المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٣١ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 414 - سورة البقرة الجزء الاول السحر، الثمن الذي بذلوه في ىذا السحر: أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة خسروا أنفسهم؛ صارت الدنيا الآف ليس لهم فيها ربح إطلاقا؛ والآخرة ليس لهم فيها ربح أيضا؛ فخسروا الدنيا، والآخرة.. قولو تعالى{ :لو كانوا يعلموف} جملة شرطية؛ وجوابها محذوؼ تقديره: ما تعلموا السحر؛ يعني: لو كانوا من ذوي العلم المنتفعين بعلمهم ما تعلموا السحر؛ وىنا ينبغي للقارئ أف يبتدئ بػ {لو} ، وأف يقف على {ما شروا بو أنفسهم} ؛ لأف الوصل يوىم أف محل الذـ في حاؿ علمهم؛ أما في حاؿ عدـ علمهم فليس مذموما! وىذا خلاؼ المعنى المراد؛ إذ المعنى المراد: توبيخهم، حيث عملوا عمل الجاىل؛ فقولو تعالى: {لو كانوا يعلموف} نداء عليهم بالجهل.. قاؿ الطبري: فإف قاؿ لنا قادل: وكيف قاؿ جل ثناؤه: (ولبئس ما شروا بو أنفسهم لو كانوا يعلموف) ؟ وقد قاؿ قبل: (ولقد علموا لمن اشتراه ما لو في الآخرة من خلاؽ) ، فكيف يكونوف عالمين بأف من تعلم السحر فلا خلاؽ لهم، وىم يجهلوف أنهم بئس ما شروا بالسحر أنفسهم؟ قيل: إف معنى ذلك على غير الوجو الذي توىمتو، من أنهم موصوفوف بالجهل بما ىم موصوفوف بالعلم بو. ولكن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما معنى الكلاـ: وما ىم ضاروف بو من أحد إلا بإذف الله، ويتعلموف ما يضرىم ولا ينفعهم، ولبئس ما شروا بو أنفسهم لو كانوا يعلموف، ولقد علموا لمن اشتراه ما لو في الآخرة من خلاؽ. فقولو: (لبئس ما شروا بو أنفسهم لو كانوا يعلموف) ، ذـ من الله تعالى ذكره فعل المتعلمين من الملكين التفريق بين المرء وزوجو، وخبر منو جل ثناؤه عنهم أنهم بئس ما شروا بو أنفسهم، برضاىم بالسحر عوضا عن دينهم الذي بو نجاة أنفسهم من الهلكة، جهلا منهم بسوء عاقبة فعلهم، وخسارة صفقة بيعهم. إذ كاف قد يتعلم ذلك منهما من لا يعرؼ الله، ولا يعرؼ حلالو وحرامو، وأمره ونهيو. ثم عاد إلى الفريق - الذين أخبر الله عنهم أنهم نبذوا كتابو وراء ظهورىم كأنهم لا يعلموف، واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليماف وما أنزؿ على الملكين - فأخبر عنهم أنهم قد علموا أف من اشترى السحر، ما لو في الآخرة من خلاؽ؛ ووصفهم بأنهم يركبوف معاصي الله على علم منهم بها، ويكفروف بالله ورسلو، ويؤثروف اتباع الشياطين والعمل بما أحدثتو من السحر، على العمل بكتابو ووحيو وتنزيلو، عنادا منهم، وبغيا على رسلو، وتعديا منهم لحدوده، على معرفة منهم بما لمن فعل ذلك عند الله من العقاب والعذاب. فذلك تأويل قولو. (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- أف اليهود أخذوا السحر عن الشياطين؛ لقولو تعالى{ :واتبعوا ما تتلو الشياطين}؛ ويدؿ على ىذا أف أحدىم. وىو لبيد بن الأعصم. سحر النبي . (ٔ) -ٔ راجع البخاري صٜٕٗ، كتاب الطب، باب ٓ٘: السحر، حديث رقم ٙٙٚ٘؛ وصحيح مسمم صٙٙٓٔ - ٚٙٓٔ، كتاب السلام، باب ٚٔ: السحر، حديث رقم ٖٓٚ٘ [ٖٗ]ٜٕٛٔ.

عدد الصفحات ٤٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 415 - سورة البقرة الجزء الاول ٕ- أف السحر من أعماؿ الشياطين؛ لقولو تعالى{ :ما تتلو الشياطين] ٖ- أف الشياطين كانوا يأتوف السحر على عهد سليماف مع قوة سلطانو عليهم؛ لقولو تعالى{ :ما تتلو الشياطين على ملك سليماف} ٗ- أف سليماف لا يقر ذلك؛ لقولو تعالى{ :وما كفر سليماف}؛ إذ لو أقرىم على ذلك. وحاشاه. لكاف مقرا لهم على كفرىم.. ٘- أف تعلم السحر، وتعليمو كفر؛ وظاىر الآية أنو كفر أكبر مخرج عن الملة؛ لقولو تعالى{ :ولكن الشياطين كفروا يعلموف الناس السحر}، وقولو تعالى{ :وما يعلماف من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر}؛ وىذا فيما إذا كاف السحر عن طريق الشياطين؛ أما إذا كاف عن طريق الأدوية، والأعشاب، ونحوىا ففيو خلاؼ بين العلماء.. واختلف العلماء. رحمهم الله. ىل تقبل توبتو، أو لا؟ والراجح أنها تقبل فيما بينو وبين الله عز وجل؛ أما قتلو فيرجع فيو إلى القواعد الشرعية، وما يقتضيو اجتهاد الحاكم.. ٙ- أف الله تعالى قد ييسر أسباب المعصية فتنة للناس. أي ابتلاء.، وامتحانا؛ لقولو تعالى{ :وما أنزؿ على الملكين ببابل ىاروت وماروت وما يعلماف من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة}؛ فإياؾ إياؾ إذا تيسرت لك أسباب المعصية أف تفعلها؛ واذكر قصة بني إسراديل حين حرـ عليهم الصيد يوـ السبت. أعني صيد البحر.؛ فلم يصبروا حتى تحيلوا على صيدىا يوـ السبت؛ فقاؿ لهم الله تعالى{ :كونوا قردة خاسئين[ }البقرة: ٘ٙ]؛ واذكر قصة أصحاب محمد حين ابتلاىم الله عز وجل وىم محرموف بالصيد تنالو أيديهم، ورماحهم؛ فلم يقدـ أحد منهم عليو حتى يتبين لك حكمة الله. تبارؾ وتعالى. في تيسير أسباب المعصية؛ ليبلو الصابر من غيره.. ٚ- أنو يجب على الإنساف أف ينصح للناس. وإف أوجب ذلك إعراضهم عنو.؛ لقولو تعالى{ :وما يعلماف من أحد حتى يقولا إنما فتنة فلا تكفر}؛ فإذا كانت عندؾ سلعة رديئة، وأراد أحد شراءىا يجب عليك أف تحذره ... ٛ- أف من عظم السحر أف يكوف أثره التفريق بين المرء، وزوجو؛ لقولو تعالى{ :فيتعلموف منهما ما يفرقوف بو بين المرء وزوجو}؛ لأنو من أعظم الأمور المحبوبة إلى الشياطين، كما ثبت في الحديث الصحيح أف إبليس يضع عرشو على الماء ثم يبعث سراياه فأدناىم منو منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدىم فيقوؿ فعلت كذا وكذا، فيقوؿ: ما صنعت شيئا، ثم يجيء أحدىم فيقوؿ: ما تركتو حتى فرقت بينو وبين امرأتو، فيدنيو منو، ويقوؿ: "نعم أنت" (ٔ) ؛ وفيو سحر مقابل لهذا: وىو الربط بين المرء، وزوجو؛ حتى إنو. والعياذ بالله. يبتلى بالهياـ؛ فلا يستطيع أف يعيش. ولا لحظة. إلا وزوجتو أمامو؛ وبعضهم يقضي عليو ىذا الأمر. نسأؿ الله العافية ... ٜ- أف الأسباب. وإف عظمت. لا تأثير لها إلا بإذف الله عز وجل؛ لقولو تعالى: (وما ىم بضارين بو من أحد إلا بإذف الله). ٔ- أخرجو مسمم صٛٙٔٔ، كتاب صفات المنافقين، باب ٙٔ: تحريش الشيطان ... ، حديث رقم ٙٓٔٚ [ٚٙ]ٖٕٔٛ.

