المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٤٣ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -585 - سورة البقرة الجزء الثاني أتيتُالذينُأكتوُ اُالكتابُبكلُآية}ُدليلُعلىُأنوُ ُكافُيعرضُالآيات،ُكيبينُالحقائق؛ُكلكنُلَُّينتفعوفُبها.ُ ِ-ُشدةُعنادُىؤلَّءُالذينُأكتواُالكتاب؛ُكأنهمُمهماُأكتواُمنُالآياتُفإنهمُلنُينصاعواُلها،ُكلنُيتبعوىا.ُ ّ-ُأفُالذينُأكتواُالكتابُلنُيتبعواُقبلةُالرسوؿُ ؛ُكإذاُكافُكذلكُفلنُيتبعواُدينو؛ُلأفُالقبلةُبعضُالدين؛ُفمتىُ كفركاُبهاُفهوُكفرُبالدينُكلو.ُ ْ-ُأفُالكعبةُقبلةُللمسلمينُخاصة؛ُلأنوُتعالىُأضاؼُاستقبالهاُإليهم؛ُكلكنُالظاىرُكاللهُأعلمُأفُالكعبةُقبلةُلكلُ الأنبياء؛ُلقولوُتعالى:ُإفُأكؿُبيتُكضعُللناسُللذمُببكةُمباركا }[آؿُعمراف:ُٔٗ]،ُكىكذاُقاؿُشيخُالإسلاـ:ُإفُ المسجدُالحراـُقبلةُلكلُالأنبياء؛ُلكنُأتباعهمُمنُاليهود،ُكالنصارل ُىمُالذينُبدلواُىذهُالقبلة.ُ ٓ-ُكجوبُالَّنقيادُللحقُإذاُظهرتُآياتو؛ُلأفُىذهُالآيةُسيقتُمساؽُالذـ؛ُفدؿُىذاُعلىُكجوبُإتباع ُالحقُإذاُتبينتُ الآيات.ُ ٔ-ُأفُالنبيُ ُمستحيلُأفُيكوفُتابعاُلقبلتهم؛ُلأفُقبلتهمُالتيُيدعونهاُلمُتثبتُشرعا؛ ُثمُلوُفرضُأنهاُجاءتُفيُ شرائعهمُفإنهاُنسختُبقبلةُالإسلاـ.ُ ٕ-ُأنوُيستحيلُشرعا ُأفُيتبعُالمسلمُطريقةُاليهود،ُكالنصارل؛ ُلقولوُتعالى:ُ{كماُأنتُبتابعُقبلتهم}؛ُكجو ُالَّستحالة:ُ أفُالجملةُجاءتُبالَّسميةُالمؤكدة ُبحرؼُالجرُفيُسياؽُالنفي؛ُفالمؤمنُحقيقةُلَُّيمكنُأفُيتابعُأعداءُالله،ُكلَُّأفُ يأخذُبآرائهم،ُكأفكارىم،ُكاتجاىاتهم؛ُكقدُحمىُالنبيُ ُذلكُغايةُالحماية،ُحيثُقاؿ:ُ«منُتشبوُبقوـُفهوُمنهم»(ُ)،ُ حتىُنحذرُكنبعدُعنُالتشبوُبأعداءُالله،ُكالتقليدُلهمُسواءُفيُأمورُالعبادة،ُأكُفيُأمورُالعادة؛ُفإفُالتشبوُبأعداءُاللهُ حراـ:ُكقدُيؤدمُإلىُالكفر،ُكالشرؾُكالعياذُبالله.ُ ٖ-ُأفُاليهودُكالنصارلُلَُّيتبعُبعضهمُبعضا؛ُبلُيضللُبعضهمُبعضا؛ُفاليهودُيركفُالنصارلُليسواُعلىُشيءُمنُالدين؛ُ كالنصارل ُيركفُاليهودُليسواُعلىُشيءُمنُالدينُأيضا؛ُكلُمنهمُيضللُالآخرُفيماُبينهم؛ُكلُكاحدُمنهمُيرلُأفُالآخرُ ليسُعلىُملةُصحيحة؛ُكلهذاُقاؿُتعالى:ُكماُبعضهمُبتابعُقبلةُبعض}[البقرة:ُُْٓ]؛ُفقبلةُاليهودُإلىُبيتُالمقدسُ إلىُالصخرة؛ُكقبلةُالنصارلُإلىُالمشرؽُيتجهوفُنحوُالشمس؛ُلكنهمُعلىُالإسلاـُيدُكاحدةُبعضهمُلبعضُكلي،ُكماُ قاؿُاللهُتعالى:ُياُأيهاُالذينُآمنواُلَُّتتخذكاُاليهودُكالنصارل ُأكلياءُبعضهمُأكلياءُبعض}[المائدة:ُُٓ]؛ُلأنهمُكلهمُ أعداءُللإسلاـ.ُ -ُ أخرجو أحمد ِ/َٓ، حديث رقـ ُُْٓ، كأخرجو أبك داكد صُُٖٓ، كتاب المباس، باب ْ: في لبس الشيرة، حديث رقـ َُّْ، كأخرجو ابف أبي شيبة في المصنفيف كتاب السير، باب ٕٗ: ما قالكا فيما ذكر مف الرماح كاتخاذىا، حديث رقـ ََّّٔ، قاؿ الحافظ في الفتح َُ/ُِٕ: أخرجو أبك داكد بسند حسف؛ كقاؿ الألباني في صحيح أبي داكد: حسف صحيح ِ/َْٓ، كقاؿ في الإركاء: صحيح ٓ/َُٗ، حديث رقـ ُِٗٔ.

عدد الصفحات ٥٧٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -585 - سورة البقرة الجزء الثاني ٗ-ُأفُإتباع ُاليهودُكالنصارل ُإتباع ُللهولُلَُّللهدل؛ُلقولوُتعالى:ُ{كلئنُاتبعتُأىواءىم}.ُ َُ-ُأفُاليهودُكالنصارلُليسواُعلىُىدل،ُحيثُجعلُاللهُسبحانوُكتعالىُماُىمُعليوُىول،ُكليسُبهدل.ُ ُُ-ُأفُالإنسافُلَُّيؤاخذُبالمخالفةُإلَُّبعدُقياـُالحجة؛ُلقولوُتعالى:ُ{منُبعدُماُجاءؾُمنُالعلم}؛ُفالإنسافُقدُيتابعُ غيرهُجهلا؛ُفلاُيؤاخذُبوُكإفُكافُيسمىُضالَّ؛ُلكنوُليسُبظالم؛ُلأنوُلمُيتعمدُالمخالفة؛ُلَُّيتحققُالظلمُإلَُّلمنُعرؼُ الحقُكخالفو.ُ ُِ-ُالتلطفُفيُالخطابُللرسوؿُ ؛ُلقولوُتعالى:ُ{لمنُالظالمين}؛ُلأنكُلوُقلتُلرجل :ُ«أنتُرجل ُظالم»ُلكافُ أشدُكقعاُمنُقولكُلو:ُأنتُمنُالظالمين؛ُكنظيرهُقولوُتعالى:ُعبسُكتولى}[عبس:ُُ]ُعندماُتقرؤىاُتظنُأفُالعابسُ كالمتوليُغيرُالرسوؿُ ؛ُتظنُأنوُرجل ُآخر؛ُكلكنُالمرادُبوُالرسوؿُ .ُ ُّ-ُبيافُأفُالعلمُحقيقةُىوُعلمُالشريعة؛ُلقولوُتعالى:ُ{منُبعدُماُجاءؾُمنُالعلم}:ُأتىُبػ«أؿ»ُالمفيدةُللكماؿ؛ُكلَُّ شكُأفُالعلمُالكاملُالذمُىوُمحلُالحمدُكالثناءُىوُالعلمُبالشريعة؛ُكلذلكُنقوؿ:ُإفُعصرُالنبوةُىوُعصرُالعلم؛ُ كليسُعصرناُالآفُىوُعصرُالعلمُالذمُيمدحُعلىُالإطلاؽ؛ُلكنُماُكافُمنوُنافعاُفيُالدينُفإنوُيمدحُعليوُلهذا.ُ ُْ-ُأفُالظلم،ُكالعدؿ،ُكغيرُذلكُمقركفُبالأعماؿ؛ُلَُّبالأشخاص؛ُبمعنىُأنوُليسُبينُاللهُتعالىُكأحدُمنُالخلقُشيءُ يحابيو،ُكيراعيوُبو؛ُكلُمنُخالفوُفهوُظالم؛ُفلاُنقوؿُمثلا:ُىذاُقريبُمنُالرسوؿُ ُتكفرُسيئاتوُلقربوُمنُالرسوؿُ ؛ُ أكُنقوؿ:ُىذاُإنسافُمنُقريشُمنُسلالةُالأشراؼُُمنُسلالةُبنيُىاشمُتكفرُعنوُسيئاتو؛ُفإذاُكافُالرسوؿُ ُيقوؿُاللهُ سبحانوُكتعالىُلو:ُ{كلئنُاتبعتُأىواءىمُمنُبعدُماُجاءؾُمنُالعلمُإنكُإذاُلمنُالظالمين}؛ُفماُبالكُبمنُدكفُالرسوؿُ !!!ُفلاُأحدُيحابىُمنُقبلُاللهُعزُكجلُمنُأجلُنسبو،ُأكُحسبو،ُأكُجاىوُبينُالناس:ُقاؿُاللهُتعالى:ُإفُأكرمكمُ عندُاللهُأتقاكم}[الحجرات:ُُّ].ُ ُٓ-ُقدُيردُالتعليقُعلىُشرطُلَُّيمكنُتحققو؛ُلقولوُتعالى:ُ{كلئنُاتبعتُأىواءىمُمنُبعدُماُجاءؾُمنُالعلمُإنكُإذاُ لمنُالظالمين}؛ُفهذاُالشرطُلَُّيمكنُأفُيقعُمنُرسوؿُاللهُ .ُ ُٔ-ُتحذيرُالأمةُمنُإتباع ُأىواءُغيرُالمؤمنين؛ُكجوُذلكُأنوُإذاُكافُىذاُالوصفُيكوفُللرسوؿُ ُلوُاتبعُأىواءىمُ فالذمُدكنوُمنُبابُأكلى؛ُفعليناُأفُنحذرُغايةُالحذرُمنُإتباع ُأىواءُأعداءُالله؛ُفالواجبُعلىُعلماءُالأمةُأفُيحذركىاُ مماُكقعتُفيهاُالآفُمنُإتباع ُأىواءُأعداءُالله،ُكيبينواُلهمُأفُإتباع ُأىوائهمُىوُالظلم؛ُكالظلمُظلماتُيوـُالقيامة؛ُكالظلمُ مرتعُمبتغيوُكخيم.ُ ُ

