تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -567 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالسعدم:ُ{أمُصرفكُعنهاُ{ُأم:ُشاقةُ{ُفعرفواُبذلكُنعمةُاللهُ عليهم،ُكشكركا،ُكأقركاُلوُبالإحساف،ُحيثُكجههمُإلىُىذاُالبيتُالعظيم،ُالذمُفضلوُعلىُسائرُبقاعُالأرض،ُكجعلُ قصده،ُركناُمنُأركافُالإسلاـ،ُكىادماُللذنوبُكالآثاـ،ُفلهذاُخفُع ليهمُذلك،ُكشقُعلىُمنُسواىم.ُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُمجموعُالفتاكلُج ٕصُٕٔ:ُأىمٍريُالٍقًبػٍلىةًُ ،ُلىمَّاُحيوّْلىتٍُارٍتىدَُّعىنٍُالإًٍيمىافًُلأًىجٍلًُذىلًكىُطىائًفىةهُ ،ُ كىكىانىتٍُمًحٍنىةنُا مٍتىحىنىُاللَّويُبًهىاُالنَّاسىُ،ُقىاؿىُتػىعىالىى:ُ {ُالَّتًيُكينٍتىُعىلىيػٍهىاُإلََُّّلًنػىعٍلىمىُمىنٍُيػىتَّبًعيُالرَّسيوؿىُمًمَّنٍُيػىنػٍقىلًبيُ عىلىىُعىقًبػىيٍوًُكىإًفٍُكىانىتٍُلىكىبًيرىةنُإلََُّّعىلىىُالَّذًينىُىىدىلُاللَّوي ُقىاؿى:ُأىمٍُ :ُإذىاُحيوّْلىتٍُ،ُكىالٍمىعٍنىى:ُأىفَُّالٍكىعٍبىةىُىًيىُالٍقًبػٍلىةيُالَّتًيُكىُافىُفًيُ عًلٍمًنىاُأىفٍُنىجٍعىلىهىاُقًبػٍلىتىكيمٍ؛ُفىإًفَُّالٍكىعٍبىةىُكىمىسٍجًدىىىاُكىحىرىمىهىاُأىفٍضىليُبًكىثًيرًُمًنٍُبػىيٍتًُالٍمىقٍُ دًسًُكىىًيىُالٍبػىيٍتيُالٍعىتًيقيُ ،ُكىقًبػٍلىةيُإبػٍرىاىًيمىُ كىغىيٍرًهًُمًنٍُالأٍىنٍبًيىاءًُ ،ُكىلىمٍُيىأٍميرٍُاللَّويُقىطُُّأىحىُ دناُأىفٍُييصىلّْيىُإلىىُبػىيٍتًُالٍمىقٍدًسًُ ،ُلَّىُميوسىىُكىلَّىُعًيسىىُكىلَّىُغىيػٍرىىيمىا؛ُفػىلىمٍُنىكينٍُلًنىجٍعىلىهىاُ لىكُقًبػٍلىةنُدىائًمىةنُ،ُكىلىكًنٍُجىعىلٍنىاىىاُأىكَّلَّنُقًبػٍلىةنُلًنىمٍتىحًنىُبًتىحٍوًيلًكُعىنػٍهىاُالنَّاسىُ ،ُفػىيىتىبػىيَّنيُمىنٍُيػىتَّبًعيُالرَُّ سيوؿىُمًمَّنٍُيػىنػٍقىلًبيُعىلىىُعىقًبػىيٍوًُ ،ُ فىكىافىُفًيُشىرٍعًهىاُىىذًهًُالٍحًكٍمىةي. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كماُكافُاللهُليضيعُإيمانكم}؛ُاللاـُفيُقولوُتعالى:ُ{ليضيع}ُيسمونهاُلَّـُالجحود؛ُك«الجحود»ُ يعنيُالنفي؛ُكىذهُاللاـُلهاُضابط؛ُكىوُأفُتقعُبعدُ«كوف»ُمنفي؛ُفاللاـُالتيُتأتيُبعدُ«كوف»ُمنفيُتسمىُلَّـُالجحود؛ُ ىذاُمنُجهةُالإعراب؛ُأماُمنُجهةُالمعنىُفكلماُجاءتُ«ماُكافُاللهُ...ُ»ُفيُالقرآفُفهيُالأمرُالممتنعُغايةُالَّمتناع؛ ُ مثل:ُ«لَُّينبغي»،ُأكُ«ماُينبغي»ُفالمرادُأنوُممتنعُمستحيل،ُكقولوُتعالى:ُلَُّالشمسُينبغيُلهاُأفُتدرؾُالقمر}[يس:ُ َْ]،ُكقولوُتعالى:ُكماُينبغيُللرحمن ُأفُيتخذُكلدا}[مريم:ُِٗ]،ُأم:ُممتنعُمستحيل؛ُكقولوُ :ُ«إفُاللهُلَُّيناـُكلَُّ ينبغيُلوُأفُيناـ»(ُ)،ُالمعنى:ُأنوُمستحيل.ُ قولوُتعالى:ُ ليضيعُإيمانكم}؛ُ«يضيع»ُبمعنىُيتركو ُسدلُبدكفُمجازاةُعليو؛ُكالمرادُبػ{إيمانكم}ُصلاتهمُإلىُبيتُ المقدس؛ُكىذاُعاـُللذينُماتواُقبلُتحويلُالقبلة،ُكمنُبقواُحتىُحولت؛ُكقدُذكرُبعضُالمفسرينُأفُسببُنزكؿُىذهُ الآيةُأفُاليهودُصاركاُيقولوفُللمسلمين:ُالذينُصلواُمنكمُقبلُتحويلُالقبلةُضاعتُصلاتهم،ُكليسُلهمُفيهاُثواب.ُ قاؿُالسعدم:ُ{كمأم:ُماُينبغيُلوُكلَُّيليقُبوُتعالى،ُبلُىيُمنُالممتنعاتُعليو،ُفأخبرُأنوُ ممتنعُعليو،ُكمستحيل،ُأفُيضيعُإيمانكم،ُكفيُىذاُبشارةُعظيمةُلمنُمنُاللهُعليهمُبالإسلاـُكالإيماف،ُبأفُاللهُسيحف ُ عليهمُإيمانهم،ُفلاُيضيعو،ُكحفظوُنوعاف: ُحف ُعنُالضياعُكالبطلاف،ُبعصمتوُله مُعنُكلُمفسدُكمزيلُلوُكمنقصُمنُ المحنُالمقلقة،ُكالأىواءُالصادة،ُكحف ُلوُبتنميتوُلهم،ُكتوفيقهمُلماُيزدادُبوُإيمانهم،ُكيتمُبوُإيقانهم،ُفكماُابتدأكم،ُ -ُ أخرجو مسمـ صَٕٗ، كتاب الإيماف، باب ٕٗ: في قكلو عميو السلبـ: "إف الله لا يناـ" ... ، حديث رقـ ْْٓ [ِّٗ]ُٕٗ.
عدد الصفحات ٥٥٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -568 - سورة البقرة الجزء الثاني بأفُىداكمُللإيماف،ُفسيحفظوُلكم،ُكيتمُنعمتوُبتنميتوُكتنميةُأجره،ُكثوابو،ُكحفظوُمنُكلُمكدر،ُبلُإذاُكجدتُالمحنُ المقصودُمنها،ُتبيينُالمؤمنُالصادؽُمنُالكاذب،ُفإنهاُتمحصُالمؤمنين،ُكتظهرُصدقهم،ُككأفُفيُىذاُاحترازاُعماُقدُ يقاؿُإفُقولو:ُ{ُقدُيكوفُسبباُلترؾُ بعضُالمؤمنينُإيمانهم،ُفدفعُىذاُالوىمُبقولو:ُ{بتقديرهُلهذهُالمحنةُأكُغيرىاُ كدخلُفيُذلكُمنُماتُمنُالمؤمنينُقبلُتحويلُالكعبة،ُفإفُاللهُلَُّيضيعُإيمانهم،ُلكونهمُامتثلواُأمرُاللهُكطاعةُرسولوُ فيُكقتها،ُكطاعةُالله،ُامتثاؿُأمرهُفيُكلُكقت،ُبحسبُذلك،ُكفيُىذهُالآية،ُدليلُلمذىبُأى لُالسنةُكالجماعة،ُأفُ الإيمافُتدخلُفيوُأعماؿُالجوارُ ح.ُ قولوُتعالى:ُإفُاللهُبالناسُلرؤكؼُرحيم }؛ُ{لرؤكؼ}ُفيهاُقراءتاف:ُ{لرؤؼ}ُبحذؼُالواكُبعدُالهمزة؛ُك{لرؤكؼ}ُبإثباتُ الواكُبعدُالهمزة؛ُككلتاىما ُقراءتافُسبعيتاف؛ُىذهُالجملةُمؤكدة ُبمؤكدين؛ ُأحدىما:ُ{إف}؛ُكالثاني:ُاللاـ،ُك{لرؤكؼ}ُقاؿُ العلماء:ُإفُالرأفةُأشدُالرحمة؛ ُفهيُرحمة ُخاصة؛ُك{رحيم }ُأمُمتصفُبالرحمة؛ ُكقالوا:ُإنوُقدمتُ{لرؤكؼ}ُعلىُ {رحيم }ُمعُأفُ«الرؤكؼ»ُأبلغُمنُأجلُمراعاةُالفواصل؛ُكقاؿُتعالى:ُ{رحيم }لأفُىذاُيتعلقُبفعلوُأمُبرحمتو ُالخلق.ُ قاؿُالطبرم :ُ"إفٌُاللهُبالناسُلىُ رىءكؼهُرحيمه": ُأفُاللهُبجميعُعبادهُذيكُرأفة. ك"الرأفة"،ُأعلىُمىعانيُالرحمة،ُكىيُعىامَّةُ لجميعُالخلقُفيُالدنيا،ُكلبعضهمُفيُالآخرة.ُكأماُ"الرحيم": ُفإنوُذكُالرحمةُللمؤمنينُفيُالدنياُكالآخرة .ُ كإنماُأرادُجلُثناؤهُبذلكُأفٌُاللهُعزُكجلُأرٍحميُبعبادهُمنٍُأفُييضيعُ لهمُطاعةنُأطاعوهُبهاُفلاُيثيبهمُعليها،ُكأرأؼيُبهمُ منُأفُييؤاخذىمُبترؾُماُلمُيفرضوُعليهمُ-ُأمٍُكلَُّتأسواُعىلىُمىوٍتاكمُالذينُماتواُكىمُيصلوفُإلىُبيتُالمقدسُ-،ُفإنيُ لهمُ-ُعلىُطاعتهمُإيامُبصىلاتهمُالتيُصلوىاُكذلكُ-ُمثيبه،ُلأنيُأرحمُبهمُمنُأفُأضيعُلهمُعملاُعمل وهُلي؛ُكلَُّ تحزنواُعليهم،ُفإنيُغيريُمؤاخذىمُبتركهمُالصلاةُإلىُالكعبة،ُلأنيُلمُأكنُفرضتُذلكُعليهم،ُكأناُأرأؼُبخلقيُمنُأفُ أعاقبهمُعلىُتركهمُماُلمُآمرىمُبعملو. ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُفضيلةُىذهُالأمةُحيثُىداىاُاللهُإلىُاستقباؿُبيتوُالذمُىوُأكؿُبيتُكضعُ للناس؛ُكركلُالإماـُأحمدُفيُمسندهُأفُمماُيحسدناُعليوُاليهودُالقبلةُالتيُىداناُاللهُلهاُكضلواُعنها؛ُفهمُيحسدكنناُ
