المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٤ من ١٠٦

َى الْقُرْطُبِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ عَنِ الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ، رَحِ مَوُ اللَّوُ تػَعَالَى، أَفَّ الْقَارِئَ يػَتػَعَوَّذُ بعد الفاتحة، واستغربو ابن العربي. وحكى قوؿ ثالث وَىُوَ الاِسْتِعَاذَةُ أَوَّلاً وَآخِرًا جَمْعًا بػَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ نػَقَلَوُ الرازي، وَالْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْوِ الْجُمْهُورُ أَفَّ الاِسْتِعَاذَةَ لِ دَفْعِ الْوَسْوَاسِ فِيهَا، إِنَّمَا تَكُوفُ قػَبْلَ التِّلاَوَةِ، وَمَعْنَى الآْيَةِ عِنْدَىُمْ { :فَإِذَا قػَرَأْتَ الْقُرْآفَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّوِ مِنَ الشَّيْطَافِ الرَّجِيمِ [ }النَّحْلِ: ٜٛ]أَيْ: إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ كَقَوْلِوِ { :إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوىَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ }الآْيَةَ [الْمَادِدَةِ: ٙ]أَيْ: إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَاـَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الأَْحَادِيثُ عَنْ رَسُوؿِ اللَّوِ -ٔ مصانعة: مداراة وىي خلاف المداىنة المذمومة.

عدد الصفحات ٣٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 38 - سورة الفاتحت بِذَلِكَ؛ قَاؿَ الإِْمَاـُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَوُ اللَّوُ : حَدَّثػَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ آتَشَ حَدَّثػَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَافَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتػَوَكِّلِ النَّاجِي،عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريّ، قَاؿَ : كَافَ رَسُوؿُ اللَّوِ إذا قَاـَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتػَفْتَحَ صَلاَتَوُ وكبَّر قَاؿَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِؾَ، وَتػَبَارَؾَ اسْمُكَ، وَتػَعَالَى جَد ؾَ، وَلاَ إِلَوَ غَيػْرُؾَ ". وَيػَقُوؿُ : " لاَ إِلَوَ إِلاَّ اللَّوُ " ثَلاَثًا، ثُمَّ يػَقُوؿُ : " أَعُوذُ بِاللَّوِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، مِنَ الشَّيْطَافِ الرَّجِيمِ، مِنْ ىَمْزه ونػَفْخِو ونػَفْثو". عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَاؿَ : تَلاَحَى رَجُلاَفِ عِنْدَ النَّبِيِّ ، فػَتَمزّع أَنْفُ أَحَدِىِمَا غَضَبًا، فػَقَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : " إِنِّي لأَِعْلَمُ شَيْئًا لَوْ قَالَوُ ذَىَبَ عَنْوُ مَا يَ جِدُ : أَعُوذُ بِاللَّوِ مِنَ الشَّيْطَافِ الرَّجِيمِ ". قَاؿَ الْبُخَارِي : قَاؿَ سُلَيْمَافُ بْنُ صُرَد: اسْتَبَّ (ٔ) رَجُلاَفِ عِنْدَ النَّبِيِّ ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، فَأَحَدُىُمَا يَسُب صَاحِبَوُ مغضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُوُ، فػَقَاؿَ النَّبِ ي : " إِنِّي لأَِعْلَمُ كَلِمَةً لو قالها لذىب عنو ما يجده ،لَوْ قَاؿَ : أَعُوذُ بِاللَّوِ مِنَ الشَّيْطَافِ الرَّجِيمِ "فقالوا لِلرَّجُلِ : أَلاَ تَسْمَعُ مَا يػَقُوؿُ رَسُوؿُ اللَّوِ قَاؿَ : إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُوفٍ .(2) قاؿ القرطبي ىذا الأمر على الندب في قوؿ الجمهور في كل قراءة في غير الصلاة. واختلفوا فيو في الصلاة. حكى النقاش عن عطاء : أف الاستعاذة واجبة. وكاف ابن سيرين والنخعي وقوـ يتعوذوف في الصلاة كل ركعة ، ويمتثلوف أمر الله في الاستعاذة على العموـ ، وأبو حنيفة والشافعي يتعوذاف في الركعة الأولى من الصلاة ويرياف قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة (ٖ). و أجمع العلماء على أف التعوذ ليس من القرآف ولا آية منو. وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قاؿ : كاف رسوؿ الله إذا قاـ من الليل كبر ثم يقوؿ : "سبحانك اللهم وبحمدؾ تبارؾ اسمك وتعالى جدؾ ولا إلو غيرؾ - ثم يقو ؿ : - لا إلو إلا الله - ثلاثاً ثم يقوؿ : - الله أكبر كبيراً - ثلاثاً - أعوذ بالله السميع العليم من الشيطاف الرجيم من ىمزه ونفخو ونفثو" ؛ ثم يقرأ. وَقَدْ جَاءَ فِي الاِسْتِعَاذَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ يَطُوؿُ ذِكْرُىَا ىَاىُنَا، وَمَوْطِنػُهَا كِتَابُ الأَْذْ كَارِ وَفَضَادِلِ الأَْعْمَاؿِ، وَاللَّوُ أَعْلَمُ . {بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (ٔ} ) افػْتَتَحَ بِهَا الصحابةُ كِتَابَ اللَّوِ ، وَاتػَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنػَّهَا بػَعْضُ آية من سورَة النَّمْلِ، ثمّ اختلفوا: ىل ىِيَ آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي أَوَّؿِ كُلِّ سُورَةٍ، أَوْ مِنْ أَوَّؿِ كُلِّ سُورَةٍ كُتِبَتْ فِي أَوَّلِهَا، أَوْ أَنػَّهَا بػَعْضُ آيَةٍ مِنْ أَوَّؿِ كُلِّ سُورَةٍ، أَوْ أَنػَّهَا كَذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ -ٔ استبّ:أي شتم كل واحد منيما صاحبو. -ٕ صحيح: البخاري( ٕٕٖٛ)،مسمم(ٕٓٔٙ) -ٖ (قمت) قال الإمام الألباني في تمام المنة: نرجح مشروعية الاستعاذة في كل ركعة لعموم قولو تعالى{ :فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالمَّوِ }وىو الأصح في مذىب الشافعية ورجحو ابن حزم في "المحمى". والله أعمم.