عدد الصفحات ٥٧٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -585 - سورة البقرة الجزء الثاني الَّذًينىُُآتػىيػٍنىاىيميُُالٍكًتىابىُُيػىعٍرًفيونىويُُكىمىاُيػىعٍرًفيوفىُُأىبػٍنىاءىىيمٍُُكىإًفَُُّفىرًيقنُاُمًنػٍهيمٍُُلىيىكٍتيميوفىُُالٍحىقَُُّكىىيمٍُُيػىعٍلىميوفىُُ (ُْٔ)ُُ ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{الذينُآتيناىمُالكتابُيعرفونوُكماُيعرفوفُأبناءىم}؛ُ{الذين}ُمبتدأ؛ُكالخبرُجملة:ُ{يعرفونو}؛ُ كالضميرُالهاءُالمفعوؿُيعودُإلىُالنبيُ ؛ُك{كما}؛ُالكاؼُللتشبيو؛ُك«ما»ُمصدريةُأمُكمعرفةُأبنائهم.ُ قولوُتعالى:ُآتيناىم}ُأمُأعطيناىم؛ُكالمرادُبػ{الكتاب}ُالتوراة،ُكالإنجيل؛ُكالذينُأكتوىماُاليهود،ُكالنصارل؛ ُكإنماُكانواُ يعرفوفُالنبيُ ُكماُيعرفوفُأبناءىم؛ُلأنهمُيجدكنوُمكتوباُعندىمُفيُالتوراةُكالإنجيل،ُيأمرىم ُبالمعركؼ،ُكينهاىمُعنُ المنكر،ُإلىُآخرُماُذكرُمنُأكصافوُالتيُعرفوهُبهاُكماُيعرفوفُأبناءىم؛ُكعبرُبقولوُتعالى:ُ{يعرفونو}ُبالفعلُالمضارع؛ ُ لأفُمعرفتهمُبوُتتجددُكلماُتأملواُآياتو،ُكصفاتو؛ُكعبرُبقولوُتعالى:ُ{يعرفونو}؛ُلأفُالغالبُأفُ«العلم»ُيعبرُبوُعنُالأمورُ المعقولةُالتيُتدرؾُبالحسُالباطن،ُك«المعرفة»ُيعبرُبهاُعنُالأمورُالمحسوسةُالمدركة ُبالحسُالظاىر؛ُفأناُأقوؿُلك:ُ «أعرفتُفلانا»؛ُكلَُّأقوؿُلك:ُ«أعلمتُفلانا»ُ؛ُلكنُأقوؿ:ُ«أعرفتُفلاناُفعلمتُماُفعل»؛ُفهناُجعلناُالعلمُفيُ الفعل(ُ)؛ُك{أبناءىم}ُجمعُابن؛ُكخصوُدكفُالبنت؛ُلأفُتعلقُالإنسافُبالذكر ُأقولُمنُتعلقوُبالأنثى؛ُفهوُبوُأعرؼ.ُ قاؿُالقرطبي:ُكركمُأفُعمرُقاؿُلعبداللهُبنُسلاـ:ُأتعرؼُمحمداُ ُكماُتعرؼُابنك؟ُفقاؿ:ُنعمُكأكثر،ُبعثُاللهُأمينوُ فيُسمائوُإلىُأمينوُفيُأرضوُبنعتوُفعرفتوُ،ُكابنيُلَُّأدرمُماُكافُمنُأمو. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كإفُفريقاُمنهمُليكتموفُالحقُكىمُيعلموف}ُيعنيُطائفةُمنهمُتكتمُالحقُأمُيخفونو،ُفلاُيبينونو؛ُ كلهذاُذكرُاللهُفيُسورةُآؿُعمرافُأفُبعضهمُيقوؿُلبعض:ُكيفُتبينوفُالهدلُلمحمد،ُكأصحابو؟!ُإذاُبينتموهُيحاجوكم ُ بوُعندُاللهُأفلاُتعقلوف!ُفهمُيتواصوفُبالكتمافُكالعياذُبالله.ُ ُ- ( قمت): قاؿ صالح آؿ الشيخ في شرحو لكتاب ثلبثة الأصكؿ: كالمعرفة ترادؼ العمـ في حؽ المخمكؽ في أكثر المكاضع، أما في حؽ الله جؿ كعلب فإف الله جؿ كعلب ييكصؼ بالعمـ، كلا يكصؼ بالمعرفة، كذلؾ لأف العمـ قد لا يسبقو جيؿ، بينما المعرفة يسبقيا جيؿ؛ عرؼ الشيء بعد أف كاف جاىلب بو، لكف العمـ قد لا يسبقو جيؿ بو، كليذا يكصؼ الله جؿ كعلب بالعمـ، كلا يكصؼ بالمعرفة. أيضا يقاؿ إف التعبير بالعمـ أكجو في المكاضع التي ييحتاج فييا إلى التعبير بالمعرفة كذلؾ لأف المعرفة أكثر ما جاءت في القرآف مذمكمة لأ نو يتبع المعرفة الإنكار، أما العمـ فأكتي بو في القرآف ممدكحا، قاؿ جؿ كعلب االَّذًيفى آتىيٍنىاىيـٍ الٍكًتىابى يىعٍرًفيكنىوي كى مىا يىعٍرًفيكفى أىبٍنىاءىىيـٍ الَّذًيفى خىسًريكا أىنفيسىييـٍ فىييـٍ لاى ييؤٍمًنيكفىا َِ]رفتيـ تمؾ لـ تنفعيـ، كقاؿ جؿ كعلب ايىعٍرًفيكفى نًعٍمىتى المَّوً ثيـ يينكًريكنىيىااّٖ] صحيح مسمـ بف الحجاج رحمو الله تعالى في بعض طرؽ حديث ابف عباس الذم فيو إرساؿ معاذ إلى اليمف، أف النبي قاؿ لو: "فميكف أكؿ ما تدعكىـ إليو إلى أف يعرفكا الله فإف ىـ عرفكا الله فأخبرىـ أف الله افترض عمييـ خمس صمكات "إلى آخره، فصارت المعرفة ىنا بمعنى العمـ بالتكحيد كما في الركايات الأخر .

عدد الصفحات ٥٧٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -586 - سورة البقرة الجزء الثاني كقولوُتعالى:ُ كىمُيعلموف}ُفيُموضعُنصبُعلىُالحاؿُمنُفاعلُيكتموفُكىوُالواك؛ُيعني:ُيكتموفُكالحاؿُأنهمُ يعلموفُأنوُالحق؛ُكىذاُأبلغُفيُالذـ،ُكأقبحُفيُالفعلُأفُيكونواُكاتمينُللحقُكىمُيعلموف.ُ قاؿُالسعدم:ُكفيُضمنُذلك،ُتسليةُللرسوؿُكالمؤمنين،ُكتحذيرُلوُمنُشرىمُكشبههم،ُكفريقُمنهمُلمُيكتمواُالحقُ كىمُيعلموف،ُفمنهمُمنُآمنُبوُكمنهمُمنُكفرُبو ُجهلاُفالعالمُعليوُإظهارُالحق،ُكتبيينوُكتزيينو،ُبكلُماُيقدرُعليوُمنُ عبارةُكبرىافُكمثاؿ،ُكغيرُذلك،ُكإبطاؿ ُالباطلُكتمييزهُعنُالحق،ُكتشيينو،ُكتقبيحوُللنفوس،ُبكلُطريقُمؤدُلذلك،ُ فهؤلَّءُالكاتموف،ُعكسواُالأمر،ُفانعكستُأحوالهم.ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُأفُالنبيُ ُمعركؼُعندُأىلُالكتابُمعرفةُتامة؛ُكذلكُكماُجاءُفيُكتبهم،ُ كماُقاؿُاللهُتبارؾُكتعالى:ُالذينُيتبعوفُالرسوؿُالنبيُالأميُالذمُيجدكنوُمكتوباُعندىمُفيُالتوراةُكالإنجيلُيأمرىم ُ بالمعركؼُكينهاىمُعنُالمنكرُكيحلُلهمُالطيباتُكيحرـُعليهمُالخبائثُكيضعُعنهمُإصرىمُكالأغلاؿُالتيُكانتُ عليهم}[الأعراؼ:ُُٕٓ].ُ ِ-ُأنوُلَُّعذرُكلَُّحجةُلأىلُالكتابُفيُإنكارىمُرسالةُالنبيُ ؛ُلأنهمُأكتواُمنُكصفوُماُيعرفونوُبوُكماُيعرفوفُ أبناءىم.ُ ّ-ُبيافُأفُتعلقُالإنسافُبالَّبنُأقولُمنُتعلقوُبالبنت؛ُلقولوُتعالى:ُ{كماُيعرفوفُأبناءىم}؛ُفهوُيعرؼُالَّبنُأكثرُمماُ يعرؼُالبنتُلقوةُتعلقوُبو.ُ ْ-ُالَّحتراسُفيُالقرآفُالكريم،ُحيثُقاؿُتعالى:ُ{كإفُفرُ يقاُمنهم}؛ُلأفُكتمافُالحقُلمُيكنُمنُجميعهم؛ُبلُمنُ فريقُمنهم؛ُكطائفةُأخرلُلَُّتكتمُالحق؛ُفإفُمنُالنصارل ُمنُآمن،ُكالنجاشي؛ُكمنُاليهودُكعبدُاللهُبنُسلاـُمنُآمن،ُ كلمُيكتمُالحق.ُ ٓ-ُشدةُاللوـ،ُكالذـُلهؤلَّءُالذينُيكتموفُالحق؛ُلأنهمُيكتمونوُمعُالعلمُبو؛ُفهمُعامدكفُظالموف؛ُكىذاُأشدُقبحاُمنُ كتمافُالإنسافُماُيكوفُمتردداُفيو.ُ ُ ُ ُ