عدد الصفحات ٥٥٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -569 - سورة البقرة الجزء الثاني علىُىذهُالخصلة؛ُككذلك ُعلىُيوـُالجمعة،ُكعلىُقولناُخلفُالإماـ:ُآمين(ُ)؛ُالمهمُأفُاستقباؿُالقبلةُمماُحسدكناُ عليو؛ُلأفُالكعبةُأكؿُبيتُكضعُللناس،ُكأعظمُبيتُفيُالأرض؛ُكلَُّيوجدُبيتُقصدهُركن ُمنُأركاف ُالإسلاـُللحجُإلَُّ الكعبة؛ُكلذلكُحسدناُاليهودُعليها،ُكأثاركاُضجةُعظيمةُعلىُالتوليُعنُقبلتهمُإلىُالكعبة،ُكصاركاُمعُمنُيناصرىمُمنُ المشركين؛ ُأحدثواُأمراُعظيماُحتىُإفُبعضُالمسلمينُارتدُكالعياذُباللهُعنُالإسلاـُلماُسمعُمنُزخرؼ ُالقوؿُمنُىؤلَّءُ اليهود،ُكغيرىم .ُ ِ-ُفضلُىذهُالأمةُعلىُجميعُالأمم؛ُلقولوُتعالى:ُ{كسطا}.ُ ّ-ُعدالةُىذهُالأمة؛ُلقولوُتعالى:ُ{لتكونواُشهداءُعلىُالناس}؛ُكالشهيدُقولوُمقبوؿ؛ُكالمرادُبػ«الأمة»ُىناُأمةُالإجابة؛ُ كمنُىناُنعرؼُحذؽُأىلُالفقو،ُحيثُقالوا:ُإفُ«العدؿ»ُمنُاستقاـُعلىُدينُالله؛ُيعني:ُىذهُالأمةُأمةُكسطُإذاُكانتُ علىُدينُالرسوؿُ ُفتكوفُشهيدا،ُكتقبلُشهادتهاُإذاُاستقامتُعلىُدينُالله،ُككانت ُأمةُحقيقية؛ُفعليوُيؤخذُمنُىذاُ حدُ«العدؿ»:ُأفُالعدؿُمنُاستقاـُعلىُدينُالله.ُ ْ-ُأفُىذهُالأمةُتشهدُعلىُالأممُيوـُالقيامة؛ُلقولوُتعالى:ُ{لتكونواُشهداءُعلىُالناس}؛ُكالشهادةُتكوفُفيُالدنيا،ُ كالآخرة؛ُفإذاُحشرُالناس،ُكسئلُالرسل:ُىلُبلغتم؟ُفيقولوف:ُنعم؛ُثمُتسأؿُالأمم:ُىلُبلغتم؟ُفيقولوف:ُماُجاءناُمنُ بشير،ُكلَُّنذير؛ُماُجاءناُمنُأحد؛ُفيقاؿُللرسوؿ:ُمنُيشهدُلك؟ُفيقوؿ:ُ«محمد،ُكأمتو»؛ُيستشهدكفُيوـُالقيامة،ُ كيشهدكف؛ُفيكونوفُشهداءُعلىُالناس.ُ فإذاُقاؿُقائل:ُكيفُتشهدُكىيُلمُتر؟ُنقوؿ:ُلكنهاُسمعتُعمنُخبرهُأصدؽُمنُالمعاينةُصلواتُاللهُكسلاموُعليو.ُ ٓ-ُأفُنبيناُ ُيكوفُشهيداُعليناُيوـُالقيامةُشهيداُعليناُبالعدالة؛ُكقيل:ُشهيداُعليناُبأنوُبلغُالبلاغُالمبين؛ُكقدُثبتُ عنوُ ُأنوُقاؿُيوـُعرفةُفيُأعظمُمجمعُحصلُلوُمعُالصحابة:ُ«أُىلُبلغت؟ُقالوا:ُنعم؛ُقاؿ:ُاللهمُاشهد؛ُألَُّىلُ بلغت؟ُقالوا:ُنعم؛ُقاؿ:ُاللهمُاشهد؛ُألَُّىلُبلغت؟ُقالوا:ُنعم؛ُقاؿ:ُاللهمُاشهد»(ِ)؛ُفأشهدُالنبيُ ُربوُعلىُإقرارُ أمتوُبالبلاغ؛ُنعم؛ُلقدُبلغُالبلاغُالمبينُ ،ُفترؾُأمتوُعلىُالمحجةُالبيضاء؛ُكماُماتُحتىُأكملُاللهُبوُالدين؛ُكماُبقيُ شيءُيحتاجُالناسُإليوُفيُدينهمُصغيراُكاف،ُأكُكبيراُإلَُّبينوُ ُبياناُكاضحاُ-ُكالحمدُللهُ-ُفالرسوؿُ ُشهيدُعلىُ ىذهُالأمة؛ُقاؿُاللهُتعالىُفيُسورةُالنساء:ُفكيفُإذاُجئناُمنُكلُأمةُبشهيدُكجئناُبكُعلىُىؤلَّءُشهيدا}[النساء:ُ -ُ أخرجو أحمد صُٖٗٔ، حديث رقـ ِّْٓٓ؛ كفيو عمي بف عاصـ شيخ الإماـ أحمد؛ قاؿ يعقكب بف شيبة: "كاف مف أىؿ الديف، كالصلبح، كالخير البارع، ككاف شديد التكقي، أنكر عميو كثرة الغمط، كالخطأ مع تماديو عمى ذلؾ" (ميزاف الاعتداؿ ّ/ُّٓ)؛ كقاؿ الألباني: "كلذلؾ ضعفو جميكر أئمة الحديث، ككذبو ابف معيف كغيره "، (سمسمة الأحاديث الضعيفة ّ/ّْْ)؛ كقاؿ أحمد: "ىك كالله عندم ثقة، كأنا أحدث عنو" (الكامؿ في ضعفاء الرجاؿ ٔ/ِّٔ). -ِأخرجو البخارم صَٗٓ، كتاب الفتف، باب ٖ: قكؿ النبي : "لا ترجعكا بعدم كفارا " ... ، حديث رقـ َٖٕٕ، كأخرجو مسمـ صَٖٖ - ُٖٖ، كتاب الحج، باب ُٗ: حجة النبي ، حديث رقـ َِٓٗ [ُْٕ]ُُِٖ.
عدد الصفحات ٥٦٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -575 - سورة البقرة الجزء الثاني ُْ]،ُيعني:ُكيفُتكوفُالحاؿُفيُذلكُاليوـُعظيم؛ُكلهذاُلماُقرأُابنُمسعودُعلىُالنبيُ ،ُككصلُإلىُىذهُالآيةُقاؿُ لوُالنبيُ :ُ«حسبك»ُيعني:ُقف؛ُقاؿ:ُ«فإذاُعيناهُ ُتذرفاف»(ُ)؛ُلأفُالأمرُعظيم؛ُفالنبيُ ُشهيدُعلينا؛ُيشهدُ بأنناُبلغنا،ُكأقيمتُعليناُالحجة،ُكماُبقيُلناُعذرُبأمُكجوُمنُالوجوه؛ُكلهذاُلَُّعذرُلأحدُبعدُأفُيتبينُلوُالهدلُأفُ يشاؽُاللهُكرسولو،ُكماُقاؿُتعالى:ُكمنُيشاققُالرسوؿُمنُبعدُماُتبينُلوُالهدلُكيتبعُغيرُسبيلُالمؤمنينُنولوُماُتولىُ كنصلوُجهنمُكساءتُمصيرُ ا}[النساء:ُُُٓ].ُ ٔ-ُإثباتُرسالةُالنبيُ ؛ُلقولوُتعالى:ُ{كيكوفُالرسوؿُعليكمُشهيدا}.ُ ٕ-ُأنوُلَُّرسوؿُبعده؛ُلأفُ«أؿ»ُىناُللعهد،ُكىوُيخاطبُىذهُالأمة؛ُفالرسوؿُالمعهودُفيهاُكاحد؛ُكىوُمحمدُ ؛ُ كيلزـُمنُذلكُأفُلَُّيكوفُبعدهُرسوؿ.ُ ٖ-ُأفُاللهُسبحانوُكتعالىُقدُيمتحنُالعبادُبالأحكاـُالشرعية ُإيجابا،ُأكُتحريما،ُأكُنسخا؛ُلقولوُتعالى:ُ{ماُجعلناُالقبلةُ التيُكنتُعليهاُإلَُّلنعلمُمنُيتبعُالرسوؿُممنُينقلبُعلىُعقبيو}؛ُفلينتبوُالإنسافُلهذا؛ُفإفُاللهُقدُيبتليوُبالماؿُبأفُ يعطيوُمالَُّليبلوهُأيقوـُبواجبو،ُأـُلَّ؛ُكىذهُمحنة؛ُلأفُغالبُمنُابتليُبالماؿُطغىُمنُكجو،ُكشحُمنُكجوُآخر؛ُثمُ اعتدلُفيُتموؿُالماؿ؛ُفضلُفيُتمولو،ُكالتصرؼُفيو،ُكتصريفو؛ُكقدُيبتليوُبالعلم؛ُفيرزقوُعلماُليبلوهُأيعملُبو،ُأـُلَّ؛ُ ثمُىلُيعلموُالناس،ُأـُلَّ؛ُثمُىلُيدعوُبوُإلىُسبيلُالله،ُأـُلَّ؛ُفليحذرُمنُآتاهُاللهُعلماُأفُيخلُبواحدُمنُىذهُالأمور.ُ ككذلك ُقدُيمتحنُالعبادُبالأحكاـُالكونية؛ُكمنهاُماُيجرم ُعلىُالعبدُمنُالمصائب.ُ كمنُامتحانوُبهماُأفُاللهُحرـُالصيدُعلىُالمحرـ،ُثمُأرسلوُعلىُالصحابةُكىمُمحرموفُحتىُتنالوُأيديهم،ُكرماحهم.ُ ٗ-ُكجوبُاتباع ُالرسوؿُ ؛ُلقولوُتعالى:ُلنعلمُمنُيتبعُالرسوؿُفاللهُامتحنُالعبادُليعلمُىلُيتبعوفُالرسوؿ؛ُكالصحابةُ ُاتبعواُالرسوؿُ ُفيُذلكُأشدُالَّتباع :ُجاءىمُرجل ُكىمُيصلوفُالفجرُفيُقباءُكىمُركوع، ُفقاؿ:ُ«إفُالنبيُ ُ قدُأنزؿُعليوُالليلةُالقرآف،ُكقدُأمرُأفُيستقبلُالكعبةُفاستقبلوىاُككانت ُكجوىهمُإلىُالشاـ؛ُفاستداركاُإلىُالكعبة»(ِ)؛ُ ىذاُىوُالَّتباع ُالعظيم؛ُككذلك ُفعلُبنوُسلمةُفيُمسجدُالقبلتين(ّ)؛ُإذاُفاتباع ُالرسوؿُكاجب؛ُكإلَُّلماُاحتيجُإلىُمحنةُ الناسُعليو.ُ ُ- أخرجو البخارم صّْٕ، كتاب فضائؿ القرآف، باب ّّ: قكؿ المقرئ لمقارئ "حسبؾ"؛ كأخرجو مسمـ صَّٖ، كتاب صلبة المسافريف، باب َْ: فضؿ استماع القرآف ...، حديث رقـ ُٕٖٔ [ِْٕ]ََٖ؛ كالمفظ لمبخارم .. ِ- أخرجو البخارم صّٓ، كتاب الصلبة، باب ِّ: ما جاء في القبمة ... ، حديث رقـ َّْ، كأخرجو مسمـ صٕٗٓ - َٕٔ، كتاب المساجد كمكاضع الصلبة، باب ِ: تحكيؿ القبمة مف القدس إلى الكعبة، حديث رقـ ُُٖٕ [ُّ]ِٔٓ. -ّ راجع الطبقات الكبرل لابف سعد ُ/ُِْ - ِِْ.