عدد الصفحات ٤٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 39 - سورة الفاتحت دُوفَ غَيْرِىَا، أَوْ أَنػَّهَا إِنَّمَا كُتِبَتْ لِلْفَصْلِ، لاَ أَنػَّهَا آيَةٌ؟ عَلَى أَقػْوَاؿٍ لِلْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا،وَذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ ىَذَا الموضع. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٕٕصٕٚٓ: أَنػَّ هَا تػَبَعٌ لِلْقُرْآفِ الْمَقْصُودِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّوِ؛ وَلِهَذَا كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ مُفْرِدَةً عَنْ الس ورَةِ لَمْ تُخْلَطْ بِهَا فَهِيَ قػُرْآفٌ مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ لَكِنْ أُنْزِؿَ تػَبػَعًا لِغَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ غَيػْرُهُ فَلِهَذَا أُفْرِدَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَالتِّلاَوَةِ فَفِي الْكِتَابَةِ تُكْتَبُ مُفْرَدَةً وَفِي التِّلاَوَةِ كَافَ النَّبِي لاَ يَجْهَرُ بِهَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِنْ الْقُرْآفِ الْمَفْرُوضِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِقَوْلِوِ { :يػَقُوؿُ اللَّوُ تػَعَ الَى قَسَمْت الصَّلاَةَ بػَيْنِي وَبػَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ : نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَؿَ فَإِذَا قَاؿَ الْعَبْدُ { :الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }قَاؿَ اللَّوُ حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَاؿَ { :الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }قَاؿَ أَثػْنَى عَلَيَّ عَبْدِي فَإِذَا قَاؿَ { :مَالِكِ يػَوْـِ الدِّينِ }قَاؿَ مَجَّدَنِي عَبْدِي}- إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . وَىَذَا قػَوْؿُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَسْمَلَةِ أَنػَّهَا آيَةٌ مِنْ الْقُرْآفِ مُفْرَدَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ الس ورَةِ وَأَنَّ وُ يػُقْرَأُ بِهَا فِي الصَّلاَةِ سِرًّا فَلاَ تَخْرَجُ مِنْ الْقُرْآفِ وَتػُهْجَرُ وَلاَ تُشَبَّوْ بِالْقُرْآفِ الْمَقْصُودِ فػَيُجْهَرَ وَىِيَ تُشْبِوُ الاِسْتِعَاذَةَ مِنْ بػَعْضِ الْوُجُوهِ لَكِنَّ الاِسْتِعَاذَةَ لَيْسَتْ بِقُرْآفِ وَلَمْ تُكْتَبْ فِي الْ مَصَاحِفِ وَإِنَّمَا فِيوِ الأَْمْرُ بِالاِسْتِعَاذَةِ وَىَذَا قػُرْآفٌ؛ وَالْفَاتِحَةُ سَبْعُ آيَاتٍ بِالاِتػِّفَاؽِ . وَقَدْ ثػَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِوِ { :وَلَقَدْ آتػَيػْنَاؾَ سَبػْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآفَ الْعَظِيمَ }وَقَدْ ثػَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّوُ قَاؿَ { :فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ىِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي}.وَقَدْ كَافَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ يػَقُوؿُ الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنػْهَا وَيػَقْرَؤُىَا وَكَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ لاَ يَجْعَلُهَا مِنػْهَا وَيَجْعَلُ الآْيَةَ السَّابِعَةَ {أَنػْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }كَمَا دَؿَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ىُرَيػْرَةَ الصَّحِيحُ وَكِلاَ الْقَوْلَيْنِ حَق فَهِيَ مِنػْهَا مِنْ وَجْوٍ وَلَيْسَتْ مِنػْهَا مِنْ وَجْوٍ وَالْفَاتِحَةُ سَبْعُ آيَاتٍ . مِنْ وَجْوٍ تَكُوفُ الْبَسْمَلَةُ مِنػْهَا فػَتَكُوفُ آيَةً . وَمِنْ وَجْوٍ لاَ تَكُوفُ مِنػْهَا فَالآْيَةُ السَّابِعَةُ {أَنػْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }لأَِف الْبَسْمَلَةَ أُنْزِلَتْ تػَبػَعًا لِلس ورِ . وَالْمَقْصُودُ أَفْ يػُبْتَدَأَ الْقُرْآفُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّوِ فَهِيَ أُنْزِلَتْ فِي أَوَّؿِ الس ورَةِ تػَبػَعًا لَمْ تػَنْزِؿْ فِي أَوَاخِرِ الس ورِ وَكُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ مُفْرَدَةً لَكِنْ تػَبػَعًا لِمَا بػَعْدَىَا لاَ لِمَا قػَبػْلَهَا. وَلِهَذَا قَاؿَ النَّبِي {قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ وَقػَرَأَ بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إنَّا أَعْطَيػْنَاؾَ الْكَ وْثػَرَ }وفي الس نَنِ كَافَ النَّبِي لاَ يػَعْلَمُ فَصْلَ الس ورَةِ حَتَّى يػَنْزِؿَ عَلَيْوِ (بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلس ورَةِ تُجْعَلُ مِنػْهَا وَمِنْ جِهَةِ كَوْفِ الْمَقْصُودِ أَفْ

عدد الصفحات ٤١

الس ورَةِ حَتَّى يػَنْزِؿَ عَلَيْوِ (بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلس ورَةِ تُجْعَلُ مِنػْهَا وَمِنْ جِهَةِ كَوْفِ الْمَقْصُودِ أَفْ يػَقْرَأَ بِسْمِ اللَّوِ كَمَا يػَفْعَلُ سَادِرَ الأَْفػْعَاؿِ بِاسْمِ اللَّوِ وَالْقُرْآفُ الْمَقْصُودُ غَيػْرُىَا لَمْ تَكُنْ آيَةً مِنْ الس ورَةِ؛ وَلِهَذَا قَاؿَ النَّبِي {إنِّي لأََعْلَمُ سُورَةً مِنْ الْقُرْآفِ ثَلاَثِينَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلِ حَتَّى غُفِرَ لَوُ وَ ىِيَ { :تػَبَارَؾَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ }. وقاؿ رحمو اللّو في( صٖٕ٘): الأَْقػْوَاؿُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآفِ ثَلاَثَةٌ : طَرَفَافِ وَوَسَطٌ . الطَّرَؼُ الأَْوَّؿُ : قػَوْؿُ مَنْ يػَقُوؿُ إنػَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآفِ إلاَّ فِي سُورَةِ النَّمْلِ كَمَا قَاؿَ مَالِكٌ وَطَادِفَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَكَمَا قَالَوُ بػَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد. مُدَّعِيًا أَنَّوُ مَذْىَبُوُ أَوْ نَاقِلاً لِذَلِكَ رِوَايَةً عَنْوُ . وَالطَّرَؼُ الْمُقَابِلُ لَوُ : قػَوْؿُ مَنْ يػَقُوؿُ إنػَّهَا مَنْ كُلِّ سُورَةٍ آيَةٌ أَوْ بػَعْضُ آيَةٍ كَمَا ىُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْىَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافػَقَوُ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنػَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَوَادِلِ الس وَرِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا يُسْتػَفْتَحُ بِهَا فِي الس ورِ تػَبػَر كًا بِهَا وَأَمَّا كَوْنػُهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ فػَلَمْ يػَثْبُتْ عَنْوُ فِيوِ دَلِيلٌ .