عدد الصفحات ٥٧٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -587 - سورة البقرة الجزء الثاني الٍحىقُُُّمًنٍُُرىبّْكىُُفىلاىُُتىكيونىنَُُّمًنىُُالٍميمٍتىرًينىُُ(ُْٕ)ُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{الحق}ُمبتدأ؛ُك{منُربك}ُخبره؛ُكىناُالجملةُلتقريرُماُسبق؛ُيعنىُأفُالحقُثابت،ُكحاصلُمنُ ربك؛ُكقيل:ُإفُ{الحق}ُخبرُلمبتدأُمحذكؼ؛ُكالتقدير:ُىذاُالحقُمنُربك.ُ كىناُالربويةُخاصة؛ُلأفُاللهُسبحانوُكتعالىُربُالعالمين؛ُلكنُأضافهاُإلىُالنبيُ ؛ُلأفُالمقاـُيقتضيو،ُحيثُىوُمقاـُ التثبيت،ُكالنصرة؛ُفلولَُّأفُاللهُسبحانوُكتعالىُثبتُالرسوؿُ ُلكافُكماُقاؿُاللهُتعالى:ُكلولَُّأفُثبتناؾُلقدُكدتُتركن ُ إليهمُشيئاُقليلاُ*ُإذاُلأذقناؾُضعفُالحياةُكضعفُالمماتُثمُلَُّتجدُلكُعليناُنصيرا}[الإسراء:ُْٕ،ُٕٓ]؛ُكُ «الرب»ُىوُالخالقُالمالكُالمدبر:ُىوُالذمُخلقُالخلقُكلو؛ُكىوُمالكُالخلقُكلو؛ُكىوُسبحانوُكتعالىُالمدبرُللخلقُ كلو.ُ قاؿُالسعدم:ُأم:ُىذاُالحقُالذمُىوُأحقُأفُيسمىُحقاُمنُكلُشيء،ُلماُاشتملُعليوُمنُالمطالبُالعالية،ُكالأكامرُ الحسنة،ُكتزكيةُالنفوسُكحثهاُعلىُتحصيلُمصالحها،ُكدفعُمفاسدىا،ُلصدكرهُمنُربك،ُالذمُمنُجملةُتربيتوُلكُأفُ أنزؿُعليكُىذاُالقرآفُالذمُفيوُتربيةُالعقوؿُكالنفوس،ُكجميعُالمصالح.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{فُتكوننُمنُالممترين}؛ُ{لَّ}ُناىية؛ُكالفعلُبعدىاُمبنيُعلىُالفتحُفيُمحلُجزـ؛ُكإنماُبنيُعلىُ الفتحُلَّتصالوُبنوفُالتوكيد؛ ُلأفُالفعلُالمضارع ُإذاُاتصلُبنوفُالتوكيد ُصارُمبنياُعلىُالفتحُدائما؛ُكالخطابُىناُللرسوؿُ ؛ُكىذاُالنهيُيرادُبوُالتثبيت؛ُإذُلَُّيمكنُكقوع ُالَّمتراءُمنُالنبيُ ؛ُكماُأفُأمرُالمؤمنُبالإيمافُيرادُبوُالثبوت،ُ كالَّستمرارُعليو،ُكماُفيُقولوُتعالى:ُياُأيهاُالذينُآمنواُآمنواُباللهُكرسولوُكالكتابُالذمُنزؿُعلىُرسولوُكالكتابُ الذمُأنزؿُمنُقبل}[النساء:ُُّٔ]،ُكماُأفُالشرطُقدُيعلقُبماُلَُّيمكنُكقوعوُكماُسبقُفيُقولوُتعالى:ُكلئنُاتبعتُ أىواءىمُمنُبعدُماُجاءؾُمنُالعلمُإنكُإذاُلمنُالظالمين}[البقرة:ُُْٓ].ُ قولوُتعالى:ُمنُالممترين}:ُمعنىُ«الَّمتراء»:ُالشك.ُ قاؿُالسعدم:ُأم:ُفلاُيحصلُلكُأدنىُشكُكريبةُفيو،ُبلُتفكرُفيوُكتأمل،ُحتىُتصلُبذلكُإلىُاليقين،ُلأفُالتفكرُ فيوُلَُّمحالة،ُدافعُللشك،ُموصلُلليقين. قاؿُشيخُالإسلاـُفيُمجموعُالفتاكلُج ُٔصُٖٖ: كىكىذىلًكىُكىثًيرهُمًنٍُالٍميفىسّْرًينىُيػىقيوؿيُفًيُقػىوٍلًوًُ { فىلاىُتىكيونىنَُّمًنىُالٍميمٍتىرًينى ،ُكىفًيُقػىوٍلًوًُ[حزاب:ُْٖ]،ُكىنىحٍوًُذىلًكى:ُإفَُّالٍخًطىابىُلًرىسيوؿًُ اللَّوًُ ُكىالٍميرىادىُبًوًُغىيػٍريهي.ُأىمٍُغىيػٍريهيُقىدٍُيىكيوفيُميمٍتىرًيناُكىميطًيعناُلأًيكلىئًكىُفػىنيهًيىُ ،ُكىىيوىُلَّىُيىكيوفيُميمٍتىرًيناُكىلَّىُميطًيعناُلىهيمٍ.ُ ُ

عدد الصفحات ٥٧٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -588 - سورة البقرة الجزء الثاني كىلىكًنٍُبًتػىقٍدًيرًُأىفٍُيىكيوفىُالأٍىمٍُ ريُكىذىلًكىُفػىهيوىُ -ُأىيٍضناُ-ُميخىاطىبهُبًهىذىا ،ُكىىيوىُمىنٍهًيُّّعىنٍُىىذىا.ُفىاىللَّويُ -ُسيبٍحىانىويُ-ُقىدٍُنػىهىاهيُعىمَّاُ حىرَّمىويُمًنٍُالشّْرٍؾًُ ،ُكىالٍقىوٍؿًُعىلىيٍوًُبًلاىُعًلٍموُ ،ُكىالظُّلٍمًُ،ُكىالٍفىوىاحًشً.ُكىبًنػىهٍيًُاللَّوًُلىويُعىنٍُذىلًكىُكىطىُ اعىتًوًُلًلَّوًُفًيُىىذىاُاسٍتىحىقَُّعىظًيمىُ الثػَّوىابًُ،ُكىلىوٍلَّىُالنػَّهٍييُكىالطَّاعىةيُلىمىاُاسٍتىحىقَُّذىلًكى.ُ ُ كىلَّىُيىجًبيُأىفٍُيىكيوفىُالٍمىأٍميوريُالٍمىنٍهًيُُّمًمَّنٍُييشىكُُّفًيُطىاعىتًوًُكىيىجيوزيُعىلىيٍوًُأىفٍُيػىعٍصًيىُالرَّبَُّ ،ُأىكٍُيػىعٍصًُ يىويُُميطٍلىقناُكىلَّىُييطًيعىويُ ،ُبىلٍُاللَّويُ أىمىرىُالٍمىلاىئًكىةىُمىعىُعًلٍمًوًُأىنػَّهيمٍُييطًيعيونىويُ ،ُكىيىأٍميريُالأٍىنٍبًيىاءىُمىعىُعًلٍمًوًُأىنػَّهيمٍُييطًيعيونىويُكىكىذىلًكىُالٍميؤٍمًنيوفىُكيلُُّمىاُأىطىاعيوهيُفًيوًُقىدٍُأىمىُ رىىيمٍُبًوًُ مىعىُعًلٍمًوًُأىنػَُّهيمٍُييطًيعيونىوي. كىلَّىُيػيقىاؿي:ُلَّىُيىحٍتىاجيُإلىىُالأٍىمٍرًُ ،ُبىلٍُبًالأٍىمٍرًُصىارىُميطًيعناُميسٍتىحًقِّاُلًعىظًيمًُالثػَّوىابً.ُ ُ كىلىكًنَُّالنػَّهٍيىُيػىقٍتىضًيُقيدٍرىتىويُعىلىىُالٍمىنٍهًيُّْعىنٍويُ ،ُكىأىنَّويُلىوٍُشىاءىُلىفىعىلىويُ ،ُلًييثىابىُعىلىىُذىلًُ كىُإذىاُتػىرىكىوي.ُكىقىدٍُيػىقٍتىضًيُقًيىاـىُالسَّبىبًُ الدَّاعًيُإلىىُفًعٍلًوًُفػىيػينػٍهىىُعىنٍويُ،ُفىإًنَّويُبًالنػَّهٍيًُكىإًعىانىةًُاللَّوًُلىويُعىلىىُالًَّمٍتًثىاؿًُيىمٍتىنًعيُمًمَّاُنيهًيىُعىنٍويُإذىاُقىاـىُالسَّبىبيُالدَُّ اعًيُلىويُإلىيٍوً.ُ كىكىذىلًكىُقىدٍُقًُ يلىُفًيُقػىوٍلًوًُ[البقرة:ُُُِ]،ُُإنَّويُأىمٍرهُلًلرَّسيوؿًُ ،ُكىالٍميرىُاديُبًوًُىيوىُكىالٍميؤٍمًنيوفىُ .ُكىقًيلىُ:ُىيوىُأىمٍرهُ لًكيلُّْميكىلَّفو. ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُأفُماُجاءُمنُعندُاللهُفهوُحق؛ُلقولوُتعالى:ُ{الحقُمنُربك}.ُ ِ-ُأنوُماُداـُالحقُمنُاللهُفإنوُيجبُأفُيؤمنُالإنسافُبو،ُكأفُلَُّيلحقوُفيُذلكُشك،ُكلَُّمرية.ُ ّ-ُأفُكلُشيءُخالفُماُجاءُعنُاللهُفهوُباطل؛ُلقولوُتعالى:ُفماذاُبعدُالحقُإلَُّالضلاؿُفأنىُتصرفوف}[يونس:ُ ِّ].ُُ ْ-ُتقويةُالرسوؿُ ُعلىُماُىوُعليوُمنُالحقُكُإفُكتموُأىلُالكتابُلأفُالإنسافُبشر؛ُلماُأنكرُىؤلَّءُالذينُأكتواُ الكتابُالحقُقدُيعترم ُالإنسافُشيءُمنُالشبهةُكإفُكافُبعيدا؛ُفبينُاللهُسبحانوُكتعالىُأفُماُجاءُبوُىوُالحق؛ُلقولوُ تعالى:ُ{الحقُمنُربك}.ُ ٓ-ُعنايةُاللهُسبحانوُكتعالىُبالنبيُبذكره ُبالربوبيةُالخاصة؛ُلقولوُتعالى:ُ{منُربك}.ُ ٔ-ُأفُالشكُينافيُالإيماف؛ُلقولوُتعالى:ُ{فُتكوننُمنُالممترين}.ُ ٕ-ُأنوُقدُينهىُعنُالشيءُمعُاستحالةُكقوعو؛ُلقولوُتعالى:ُ{فُتكوننُمنُالممترين}؛ُفإفُالنبيُ ُلَُّيمكنُأفُيكوفُ منُالممترين.ُ