عدد الصفحات ٥٦١تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -575 - سورة البقرة الجزء الثاني َُ-ُإثباتُعلمُالله؛ُلقولوُتعالى:ُ{لنعلم}؛ُكعلمُاللهُسبحانوُكتعالىُمحيطُبكلُشيء،ُكماُقاؿُتعالى:ُلتعلمواُأفُاللهُ علىُكلُشيءُقديرُكأفُاللهُقدُأحاطُبكلُشيءُعلما}[الطلاؽ:ُُِ]. ُُ-ُأفُالردةُعنُالإسلاـُانقلاب؛ُلقولوُتعالى:ُ{ممنُينقلبُعلىُعقبيو}؛ُفإفُبعضُالذينُأسلمواُارتدكاُحينماُتحولتُ القبلةُإلىُالكعبة؛ُكقالوا:ُ«إفُمحمداُليسُعلىُيقينُمنُأمره:ُبالأمسُلوُقبلة؛ُكاليوـُلوُقبلة»؛ُكماُعلمواُأفُذلكُمماُ يؤيدُرسالتو؛ُلأفُالإنسافُالكذابُيحرصُعلىُأفُلَُّيتراجع؛ُلأفُالتراجعُكصمةُفيو؛ُلكنُالإنسافُالصدكؽُلَُّيهتمُأفُ يقوؿُماُأكحيُإليو،ُسواءُكافقُماُكافُعليوُأكلَّ،ُأكُخالف.ُ ُِ-ُأفُالتقدـُحقيقةُإنماُيكوفُبالإسلاـ،ُكأفُالرجعية ُحقيقةُإنماُتكوفُبمخالفةُالإسلاـ؛ُلقولوُتعالى:ُ{ممنُينقلبُ علىُعقبيو}؛ُفإفُىذاُحقيقةُالرجوع ُعلىُغيرُىدل؛ُلأفُالذمُينقلبُعلىُعقبيوُلَُّيبصرُماُكراءه؛ُفمنُقاؿُللمتمسكينُ بكتابُاللهُكسنةُرسولوُرجعيوف، ُقلناُلو:ُبلُأنتُالرجعي ُحقيقة؛ُلأفُاللهُسمىُمخالفةُالرسوؿُ ُانقلاباُعلىُالعقب؛ُكلَُّ أبلغُمنُىذاُالرجوع ُأفُالإنسافُيرجع ُعلىُعقبيوُرجوعا ُأعمىُكالعياذُباللهُلَُّيدرم ُماُكراءه.ُ ُّ-ُأفُتغييرُالقبلةُشاؽُإلَُّعلىُطائفةُمعينةُمنُالناس؛ُلقولوُتعالى:ُ{كإفُكانتُلكبيرةُإلَُّعلىُالذينُىدلُالله}؛ُ كىذاُيقعُكثيراُللإنساف:ُتشقُعليوُبعضُالأكامرُالشرعية،ُكاجتنابُبعضُالنواىيُالشرعية؛ُلكنُبتماـُالإيمافُتزكؿُىذهُ المشقة،ُكتكوفُسهلة؛ُكالعلماءُاختلفوا:ُأيهماُأفضلُرجل ُيفعلُالعبادةُبمشقة،ُكيترؾُالمعصيةُبمشقة؛ُكآخرُيفعلُ العبادةُبيسر،ُكيترؾُالمعصيةُبيسر؛ُقاؿُبعضُالعلماء:ُالأكؿُأفضل؛ُلأنوُمجاىدُيجاىدُنفسو،ُفيتعب؛ُكقاؿُآخركف:ُبلُ الثانيُأفضل؛ُلأفُالعبادةُكأنهاُامتزجت ُبدموُكلحمو،ُحتىُصارتُسجيةُلو،ُكيسيرةُعليوُلَُّينشرحُصدرهُإلَُّبها؛ُ كالصحيحُأفُيقاؿ:ُأماُالذمُيفعلهاُبسهولة،ُكيسر،ُكانقيادُفهذاُأكملُحالَُّبلاُشك؛ُلأنوُمطمئنُبالإيمافُفرحُبالطاعة؛ُ أماُالثانيُفحالوُأدنى؛ُكلكنوُيؤجرُعلىُمجاىدةُنفسوُعلىُالطاعة؛ُكعلىُترؾُالمعصية؛ُعلىُأفُىذاُالثانيُالذمُقلنا:ُإنوُ مفضوؿ،ُكلوُأجرُالمشقةُربماُيمنُاللهُعزُكجلُعليوُكىوُأكرـُالأكرمينُحتىُتكوفُالعبادةُفيُنفسوُسهلة،ُكيفعلهاُ بارتياح؛ُكىذاُىوُمعنىُقوؿُبعضُأىلُالعلم:ُطلبناُالعلمُلغيرُاللهُفأبىُأفُيكوفُإلَُّلله؛ُفالإنسافُقدُيفعلُالعبادةُفيُ البدايةُبمشقة،ُكيكوفُعندهُنوع ُمنُالتعبُفيُتنفيذىا؛ُلكنُإذاُعلمُاللهُمنُنيتوُصدؽُالقصدُكالطلب،ُيسرُاللهُلوُ الطاعةُحتىُكانتُسجيةُلو.ُ ُْ-ُإظهارُمنةُاللهُعزُكجلُعلىُمنُىداهُالله؛ُلأنوُنسبُالهدايةُإليو؛ُلقولوُتعالى:ُ{إُعلىُالذينُىدلُالله}؛ُكىذهُ أعظمُمنةُمنُاللهُبهاُعليوُأفُىداهُللإسلاـ؛ُفيجبُأفُيشعرُبهاُالإنساف؛ُلَُّيمنُبدينوُعلىُربو؛ُبلُيعتقدُأفُالمنةُللهُ عليو،ُكماُقاؿُتعالى:ُيمنوفُعليكُأفُأسلمواُقلُلَُّتمنواُعليُإسلامكمُبلُاللهُيمنُعليكمُأفُىداكمُللإيمافُإفُكنتمُ صادقين}[الحجرات:ُُٕ]؛ُفكمُمنُأناسُضلواُعنُالحقُمعُبيانو،ُككضوحو؛ ُكىمُكثيركف؛ُبلُىمُالأكثر،ُكماُقاؿُ
عدد الصفحات ٥٦٢تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -575 - سورة البقرة الجزء الثاني تعالى:ُكإفُتطعُأكثرُمنُفيُالأرضُيضلوؾُعنُسبيلُالله}[الأنعاـ:ُُُٔ]؛ُكانظرُإلىُالفضل،ُكالكرـ:ُىوُالذمُمنُ عليناُبالهداية،ُثمُيقوؿُفيُسورةُالرحمن :ُىلُجزاءُالإحسافُإلَُّالإحساف}[الرحمن :َُٔ]؛ُفكأنناُنحنُالذينُأحسنا؛ُ فأحسنُإليناُبالجزاءُمعُأفُلوُالإحسافُأكلَّ،ُكآخرا؛ُىوُالذمُأحسنُإليناُأكلَّ،ُكأحسنُإليناُآخرا؛ُكلكنُىذهُمنُمنتوُ سبحانوُكتعالى،ُكمنُشكرهُلسعيُعبده،ُكماُقاؿُتعالى:ُإفُىذاُكافُلكمُجزاءُككاف ُسعيكمُمشكورا}[الإنساف:ُِِ].ُ ُٓ-ُأفُاللهُسبحانوُكتعالىُلَُّيضيعُأجرُعملُعاملُإذاُكافُمبنياُعلىُالإيماف؛ُلقولوُتعالى:ُ{كماُكافُاللهُليضيعُ إيمانكم}؛ُكلُعملُتعملوُصادرُعنُإيمانوُفإنوُلنُيضيع؛ُستجدهُمسجلاُقولَُّكاف،ُأكُفعلا،ُأكُىماُبالقلب،ُكماُقاؿُ النبيُ :ُ«منُىمُبحسنةُفلمُيعملهاُكتبتُلوُحسنةُكاملة»(ُ).ُ ُٔ-ُإثباتُاسمينُمنُأسماءُالله؛ُكىما:ُ«الرؤكؼ»ُك«الرحيم »،ُكماُتضمناهُمنُالصفة؛ُكىيُالرأفة،ُكالرحمة .ُ ُٕ-ُإثباتُعموـُالرحمة ُلكلُالناس؛ُلقولوُتعالى:ُ{إفُاللهُبالناسُلرؤكؼُرحيم }؛ُكىذهُىيُالرحمة ُالعامةُالتيُبهاُيعيشُ الناسُفيُدنياىمُبرزؽُاللهُمنُطعاـ،ُكُشراب،ُككسوة، ُكغيرىا؛ُكأماُالرحمة ُالخاصةُفهيُللمؤمنينُخاصة؛ُكبهاُيحصلُ سعادةُالدنيا،ُكالآخرة،ُكالعلمُكالإيمافُالمثمرينُلطاعةُالله،ُكرسولو.ُ ُٖ-ُأفُالعملُمنُالإيماف،ُلقولوُتعالى:ُ{كماُكافُاللهُليضيعُإيمانكم}؛ُفإنهاُفسرتُبالصلاةُإلىُبيتُالمقدس؛ُكىذاُ مذىبُأىلُالسنةُكالجماعة:ُأفُالعملُداخلُفيُالإيماف؛ُكىذاُأحدُأدلتهم؛ُكمنُالدليلُعلىُذلكُقولوُ :ُ«الإيمافُ بضعُكسبعوفُشعبة؛ُفأفضلهاُقوؿ:ُلَُّإلوُإلَُّالله؛ُكأدناىا:ُإماطةُالأذلُعنُالطريق؛ُكالحياءُشعبةُمنُالإيماف»(ِ)؛ُ «لَُّإلوُإلَُّالله»ُمنُأعماؿُاللساف؛ُك«إماطةُالأذلُعنُالطريق»ُمنُأعماؿُالجوارح؛ ُكقولوُ :ُ«الحياءُشعبةُمنُ الإيماف»ُمنُأعماؿُالقلوب؛ُكماُأفُالإيمافُأيضاُيطلقُعلىُالَّعتقاد؛ُلقولوُ :ُ«الإيمافُأفُتؤمنُباللهُكملائكتوُككتبو ُ كرسلو»(ّ)؛ُفقولوُ :ُ«أفُتؤمنُبالله»ُىذاُاعتقادُالقلب؛ُفالإيمافُعندُأىلُالسنةُكالجماعةُيشمل:ُاعتقادُالقلب،ُ كقوؿُاللساف،ُكعملُالقلب،ُكعملُالجوارح؛ ُككجوُكوفُالأعماؿُمنُالإيمافُأنهاُصادرةُعنُإيماف؛ُالإيمافُىوُالذمُ حملُعليها،ُكلهذاُلَُّيعدُعملُالمنافقُمنُالإيماف؛ُعملُالمنافقُصلاتو،ُكذكرهُلله؛ُكنفقاتوُلَُّيعدُمنُالإيماف؛ُلأنوُ صادرُعنُغيرُإيماف.ُ -ُ أخرجو البخارم صْْٓ، كتاب الرقاؽ، باب ُّ: مف ىـ بحسنة أك سيئة، حديث رقـ ُْٗٔ، كأخرجو مسمـ صََٕ، كتاب الإيماف، باب ٗٓ: إذا ىـ العبد بحسنة ... ، حديث رقـ ّّٖ [َِٕ]ُُّ. -ِ أخرجو مسمـ صٕٖٔ، كتاب الإيماف، باب ُِ: بياف عدد شعب الإيماف ... ، حديث رقـ ُّٓ [ٖٓ]ّٓ. -ّأخرجو البخارم صٔ، كتاب الإيماف، باب ّٕ: سؤاؿ جبريؿ النبي عف الإيماف ... ، حديث رقـ َٓ؛ كأخرجو مسمـ صُٖٔ، كتاب الإيماف، باب ُ: بياف الإيماف كالإسلبـ ... ، حديث رقـ ّٗ [ُ]ٖ.
