ُكقراءةُبإسكانها؛ُلأفُياءُالمتكلمُمنُحيثُاللغةُالعربيةُيجوزُإسكانها،ُ كفتحها،ُكحذفهاُتخفيفا؛ُلكنهاُفيُالقرآفُتتوقفُعلىُالسماع. ُ قاؿُالسعدم:ُفأمرُتعالىُبذكره،ُككعدُعليوُأفضلُجزاء،ُكىوُذكرهُلمنُذكره،ُكماُقاؿُتعالىُعلىُلسافُرسولو:ُ ذكرنيُفيُنفسوُذكرتوُفيُنفسي،ُكمنُذكرنيُفيُملأُذكرتوُفيُملأُخيرُمنهم.ُكذكرُاللهُتعالى،ُأفضلو،ُماُتواطأُعليوُ القلبُكاللساف،ُكىوُالذكرُالذمُيثمرُمعرفةُاللهُكمحبتو،ُككثرةُثوابو .ُ قاؿُالبغوم:ُأىخٍبػىرىنىاُعىبٍديُالٍوىاحًدًُبٍنيُأىحٍمىدىُالٍمىلًيحًيُُّأىخٍبػىرىنىاُأىحٍمىديُبٍنيُعىبٍدًُاللَّوًُالنَّعًيمًيُّ،ُأىخٍبػىرىنىا ُميحىمَّديُبٍنيُييوسيفىُأىخٍبػىرىنىاُ ميحىمَّديُبٍنيُإًسٍمىاعًيلىُأىخٍبػىرىنىاُعيمىريُبٍنيُحىفٍصو،ُأىخٍبػىرىنىاُأىبًيُأىخٍبػىرىنىاُالأٍىعٍمىشيُقىاؿى:ُسىمًعٍتيُأىبىاُصىالًحوُعىنٍُأىبًيُىيرىيػٍرىُ ةىُقىاؿى: ُ

عدد الصفحات ٥٩٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -657 - سورة البقرة الجزء الثاني قىاؿىُالنَّبًيُُّ :ُيػىقيوؿيُاللَّويُتػىعىالىى:ُأىنىاُعًنٍدىُظىنُّْعىبٍدًمُبًيُكىأىنىاُمىعىويُإًذىاُذىكىرىنًي،ُفىإًفٍُذىكىُ رىنًيُفًيُنػىفٍسًوًُذىكىرٍتيويُفًيُنػىفٍسًي،ُكىإًفٍُ ذىكىرىنًيُفًيُمىلأىوُذىكىرٍتيويُفًيُمىلأىوُخىيٍروُمنو،ُكىإًفٍُتػىقىرَّبىُإًلىيَُّشًبػٍرناُتػىقىرَّبٍتيُإًلىيٍوًُذًرىاعنا،ُكىإًفَُّ ُتػىقىرَّبىُإًلىيَُّذًرىاعناُتػىقىرَّبٍتيُإًلىيٍوًُبىاعىا،ُكىمىنٍُ أىتىانًيُيىمٍشًُيُأىتػىيٍتيويُىىرٍكىلىةنُ»(ُ).ُ أىخٍبػىرىنىاُعىبٍديُالٍوىاحًدًُالٍمىلًيحًيُُّأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُمىنٍصيوروُالسَّمٍعىانًيُّ،ُأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُجىعٍفىروُالرَّيَّا نًيُُّأىخٍبػىرىنىاُحيمىيٍديُبٍنيُزىنٍجيوىيٍوً،ُأىخٍبػىرىنىاُيىحٍيىىُ بنُعبيدُاللَّوًُأىخٍبػىرىنىاُالأٍىكٍزىُ اعًيُّ،ُأىخٍبػىرىنىُاُإًسٍمىاعًيليُبنُعبيدُاللهُُ،ُعىنٍُأيـُّْالدَّرٍدىاءًُعىنٍُأىبًيُىيرىيػٍرىةىُقىاؿى: ُقىاؿىُالنَّبًيُُّ :ُيػىقيوؿيُ اللَّويُعىزَُّكىجىلَّ:ُأىنىاُمىعىُعىبٍدًمُمىاُذىكىرىنًيُكىتىحىرَّكىتٍُبًيُشىفىتىاهيُ »(ِ).ُ أىخٍبػىرىنىاُعىبٍديُالٍوىاحًدًُالٍمىُ لًيحًيُُّأىخٍبػىرىنىاُعبدُالرحمنُأىبًيُشيرىيٍحو،ُأىنىاُأىبيوُالٍقىاسًمًُالبغومُأخبرناُعليُبن ُالٍجىعٍدً،ُأىخٍبػىرىنىاُإًسٍمىاعًيليُ بٍنيُعىيَّاشوُ،ُأىخٍبػىرىنىاُعىمٍريكُبٍنيُقػىيٍسوُالسَّكيونًيُّ،ُعىنٍُعىبٍدًُاللَّوًُبٍنًُبيسٍروُُالمازنيُقىاؿى: ُجىاءىُأىعٍرىابًيُُّّإًلىىُرىسيوؿًُاللَّوًُ ُ ،ُفػىقىاؿى:ُيىاُ رىسيوؿىُاللَّوًُأىمُُّالأٍىعٍمىاؿًُأىفٍضىلي؟ُقىاؿى:ُ «أىفٍُتػيفىارًؽىُالدُّنػٍيىاُكىلًسىانيكىُرىطٍبهُمًنٍُذًكٍرًُاللَّوًُتػىعىالىى »(ّ).