عدد الصفحات ٥٧٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -589 - سورة البقرة الجزء الثاني ٖ-ُعنايةُاللهُسبحانوُكتعالىُبالرسوؿُ ُبالتثبيت؛ُلأفُقولوُتعالىُلو:ُ{الحقُمنُربك}يقتضيُثباتوُعليو؛ُكقولوُتعالى:ُ {فُتكوننُمنُالممترين}ُيقتضيُاستمرارهُعلىُىذاُالثبات؛ُكلَُّشكُأفُفيُىذاُمنُتأييدُالرسوؿُ ،ُكتثبيتوُماُىوُ ظاىر.ُ ُ كىلًكيل ُُكًجٍهىةهُُىيوىُُميوىلّْيهىاُفىاسٍتىبًقيواُالٍخىيػٍرىاتًُُأىيٍنىُُمىاُتىكيونيوُاُيىأٍتًُُبًكيميُُاللَّويُُجىمًيعناُإًفَُُّاللَّوىُُعىلىىُكيلُُّْ شىيٍءوُ ُقىدًيرهُُ(ُْٖ)ُُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كلكلُكجهةُىوُموليها}؛ُالوجهة،ُكالجهة،ُكالوجو، ُمعناىاُمتقارب؛ُأم:ُلكلُكاحدُمنُالناسُجهةُ يتولَّىا؛ُكىذاُشاملُللجهةُالحسية،ُكالمعنوية؛ُمثاؿُالحسية:ُاختلاؼُالناسُإلىُأينُيتجهوفُفيُصلاتهم:ُفمنهمُمنُ يتجوُنحوُالمشرؽ؛ُكمنهمُمنُيتجوُنحوُبيتُالمقدس؛ُكمنهمُمنُيتجوُإلىُالكعبة؛ُكاختلاؼُالناسُكذلكُفيُاتجاىهمُ فيُالعمل:ُفمنهمُمنُيتجوُللتجارة؛ُكمنهمُمنُيتجوُللحدادة؛ُكمنهمُمنُيتجوُللنجارةُ...ُكىكذا؛ُكمثاؿُالمعنوية:ُ اختلاؼُالناسُفيُالملل،ُكالنحل،ُكماُأشبوُذلك.ُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُمجموعُالفتاكلُج ِصِٓٗ:ُكىأىمَّاُلىفٍ يُُ"ُكجهةُ"ُمًثٍليُقػىوٍلًوً:ُ{ُفػىقىدٍُ ييظىنُُّأىيٍضناُأىنَّويُمىصٍدىرهُكىالٍوىجٍوًُ،ُُكالوعدةُمىعىُالٍوىعٍدًُ،ُكىأىنػَّهىاُتيرًكىتٍُصىحًُ يحىةنُفػىلىمٍُتيحٍذىؼٍُفىاؤيىىا ،ُكىلىيٍسىُكىذىلًكى.ُ ُ لأًىنَّويُلىوٍُكىافىُمىصٍدىرناُلىحيذًفىتٍُكىاكيهيُ ،ُكىىيوىُالٍجًهىةي.ُكىكىافىُيػيقىاؿيُ :ُكىلًكيلُّْجًهىةهُأىكٍُكىجٍوهُ ،ُكىإًنَّمىاُالٍفًعٍلىةيُىينىاُبًمىعٍنىىُالٍمىفٍعيوؿًُ،ُُكىالٍقًبػٍلىةًُ كىالٍبًدٍعىةًُ،ُكىالذُّْبٍحىةًُكىنىحٍوًُذىلًكى.ُفىالٍقًبػٍلىةي:ُمىاُايسٍتػيقٍبًلىُ ،ُكالوجهة:ُمىاُتػيويجّْوىُإلىيٍوًُ،ُكىالٍبًدٍعىةي:ُمىاُايبػٍتيدًعىُ،ُكىالذّْبٍحىةي:ُمىاُذيبًحى؛ُكىلًهىذىاُ صىحَُّكىلىمٍُتيحٍذىؼٍُفىاؤيهي؛ُلأًىفَُّالٍحىذٍؼىُإنَّمىاُىيوىُمًنٍُالٍمىصٍدىرًُلَّىُمًنٍُ ُبىقًيَّةًُالأٍىسٍمىاءًُ ،ُُكىالصّْفىاتًُكىمىاُييشٍبًهيهىا ،ُمًثٍليُأىسٍمىاءًُالأٍىمٍكًنىةًُ كىالأٍىزٍمًنىةًُ ،ُكىالآٍلَّىتًُكىالٍمىفىاعًيلًُكىغىيٍرًُذىلًكى. ُُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ىوُموليها}ُفيهاُقراءتاف؛ُالأكلى:ُبكسرُاللاـ،ُكياءُساكنةُبعدىاُ-ُ{موليها}ُ-ُعلىُأنهاُاسمُ فاعل؛ُكالقراءةُالثانية:ُبفتحُاللاـ،ُكألفُبعدىاُ-ُ{مولَّىا }ُ-ُعلىُأنهاُاسمُمفعوؿ؛ُفالمعنىُعلىُالقراءةُالأكلى:ُىوُ متجوُإليها؛ُكالمعنىُعلىُالقراءةُالثانية:ُىوُموجوُإليهاُإماُشرعا؛ ُكإماُقدرا؛ُكإماُشرعا ُكقدرا؛ُكجملة:ُ{ىوُموليها}،ُأكُ {ىوُمولَّىا}ُفيُمحلُرفعُصفةُلػ{كجهة}؛ُكُليسُالمرادُبهذهُالجملةُإقرارُأىلُالكفرُعلىُكفرىم؛ ُكإنماُالمرادُ-ُكاللهُ أعلمُ-ُتسليةُالمؤمنين،ُكتثبيتهمُعلىُماُىمُعليوُمنُالحق؛ُلأفُلكلُأحدُكجهةُكلَّهُاللهُإياىاُحسبُماُتقتضيوُحكمتو.ُ

عدد الصفحات ٥٨٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -595 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُشيخُالإسلاـُفيُبيافُتلبيسُالجهميةُج ِصُْٔ:ُفاخبرُسبحانو ،ُأفُلكلُأمةُكجهة ُيستقبلونها،ُككلىُ محمداُقبلةُيرضاىا،ُفأمرهُبأفُيوليُكجهوُشطرُالمسجدُالحراـُبعدُأفُكافُقدُأمرهُافُيصليُالىُالبيتُالمقدسُىوُ كأمتو،ُفصلىُالىُبيتُالمقدسُبعدُمقدموُالمدينةُبضعةُعشرُشهرا،ُكصلىُاليهاُقبلُمقدموُالمدينة.ُُ كقاؿُرحموُاللهُفيُمجموعُالفتاكلُج ُٗصِٔ:ُقػىوٍُلًوً:ُ{ُفىأىخٍبػىرىُأىفَُّلًكيلُّْ أيمَّةوُكجهة،ُكىلىمٍُيػىقيلٍُ:ُجىعٍلىنىاُلًكيلُّْأيمَّةوُكجهة،ُبىلٍُقىدٍُيىكيوفيُىيمٍُابػٍتىدىعيوىىاُكىمىاُابػٍتىدىعىتٍُالنَّصىارىلُكجهةُالٍمىشٍرًؽًُ .ُُ قاؿُالسعدم:ُأم:ُُ كلُأىلُدينُكملة،ُلوُكجهةُيتوجوُإليهاُفيُعبادتو،ُكليسُالشأفُفيُاستقباؿُالقبلة،ُفإنوُمنُالشرائعُ التيُتتغيرُبهاُالأزمنةُكالأحواؿ،ُكيدخلهاُالنسخُكالنقل،ُمنُجهةُإلىُجهة،ُكلكنُالشأفُكلُالشأف،ُفيُامتثاؿُطاعةُالله،ُ كالتقربُإليو،ُكطلبُالزلفىُعنده،ُفهذاُىوُعنوافُالسعادةُكمنشورُالولَّية،ُكىوُالذمُإذاُلمُتتصفُبوُالنفوس،ُحصلتُ لهاُخسارةُالدنياُكالآخرة،ُكماُأنهاُإذاُاتصفتُبوُفهيُالرابحةُعلىُالحقيقة،ُكىذاُأمرُمتفقُعليوُفيُجميعُالشرائع،ُكىوُ الذمُخلقُاللهُلوُالخلق،ُكأمرىمُبو. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{فاستبقواُالخيرات}ُأمرُمنُالَّستباؽ؛ُكالمرادُبوُالتسابقُإلىُالخيرات؛ُكتعدلُبنفسوُدكفُحرؼُ الجرُكأنوُضمنُمعنىُافعلواُعلىُكجو ُالمسابقة؛ُكفائدةُتضمينُالفعلُفعلاُآخرُلأجلُأفُيدؿُالتضمينُعلىُالمعنيين،ُ كقولوُتعالى:ُعيناُيشربُبهاُعبادُالله}[الإنساف:ُٔ].ُ قاؿُالسعدم:ُكالأمرُبالَّستباؽُإلىُالخيرُ اتُقدرُزائدُعلىُالأمرُبفعلُالخيرات،ُفإفُالَّستباؽُإليها،ُيتضمنُفعلها،ُ كتكميلها،ُكإيقاعهاُعلىُأكملُالأحواؿ،ُكالمبادرةُإليها،ُكمنُسبقُفيُالدنياُإلىُالخيرات،ُفهوُالسابقُفيُالآخرةُإلىُ الجنات،ُفالسابقوفُأعلىُالخلقُدرجة،ُكالخيراتُتشملُجميعُالفرائضُكالنوافل،ُمنُصلا ة،ُكصياـ،ُكزكواتُُكحج،ُ عمرة،ُكجهاد،ُكنفعُمتعدُكقاصر. كلماُكافُأقولُماُيحثُالنفوسُعلىُالمسارعةُإلىُالخير،ُكينشطها،ُماُرتبُاللهُعليهاُ منُالثوابُقاؿ:ُ{.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{أينماُتكونواُيأتُبكمُاللهُجميعا}؛ُ«أين»ُشرطية؛ُك«ما»ُزائدةُللتوكيد؛ ُك{تكونوا}ُفعلُالشرطُ مجزكـُبحذؼُالنوف؛ُكالواكُفاعل؛ُلأفُ«كاف»ُىناُتامة؛ُكليستُناقصة؛ُيعني:ُأينماُتوجدكاُيأتُبكمُالله؛ُك{يأت}ُ جوابُالشرطُمجزكـُبحذؼُالياء؛ُكالكسرةُقبلهاُدليلُعليها.ُ كقولوُتعالى:ُأينماُتكونوا}ُفيُبر،ُأكُبحر،ُأكُجوُفإفُاللهُيأتيُبكمُجميعا،ُكذلكُيوـُالقيامة،ُحيثُيحشرُاللهُالأكلين،ُ كالآخرينُفيُمقاـُكاحد.ُ