عدد الصفحات ٤٠٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 416 - سورة البقرة الجزء الاول ٓٔ- أف قدرة الله عز وجل فوؽ الأسباب؛ وأنو مهما وجدت الأسباب. والله لم يأذف. فإف ذلك لا يؤثر؛ وىذا لا يوجب لنا أف لا نفعل الأسباب؛ لأف الأصل أف الأسباب مؤثرة بإذف الله.. ٔٔ- الإشارة إلى أنو ينبغي اللجوء إلى الله دادما؛ لقولو تعالى{ :إ بإذف الله}؛ فإذا علمت أف كل شيء بإذف الله فإذا تلجأ إليو سبحانو وتعالى في جلب المنافع، ودفع المضار.. ٕٔ- أف تعلم السحر ضرر محض، ولا خير فيو؛ لقولو تعالى{ :ويتعلموف ما يضرىم ولا ينفعهم}؛ فأثبت ضرره، ونفى نفعو ... ٖٔ- أف كفر الساحر كفر مخرج عن الملة؛ لقولو تعالى{ :ولقد علموا لمن اشتراه ما لو في الآخرة من خلاؽ} يعني: من نصيب؛ وليس ىناؾ أحد ليس لو نصيب في الآخرة إلا الكفار؛ فالمؤمن مهما عذب فإف لو نصيبا من الآخرة.. ٗٔ- أف ىؤلاء اليهود تعلموا السحر عن علم؛ لقولو تعالى{ :ولقد علموا لمن اشتراه ما لو في الآخرة من خلاؽ} ٘ٔ- إثبات الجزاء، وأنو من جنس العمل؛ فإف الكافر لما لم يجعل لله نصيبا في دنياه لم يجعل الله لو نصيبا من الآخرة.. ٙٔ- ذـ ىؤلاء اليهود بما اختاروه لأنفسهم؛ لقولو تعالى: ( ولبئس ما شروا بو أنفسهم). ٚٔ- أف صاحب العلم الذي ينتفع بعلمو ىو الذي يحذر مثل ىذه الأمور؛ لقولو تعالى{ :لو كانوا يعلموف}يعني: لو كانوا ذوي علم نافع ما اشتروا ىذا العلم الذي يضرىم، ولا ينفعهم؛ والذي علموا: أف من اشتراه ما لو في الآخرة من خلاؽ. وَلَوْ أَنػَّهُمْ آمَنُوا وَاتػَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّوِ خَيػْرٌ لَوْ كَانُوا يػَعْلَمُوفَ (ٖٓٔ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :ولو أنهم آمنوا} أي بقلوبهم {واتقوا} أي بجوارحهم؛ فالإيماف بالقلب؛ والتقوى بالجوارح؛ ىذا إذا جمع بينهما؛ وإف لم يجمع بينهما صار الإيماف شاملا للتقوى، والتقوى شاملة للإيماف؛ لقوؿ النبي "التقوى ىاىنا" (ٔ) وأشار إلى قلبو؛ والإيماف عند أىل السنة والجماعة: "التصديق مع القبوؿ، والإذعاف"؛ وإلا فليس بإيماف؛ و "التقوى" أصلها: وقوى؛ وىي اتخاذ وقاية من عذاب الله؛ وذلك بفعل أوامر الله، واجتناب نواىيو؛ وىذا أجمع ما قيل في معناىا؛ وإلا فبعضهم قاؿ: "التقوى" أف تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله؛ وأف تترؾ معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله؛ وبعضهم قاؿ في تعريف "التقوى". ٔ- أخرجو مسمم صٕٚٔٔ، كتاب البر والصمة، باب ٓٔ: تحريم ظمم المسمم وخذلو ... ، حديث رقم ٔٗ٘ٙ [ٕٖ]ٕٗٙ٘.

عدد الصفحات ٤٠٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 417 - سورة البقرة الجزء الاول (خل الذنوب صغيرىا وكبيرىا ذاؾ التقى) (واعمل كماش فوؽ أرض الشوؾ يحذر ما يرى) (لا تحقرف صغيرة إف الجباؿ من الحصى). وقولو تعالى{ :ولو أنهم} " :أف" ىنا مفتوحة الهمزة؛ و "أف" من الحروؼ المصدرية التي تؤوؿ، وما بعدىا بمصدر فاعل لفعل محذوؼ؛ والتقدير: لو ثبت أنهم آمنوا. أي إيمانهم.. قولو تعالى{ :لمثوبة}؛ "المثوبة"، و "الثواب" بمعنى الجزاء؛ وسمي بذلك؛ لأنو من ثاب يثوب: إذا ر جع؛ لأف الجزاء كأنو عمل الإنساف رجع إليو، وعاد إليو منفعتو، وثمرتو.. قولو تعالى{ :من عند الله} أضافها الله إلى نفسو، وجعلها من عنده لأمرين:. الأوؿ: أنها تكوف أعظم مما يتصوره العبد؛ لأف العطاء من العظيم عظيم؛ فالعطية على حسب المعطي؛ عطية البخيل قليلة؛ وعطية الكريم كثيرة.. الثاني: اطمئناف العبد على حصولها؛ لأف الله سبحانو وتعالى لا يخلف الميعاد.. قولو تعالى{ :خير} :الأولى أف نقوؿ: ىي خيرية مطلقة. خير من كل شيء.؛ واللاـ في قولو: {لمثوبة} واقعة في جواب {لو} ؛ ويوقف عند قولو: {لمثوبة من عند الله خير} ؛ ولا توصل بما بعدىا؛ لأنها لو وصلت بو لاختل المعنى، حيث تكوف مع الوصل: المثوبة خير بشرط العلم؛ والأمر ليس كذلك؛ وعلى ىذا فجواب {لو كانوا يعلموف} محذوؼ تقديره: لآمنوا واتقوا.. قاؿ الطبري: لو أف الذين يتعلموف من الملكين ما يفرقوف بو بين المرء وزوجو، "آمنوا" فصدقوا الله ورسولو وما جاءىم بو من عند ربهم، و"اتقوا" ربهم فخافوه فخافوا عقابو، فأطاعوه بأداء فرادضو وتجنبوا معاصيو - لكاف جزاء الله إياىم، وثوابو لهم على إيمانهم بو وتقواىم إياه، خيرا لهم من السحر وما اكتسبوا بو، "لو كانوا يعلموف" أف ثواب الله إياىم على ذلك خير لهم من السحر ومما اكتسبوا بو. وإنما نفى بقولو: (لو كانوا يعلموف) العلم عنهم: أف يكونوا عالمين بمبلغ ثواب الله، وقدر جزادو على طاعتو. عن الربيع: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير) ، يقوؿ: لثواب من عند الله. (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- سعة حلم الله، حيث يعرض عليهم الإيماف، والتقوى؛ لقولو تعالى{ :ولو أنهم آمنوا واتقوا}يعني فيما مضى، وفيما يستقبل؛ وىذه من سنتو سبحانو وتعالى أف يعرض التوبة على المذنبين؛ انظر إلى قولو تعالى{ :إف الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق}البروج : ٓٔ] يحرقوف أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة؛ لقولو تعالى{ :ثم لم يتوبوا.. ٕ- أف الإيماف يناؿ بو ثواب الله؛ لقولو تعالى{ :ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير..

