تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 24 - المقدمت (الأمر بتعهد القرآف) قاؿ رسوؿ اللّو : ((تعاىدوا القرآف، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها)) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري . وقاؿ أيضاً: ((إنما مثل صاحب القرآف كمثل الإبل المعقلّة، إف عاىد عليها أمسكها، و إف أطلقها ذىب)) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وقاؿ استذكروا القرآف فإنو أشد تفصّياً من صدور الرجاؿ من النػّعَم بعُقُلها)) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود . (رفع شأف المسلمين بالقرآف) قاؿ رسوؿ اللّو :((إف اللّو يرفع بهذا الكتاب أقواماً و يضع بو آخرين)) رواه مسلم في صحيحو عن عمر بن الخطاب . (فضيلة قارئ القرآف) قاؿ رسوؿ اللّو : ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآف مثل الأُترُجة، طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآف مثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآف مثل الرّيحانة، ريحها طيِّب و طعمها مرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآف كمثل الحنظلة طعمها مرّ، و لا ريح لها)) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري . عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ قَاؿَ : قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : «أَيُحِب أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَىْلِوِ أَفْ يَجِدَ فِيوِ ثَلاَثَ خَلِفَاتٍ عظاـ سماف؟» قلنا: نػَعَمْ يَا رَسُوؿَ اللَّوِ ! قَاؿَ : «فػَثَلاَثُ آيَاتٍ يػَقْرَؤُىُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِوِ خَيػْرٌ لَوُ مِنْ ثَلاَثِ خَلِفَاتٍ عِظَاـٍ سِمَافٍ » صَحِيحٌ .(ٔ) -ٔ صحيح. إبراىيم بن عبد الله ثقة، وقد توبع ومن دونو ومن فوقو رجال البخاري ومسمم، وكيع ىو ابن الجراح، والأعمش ىو سميمان بن ميران، وأبو صالح اسمو ذكوان. وىو في «شرح السنة» (ٕٚٔٔ) بيذا الإسناد. - وأخرجو أبو الفضل الرازي في «فضائل القرآن » (ٕٓٔ) عن أبي طاىر بيذا الإسناد.
عدد الصفحات ٢٦تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 25 - المقدمت (مكانة حامل القرآف الذي يعمل بو) قاؿ رسوؿ اللّو : (( يقاؿ لصاحب القرآف: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإف منزلتك عن د آخر آية تقر ؤىا)) رواه أبو داود و الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وىو حديث صحيح. (نزوؿ السكينة لقراءة القرآف) عن براء بن عازب قاؿ:كاف رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشتو سحابة، فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسو ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي فذكر ذلك لو فقاؿ: ((تلك السّكينة تنزّ لت للقرآف)) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما. (الأمر بقراءة القرآف ابتغاء وجو اللّو وعدـ استعمالو للدنيا و الأكل بو) قاؿ رسوؿ اللّو : ((إقرؤا القرآف واعملوا بو ولا تجفوا عنو، ولا تغلوا فيو، ولا تأكلوا ولا تستكثروا بو)) رواه أحمد و الطبراني و غيرىما عن عبد الرحمن بن شبل ، وىو حديث صحيح. وقاؿ أيضاً : (( اقرؤ ا القرآف، وابتغوا بو وجو اللّو تعالى، من قبل أف يأتي قوـ يقيمونو إقامة القدِح يتعجلونو ولايتأجّلونو)) رواه أحمد و أبو داود عن جابر بن عبد الله وىو حديث حسن. عَنْ رَجُلٍ أَفَّ عِمْرَافَ بْنَ حُصَيْنٍ مر على رجل يقرأ على قوـ، فلما قرأ، سأؿ، فقاؿ عمراف: إِنَّا لِلَّوِ وَإِنَّا إِلَيْوِ رَاجِعُوفَ سَمِعْتُ رَسُوؿِ اللَّوِ يػَقُوؿُ : «مَنْ قػَرَأَ الْقُرْآفَ فليسأؿ الله بو فإنو سيجيء أقواـ يقرؤوف الْقُرْآفَ يَسْأَلُوفَ النَّاسَ بِوِ »(ٔ) - وأخرجو مسمم (ٕٓٛ) و ابن ماجو (ٕٖٚٛ) وابن أبي شيبة (ٓٔ/ ٖٓ٘) وأحمد (ٕ/ ٜٚٗ) ومحمد بن نصر المروزي في «قيام الميل» (ص ٙٔٔ) والفريابي في «فضائل القرآن » (ٜٙ وٓٚ) والدارمي (ٕ/ ٖٓٔ) والبييقي في «الشعب» (٘/ ٜٔٔ) من طرق عن وكيع بيذا الإسناد. ٔ- حديث قوي بمجموع طرقو وشواىده، إسناده ضعيف. لو عمتان: الأولى: فيـو راو لـم يسـم، والثانيـة: خيثمـة ىـو ابـن أبـي خيثمـة، قـال الـذىبي فـي «الميـزان » (ٔ/ ٜٙٙ) ، روى عن الحسن، روى عنو الأعمش، قال ابن معين: ليس بشيء. وذكره ابن حبان في الثقات اىـ. والقول فيو قول ابن معين، وىو غير خيثمة بن عبد الرحمن كما نبو عميو الترمذي ونقمو المصنف، فذلك ثقة. وىو في «شرح السنة» (ٛٚٔٔ) بيذا الإسناد. لكن وقع عنده «خيثمة بن عبد الرحمن» ، وىو خطأ. وأخرجو الترمذي (ٜٕٚٔ) وابن أبي شيبة، (ٔ/ ٓٛٗ) وأحمد (ٗ/ ٕٖٗ- ٖٖٗ وٖٙٔ ؤٜٖ و٘ٗٗ) والآجري في
عدد الصفحات ٢٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 26 - المقدمت رَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلاَفَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ سُ فْيَافَ عَنِ الأَْعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَافَ بْنِ حصين، قَاؿَ : وَقَاؿَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : ىُوَ خَيْثَمَةُ الْبَصَرِي الَّذِي رَوَى عَنْوُ جَابِرٌ الْجُعْفِي ، وَلَيْسَ ىُوَ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . (استحباب تحسين الصوت بالقرآف) قاؿ رسوؿ اللّو : ((زيِّ نوا القرآف بأصواتكم، فإف الصوت الحسن يزيد القرآف حسناً)) رواه الحاكم عن البراء بن العازب ، وىو حديث صحيح. وقاؿ أيضاً: إف من أحسن الناس صوتاً الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى اللّو)) رواه الدارمي وغيره، وىو حديث صحيح. (فضل محبّة سماع القرآف من الغير) عن عبد اللّو بن مسعود قاؿ: قاؿ لي النبي : ((اقرأ عليّ القرآف)) فقلت يا رسوؿ اللّو، أقرأ عليك و عليك أُنزؿ؟ قاؿ: ((إني أُحب أف أسمعو من غيري)) فقرأت عليو سورة النساء، حتى جئت ىذه الآية: (( فكيف إذا جئنا من كل أُمّة بشهيد و جئنا بك على ىؤلاء شهيدا)) قاؿ: (( حسبك الآف )) فالتفت إليو، فإذا عيناه تذرفاف. رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما. «أخـلاق حممـة القـرآن » (ٔٗ وٕٗ) مــن طـرق عـن الأعمــش بعضـيم يقـول عــن خيثمـة أو عـن رجــل، وبعضـيم عـن خيثمــة عـن الحسـن، ثــم إن الحسـن عـن عمــران منقطع. - وأخرجو أبو الفضل الرازي ٛٚ من طريق موسى بن أعين عن إدريس الكوفي عن منصور عن رجل بو. ولمحديث شواىد كثيرة منيا: - حديث سيل بن سعد الساعدي أخرجو أبو داود (ٖٔٛ) وأبو عبيد في «فضـائل القـرآن » (ص ٙٓٔ) وابـن حبـان (ٓٙٚ) والطبرانـي (ٕٗٓٙ) مـن طريـق وفـاء بـن شريح الحضرمي بو وا سناده لين وفاء بن شريح، مقبول، لكن يصمح للاعتبار بحديثو. وأخرجو ابن المبارك في «الزىد » (ٖٔٛ) والطبراني (ٕٔٓٙ وٕٕٓٙ) وأبو عبيد (ص ٙٓٔ) والآجري (ٜٕ) من طريق موسـى بـن عبيـدة الربـذي عَـنْ عَبْـدِ المَّـوِ بْـنِ عُبَيْدَةَ عن سيل مرفوعا. وفيو موسى الربذي وىو ضعيف. - وحديث جابر أخرجو أبو داود (ٖٓٛ) والآجري (ٕٛ) وا سناده صحيح عمى شرط مسمم. وأخرجو ابن أبي شيبة (ٓٔ/ ٓٛٗ) عن ابن المنكدر مرسلاً . وحديث أبي سعيد الخدري أخرجو أحمد (ٛٔ/ ٕٛ) وأبو عبيد (ص ٙٓٔ) والبغوي في «شرح السنة» (ٚٚٔٔ) وا سناده ضعيف. وأحاديث النيي عن أخذ الأجر عمى تعميم القرآن كثيرة انظر «فضائل القرآن » لأبي عبيد (ص ٘ٓٔ- ٛٓٔ) . الخلاصة: ىو حديث يرقى بمجموع طرقو وشواىده إلى درجة الحسن الصحيح. وىو من أعلام النبوة فإن كثيرا من القراء في أيامنا سواء عمى الموتى أو الأعراس في البلاد الشامية والمصرية، يتأكمون بو.
عدد الصفحات ٢٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 27 - المقدمت و عن أنس بن مالك أف رسوؿ اللّو قاؿ لأُبي بن كعب ((إف اللّو أمرني أف أقرأ عليك)) قاؿ:آللّو سمّاني لك؟ قاؿ: ((آللّو سمّاؾ لي)) قاؿ: فجعل أُبي يبكي. رواه مسلم في صحيحو. (فضل مدارسة القرآف) قاؿ رسوؿ اللّو : ((وما اجتمع قوـ في بيت من بيوت اللّو، يتلوف كتاب اللّو و يتدارسونو بينهم إلاّ نزلت عليهم السكينة، و غشيتهم الرحمة، و حفّ تهم الملادكة، وذكرىم اللّ و فيمن عنده، ومن بطّأ بو عملو، لم يسرع بو نسبو)) رواه مسلم في صحيحو عن أبي ىريرة . وقد قاؿ اللّو تعالى في كتابو العزيز: (يا أيها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر و أُنثى و جعلناكم شعوباً و قبادل لتعارفوا إف أكرمكم عند اللّو أتقاكم).
عدد الصفحات ٢٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 28 - سورة الفاتحت تفسير سورة الفاتحت
عدد الصفحات ٣٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 29 - سورة الفاتحت سورة الفاتحة قاؿ ابن كثير: يػُقَاؿُ لَهَا: الْفَاتِحَةُ، أَيْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ خَطًّا، وَبِهَا تػُفْتَحُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَ وات ، وَيػُقَاؿُ لَهَا أَيْضًا: أُـ الْكِتَابِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَ أَنَسٌ، وَالْحَسَ نُ وَابْنُ سِيرِينَ كَرِىَا تَسْمِيَتػَهَا بِذَلِكَ، قَاؿَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ : إِنَّمَا ذَلِكَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَقَاؿَ الْحَسَنُ : الآْيَاتُ الْمُحْكَمَاتُ : ىُنَّ أُـ الْكِتَابِ، وَلِذَا كَرِىَا -أَيْضًا -أَفْ يػُقَاؿَ لَهَا أُـ الْقُرْآفِ وَقَدْ ثػَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ قَاؿَ : قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : " الْحَمْدُ لِلَّوِ أُـ الْقُرْآفِ وَأُـ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآفُ الْعَظِيمُ "(ٔ)وَيػُقَاؿُ لَهَا:( الْحَمْدُ )، وَيػُقَاؿُ لَهَا:( الصَّلاَةُ )، لِ قَوْلِوِ عَلَيْوِ السَّلاَـُ عَنْ رَبِّوِ : " قَسَمْتُ الصَّلاَةَ (ٕ) بػَيْنِي وَبػَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَاؿَ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَاؿَ اللَّوُ : حَمِدَنِي عَبْدِي(ٖ) " الْحَدِيثَ ". فَسُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ : صَلاَةً؛ لأَِنػَّهَا شَرْطٌ فِيهَا. وَيػُقَاؿُ لَهَا:( الر قػْيَةُ )؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّحِيحِ حِينَ رَقَى بِهَا الرَّجُلَ السَّلِيمَ، فَ قاؿ لوُ رَسُوؿُ اللَّوِ : (( وَمَا يُدْرِيكَ أَنػَّهَا رُقػْيَةٌ ؟)).(ٗ) وَىِيَ مَكِّيَّةٌ، قَالَوُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقػَتَادَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ، قَالَوُ أَبُو ىُرَيػْرَةَ وَمُجَاىِدٌ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَالز ىْرِي . وَيػُقَاؿُ : نػَزَلَتْ مَرَّتػَيْ نِ : مَرَّةً بِ مَكَّةَ، وَمَرَّةً بِالْمَدِينَةِ، وَالأَْوَّؿُ أَشْبَوُ لِقَوْلِوِ تػَعَالَى{ :وَلَقَدْ آتػَيػْنَاؾَ سَبػْعًا مِنَ الْمَثَانِي[ }الْحِجْرِ : ٚٛ]، وَاللَّوُ أَعْلَمُ وَىِيَ سَبْعُ آيَاتٍ بِلاَ خِلاَؼٍ، وَإِنَّمَا اخْتػَلَفُوا فِي الْبَسْمَلَةِ : ىَ لْ ىِيَ آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مِنْ أَوَّلِهَا كَمَا ىُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ قػُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَقػَوْؿُ الْجَمَاعَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَخَلْقٌ مِنَ الْخَلَفِ، أَوْ بػَعْضُ آيَةٍ أَوْ لاَ تػُعَد مِنْ أَوَّلِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا ىُوَ قػَوْ ؿُ أَىْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ؟ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقػْوَاؿٍ، سَيَأْتِي تػَقْرِيرُهُ فِي مَوْضِعِوِ إِفْ شَاءَ اللَّوُ تػَعَالَى، وَبِوِ الثقة. قَالُوا: وَكَلِمَاتػُهَا خَمْسٌ وَعِشْرُوفَ كَلِمَةً، وَحُرُوفػُهَا مِادَةٌ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ حَرْفًا. قَاؿَ الْبُخَارِي فِي أَوَّؿِ كتاب التفسير: وسميت أـ الكتب، أنو يػُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيػُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلاَةِ وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرُجُوعِ مَعَانِي الْقُرْآفِ كُلِّوِ إِلَى مَا تَضَمَّنَ تْوُ . (ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الْفَاتِحَةِ ) عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، ، قَاؿَ : كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي رَسُوؿُ اللَّوِ ، فػَلَمْ أُجِبْوُ حَتَّى صلَّيت وَأَتػَيْتُوُ، فػَقَاؿَ : " مَا مَنػَعَكَ أَفْ تَأْتِيَنِي؟ ". قَاؿَ : قػُلْتُ : يَا رَسُ وؿَ اللَّوِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. قَاؿَ : أَلَمْ يػَقُلِ اللَّوُ { :يَا أَيػ هَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّوِ -ٔ صحيح : البخاري (ٗٚٗٗ). ٕ- أي الفاتحة وسميت بالصلاة لأنيا أىم ركن في الصلاة. كما قال ((الحج غرفة)) -ٖ صحيح:مسمم (ٜٖ٘). ٗ- صحيح: البخاري (ٕٕٙٚ)، مسمم (ٕٕٔٓ)
عدد الصفحات ٣١تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 31 - سورة الفاتحت وَلِلرَّسُوؿِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [ }الأَْنػْفَاؿِ: ٕٗ]ثُم قَاؿَ : " لأَُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآفِ قػَبْ لَ أَفْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ". قَاؿَ : فَأَخَذَ بِيَدِي، فػَلَمَّا أَرَادَ أَفْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قػُلْتُ : يَا رَسُوؿَ اللَّوِ إِنَّكَ قػُلْتَ : " لأَُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآفِ ". قَاؿَ : " نػَعَمْ، الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ىِيَ : السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآفُ الْعَظِيمُ .(ٔ) عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ قَاؿَ : خَرَجَ رَسُوؿُ اللَّوِ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَىُوَ يُصَلِّي، فػَقَاؿَ : " يَا أُبَي "، فَالْتػَفَتَ ثُمَّ لَمْ يُجِبْوُ، ثُمَّ قَاؿَ : أُبَي ، فَخَفِّفْ . ثُ مَّ انصرؼ إلى رسوؿ الله ، فػَقَاؿَ : السَّلاَـُ عَلَيْكَ أيْ رَسُوؿَ اللَّوِ . فػَقَاؿَ : " وَعَلَيْكَ السَّلاَـُ " قَاؿَ مَا مَنػَعَكَ أيْ أُبَي إِذْ دَعَوْتُكَ أَفْ تُجِيبَنِي؟ ". قَاؿَ : أيْ رَسُوؿَ اللَّوِ، كُنْتُ فِي الصَّلاَةِ، قَاؿَ : أَوَلَسْتَ تَجِدُ فِيمَا أَوْحَى اللَّوُ إِلَيَّ {اسْتَجِيبُوا لِلَّوِ وَلِلرَّسُوؿِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [ }الأَْنػْفَاؿِ: ٕٗ]قَاؿَ: بػَلَى يَا رَسُوؿَ اللَّوِ، لاَ أَعُودُ، قَاؿَ : أَتُحِب أَفْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ تػُنػَزَّؿْ لاَ فِي التػَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِْنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الْفُرْقَافِ مِثػْلُهَا؟ " قػُلْتُ : نػَعَمْ، أَيْ رَسُوؿَ اللَّوِ، قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : إِنِّي لأَِرْجُو أَلاَّ أَخْرُجَ مِنْ ىَذَا الْبَابِ حَتَّى تػَعْلَمَهَا قَاؿَ : فَأَخَذَ رَسُوؿُ اللَّوِ بِيَدِي يُحَدِّثُنِي، وَأَنَا أَتػَبَطَّأُ ، مَخَافَةَ أَفْ يػَبػْلُغَ قػَبْلَ أَفْ يػَقْضِيَ الْحَدِيثَ، فَلِمَا دَنػَوْنَا مِنَ الْبَابِ قلت: أيْ رَسُوؿَ اللَّوِ، مَا الس ورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي قَاؿَ : (( مَا تػَقْرَأُ فِي الصلاة ؟)). قَاؿَ : فػَقَرَأْتُ عَلَيْوِ أُ ـَّ الْقُرْآفِ، قَاؿَ : وَالَّذِي نػَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنػْزَؿَ اللَّوُ فِي التػَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِْنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ، وَلاَ فِي الْفُرْقَافِ مِثػْلَهَا؛ إِنػَّهَا السَّبْعُ المثاني) (ٕ). حَدِيثٌ آخَرُ : قَاؿَ الْبُخَارِي فِي فَضَادِلِ الْقُرْ آفِ : حَدَّثػَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثػَنَّى، حَدَّثػَنَا وَىْبٌ، حَدَّثػَنَا ىِشَاـٌ، عَنْ مُحَمَّدِ، بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَاؿَ : كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا، فػَنػَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فػَقَالَتْ : إِفَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيم(ٖ)، وَإِفَّ نػَفَرَنَا غُيَّب، فػَهَلْ مِنْكُمْ رَاؽٍ؟ فػَقَاـَ مَعَهَا رجل ما كنا نَأبِنُو برقية، فرقاه، فبرأ، فَأَمَرَ لَوُ بِثَلاَثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبػَنًا، فػَلَمَّا رَجَعَ قػُلْنَا لَوُ : أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقػْيَةً، أَوْ كُنْتَ تػَرْقِي؟ قَاؿَ : لاَ مَ ا رَقػَيْتُ إِلاَّ بِأُـِّ الْكِتَابِ، قػُلْنَا: لاَ تُحَدِّثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ، أَوْ نَسْأَؿَ رَسُوؿَ اللَّوِ ، فػَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ فػَقَاؿَ :وما كاف يدريو أَنػَّهَا رُقػْيَةٌ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ ))(ٗ). (ذكر ما ورد في نزولها و أحكامها) قاؿ القرطبي: فيو مسادل: الأولى: قاؿ ابن عطية : ظن بعض العلماء أف جبريل عليو السلاـ لم ينزؿ بسورة الحمد لما رواه مسلم عن ابن عباس قاؿ : " بينما جبريل قاعد عند النبي سمع نقيضا من فوقو فرفع رأسو فقاؿ : ىذا باب من السماء فتح اليوـ لم يفتح -1 صحيح:البخاري ٗٚٗٗ)
عدد الصفحات ٣٢م ينزؿ بسورة الحمد لما رواه مسلم عن ابن عباس قاؿ : " بينما جبريل قاعد عند النبي سمع نقيضا من فوقو فرفع رأسو فقاؿ : ىذا باب من السماء فتح اليوـ لم يفتح -1 صحيح:البخاري ٗٚٗٗ) -2 صحيح: الترمذي٘/ٕ٘ٚٛ) و صححو الألباني في(صحيح الترمذي) ٖ- سميم:أي لديغ و سمي سميماً لمتفاؤل بشفائو كما يقال في الصحراء مفازة تفاؤلاً بالنجاة منيا. 4- صحيح البخاري برقم(ٕٕٙٚ) وصحيح مسمم برقم (ٕٕٔٓ) .