ُ ُ- إسناده عمى شرط البخارم كمسمـ. عمر بف حفص ىك ابف غياث مف رجاؿ البخارم كمسمـ، ككذا مف فكقو، الأعمش ىك سميماف بف ميراف، كأبك صالح اسمو ذككاف مشيكر بكنيتو. - كىك في «شرح السنة »ُِْْ بيذا الإسناد. - ركاه المصنؼ مف طريؽ البخارم، كىك في «صحيحو»َْٕٓ عف عمر بف حفص بيذا الإسناد. كأخرجو البخارم َٕٓٓ كّٕٕٓ مختصرا كمسمـ ِٕٓٔ كالترمذم َّّٔ كابف ماجو ِِّٖ كأحمد (ِ/ ُِٓ كُّْ كُٔٓ كّْٓ) كابف خزيمة في «التكحيد»(صٕ) كابف حباف ُُٖ كالبييقي في «الشعب»َٓٓ كفي «الأسماء كالصفات»مف طريؽ أىبًي صىالًحو عىفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى بو ِ- حديث حسف صحيح. إسناده ضعيؼ لضعؼ يحيى بف عبيد الله، كىك ابف الضحاؾ الحراني ابف امرأة الأكزاعي، لكف لـ يتفرد بو حيث تابعو غير كاحد. أـ الدرداء ىي الصغرل اسميا ىجيمة، ثقة في عداد التابعيف. ىك في «شرح السنة »ُِّٓ) بيذا الإسناد. كأخرجو ابف ماجو (ِّٕٗ) كأحمد (ِ/ َْٓ) كالحاكـ (ُ/ ْٔٗ) مف طريقيف عف الأكزاعي بيذا الإسناد، كصححو الحاكـ، ككافقو الذىبي. - كأخرجو البخارم في «خمؽ أفعاؿ العباد»(صٕٖ) مف طريؽ ابف جابر كالأكزاعي قالا: حدثنا إسماعيؿ بف عبيد الله عف كريمة عف أبي ىريرة بو. - كأخرجو البييقي في «الشعب»َُٓ مف طريؽ ابف جابر يقكؿ: حدثني إسماعيؿ بف عبيد الله عف كريمة بنت الحسحاس المزنية أنيا قالت: حدثنا أبك ىريرة كنحف في بيت ىذه- يعني أـ الدرداء. - قاؿ:.... فذكره. كأخرجو البييقي َٗٓ مف كجو آخر عف إسماعيؿ بف عبيد الله بالإسناد المتقدـ. الخلبصة: ركم مف عدة طرؽ عف الأكزاعي ، كالأكزاعي فمف فكقو رجاؿ البخارم كمسمـ، فيك حديث حسف أك صحيح. كالله أعمـ. -ّ حديث صحيح. إسناده حسف، إسماعيؿ بف عياش حسف الحديث في ركايتو عف أىؿ بمده، كىذا منيا. فإف شيخو شامي، كلـ ينفرد بو بؿ تابعو غير كاحد. كىك في «شرح السنة »ُِّٖ بيذا الإسناد. أخرجو الترمذم ّّٕٓ كابف ماجو ّّٕٗ كأحمد (ْ/ َُٗ) كابف حباف ُْٖ كالحاكـ (ُ/ ْٓٗ) مف طريؽ معاكية بف صالح عف عمرك بف قيس بو.

عدد الصفحات ٥٩٨

بؿ تابعو غير كاحد. كىك في «شرح السنة »ُِّٖ بيذا الإسناد. أخرجو الترمذم ّّٕٓ كابف ماجو ّّٕٗ كأحمد (ْ/ َُٗ) كابف حباف ُْٖ كالحاكـ (ُ/ ْٓٗ) مف طريؽ معاكية بف صالح عف عمرك بف قيس بو. كصححو الحاكـ ك كافقو الذىبي، كاستغربو الترمذم كمعاكية بف قيس، صدكؽ لو أكىاـ كقد خرج لو مسمـ، كشيخو ثقة. كأخرجو أحمد (ْ/ ُٖٖ) مف طريؽ عمي بف عياش عف حساف بف نكح عف عمرك بف قيس بو. - كلو شاىد مف حديث معاذ بف جبؿ عف ابف السني في «اليكـ كالميمة»ِ كابف حباف ُٖٖ كالطبراني في «الكبير»َِ/ ّٗ كَُٕ كَُٖ) مف طرؽ. كفي إسناده محمد بف عبد الرحمف بف ثابت بف ثكباف، صدكؽ يخطئ، كقاؿ الييثمي في «المجمع»َُ/ ْٕ) : ركاه الطبراني بأسانيد، كفي ىذه الطريؽ خالد بف يزيد عبد الرحمف بف أبي مالؾ، ضعفو جماعة، ككثقو أبك زرعة كغيره، كبقية رجالو ثقات. كركاه البزار مف غير طريقو، كا سناده حسف اىػ. الخلبصة: ىك حديث صحيح بمجمكع طرقو كشكاىده، كقد صححو الشيخ شعيب في «الإحساف»كاالمكفؽ.