عدد الصفحات ٤٠٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 418 - سورة البقرة الجزء الاول ٖ- أف ثواب الله خير لمن آمن واتقى من الدنيا؛ لقولو تعالى{ :ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير}أي خير من كل شيء؛ قاؿ رسوؿ الله : "لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا، وما فيها ".. ٗ- ومن قولو تعالى عن الناصحين لمن تمنوا أف يكوف لهم مثل ما لقاروف{ :ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا[ }القصص: ٓٛ]، أف التقوى ىي العمل الصالح.. ٘- أف فعل ىؤلاء اليهود، واختيارىم لما فيو الكفر من تعلم السحر فعل الجاىل؛ لقولو تعالى: (لو كانوا يعلموف) . يَا أَيػ هَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تػَقُولُو ا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (ٗٓٔ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :يا أيها الذين آمنوا} :تصدير الحكم بالنداء دليل على الاىتماـ بو؛ لأف النداء يوجب انتباه المنادى؛ ثم النداء بوصف الإيماف دليل على أف تنفيذ ىذا الحكم من مقتضيات الإيماف؛ وعلى أف فواتو نقص في الإيماف؛ قاؿ ابن مسعود : "إذا سمعت الله يقوؿ{ :يا أيها الذين آمنوا}فأرعها سمعك. يعني استمع لها.؛ فإنو خير يأمر بو، أو شر ينهى عنو" (ٔ) . وىذه الآية من النهي: {لا تقولوا راعنا} يعني لا تقولوا عند مخاطبة النبي راعنا؛ و {راعنا} من المراعاة؛ وىي العناية بالشيء، والمحافظة عليو؛ وكاف الصحابة إذا أرادوا أف يتكلموا مع الرسوؿ قالوا: "يا رسوؿ الله، راعنا"؛ وكاف اليهود يقولوف: "يا محمد، راعنا"؛ لكن اليهود يريدوف بها معنى سيئا؛ يريدوف "راعنا" اسم فاعل من الرعونة؛ يعني أف الرسوؿ راعن؛ ومعنى "الرعونة" الحمق، والهوج؛ لكن لما كاف اللفظ واحدا وىو محتمل للمعنيين نهى الله عز وجل المؤمنين أف يقولوه تأدبا، وابتعادا عن سوء الظن؛ ولأف من الناس من يتظاىر بالإيماف. مثل المنافقين. فربما يقوؿ: "راعنا" وىو يريد ما أرادت اليهود؛ فلهذا نهي المسلموف عن ذلك.. قاؿ ابن كثير : وَذَلِكَ أَفَّ الْيػَهُودَ كَانُوا يػُعَانُوف مِنَ الْكَلاَـِ مَا فِيوِ تػَوْرِيَةٌ لِمَا يػَقْصِدُونَوُ مِنَ التػَّنْقِيصِ -عَ لَيْهِمْ لَعَادِنُ اللَّوِ - فَإِذَا أَرَادُوا أَفْ يػَقُولُوا: اسْمَعْ لَنَا يػَقُولُوفَ : رَاعِنَا. يُورُوفَ بِالر عُونَةِ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :مِنَ الَّذِينَ ىَادُوا يُحَرِّفُوفَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِوِ وَيػَقُولُوفَ سَمِعْنَا وَعَصَيػْنَا وَاسْمَعْ غَ يػْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنػَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَافَ خَيػْرًا لَهُمْ وَأَقػْوَـَ وَلَكِنْ لَعَنػَهُمُ اللَّوُ بِكُفْرِىِمْ فَلا يػُؤْمِنُوفَ إِلا قَلِيلا[ }النِّسَاءِ : ٙٗ]وَكَذَلِكَ جَاءَتِ -ٔأخرجو ابن أبي حاتم في كتاب التفسير ٔ/ٜٙٔ، تحقيق أسعد أحمد الطيب، وسنده: قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر ثنا معن وأبو عون أو أحدىما أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود ... ، ونعيم بن حماد قال الحافظ فيو: صدوق يخطئ كثيرا، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيو وقال: أرجو أن يكون باقي حديثو مستقيما، الكامل لابن عدي ٛ/ٕٔ٘ - ٕٙ٘، ولم يذكر ابن عدي ىذا الأثر ومعن ىو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ت. التيذيب، وأبو عون، كما في التيذيب ىو أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله الأعور؛ وكلاىما ثقة، لكن معن بن عبد الرحمن لم يدرك عبد الو بن مسعود، لأن الحافظ عده من الطبقة السابعة، وأما أبو عون فإنو مات سنة ٓٔٔ ىجريا، وعبد الله بن مسعود مات سنة ٖٖىـ، ت. التيذيب [ٜ/ٕ٘ٛ، ٙ/ٕ٘]، فيبعد أن يكون قد أدرك ابن مسعود، فيكون حديث معن وأبي عون عن ابن مسعود مرسلا.