عدد الصفحات ٥٦٣تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -575 - سورة البقرة الجزء الثاني قىدٍُُنػىُرىلُتػىقىلُّبىُُكىجٍهًكىُُفًيُالسَّمىاءًُُفػىلىنػيوىلّْيػىنَّكىُُقًبػٍلىةنُُتػىرٍضىاىىاُفػىوىؿُُّْكىجٍهىكىُُشىطٍرىُُالٍمىسٍجًدًُ ُالٍحىرىاـًُُ كىحىيٍثيُُمىاُكينٍتيمٍُُفػىوىلُّواُكيجيوىىكيمٍُُشىطٍرىهيُُكىإًفَُُّالَّذًينىُُأيكتيواُالٍكًتىابىُُلىيػىعٍلىميوفىُُأىنَّويُُالٍحىقُُُّمًنٍُُرىبّْهًُمٍُُكىمىاُاللَّويُُ بًغىافًلوُُعىمَّاُيػىعٍمىليوفىُُ(ُْْ)ُُ ُ قاؿُالشيخُمقبلُفيُالصحيحُالمسند:ُقاؿُالإماـُالبخارمُرحموُاللهُفيُصحيحوُج ُِصُْٖحدثناُعبدُاللهُبنُ رجاءُقاؿُحدثناُإسرائيلُعنُأبيُإسحاؽُعنُالبراءُبنُعازبُقاؿُكافُرسوؿُاللهُ ُصلىُنحوُبيتُالمقدسُستةُعشرُ شهراُأكُسبعةُعشرُشهراُككافُرسوؿُاللهُ ُيحبُأفُيوجوُإلىُالكعبةُفأنزؿُاللهُعزُكجلُ{ السَّمىاءًُفتوجوُنحوُالكعبةُكقاؿُالسفهاءُمنُالناسُكىمُاليهودُماُكلَّىمُعنُقبلتهمُالتيُكانواُعليها،ُ { كىالٍمىغٍرًبيُيػىهٍدًُ مُمىنٍُيىشىاءيُإًلىىُصًرىاطوُميسٍتىقًيمو ُفصلىُمعُالنبيُ ُرجلُثمُخرجُبعدماُصلىُفمرُعلىُقوـُمنُالأنصارُ فيُصلاةُالعصرُنحوُبيتُالمقدسُفقاؿ:ُىوُيشهدُأنوُصلىُمعُرسوؿُاللهُ ُكأنوُتوجوُنحوُالكعبةُفتحرؼُالقوـُحتىُ توجهواُنحوُالكعبة.ُ الحديثُأخرجوُالترمذمُج ُْصُٕٗكقاؿُحسنُصحيحُكابنُماجوُرقمََُُُُكفيوُسببُنزكؿُ{ إًيمىانىكيمٍُكالإماـُأحمدُجُْصُِْٕكالدارُقطنيُجُُصُِْٕكابنُأبيُحاتمُكماُفيُتفسيرُابنُكثيرُكابنُسعدُفيُ الطبقاتُمجلدُُْقسمُُِكعندىماُزيادةُكقاؿُالسفهاءُمنُالناسُماُكلَّىمُعنُقبلتهمُالتيُكانواُعليهاُفأنزؿُاللهُ { الٍمىشٍرًؽيُكىالٍمىغٍرًبيُيػىهٍدًمُمىنٍُيىشىاءيُإًلىىُصًرىاطوُميسٍتىقًيمو .ُ كأخرجوُمسلمُج ُٓصُُُمنُحديثُأنسُككذاُأخرجوُابنُسعدُقسمُ ُِمنُالمجلدُالأكؿُصْ.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{قدُنرل ُتقلبُكجهكُفيُالسماء}؛ُ{قد}ُىناُللتحقيق؛ُك{نرل }ُفعلُمضارع ُعبرُبوُعنُالماضي؛ُ لأفُالنبيُ ُكافُيكررُتقلبُكجهوُفيُالسماء؛ُفأتىُبالفعلُالمضارع ُللدلَّلةُعلىُاستمرارُرؤيةُاللهُلوُكماُاستمرُتقلبُ كجوُالنبيُ ُفيُالسماءُترقباُلنزكؿُجبريلُبتحويلُالقبلةُإلىُالكعبة؛ُكقيل:ُإنوُفعلُمضارع ُعلىُبابو،ُفيكوفُإخباراُبأفُ اللهُسيرلُتقلبُكجهو،ُثمُيحولوُإلىُالقبلةُالتيُيرضاىا؛ُكىذاُأقربُإلىُظاىرُاللف .ُ قولوُتعالى:ُ فلنولينك}ُالفاءُللتفريع؛ُلأفُماُبعدىاُمفرع ُعلىُماُقبلها؛ُكُاللاـُموطئةُللقسم؛ُفالجملةُمؤكدة ُبثلاثةُ مؤكدات؛ ُكىيُالقسمُالمقدر،ُكاللاـ،ُكالنوف؛ُكقولو:ُ{فلنولينك}ُأمُفلنوجهنك؛ُكقيل:ُفلنحولنكُإلىُ{قبلةُترضاىا}؛ُ كنكرتُ{قبلة}ُللتعظيم؛ُك{ترضاىا}ُأمُتطمئنُإليها،ُكتحبها،ُكتقبلها؛ُكالرسوؿُ ُقبلُالقبلةُالأكلى،ُكرضيهاُقبلُأفُ يحوؿُإلىُالكعبة؛ُلكنوُيحبُأفُيحوؿُإلىُالكعبة.ُ
عدد الصفحات ٥٦٤تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -575 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُ فوؿُكجهك}ُأمُاستقبلُبوجهك؛ُك«كجو »ُمفعوؿُأكؿ؛ُك{شطر}ُمفعوؿُثاف؛ُكالمرادُبػ«الشطر»ُىناُ الجهة؛ُيعني:ُجهةُالمسجدُالحراـ؛ُكالمرادُبػ«الوجو »ُجميعُالبدف؛ُلأفُالبدفُبهيئتوُكطبيعتوُإذاُاستقبلُالوجوُجهةُصارُ جميعُالبدفُمستقبلاُلها.ُ قولوُتعالى:ُ المسجدُالحراـ}؛ُ«المسجد»ُفيُالأصلُمكافُالسجود؛ُكقيل:ُإفُ«المسجد»ُبفتحُالجيم:ُمكافُ السجود؛ُك«المسجد»ُبكسرُالجيم:ُالمكافُالمعدُللسجود؛ُفيكوفُبينهماُفرؽ:ُىوُأفُالمكافُالمبنيُالمعدُللسجودُ يسمىُمسجداُبالكسرُكأماُالمكافُالذمُسجدتُفيوُبالفعلُفيسمىُمسجداُبالفتح.ُ كقولوُتعالى:ُالحراـ}ُصفةُمشبهةُمنُالحرـ؛ُكىوُالمنع؛ُكسميُ«حراما»؛ُلأنوُيمنعُفيوُمنُأشياءُلَُّتمنعُفيُغيره،ُ كلأنوُمحترـُمعظم؛ُكالمرادُبوُالكعبة،ُكماُحولهاُمنُالبناءُالمعركؼ.ُ قاؿُالطبرم :ُفالمولّْيُكجهوُشطرىُالمسجدُالحراـ،ُىوُالمصيبيُالقبلةى.ُكإنماُعىلىُمنُتوجوُإليوُالنيةيُبقلبوُأنوُإليوُ متوجّْو،ُكماُأفُعلىُمنُائتمُّْبإماـُفإنماُعليوُالَّئتماـُبو،ُكإفُلمُيكنُميحاذيناُبدنيوُبدنىو،ُكإفُكافُفيُطىرىؼُالصٌفٌُكالإماـُ فيُطرؼُآخر،ُعنُيمينوُأكُعنُيساره،ُبعدُأفُيكوفُمنُخلفوُميؤتمِّاُبو،ُمصليناُإلىُالوجوُالذمُيصلّْيُإليوُالإماـ.ُ فكذلكُحكميُالقبلة،ُكإفٍُلمُيكنُيحاذيهاُكلُمصلٌُكمتوىجّْوُإلي هاُببدنو،ُغيرُأنوُمتوجّْوُإليها.ُفإفُكافُعنُيمينهاُأكُعنُ يسارىاُمقابلىها،ُفهوُمستقبلها،ُبعيدُماُبينوُكىبينها،ُأكُقػىريب،ُمنُعنُيمينهاُأكُعنُيسارىا،ُبعدُأفُيكوفُغيرىُمستدبرىاُكلَُّ منحرؼُعنهاُببدنوُككىجهوُ.ُ قولوُتعالى:ُ كحيثُماُكنتمُفولواُكجوىكمُشطره}؛ُعدؿُعنُالخطابُللنبيُ ُإلىُالخطابُلأمتو؛ُلأفُالخطابُ الموجو ُللنبيُ ُخطابُلو،ُكللأمة؛ُإذُإنوُالإماـ؛ُكالخطابُإذاُكجوُللإماـُفهوُخطابُلو،ُكلمنُاتبعو؛ُكنظيرُذلكُأفُ الوزيرُمثلاُيقوؿُللقائد:ُاتجوُإلىُكذا؛ُالمعنى:ُاتجو،ُكمنُيتبعكُمنُالجنود؛ُفهكذاُالخطابُالموجو ُللرسوؿُ ُيكوفُ لو،ُكللأمة؛ُكنظيرُىذاُقولوُتعالى:ُياُأيهاُالنبيُإذاُطلقتمُالنساء}[الطلاؽ:ُُ]؛ُفخاطبُالنبيُ ُأكلَّ،ُثمُقاؿُتعالى:ُ {إذاُطلقتم}؛ُلأفُالحكمُلو،ُكلأمتو.ُ قولوُتعالى:ُحيث}ظرؼُمكافُلكنهاُشرطيةُزيدتُعليهاُ{ما}لفظاُلَُّمعنىُللتوكيد؛ ُك{كنتم}ُفعلُالشرط؛ُكجوابُ الشرطُقولوُتعالى:ُ{فولواُكجوىكم}.ُ قاؿُالسعدم:ُ{منُبرُكبحر،ُكشرؽُكغرب،ُجنوبُكشماؿُ{أمُجهتو.ُ ففيهاُاشتراطُاستقباؿُالكعبة (ُ)،ُللصلواتُكلها،ُفرضها،ُكنفلها،ُكأنوُإفُأمكنُاستقباؿُعينها،ُكإلَُّفيكفيُشطرىاُ كجهتها،ُكأفُالَّلتفاتُبالبدف،ُمبطلُللصلاة،ُلأفُالأمرُبالشيءُنهيُعنُضده.ُ -ُ (قمت): استقباؿ القبمة كاجب عمى الأصح كليست شرطا. أنظر ىامش تفسير الآية (ّ) مف سكرة البقرة.