عدد الصفحات ٣٢تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 31 - سورة الفاتحت قط إلا اليوـ فنزؿ منو ملك فقاؿ : ىذا ملك نزؿ إلى الأرض لم ينزؿ قط إلا اليوـ ، فسلم وقاؿ : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرؼ منهما إلا أعطيتو. قاؿ ابن عطية" وليس كما ظن فإف ىذا الحديث يدؿ على أف جبريل عليو السلاـ تقدـ الملك إلى النبي مُعْلِما بو وبما ينزؿ معو ، وعلى ىذا يكوف جبريل شارؾ في نزولها والله أعلم. قلت : الظاىر من الحديث يدؿ على أف جبريل عليو السلاـ لم يعلم النبي بشيء من ذلك. وقد بينا أف نزولها كاف بمكة نزؿ بها جبريل عليو السلاـ لقولو تعالى { :نػَزَؿَ بِوِ الر وحُ الأَمِينُ [}الشعراء: ٜٔ:ٖٜٔ ] . وىذا يقتضي جميع القرآف فيكوف جبريل عليو السلاـ نزؿ بتلاوتها بمكة ونزؿ الملك بثوابها بالمدينة. والله أعلم. وقد قيل : إنها مكية مدنية نزؿ بها جبريل مرتين حكاه الثعلبي. وما ذكرناه أولى. فانو جمع بين القرآف والسنة ولله الحمد والمنة. الثانية: واختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة فقاؿ مالك وأصحابو : ىي متعينة للإماـ والمنفرد في كل ركعة . قاؿ ابن خويز مَنداد البصري المالكي : لم يختلف قوؿ مالك أنو من نسيها في صلاة ركعة من صلاة ركعتين أف صلاتو تبطل ولا تجزيو. واختلف قولو فيمن تركها ناسيا في ركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية فقاؿ مرة : يعيد الصلاة وقاؿ مرة أخرى : يسجد سجدتي السهو ، وىي رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك. قاؿ ابن خويز منداد وقد قيل : إنو يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلاـ. قاؿ ابن عبد البر : الصحيح من القوؿ إلغاء تلك الركعة ويأتي بركعة بدلا منها كمن أسقط سجدة سهوا. وىو اختيار ابن القاسم. وقاؿ الحسن البصري وأكثر أىل البصرة والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني : إذا قرأ بأـ القرآف مرة واحدة في الصلاة أجزأه ولم تكن عليو إعادة لأنها صلاة قد قرأ فيها بأـ القرآف وىي تامة لقولو عليو السلاـ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بأـ القرآف" وىذا قد قرأ بها. قلت : ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في كل ركعة ، وىو الصحيح على ما يأتي. ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في أكثر عدد الركعات ، وىذا ىو سبب الخلاؼ والله أعلم. وقاؿ أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : إف تركها عامدا في صلاتو كلها وقرأ غيرىا أجزأه على اختلاؼ عن الأوزاعي في ذلك. وقاؿ أبو يوسف ومحمد بن الحسن : أقلو ثلاث آيات أو آية طويلة كآية الدين. وعن محمد بن الحسن أيضا قاؿ : أسوغ الاجتهاد في مقدار آية ومقدار كلمة مفهومة نحو : "الحمد لله" ولا أسوغو في حرؼ لا يكوف كلاما. وقاؿ الطبري : يقرأ المصلى بأـ القرآف في كل ركعة فإف لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآف عدد آيها وحروفها. قاؿ ابن عبد البر : وىذا لا معنى لو لأف التعيين لها والنص عليها قد خصها بهذا الحكم دوف غيرىا ومحاؿ أف يجيء بالبدؿ منها من وجبت عليو فتركها وىو قادر عليها وإنما عليو أف يجيء بها ويعود إليها كسادر المفروضات المتعينات في العبادات. الثالثة: قاؿ ابن العربي:لمّا : (( لا صلاة لمن ((لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) واختلف الناس في ىذا الأصل ىل يحمل ىذا النفي على التماـ و الكماؿ، أو على الأجزاء؟ اختلفت الفتوى بحسب اختلاؼ حاؿ الناظر ، ولما كاف الأشهر
عدد الصفحات ٣٣تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 32 - سورة الفاتحت في ىذا الأصل والأقوى أف النفي على العموـ كاف الأقوى من رواية مالك أف من لم يقرأ الفاتحة في صلاتو بطلت. ثم نظرنا في تكرارىا في كل ركعة ، فمن تأوؿ قوؿ النبي : "افعل ذلك في صلاتك كلها" لزمو أف يعيد القراءة كما يعيد الركوع والسجود. والله أعلم. الرابعة:ما ذكرناه في ىذا الباب من الأحاديث والمعاني في تعيين الفاتحة يرد على الكوفيين قولهم في أف الفاتحة لا تتعين ، وأنها وغيرىا من آي القرآف سواء. وقد عينها النبي بقولو كما ذكرناه ، وىو المبين عن الله تعالى مراده في قولو { :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ }وقد روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قاؿ : أمرنا أف نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. فدؿ ىذا الحديث على أف قولو عليو السلاـ للأعرابي : "اقرأ ما تيسر معك من القرآف" ما زاد على الفاتحة ، وىو تفسير قولو تعالى { :فآقرأوا مَا تػَيَسَّرَ مِنَ و[ }المزمل : ٕٓ]وقد روى مسلم عن عبادة بن الصامت أف رسوؿ الله قاؿ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بأـ القراف - زاد في رواية - فصاعدا" . وقولو عليو السلاـ : "ىي خداج - ثلاثا - غير تماـ" أي غير مجزدة بالأدلة المذكورة . والخداج : النقص والفساد. قاؿ الأخفش : خدجت الناقة إذا ألقت ولدىا لغير تماـ ، وأخدجت إذا قذفت بو قبل وقت الولادة وإف كاف تاـ الخلق. والنظر يوجب في النقصاف ألا تجوز معو الصلاة ، لأنها صلاة لم تتم ومن خرج من صلاتو