عدد الصفحات ٤١٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 419 - سورة البقرة الجزء الاول الأَْحَادِيثُ بِالإِْخْبَارِ عَنػْهُمْ، بِأَنػَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَلَّموا إِنَّمَا يػَقُولُوفَ : الساـُ عَلَيْكُمْ .(ٔ) وَالسَّاـُ ىُوَ : الْمَوْتُ . وَلِهَذَا أُمِرْنَا أَفْ نػَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِػ "وَعَلَيْكُمْ ". وَإِنَّمَا يُسْتَجَ ابُ لَنَا فِيهِمْ، وَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا. وَالْغَرَضُ : أَفَّ اللَّوَ تػَعَالَى نػَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُشَابػَهَةِ الْكَافِرِينَ قػَوْلاً وَفِعْلاً . فػَقَاؿَ : {يَا أَيػ هَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تػَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ، قَاؿَ : قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : "بُعِثْتُ بػَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةَ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يُعبد اللَّوُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَوُ . وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَتِ الذِّلَّةُ والصَّغارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّوَ بِقَوْـٍ فػَهُوَ مِنػْهُمْ ".(ٕ) فَفِيوِ دَلاَلَةٌ عَلَى النػَّهْيِ الشَّدِيدِ وَالتػَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ، عَلَى التَّشَب وِ بِالْكُفَّارِ فِي أَقػْوَالِهِمْ وَأَفػْعَالِهِمْ، وَلِبَاسِهِمْ وَأَعْيَادِىِمْ، وَعِبَ ادَاتِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِىِمُ التِي لم تشرع لنا ولا نػُقَ رّ عَلَيػْهَا. قاؿ السعدي: فنهى الله المؤمنين عن ىذه الكلمة، سدا لهذا الباب، ففيو النهي عن الجادز، إذا كاف وسيلة إلى محرـ، وفيو الأدب، واستعماؿ الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدـ الفحش، وترؾ الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش أو احتماؿ لأمر غير لادق، فأمرىم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقاؿ: {وقولوا انظرنا} فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور. قاؿ القرطبي: فِي ىَذِهِ الآْيَةِ دَلِيلاَفِ : أَحَدُىُمَا: عَلَى تَجَن بِ الأَْلْفَاظِ الْمُحْتَمَلَةِ الَّتِي فِيهَا التػَّعْرِيضُ لِلتػَّنْقِيصِ وَالْغَضِّ، وَيَخْرُجُ مِنْ ىَذَا فػَهْمُ الْقَذْؼِ بِالتػَّعْرِيضِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْحَدَّ عِنْدَنَا خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا حِينَ قَالُوا: التػَّعْرِيضُ مُحْتَمِلٌ لِلْقَذْؼِ وَغَيْرِهِ، وَالْحَد مِمَّا يَسْقُطُ بِالش بػْهَةِ . وَسَيَأْتِي فِي" الن ورِ " بػَيَافُ ىَذَا، إِفْ شَاءَ اللَّوُ تػَ عَالَى. الدَّلِيلُ الثَّانِي- التَّمَس كُ بِسَدِ الذَّرَادِعِ وَحِمَايَتِهَا وَىُوَ مذىب مالك وأصحابو وأحمد ابن حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْوُ، وَقَدْ دَؿَّ عَلَى ىَذَا الأَْصْلِ الْكِتَابُ وَالس نَّةُ . وَالذَّرِيعَةُ عِبَارَةٌ عَنْ أمر غَيْرِ مَمْنُوعٍ لِنػَفْسِوِ يُخَاؼُ مِنَ ارْتِكَابِوِ الْوُقُوعُ فِي مَمْنُوعٍ . أَمَّا الْكِتَابُ فػَهَذِهِ الآْيَةُ، وَوَجْوُ التَّمَس كِ بِهَا أَفَّ الْيػَهُودَ كَانُوا يػَقُولُوفَ ذَلِكَ وَىِيَ سَب بِلُغَتِهِمْ، فػَلَمَّا عَلِمَ اللَّوُ ذَلِكَ مِنػْهُمْ مَنَعَ مِنْ إِطْلاَ ؽِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، لأَِنَّوُ ذَرِيعَةٌ لِلسَّبِّ، وَقػَوْلُوُ تػَعَالَى:" وَلا تَسُب وا الَّذِينَ يَدْعُوفَ مِنْ دُوفِ اللَّوِ فػَيَسُب وا اللَّوَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ " فَمَنَعَ مِنْ سَبِّ آلِهَتػَهُمْ مَخَافَةَ مقابلتهم بمثل ذلك، وقولو تعالى: " وَسْ ئػَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ " الآْيَةَ، فَحَرَّـَ عَلَيْهِمْ تػَبَارَؾَ وَتػَعَالَى الصَّيْدَ فِي يػَوْـِ السَّبْتِ، فَكَانَتِ الْحِيتَافُ تَأْتِيهِمْ يػَوْـَ السَّبْتِ شُرَّعًا، أَيْ ظَاىِرَةً،

عدد الصفحات ٤١١

الْبَحْرِ " الآْيَةَ، فَحَرَّـَ عَلَيْهِمْ تػَبَارَؾَ وَتػَعَالَى الصَّيْدَ فِي يػَوْـِ السَّبْتِ، فَكَانَتِ الْحِيتَافُ تَأْتِيهِمْ يػَوْـَ السَّبْتِ شُرَّعًا، أَيْ ظَاىِرَةً، فَسَد وا عَلَيػْهَا يػَوْـَ السَّبْ تِ وَأَخَذُوىَا يػَوْـَ الأَْحَدِ، وَكَافَ السَّد ذَرِيعَةً لِلاِصْطِيَادِ، فَمَسَخَهُمُ اللَّوُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَذَكَرَ اللَّوُ لَنَا ذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّحْذِيرِ عَنْ ذَلِكَ، وَقػَوْلُوُ تػَعَالَى لآِدَـَ وَحَوَّاءَ :" وَلا تػَقْرَبا ىذِهِ الشَّ جَرَةَ " وَقَدْ تػَقَدَّـَ . وَأَمَّا الس نَّةُ فَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ، مِنػْهَا حَدِيثُ عَادِشَةَ أَفَّ أُـَّ حَبِيبَةَ وَأُـَّ سَلَمَةَ فَّ ذكرتا كنيسة رأياىا بالحبشة فيها تصاوير فَذَكَرَتَا ذَلِكَ لِرَسُوؿِ اللَّوِ ، فػَقَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : (إِفَّ أُولَئِكَ إِذَا كَافَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بػَنػَوْا عَلَى -ٔ (صحيح): البخاري( ٖٜٕ٘)، مسمم (ٕ٘ٙٔ). -ٕصحيح: صحيح الجامع (ٖٕٔٛ) للألباني رحمو المّو.