عدد الصفحات ٥٦٥تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -575 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالبغوم:ُأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُعيثٍمىافىُسىعًيديُبٍنيُإًسٍمىاعًيلىُالضَّبّْيُّ،ُأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُميحىمَّدوُعىبٍديُالٍجىبَّارًُبٍنيُمحمدُالجراحيُ،أىخٍبػىرىنىاُأىبيوُ الٍعىبَّاسًُميحىمَّديُبٍنيُأىحٍمىدىُالٍمىحٍبيُ وبًيُُّأىخٍبػىرىنىاُأىبيوُعًيسىىُميحىمَّديُبٍنيُعًيسىىُالتػّْرٍمًذًمُّ،ُأىخٍبػىرىنىاُالٍحىسىنيُبٍنيُبىكٍروُالٍمىرٍكىزًمُُّأىخٍبػىُ رىنىاُ الٍميعىلَّىُبٍنيُمىنٍصيوروُأىخٍبػىرىنىاُعىبٍديُاللهُبنُجعفرُالمخرميٌ،ُعىنٍُعيثٍمىافىُالأٍىخٍنىسًيُّْعىنٍُسىعًيدوُالٍمىقٍبيرًمُّْ ُعىنٍُأىبًيُىيرىيػٍرىةى:ُعىنًُالنَّبًيُُّ ُقاؿ:ُ«ماُبينُالمشرؽُكالمغربُقبلة».ُ كىأىرىادىُبًوًُفًيُحىقُّْأىىٍلًُالٍمىشٍرًؽًُكىأىرىادىُبًالٍميشٍرًؽً:ُمىشٍرًؽىُالشّْتىاءًُفيُأقصرُيوـُمنُالسَّنىةً،ُكىبًالٍمىغٍُ رًبً: ُ مىغٍرًبىُالصَّيٍفًُفًيُأىطٍوىؿًُيػىوٍـوُمًنىُال سَّنىةً،ُفىمىنٍُجىعىلىُمىغٍرًبىُالصَّيٍفًُفًيُىىذىاُالوقتُعن ُيمينوُكمشرؽُالشتاءُعنُيىسىارًهًُكىافىُ كىجٍهيويُإًلىىُالٍقًبػٍلىةًُ(ُ).ُُ قولوُتعالى:ُ كإفُالذينُأكتواُالكتاب}؛ُالمرادُبػ{الكتاب}ُالجنس؛ُكىوُالتوراة،ُكالإنجيل؛ُكالذينُأكتوهُىمُاليهود،ُ كالنصارل .ُ قولوُتعالى:ُ ليعلموفُأنوُالحقُمنُربهم}؛ُاللاـُللتوكيد؛ ُفالجملةُإذاُمؤكدة ُبػ{إف}،ُكُاللاـ؛ُك«العلم»ُإدراؾُالشيءُ إدراكاُجازماُمطابقاُللواقع.ُ كقولوُتعالى:ُأنوُالحق}ُأمُاستقبالكُالمسجدُالحراـُالحق؛ُك{الحق}ُمعناهُالشيءُالثابت؛ُفإفُأضيفُإلىُالخبرُفهوُ الصدؽ؛ُكإفُأضيفُإلىُالحكمُفهوُالعدؿ؛ُقاؿُاللهُتعالى:ُكتمتُكلمةُربكُصدقاُكعدلَّ}[الأنعاـ:ُُُٓ].ُ قولوُتعالى:ُمنُربهم}؛ُ«الرب»ُالخالقُالمالكُالكاملُالسلطافُالمدبرُلجميعُالأمور.ُ ُ- حديث حسف بشكاىده كطرقو. إسناده لا بأس بو لأجؿ عبد الله بف جعفر المخرمي. كباقي رجاؿ الإسناد ثقات. كىك في «شرح السنة »ْْٕ بيذا الإسناد. أخرجو المصنؼ مف طريؽ الترمذم، كىك في «سننو»ّْْ عف الحسف بف بكر بيذا الإسناد. كأخرجو الترمذم ِّْ كّّْ كابف ماجو َُُُ مف كجو آخر عف أبي معشر نجيح عىفٍ ميحىمَّدً بٍفً عىمٍروك عىفٍ أىبًي سىمىمىةى عىفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى مرفكعا بمفظ: «ما بيف المشرؽ كالمغرب قبمة»كعمٌقو النسائيْ/ ُِٕ) كقاؿ: أبك معشر ضعيؼ، مع ضعفو اختمط كعنده مناكير. كقاؿ الترمذم عقب الركاية الأكلى كالثانية: أبك معشر اسمو نجيح قاؿ البخارم: لا أركم عنو شيئا. ثـ قاؿ الترمذم: قاؿ البخارم. كحديث الأخنسي أقكل مف حديث أبي معشر كأصح اىػ. - كحديث الأخنسي في الركاية الثالثة لمترمذم. - كلو شاىد مف حديث ابف عمر أخرجو الدار قطني (ُ/ َِٕ) كالبييقي (ِ/ ٗ) كصححو الحاكـ (ُ/ َِٓ) كقاؿ: عمى شرطيما! كسكت الذىبي! مع أف فيو شعيب بف أيكب تفرد عنو أبك داكد، كىك ثقة، لكنو مدلس ثـ ساقو الحاكـ مف كجو آخر عف ابف عمر كقاؿ: ىذا حديث صحيح كقد أكفقو جماعة عمى ابف عمر، ك كافقو الذىبي سككتا. - كفي «نصبالراية »ُ/ َّّ) قاؿ الزيمعي: ىذا الحديث تكمـ فيو أحمد كقكٌاه البخارم. كقاؿ ابف أبي حاتـ في «العمؿ»ِٖٓ: قاؿ أبك زرعة: ىذا حديث فيو كىـ. بؿ ىك مكقكؼ عمى ابف عمر اىػ. قمت: قد كرد مف حديث أبي ىريرة، مف طريقيف، أحدىما يقرب مف الحسف بمفرده. - لذا صححو الألباني في الإركاء (ِ/ َُِ) ليذه الطرؽ، كمع ذلؾ لا يبمغ درجة الصحة فيك معمكؿ. بعضيـ أعمو بالإرساؿ كبعضيـ أعمو بالكقؼ، كحسبو أف يككف حسنا، كقد كرد عف عمر قكلو، أخرجو مالؾ (ُ/ َُِ) .
عدد الصفحات ٥٦٦تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -576 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُكماُاللهُبغافلُعماُيعملوف}؛ُ{ما}ُىناُحجازية؛ُلأفُالقرآفُبلغةُقريش؛ُكالدليلُعلىُىذاُقولوُتعالىُفيُ سورةُيوسف:ُماُىذاُبشرا}[يوسف:ُُّ]؛ُكلمُيقل:ُ«بشر»؛ُفالقرآفُبلغةُقريش؛ُكقريشُحجازيوف؛ُك{ما}ُعندىمُ تعملُعملُ«ليس».ُ كقولوُتعالى:ُبغافل}:ُالباءُزائدةُإعراباُمفيدةُمعنىُػػػػُكىوُالتوكيد؛ ُك{غافل}خبرُ{ما}ُمنصوبُبها؛ُكعلامةُنصبوُفتحةُ مقدرةُعلىُآخرهُمنعُمنُظهورىاُاشتغاؿُالمحلُبحركة ُحرؼُالجرُالزائد؛ُك«الغفلة»ُاللهوُكالسهوُعنُالشيء.ُ كقولوُتعالى:ُعماُيعملوف}:ُ«ما»ُاسمُموصوؿُتفيدُالعموـ؛ُيعني:ُعنُأمُعملُيعملونوُسواءُكافُيتعلقُبالجوارح، ُأكُ يتعلقُبالقلوب؛ُفيشملُالَّعتقاد،ُكيشملُالقوؿ،ُكالفعل.ُ قاؿُالسعدم:ُكُلماُذكرُتعالىُفيماُتقدـ،ُالمعترضينُعلىُذلكُمنُأىلُالكتابُكغيرىم،ُكذكرُجوابهم،ُذكرُىنا،ُأفُ أىلُالكتابُكالعلمُمنهم،ُيعلموفُأنكُفيُذلكُعلىُحقُكأمر،ُلماُيجدكنوُفيُكتبهم،ُفيعترضوفُعناداُكبغيا،ُفإذاُكانواُ يعلموفُبخطئهمُفلاُتبالواُبذلك،ُفإفُالإنسافُإنماُيغموُاعترُ اضُمنُاعترضُعليو،ُإذاُكافُالأمرُمشتبها،ُككافُممكناُأفُ يكوفُمعوُصواب.ُ فأماُإذاُتيقنُأفُالصوابُكالحقُمعُالمعترضُعليو،ُكأفُالمعترضُمعاند،ُعارؼُببطلافُقولو،ُفإنوُلَُّمحلُللمبالَّة،ُبلُ ينتظرُبالمعترضُالعقوبةُالدنيويةُكالأخركية،ُفلهذاُقاؿُتعالى:ُ{اُيعملوفبلُيحف ُعليهمُأعمالهم،ُ كيجازيهمُعليها،ُكفيهاُكعيدُللمعترضين،ُكتسليةُللمؤمنين.ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُإثباتُرؤيةُاللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{قدُنرل ُتقلبُكجهكُفيُالسماء}.ُ ِ-ُأفُالنظرُإلىُالسماءُليسُسوءُأدبُمعُالله؛ُلقولوُتعالى:ُ{قدُنرلُتقلبُكجهكُفيُالسماء}ُلكنُفيُالصلاةُلَُّ يرفعُبصرهُإلىُالسماء؛ُلوركدُالوعيدُالشديدُبو(ُ).ُ ّ-ُإثباتُعلوُالله؛ُلأفُالرسوؿُ ُيقلبُكجهوُفيُالسماء؛ُلأفُالوحيُيأتيوُمنُالسماء.ُ ْ-كماؿُعبوديةُالرسوؿُ ُلربو،ُحيثُكافُيحبُأفُيتوجوُإلىُالكعبة؛ُلكنوُلمُيفعلُحتىُأمرُبذلك.ُ ٓ-ُإثباتُعظمةُاللهُسبحانوُكتعالى؛ُلقولوُتعالى:ُ{فلنولينكُقبلة}؛ُفإفُضميرُالجمعُللتعظيم.ُ ٔ-ُأفُالنبيُ ُكافُيحبُأفُيتوجوُإلىُالكعبة؛ُلقولوُتعالى:ُ{ترضاىا}ُمعُقولوُتعالى:ُ{قدُنرل ُتقلبُكجهك}.ُ ُ- (قمت): ككذلؾ عند الدعاء يتكجو الداعي الى القبمة كيستقبميا، لكركد حديث في ذلؾ عف رسكؿ الله .