وىي لم تتم فعليو إعادتها كما أمر ، على حسب حكمها. ومن أدعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليو الدليل ، ولا سبيل إليو من وجو يلزـ والله أعلم. الخامسة: روي عن مالك أف القراءة لا تجب في شيء في الصلاة وكذلك كاف الشافعي يقوؿ بالعراؽ فيمن نسيها ، ثم رجع عن ىذا بمصر فقاؿ : لا تجزئ صلاة من يحسن فاتحة الكتاب إلا بها ولا يجزدو أف ينقص حرفا منها فإف لم يقرأىا أو نقص منها حرفا أعاد صلاتو وإف قرأ بغيرىا. وىذا ىو الصحيح في المسألة. السادسة: وأما المأموـ فإف أدرؾ الإماـ راكعا فالإماـ يحمل عنو القراءة لإجماعهم على أنو إذا أدركو راكعا أنو يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا وإف أدركو قادما فإنو يقرأ ولا ينبغي لأحد أف يدع القراءة خلف إمامو في صلاة السر فإف فعل فقد أساء ولا شيء عليو عند مالك وأصحابو. وأما إذا جهر الإماـ فلا قراءة بفاتحة الكتاب ولا غيرىا في المشهور من مذىب مالك لقوؿ الله تعالى { :وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآفُ فَاسْتَمِعُوا لَوُ وَأَنْصِتُوا[ }الأعراؼ : ٕٗٓ]وقوؿ رسوؿ الله : "ما لي أنازع القرآف" وقولو في الإماـ : "إذا قرأ فأنصتوا" وقوؿ : "من كاف لو إماـ فقراءة الإماـ لو قراءة" . وقاؿ الشافعي فيما حكى عنو البويطي وأحمد بن حنبل : لا تجزئ أحدا صلاة حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة ، إماما كاف أو مأموما ، جهر إمامو أو أسر. وكاف الشافعي بالعراؽ يقوؿ في المأموـ : يقرأ إذا أسر ولا يقرأ إذا جهر كمشهور مذىب مالك. وقاؿ بمصر : فيما يجهر فيو الإماـ بالقراءة قولاف : أحدىما أف يقرأ والآخر يجزدو ألا يقرأ ويكتفي بقراءة الإماـ. حكاه ابن المنذر.
عدد الصفحات ٣٤تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 33 - سورة الفاتحت قاؿ الإماـ الألباني في صفة صلاة النبي: نسخ القراءة وراء الإماـ في الجهرية وكاف قد أجاز للمؤتمين أف يقرؤا بها وراء الإماـ في الصلاة الجهرية، حيث كاف(( في صلاة الفجر فقرأ فثقلت عليو القراءة، فلما فرغ قاؿ: لعلكم تقرؤوف خلف إمامكم)) قلنا: نعم ىذّاً يا رسوؿ اللّو، قاؿ :لا تفعلوا إلاّ أف يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب فإنّو لا صلاة لمن لم يقرأ بها). ثم نهاىم عن القراءة كلّها في الجهرية، وذلك حينما((انصرؼ من صلاة جهر فيها بالقراءة (وفي رواية أنها صلاة الصبح) فقاؿ((ىل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟!فقاؿ رجل : نعم، أنا يا رسوؿ اللّو، فقاؿ: إني أقوؿ مالي أُنازع؟!(1) قاؿ أبو ىريرة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسوؿ اللّو فيما جهر فيو رسوؿ اللّو بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسوؿ اللّو وقرؤا في أنفسهم سراً فيما لا يجهر فيو الإماـ. و جعل الإنصات لقراءة الإماـ من تماـ الإدتماـ بو فقاؿ:(( إنما جعل الإماـ ليؤْتمّ بو، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قرأ فأنصتوا)) كما جعل الاستماع لو مغنياً عن القراءة وراءه فقاؿ:(( من كاف لو إماـ فقراءة الإماـ لو قراءة)) وأما في السريّة فقد أقرّىم على القراءة فيها، فقاؿ جابر: ((كنّا نقرأ في الظهر و العصر خلف الإماـ في الركعتين الأوّليّين بفاتحة الكتاب و سورة، وفي الآخرين بفاتحة الكتاب)).وإنما أنكر التشويش عليو بها، وذلك حين ((صلّى الظهر بأصحابو فقاؿ: أيّكم قرأ (سبح آسم ربك الأعلى)؟ فقاؿ: أنا ، ولم أرد بها إلاّ الخير، فقاؿ: قد عرفت أف رجلاً خالجنيها)) وفي حديث آخر(( كانوا يقرؤو ف خلف النبي فيجهروف بو فقاؿ: خلّطتم عليّ القرآف)) وقاؿ:(( إف المصلّي يناجي ربّو فلينظر بما يناجيو بو، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآف)). وَسُئِلَ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٖٕصٕ٘ٔعَنْ " الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِْمَاـِ "؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّوِ، لِلْعُلَمَاءِ فِيوِ نِزَاعٌ وَاضْطِرَابٌ مَعَ عُمُوـِ الْحَاجَةِ إلَيْوِ . وَأُصُوؿُ الأَْقػْوَ اؿِ ثَلاَثَةٌ : طَرَفَافِ وَوَسَطٌ . فَأَحَدُ الطَّرَفػَيْنِ أَنَّوُ لاَ يػَقْرَأُ خَلْفَ الإِْمَاـِ بِحَاؿِ . وَالثَّانِي: أَنَّوُ يػَقْرَأُ خَلْفَ الإِْمَاـِ بِكُلِّ حَاؿٍ . وَالثَّالِثُ : وَىُوَ قػَوْؿُ أَكْثَرِ السَّلَفِ؛ أَنَّوُ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الإِْمَاـِ أَنْصَتَ وَلَمْ يػَقْرَأْ فَإِفَّ اسْتِمَاعَوُ لِقِرَاءَةِ الإِْمَاـِ خَيػْرٌ مِنْ قِرَاءَتِوِ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَوُ قػَرَأَ لِنػَفْسِوِ فَإِفَّ قِرَاءَتَوُ خَيػْرٌ مِنْ سُكُوتِوِ فَالاِسْتِمَاعُ لِقِرَاءَةِ الإِْمَاـِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ الس كُوتِ ىَذَا قػَوْؿُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِمَا وَطَادِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَىُوَ الْقَوْؿُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ وَقػَوْؿُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَالْمَقْصُودُ ىُنَا الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الإِْمَاـِ فػَنػَقُوؿُ : إذَا جَهَرَ الإِْمَاـُ اسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِوِ فَإِفْ كَافَ لاَ يَسْمَعُ لِبػُعْدِهِ فَإِنَّوُ يػَقْرَأُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَىُوَ قػَوْؿُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَإِفْ كَافَ لاَ يَسْمَعُ لِصَمَمِوِ أَوْ كَافَ يَسْمَعُ ىَمْهَمَةَ الإِْمَاـِ وَلاَ يػَفْقَوُ مَا يػَقُوؿُ : فَفِيوِ قػَوْلاَفِ فِي مَذْىَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَالأَْظْهَرُ أَنَّوُ يػَقْرَأُ؛ لأَِفَّ الأَْفْضَلَ أَفْ يَكُوفَ إمَّا مُسْتَمِعًا وَإِمَّا قَارِدًا وَىَذَا لَيْسَ بِمُسْتَمِعِ وَلاَ يَحْصُلُ لَوُ
عدد الصفحات ٣٥ىَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَالأَْظْهَرُ أَنَّوُ يػَقْرَأُ؛ لأَِفَّ الأَْفْضَلَ أَفْ يَكُوفَ إمَّا مُسْتَمِعًا وَإِمَّا قَارِدًا وَىَذَا لَيْسَ بِمُسْتَمِعِ وَلاَ يَحْصُلُ لَوُ 1- ولــو شــاىد مــن حــديث عمــر وفــي آخــره ((مــالي أُنــازع القــرآناء أمــا يكفــي أحــدكم قــراءة إمامــو اء إنمــا جعــ ل الإمــام ليــؤتم بــو،فإذا قــرأ فانصــتوا)) رواه البييقــي فــي كتاب(وجوب القراءة في الصلاة) كما في الجامع الكبير
عدد الصفحات ٣٥تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 34 - سورة الفاتحت مَقْصُودُ السَّمَاعِ فَقِرَاءَتُوُ أَفْضَلُ مِنْ سُكُوتِوِ فػَنَذْكُرُ الدَّلِيلَ عَلَى الْفَصْلَيْنِ . عَلَى أَنَّوُ فِي حَاؿِ الْجَهْرِ يَسْتَمِعُ وَأَنَّوُ فِي حَاؿِ الْمُخَافػَتَةِ يػَقْرَأُ . وذكر رحمو اللّو الأدلة على الفصلين. قاؿ القرطبي السابعة: و أجمع العلماء على أف لا صلاة إلا بقراءة ، على ما تقدـ من أصولهم في ذلك. وأجمعوا على أف لا توقيت في ذلك بعد فاتحة الكتاب إلا أنهم يستحبوف ألا يقرأ مع فاتحة الكتاب إلا سورة واحدة لأنو الأكثر مما جاء عن النبي. قاؿ مالك : وسنة القراءة أف يقرأ في الركعتين الأوليين بأـ القرآف وسورة ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وقاؿ الأوزاعي : يقرأ بأـ القرآف فإف لم يقرأ بأـ القراف وقرأ بغيرىا أجزأه ، وقاؿ : وإف نسي أف يقرأ في ثلاث ركعات أعاد. وقاؿ الثوري : يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويسبح في الأخريين إف شاء ، وإف شاء قرأ وإف لم يقرأ ولم يسبح جازت صلاتو ، وىو قوؿ أبي حنيفة وسادر الكوفيين. قاؿ ابن المنذر : وقد روينا عن علي بن أبى طالب أنو قاؿ : اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وبو قاؿ النخعي. قاؿ سفياف : فإف لم يقرأ في ثلاث ركعات أعاد الصلاة لأنو لا تجزدو قراءة ركعة . قاؿ : وكذلك إف نسي أف يقرأ ركعة في صلاة الفجر. وقاؿ أبو ثور : لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة ، كقوؿ الشافعي المصري وعليو جماعة أصحاب الشافعي ، وكذلك قاؿ ابن خويز منداد المالكي قاؿ : قراءة الفاتحة و اجبة عندنا في كل ركعة ، وىذا ىو الصحيح في المسألة. روى مسلم عن أبي قتادة قاؿ : كاف رسوؿ الله يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، ويسمعنا الآية أحيانا ، وكاف يطوؿ في الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية وكذلك في الصبح. وفي رواية : ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وىذا نص صريح وحديث صحيح لما ذىب إليو مالك. ونص في تعيّن الفاتحة في كل ركعة خلافا لمن أبى ذلك ، والحجة في السنة لا فيما خالفها. الثامنة: ذىب الجمهور إلى أف ما زاد على الفاتحة من القراءة ليس بواجب ، لما رواه مسلم عن أبي ىريرة قاؿ : في كل صلاة قراءة فما أسمعنا النبي أسمعناكم ، وما أخفى منا أخفينا منكم ، فمن قرأ بأـ القرآف فقد أجزأت عنو ومن زاد فهو أفضل. وفي البخاري : وإف زدت فهو خير. التاسعة: من تعذر ذلك عليو بعد بلوغ مجهوده فلم يقدر على تعلم الفاتحة أو شيء من القرآف ولا علق منو بشيء ، لزمو أف يذكر الله في موضع القراءة بما أمكنو من تكبير أو تهليل أو تحميد أو تسبيح أو تمجيد أو لا حوؿ ولا قوة إلا بالله ، إذا صلى وحده أو مع إماـ فيما أسر فيو الإماـ ، فقد روى أبو داود وغيره عن عبد الله بن أبي أوفى قاؿ : جاء رجل إلى النبي فقاؿ : إني لا أستطيع أف آخذ من القرآف شيئا فعلمني ما يجزدني منو قاؿ : "قل سبحاف الله والحمد لله ولا إلو إلا الله والله أكبر ولا حوؿ ولا قوة إلا بالله" قاؿ : يا رسوؿ الله ىذا لله ، فما لي ؟ قاؿ : "قل اللهم ارحمني وعافني واىدني وارزقني". العاشرة: فإف عجز عن إصابة شيء من ىذا اللفظ فلا يدع الصلاة مع الإماـ جهده فالإماـ يحمل ذلك عنو إف شاء الله