عدد الصفحات ٥٩٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -658 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُابنُالعثيمين:ُ{؛ُ{ُفعلُأمرُمنُ«شكر»؛ُأمُقومواُبالشكر؛ُكُ اللاـُللاختصاص؛ُك«الشكر»ُ ىوُالقياـُبطاعةُالمنعم؛ُكقدُاختلفُعلماءُالعربيةُىل:ُ{ُبمعنىُ«اشكركني»؛ُأمُأفُالفعلُيتعدلُبنفسوُ تارة،ُكباللاـُأخرل؛ُأكُأفُبينهماُفرقا؟ُفقاؿُبعضهم:ُىيُبمعناىا،ُفيقاؿ:ُشكره؛ُكيقاؿ:ُشكرُلو؛ُكقاؿُبعضهم:ُإنهاُ ليستُبمعناىا؛ُكأفُ«شكر»ُتتعدلُبنفسهاُدائما،ُكأفُالمفعوؿُىناُفيُنحوُ{ُمحذكؼ؛ُيعني:ُاشكركاُليُ ماُأنعمتُعليكم،ُأكُنعمتي،ُأكُماُأشبوُذلك؛ُكالخلاؼُفيُىذاُقريب؛ُلأفُالجميعُمتفقوفُعلىُأفُالمرادُشكرُاللهُعزُ كجلُعلىُنعمتو.ُ قاؿُالسعدم:ُكالذكرُىوُرأسُالشكر،ُفلهذاُأمرُبوُخصوصا،ُثم ُمنُبعدهُأمرُبالشكرُعموماُفقاؿ:ُ{ُأم:ُ علىُماُأنعمتُعليكمُبهذهُالنعم،ُكدفعتُعنكمُصنوؼُالنقم،ُكالشكرُيكوفُبالقلب،ُإقراراُبالنعم،ُكاعترافا،ُكباللساف،ُ ذكراُكثناء،ُكبالجوارح،ُطاعةُللهُكانقياداُلأمره،ُكاجتناباُلنهيو،ُفالشكرُفيوُبقاءُالنعمةُالموجودة،ُكُ زيادةُفيُالنعمُ المفقودة،ُقاؿُتعالى:ُ كالتوفيقُللأعماؿ،ُبيافُأنهاُأكبرُالنعم،ُبلُىيُالنعمُالحقيقية؟ُالتيُتدكـ،ُإذاُزاؿُغيرىاُكأنوُينبغيُلمنُكفقواُلعلمُأكُ عمل،ُأفُيشكركاُاللهُعلىُذلك،ُليزيدىمُمنُفضلو،ُكليندفعُعنهمُالإعجاب،ُفيشتغلواُبالشكر.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{؛ُ}لَّ{ُناىية؛ُكالنوفُىناُنوفُالوقاية،ُكليستُنوفُالإعراب؛ُكمثلوُقولوُتعالى:ُ للذينُظلمواُذنوباُمثلُذنوبُأصحابهمُفلاُيستعجلوفٗٓ]؛ُكلهذاُكانتُ مكسورةُفيهما؛ُك{ُأمُ لَُّتجحدكني،ُأكُتجحدكاُنعمتي؛ُبلُقومواُبشكرىا،ُكإعلانها،ُكإظهارىا.ُ قاؿُالسعدم:ُكلماُكافُالشكرُضدهُالكفر،ُنهىُعنُضدهُفقاؿ:ُ {ُالمرادُبالكفرُىاىناُماُيقابلُالشكر،ُ فهوُكفرُالنعمُكجحدىا،ُكعدـُالقياـُبها،ُكيحتملُأفُيكوفُال معنىُعاما،ُفيكوفُالكفرُأنواعاُكثيرة،ُأعظموُالكفرُبالله،ُ ثمُأنواعُالمعاصي،ُعلىُاختلاؼُأنواعهاُكأجناسها،ُمنُالشرؾ،ُفماُدكنو. ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُكجوبُذكرُالله؛ُللأمرُبو؛ُمطلقُالذكرُكاجب:ُيجبُعلىُكلُإنسافُأفُيذكرُ ربو؛ُبلُكلُمجلسُيج لسوُالإنسافُكلَُّيذكرُاللهُفيو،ُكلَُّيصليُعلىُالنبيُإلَُّكافُعليوُترةُػػػػُأمُخسارة،ُكحسرةُيوـُ القيامة؛ُفالعبدُمأمورُبذكرُالله؛ُلكنُذكرُاللهُينقسمُإلىُفريضةُمنُفرائضُالإسلاـ؛ُكإلىُكاجبُمنُكاجباتو؛ُكإلىُسنةُ منُسننوُػػػػُبحسبُماُتقتضيوُالأدلة؛ُإنماُمطلقُالذكرُح كموُأنوُكاجب.ُ