عدد الصفحات ٥٦٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -577 - سورة البقرة الجزء الثاني ٕ-ُكجوبُالَّتجاهُنحوُالمسجدُالحراـ؛ُلقولوُتعالى:ُ{فوؿُكجهكُشطرُالمسجدُالحراـ}.ُ ٖ-ُأفُالوجو ُأشرؼُالأعضاءُحيثُعبرُبوُعنُسائرُالجسم.ُ ٗ-ُماُاستدؿُبوُالمالكيةُعلىُأنوُينبغيُللمصليُأفُينظرُتلقاءُكجهو؛ُلقولوُتعالى:ُ{فوؿُكجهكُشطرُالمسجدُالحراـ}ُ ؛ُفإذاُكلىُالإنسافُكجهوُشطرُالمسجدُالحراـُفسيكوفُنظرهُتلقاءُكجهوُغالبا؛ُكىذهُالمسألةُاختلفُفيهاُأىلُالعلم:ُ ماذاُينظرُإليوُالمصليُحاؿُالقياـ؟ُفالمشهورُعنُالمالكيةُأفُالمصليُينظرُتلقاءُكجهو؛ُكعندُالإماـُأحمدُأنوُينظرُإلىُ موضعُسجودهُ-ُكىوُمذىبُالشافعي،ُكأبيُحنيفة؛ُكاستدلواُلذلكُبأثرُمرسلُعنُمحمدُبنُسيرينُأفُالنبيُ ُكافُ يطأطئُرأسو،ُكينظرُإلىُموضعُسجوده(ُ)؛ُكلأنوُأظهرُفيُالخشوع؛ ُكقاؿُبعضُالعلماء:ُإفُالإماـُكالمنفردُينظرافُإلىُ موضعُالسجود؛ُكأماُالمأموـُفينظرُإلىُإماموُ-ُبكسرُالهمزة؛ُكاستدلواُلذلكُبأحاديثُفيُالبخارم؛ ُكىيُأفُالرسوؿُ ُحينماُصلىُصلاةُالكسوؼ،ُكأخبرُأصحابوُبأنوُعرضتُعليوُالجنةُكالنارُقاؿُلهم:ُ«كذلكُحينُرأيتمونيُتقدمتُ كتأخرت»(ِ)؛ُكىذاُدليلُعلىُأنهمُينظركفُإليو؛ُكمنهاُأنوُلماُصنعُلوُالمنبرُقاـُيصليُعليو،ُفكافُيقوـ،ُكيركع؛ ُفإداُ أرادُالسجودُنزؿ،ُكسجدُعلىُالأرض؛ُكقاؿ:ُ«إنماُفعلتُىذاُلتأتمواُبي،ُكلتعلمواُصلاتي»(ّ)؛ُكىذاُدليلُعلىُأنهمُ ينظركفُإليو؛ُكمنهاُأيضاُأنهمُلماُأخبركاُأفُالرسوؿُ ُكافُيقرأُفيُصلاةُالسر؛ُقيلُلهم:ُبمُتعرفوفُذلك؟ُقالوا:ُ «باضطرابُلحيتو»(ْ)؛ُكىذهُكلهاُفيُالصحيح؛ُفهذاُدليلُعلىُأفُالمأموـُينظرُإلىُإمامو؛ُكلأنوُأبلغُفيُالَّئتماـُبو؛ُ لأفُالإماـُقدُيقوـ،ُكقدُيجلسُساىياُمثلا؛ُفإذاُكافُالمأموـُينظرُإلىُالإماـُكافُذلكُأبلغُفيُالَّقتداءُبو؛ُأماُالإماـ،ُ كالمنفردُفإنهماُينظرافُإلىُموضعُالسجود؛ُكىذاُالقوؿُأقرب؛ُكلَُّسيماُإذاُكافُالمأموـُمحتاجاُإلىُذلك،ُكماُلوُكافُ لَُّيسمع،ُفيريدُأفُينظرُإلىُالإماـُليقتدمُبو،ُأكُنحوُذلك.ُ لكنُيستثنىُمنُذلكُإذاُكافُجالسا؛ُفإنوُينظرُإلىُموضعُإشارتو؛ُلقوؿُعبدُاللهُبنُالزبير:ُ«كافُالنبيُ ُلَُّيجاكزُ بصرهُإشارتو»(ٓ)؛ُكمماُيستثنىُمنُذلكُعندُبعضهم:ُإذاُكنتُفيُالمسجدُالحراـُكيمكنكُمشاىدةُالكعبة؛ُفإنكُتنظرُ -ُ راجع تفسير الطبرم ُٗ/ٖ. ِ- أخرجو البخارم صْٗ، كتاب الجمعة، باب ُُ: إذا انفمتت الدابة في الصلبة، حديث رقـ ُِِ؛ كأخرجو مسمـ صَِٖ، كتاب الكسكؼ، باب ّ: ما عرض عمى النبي في صلبة الكسكؼ ... ، حديث رقـ َُِِ [َُ] َْٗ. ّ- أخرجو البخارم صِٕ، كتاب الجمعة، باب ِٔ: الخطبة عمى المنبر، حديث رقـ ُٕٗ؛ كأخرجو مسمـ صِٕٔ، كتاب المساجد كمكاضع الصلبة، باب َُ: جكاز الخطكة كالخطكتيف في الصلبة ... ، حديث رقـ ُُِٔ [ْْ]ْْٓ.. -ْأخرجو البخارم صٗٓ، كتاب الأذاف، باب ُٗ: رفع البصر إلى الإماـ في الصلبة، حديث رقـ ْٕٔ. ٓ- أخرجو أبك داكد صُِٔٗ، كتاب الصلبة، باب َُٖ: الإشارة في التشيد، حديث رقـ َٗٗ، كأخرجو النسائي صَُِٕ كتاب السيك، باب ّٗ: مكضع البصر عند الإشارة ... ، حديث رقـ ُِٕٔ، كأخرجو ابف خزيمة في صحيحو ُ/ّٓٓ، باب ِِٔ: النظر إلى السبابة، حديث رقـ ُٖٕ، كقاؿ الألباني في صحيح أبي داكد: حسف صحيح (ُ/َْٕ) .
عدد الصفحات ٥٦٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -578 - سورة البقرة الجزء الثاني إلىُالكعبة؛ُكمنهاُإذاُكنتُفيُخوؼُكحولكُالعدك؛ُفإنكُتنظرُإلىُجهةُالعدك؛ُفهذهُالمسائلُالثلاثُتستثنى؛ُكالراجحُ فيُمسألةُالكعبةُأفُالمصليُلَُّينظرُإليهاُحاؿُصلاتو؛ُلعدـُالدليلُعلىُذلك؛ُكلأنوُربماُينشغلُبوُعنُصلاتو،ُلَُّسيماُ إذاُكافُالناسُيطوفوفُحولها؛ُكأماُاستثناءُالصلاةُحاؿُالخوؼُفصحيح؛ُلدخولوُفيُعموـُقولوُتعالى:ُكخذكاُحذركم } ؛ُكقدُكردُعنُالنبيُ ُأنوُبعثُطليعة؛ُفكافُيصليُكىوُيلتفتُإلىُالشعبُىلُجاءُالطليعةُأـُلَّ(ُ).ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ َُ-ُعظمةُىذاُالمسجدُلوصفوُبالحراـُ-ُأمُذمُالحرمةُكالتعظيمُ-ُكُلهذاُكافُمنُيدخلوُآمنا،ُكلَُّيدخلوُأحدُإلَُّ بإحراـُكجوباُإفُكافُلمُيؤدُالفرض؛ُأكُاستحباباُإفُكافُقدُأداهُ-ُبخلاؼُغيره؛ُفكلُشيءُفيوُحياةُفهوُآمنُداخلُ الحرـُ-ُحتىُالجماد:ُفالشجرُآمنُلَُّيجوزُقطعوُفيُالحرـ؛ُكالصيدُآمنُلَُّيقتلُفيُالحرـ؛ُبلُكلَُّينفرُمنُمكانو.ُ ُُ-ُكجوبُالَّتجاهُإلىُالقبلةُفيُأمُمكافُكافُالإنساف:ُمنُبر،ُأكُبحر،ُأكُجو؛ُلقولوُتعالى:ُ{كحيثُماُكنتمُفولواُ كجوىكمُشطره}؛ُكيشملُمنُكافُفيُمكة،ُكمنُكافُبعيداُعنها،ُكمنُكافُفيُجوؼُالكعبة؛ُلعموـُقولوُتعالى:ُ{كحيث ُ ماُكنتم}ُ؛ُإذاُكافُفيُجوؼُالكعبةُيستقبلُأماـُكجهوُمنُأمُالجهاتُكاف؛ُإلَُّأفُبعضُأىلُالعلمُيقوؿ:ُلَُّيستقبلُ البابُإذاُكافُمفتوحاُماُلمُيكنُلوُعتبة؛ُلأنوُلَّبدُمنُشاخصُيكوفُبينُيديوُحتىُيصحُأفُيقاؿ:ُإنوُكلىُكجهوُشطره؛ُ كإذاُكناُخارج ُالكعبةُكلكنُفيُالمسجدُفإناُندكرُحولو؛ُلأنناُلوُاستقمناُفيُصفُمستقيمُلمُنوؿُكجوىناُشطره؛ُكيكوفُ منُخرجُعنُمسامتتوُكلىُكجهوُجهةُغيره؛ُلأنوُمحصورُالآف؛ُكإذاُابتعدناُفإفُبعضُالعلماءُيقوؿ:ُإفُكنتُفيُمكةُ فاستقبلُالمسجد؛ُكإفُكنتُخارج ُمكةُفاستقبلُمكة؛ُلكنُىذاُتقريبي؛ُإنماُالصوابُفيُىذهُالمسألةُأفُمنُأمكنوُ مشاىدةُعينُالكعبةُكجبُعليوُاستقباؿُالعينُلَُّيخرجُعنُمسامتتها؛ُكمنُلَُّيمكنُمشاىدتهاُلبعد،ُأكُحيلولةُشيءُ دكنهاُاستكفىُبالجهة؛ُلقولوُتعالى:ُلَُّيكلفُاللهُنفساُإلَُّكسعها}[البقرة:ُِٖٔ].ُ كيسقطُاستقباؿُالقبلةُفيُمواضع؛ُمنها:ُ أ-ُعندُصلاةُالنفلُفيُسفر؛ُفيصليُحيثُكافُكجهو.ُ ب-ُعندُالخوؼُالشديدُإذاُكافُلَُّيمكنُاستقباؿُالقبلة.ُ ج-ُإذاُكافُعاجزاُعنُاستقباؿُالقبلةُلمرضُأكُصلبُيعني:ُلوُصلبُإلىُغيرُالقبلة،ُأكُنحوُذلك.ُ ُ- أخرجو أبك داكد صَُِٗ، كتاب الصلبة، باب ُّٔ: الرخصة في ذلؾ، حديث رقـ ُٔٗ، كأخرجو ابف خزيمة ُ/ِْٔ، باب ّٗ: ذكر الدليؿ عمى أف الالتفات المنيي عنو في الصلبة ... ، حديث رقـ ْٖٓ، كأخرجو الحاكـ في مستدركو ِ/ّٖ - ْٖ، كتاب الجياد، كقاؿ الحاكـ (صحيح عمى شرط الشيخيف غير أنيما لـ يخرجا لسيؿ لقمة ركاية التابعيف عنو)؛ كأقره الذىبي؛ كقاؿ الألباني في صحيح أبي داكد: (صحيح) ُ/ِٔٓ.