عدد الصفحات ٤١١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 411 - سورة البقرة الجزء الاول قػَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيوِ تِلْكَ الص وَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّوِ ). أَخْرَجَوُ الْبُخَارِي وَمُسْلِمٌ . قَاؿَ عُلَمَاؤُنَا: فػَفَعَ لَ ذَلِكَ أَوَادِلُهُمْ لِيَتَأَنَّسُوا بِرُؤْيَةِ تِلْكَ الص وَرِ وَيػَتَذَكَّرُوا أَحْوَالَهُمُ الصَّالِحَةَ فػَيَجْتَهِدُوفَ كَاجْتِهَادِىِمْ وَيػَعْبُدُوفَ اللَّوَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ قػُبُورِىِمْ، فَمَضَتْ لَهُمْ بِذَلِكَ أَزْمَافٌ، ثُمَّ إِنػَّهُمْ خَلَ فَ مِنْ بػَعْدِىِمْ خُلُوؼٌ جَهِلُوا أَغْرَاضَهُمْ، وَوَسْوَسَ لَهُمُ الشَّيْطَافُ أَفَّ آبَاءَكُمْ وَأَجْدَادَكُمْ كَانُوا يػَعْبُدُوفَ ىَذِهِ الص ورَةَ فػَعَبَدُوىَا، فَحَذَّرَ النَّبِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَشَدَّدَ النَّكِيرَ وَالْوَعِيدَ عَلَى مَنْ فػَ عَلَ ذَلِكَ، وَسَدَّ الذَّرَادِعَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى ذَلِكَ فػَقَاؿَ : ( اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّوِ عَلَى قػَوْـٍ اتَّخَذُوا قػُبُورَ أَنْبِيَادِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ ) وَقَاؿَ : (اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قػَبْرِي وَثػَنًا يػُعْبَدُ ). وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ النػ عْمَافِ بْنِ بَشِيرٍ قَاؿَ سَمِعْتُ رَسُوؿَ اللَّوِ يػَقُوؿُ : (الْحَلاَؿُ بػَيِّنٌ وَالْحَرَاـُ بػَيِّنٌ وَبػَيػْنػَهُمَا أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٌ فَمَنِ اتػَّقَى الش بػُهَاتِ اسْتَبػْرَأَ لِدِينِوِ وَعِرْضِوِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الش بػُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَاـِ كَالرَّاعِي يػَرْعَى حَوْؿَ الْحِمَى يُوشِكُ أَفْ يػَقَعَ فِيوِ (الْحَدِيثَ، فَمَنَعَ مِنَ الإِْقْدَاـِ عَلَى الش بػُهَاتِ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ . قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :وقولوا انظرنا} يعني إذا أردتم من الرسوؿ أف ينتظركم فلا تقولوا: {راعنا} ؛ ولكن قولوا: {انظرنا} :فعل طلب؛ و"النظر" ىنا بمعنى الانتظار، كما في قولو تعالى{ :ىل ينظروف إلا أف يأتيهم الله في ظلل من الغماـ[ }البقرة: ٕٓٔ]، أي ما ينتظر ىؤلاء.. قولو تعالى{ :واسمعوا} فعل أمر من السمع بمعنى الاستجابة؛ أي اسمعوا سماع استجابة، وقبوؿ، كما قاؿ تعالى: {و تكونوا كالذين قالوا سمعنا وىم لا يسمعوف[ }الأنفاؿ: ٕٔ]يعني اسمعوا ما تؤمروف بو فافعلوه، وما تنهوف عنو فاتركوه .. قاؿ السعدي: لم يذكر المسموع، ليعم ما أمر باستماعو، فيدخل فيو سماع القرآف، وسماع السنة التي ىي الحكمة، لفظا ومعنى واستجابة، ففيو الأدب والطاعة ثم توعد الكافرين بالعذاب المؤلم الموجع. قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :وللكافرين عذاب أليم} ؛ المراد بػ "الكافرين" ىنا اليهود؛ و {عذاب} بمعنى عقوبة؛ و {أليم} بمعنى مؤلم.. قاؿ الطبري: فمعنى الآية إذًا: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا لنبيكم: راعنا سمعك وفرغو لنا نفهمك وتفهم عنا ما نقوؿ. ولكن قولوا: انتظرنا وترقبنا حتى نفهم عنك ما تعلمنا وتبينو لنا. واسمعوا منو ما يقوؿ لكم، فعوه واحفظوه وافهموه. ثم أخبرىم جل ثناؤه أف لمن جحد منهم ومن غيرىم آياتو، وخالف أمره ونهيو، وكذب رسولو، العذاب الموجع في الآخرة، فقاؿ: وللكافرين بي وبرسولي عذاب أليم. يعني بقولو: "الأليم"، الموجع.

عدد الصفحات ٤١٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 411 - سورة البقرة الجزء الاول (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- أنو ينبغي استعماؿ الأدب في الألفاظ؛ يعني أف يتجنب الألفاظ التي توىم سبا، وشتما؛ لقولو تعالى{ :لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ... ٕ- أف الإيماف مقتض لكل الأخلاؽ الفاضلة؛ لأف مراعاة الأدب في اللفظ من الأخلاؽ الفاضلة.. ٖ- أف مراعاة الأخلاؽ الفاضلة من الإيماف.. ٗ- أنو ينبغي لمن نهى عن شيء أف يدؿ الناس على بدلو المباح؛ فلا ينهاىم، ويجعلهم في حيرة.. ٘- وجوب الانقياد لأمر الله ورسولو؛ لقولو تعالى: (واسمعوا). ٙ- التحذير من مخالفة أمر الله، وأنها من أعماؿ الكافرين؛ لقولو تعالى: (وللكافرين عذاب أليم). مَا يػَوَد الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَىْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَفْ يػُنػَزَّؿَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّوُ يَخْتَص بِرَحْمَتِوِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّوُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٘ٓٔ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :ما يود الذين كفروا من أىل الكتاب ولا المشركين }؛ {ما} نافية؛ و {يود} بمعنى يحب؛ و "الود" خالص المحبة؛ و {من}ىنا لبياف الجنس؛ وليست للتبعيض؛ وعليو يصير المعنى أف أىل الكتاب كلهم كفار؛ {و المشركين } معطوفة على قولو تعالى: {من أىل الكتاب} يعني: ما يود الذين كفروا من ىؤلاء، ولا ىؤلاء؛ ولهذا قاؿ تعالى: {و المشركين } ؛ لأنها لو كانت معطوفة على {الذين كفروا} لكانت بالرفع؛ فعلى ىذا تكوف {من}لبياف الجنس؛ أي الذين كفروا من ىذا الصنف. الذين ىم أىل الكتاب؛ وكذلك من المشركين .. قولو تعالى{ :أف ينزؿ عليكم من خير من ربكم{ : }أف ينزؿ}مفعوؿ {يود} يعني: ما يودوف تنزيل خير؛ وقولو تعالى{ :من خير{ : }من} زاددة إعرابا؛ و "الخير" ىنا يشمل خير الدنيا، والآخرة، القليل والكثير؛ لو حصل للكافرين من أىل الكتاب من اليهود، والنصارى، ومن المشركين أف يمنعوا القطر عن المسلمين لفعلوا؛ لأنهم ما يودوف أف ينزؿ علينا أي خير؛ ولو تمكنوا أف يمنعوا العلم النافع عنا لفعلوا؛ وىذا ليس خاصا بأىل الكتاب والمشركين في زماف الرسوؿ ؛ بل ىو عاـ؛ ولهذا جاء بصيغة المضارع : {ما يود} ؛ وىو داؿ على الاستمرار..