عدد الصفحات ٥٨١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -595 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُإفُاللهُعلىُكلُشيءُقدير}:ُىذهُجملةُخبريةُمؤكدة ُبػ{إف}؛ُعامةُفيُكلُشيءُمنُموجود،ُأكُمعدكـ؛ُكُ «القدرة»ُصفةُتقوـُبالقادرُبحيثُيفعلُالفعلُبلاُعجز.ُ قاؿُالسعدم:ُكيستدؿُبهذهُالآيةُالشريفةُعلىُالإتيافُبكلُفضيلةُيتصفُبهاُالعمل،ُكالصلاةُفيُأكؿُكقتها،ُكالمبادرةُ إلىُإبراءُالذمة،ُمنُالصياـ،ُكالحج،ُكالعمرة،ُكإخراجُالزكاة،ُكالإتيافُبسننُالعباداتُكآدابها،ُفللوُماُأجمعهاُكأنفعهاُمنُ آية".ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُأفُالأممُقدُتختلفُمناىجهاُكإفُاتفقتُعلىُأصلُكاحد؛ُكىوُالإسلاـ؛ُكنعنيُ بػ«الإسلاـ»ُالمعنىُالعاـ؛ُكىوُالَّستسلاـُللهُبشرائعوُالقائمةُالتيُلمُتنسخ.ُ ِ-ُأفُالإنسافُيجبُعليوُأفُيتبعُالحقُأينماُكاف؛ُكلَُّينظرُإلىُكثرةُالمخالف؛ُلَُّيقل:ُالناسُعلىُكذاُفكيفُأشذُ عنهم!ُبلُيجبُعليوُأفُيتبعُالحق؛ُلأفُقولوُتعالى:ُ{كلكلُكجهة}ُيشملُالوجهةُالشرعية، ُكالوجهةُالقدرية؛ُيعنيُماُ كجو ُاللهُالعبادُإليوُشرعا، ُكماُكجههمُإليوُقدرا؛ُالوجهةُالقدريةُمعركفة:ُفمنُالناسُمنُيهديوُاللهُتعالىُفيكوفُاتجاىوُإلىُ الحق؛ُكمنُالناسُمنُيخذؿُفيضل،ُكيكوفُاتجاىوُإلىُالباطل؛ُفالوجهةُالتيُيتبعهاُالمشركوف، ُكاليهود،ُكالنصارل، ُكماُ أشبوُذلكُىذهُكجهةُقدرية؛ُأماُشرعية ُفلا؛ُلأفُاللهُماُشرع ُالكفرُأبدا؛ُكلَُّشرع ُشيئاُمنُخصاؿُالكفر؛ُكالوجهةُ الشرعية :ُاختلاؼُالشرائعُبينُالناس؛ُفلاُتظنُأفُاختلاؼُالشريعةُالإسلاميةُعنُغيرىاُمعناهُأنهاُليستُحقا؛ُفإنهاُالحقُ منُالله.ُ ّ-ُكجوبُالمسابقةُإلىُالخير؛ُلقولوُتعالى:ُ{فاستبقواُالخيرات}.ُ ْ-ُأفُالأمرُيقتضيُالفورية؛ُلأفُالَّستباؽُإلىُالخيرُلَُّيكوفُإلَُّبالمبادرةُإلىُفعلو؛ُفهذهُالآيةُمماُيستدؿُبوُعلىُأفُ الأمرُالمطلقُللفورية.ُ ٓ-ُالبلاغةُالتامةُفيُقولوُتعالى:ُ{فاستبقواُالخيرات}دكفُ«استبقواُإلىُالخيرات»ُ-ُكإفُكافُبعضُالناسُيقولوف:ُإنهاُ نزع ُمنهاُحرؼُالجر؛ُكليسُبصحيح؛ُلأفُ{فاستبقواُالخيرات}ُيشملُالَّستباؽُإليها،ُكالَّستباؽُفيها؛ُفليسُمعناه:ُإذاُ كصلتُإلىُالخيرُفإنكُتقف؛ُبلُحتىُفيُنفسُفعلكُالخيرُكنُمسابقا؛ُكىذاُيشبهوُقولوُتعالى:ُ اىدناُالصراطُ المستقيم}[الفاتحة:ُٔ]؛ُفالمطلوبُأفُيصلُالإنسافُإلىُالصراط،ُكيستمرُفيو؛ُكلهذاُقاؿُتعالى:ُ اىدناُالصراطُ المستقيم}[الفاتحة:ُٔ].ُ ٔ-ُإحاطةُاللهُتعالىُبالخلقُأينماُكانوا؛ُلقولوُتعالى:ُ{أينماُتكونواُيأتُبكمُاللهُجميعا}.ُ

عدد الصفحات ٥٨٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -595 - سورة البقرة الجزء الثاني ٕ-ُالإشارةُإلىُالبعث؛ُلأفُالإتيافُبالجميعُيكوفُيوـُالقيامة.ُ ٖ-ُإثباتُعموـُقدرةُاللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{إفُاللهُعلىُكلُشيءُقدير}؛ُكقدُقاؿُاللهُتعالى:ُكماُكافُاللهُليعجزهُ منُشيءُفيُالسمواتُكلَُّفيُالأرضُإنوُكافُعليماُقديرا}[فاطر:ُْْ].ُ كىناؾُكلمةُيقولهاُبعضُالناسُفيقوؿ:ُ«إفُاللهُعلىُماُيشاءُقدير»؛ُكىذاُلَُّينبغي:ُ أكلَّنُ:ُلأنوُخلاؼُإطلاؽُالنص؛ُفالنصُمطلق.ُ ثانيانُ:ُلأنوُقدُيفهمُمنوُتخصيصُالقدرةُبماُيشاءُاللهُدكفُماُلمُيشأ؛ُكاللهُقادرُعلىُماُيشاء،ُكعلىُماُلَُّيشاء.ُ ثالثانُ:ُأنوُقدُيفهمُمنوُمذىبُالمعتزلةُالقدريةُالذينُقالوا:ُ«إفُاللهُعزُكجلُلَُّيشاءُأفعاؿُالعبد؛ُفهوُغيرُقادرُعليها».ُ كلهذاُينبغيُأفُنطلقُماُأطلقوُاللهُلنفسو،ُفنقوؿ:ُإفُاللهُعلىُكلُشيءُقدير؛ُأماُإذاُجاءتُالقدرةُمضافةُإلىُفعلُمعينُ فلاُبأسُأفُتقيدُبالمشيئة،ُكماُفيُقولوُتعالى:ُكىوُعلىُجمعهمُإذاُيشاءُقدير}[الشورل :ُِٗ]؛ُفإفُ{إذاُيشاء} عائدةُعلىُ«الجمع»؛ُلَُّعلىُ«القدرة»؛ُفهوُقديرُعلىُالشيءُشاءه،ُأـُلمُيشأه؛ُلكنُجمعوُلَُّيقعُإلَُّبالمشيئة؛ُكمنوُ الحديثُفيُقصةُالرجل ُالذمُأكرموُاللهُسبحانوُكتعالى،ُفقاؿ:ُ«كلكنيُعلىُماُأشاءُقادر»(ُ)؛ُلأنوُيتكلمُعنُفعلُ معين؛ُكلهذاُقاؿ:ُ«قادر»:ُأتىُباسمُالفاعلُالداؿُعلىُكقوع ُالفعلُدكفُالصفةُالمشبهةُ«قدير»ُالدالةُعلىُالَّتصاؼُ بالقدرة(ِ).ُ ُ كىمًنٍُُحىيٍثيُُخىرىجٍتىُُفػىوىؿُُّْكىجٍهىكىُُشىطٍرىُُالٍمىسٍجًدًُ ُالٍحىرىاـًُُكىإًنَّويُُلىلٍحىقُُُّمًنٍُُرىبّْكىُُكىمىاُاللَّويُُبًغىافًلوُُعىمَّاُ تػىعٍُمىليوفىُُ(ُْٗ)ُُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كمنُحيثُخرجت ُفوؿُكجهكُشطرُالمسجدُالحراـ}؛ُماُأعظمُىذاُالحدث؛ُكلهذاُأكدهُاللهُعدةُ مرات؛ُ{من}حرؼُجر؛ُك{حيث}ُمبنيةُعلىُالضم؛ُقاؿُابنُمالكُفيُعدُالمبنيات:ُ(كأينُأمسُحيثُكالساكنُكم).ُ ك{خرجت }:ُالخطابُىناُإماُأفُيكوفُللرسوؿُ ؛ُكإماُأفُيكوفُلكلُمنُيتأتىُخطابو؛ُأمُمنُحيثُخرجت ُأيهاُ الإنسافُ{فوؿُكجهكُشطرُالمسجدُالحراـ}ُأمُمستقبلاُلو؛ُكذلكُعندُالصلاة؛ُك{شطرُالمسجد}ُأمُجهةُالمسجد؛ُ ك{المسجدُالحراـ}ُىوُالمسجدُالذمُفيوُالكعبة؛ُلقوؿُالنبيُ :ُ«لَُّتشدُالرحاؿ ُإلَُّإلىُثلاثةُمساجد:ُالمسجدُ -ُ أخرجو مسمـ صُِٕ، كتاب الإيماف، باب ّٖ، آخر أىؿ النار خركجا، رقـ الحديث: ّْٔ [َُّ]ُٕٖ. ِ- (قمت): أنظر كلبـ شيخ الإسلبـ عف (اف الله عمى كؿ شيء قدير) عند تفسير الآية (َِ) مف سكرة البقرة. كآنظر كلبـ ابف العثيميف عند تفسير الآية (َُٔ) مف سكرة البقرة.