عدد الصفحات ٤١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 41 - سورة الفاتحت وَالْقَوْؿُ الْوَسَطُ : أَنػَّهَا مِنْ الْقُرْآفِ حَيْثُ كُتِبَتْ وَأَنػَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ الس ورِ بَلْ كُتِبَتْ آيَةً فِي أَوَّؿِ كُلِّ سُورَةٍ وَكَذَلِكَ تػُتػْلَى آيَةٌ مُنػْفَرِدَةٌ فِي أَوَّؿِ كُلِّ سُورَةٍ كَمَا تَلاَىَا النَّبِي حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْوِ سُورَةُ {إنَّا أَعْطَيػْنَاؾَ الْكَوْثػَرَ }كَمَا ثػَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وكَمَا فِي قػَوْلِوِ { :إف سُورَةً مِنْ الْقُرْآفِ ىِيَ ثَلاَثُوفَ آيَةً شَفَعَتْ لِرِجْلِ حَتَّى غُفِرَ لَوُ وَىِيَ سُورَةُ {تػَبَارَؾَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } }رَوَاهُ أَىْلُ الس نَنِ وَحَسَّنَوُ التػِّرْمِذِي وَىَذَا الْقَوْؿُ قػَوْؿُ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ الْمُبَارَؾِ وَىُوَ الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَنْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّ ازِي أَفَّ ىَذَا مُقْتَضَى مَذْىَبِ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَهُ وَىُوَ قػَوْؿُ سَادِرِ مَنْ حَقَّقَ الْقَوْؿَ فِي ىَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتػَوَسَّطَ فِيهَا جَمْعٌ مِنْ مُقْتَضَى الأَْدِلَّةِ وَكِتَابَتِهَا سَطْرًا مَفْصُولاً عَنْ الس ورَةِ وَيػُؤَيِّدُ ذَلِكَ قػَ وْؿُ ابْنِ عَبَّاسٍ { :كَافَ رَسُوؿُ اللَّوِ لاَ يػَعْرِؼُ فَصْلَ الس ورَةِ حَتَّى تػَنْزِؿَ عَلَيْوِ بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَىَؤُلاَءِ لَهُمْ فِي الْفَاتِحَةِ قػَوْلاَفِ ىُمَا رِوَايػَتَافِ عَنْ أَحْمَد. أَحَدُىُمَا أَنػَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ دُوفَ غَيْرِىَا تَجِبُ قِرَاءَتػُهَا حَيْثُ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ . والثَّانِي وَىُوَ الأَْصَح لاَ فػَرْؽَ بِوِ بػَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِىَا فِي ذَلِكَ وَأَفَّ قِرَاءَتػَهَا فِي أَوَّؿِ الْفَاتِحَةِ كَقِرَاءَتِهَا فِي أَ وَّؿِ الس ورِ وَالأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تػُوَافِقُ ىَذَا الْقَوْؿَ لاَ تُخَالِفُوُ . وَحِينَئِذٍ الْخِلاَؼُ أَيْضًا فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلاَةِ ثَلاَثَةُ أَقػْوَاؿٍ : أَحَدُىَا أَنػَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ كَمَذْىَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايػَتػَيْنِ وَطَادِفَةٍ مِنْ أَىْلِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى أَنػَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِي قػَوْؿُ مَنْ يػَقُوؿُ : قِرَاءَتػُهَا مَكْرُوىَةٌ سِرًّا وَجَهْرًا كَمَا ىُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْىَبِ مَالِكٍ . وَالْقَوْؿُ الثَّالِثُ أَفَّ قِرَاءَتػَهَا جَادِزَةٌ؛ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ وَىَذَا مَذْىَب أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْوُ . وَأَكْثػَرُ أَىْلِ الْحَدِيثِ وَطَادِفَةٌ مِنْ ىَؤُلاَءِ يُسَوِّي بػَيْنَ قِرَاءَتِهَا وَتػَرْؾِ قِرَاءَتِهَا وَيُخَيػِّرُ بػَيْنَ الأَْمْرَيْنِ مُعْتَ قِدِينَ أَفَّ ىَذَا عَلَى إحْدَى الْقِرَاءَتػَيْنِ وَذَلِكَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الأُْخْرَى. ثُمَّ مَعَ قِرَاءَتِهَا ىَلْ يُسَن الْجَهْرُ أَوْ لاَ يُسَن عَلَى ثَلاَثَةِ أَقػْوَاؿٍ : قِيلَ : يُسَن الْجَهْرُ بِهَا كَقَوْؿِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافػَقَوُ . قِيلَ : لاَ يُسَن الْجَهْرُ بِهَا كَمَا ىُوَ قػَوْؿُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَىْلِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ وَفػُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ . وَقِيلَ : يُخَيػَّرُ بػَيػْنػَهُمَا. كَمَا يػُرْوَى عَنْ إسْحَاؽَ وَىُوَ قػَوْؿُ ابْنِ حَزْـٍ وَغَيْرِهِ . وَمَعَ ىَذَا فَالصَّوَابُ أَفَّ مَ ا لاَ يُجْهَرُ بِوِ قَدْ يُشْرَع الْجَهْرُ بِوِ لِمَصْلَحَةِ رَاجِحَةٍ فػَيَشْرَعُ لِلإِْمَاـِ أَحْيَانًا لِمِثْلِ تػَعْلِيمِ الْمَأْمُومِينَ وَيَسُوغُ لِلْمُصَلِّينَ أَفْ يَجْهَرُوا بِالْكَلِمَاتِ الْيَسِيرَةِ أَحْيَانًا وَيَسُوغُ أَيْضًا أَفْ

عدد الصفحات ٤٢

حَةٍ فػَيَشْرَعُ لِلإِْمَاـِ أَحْيَانًا لِمِثْلِ تػَعْلِيمِ الْمَأْمُومِينَ وَيَسُوغُ لِلْمُصَلِّينَ أَفْ يَجْهَرُوا بِالْكَلِمَاتِ الْيَسِيرَةِ أَحْيَانًا وَيَسُوغُ أَيْضًا أَفْ يػَتػْرُؾَ الإِْ نْسَافُ الأَْفْضَلَ لِتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ خَوْفًا مِنْ التػَّنْفِيرِ عَمَّا يَصْلُحُ كَمَا تػَرَؾَ النَّبِي بِنَاءَ الْبػَيْتِ عَلَى قػَوَاعِدِ إبػْرَاىِيمَ؛ لِكَوْفِ قػُرَيْشٍ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْجَاىِلِيَّةِ وَخَشِيَ تػَ نْفِيرَىُمْ بِذَلِكَ وَرَأَى أَفَّ مَصْلَحَةَ الاِجْتِمَاعِ والادتلاؼ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ الْبِنَاءِ عَلَى قػَوَاعِدِ إبػْرَاىِيمَ . وَقَاؿَ ابْنُ مَسْعُودٍ - لَمَّا أَكْمَلَ الصَّلاَةَ خَلْفَ عُثْمَافَ وَأَنْكَرَ عَلَيْوِ فَقِيلَ لَوُ فِي ذَلِكَ فػَقَ اؿَ - الْخِلاَؼُ شَر ؛ وَلِهَذَا نَصَّ الأَْدِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْبَسْمَلَةِ وَفِي وَصْلِ الْوِتْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيوِ الْعُدُوؿُ عَنْ الأَْفْضَلِ إلَى الْجَادِزِ الْمَفْضُوؿِ مُرَاعَاةَ ادْتِلاَؼِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ لِتػَعْرِيفِهِمْ الس نَّةَ وَأَمْثَاؿِ ذَلِكَ وَاَللَّوُ أَعْلَمُ .