عدد الصفحات ٥٦٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -579 - سورة البقرة الجزء الثاني أماُإذاُاشتبهتُعليوُالقبلةُفعليوُأفُيجتهدُإفُكافُبمكافُيصحُفيوُالَّجتهاد؛ُفإفُأصابُفذاؾ؛ُكإفُأخطأُفهوُمعذكر؛ُ إذاُفالَّشتباهُلَُّيستثنى؛ُلأفُحقيقةُالأمرُأنوُلَُّيجوزُأفُيصليُإلَُّكىوُيعتقدُأنوُإلىُالقبلة؛ُبخلاؼُالذمُذكرنا؛ُفالعاجزُ يعرؼُأفُالقبلةُخلفو،ُفيصليُإلىُغيرُالقبلة؛ُككذلك ُفيُشدةُالخوؼ؛ُككذلك ُالمتنفلُفيُالسفر.ُ ُِ-ُكمنهاُمراعاةُالشريعةُاجتماع ُالمسلمينُعلىُكجهةُكاحدة؛ُلأنوُتعالىُقاؿ:ُ{كحيث ُماُكنتمُفولواُكجوىكمُشطره}ُ ؛ُفالمسلموفُفيُأقطارُالدنياُكلهاُيتجهوفُإلىُقبلةُكاحدة؛ُىذاُتوحيد؛ ُكلَُّسيماُأنهمُيتجهوفُىذاُالَّتجاه،ُكيتحدكفُ ىذاُالَّتحادُفيُأعظمُمشعرُعملي،ُأكُفيُأعظمُفريضةُعمليةُكىيُالصلاة؛ُفيدؿُىذاُعلىُأفُالشرع ُيراعيُمراعاةُتامةُ توحيد ُالمسلمينُفيُدينهم،ُكتوحيدىمُفيُالَّتجاهُالبدني،ُككذلك ُفيُالَّتجاهُالقلبيُالفكرم .ُ ُّ-ُبيافُعنادُاليهودُكالنصارل؛ ُلقولوُتعالى:ُ{كإفُالذينُأكتواُالكتابُليعلموفُأنوُالحقُمنُربهم}؛ُكلكنُمعُذلكُ شنعواُعلىُالنبيُ ُتشنيعاُعظيماُحينُتوجو ُإلىُالكعبةُبأمرُربو.ُ ُْ-ُأفُماُكافُمنُعندُاللهُفهوُحق؛ُلقولوُتعالى:ُ{أنوُالحق}ُمضافاُإلىُالله:ُ{منُربهم}.ُ ُٓ-ُأفُىؤلَّءُالمعاندينُمنُأىلُالكتابُيعاندكفُمعُعلمهمُالتاـ،ُكمعُإقرارىمُبربوبيةُاللهُسبحانوُكتعالى؛ُفهمُيعلموفُ أفُالرسوؿُ ُسيستقبلُالكعبة؛ُكىمُعلمواُذلكُمماُجاءُفيُكتبهمُمنُكصفُالرسوؿُ ُبأفُىذاُالنبيُالأميُسوؼُ يتجوُإلىُالكعبة؛ُككاف ُعليهمُحيثُأقركاُبربوبيةُاللهُلهم،ُكعلمواُالحقُأفُينقادكاُلو،ُكأفُيكونواُأكلىُالناسُباتباعو؛ُلأفُ منُأقرُبربوبيةُاللهُسبحانوُكتعالىُلزـُأفُيقرُبأحكامو،ُكيلتزـُبها؛ُلأفُالربُلوُالملكُالمطلقُيتصرؼُكيفُيشاء؛ُكلهذاُ أضاؼُالربوبيةُىناُإليهم:ُ{منُربهم}؛ُلإقامةُالحجةُعليهمُحيثُيعترفوفُبربوبيتو.ُ ُٔ-ُانتفاءُغفلةُاللهُعزُكجلُعنُأعمالهمُالمتضمنُلكماؿُعلمو،ُكإحاطتوُبهم؛ُكلَُّيكفيُأفُنقوؿ:ُانتفاءُالغفلةُفقط؛ُ بلُنقوؿ:ُالمتضمنُلكماؿُالعلم،ُكالإحاطة؛ُلقولوُتعالى:ُ{كماُاللهُبغافلُعماُيعملوف}.ُ ُٕ-ُصحةُتقسيمُالصفاتُإلىُثبوتية،ُكمنفية؛ُلأفُالتيُفيُالآيةُىناُمنفيةُػػػػُكىيُقولوُتعالى:ُ{كماُاللهُبغافلُعماُ يعملوف}ُفالصفاتُالمنفية:ُكلُصفةُصدرتُبماُيدؿُعلىُالنفيُبأمُأداةُكانت،ُمثلُقولوُتعالى:ُلَُّتأخذهُسنةُكلَُّ نوـ}[البقرة:ُِٓٓ]،ُكقولوُتعالى:ُ كتوكل ُعلىُالحيُالذمُلَُّيموت[}الفرقاف:ُٖٓ]،ُكقولوُتعالى:ُ كماُمسناُمنُ لغوب}[ؽ:ُّٖ]،ُكقولوُتعالى:ُكلمُيعيُبخلقهن}[الأحقاؼ:ُّّ]؛ُكاعلمُأفُالصفاتُالمنفيةُلَُّيرادُبهاُمجردُالنفي؛ُ كإنماُيرادُبهاُمعُالنفي:ُضدىا؛ُفإذاُقاؿُاللهُتعالىُعنُنفسو:ُكماُمسناُمنُلغوب}[ؽ:ُّٖ]،ُفالمراد:ُنفيُاللغوب،ُ كإثباتُكماؿُقوتو،ُكقدرتو.ُ ُٖ-ُتهديدُىؤلَّءُالمعاندينُالذينُأكتواُالكتاب،ُكعلمواُالحق،ُكلمُيتبعوه؛ُلقولوُتعالى:ُ{كماُاللهُبغافلُعماُيعملوف}؛ُ كيشبوُىؤلَّءُمنُبعضُالوجوهُمنُيتعصبُلمذىبوُكلوُعلمُأفُالحقُفيُخلافوُإحساناُللظنُبمنُقلدىم؛ُكلوُأتيتهمُ
عدد الصفحات ٥٧٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -585 - سورة البقرة الجزء الثاني بكلاـُمنُكلاـُمشايخهمُقالوا:ُعلىُالعينُكالرأس!ُكلهذاُأكثرُشيخُالإسلاـُرحمو ُاللهُفيُ«الفتولُالحموية»ُالنقوؿُعنُ العلماءُمنُالأشاعرة،ُكغيرىم؛ُكقاؿ:ُ«إنوُليسُكلُمنُنقلناُقولوُفإنناُنقوؿُبو؛ُكلكنُلماُكافُبعضُالطوائفُمنتحلاُإلىُ إماـُأكُمذىب،ُصارُلوُأتيُبكلُآيةُماُتبعهاُحتىُيؤتىُبشيءُمنُكلامهم"ُكىذاُمنُالدعوةُبالحكمةُفإنوُيقنعُالمعارضُ بماُلَُّيمكنوُنفيوُكمعارضتوُإذاُأتىُإليوُبشيءُمنُكلاـُمقلدهُلَُّيمكنوُأفُيحيدُعنوُكىؤلَّءُالمتعصبوفُللمذاىبُإذاُقلناُ لهمُىذاُالإماـُالشافعيُكالإماـُمالكُكالإماـُأحمدُكالإماـُأبوُحنيفةُكلهمُينكركفُتقليدىمُمعُمخالفةُالكتاب،ُكالسنة،ُ كيقولوف:ُ«اضربواُبأقوالناُعرضُالحائطُإذاُخالفتُالكتاب،ُكالسنة»؛ُكلهمُعباراتُفيُىذاُالمعنىُكثيرة؛ُكإذاُكانواُ يقولوفُىكذاُفإفُالذينُيتعصبوفُلهمُمعُمخالفةُالدليلُلمُيقلدكىمُحقيقة؛ُكلوُقلدكىمُحقيقةُلكانواُإذاُبينُلهمُالدليلُ أخذكاُبوُكماُأمرُبوُىؤلَّءُالأئمة؛ُلكنهمُلمُيقلدكىمُحقيقة؛ُبلُتعصبواُتعصباُلَُّيحمدكفُعليوُماُداـُقاـُالدليلُعلىُ خلافو؛ُأماُإذاُلمُيقمُالدليلُعندُالإنسافُسواءُكافُممنُيطلبُالدليل،ُكيستطيعُأفُيعرؼُالحكمُبالأدلة؛ُأكُلمُيكنُ كذلكُفهذاُعلىُكلُحاؿُيعذرُإذاُقلدُمنُيرل ُأنوُأقربُإلىُالحق؛ُأماُمعُكضوح ُالدليل،ُكبيانوُفإفُالتقليدُحراـ؛ُ كلهذاُيقوؿُشيخُالإسلاـُابنُتيميةُرحمو ُالله:ُإفُالتقليدُبمنزلةُأكلُالميتةُيحلُللضركرة،ُأماُمعُكجودُلحمُمذكى ُفلاُ تأكلُالميتة؛ُفمعُكجودُالدليلُمنُالكتاب،ُكالسنة،ُكتبينوُللإنسافُفإنوُلَُّيحلُلوُأفُيقلد؛ُكلهذاُلمُيأمرُاللهُبسؤاؿُأىلُ العلمُإلَُّعندُعدـُالعلمُفقاؿُتعالى:ُفاسألواُأىلُالذكر ُإفُكنتمُلَُّتعلموفُ*ُبالبيناتُكالزبر}[النحل:ُّْ،ُْْ]؛ُأماُ إذاُكناُنعلمُبالبينات،ُكالزبرُفلاُنسألهم؛ُكنأخذُمنُالبينات،ُكالزبر.ُ ُ كىلىئًنٍُُأىتػىيٍتىُُالَّذًينىُُأيكتيواُالٍكًتىابىُُبًكيلُُّْآيىةوُُمىاُتىبًعيواُقًبػٍلىتىكىُُكىمىاُأىنٍتىُُبًتىابًعوُُقًبػٍلىتػىهيمٍُُكىمىاُبػىعٍضيهيمٍُُبًتىابًعوُُ قًبػٍلىةىُُبػىعٍضوُُكىلىئًنًُُاتػَّبػىعٍتىُُأىىٍوىاءىىيمٍُُمًنٍُُبػىعٍدًُُمىاُجىاءىؾىُُمًنىُُالٍعًلٍمًُُإًنَّكىُُإًذناُلىمًنىُُالظَّالًمًينىُُ(ُْٓ)ُ ُُ قاؿُالسعدم:ُكافُالنبيُ ُمنُكماؿُحرصوُعلىُىدايةُالخلقُيبذؿُلهمُغايةُماُيقدرُعليوُمنُالنصيحة،ُكيتلطفُ بهدايتهم،ُكيحزفُإذاُلمُينقادكاُلأمرُالله،ُفكافُمنُالكفار،ُمنُتمردُعنُأمرُالله،ُكاستكبرُعلىُرسلُالله،ُكترؾُالهدل،ُ عمداُكعدكانا،ُفمنهم:ُاليهودُكالنصارل،ُأىلُالكت ابُالأكؿ،ُالذينُكفركاُبمحمدُ ُعنُيقين،ُلَُّعنُجهل،ُفلهذاُأخبرهُ اللهُتعالىُأنكُلوُ{.ُأم:ُبكلُبرىافُكدليلُيوضحُقولكُكيبينُماُتدعوُإليو.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُفيُقولوُتعالى:ُ{كلئنُأتيتُالذينُأكتواُالكتابُبكلُآيةُماُتبعواُقبلتك}أمرافُمتنازعاف :ُقسم،ُ كشرط؛ُقسمُمدلوؿُعليوُباللاـ؛ُلأفُاللاـُكاقعةُفيُجوابُالقسمُالمقدرُأم:ُكاللهُلئن؛ُكالثانيُالمنازع ُللقسم:ُ«إف»ُ