عدد الصفحات ٥٨٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -595 - سورة البقرة الجزء الثاني الحرُ اـُ...ُ»(ُ)؛ُبلُلقولوُتعالى:ُىمُالذينُكفركاُكصدككم ُعنُالمسجدُالحراـُكالهدمُمعكوفاُأفُيبلغُمحلو}[الفتح:ُ ِٓ]؛ُككصفُبالحراـُلَّحترامو،ُكتعظيمو.ُ قولوُتعالى:ُكإنو}ُأمُتوليكُشطرُالمسجدُالحراـُ{للحق}،ُاللاـُىناُللتوكيد؛ ُفالجملةُىناُمؤكدة ُبمؤكدين؛ ُأحدىما:ُ «إف»؛ُكُالثاني:ُاللاـ؛ُك«الحق»ُىوُالشيءُالثابت؛ُلأنوُمحقوؽُأمُمثبت؛ُكمنوُقولوُتعالى:ُإفُالذينُحقتُعليهمُ كلمةُربكُلَُّيؤمنوف}[يونس:ُٔٗ]:ُحقت}بمعنىُثبتت،ُككجبت.ُ قولوُتعالى:ُمنُربك}ُتقدـُالكلاـُعليها،ُكأنهاُربوبيةُخاصة.ُ قولوُتعالى:ُكماُاللهُبغافل}:ُالباءُحرؼُجرُزُائدُللتوكيد؛ ُكالأكلىُأفُنقوؿ:ُ«الباءُللتوكيد »ُفقط؛ُكلَُّنقوؿ:ُ«زائد»؛ُلئلاُ يفهمُالسامعُأفُفيُالقرآفُماُليسُلوُمعنى؛ُك{غافل}ُخبرُ{ما}ُمنصوبُبفتحةُمقدرةُعلىُآخرهُمنعُمنُظهورىاُاشتغاؿُ المحلُبحركة ُحرؼُالجر؛ُك«الغفلة»ُالذىوؿ.ُ قولوُتعالى:ُعماُتعملوف}ُبالتاء:ُخطابُللمسلمين؛ُكفيُقراءة:ُ{عماُيعملوف}ُبالياء:ُخطابُلهؤلَّءُالذينُاعترضواُعلىُ النبيُ ؛ُفإفُاللهُتعالىُليسُبغافلُعنهم؛ُبلُسوؼُيجازيهمُبماُيستحقوف.ُ قاؿُالطبرم :ُفإفُاللهُتعالىُذكرهُلىيسُبساهوُعنُأعمالكم،ُكلَُّبغافلُعنها،ُكلكنوُمحصيهاُلكم،ُحتىُيجازيكمُبهاُيوـُ القيامة.ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُكجوبُالتوجوُإلىُالمسجدُالحراـُأينماُكافُالإنساف؛ُلقولوُتعالى:ُ{كمنُحيثُ خرجت ُفوؿُكجهكُشطرُالمسجدُالحراـ}؛ُكسبقُذكرُماُيستثنىُمنُذلكُعندُقولوُتعالى:ُقدُنرلُتقلبُكجهكُفيُ السماءُ...ُ}[البقرة:ُُْْ]الآية.ُ ِ-ُتكرارُالأمرُالهاـُلتثبيتو،ُكالثباتُعليو،ُكدفعُالمعارضةُفيو؛ُلأنوُكلماُكررُكافُمقتضاهُأفُالأمرُثابتُمحكمُيجبُ الثبوتُعليو؛ُككوف ُالمسلمينُينقلوفُمنُكجهةُإلىُكجهةُفيُالقبلةُأمرُىاـُلوُشأفُعظيم؛ُكلهذاُارتدُمنُارتدُمنُالناسُ حينُحولتُالقبلة.ُ )ُ-ِ): أخرجو البخارم صِٗ، كتاب فضؿ الصلبة في مسجد مكة، باب ُ: فضؿ الصلبة في مسجد مكة كالمدينة، حديث رقـ ُُٖٗ، أخرجو مسمـ صَٗٗ، كتاب الحج، باب ٓٗ: فضؿ المساجد الثلبثة، حديث رقـ ّّْٖ [ُُٓ]ُّٕٗ.

عدد الصفحات ٥٨٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -595 - سورة البقرة الجزء الثاني ّ-ُإثباتُحرمةُالمسجدُالحراـ،ُكتعظيمو؛ُلقولوُتعالى:ُ{المسجدُالحراـ}؛ُفالمسجدُمحترـُمعظم؛ُحتىُماُحولوُصارُ محترماُمعظما؛ُفالبلدُكلوُآمنُحتىُالأشجارُالتيُلَُّإحساسُلهاُآمنةُفيُىذاُالمكاف؛ُكلهذاُحرـُالنبيُ ُأفُيختلىُ خلاىا،ُأكُيعضدُشوكها (ُ)،ُأكُيقطعُشجرىا(ِ)،ُكلُىذاُلَّحتراـُىذاُالمكاف،ُكتعظيمو. ْ-ُأفُالتوجوُإلىُالكعبةُىوُالحق؛ُلقولوُتعالى:ُ{كإنوُللحقُمنُربك}ُفأثبتُفيوُالحقيةُمؤكدا ُبػ{إف}،ُكاللاـ.ُ ٓ-كماؿُعلمُاللهُسبحانوُكتعالى،ُكمراقبتوُلخلقو؛ُلقولوُتعالى:ُ{كماُاللهُبغافلُعماُتعملوف}.ُ ٔ-ُإضافةُالعملُإلىُالإنساف،ُفيكوفُفيوُردُعلىُالجبرية؛ُلقولوُتعالى:ُ{عماُتعملوف}؛ُكلَُّشكُأفُالإنسافُيضاؼُإليوُ عملو؛ُكعملو:ُكسبوُ-ُإفُكافُفيُالخيرُ-ُكاكتسابوُ-ُإفُكافُفيُالشرُ-ُكماُقاؿُتعالى:ُلهاُماُكسبتُكعليهاُماُ اكتسبت}[البقرة:ُِٖٔ].ُ كالناسُفيُىذهُالمسألةُأعنيُمسألةُأعماؿُالعبادُينقسموفُإلىُثلاثةُأقساـ:ُ القسمُالأكؿ:ُمنُيركفُأفُالإنسافُمجبرُعلىُالعمل؛ُلَُّيفعلُشيئاُباختيارُأبدا؛ُكماُفعلوُالَّختيارمُإلَُّكفعلوُ الَّضطرارم :ُفمنُنزؿُمنُالسطحُعلىُالدرج ُدرجة ُدرجة ُىوُكمنُسقطُبدكفُعلموُمنُأعلىُالسطح؛ُكىذاُمذىبُ الجبريةُمنُالجهمية؛ُكىوُمذىبُباطلُتردهُالأدلةُالسمعية،ُكالعقلية.ُ القسمُالثاني:ُمنُيركفُأفُالإنسافُمستقلُبعملو،ُكأفُاللهُسبحانوُكتعالىُلَُّيصرؼُالعبدُإطلاقا؛ُفالعبدُلوُالحريةُالكاملةُ فيُعملو،ُكلَُّتعلقُلمشيئةُاللهُبو،ُكلَُّتعلقُلتقديرُالله،ُكخلقوُبعملُالإنساف،ُكىذاُمذىبُالمعتزلةُالقدرية؛ُكىوُمذىبُ باطلُللأدلةُالسمعية،ُكالعقلية.ُككلا ُالقسمينُمعُبطلانهماُيلزـُعليهماُلوازـُباطلة.ُ القسمُالثالث:ُيركفُأفُفعلُالعبدُباختياره؛ُكلوُتعلقُبمشيئةُالله؛ُفمتىُفعلُالعبدُالفعلُعلمناُأفُاللهُتعالىُقدُشاءه،ُ كقدره؛ُكأنوُلَُّيمكنُأفُيقعُفيُملكُاللهُماُلَُّيريد؛ُبلُكلُماُكقعُفهوُمرادُللهُمخلوؽُلو؛ُككجوُكوفُفعلُالعبدُمخلوقاُ لله:ُأفُالإنسافُمخلوؽُلله؛ُكفعلوُكائنُبأمرين:ُبعزيمةُصادقة؛ُكقدرة؛ُكاللهُعزُكجلُىوُالذمُخلقُالعزيمةُالصادقة،ُ كالقدرة؛ُفالإنسافُبصفاتو،ُكأجزائو،ُكجميعُماُفيوُكلوُمخلوؽُللهُعزُكجل.ُ ىذاُالقوؿُالوسطُىوُالذمُتجتمعُفيوُالأدلةُجميعا؛ُلأفُالذينُقالوا:ُ«إفُالإنسافُمجبر»ُأخذكاُبدليلُكاحد،ُكأطلقواُ منُأيديهمُالدليلُالآخر؛ُكالذينُقالوا:ُ«إنوُمستقل»ُأخذكاُبدليلُكاحد،ُكأطلقواُالدليلُالثانيُمنُأيديهم؛ُلكنُأىلُ -ُ راجع البخارم صُْْ، كتاب جزاء الصيد، باب َُ: لا يحؿ القتاؿ بمكة، حديث رقـ ُّْٖ؛ كمسمما صَّٗ، كتاب الحج، باب ِٖ: تحريـ مكة، كتحريـ صيدىا، كخلبىا، كشجرىا، كلقطتيا إلا لمنشد عمى الدكاـ، حديث رقـ َِّّ [ْْٓ]ُّّٓ. ِ- راجع البخارم صُِ، كتاب العمـ، باب ّٗ: كتابة العمـ، حديث رقـ ُُِ؛ كمسمما صَْٗ، كتاب الحج، باب ِٖ: تحريـ مكة، كتحريـ صيدىا، كخلبىا ... ، حديث رقـ َّّٔ [ْْٖ]ُّٓٓ ...