عدد الصفحات ٤٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 41 - سورة الفاتحت (فَ صْلٌ فِي فَضْلِها) قاؿ ابن كثير : قَ اؿَ الإِْمَاـُ الْعَالِمُ الْحَبػْرُ الْعَابِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رحمو الله، في تفسيره: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَ فَّ عُثْمَافَ بْنَ عَفَّافَ سَأَؿَ رَسُوؿَ اللَّوِ عن بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فػَقَاؿَ : "ىُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّوِ، وَمَا بػَيػْنَوُ وَبػَيْنَ اسْمِ اللَّوِ الأَْكْبَرِ، إِلاَّ كَمَا بػَيْنَ سَوَادِ الْعَيػْنػَيْنِ وَبػَيَاضِهِمَا مِنَ الْ قُرْبِ ". عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَاؿَ : مَنْ أَرَادَ أَفْ يػُنْجِيَوُ اللَّوُ مِنَ الزَّبَانِيَةِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فػَلْيػَقْرَأْ : بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِيَجْعَلَ اللَّوُ لَوُ مِنْ كُلِّ حَرْؼٍ مِنػْهَا جُنَّةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، ذَكَرَهُ ابْ نُ عَطِيَّةَ وَالْقُرْطُبِي وَ وَجَّهَوُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَنَصَرَهُ بِحَدِيثِ : "فػَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يػَبْتَدِرُونػَهَا" (ٔ) لِقَوْؿِ الرَّجُلِ : رَبػَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيوِ، مِنْ أَجْلِ أَنػَّ هَا بِضْعَةٌ وَثَلاَثُوفَ حَرْفًا وَغَيػْرُ ذَلِكَ . وَقَاؿَ الإِْمَاـُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِه: عن أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَدِيفِ النَّبِيِّ قَاؿَ : عَثػَرَ بِالنَّبِيِّ ، فػَقُلْتُ : تَعِس الشَّيْطَافُ . فػَقَاؿَ النَّبِي : "لاَ تػَقُ لْ تَعِسَ الشَّيْطَافُ . فَإِنَّكَ إِذَا قػُلْتَ : تَعِسَ الشَّيْطَافُ تػَعَاظَم وَقَاؿَ : بِقُوَّتِي صَرَعْتُوُ، وَإِذَا قػُلْتَ : بِاسْمِ اللَّوِ، تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذ بَابِ "(ٕ). ىَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الإِْمَاـِ أَحْمَدَ وَقَدْ رَوَى النَّسَادِي فِي الْيػَوْـِ وَاللَّيػْلَةِ، وَابْنُ مَرْدُويو فِي تػَفْسِيرِهِ، مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ ىُوَ و الْهُجَيْمِي ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيوِ، قَاؿَ : كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ فَذَكَرَهُ وَقَاؿَ : "لاَ تػَقُلْ ىَكَذَا، فَإِنَّوُ يػَتػَعَاظَمُ حَتَّى يَكُوفَ كَالْبػَيْتِ، وَلَكِنْ قُلْ : بِسْمِ اللَّوِ، فَإِنَّوُ يَصْغُرُ حَتَّى يَكُوفَ كَالذ بَابَةِ ". فػَهَذَا مِنْ تَأْثِيرِ بػَرَكَةِ بِسْمِ اللَّوِ؛ وَلِهَذَا تُسْتَحَب فِي أوّؿ كل عمل وَقػَوْؿٍ . وَتُسْتَحَب الْبَسْمَلَةُ عِنْدَ دُخُوؿِ الْخَلاَءِ وَلِمَا وَرَدَ مِنَ الْحَدِيثِ في ذلك(ٖ). وَتُسْتَحَب فِي أَوَّؿِ الْوُضُوءِ لِمَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الإِْمَاـِ أَحْمَدَ وَالس نَنِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ىُرَيػْرَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْ دٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ مرفوعًا: "لا وضوء لمن لم يَذْكُرِ اسْمَ اللَّوِ عَلَيْوِ " ، وَىُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَوْجَبػَهَا عِنْدَ الذِّكْرِ ىَاىُنَا، وَمِنػْهُمْ مَنْ قَاؿَ بِوُجُوبِهَا مُطْلَقًا، وَكَذَا تُسْتَحَب عِنْدَ الذَّبِيحَةِ فِي مَذْىَبِ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَأَوْجَبػَهَا آخَرُوفَ عِنْدَ الذِّكْرِ، وَمُطْلَقًا فِي قػَوْؿِ بػَعْضِهِمْ، كَمَا سَيَأْتِي بػَيَانُوُ فِي مَوْضِعِوِ إِفْ شَاءَ اللَّوُ، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّازِي فِي تػَفْسِيرِهِ فِي فَضْلِ الْبَسْمَلَةِ أَحَادِيثَ مِنػْ هَا: عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ : "إِذَا أَتػَيْتَ أَىْلَكَ فَسَمِّ اللَّوَ؛ فَإِنَّوُ إِفْ وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ كُتِبَ لَكَ بِعَدَدِ أَنػْفَاسِوِ وَأَنػْفَاسِ

عدد الصفحات ٤٣

عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ : "إِذَا أَتػَيْتَ أَىْلَكَ فَسَمِّ اللَّوَ؛ فَإِنَّوُ إِفْ وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ كُتِبَ لَكَ بِعَدَدِ أَنػْفَاسِوِ وَأَنػْفَاسِ ذُرِّيَّتِوِ حَسَنَاتٌ " وَىَذَا لاَ أَصْلَ لَوُ، وَلاَ رَأَيػْتُوُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيػْهَا وَلاَ غَيْرِىَا. وَىَكَذَا تُسْتَحَب عِنْدَ الأَْكْلِ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ لِرَبِيبِوِ (ٗ) عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : "قُلْ : بِاسْمِ اللَّوِ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِ يكَ " . وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَوْجَبػَهَا وَالْحَالَةُ ىَذِهِ وَكَذَلِكَ تُسْتَحَب عِنْدَ الْجِمَاعِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، -ٔ صحيح: البخاري (ٜٜٚ). -ٕ صحيح: الألباني في صحيح الجامع (ٔٓٗٚ). -ٖ صحيح: الألباني في صحيح الجامع (ٖٔٔٙ) -ٗ الربيب: الولد يربيو زوج الأم.

عدد الصفحات ٤٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 42 - سورة الفاتحت عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ : "لَوْ أَفَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَىْلَوُ قَاؿَ : بِاسْمِ اللَّوِ، اللَّ هُمَّ جَنِّبػْنَا الشَّيْطَافَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَافَ مَا رزقتنا، فإنو إف يقدر بينهما وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَافُ أبداً .(ٔ) وَمِنْ ىَاىُنَا يػَنْكَشِفُ لَكَ أَفَّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الن حَاةِ فِي تػَقْدِيرِ الْمُتػَعَلِّقِ بِالْبَاءِ فِي قػَوْلِكَ : بِاسْمِ اللَّوِ، ىَلْ ىُوَ اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ مُتػَقَارِبَافِ وَكُل قَدْ وَرَدَ بِوِ الْقُرْآفُ؛ أَمَّا مَنْ قَدَّرَهُ بِاسْمٍ، تػَقْدِيرُهُ : بِاسْمِ اللَّوِ ابْتِدَادِي، فَلِقَوْلِوِ تػَعَالَى{ :وَقَاؿَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّوِ مَجْرَاىَا وَمُرْسَاىَ ا إِفَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ }ىُودٍ: ٔٗ]، وَمَنْ قَدَّرَهُ بِالْفِعْلِ أَمْرًا وَخَبػَرًا نَحْوَ : أبدَأ بِبِسْمِ اللَّوِ أَوِ ابػْتَدَأْتُ بِبِسْمِ اللَّوِ، فَلِقَوْلِوِ { :اقػْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ }الْعَلَقِ: ٔ]وَكِلاَىُمَا صَحِيحٌ، فَإِ فَّ الْفِعْلَ لاَ بُدّ لَوُ مِنْ مَصْدَرٍ، فػَلَكَ أَفْ تػُقَدِّرَ الْفِعْلَ وَمَصْدَرَهُ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الْفِعْلِ الَّذِي سَمَّيْتَ قػَبػْلَوُ، إِفْ كَافَ قِيَامًا أَوْ قػُعُودًا أَوْ أَكْلاً أَوْ شُرْبًا أَوْ قِرَاءَةً أَوْ وُضُوءًا أَوْ صَلاَةً، فَالْمَ شْرُوعُ ذِكْرُ اسْمِ اللَّوِ فِي الش رُوعِ فِي ذَلِكَ كُلِّوِ، تػَبػَر كًا وَتػَيَم نًا وَاسْتِعَانَةً عَلَى الإِْتْمَاـِ وَالتػَّقَب لِ، وَاللَّوُ أَعْلَمُ؛ وَلِهَذَا رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ عُمَارة، عَنْ أَبِي رَوْؽٍ، عَنِ الضَّحَّاؾِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَاؿَ : إِفَّ أَوَّؿَ مَا نػَزَؿَ بِوِ جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ قَاؿَ : "يَا مُحَمَّدُ قُلْ : أَسْتَعِيذُ بِ الله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَافِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَاؿَ : قُلْ { :بِسْمِ اللَّوِ الرَّحْمَ نِ الرَّحِيمِ }قَاؿَ: قَاؿَ لَوُ جِبْرِيلُ : قُلْ : بِاسْمِ اللَّوِ يَا مُحَمَّدُ، يػَقُوؿُ : اقػْرَأْ بِذِكْرِ اللَّوِ رَبِّكَ، وَقُمْ، وَاقػْعُدْ بِذِكْرِ اللَّوِ . ىَذَا لَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الاِسْمِ : ىَلْ ىُوَ الْمُسَمَّى أَوْ غَيػْرُهُ؟ فَ فِيهَا لِلنَّاسِ ثَلاَثَةُ أَقػْوَاؿٍ : أَحَدُىَا: أَفَّ الاِسْمَ ىُوَ الْمُسَمَّى، وَىُوَ قػَوْؿُ أَبِي عُبػَيْدَةَ وَسِيبػَوَيْوِ، وَاخْتَارَهُ الْبَاقِلاَّنِي وَابْنُ فُورَؾٍ، وَقَاؿَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِي - وَىُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَعْرُوؼُ بِابْنِ خَطِيبِ الرَّيِّ -فِي مُقَدِّمَاتِ تفسيره: قَالَتِ الْحَشَوِيَّةُ وَالْكَرَّامِيَّةُ وَالأَْشْعَرِيَّةُ : الاِسْمُ نػَفْسُ الْمُسَمَّى وَغَيػْرُ التَّسْمِيَةِ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : الاِسْمُ غَيػْرُ الْمُسَمَّى وَنػَفْسُ التَّسْمِيَةِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا: أَفَّ الاِسْمَ غَيػْرُ الْمُسَمَّى وَغَيػْرُ التَّسْمِيَةِ، ثُمَّ نػَقُوؿُ : إِفْ كَافَ الْمُرَادُ بِالاِسْمِ ىَذَا اللَّفْظَ الَّذِي ىُوَ أَصْوَاتٌ مُقَطَّعَةٌ وَحُرُوؼٌ مُؤَلَّفَةٌ، فَالْعِلْمُ الضَّرُورِي حَاصِلٌ أَنَّوُ غَيػْرُ الْمُسَمَّى، وَ إِفْ كَافَ الْمُرَادُ بِالاِسْمِ ذَاتُ الْمُسَمَّى، فػَهَذَا يَكُوفُ مِنْ بَابِ إِيضَاحِ الْوَاضِحَاتِ وَىُوَ عَبَثٌ، فػَثَبَتَ أَفَّ الْخَوْضَ فِي ىَذَا الْبَحْثِ عَلَى جَمِيعِ التػَّقْدِيرَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْعَبَثِ .

عدد الصفحات ٤٤

َمَّى، فػَهَذَا يَكُوفُ مِنْ بَابِ إِيضَاحِ الْوَاضِحَاتِ وَىُوَ عَبَثٌ، فػَثَبَتَ أَفَّ الْخَوْضَ فِي ىَذَا الْبَحْثِ عَلَى جَمِيعِ التػَّقْدِيرَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْعَبَثِ . ثُمَّ شَرَعَ يَسْتَدِؿ عَلَى مُغَايػَرَةِ الاِسْمِ لِلْمُسَمَّى، بِأَنَّوُ قَدْ يَكُوفُ الاِسْمُ مَوْجُودًا وَالْمُسَمَّى مَفْقُودًا كَلَفْظَةِ الْمَعْدُوـِ، وَبِأَنَّوُ قَدْ يَكُوفُ لِلشَّيْءِ أَسْمَاءٌ مُتػَعَدِّدَةٌ كَالْمُتػَرَادِفَةِ وَقَدْ يَكُوفُ الاِسْمُ وَاحِدًا وَالْمُسَمَّيَاتُ مُتػَ عَدِّدَةٌ كَالْمُشْتػَرَؾِ، وَذَلِكَ دَاؿ عَلَى تػَغَايُرِ الاِسْمِ وَالْمُسَمَّى، وَأَيْضًا فَالاِسْمُ لَفْظٌ وَىُوَ عَرَضٌ وَالْمُسَمَّى قَدْ يَكُوفُ ذَاتًا مُمْكِنَةً أَوْ وَاجِبَةً بِذَاتِهَا، وَأَيْضًا فػَلَفْظُ النَّارِ وَالثػَّلْجِ لَوْ كَافَ ىُوَ الْ مُسَمَّى لَوَجَدَ اللاَّفِظُ بِذَلِكَ حَرَّ النَّارِ أَوْ بػَرْدَ الثػَّلْجِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلاَ يػَقُولُوُ عَاقِلٌ، وَأَيْضًا فػَقَدْ قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :وللهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[ }الأَْعْرَاؼِ: ٓٛٔ]، وَقَاؿَ النَّبِي : "إِفْ لِلَّوِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا" (ٕ) ، فػَهَذِهِ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ وَىُوَ اللَّوُ تػَعَالَى، وَأَيْضًا فػَقَوْلُوُ { :وللهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى}أَضَافػَهَا إِلَيْوِ، كَمَا قَاؿَ : -ٔ صحيح البخاري (ٔٗٔ) ،مسمم (ٖٗٗٔ) ٕ- صحيح: البخاري (ٕٜٖٚ)، مسمم (ٕٚٚٙ)

عدد الصفحات ٤٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 43 - سورة الفاتحت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [ }الْوَاقِعَةِ : ٗٚ، ٜٙ]وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَالإِْضَافَةُ تػَقْتَضِي الْمُغَايػَرَةَ وَقػَوْلُوُ { :فَادْعُوهُ بِهَا}أَيْ: فَادْعُوا اللَّوَ بِأَسْمَادِوِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنػَّهَا غَيػْرُهُ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَاؿَ : الاِسْمُ ىُوَ الْمُسَمَّى، بِقَوْلِوِ تػَعَالَى{ :تػَبَارَؾَ اسْمُ رَبِّكَ } [الرَّحْمَنِ: ٛٚ]وَالْمُتَبَارِؾُ ىُوَ اللَّوُ . وَالْجَوَابُ : أَفَّ الاِسْمَ مُعَظَّمٌ لِتػَعْظِيمِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَيْضًا فَإِذَا قَاؿَ الرَّجُلُ : زَيػْنَبُ طَالِقٌ، يػَعْنِي امْرَأَتُوُ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ، وَلَوْ كَافَ الاِ سْمُ غَيػْرُ الْمُسَمَّى لَمَا وَقَعَ الطَّلاَؽُ، وَالْجَوَابُ : أَفَّ الْمُرَادَ أَفَّ الذَّاتَ الْمُسَمَّاةَ بِهَذَا الاِسْمِ طَالِقٌ . قَاؿَ الرَّازِي : وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَإِنػَّهَا جَعْلُ الاِسْمِ مُعَيػَّنًا لِهَذِهِ الذَّاتِ فَهِيَ غَيػْرُ الاِسْمِ أَيْضًا، وَاللَّوُ أَعْلَمُ . {اللَّوِ} عَلَمٌ عَلَى الرَّبِّ تػَبَارَؾَ وَتػَعَالَى، يػُقَاؿُ : إِنَّوُ الاِسْمُ الأَْعْظَمُ؛ لأَِنَّوُ يُوصَفُ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :ىُوَ اللَّوُ الَّذِي لاَ إِلَوَ إِلا ىُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ىُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * ىُوَ اللَّوُ الَّذِي لاَ إِلَوَ إِلا ىُوَ الْمَلِكُ الْقُد وسُ السَّلاـُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبػِّرُ سُبْحَافَ اللَّوِ عَمَّا يُشْرِكُوفَ * ىُوَ اللَّوُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّ رُ لَوُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَوُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَىُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ }الْحَشْرِ: ٕٕ -ٕٗ]، فَأَجْرَى الأَْسْمَاءَ الْبَاقِيَةَ كلها صفات لَوُ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :وللهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :قُلْ ادْعُوا اللَّوَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فػَلَوُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى[ }الإِْسْرَاءِ: ٓٔٔ]وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ : أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ : "إِفَّ لِلَّوِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِادَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاىَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " وَىُوَ اسْمٌ لَمْ يُسَمَّ بِوِ غَيػْرُهُ تػَبَارَؾَ وَتػَعَالَى؛ وَلِهَذَا لاَ يػُعْرَؼُ فِي كَلاَـِ الْعَرَبِ لَوُ اشْتِقَاؽٌ مِنْ فػَعَلَ وَيػَفْعَلُ، فَذَىَبَ مَنْ ذَىَبَ مِنَ الن حَاةِ إِلَى أَنَّوُ اسْمٌ جَامِدٌ لاَ اشْتِقَاؽَ لَوُ . وَقَدْ نػَقَلَ الْقُرْطُبِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنػْهُمُ الشَّافِعِي وَالْخَطَّابِي وَإِمَاـُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِي وَغَيػْرُىُمْ، وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ وَسِيبػَوَيْوِ أَفَّ الأَْلِفَ وَاللاَّـَ فِيوِ لاَزِمَةٌ . قَاؿَ الْخَطَّابِي : أَلاَ تػَرَى أَنَّكَ تػَقُوؿُ : يَا اللَّوُ، وَلاَ تػَقُوؿُ : يَا الرَّحْمَنُ، فػَلَوْلاَ أَنَّوُ مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ لَمَا جَازَ إِدْخَاؿُ حَرْؼِ النِّدَاءِ عَلَى الأَْلِفِ وَاللاَّـِ . وَقِيلَ : إِنَّوُ مُشْتَق ، وَاسْتَدَ ل وا عَلَيْوِ بِقَوْؿِ رؤْبَة بْنِ العَجّاج: لِلَّوِ دَر الْغَانِيَاتِ المُدّه ... سَبَّحْنَ وَاسْتػَرْجَعْنَ مِنْ تَأَل هِي فػَقَدْ صَرَّحَ الشَّاعِرُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ، وَىُوَ التَّأَل وُ، مِنْ أَلِوَ يَأْلَوُ إِ لاَىَةً وَتَأَل هًا، كَمَا رُوِيَ أَفَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قػَرَأَ : "وَيَذَرَؾَ وَإلاىَتَك" قَاؿَ : عِبَادَتَكَ، أَيْ : أَنَّوُ كَافَ يػُعْبَد وَلاَ يػَعْبُد، وَكَذَا قَاؿَ مُجَاىِدٌ وَغَيػْرُهُ .