عدد الصفحات ٥٩٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -659 - سورة البقرة الجزء الثاني ِ-ُأفُمنُذكرُاللهُذكرهُالله؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُككوفُاللهُيذكرؾُأعظمُمنُكونكُتذكره؛ُكلهذاُقاؿُاللهُتعالىُفيُ الحديثُالقدسي:ُ«منُذكرنيُفيُنفسوُذكرتوُفيُنفسي؛ُكمنُذكرنيُفيُملأُذكرتوُفيُملأُخيرُمنو»(ُ)؛ُكذكرُاللهُيكوفُ بالقلب،ُكباللساف،ُكبالجوُ ارح؛ُفالأصلُذكرُالقلبُكما ُقاؿُ :ُألَُّكإفُفيُالجسدُمضغةُإذاُصلحتُصلحُالجسدُُ كلو؛ُكإذاُفسدتُفسدُالجسدُكلو؛ُألَُّكىيُالقلب »(ِ)فالمدارُعلىُذكرُالقلب؛ُلقولوُتعالى:ُغفلناُقلبوُ عنُذكرناُكاتبعُىواه[ِٖ]؛ُكذكرُاللهُباللساف،ُأكُبالجوارحُبدكفُذكرُا لقلبُقاصرُجدا،ُكجسدُبلاُركح؛ُ كصفةُالذكرُبالقلبُالتفكرُفيُآياتُالله،ُكمحبتو،ُكتعظيمو،ُكالإنابةُإليو،ُكالخوؼُمنو،ُكالتوكلُعليو،ُكماُإلىُذلكُمنُ أعماؿُالقلوب؛ُكأماُذكرُاللهُباللسافُفهوُالنطقُبكلُقوؿُيقربُإلىُالله؛ُكأعلاهُقوؿ:ُ«لَُّإلوُإلَُّا»؛ُكأماُذكرُاللهُ بالجوارحُفبكلُفعلُيقربُإلىُالله:ُالقياـُفيُالصلاة،ُكالركوع،ُكالسجود،ُكالجهاد،ُكالزكاة،ُكلهاُذكرُلله؛ُلأنكُعندماُ تفعلهاُتكوفُطائعاُلله؛ُكحينئذُتكوفُذاكراُللهُبهذاُالفعل؛ُكلهذاُقاؿُاللهُتعالى:ُ الفحشاءُكالمنكرُكلذكرُاللهُأكبر عنكبوت:ُْٓ]؛ُقاؿُبعضُالعلماء:ُأمُلماُتضمنتوُمنُذكرُاللهُأكبر؛ُكىذاُأحدُ القولينُفيُىذهُالآية.ُ ّ-ُفضيلةُالذكر؛ُلأفُبوُيحصلُذكرُاللهُللعبد؛ُكذكرُاللهُللعبدُأمرُلوُشأفُكبيرُعظيم؛ُفليسُالشأفُبأفُتذكرُالله،ُأكُ أفُتحبُالله؛ُكلكنُالشأفُأفُيذكرؾُاللهُعزُكجل،ُكأفُيح بكُاللهُعزُكجل؛ُكلهذاُقاؿُاللهُتعالى:ُحبوفُ اللهُفاتبعونيُيحببكمُاُّ]؛ُفقاؿُتعالى:ُُ ْ-ُكجوبُا لشكر؛ُلقولوُتعالى:ُ {؛ُك «الشكر»ُيكوفُبالقلب،ُكباللساف،ُكبالجوارح؛ُكلَُّيكوفُإلَُّفيُ مقابلةُنعمة؛ُفسببوُأخصُمنُسببُ «الحمد»؛ُكمتعلقوُأعمُمنُمتعلق ُ«الحمد»؛ُفيختلفافُإذاُمنُحيثُالسبب؛ُ كيختلفافُمنُحيثُالمتعلق؛ُسببُ «الحمد»ُُكماؿُالمحمود،ُكإنعاـُالمحمود؛ُفإذاُكافُسببوُإنعاـُالمحمودُكافُ «الحمد»ُمنُ«الشكر»؛ُأماُ«الشكر»ُفسببوُكاحد؛ُكىوُنعمةُالمشكور؛ُكأماُمتعلقُ«الحمد»ُفيكوفُباللسافُفقط؛ُكأماُ متعلقُ«الشكر»ُفثلاثة:ُيكوفُباللساف،ُكالقلب،ُكالجوارح؛ُكعليوُقوؿُالشاعر: ُ (أفادتكمُالنعماءُمنيُثلاثةُ-ُيدمُكلسانيُكالضميرُالمحجبا)ُفػ«يدم»ىذاُالشكرُبالجوارُ ح؛ُك«لساني»ىذاُالشكرُ باللسافُػػػػُيعنيُالقوؿ؛ُك«الضميرُالمحجبا»يعنيُالقلبُ ُ- أخرجو البخارم ص ُٔٔ، كتاب التكحيد، باب ُٓ: قكؿ الله تعالى: (كيحذركـ الله نفسو) ، حديث رقـ َْٕٓ، كأخرجو مسمـ صُُْْ، كتاب الذكر كالدعكات ... ، باب ُ: الحث عمى ذكر الله تعالى، حديث رقـ َٖٓٔ [ِ]ِٕٓٔ. ِ- أخرجو البخارم ص ٔ، كتاب الإيماف، باب ّٗ: فضؿ مف استبرأ لدينو، حديث رقـ ِٓ، كأخرجو مسمـ صٓٓٗ، كتاب المساقاة، باب ِ: أخذ الحلبؿ كترؾ الحراـ، حديث رقـ َْْٗ [َُٕ]ُٗٗٓ.