عدد الصفحات ٤١٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 412 - سورة البقرة الجزء الاول وقولو تعالى{ :ينزؿ} بتشديد الزاي؛ وفي قراءة بدوف تشديد؛ والفرؽ بينهما أف "التنزيل": ىو إنزالو شيئا فشيئا؛ وأما "الإنزاؿ": فهو إنزالو جملة واحدة؛ ىذا ىو الأصل؛ فهم لا يودوف ىذا، ولا ىذا: لا أف ينزؿ علينا الخير جملة واحدة؛ ولا أف ينزؿ شيئا فشيئا.. قاؿ الطبري: ما يحب الكافروف من أىل الكتاب ولا المشركين بالله من عبدة الأوثاف، أف ينزؿ عليكم من الخير الذي كاف عند الله فنزلو عليكم. فتمنى المشركوف وكفرة أىل الكتاب أف لا ينزؿ الله عليهم الفرقاف وما أوحاه إلى محمد من حكمو وآياتو. وفي ىذه الآية دلالة بينة على أف الله تبارؾ وتعالى نهى المؤمنين عن الركوف إلى أعدادهم من أىل الكتاب والمشركين، والاستماع من قولهم، وقبوؿ شيء مما يأتونهم بو على وجو النصيحة لهم منهم، باطلاعو جل ثناؤه إياىم على ما يستبطنو لهم أىل الكتاب والمشركوف من الضغن والحسد، وإف أظهروا بألسنتهم خلاؼ ما ىم مستبطنوف. قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :وا يختص برحمتو من يشاء}؛ "يختص" تستعمل لازمة، ومتعدية؛ فإف كانت لازمة فإف {من} فاعل {يختص}؛ والمعنى على ىذا: ينفرد برحمتو من يشاء؛ كما تقوؿ: اختصصت بهذا الشيء: أي انفردت بو؛ وإف كانت متعدية فهي بمعنى: يخص برحمتو من يشاء؛ وعلى ىذا فتكوف {من} مفعو بو لػ {يختص} ؛ وعلى كلا الوجهين المعنى واحد: أي أف الله عز وجل يخص برحمتو من يشاء؛ فيختص بها.. وقولو تعالى{ :برحمتو } يشمل رحمة الدين، والدنيا؛ ومن ذلك رحمة الله بإنزاؿ ىذا الوحي على محمد ؛ لأف ىذا الوحي الذي نزؿ على الرسوؿ ىو من رحمة الله عليو، وعلينا، كما قاؿ تعالى{ :وما أرسلناؾ إلا رحمة للعالمين}الأنبياء: ٚٓٔ) . وقولو تعالى{ :من يشاء} ىذا مقروف بالحكمة؛ يعني اختصاصو بالرحمة لمن يشاء مبني على حكمتو سبحانو وتعالى؛ فمن اقتضت حكمتو ألا يختصو بالرحمة لم يرحمو .. قاؿ الطبري: والله يختص من يشاء بنبوتو ورسالتو، فيرسلو إلى من يشاء من خلقو، فيتفضل بالإيماف على من أحب فيهديو لو. و"اختصاصو" إياىم بها، إفرادىم بها دوف غيرىم من خلقو. وإنما جعل الله رسالتو إلى من أرسل إليو من خلقو، وىدايتو من ىدى من عباده، رحمة منو لو ليصيره بها إلى رضاه ومحبتو وفوزه بها بالجنة، واستحقاقو بها ثناءه. وكل ذلك رحمة من الله لو. قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :وا ذو الفضل} أي ذو العطاء الزادد عما تتعلق بو الضرورة؛ و {العظيم} أي الواسع الكثير الكبير؛ فالعظم ىنا يعود إلى الكمية، وإلى الكيفية.. قاؿ الطبري: وأما قولو: (والله ذو الفضل العظيم) :فإنو خبر من الله جل ثناؤه عن أف كل خير نالو عباده في دينهم ودنياىم، فإنو من عنده ابتداء وتفضلا منو عليهم، من غير استحقاؽ منهم ذلك عليو.

عدد الصفحات ٤١٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 413 - سورة البقرة الجزء الاول وفي قولو: (والله يختص برحمتو من يشاء والله ذو الفضل العظيم) ، تعريض من الله تعالى ذكره بأىل الكتاب: أف الذي آتى نبيو محمدا والمؤمنين بو من الهداية، تفضل منو، وأف نعمو لا تدرؾ بالأماني، ولكنها مواىب منو يختص بها من يشاء من خلقو. (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- بياف عداوة غير المسلمين للمسلمين؛ لأنو تعالى ذكر صنفين ينتظماف جميع الأصناؼ: أىل الكتاب. وىم اليهود، والنصارى.؛ والمشركين . وىم كل أصحاب الأوثاف.؛ فكل ىؤلاء أعداء للمسلمين؛ لأنهم لا يودوف الخير للمسلمين.. ٕ- أنو يجب علينا أف نحذر من كل تصرؼ يصدر عن اليهود، والنصارى، والمشركين، ونتخذىم أعداء، وأف نعلم أنهم بجميع تصرفاتهم يحاولوف أف يمنعوا الخير عن المسلمين.. ٖ- أف ىؤلاء الكفار يودوف أف يمنعوا عن المسلمين التقدـ ... ٗ- أنو يحرـ على المسلمين أف يولوا ىؤلاء الكفار أي قيادة؛ لأنهم ما داموا لا يودوف لنا الخير فلن يقودونا لأي خير مهما كاف الأمر؛ ولهذا يحرـ أف يجعل لهم سلطة على المسلمين لا في تخطيط، ولا في نظاـ، ولا في أي شيء؛ بل يجب أف يكونوا تحت إمرة المسلمين، وتحت تدبيرىم ما أمكن؛ وإذا استعنا بهم فإنما نستعين بهم لإدراؾ مصالحنا وىم تحت سلطتنا؛ لأنهم لو استطاعوا أف يمنعوا القطر وينبوع الأرض عن المسلمين لفعلو ا؛ إذا فيجب علينا الحذر من مخططاتهم، وأف نكوف دادما على سوء ظن بهم؛ لأف إحساف الظن بهم في غير محلو؛ وإنما يحمل عليو الذؿ، وضعف الشخصية، والخور، والجبن؛ ولهذا قاؿ تعالى{ :ما يود الذين كفروا من أىل الكتاب ولا المشركين أف ينزؿ عليكم من خير من ربكم}؛ وىي شاملة لخير الدنيا، والآخرة؛ فاليهود حسدوا المسلمين لما آمنوا بمحمد ، ونزؿ عليهم ىذا الكتاب.. ٘- أف خير الله لا يجلبو ود واد، ولا يرده كراىة كاره؛ لقولو تعالى{ :وا يختص برحمتو من يشاء}؛ فلا يمكن لهؤلاء اليهود، والنصارى، والمشركين أف يمنعوا فضل الله علينا؛ وعلى ىذا جاء الحديث الصحيح: "واعلم أف الأمة لو اجتمعوا على أف ينفعوؾ بشيء لم ينفعوؾ إلا بشيء قد كتبو الله لك؛ ولو اجتمعوا على أف يضروؾ بشيء لم يضروؾ إلا بشيء قد كتبو الله عليك (ٔ) ".. ٙ- أف الإنساف الذي لا يود الخير للمسلمين فيو شبو باليهود، والنصارى؛ لأف من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. -ٔ أخرجو أحمد ٔ/ٖٜٕ، حديث رقم ٜٕٙٙ؛ وأخرجو الترمذي صٜٗٓٔ - ٜ٘ٓٔ، كتاب صفة القيامة، باب ٜ٘: حديث حنظمة، حديث رقم ٕٙٔ٘، وفي سنده قيس بن الحجاج، قال الحافظ في التقريب: صدوق، وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح ٕ/ٖٛٓ - ٜٖٓ، حديث رقم ٖٕٗٓ.