عدد الصفحات ٤٥

هًا، كَمَا رُوِيَ أَفَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قػَرَأَ : "وَيَذَرَؾَ وَإلاىَتَك" قَاؿَ : عِبَادَتَكَ، أَيْ : أَنَّوُ كَافَ يػُعْبَد وَلاَ يػَعْبُد، وَكَذَا قَاؿَ مُجَاىِدٌ وَغَيػْرُهُ . وَقَدِ اسْتَدَؿَّ بػَعْضُهُمْ عَلَى كَوْنِوِ مُشْتػَقًّا بِقَوْلِوِ { :وَىُوَ اللَّوُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ [ }الأَْنػْعَاـِ: ٖ]أَيْ: الْمَعْبُودُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ، كَمَا قَاؿَ { :وَىُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَوٌ وَفِي الأرْضِ إِلَوٌ [ }الز خْرُؼِ: ٗٛ]، وَنػَقْلَ سِيبػَوَيْوِ عَنِ الْخَلِيلِ : أَفَّ أَصْ لَوُ : إِلاَهٌ، مِثْلُ فِعَاؿٍ، فَأُدْخِلَتِ الأَْلِفُ وَاللاَّـُ بَدَلاً مِنَ الْهَمْزَةِ، قَاؿَ سِيبػَوَيْوِ : مِثْلُ النَّاسِ، أَصْلُوُ : أُنَاسٌ، وَقِيلَ : أَصْلُ الْكَلِمَةِ : لاَهَ، فَدَخَلَتِ الأَْلِفُ وَاللاَّـُ لِلتػَّعْظِيمِ وَىَذَا اخْتِيَارُ سِيبػَوَيْ وِ . قَاؿَ الشَّاعِرُ : لاَ هِ ابْنِ عَمِّكَ لاَ أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّي وَلاَ أَنْتَ دَيَّانِي فػَتَخْزُونِي قَاؿَ الْقُرْطُبِي : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ : فػَتَسُوسُنِي، وَقَاؿَ الْكِسَادِي وَالْفَرَّاءُ : أَصْلُوُ : الإِْلَوُ حَذَفُوا الْهَمْزَةَ وَأَدْغَمُوا اللاَّـَ الأُْولَى فِي الثَّانِيَةِ، كَمَا قَاؿَ { :لَكِنَّا ىُوَ اللَّوُ رَبِّي[ }الْكَهْفِ: ٖٛ]أَيْ: لَكِنَّ أَنَا، وَقَدْ قػَرَأَىَا كَذَلِكَ الْحَسَنُ، قَاؿَ الْقُرْطُبِي : ثُمَّ قِيلَ : ىُوَ مُشْتَق مِنْ وَلِوَ : إِذَا تَحَيػَّرَ، وَالْوَلَوُ ذَىَابُ الْعَقْلِ؛ يػُقَاؿُ : رَجُلٌ وَالِوٌ، وَامْرَأَةٌ وَلْهَى، وَمَاءٌ مُولَوٌ : إِذَا أُرْسِلَ فِي الصَّحَارِي، فَاللَّوُ تػَعَالَى تػَتَحَيػَّرُ أُولُو الأَْلْبَابِ وَالْفِكْرِ فِي حَقَادِقِ صِفَاتِوِ، فػَعَلَى ىَذَا يَ كُوفُ أَصْلُوُ : وَلاَّهُ، فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ ىَمْزَةً،