عدد الصفحات ٦٠٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني كالشكرُبالقلبُأفُيعتقدُالإنسافُبقلبوُأفُىذهُالنعمةُمنُاللهُعزُكجلُكحده؛ُفيحبُاللهُسبحانوُكتعالىُلهذاُالإنعاـ؛ُ كلهذاُكردُفيُالحديث:ُ«أحبواُاللهُلماُيغذككمُبوُمنُنعمو »(ُ)؛ُفإفُالإنسافُإذاُشعرُبأفُىذهُالنعمةُمنُاللهُأحبُاللهُ سبحانوُكتعالى؛ُلأفُالنفوسُمجبولةُعلىُمحبةُمنُيحسنُإليها.ُ كأماُالشكرُباللسافُفأفُيتحدثُالإنسافُبنعموُلَُّافتخارا؛ُبلُشكرا؛ُقاؿُاللهُتعالى:ُمةُربكُفحدث ُُ]؛ُكقاؿُرسوؿُاللهُ :ُأناُسيدُكلدُآدـُيوـُالقيامةُكلَُّفخر»(ِ).ُ كأماُالشكرُبالجوارحُفأفُيقوـُالإنسافُبطاعةُ الله،ُكيصرؼُىذهُالنعمةُلماُجعلتُلو؛ُفإفُىذاُمنُشكرُالنعمة.ُ ٓ-ُكجوبُملاحظةُالإخلاص؛ُلقولوُتعالى:ُ{يعنيُمخلصينُللهُعزُكجل؛ُلأفُالشكرُطاعة؛ُكالطاعةُلَُّبدُ فيهاُمنُالإخلاص،ُكماُقاؿُتعالى:ُ صالحاُكلَُّيشرؾُبعبادةُربوُأحدا َُُ].ُ ٔ-ُتحريمُكفرُالنعمة؛ُلقولوُتعالى:ُ {ُكلهذاُإذاُأنعمُاللهُعلىُعبدهُنعمةُفإنوُيحبُأفُيرلُأثرُنعمتوُعليو؛ُ فإذاُأنعمُاللهُعليوُبعلمُفإفُاللهُيحبُمنُىذاُالعالمُأفُيظهرُأثرُىذهُالنعمةُعليو:ُ أكلَّنُ:ُعلىُسلوكوُىوُبنفسوُبحيثُيكوفُمعركفاُ بعلمو،ُكعملوُبو.ُ ثانيانُ:ُبنشرُعلموُماُاستطاع،ُسواءُكافُذلكُعلىُكجوُالعموـ،ُأكُالخصوص. ُ ثالثانُ:ُأفُيدعوُإلىُاللهُعلىُبصيرةُبحيثُإنوُفيُكلُمجاؿُيمكنوُأفُيتكلمُفيُالدعوةُإلىُاللهُبقدرُماُيستطيعُحتىُفي ُ المجالسُالخاصةُفيماُإذاُدعيُإلىُكليمةُمثلا،ُكرألُمنُالمصلحة ُأفُيتكلمُفليتكلم؛ُكبعضُأىلُالعلمُيكوفُمعوُُ كتاب،ُفيقرأُالكتابُعلىُالحاضرين،ُفيستفيد،ُكيفيد؛ُكىذاُطيبُإذاُعلمُمنُالناسُقبوؿُىذاُالشيءُبأفُيكوفُقدُ عودىمُعلىُىذا،ُفصاركاُيرقبونوُمنو؛ُأماُإذاُلمُيعودىمُفإنوُقدُيثقلُعليهمُبهذا،ُكلكنُمنُالممكنُأفُيفتحُالمجاؿُ بإيرادُيوردهُػػػػُسؤالَُّمثلاُػػػػُحتىُينفتحُالمجاؿُللناس،ُكيسألوف،ُكينتفعوف؛ُلأفُبعضُطلبةُالعلمُتذىبُمجالسهمُُ كمجالسُالعامةُلَُّينتفعُالناسُبها؛ُكىذاُلَُّشكُأنوُحرمافُػػػػُكإفُكانواُلَُّيأثموفُإذاُلمُيأتواُبماُيوجبُالإثم؛ُفالذمُ ينبغيُلطالبُالعلمُػػػػُحتىُكإفُلمُيسأؿُػػػػُأفُيوردُىوُسؤالَُّلأجلُأفُيفتحُالبابُللحاضرين،ُفيسألوا؛ُكقدُجاءُجبريلُ ُ- أخرجو الترمذم صَُِْ، كتاب المناقب، باب ُّ، في مناقب أىؿ بيت النبي ، حديث رقـ ّٖٕٗ، كأخرجو الحاكـ في مستدركو ّ/َُٓ، كتاب اليجرة، كمف مناقب أىؿ بيت رسكؿ الله ؛ كقاؿ الحاكـ صحيح الإسناد كلـ يخرجاه؛ كقاؿ الذىبي: "صحيح" (المرجع السابؽ) . ِ- أخرجو أحمد ّ/ِ، حديث رقـ َََُُ؛ كأخرجو الترمذم صَُٕٗ، كتاب تفسير القرآف، باب ُٕ: كمف سكرة بني إسرائيؿ، حديث رقـ ُّْٖ؛ كأخرجو ابف ماجة صِّٕٗ، كتاب الزىد، باب ّٕ: ذكر الشفاعة، حديث رقـ َّْٖ؛ كمدار الحديث عمى عمي بف زيد بف جدعاف، كفيو ضعؼ، كالحديث صحيح بطرقو كشكاىده، منيا ما أخرجو الدارمي في المقدمة بمعناه ُ/ّٗ، حديث رقـ ْٕ؛ كما أخرجو ابف أبي عاصـ في كتاب السنة ِ/ّٓٓ - ّٔٓ، كقاؿ الألباني في تخريجو: صحيح الإسناد ِ/ّٔٓ، كقاؿ في صحيح الترمذم: صحيح ّ/ُٕ، حديث رقـ ُِٔٓ - ّّٗٔ.