عدد الصفحات ٥٨٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -595 - سورة البقرة الجزء الثاني السنة،ُكالجماعةُكالحمدُللهُأخذكاُبأيديهمُبالدليلين؛ُكقالوا:ُالإنسافُيفعلُباختياره؛ُكُلكنُتصرفوُتحتُمشيئةُاللهُعزُ كجل؛ُكلهذاُإذاُكقعُالأمرُبغيرُاختيارهُرفعُعنوُحكمو:ُفالنائمُلَُّحكمُلفعلو،ُكلَُّلقولو؛ُكالمكرهُعلىُالشيءُلَُّحكمُ لفعلو،ُكلَُّلقولو؛ُبلُأبلغُمنُذلك:ُالجاىلُبالشيءُلَُّحكمُلفعلوُمعُأنوُقدُقصدُالفعل؛ُلكنوُلجهلوُيعفىُعنو؛ُكلُ ذلكُيدؿُعلىُأفُاللهُسبحانوُكتعالىُرحيم ُبعباده.ُ ُ كىمًنٍُُحىيٍثيُُخىرىجٍتىُُفػىوىؿُُّْكىجٍهىكىُُشىطٍرىُُالٍمىسٍجًدًُ ُالٍحىرىاـًُُكىحىيٍثيُُمىاُكينٍتيمٍُُفػىوىلُّواُكيجيوىىكيمٍُُشىطٍرىهيُُلًئىلاَُُّ يىكيوفىُُلًلنَّاسًُُعىلىيٍكيمٍُُحيجَّةهُُإًلََُُّّالَّذًينىُُظىلىميواُمًنػٍهيمٍُُفىلاىُُتىخٍشىوٍىيُمٍُُكىاخٍشىوٍنًيُكىلأًيتًمَُُّنًعٍمىتًيُعىلىيٍكيمٍُُ كىلىعىلَّكيمٍُُتػىهٍتىديكفىُُ(َُٓ)ُُ ُ قاؿُالطبرم :ُمنُأمٌُمكافُكبيقعةُشىخصتىُفخرجتُياُمحمد،ُفوؿُّْكجهكُتلقاءُالمسجدُالحراـ،ُكىوُشىطره. ُ كيعنيُبقولو:ُ"كحيثُماُكنتمُفولُّواُكيجوىكم"،ُكأينماُكنتمُأيهاُالمؤمنوفُمنُأرض ُالله،ُفولُّواُكجوىكمُفيُصلاتكمُتيجاىوُ كقًبىلوُكقىصٍدىه.ُُ قاؿُالقرطبي:ُقيل:ُىذاُتأكيدُللأمرُباستقباؿُالكعبةُكاىتماـُبهاُ،ُلأفُموقعُالتحويلُكافُصعباُفيُنفوسهمُجداُ،ُفأكدُ الأمرُليرلُالناسُالَّىتماـُبوُفيخفُعليهمُكتسكنُنفوسهمُإليو.ُكقيل:ُأرادُبالأكؿ:ُكؿُكجهكُشطرُالكعبة،ُأمُعاينهاُ إذاُصليتُتلقاءىا.ُثمُقاؿ :ُ{ُمعاشرُالمسلمينُفيُسائرُالمساجدُبالمدينةُكغيرىاُ { شىطٍرىهيُثمُقاؿُ"كمنُحيثُخرجت" ُيعنيُكجوبُالَّستقباؿُفيُالأسفارُ،ُفكافُىذاُأمراُبالتوجوُإلىُالكعبةُفيُجميعُ المواضعُمنُنواحيُالأرض.ُ قلت:ُىذاُالقوؿُأحسنُمنُالأكؿ،ُلأفُفيوُحملُكلُآيةُعلىُفائدة.ُكقدُركلُالدار ُقطنيُعنُأنسُبنُمالكُقاؿ:ُكافُ النبيُ ُإذاُكافُفيُسفرُفأرادُأفُيصليُعلىُراحلتوُاستقبلُالقبلةُككبرُثمُصلىُحيثُتوجهتُبو.ُأخرجوُأبوُداكدُأيضاُ ،ُكبوُقاؿُالشافعيُكأحمدُكأبوُثور.ُكذىبُمالكُإلىُأنوُلَُّيلزموُالَّستقباؿ،ُلحديثُابنُعمرُقاؿ:ُكافُرسوؿُاللهُ ُ يصليُكىوُمقبلُمنُمكةُإلىُالمدينةُعلىُراحلتو..ُقاؿ:ُكفيوُنزؿُوىلُّواُفػىثىمَُّكىجٍويُاللَّوً[ُُٓ]،ُكقدُ تقدـ.ُ

عدد الصفحات ٥٨٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -596 - سورة البقرة الجزء الثاني قلت:ُكلَُّتعارضُبينُالحديثين،ُلأفُىذاُمنُبابُالمطلقُكالمقيد،ُفقوؿُالشافعيُأكلى،ُكحديثُأنسُفيُذلكُحديثُ صحيح.ُ ُقاؿُابنُالعثيمين:ُ{لئُيكوفُللناسُعليكمُحجة}؛ُ{لئ}ُاللاـُىناُللتعليلُاقترنتُبهاُ«أف»ُالمصدرية،ُك«لَّ»ُ النافية؛ُك{يكوف}ُفعلُمضارع ُمنصوبُبػ«أف»ُالمصدرية؛ُكلَُّيضرُالحيلولةُبينُالناصبُكالمنصوبُبػ«لَّ»ُالنافية؛ُكُ {حجة}ُاسمُ{يكوف}ُإفُكانتُناقصة؛ُأكُفاعلُإفُكانتُتامة؛ُكالمرادُبػ«الناس»ُكلُمنُاحتجُعلىُالمسلمينُبتحولهمُ منُبيتُالمقدسُإلىُالكعبة؛ُكقدُاحتجُعلىُالمسلمينُفيُىذهُالمسألةُاليهود،ُكالمشركوف، ُكالمنافقوف؛ُفالحجةُالتيُ احتجُبهاُاليهودُلهاُجهتاف:ُ الأكلى:ُأنهمُقالوا:ُإفُالرجل ُترؾُملتناُإلىُملةُآبائو.ُ كالجهةُالثانية:ُأنوُلوُبقيُعلىُاستقباؿُبيتُالمقدسُلقالوا:ُليسُىذاُالنبيُىوُالذمُجاءُكصفوُفيُالتوراة.ُ كأماُحجةُالمشركين ُفقالوا:ُإنوُمتبعُىواه؛ُفقدُداىنُاليهودُأكؿُأمره،ُثمُعاد،ُكاستقبلُالكعبة؛ُكقالوا:ُ«ىذاُالرجل ُ خالفناُفيُعقيدتناُكخالفناُفيُملتناُحينُىاجرُإلىُالمدينة،ُثمُرجع ُإلىُقبلتنا؛ُفسيرجع ُإلىُديننا».ُ كأماُحجةُالمنافقينُفقالوا:ُإفُىذاُالرجل ُلَُّيثبتُعلىُدينو؛ُكلوُكافُنبياُحقاُلثبتُعلىُدينو.ُكىذهُعادةُأىلُالباطلُ يموىوف،ُكيقلبوفُالحقُباطلا؛ُلأنهمُيريدكفُغرضاُسيئا؛ُبلُإفُتحولوُإلىُاستقباؿُالكعبةُمعُىذهُالَّعتراضات،ُ كالمضايقاتُدليلُعلىُأنوُرسوؿُاللهُحقاُفاعلُماُيؤمرُبو.ُ كقولوُتعالى:ُعليكم}:ُالضميرُيعودُعلىُالرسوؿُ ُكالمؤمنين؛ُلأفُكلُحجةُيحتجُبوُعلىُالرسوؿُللتلبيسُكإبطاؿُ الدعوة،ُفهيُفيُالحقيقةُحجةُعلىُجميعُأتباعو؛ُلأفُأتباعوُإنماُتبعوهُلأنوُعلىُالحق؛ُفإذاُجاءُمنُيلبسُصارُذلكُ تلبيساُعلىُجميعهمُالتابع،ُكالمتبوع .ُ قولوُتعالى:ُ؛ُالمرادُبهمُالمعاندكفُالمكابركفُالذينُلَُّيرعوفُللحقُمهماُتبين؛ُكاختلفُفيُ الَّستثناءُأىوُمتصل،ُأـُمنقطع؟ُفمنهمُمنُقاؿ:ُإنوُمتصل؛ُكمنهمُمنُقاؿ:ُإنوُمنقطع.ُُ كقاؿُابنُالقيمُفيُالَّستثناءُالذمُكردُفيُىذهُالآية:ُكسمعتُشيخُالإسلاـُابنُتيميةُيقوؿ:ُليسُالَّستثناءُبمنقطع.ُبلُ ىوُمتصلُعلىُبابو،ُكإنماُأكجبُلهمُأفُحكمواُبانقطاعوُحيثُظنواُأفُالحجةُىهناُالمرادُبهاُالحجةُالصحيحةُالحق.ُ كُالحجةُفيُُكتابُاللهُيرادُبهاُنوعاف:ُُ أحدىما:ُالحجةُالحقُالصحيحةُكقولو :ُ(كتلكُحجتناُءاتينهاُإبراىيمُعلىُقومو)[الأنعاـ:ُُّٖ]،ُكقولو:ُ(قلُفللوُالحجةُ البالغة)[ُْٗ].ُُ