عدد الصفحات ٤١٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 414 - سورة البقرة الجزء الاول ٚ- إثبات المشيئة لله؛ لقولو تعالى{ :من يشاء}؛ ومشيئتو تعالى عامة في كل شيء سواء كاف من أفعالو، أو من أفعاؿ عباده؛ لقولو تعالى{ :ولو شاء الله ما فعلوه[ }الأنعاـ: ٖٚٔ]، وقولو تعالى{ :وما تشاءوف إلا أف يشاء الله رب العالمين[ }التكوير: ٜٕ]؛ وأما ما يتعلق بأفعالو تعالى فالأمثلة عليو كثيرة، كقولو تعالى{ :ولو شئنا لآتينا كل نفس ىداىا[ }السجدة: ٖٔ]، وقولو تعالى{ :إف يشأ يذىبكم ويأت بخلق جديد[ }فاطر: ٙٔ]، وقولو تعالى{ :وا يفعل ما يشاء}، وغير ذلك من الآية.. ٛ- إثبات الرحم ة لله؛ لقولو تعالى: (برحمتو ) . ٜ- إثبات الإرادة لله؛ لقولو تعالى{ :يختص}؛ لأف التخصيص يدؿ على الإرادة.. ٓٔ- إثبات الفضل لله؛ لقولو تعالى: (ذو الفضل) ٔٔ- إثبات أف فضلو ليس كفضل غيره؛ ففضل غيره محدود؛ وأما فضل الله ففضل عظيم لا حدود لو؛ فإف الله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم؛ ومن فضلو تبارؾ وتعالى أنو خص ىذه الأمة بخصادص عظيمة كثيرة ما جعلها لأحد سواىا؛ منها ما جاء في حديث جابر في الصحيحين عن رسوؿ الله قاؿ: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر؛ وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركتو الصلاة فليصل؛ وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي؛ وأعطيت الشفاعة؛ وكاف النبي يبعث إلى قومو خاصة وبعثت إلى الناس عامة" (ٔ) . (تنبيو) لا يعارض ىذه الآية قولو تعالى{ :لتجدف أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدف أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأف منهم قسيسين ورىبانا وأنهم لا يستكبروف[ }الماددة: ٕٛ]؛ لأف ىذه الآية في صنف معين من النصارى: وىم الذين منهم القسيسوف، والرىباف الذين من صفاتهم أنهم لا يستكبروف؛ فإذا وجد ىذا الصنف في عهد الرسوؿ، أو بعده انطبقت عليو الآية؛ لكن اختلفت حاؿ النصارى منذ زمن بعيد؛ نسأؿ الله أف يعيد للمسلمين عزتهم وكرامتهم، حتى يعرفوا حقيقة عداوة النصارى، وغيرىم من أىل الكفر، فيعدوا لهم العدة.. -ٔأخرجو البخاري صٜٕ، كتاب التيمم، باب ٔ، حديث رقم ٖٖ٘، وأخرجو مسمم صٜ٘ٚ، كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب ٔ: المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم ٕٙٔٔ [ٕ]ٕٓ٘.

عدد الصفحات ٤١٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 415 - سورة البقرة الجزء الاول مَ ا نػَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نػُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنػْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تػَعْلَمْ أَفَّ اللَّوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (ٙٓٔ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :ما ننسخ من آية أو ننسها} فيها ثلاث قراءات؛ الأولى: بفتح النوف الأولى في {ننسخ}؛ وضمها في {ننسها}بدوف ىمز؛ والثانية: بفتح النوف الأولى في {ننسخ}؛ وفتحها في {ننسأىا}مع الهمز؛ والثالثة بضم النوف الأولى في {ننسخ}؛ وضمها في {ننسها}بدوف ىمز.. قولو تعالى{ :ما ننسخ من آية } ...؛ {ما} :شرطية؛ وىي اسم شرط جازـ يجزـ فعلين؛ الأوؿ: فعل الشرط: {ننسخ} ؛ والثاني: جوابو: {نأت}؛ وأما قولو تعالى: {أو ننسها}فهي معطوفة على (ننسخ) وقولو تعالى{ :ننسخ من آية أو ننسها} بضمير الجمع للتعظيم؛ وليس للتعدد؛ لأف الله واحد؛ و"النسخ" معناه في اللغة: الإزالة؛ أو ما يشبو النقل؛ فالأوؿ كقولهم: "نسخت الشمس الظل" يعني أزالتو؛ والثاني كقولهم: "نسخت الكتاب"؛ إذ ناسخ الكتاب لم يزلو، ولم ينقلو؛ وإنما نقش حروفو، وكلماتو؛ لأنو لو كاف "نسخ الكتاب" يعني نقلو كاف إذا نسختو انمحت حروفو من الأوؿ؛ وليس الأمر كذلك؛ أما في الشرع : فإنو رفع حكم دليل شرعي، أو لفظو، بدليل شرعي؛ و {من} لبياف الجنس؛ لأف {ما} اسم شرط جازـ مبهم؛ والمراد بػ "الآية" الآية الشرعية؛ لأنها محل النسخ الذي بو الأمر والنهي دوف الآية الكونية.. قاؿ الطبري: يعني جل ثناؤه بقولو: (ما ننسخ من آية) : ما ننقل من حكم آية، إلى غيره فنبدلو ونغيره. وذلك أف يحوؿ الحلاؿ حراما، والحراـ حلالا والمباح محظورا، والمحظور مباحا. ولا يكوف ذلك إلا في الأمر والنهي، والحظر والإطلاؽ، والمنع والإباحة. فأما الأخبار، فلا يكوف فيها ناسخ ولا منسوخ . قاؿ القرطبي: ىذه الآية فيها مسادل: الأولى: مَعْرِفَةُ ىَذَا الْبَابِ أَكِيدَةٌ وَفَادِدَتُوُ عَظِيمَ ةٌ، لاَ يَسْتػَغْنِي عَنْ مَعْرِفَتِوِ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يػُنْكِرُهُ إِلاَّ الْجَهَلَةُ الأَْغْبِيَاءُ، لِمَا يػَتػَرَتَّبُ عَلَيْوِ مِنَ النػَّوَازِؿِ فِي الأَْحْكَاـِ، وَمَعْرِفَةِ الْحَلاَؿِ مِنَ الْحَرَاـِ . رَوَى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ قَاؿَ : دَخَلَ عَلِي الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُخَوِّؼُ النَّاسَ، فػَقَاؿَ : مَا ىَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ يُذَكِّرُ النَّاسَ، فػَقَاؿَ : لَيْسَ بِرَجُلٍ يُذَكِّرُ النَّاسَ ! لَكِنَّوُ يػَقُوؿُ أَنَا فُلاَفُ ابْنُ فُلاَفٍ فَاعْرِفُونِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْوِ فػَقَاؿَ : أَتػَعْرِؼُ النَّ اسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ ! فػَقَاؿَ : لاَ، قَاؿَ : فَاخْرُجْ مِنْ مَسْجِدِنَا وَلاَ تُذَكِّرْ فِيوِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَعَلِمْتَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ قَاؿَ : لاَ، قَاؿَ : ىَلَكْتَ وَأَىْلَكْتَ !. وَمِثػْلُوُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . الثانية: النَّسْخُ فِي كَلاَـِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُىُمَا- النػَّقْلُ، كَنػَقْلِ كِتَابٍ مِنْ آخَرَ . وَعَلَى ىَذَا يَكُوفُ الْقُرْآفُ كُل وُ مَنْسُوخًا، أَعْنِي مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُ وظِ وَإِنػْزَالِوِ إِلَى بػَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الد نػْيَا، وَىَذَا لاَ مَدْخَلَ لَوُ فِي ىَذِهِ الآْيَةِ، وَمِنْوُ