عدد الصفحات ٣٦تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 35 - سورة الفاتحت ، وعليو أبدا أف يجهد نفسو في تعلم فاتحة الكتاب فما زاد إلى أف يحوؿ الموت دوف ذلك وىو بحاؿ الاجتهاد فيعذره الله. الحادية عشرة: من لم يواتو لسانو إلى التكلم بالعربية من الأعجميين وغيرىم ترجم لو الدعاء العربي بلسانو الذي يفقو لإقامة صلاتو ، فإف ذلك يجزدو إف شاء الله تعالى. الثانية عشرة:لا تجزئ صلاة من قرأ بالفارسية وىو يحسن العربية في قوؿ الجمهور. وقاؿ أبو حنيفة : تجزدو القراءة بالفارسية وإف أحسن العربية لأف المقصود إصابة المعنى. قاؿ ابن المنذر : لا يجزدو ذلك ، لأنو خلاؼ ما أمر الله بو وخلاؼ ما علم النبي وخلاؼ جماعات المسلمين. ولا نعلم أحدا وافقو على ما قاؿ. ( ذكر ما ورد في التّأمين) قاؿ القرطبي فيو مسادل: الأولى: يسن لقارئ القرآف أف يقوؿ بعد الفراغ من الفاتحة بعد سكتة على نوف {وَ الضَّالِّينَ } آمين ليتميّ ز ما ىو قرآف مما ليس بقرآف. قاؿ ابن حزـ في( المحلّى ٕ/ٕٕٙ): وأمّا قوؿ ((آمين))فإنو كما ذكر:يقولو الإماـ ندباً و سنة، و يقولها المأموـ فرضاً ولابدّ. قاؿ القرطبي الثانية: وثبت في الأُمّهات من حديث أبي ىريرة أف رسوؿ اللّو قاؿ:((إذا أمّن الإماـ فأمِّنوا فإنّو من وافق تأمينو تأمين الملادكة غفر لو ما تقدّـ من ذنبو)). قاؿ علماؤنا رحمة الله عليهم : فترتبت المغفرة للذنب على مقدمات أربع تضمنها ىذا الحديث : الأولى : تأمين الإماـ ، الثانية : تأمين من خلفو ، الثالثة : تأمين الملادكة ، الرابعة : موافقة التأمين ، قيل في الإجابة وقيل في الزمن وقيل في الصفة من إخلاص الدعاء لقولو عليو السلاـ : "ادعوا الله وأنتم موقنوف بالإجابة واعلموا أف الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" . الثالثة: اختلف العلماء ىل يقولها الإماـ وىل يجهر بها ، فذىب الشافعي ومالك في رواية المدنيين إلى ذلك. وقاؿ الكوفيوف وبعض المدنيين : لا يجهر بها. وىو قوؿ الطبري وبو قاؿ ابن حبيب من علمادنا. وقاؿ ابن بكير : ىو مخير. وروى ابن القاسم عن مالك أف الإماـ لا يقوؿ آمين وإنما يقوؿ ذلك من خلفو ، وىو قوؿ ابن القاسم والمصريين من أصحاب مالك. وحجتهم حديث أبي موسى الأشعري أف رسوؿ الله خطبنا فبين لنا سنتنا وعلّ منا صلاتنا فقاؿ : " إذا صلّ يتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمّ كم أحدكم فإذا كبَّ ر فكبِّ روا وإذا قاؿ غير المغضوب عليهم ولا الضّ الّ ين فقولوا آمين يجبكم الله" وذكر الحديث ، أخرجو مسلم. ومثلو حديث سُمَيّ عن أبي ىر يرة وأخرجو مالك. والصحيح الأوؿ لحديث
عدد الصفحات ٣٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 36 - سورة الفاتحت وادل بن حجر قاؿ : كاف رسوؿ الله إذا قرأ {وَ الضَّالِّينَ }قاؿ : "آمين" يرفع بها صوتو ، أخرجو أبو داود والدار قطني وزاد "قاؿ أبو بكر : ىذه سنة تفرد بها أىل الكوفة ىذا صحيح والذي بعده". وترجم البخاري "باب جهر الإماـ بالتأمين". وقاؿ عطاء : "آمين" دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إف للمسجد للجّة. قاؿ الترمذي : وبو يقوؿ غير واحد من أىل العلم من أصحاب النبي ومن بعدىم ، يروف أف يرفع الرجل صوتو بالتأمين ولا يخفيها. وبو يقوؿ الشافعي وأحمد وإسحاؽ. وفي الموطأ والصحيحين قاؿ ابن شهاب : وكاف رسوؿ الله يقوؿ "آمين" . وفي سنن ابن ماجو عن أبي ىريرة قاؿ : ترؾ الناس آمين وكاف رسوؿ الله إذا قاؿ { :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ }قاؿ : "آمين" حتى يسمعها أىل الصف الأوؿ فيرتج بها المسجد. وأما حديث أبي موسى وسُ مَ يّ فمعناىما التعريف بالموضع الذي يقاؿ فيو آمين ، وىو إذا قاؿ الإماـ : "ولا الضالين" ليكوف قولهما معا ولا يتقدموه بقوؿ : آمين لما ذكرناه والله أعلم. ولقولو عليو السلاـ : "إذا أمن الإماـ فأمنوا" . وقاؿ ابن نافع في كتاب ابن الحارث : لا يقولها المأموـ إلا أف يسمع الإماـ يقوؿ : "ولا الضالين". وإذا كاف ببعد لا يسمعو فلا يقل. وقاؿ ابن عبدوس : يتحرّ ى قدر القراءة ويقوؿ : آمين. الرابعة: قاؿ أصحاب أبي حنيفة : الإخفاء بآمين أولى من الجهر بها لأنو دعاء وقد قاؿ الله تعالى { :ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَر عاً وَخُفْيَةً [ }الأعراؼ : ٘]قالوا : والدليل عليو ما روي في تأويل قولو تعالى { :قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا[ }يونس : ٜٛ] قاؿ : كاف موسى يدعو وىاروف يؤمِّ ن فسماىما الله داعيين. الجواب : أف إخفاء الدعاء إنما كاف أفضل لما يدخلو من الرياء. وأما ما يتعلق بصلاة الجماعة فشهودىا إشهار شعار ظاىر وإظهار حق يندب العباد إلى إظهاره ، وقد ندب الإماـ إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء والتأمين في آخرىا فإذا كاف الدعاء مما يسن الجهر فيو فالتأمين على الدعاء تابع لو وجار مجراه وىذا بيِّ ن. (أحكاـ الاستعاذة و الكلاـ على تفسيرىا) قاؿ ابن كثير: قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْؼِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاىِلِينَ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَافِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّوِ إِنَّ وُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ }الأَْعْرَاؼِ: ٜٜٔ، ٕٓٓ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :ادْفَعْ بِالَّتِي ىِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُوفَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ىَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَفْ يَحْضُرُوفِ [ }الْمُؤْمِنُوفَ : ٜٙ -ٜٛ]وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :ادْفَعْ بِالَّتِي ىِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بػَيػْنَكَ وَبػَيػْنَوُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّوُ وَلِي حَمِيمٌ * وَمَا يػُلَقَّاىَا إِلا الَّذِينَ صَبػَرُوا وَمَا يػُلَقَّاىَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَ افِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّوِ إِنَّوُ ىُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ }فُصِّلَتْ: ٖٗ -ٖٙ]