عدد الصفحات ٤٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 44 - سورة الفاتحت كَمَا قَالُوا فِي وِشَاحٍ : أَشَاحُ، وَوِسَادَةٍ : أَسَادَةٌ، وَقَاؿَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِي : وَقِيلَ : إِنَّوُ مُشْتَق مِنْ أَلِهْتُ إِلَى فُلاَفٍ، أَيْ : سَكَنْتُ إِلَيْوِ، فَالْعُقُوؿُ لاَ تَسْ كُنُ إِلاَّ إِلَى ذِكْرِهِ، وَالأَْرْوَاحُ لاَ تػَفْرَحُ إِلاَّ بِمَعْرِفَتِوِ؛ لأَِنَّوُ الْكَامِلُ عَلَى الإطلاؽ دوف غَيْرِهِ قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى: {أَ بِذِكْرِ اللَّوِ تَطْمَئِن الْقُلُوبُ [ }الرَّعْدِ: ٕٛ]قَاؿَ: وَقِيلَ : مِنْ لاَهَ يػَلُوهُ : إِذَا احْتَجَبَ . وَقِيلَ : اشْتِقَاقُوُ مِنْ أَلِوَ الْفَصِيلُ، إِذْ وَلِعَ بِأُمِّوِ، وَالْمَعْنَى: أَفَّ الْعِبَادَ مَأْلُوىُوفَ مُولَعُوفَ بِالتَّضَر عِ إِلَيْوِ فِي كُلِّ الأَْحْوَاؿِ، قَاؿَ : وَقِيلَ : مُشْتَق مِنْ أَلِوَ الرَّجُلُ يَأْلُوُ : إِذَا فَزِعَ مِ نْ أَمْرٍ نػَزَؿَ بِوِ فَأَلَّهَوُ، أَيْ : أَجَارَهُ، فَالْمُجِيرُ لِجَمِيعِ الْخَلاَدِقِ مِنْ كُلِّ الْمَضَارِّ ىُوَ اللَّوُ سُبْحَانَوُ؛ لِقَوْلِوِ تػَعَالَى{ " :وَىُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْوِ [ }الْمُؤْمِنُوفَ: ٛٛ]، وَىُوَ الْمُنْعِمُ لِقَوْلِوِ { :وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّوِ [ }النَّحْلِ: ٖ٘]وَىُوَ الْمُطْعِمُ لِقَوْلِوِ { :وَىُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ }الأَْنػْعَاـِ: ٗٔ]وَىُوَ الْمُوجِدُ لِقَوْلِوِ { :قُلْ كُل مِنْ عِنْدِ اللَّوِ [ }النِّسَاءِ: ٛٚ] وَقَدِ اخْتَارَ الرازي أَنَّوُ اسْ مُ عَلَمٍ غَيػْرُ مُشْتَقٍّ الْبَتَّةَ، قَاؿَ : وَىُوَ قػَوْؿُ الْخَلِيلِ وَسِيبػَوَيْوِ وَأَكْثػَرُ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ، ثُمَّ أَخَذَ يَسْتَدِؿ عَلَى ذَلِكَ بِوُجُوهٍ : مِنػْهَا: أَنَّوُ لَوْ كَافَ مُشْتػَقًّا لاَشْتػَرَؾَ فِي مَعْنَاهُ كَثِيرُوفَ، وَ مِنػْهَا: أَفَّ بَقِيَّةَ الأَْسْمَاءِ تُذْكَرُ صفات لَوُ، فػَتػَقُوؿُ : اللَّوُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُد وسُ، فَدَؿَّ أَنَّوُ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ، قَاؿَ : فَأَمَّا قػَوْلُوُ تػَعَالَى{ :الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّوِ [ }إِبػْرَاىِيمِ: ٔ، ٕ]عَلَى قِ رَاءَةِ الْجَرِّ فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْبػَيَافِ، وَمِنػْهَا قػَوْلُوُ تػَعَالَى{ :ىَلْ تػَعْلَمُ لَوُ سَمِيًّا[ }مَرْيَمَ: ٘ٙ]، وَفِي الاِسْتِدْلاَؿِ بِهَذِهِ عَلَى كَوْفِ ىَذَا الاِسْمَ جَامِدًا غَيػْرَ مُشْتَقٍّ نَظَرٌ، وَاللَّوُ أَعْلَمُ . وَحَ كى الرازي عَنْ بػَعْضِهِمْ أَنَّوُ ذَىَبَ إِلَى أَفَّ اسْمَ اللَّوِ تػَعَالَى عِبػْرَانِي لاَ عَرَبِي ، ثُمَّ ضَعَّفَوُ، وَىُوَ حَقِيقٌ بِالتَّضْعِيفِ كَمَا قَاؿَ، وَقَدْ حَكَى الرازي ىَذَا الْقَوْؿَ ثُمَّ قَاؿَ : وَاعْلَمْ أَفَّ الْخَلْقَ قِسْمَافِ : وَاصِلُ وفَ إِلَى سَاحِلِ بَحْرِ الْمَعْرِفَةِ، وَمَحْرُومُوفَ قَدْ بػَقُوا فِي ظُلُمَاتِ الْحَيػْرَةِ وَتِيوِ الْجَهَالَةِ؛ فَكَأَنػَّهُمْ قَدْ فػَقَدُوا عُقُولَهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ، وَأَمَّا الْوَاجِدُوفَ فػَقَدْ وَصَلُوا إِلَى عَرْصَةِ الن ورِ وَفُسْحَةِ الْكِبْرِ يَاءِ وَالْجَلاَؿِ، فػَتَاىُوا فِي مَيَادِينِ الصَّمَدِيَّةِ، وَبَادُوا فِي عَرْصَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، فػَثَبَتَ أَفَّ الْخَلْقَ كُلَّهَمْ وَالِهُوفَ فِي مَعْرِفَتِوِ، وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّوُ قَاؿَ : لأَِفَّ الْخَلْقَ يَأْلَهُوفَ إِلَيْ وِ بِنَصْبِ اللاَّـِ وَجَرِّىَا لُغَتَافِ، وَقِيلَ : إِنَّوُ مُشْتَق مِنَ الاِرْتِفَاعِ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تػَقُوؿُ لِكُلِّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ : لاَىَا، وَكَانُوا يػَقُولُوفَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ : لاَىَتْ . وَأَصْلُ ذَلِكَ الإِْلَوُ، فَحُذِفَتِ

عدد الصفحات ٤٦

الاِرْتِفَاعِ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تػَقُوؿُ لِكُلِّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ : لاَىَا، وَكَانُوا يػَقُولُوفَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ : لاَىَتْ . وَأَصْلُ ذَلِكَ الإِْلَوُ، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَ ةُ الَّتِي ىِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، فَالْتػَقَتِ اللاَّـُ الَّتِي ىِيَ عَيػْنػُهَا مَعَ اللاَّـِ الزَّادِدَةِ فِي أَوَّلِهَا لِلتػَّعْرِيفِ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاىُمَا فِي الأُْخْرَى، فَصَارَتَا فِي اللَّفْظِ لاَمًا وَاحِدَةً مُشَدَّدَةً، وَفُخِّمَتْ تػَعْظِيمًا، فَقِيلَ : اللَّوُ . قاؿ السعدي :{بسم الله} أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى، لأف لفظ {اسم} مفرد مضاؼ، فيعم جميع الأسماء الحسنى {ا} ىو المألوه المعبود، المستحق لإفراده بالعبادة، لما اتصف بو من صفات الألوىية وىي صفات الكماؿ. قاؿ ابن العثيمين :قولو تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم } :الجار والمجرور متعلق بمحذوؼ؛ وىذا المحذوؼ يقَدَّر فعلاً متأخراً مناسباً؛ فإذا قلت: "باسم الله" وأنت تريد أف تأكل؛ تقدر الفعل: "باسم الله آكل".. قلنا: إنو يجب أف يكوف متعلقاً بمحذوؼ؛ لأف الجار والمجرور معمولاف؛ ولا بد لكل معموؿ من عامل.. وقدرناه متأخراً لفاددتين:

عدد الصفحات ٤٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 45 - سورة الفاتحت الفاددة الأولى: التبرؾ بتقديم اسم الله . والفاددة الثانية: الحصر؛ لأف تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقوؿ: لا آكل باسم أحد متبركاً بو، ومستعيناً بو، إلا باسم الله . وقدرناه فعلاً؛ لأف الأصل في العمل الأفعاؿ. وىذه يعرفها أىل النحو؛ ولهذا لا تعمل الأسماء إلا بشروط. وقدرناه مناسباً؛ لأنو أدؿّ على المقصود؛ ولهذا قاؿ الرسوؿ : "من لم يذبح فليذبح باسم الله" (ٔ) . أو قاؿ "على اسم الله" (ٕ) : فخص الفعل.. و {ا} اسم الله رب العالمين لا يسمى بو غيره؛ وىو أصل الأسماء؛ ولهذا تأتي الأسماء تابعة لو.. قاؿ ابن القيّم في التفسير القيّم: فأسم «ا» داؿ على جميع الأسماء الحسنى، والصفات العليا بالدّ لالات الثلاث، فإنو داؿ على إلهيتو المتضمنة لثبوت صفات الإلهية لو، مع نفي أضدادىا عنو. وصفات الإلهية: ىي صفات الكماؿ المنزىة عن التشبيو والمثاؿ، وعن العيوب والنقادص. ولهذا يضيف الله تعالى سادر الأسماء الحسنى إلى ىذا الاسم العظيم، كقولو تعالى: ٚ: ٓٛٔ وَلِلَّوِ الأَْسْماءُ الْحُسْنى ويقاؿ: الرحمن والرحيم، والقدوس والسلاـ، والعزيز والحكيم: من أسماء الله. ولا يقاؿ: الله، من أسماء الرحمن و لا من أسماء العزيز، ونحو ذلك.فعلم أف اسمو «ا» مستلزـ لجميع معاني الأسماء الحسنى، داؿ عليها بالإجماؿ. والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم «ا» واسم «ا» داؿ على كونو مألوىا معبودا، تألهو الخلادق محبة وتعظيما وخضوعا، وفزعا إليو في الحوادج والنوادب. وذلك مستلزـ لكماؿ ربوبيتو ورحمتو، المتضمنين لكماؿ الملك. والحمد وإلهيتو وربوبيتو ورحمانيتو وملكو مستلزـ لجميع صفات كمالو. إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحيّ ولا سميع ولا بصير، ولا قادر، ولا متكلِّ م، ولا فعّ اؿ لما يريد، ولا حكيم في أفعالو.ويتضمّن اسم (اللّو) إثبات النبوّات ، لأنو ىو المألوه المعبود. ولا سبيل للعباد إلى معرفة عبادتو إلاّ من طريق رسلو. قاؿ ابن كثير: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } اسْمَافِ مُشْتػَقَّافِ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَى وَجْوِ الْمُبَالِغَةِ، وَرَحْمَنُ أَشَد مُبَالَغَةً مِ نْ رَحِيمٍ، وَفِي كَلاَـِ ابْنِ جَرِيرٍ مَا يػُفْهِم حِكَايَةَ الاِتػِّفَاؽِ عَلَى ىَذَا، وَفِي تػَفْسِيرِ بػَعْضِ السَّلَفِ مَا يَدُؿ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا تػَقَدَّـَ فِي الأَْثَرِ، عَنْ عِيسَى عَلَيْوِ السَّلاَـُ، أَنَّوُ قَاؿَ : وَالرَّحْمَنُ رَحْمَنُ الد نػْ يَا وَالآْخِرَةِ، وَالرَّحِيمُ رَحِيمُ الآْخِرَةِ . وَقَدْ زَعَمَ بػَعْضُهُمْ أَنَّوُ غَيػْرُ مُشْتَ ق إِذْلوْ كَافَ كَذَلِكَ لاَتَّصَلَ بِذِكْرِ الْمَرْحُوـِ وَقَدْ قَاؿَ { :وَكَافَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [ }الأَْحْزَابِ: ٖٗ]، وَحَكَى ابْنُ الأَْنػْبَارِيِّ فِي الزَّاىِرِ عَنِ الْمُبػَرِّدِ : أَفَّ الرَّحْمَنَ اسْمٌ عِبػْرَانِي لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَقَاؿَ أَبُو إِسْحَاؽَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِي الْقُرْآفِ : وَقَاؿَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: -ٔأخرجو البخاري في صحيحو صٚٚ، كتـاب العيـدين، بـاب ٖٕ: كـلام الإمـام والنـاس فـي خطبـة العيـد، حـديث رقـم ٜ٘ٛ؛ وأخرجـو مسـمم فـي صـحيحو صٕٚٓٔ، كتاب الأضاحي، باب ٔ: وقتيا، حديث رقم ٗٙٓ٘ [ٔ]ٜٓٙٔ. ٕ- أخرجــو البخــاري فــي صــحيحو صٗٚٗ، كتــاب الــذبائح والصــيد، بــاب ٚٔ: قــول النبــي : "فميــذبح عمــى اســم الله"، حــديث رقــم ٓٓ٘٘؛ وأخرجــو مســمم فــي صحيحو صٕٚٓٔ، كتاب الأضاحي، باب ٔ: وقتيا، حديث رقم ٗٙٓ٘ [ٕ]ٜٓٙٔ.