عدد الصفحات ٥٧١تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -585 - سورة البقرة الجزء الثاني الشرطية؛ُككل ُمنُالقسم،ُكالشرطُيحتاجُإلىُجواب؛ُفجوابُالقسم:ُ{ماُتبعواُقبلتك}؛ُكالمحذكؼُجوابُالشرط؛ُلأفُ الشرطُمؤخر؛ُفاستغنىُعنُجوابوُبجوابُالقسم؛ُيقوؿُابنُمالك:ُ(كاحذؼُلدلُاجتماع ُشرطُكقسمُجوابُماُأخرتُ فهوُملتزـ).ُُ كقولوُتعالى:ُ أتيت}ُبمعنىُجئت؛ُك{الذينُأكتواُالكتاب}ُيعنيُاليهود،ُكالنصارل؛ ُك{بكلُآية}الباءُللمصاحبة؛ُ كالمعنى:ُمصطحباُكلُآية؛ُكيحتملُأفُتكوفُالباءُللتقويةُأم:ُتعديةُالفعل؛ُك«الآية»ُالعلامةُعلىُصدؽُماُأتيتُبوُ إليهم؛ُيعني:ُإفُأتيتهمُبكلُآيةُتدؿُعلىُصدؽُماُأتيتُبوُ{ماُتبعواُقبلتك}ُأمُالكعبة؛ُلعنادىم،ُكاستكبارىم .ُ قاؿُالسعدم:ُأم:ُماُتبعوؾ،ُلأفُاتباعُالقبلة،ُدليلُعلىُاتباعو،ُكلأفُالسببُىوُشأفُالقبلة،ُكإنماُكافُالأمرُكذلك،ُ لأنهمُمعاندكف،ُعرفواُالحقُكتركوه،ُفالآياتُإنماُتفيدُكينتفعُبهاُمنُيتطلبُالحق،ُكىوُمشتبوُعليو،ُفتوضحُلوُالآياتُ البينات،ُكأماُمنُجزـُبعدـُاتباعُالحق،ُفلاُحيلةُفيو. ُُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كماُأنتُبتابعُقبلتهم}:ُالواكُىناُاستئنافية؛ُلأنناُلوُجعلناىاُعاطفةُعلىُقولوُتعالى:ُ{ماُتبعواُ قبلتك}لصارُالمعنى:ُكماُأنتُبتابعُقبلتهمُفيُحاؿُإتيانكُبالآياتُالتيُتدؿُعلىُصدؽُماُجئتُبو؛ُكمعلوـُأفُالرسوؿُ ُلَُّيمكنُأفُيتبعُقبلتهمُمطلقا؛ُكىذاُىوُالسرُفيُالتعبيرُ-ُكاللهُأعلمُبالجملةُالَّسميةُفيُقولوُتعالى:ُ{كماُأنتُ بتابع}،ُكفيُالكلاـُعنهمُأتىُبالجملةُالفعليةُفيُقولوُتعالى:ُ{ماُتبعواُقبلتك}.ُ قولوُتعالى:ُكماُبعضهم}ُأمُالذينُأكتواُالكتابُ{بتابعُقبلةُبعض}:ُفاليهودُلَُّتتبعُقبلةُالنصارل؛ ُكالنصارل ُلَُّتتبعُ قبلةُاليهود؛ُلأفُالنصارل ُيقولوف:ُإفُاليهودُكفار؛ُكاليهودُيقولوف:ُإفُالنصارلُكفارُليسواُعلىُحق؛ُكلهذاُيكذبوفُ عيسىُ .ُُ قاؿُالسعدم:ُكقولو:ُ{ُأبلغُمنُقولو:ُ"كلَُّتتبع"ُلأفُذلكُيتضمنُأنوُ ُاتصفُبمخالفتهم،ُفلاُ يمكنُكقوعُذلكُمنو،ُكلمُيقل:ُ"كلوُأتواُبكلُآيةُ" ُلأنهمُلَُّدليلُلهمُعلىُقولهم.ُ ككذلكُإذاُتبينُالحقُبأدلتوُاليقينية،ُلمُيلزـُالإتياف ُبأجوبةُالشبوُالواردةُعليو،ُلأنهاُلَُّحدُلها،ُكلأنوُيعلمُبطلانها،ُللعلمُ بأفُكلُماُنافىُالحقُالواضح،ُفهوُباطل،ُفيكوفُحلُالشبوُمنُبابُالتبرع. كأيضاُفإفُاختلافهمُفيماُبينهم،ُحاصل،ُ كبعضهم،ُغيرُتابعُقبلةُبعض،ُفليسُبغريبُمنهمُمعُذلكُأفُلَُّيتبعواُقبلتكُياُمحمد،ُكىمُالأعداءُحقيقةُالحسدة.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{كلئنُاتبعتُأىواءىم}:ُنقوؿُفيهاُمثلماُقلناُفيُقولوُتعالى:ُ{كلئنُأتيت}؛ُففيهاُقسم،ُكشرط؛ُ كالجوابُللقسمُكىوُقولوُتعالى:ُ{إنكُإذاُ...ُ؛ُكالخطابُللنبيُ ؛ُك«إف»ُالشرطيةُلَُّتستلزـُكقوع ُشرطها؛ُكإنماُ قلناُذلكُلئلاُيقوؿُقائل:ُىلُمنُالممكنُأفُالرسوؿُ ُيتبعُأىواءىمُمنُبعدُماُجاءهُمنُالعلم؟ُالجواب:ُلَُّيمكن؛ُكُ «إف»ُالشرطيةُلَُّتستلزـُكقوع ُجوابُشرطها:ُألمُيقلُاللهُسبحانوُكتعالى:ُكلقدُأكحيُإليكُكإلىُالذينُمنُقبلكُلئنُ
عدد الصفحات ٥٧٢تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -585 - سورة البقرة الجزء الثاني أشركت ُليحبطنُعملك}الزمر:ُٓٔ]؛ُكإشراؾُالنبيُ ُلَُّيمكنُأبداُكقوُ عو؛ُككذلك ُقولوُتعالى:ُقلُإفُكافُللرحمن ُ كلدُفأناُأكؿُالعابدين}[الزخرؼ :ُُٖ]؛ُككجودُالولدُللهُلَُّيمكن.ُ كقولوُتعالى:ُأىواءىم}ُجمعُىول،ُكىوُالميل؛ُكمنوُيقاؿُللنجم:ُ«ىول»ُإذاُماؿ،ُكسقط؛ُكيطلقُ«الهول»ُفيُالغالبُ علىُالميلُعنُالحق؛ُكيقابلوُ«الهدل»؛ُفيقاؿ:ُاتبعُالهولُبعدُالهدل.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ قاؿُالسعدم:ُإنماُقاؿ:ُ"أىواءىمُ"ُكلمُيقلُُ"دينهمُ"ُلأفُماُىمُعليوُمجردُأىويةُنفس،ُحتىُىمُفيُقلوبهمُيعلموفُ أنوُليسُبدين،ُكمنُترؾُالدين،ُاتبعُالهولُكلَُّمحالة،ُقاؿُتعالى:ُُمنُاتخذُإلهوُىواه.ُ ُقاؿُابنُالعثيمين:ُ{منُبعدُماُجاءؾُمنُالعلم}ُمتعلقُبػ{اتبعت}؛ُيعني:ُإذاُكقعُىذاُالإتباع ُبعدُالعلمُفإنوُيكوفُ الظالم؛ُكقولوُتعالى:ُ{منُبعدُماُجاءؾ}ُكردتُفيُالقرآفُعلىُثلاثةُأكجو؛ ُىذاُأحدىا؛ُكالثاني:ُ{بعدُماُجاءؾُمنُ العلم}؛ُكالثالث:ُ{بعدُالذمُجاءؾُمنُالعلم}،ُأماُ{بعدماُجاءؾُمنُالعلم}،ُك{بعدُالذمُ...ُ}ُفلاُفرؽُبينهماُإلَُّأنوُ عبرُبػ{ما}عنُ{الذم}؛ُكأماُ{منُبعدُماُجاءؾ}ُفهيُأبلغُمنُقولوُتعالى:ُ{بعدُالذمُجاءؾ}؛ُلأفُ{من}ُتدؿُعلىُأنوُ جاءهُالعلم،ُكتمهل،ُكحصلُىذاُالأمرُبعدُمجيءُالعلم؛ُنظيرُذلكُقولوُتعالى:ُكمنُبينناُكبينكُحجاب}[فصلت:ُٓ]؛ُ فهوُأشدُمماُلوُقالوا:ُ«بينناُكبينكُحجاب»؛ُلأفُ{من}تدؿُعلىُمسافةُقبلُالحجاب،ُثمُحجاب،ُكالمرادُبػ«العلم»ُ الوحيُالذمُنزؿُعلىُالرسوؿُ .ُ قولوُتعالى:ُإنكُإذاُلمنُالظالمين}ُأكدتُبػ{إف}ُكاللاـ؛ُكىذهُالجملةُجوابُالقسم؛ُك{إذا}ُظرؼ؛ُكىناُأدكاتُ ثلاث:ُإذ،ُكإذا،ُكإذا؛ُكىذهُالأدكاتُالثلاثةُتنازعت ُالأزمنة:ُ«إذ»ُللماضي؛ُك«إذا»ُللمستقبل؛ُك«إذا»ُللحاضر؛ُفمعنىُ {إنكُإذا}ُأمُإنكُفيُحاؿُإتباعكُأىواءىمُمنُبعدُماُجاءؾُمنُالعلمُ{لمنُالظالمين}ُأمُالمعتدينُالذينُنقصواُ الواجبُعليهمُمنُإتباع ُالحقُدكفُالأىواء.ُ قاؿُالسعدم:ُ{أمُإفُاتبعتهم،ُفهذاُاحتراز،ُلئلاُتنفصلُىذهُالجملةُعماُقبلها،ُكلوُفيُالأفهاـ،ُ{ُ الظالمينُأم:ُداخلُفيهم،ُكمندرجُفيُجملتهم،ُكأمُظلمُأعظم،ُمنُظلم،ُمنُعلمُالحقُكالباطل،ُفآثرُالباطلُعلىُ الحق،ُكىذا،ُكإفُكافُالخطابُلوُ ،ُفإفُأمتوُداخلةُفيُذلك،ُكأيضا،ُفإذاُكافُىوُ ُلوُفعلُذلكُ–ُكحاشاهُ-ُصارُ ظالماُمعُعلوُمرتبتو،ُككثرةُحسناتوُفغيرهُمنُبابُأكلىُكأحرل. ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُأفُالرسوؿُ ُكافُحريصاُعلىُىدايةُالخلق؛ُلأفُقولوُتعالى:ُ{كلئنُُ
عدد الصفحات ٥٧٣