عدد الصفحات ٣٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 37 - سورة الفاتحت فػَهَذِهِ ثَلاَثُ آيَاتٍ لَيْسَ لَهُنَّ رَابِعَةٌ فِي مَعْنَاىَا ، وَىُوَ أَفَّ اللَّوَ يَأْمُرُ بِمُصَانػَعَة(ٔ) الْعَدُوِّ الإِْنْسِيِّ وَالإِْحْسَافِ إِلَيْوِ، لِيػَرُ دَّهُ عَنْوُ طبعُوُ الطَّيب الأَْصْلِ إِلَى الْمُوَادَّةِ وَالْمُصَافَاةِ، وَيَأْمُرُ بِالاِسْتِعَاذَةِ بِوِ مِنَ الْعَدُوِّ الشَّيْطَانِيِّ لاَ مَحَالَةَ؛ إِذْ لاَ يػَقْبَلُ مُصَانػَعَةً وَلاَ إِحْسَانًا وَلاَ يػَبْتَغِي غَيػْرَ ىَلاَؾِ ابْنِ آدَـَ، لِشِدَّ ةِ الْعَدَاوَةِ بػَيػْنَوُ وَبػَيْنَ أَبِيوِ آدَـَ مِنْ قػَبْلُ؛ كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :يَا بَنِي آدَـَ لاَ يػَفْتِنػَنَّكُمُ الشَّيْطَافُ كَمَا أَخْرَجَ أَبػَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [ }الأَْعْرَاؼِ: ٕٚ]وَقَاؿَ{ :إِف الشَّيْطَافَ لَكُمْ عَدُو فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَوُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السعير[ }فَاطِرٍ: ٙ] وَقَاؿَ {أَفػَتَتَّخِذُونَوُ وَذُرِّيػَّتَوُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَىُمْ لَكُمْ عَدُو بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا[ }الْكَهْفِ: ٓ٘]، وَقَدْ أَقْسَمَ لِلْوَالِدِ آدـ عليو السلاـ إِنَّوُ لَمِنَ النَّاصِحِينَ، وَكَذَبَ، فَكَيْفَ مُعَامَلَتُوُ لَنَا وَقَدْ قَاؿَ { :فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيػَنػَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَؾَ مِنػْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ }ص: ٕٛ، ٖٛ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :فَإِذَا قػَرَأْتَ الْقُرْآفَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّ وِ مِنَ الشَّيْطَافِ الرَّجِيمِ * إِنَّوُ لَيْسَ لَوُ سُلْطَافٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يػَتػَوَكَّلُو ف *إنما سلطانو على الذين يتولّونو و الذين ىم بو مشركوف }. والاستعاذة ىي الالتجاء إلى اللّو تعالى و الالتصاؽ بجنابو من شر كل ذي شر، والعياذ تكوف لدفع الشر ، واللياذ يكوف لطلب جلب الخير كما قاؿ المتنبي: يا من ألوذ بو فيما أُؤَمِّلو و من أعوذ بو ممّن أُحاذره و معنى أعوذ باللّو من الشيطاف الرجيم أي : أستجير بجناب اللّو من الشيطاف الرجيم أف يضرّني في ديني أو دنياي أو يصدّني عن فعل ما أمرت بو ، أو يحث ني على فعل ما نهيت عنو ، فإف الشيطاف لا يكفَّو عن الإنساف إلاّ اللّو و لهذا أمر تعالى بمصانعة شيطاف الإنس و مداراتو بإسداء الجميل إليو ليرده طبعو عمّا ىو فيو من الأَذى، و أمر بالاستعاذة بو من شيطاف الجن ، لأنو لايقبل رشوة ولا يؤثّر فيو جميل لأنو شرير بالطبع ولا يكفَّو عنك إلاّ الذي خلقو وىذا المعنى في (الآيات التي ذكرناىا في أوؿ أحكاـ الاستعاذة والكلاـ على تفسيرىا)، والشيطاف في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد ، فهو بعيد بطبعو عن طباع البشر، و بعيد بفسقو عن كل خير ٓ قاؿ ابن كثير: قَالَتْ طَادِ فَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ وَغَيْرِىِمْ : نػَتػَعَوَّذُ بػَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَاعْتَمَدُوا عَلَى ظَاىِرِ سِيَاؽِ الآْيَةِ، وَلِدَفْعِ الإِْعْجَابِ بػَعْدَ فػَرَاغِ الْعِبَادَةِ؛ وَمِمَّنْ ذَىَبَ إِلَى ذَلِكَ حَمْزَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ قػَلُوقَا عَنْوُ، وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِي ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جُبارة الْهُذَلِي الْمَغْرِبِي فِي كِتَابِ " العبادة الْكَامِلِ ". وَرُوِي عَنْ أبي ىريرة -أيضا-وىو غريب، وَنػَقْلَوُ فَخْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّازِي فِ ي تػَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي رِوَايَةٍ عَنْوُ قَاؿَ : وَىُوَ قػَوْؿُ إِبػْرَاىِيمَ النَّخَعِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الأَْصْبػَهَانِيِّ الظَّاىِرِيِّ، وَحَكَى الْقُرْطُبِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ عَنِ الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ، رَحِ مَوُ اللَّوُ تػَعَالَى، أَفَّ الْقَارِئَ يػَتػَعَوَّذُ بعد الفاتحة، واستغربو ابن العربي.
عدد الصفحات ٣٩