عدد الصفحات ٤٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 46 - سورة الفاتحت الرَّحِيمُ عَرَبِي ، وَالرَّحْمَنُ عِبػْرَانِي ، فَلِهَذَا جَمَعَ بػَيػْنػَ هُمَا. قَاؿَ أَبُو إِسْحَاؽَ : وَىَذَا الْقَوْؿُ مَرْغُوبٌ عَنْوُ . وَقَاؿَ الْقُرْطُبِي : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّوُ مُشْتَق مَا خَرَّجَوُ التػِّرْمِذِي وَصَحَّحَوُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْؼٍ، أَنَّوُ سَمِعَ رَسُوؿَ اللَّوِ يػَقُوؿُ : "قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُوُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُوُ "(ٔ) . قَاؿَ : وَىَذَا نَص فِي الاِشْتِقَاؽِ فَلاَ مَعْنَى لِلْمُخَالَفَةِ وَالشِّقَاؽِ . قَاؿَ : وَإِنْكَارُ الْعَرَبِ لاِسْمِ الرَّحْمَنِ لِجَهْلِهِمْ بِاللَّوِ وَبِمَا وَجَبَ لَوُ ، و ىُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَنَدْمَافَ وَنَدِيمٍ قَالَوُ أَبُو عُبػَيْدٍ، وَقِيلَ : لَيْسَ بِنَاءُ فػَعْلاَفَ كَفَعِيلٍ، فَإِفَّ فػَعْلاَفَ لاَ يػَقَعُ إِلاَّ عَلَى مُبَالَغَةِ الْفِعْلِ نَحْ وَ قػَوْلِكَ : رَجُلٌ غَضْبَافُ، وَفَعِيلٌ قَدْ يَكُوفُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُوؿُ، قَاؿَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِي : الرَّحْمَنُ : اسْمٌ عَاـ فِي جَمِيعِ أَنػْوَاعِ الرَّحْمَةِ يَخْتَص بِوِ اللَّوُ تػَعَالَى، وَالرَّحِيمُ إِنَّمَا ىُوَ مِنْ جِهَ ةِ الْمُؤْمِنِينَ، قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :وَكَافَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [ }الأَْحْزَابِ: ٖٗ] . وَقَاؿَ ابْنُ الْمُبَارَؾِ : الرَّحْمَنُ إِذَا سُئِلَ أَعْطَى، وَالرَّحِيمُ إِذَا لَم يُسْأَؿْ يػَغْضَبُ، وَىَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التػِّرْمِذِي وَابْنُ مَاجَوْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ الْفَارِسِيِّ الْخُوزِيِّ عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ، ، قَاؿَ : قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ :"مَنْ لَمْ يَسْأَؿِ اللَّوَ يػَغْضَبْ عَلَيْوِ .(ٕ) وَقَاؿَ بػَعْضُ الش عَرَاءِ : اللَّوُ يػَ غْضَبُ إِفْ تػَرَكْتَ سُؤَالَوُ ... وَبػُنَي آدَـَ حِينَ يسأؿ يغضب قَاؿَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثػَنَا السَّرِي بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي ، حَدَّثػَنَا عُثْمَافُ بْنُ زُفَر، سَمِعْتُ العَرْزَميّ يػَقُوؿُ : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، قَاؿَ : الرَّحْمَنُ لِجَمِيعِ الْ خَلْقِ، الرَّحِيمُ، قَاؿَ : بِالْمُؤْمِنِينَ . قَالُوا: وَلِهَذَا قَاؿَ { :ثُم اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ [ }الْفُرْقَافِ: ٜ٘] وَقَاؿَ{ :الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتػَوَى[ }طو: ٘]فَذَكَرَ الاِسْتِوَاءَ بِاسْمِوِ الرَّحْمَنِ لِيػَعُمَّ جَمِيعَ خَ لْقِوِ بِرَحْمَتِوِ، وَقَاؿَ { :وَكَافَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [ }الأَْحْزَابِ: ٖٗ]فَخَصَّهُمْ بِاسْمِوِ الرَّحِيمِ، قَالُوا: فَدَؿَّ عَلَى أَفَّ الرَّحْمَنَ أَشَد مُبَالَغَةً فِي الرَّحْمَةِ لِعُمُومِهَا فِي الدَّارَيْنِ لِجَمِيعِ خَلْقِوِ، وَالرَّحِ يمُ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، لَكِنْ جَاءَ فِي الد عَاءِ الْمَأْثُورِ : رَحْمَنَ الد نػْيَا وَالآْخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا . قاؿ ابن العثيمين: و {الرحمن } أي ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزف "فػَعْلاف" الذي يدؿ على السّ عة. و {الرحيم } أي الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزف "فعيل" الداؿ على وقوع الفعل فهنا رحمة ىي صفتو. ىذه دؿّ عليها {الرحمن }؛ ورحمة ىي فعلو. أي إيصاؿ الرحمة إلى المرحوـ . دؿّ عليها {الرحيم } ..و {الرحمن الرحيم } :اسماف من أسماء الله يدلاف على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر: أي الحكم الذي تقتضيو ىذه الصفة. ََ قاؿ ابن كثير: اسْمُوُ تػَعَالَى الرَّحْمَنُ خَاص بِوِ لَمْ يُسمّ بِوِ غَيػْرُهُ كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :قُلِ ادْعُوا اللَّوَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا

عدد الصفحات ٤٨