عدد الصفحات ٦٠١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني إلىُالنبيُ ُيسألوُعنُالإسلاـ،ُكالإيماف،ُكالإحساف،ُكالساعة،ُكأماراتها؛ُكقاؿُالنبيُ :ُىذاُجبريلُأتاكمُيعلمكمُ دينكم»(ُ)؛ُمعُأفُالذمُيجيبُالرسوؿُ ؛ُكلكنُجعلوُمعلماُكىوُيسأؿ؛ُلأنوُىوُالسببُفيُىذاُالتعليم.ُ ُ يىاُأىيػُّهىاُالَّذًينىُآمىنيواُاسٍتىعًينيواُبًالصَّبٍرًُكىالصَّلاىةًُإًفَُّاللَّوىُمىعىُالصَّابًرًينىُ( ُّٓ)ُ ُ قاؿُابنُكثير:ُ لىمَّاُفػىرىغىُتػىعىالىىُمًنٍُبػىيىافًُالأٍىمٍرًُبًالشُّكٍرًُشىرىعىُفًيُبػىيىافًُالصَّبٍرً،ُكىالإًٍرٍشىادًُإًلىىُ الًَّسٍتًعىانىةًُبًالصَّبٍرًُكىالصَّلاىةً،ُفىإًفَُّ الٍعىبٍدىُإًمَّاُأىفٍُيىكيوفىُفًيُنًعٍمىةوُفػىيىشٍكيريُعىلىيػٍهىا،ُأىكٍُفًيُنًقٍمىةوُفػىيىصٍبًريُعىلىيػٍهىا؛ُكىمىاُجىاءىُفًيُالٍحىُ دًيثً:ُ"عىجىبناُلًلٍميؤٍمًنً.ُلَّىُيػىقٍضًيُ ُ اللَّويُلىويُقىضىاءنُإًلََُّّكىافىُخىيػٍُ رناُلىوي:ُإًفٍُأىصىابػىتٍويُسىرَّاءي،ُفىشىكىرى،ُكىافىُخىيػٍرناُلىوي؛ُكىإًفٍُأىصىابػىتٍويُضىرَّاءيُفىصىبػىرىُكىافىُخىيػٍرناُلىوي"(ِ).ُ كىبػىيّْنىُتػىعىالىىُأىفَُّأىجٍوىدىُمىاُييسٍتػىعىافيُبًوًُعىلىىُتىحىمُّلًُالٍمىصىائًبًُالصَّبػٍريُكىالصَّلاىةي،ُكىمىاُتػىقىدَّـىُفًُ يُقػىوٍلًوً:ُ كىإًنػَّهىاُلىكىبًُيرىةهُإًلَُّعىلىىُالٍخىاشًعًينى ْٓ].ُكىفًيُالٍحىدًيثًُكىافىُرىسيوؿيُاللَّوًُ ُإًذىاُحىزىبىوُأىمٍرهُصىلَّى(ّ).ُ قاؿُالسعدم:ُ{معُالصابرين.ُأمرُاللهُتعالىُالمؤمنين،ُبالَّستعانةُ علىُأمورىمُالدينيةُكالدنيويةُ {فالصبرُىو:ُحبسُالنفسُككفهاُعماُتكره،ُفهوُثلاثةُأقساـ:ُصبرىاُعلىُ طاعةُاللهُحتىُتؤديها،ُكعنُمعصيةُاللهُحتىُتتركها،ُكعلىُأقدارُاللهُالمؤلمةُفلاُتتسخطها،ُفالصبرُىوُ المعونةُالعظيمةُ علىُكلُأمر،ُفلاُسبيلُلغيرُالصابر،ُأفُيدرؾُمطلوبو،ُخصوصاُالطاعاتُالشاقةُالمستمرة،ُفإنهاُمفتقرةُأشدُالَّفتقار،ُ إلىُتحملُالصبر،ُكتجرعُالمرارةُالشاقة،ُفإذاُلَّزـُصاحبهاُالصبر،ُفازُبالنجاح،ُكإفُردهُالمكركهُكالمشقةُعنُالصبرُ كالملازمةُعليها،ُلمُيدرؾُشيئا،ُكحصلُعلىُالحرماف،ُككذلكُالمعصيةُالتيُتشتدُدكاعيُالنفسُكنوازعهاُإليهاُكىيُفيُ محلُقدرةُالعبد،ُفهذهُلَُّيمكنُتركهاُإلَُّبصبرُعظيم،ُككفُلدكاعيُقلبوُكنوازعهاُللهُتعالى،ُكاستعانةُباللهُعلىُالعصمةُ منها،ُفإنهاُمنُالفتنُالكبار.ُككذلكُالبلاءُالشاؽ،ُخصوصاُإفُاست مر،ُفهذاُتضعفُمعوُالقولُالنفسانيةُكالجسدية،ُ كيوجدُمقتضاىا،ُكىوُالتسخط،ُإفُلمُيقاكمهاُصاحبهاُبالصبرُلله،ُكالتوكلُعليو،ُكاللجأُإليو،ُكالَّفتقارُعلىُالدكاـ. كأمرُ تعالىُبالَّستعانةُبالصلاةُلأفُالصلاةُىيُعمادُالدين،ُكنورُالمؤمنين،ُكىيُالصلةُبينُالعبدُكبينُربو،ُفإذاُكانتُصلاةُ العبدُصلاةُكاملة،ُمجتمعاُفيهاُماُيلزـُفيها،ُكماُيسن،ُكحصلُفيهاُحضورُالقلب،ُالذمُىوُلبهاُفصارُالعبدُإذاُدخلُ -ُ أخرجو البخارم ص ٔ، كتاب الإيماف، باب ّٕ: سؤاؿ جبريؿ النبي عف الإيماف ... ، حديث رقـ َٓ؛ كأخرجو مسمـ صُٖٔ، كتاب الإيماف، باب ُ: بياف الإيماف كالإسلبـ ... ، حديث رقـ ّٗ [ُ]ٖ. -ِ صحيح : مسمـ (ِٗٗٗ). ّ- ركاه أبك داكد في السنف برقـ (ُُّٗ) مف حديث حذيفة . كحسنو الألباني في صحيح الجامع (َّْٕ).