عدد الصفحات ٥٨٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -597 - سورة البقرة الجزء الثاني الثاني:ُكيرادُبهاُمطلقُالَّحتجاجُبحق،ُأكُبباطلُُكقولو:ُ(فإفُحاجوؾُفقلُأسلمتُكجهيُلله)[آؿُعمراف:َُُِ]،ُكقولو:ُ (كإذاُتتلىُعليهمُءايتناُبينتُماُكافُحجتهمُ إلَُّأفُقالواُآئتواُبآبائناُإفُكنتمُصادقين) [الجاثية:ُِٓ]،ُكقولو:ُ(ألمُترُإلىُ الذمُحاجُإبراىمُفيُربو)[البقرة:ُِٖٓ]،ُكقولو:ُ(كالذينُيحاجوفُفيُاللهُمنُبعدُماُآستجيبُلوُحجتهمُداحضةُعندُ ربهم)[الشورل:ُ ُٔ]،ُكاذاُكانتُالحجةُاسمانُلماُيحتجُبوُمنُحق،ُأكُباطلُصحُاستثناءُحجةُالظالمينُمنُقولو:ُ(لئلاُ يكوفُللناسُعليكمُحجة).ُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُتفسيرُشيخُالإسلاـُابنُتيمية:ُقاؿُغيرُكاحدُمنُالسلف:ُمعناه،ُلئلاُيحتجُاليهودُعليكمُ بالموافقةُفيُالقبلة،ُفيقولوف:ُقدُكافقوناُفيُقبلتنا،ُفيوشكُأفُيوافقوناُفيُديننا،ُفقطعُاللهُبمخالفتهمُفيُالقبلةُىذهُ الحجة،ُاذُالحجة:ُاسمُلكلُماُيحتجُبوُمنُحقُكباطلُ(إلَُّالذينُظلموا)ُكىمُقريش،ُفإنهمُيقولوف:ُعادكاُالىُقبلتنا،ُ فيوشكُأفُيعودكاُالىُديننا.ُفبينُسبحانو،ُأفُمنُحكمةُنسخُالقبلةُكتغيرىا،ُمخالفةُالناسُالكافرينُفيُقبلتهم،ُليكوفُ ذلكُأقطعُلماُيطمعوفُفيوُمنُالباطل.ُكمعلوـُأفُىذاُالمعنىُثابتُفيُكلُمخالفةُكموافقة،ُفإفُالكافرُاذاُاتبعُفيُشيءُ منُأمره،ُكافُلوُفيُالحجةُمثلُماُكافُأكُقريبُمماُكافُلليهودُمنُالحجةُفيُالقبلة. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{فُتخشوىمُكاخشوني}ُيعنيُمهماُقاؿُالذينُظلمواُمنُكلاـ،ُكمهماُقالواُمنُزخارؼ ُالقوؿ،ُ كمهماُضايقواُمنُالمضايقاتُفلاُتخشوىم؛ُك«الخشية»،ُك«الخوؼ»ُمتقارباف؛ُإلَُّأفُأىلُالعلمُيقولوف:ُإفُالفرؽُأفُ «الخشية»ُلَُّتكوفُإلَُّعنُعلم؛ُلقولوُتعالى:ُإنماُيخشىُاللهُمنُعبادهُالعلماء}[فاطر:ُِٖ]،ُبخلاؼُ«الخوؼ»:ُفقدُ يخاؼُالإنسافُمنُالمخوؼُكىوُلَُّيعلمُعنُحالو؛ُكالفرؽُالثاني:ُأفُ«الخشية»ُتكوفُلعظمُالمخشي؛ُك«الخوؼ»ُ لضعفُالخائفُكإفُكافُالمخوؼُليسُبعظيم،ُكماُتقوؿُمثلا:ُالجبافُيخاؼُمنُالجبافُيخاؼُأفُيكوفُشجاعا؛ُكعلىُ كلُحاؿُإفُصحُىذاُالفرؽُفهوُظاىر؛ُلكنُالفرؽُالأكؿُكاضح؛ُكىوُأفُ«الخشية»ُإنماُتكوفُعنُعلم.ُ كأتىُبالأمرُ{كاخشوني}بعدُالنهي؛ُلأنوُكماُيقاؿ:ُالتخليةُقبلُالتحلية؛ُأزؿُالموانعُأكلَّ،ُثمُأثبت؛ُفأكلَُّفرغ ُقلبكُمنُ كلُخشيةُلغيرُالله،ُثمُمكنُخشيةُاللهُمنُقلبك؛ُفأنتُأزؿُالشوائبُحتىُيكوفُالمحلُقابلا؛ُفإذاُكافُالمحلُقابلاُ فحينئذُيكوفُالواردُعليوُكارداُعلىُشيءُلَُّممانعةُفيو؛ُكالأمرُىناُللوجوبُبلاُشك؛ُالواجبُعلىُالمرءُأفُيخشىُاللهُ كحده.ُ قولوُتعالى:ُكلأتمُنعمتيُعليكم}ُمعطوفةُعلىُقولوُتعالى:ُ{لئُيكوف}؛ُكإتماـُالشيء:ُبلوغ ُغايتو؛ُكالغالبُأنوُيكوفُ فيُالكماؿ؛ُك«النعمة»ُىيُماُينعمُبوُالإنساف؛ُكيقاؿ:ُ«نعمة»ُبكسرُالنوف؛ُكيقاؿ:ُ«نعمة»ُبالفتح؛ُلكنُالغالبُفيُ نعمةُالخيرُأفُتكوفُبالكسر؛ُك«النعمة»ُبالفتح:ُالتنعمُمنُغيرُشكر،ُكماُقاؿُتعالى:ُ كنعمةُكانواُفيهاُفاكهين} [الدخاف:ُِٕ]،ُكقاؿُتعالى:ُكذرنيُكالمكذبينُأكليُالنعمة}[المزمل:ُُُ]،ُكنزلتُىذهُالآيةُفيُأكؿُالهجرةُعندُ

عدد الصفحات ٥٨٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -598 - سورة البقرة الجزء الثاني تحويلُالقبلةُيعنيُفيُالسنةُالثانيةُكلَُّيعارضهاُقولوُتعالى:ُاليوـُأكملتُلكمُدينكمُكأتممتُعليكمُنعمتي}[المائدة:ُ ّ]؛ُكقدُنزلتُفيُيوـُعرفةُفيُحجةُالوداع؛ ُلأفُالمرادُفيُآيةُالمائدة:ُاليوـُأكملتُلكمُدينكمُكأتممتُعليكمُ نعمتي}،ُالإتماـُالعاـُفيُكلُالشريعة؛ُأماُىنا:ُ{كلأتمُنعمتيُعليكم}ُفيُىذهُالشريعةُالخاصةُكىيُاستقباؿُالكعبةُ بدلَُّعنُبيتُالمقدس؛ُلأنوُسبقُأفُالرسوؿُ ُكافُيقلبُكجهوُفيُالسماءُينتظرُمتىُيؤمرُبالتوجو ُإلىُالكعبة؛ُفلاُ شكُأنوُمنُنعمةُاللهُعزُكجلُأفُأنعمُعلىُالمسلمينُبأفُيتجهواُإلىُىذاُالبيتُالذمُىوُأكؿُبيتُكضعُللناس،ُكالذمُ كماُقاؿُبعضُأىلُالعلمُىوُقبلةُجميعُالأنبياء،ُكماُذكرهُشيخُالإسلاـُرحمو ُاللهُكيحتملُكجهاُآخرُفيُالجمعُبينُ الآيتين:ُبأفُىذهُالآيةُجاءتُبصيغةُالمضارع ُالداؿُعلىُالَّستمرار؛ُكآيةُالمائدةُبصيغةُالماضيُالداؿُعلىُالَّنتهاء.ُ كأضاؼُاللهُسبحانوُكتعالىُالنعمةُإليو؛ُلأنوُعزُكجلُصاحبها:ُىوُالذمُيسديها،ُكيوليهاُعلىُعباده؛ُكلولَُّنعمُاللهُ العظيمةُماُبقيُالناسُطرفةُعين؛ُكانظرُإلىُقولوُتعالى:ُإىدناُالصراطُالمستقيمُ*ُصراطُالذينُأنعمتُعليهمُ*ُغيرُ المغضوبُعليهم}[الفاتحة]؛ُفيُالنعمةُقاؿ:ُأنعمتُعليهم}؛ُلأفُالنعمةُمنُاللهُكحده،ُكماُقاؿُتعالى:ُكماُبكمُمنُ نعمةُفمنُالله}[النحل:ُّٓ]؛ُكأماُالغضبُعلىُالمخالفُفيُدينُاللهُفيكوفُمنُالله،ُكمنُأكلياءُاللهُمنُالرسل،ُ كأتباعهم.ُ قاؿُالسعدم:ُكلماُكافُتوليتوُلناُإلىُاستقباؿُالقبلة،ُنعمةُ عظيمة،ُككافُلطفوُبهذهُالأمةُكرحمتو،ُلمُيزؿُيتزايد،ُككلماُ شرعُلهمُشريعة،ُفهيُنعمةُعظيمةُقاؿ: ُ{،ُفأصلُالنعمة،ُالهدايةُلدينو،ُبإرساؿُرسولو،ُكإنزاؿُكتابو،ُ ثمُبعدُذلك،ُالنعمُالمتمماتُلهذاُالأصل،ُلَُّتعدُكثرة،ُكلَُّتحصر،ُمنذُبعثُاللهُرسولوُإلىُأف ُقربُرحيلوُمنُالدنيا،ُ كقدُأعطاهُاللهُمنُالأحواؿُكالنعم،ُكأعطىُأمتو،ُماُأتمُبوُنعمتوُعليوُكعليهم،ُكأنزؿُاللهُعليو:ُ كأتممتُعليكمُنعمتيُكرضيتُلكمُالإسلاـُديناُفللوُالحمدُعلىُفضلو،ُالذمُلَُّنبلغُلوُعدا،ُفضلاُعنُالقياـُبشكره.ُ ُقاؿُابنُالعثيمين:ُ{كلعلكمُتهتدكف}؛ُ«لعل»ُىناُللتعليل؛ُأم:ُتكتسبوفُعلما،ُكعملا؛ُكىذهُىيُالعلةُالثالثة؛ُالعلةُ الأكلى:ُ{لئُيكوفُللناسُعليكمُحجةُإلَُّالذينُظلمواُمنهم}؛ُكالعلةُالثانية:ُ{كلأتمُنعمتيُعليكم}ُكالثالثة:ُ{كلعلكمُ تهتدكف}؛ُكسيأتيُبيافُأنواع ُالهداية.ُ قاؿُالسعدم:ُ{ُتعلموفُالحق،ُكتعملوفُبو،ُفاللهُتبارؾُكتعالىُ-ُمنُرحمتوُ -ُبالعباد،ُقدُيسرُ لهمُأسبابُالهدايةُغايةُالتيسير،ُكنبههمُعلىُسلوؾُطرقها،ُكبينهاُلهمُأتمُتبيين،ُحتىُإفُمنُجملةُذلكُأنوُيقيضُ للحق،ُالمعاندينُلوُفيجادلوفُفيو،ُفيتضحُبذلكُالحق،ُكتظهرُآياتوُكأعلامو،ُكيتضحُبطلافُالباطل،ُكأنوُلَُّحقيقةُلو،ُ كلولَُّقياموُفيُمقابلةُالحق،ُلربماُلمُيتبينُحالوُلأكثرُالخلق،ُكبضدىاُتتبينُالأشياء،ُفلولَُّالليل،ُماُعرؼُفضلُالنهار،ُ

عدد الصفحات ٥٨٩