عدد الصفحات ٦٠٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني فيها،ُاستشعرُدخولوُعلىُربو،ُككقوفوُبينُيديو،ُموقفُالعبدُالخادـُالمتأدب،ُمستحضراُلكلُماُيقولوُكماُيفعلو،ُ مستغرقاُبمناجاةُربوُكدعائوُلَُّجرُ ـُأفُىذهُالصلاة،ُمنُأكبرُالمعونةُعلىُجميعُالأمورُفإفُالصلاةُتنهىُعنُالفحشاءُ كالمنكر،ُكلأفُىذاُالحضورُالذمُيكوفُفيُالصلاة،ُيوجبُللعبدُفيُقلبو،ُكصفا،ُكداعياُيدعوهُإلىُامتثاؿُأكامرُربو،ُ كاجتنابُنواىيو،ُىذهُىيُالصلاةُالتيُأمرُاللهُأفُنستعينُبهاُعلىُكلُشيء. ُ فعلمتُأفُالصبرُمحتاجُإليوُالعبد،ُبلُمضطرُإليوُفيُكلُحالةُمنُأحوالو،ُفلهذاُأمرُاللهُتعالىُبو،ُكأخبرُأنوُ { الصابرينُأم:ُمعُمنُكافُالصبرُلهمُخلقا،ُكصفة،ُكملكةُبمعونتوُكتوفيقو،ُكتسديده،ُفهانتُعليهمُبذلك،ُالمشاؽُ كالمكاره،ُكسهلُعليهمُكلُعظيم،ُكزالتُعنهمُكلُصعوب ة،ُكىذهُمعيةُخاصة،ُتقتضيُمحبتوُكمعونتو،ُكنصرهُكقربو،ُكىذهُ منقبةُعظيمةُللصابرين،ُفلوُلمُيكنُللصابرينُفضيلةُإلَُّأنهمُفازكاُبهذهُالمعيةُمنُالله،ُلكفىُبهاُفضلاُكشرفا،ُكأماُ المعيةُالعامة،ُفهيُمعيةُالعلمُكالقدرة،ُكماُفيُقولوُتعالى:ُ مةُللخلق.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُىذهُبشرلُعظيمةُلمنُصبر؛ُكقاؿُتعالى:ُ{ُلوجوهُثلاثة:ُ الوجوُالأكؿ:ُأفُالصلاةُمنُالصبر؛ُلأنهاُصبرُعلىُطاعةُالله.ُ الوجوُالثاني: ُأفُالَّستعانةُبالصبرُأشقُمنُالصلاة؛ُلأفُالصبرُمر:ُ(الصبرُمثلُاسموُمرُمذاقتوُ-ُلكنُعواقبوُأحلىُمنُ العسل)ُفهوُمرُيكابدهُالإنساف،ُكيعاني،ُكيصابر،ُكيتغيرُدموُحتىُمنُيراهُيقوؿ:ُىذاُمريض.ُ الوجوُالثالث: ُأنوُإذاُكافُمعُالصابرينُفهوُمعُالمصلينُمنُبابُأكلىُبدليلُأنوُثبتُعنُالنبيُ ُأفُالإنسافُالمصليُ يناجيُربو،ُكأفُاللهُقبلُكجهو(ُ)-ُكىوُعلىُعرشوُسبحانوُكتعالى.ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمينُمنُفوائدُالآية:ُ-ُفضيلةُالإيماف،ُكأنوُمنُأشرؼُأكصاؼُالإنساف؛ُلقولوُتعالى:ُ{ آمنواُ...ُ.ُ ِ-ُالإرشادُإلىُالَّستعانةُبالصلاة؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ّ-ُبيافُالآثارُالحميدةُللصلاة،ُكأفُمنُآثارىاُالحميدةُأنهاُتعينُالعبدُفيُأموره.ُ ْ-ُجوازُالَّستعانةُبغيرُاللهُفيماُيمكنُأفُيعينُفيو؛ُلقولوُتعالى:ُ{ُكجاءُفيُالحديث:ُ«كتعينُ الرجلُفيُدابتوُفتحملوُعليها،ُأكُترفعُلوُعليهاُمتاعوُصدقة »(ُ).ُ ُ- راجع البخارم ص ّٓ، كتاب الصلبة، باب ّّ: حؾ البزاؽ باليد مف المسجد، حديث رقـ َْٔ، كراجع صحيح مسمـ ص ّٕٔ، كتاب المساجد، باب ُّ: النيي عف البصاؽ في المسجد ... ، حديث رقـ ُِِّ [َٓ]ْٕٓ.

عدد الصفحات ٦٠٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -655 - سورة البقرة الجزء الثاني ٓ-ُأفُالَّستعانةُبالصلاةُمنُمقتضياتُالإيماف؛ُلقولوُتعالى:ُ{ُإلخ.ُ ٔ-ُفضيلةُالصبر؛ُلأنوُيعينُعلىُالأمور؛ُكالصبرُثقيلُجداُعلىُالنفس؛ُلأفُالإنسافُإذاُأصابوُضيق،ُأكُبلاءُثقلُعليوُ تحملو،ُفاحتاجُإلىُالصبر؛ُكلهذاُقاؿُاللهُتعالىُللنبيُ :ُيهاُإليكُماُكنتُتعلمهاُأنتُكلَُّ قومكُمنُقبلُىذاُفاصبرُإفُالعاقبةُللمتقينْٗ]؛ُفقاؿُتعالى:ُ{ُإشارةُإلىُأفُىذاُالوحيُالذمُنزؿُ علىُالرسوؿُ ُيحتاجُإلىُصبر،ُكتحمل؛ُلأنوُسيجدُمنُينازع،ُكيضاد؛ُكنظيرهُقولوُتعالى:ُ تنزيلاُ*ُفاصبرُلحكمُربكُكلَُّتطعُمنهمُآثماُأكُكفورا ِّ،ُِْ]؛ُإذاُالصبرُشاؽُعلىُالنفوس؛ُلكنُيجبُ علىُالإنسافُأفُيصبر؛ُكلهذاُمنُلمُيوفقُللصبرُفاتوُخيرُكثير؛ُكالذمُيصبرُأيضاُغالباُينتظرُالفرجُلَُّسيماُإذاُصبرُ بإخلاص،ُكحسنُنية؛ُكانتظارُالفرجُعبادة،ُكبابُللفرج؛ُلقوؿُالنبيُ :ُكاعلمُأفُالنصرُمعُالصبر؛ُكأفُالفرجُمعُ الكرب؛ُكأفُمعُالعسرُيسرا»(ِ)؛ُلأنوُإذاُكافُمنتظراُللفرجُىافُعليوُالصبر؛ُلأنوُيؤملُأفُالأمورُستزكؿ،ُكأفُدكاـُ الحاؿُمنُالمحاؿ؛ُفإذاُكافُيؤملُالأجرُفيُالآخرة،ُكيؤملُالفرجُفيُالدنياُىافُعليوُالصبرُكثيرا؛ُكىذهُلَُّ شكُمنُ الخصاؿُالحميدةُالتيُجاءُبهاُالإسلاـ،ُكدليلُعلىُأفُالأمورُتسهلُبالصبر؛ُمهماُبلغتكُالأمورُاصبر،ُفتهوف؛ُكلهذاُ جعلُاللهُالصبرُعونا.ُ ٕ-ُأفُفيُالصبرُتنشيطاُعلىُالأعماؿ،ُكالثباتُعليها؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُفإذاُآمنُالإنسافُبأفُاللهُ معوُازدادُنشاطا،ُكثباتا؛ُككوفُاللهُسبحانوُكتعالىُمعُالإنسافُمسدداُلو،ُكمؤيداُلو،ُكمصبراُلو،ُلَُّشكُأفُىذهُدرجةُ عاليةُكلُيريدىا؛ُكلهذاُلماُجاءُالنبيُ ُإلىُقوـُيتناضلوفُقاؿ:ُ«ارمواُبنيُإسماعيلُفإفُأباكمُكافُرامياُكأناُمعُبنيُ فلاف؛ُقاؿُالآخركف:ُياُرسوؿُالله،ُإذاُكنتُمعه مُفلاُنناضل؛ُفقاؿ:ُارمواُكأناُمعكمُكلكم »(3). ٖ-ُإثباتُمعيةُاللهُسبحانوُكتعالى؛ُكمعيتوُتعالىُنوعاف:ُ النوعُالأكؿ: ُعامةُلجميعُالخلق،ُكمقتضاىاُالإحاطةُبهمُعلما،ُكقدرة،ُكسلطانا،ُكسمعا،ُكبصرا،ُكغيرُذلكُمنُمعانيُ ربوبيتو؛ُلقولوُتعالى:ُُرابعهمُكلَُّخمسةُإلَُّىوُسادسهمُكلَُّأدنىُمنُذلكُكلَُّأكثرُإلَُّ ىوُمعهمُأينماُكانوا [:ُٕ].ُ -ُ أخرجو البخارم ص ِِّ، كتاب الجياد، باب ِٕ: فضؿ مف حمؿ متاع صاحبو في السفر حديث رقـ ُِٖٗ؛ كأخرجو مسمـ صّٕٖ، كتاب الزكاة، باب ُٔ: بياف أف اسـ الصدقة يقع عمى كؿ نكع مف المعركؼ، حديث رقـ ِّّٓ [ٔٓ]ََُٗ، كالمفظ لمسمـ. ِ- أخرجو أحمد ُ/ِّٗ، حديث رقـ ِٗٔٔ؛ كأخرجو الترمذم صَُْٗ - َُٓٗ، كتاب صفة القيامة، باب ٗٓ: حديث حنظمة، حديث رقـ ُِٔٓ، كفي سنده قيس بف الحجاج، قاؿ الحافظ في التقريب: صدكؽ، كقاؿ الألباني في صحيح الترمذم: صحيح ِ/َّٖ - َّٗ، حديث رقـ َِّْ. ّ- أخرجو البخارم ص ِّّ، كتاب الجياد، باب ٖٕ: التحريض عمى الرمي ... ، حديث رقـ ِٖٗٗ.

عدد الصفحات ٦٠٤