عدد الصفحات ٤١٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 416 - سورة البقرة الجزء الاول قػَوْلُوُ تػَعَالَى:" إِنَّا كُنَّا نَسْتػَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تػَعْمَلُوفَ " أَيْ نَأْمُرُ بِنَسْخِوِ وَإِثػْبَاتِوِ . الثَّانِي: الإِْ بْطَاؿُ وَالإِْزَالَةُ، وَىُوَ الْمَقْصُودُ ىُنَا، وَىُوَ مُنػْقَسِمٌ فِي الل غَةِ عَلَى ضَرْبػَيْنِ : أَحَدُىُمَا: إِبْطَاؿُ الشَّيْءِ وَزَوَالُوُ وَإِقَامَةُ آخَرَ مَقَامَوُ، وَمِنْوُ نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إِذَا أَذْىَبَتْوُ وَحَلَّتْ مَحَلَّوُ، وَىُ وَ مَعْنَى قػَوْلِوِ تػَعَالَى:" مَا نػَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نػُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : (لَمْ تَكُنْ نػُبػُوَّةٌ قَط إِلاَّ تػَنَاسَخَتْ ) أَيْ تَحَوَّلَتْ مِنْ حَاؿٍ إِلَى حَاؿٍ، يػَعْنِي أَمْرَ الأُْمَّةِ . قَاؿَ ابْنُ فَارِسٍ : النَّسْخُ نَسْخُ الْكِتَابِ، وَالنَّسْخُ أَفْ تُزِيلَ أَمْرًا كَافَ مِنْ قػَبْلُ يػُعْمَلُ بِوِ ثُمَّ تػَنْسَخَوُ بِحَادِثٍ غَيْرِهِ، كَالآْيَةِ تػَنْزِؿُ بأمر ثم ينسخ بأخرى. وكل شي خَلَفَ شَيْئًا فػَقَدِ انػْتَسَخَوُ، يػُقَاؿُ : انػْتَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، وَ الشَّيْبُ الشَّبَابُ . وَتػَنَاسَخَ الْوَرَثَةُ : أَفْ تَمُوتَ وَرَثَةٌ بػَعْدَ وَرَثَةٍ وَأَصْلُ الْمِيرَاثِ قَادِمٌ لَمْ يػُقْسَمْ، وَكَذَلِكَ تػَنَاسُخُ الأَْزْمِنَةِ وَالْقُرُوفِ . الثَّانِي: إِزَالَةُ الشَّيْءِ دُوفَ أَفْ يػَقُوـَ آخَرُ مَقَامَوُ، كَقَوْلِهِ مْ : نَسَخَتِ الرِّيحُ الأَْثػَرَ، وَمِنْ ىَذَا الْمَعْنَى قػَوْلُوُ تػَعَالَى" فػَيػَنْسَخُ اللَّوُ مَا يػُلْقِي الشَّيْطافُ " أَيْ يُزِيلُوُ فَلاَ يػُتػْلَى وَلاَ يػُثْبَتُ فِي الْمُصْحَفِ بدلو. الثالثة: أَنْكَرَتْ طَوَادِفُ مِنَ الْمُنْتَمِينَ لِلإِْسْلاَـِ الْمُ تَأَخِّرِينَ جَوَازَهُ، وَىُمْ محجو جوف بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ السَّابِقِ عَلَى وُقُوعِوِ فِي الشَّرِيعَةِ . وَأَنْكَرَتْوُ أَيْضًا طَوَادِفُ مِنَ الْيػَهُودِ، وَىُمْ محجو جوف بِمَا جَاءَ فِي تػَوْرَاتِهِمْ بِزَعْمِهِمْ أَفَّ اللَّوَ تػَعَالَى قَاؿَ لِنُوحٍ عَ لَيْوِ السَّلاَـُ عِنْدَ خُرُوجِوِ مِنَ السَّفِينَةِ : إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ كُلَّ دَابَّةٍ مَأْكَلاً لَكَ وَلِذُرِّيَّتِكَ، وَأَطْلَقْتُ ذَلِكَ لَكُمْ كَنَبَاتِ الْعُشْبِ، ما خلا الدـ فلا تأكلوه. ثم قد حَرَّـَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى بَنِي إِسْرَادِيلَ كَثِيرً ا مِنَ الْحَيػَوَافِ، وَبِمَا كَافَ آدَـُ عَلَيْوِ السَّلاَـُ يػُزَوِّجُ الأَْخَ مِنَ الأُْخْتِ، وَقَدْ حَرَّـَ اللَّوُ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى عَلَيْوِ السَّلاَـُ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَبِأَفَّ إِبػْرَاىِيمَ الْخَلِيلَ أُمِرَ بِذَبْحِ ابْنِوِ ثُمَّ قَاؿَ لَوُ : لاَ تَذْبَحْوُ، وَبِأَفَّ مُوسَى أَمَرَ بَنِي إِسْرَادِيلَ أَفْ يػَقْتػُلُوا مَنْ عَبَدَ مِنػْهُمُ الْعِجْلَ، ثُمَّ أَمَرَىُمْ بِرَفْعِ السَّيْفِ عَنػْهُمْ، وَبِأَفَّ نػُبػُوَّتَوُ غَيػْرُ مُتػَعَبَّدٍ بِهَا قػَبْلَ بػَعْثِوِ، ثُمَّ تػُعُبِّدَ بِهَا بػَعْدَ ذَلِكَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَلَيْسَ ىَذَا مِنْ بَابِ الْبَدَاءِ بَلْ ىُوَ نػَقْلُ الْعِبَادِ مِنْ عِبَادَةٍ إِلَى عِبَادَةٍ، وَحُكْمٍ إِلَى حُكْمٍ، لِضَرْبٍ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، إِظْهَارًا لِحِكْمَتِوِ وكماؿ مملكتو. ولا خِلاَؼَ بػَيْنِ الْعُقَلاَءِ أَفَّ شَرَادِعَ الأَْنْ بِيَاءِ قُصِدَ بِهَا مَصَالِحُ الْخَلْقِ الدِّينِيَّةُ وَالد نػْيَوِيَّةُ، وَإِنَّمَا كَافَ يػَلْزَـُ الْبَدَاءُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَآؿِ الأُْمُورِ، وَأَمَّا الْعَالِمُ بِذَلِكَ فَإِنَّمَا تػَتَبَدَّؿُ خِطَابَاتُوُ بِحَسَبِ تػَبَد ؿِ الْمَصَالِحِ، كَالطَّبِيبِ الْمُرَاعِي أَحْوَاؿَ الْعَلِيلِ، فػَرَاعَى ذَلِكَ

عدد الصفحات ٤١٨

ؿِ الأُْمُورِ، وَأَمَّا الْعَالِمُ بِذَلِكَ فَإِنَّمَا تػَتَبَدَّؿُ خِطَابَاتُوُ بِحَسَبِ تػَبَد ؿِ الْمَصَالِحِ، كَالطَّبِيبِ الْمُرَاعِي أَحْوَاؿَ الْعَلِيلِ، فػَرَاعَى ذَلِكَ فِي خَلِيقَتِوِ بِمَشِيئَتِوِ وَإِرَادَتِوِ، لاَ إِلَوَ إِلاَّ ىُوَ، فَخِطَابُوُ يػَتَبَدَّؿُ، وَعِلْمُوُ وَإِرَادَتُوُ لاَ تػَتػَغَيػَّرُ، فَإِفَّ ذَلِكَ مُحَاؿٌ فِي جِهَةِ اللَّوِ تػَعَالَى. وَجَ عَلَتِ الْيػَهُودُ النَّسْخَ وَالْبَدَاءَ شَيْئًا وَاحِدًا، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزُوهُ فَضَل وا. قَاؿَ النَّحَّاسُ : وَالْفَرْؽُ بػَيْنَ النَّسْخِ وَالْبَدَاءِ أَفَّ النَّسْخَ تَحْوِيلُ العبادة من شيء إلى شيء قَدْ كَافَ حَلاَلاً فػَيُحَرَّـُ، أَوْ كَافَ حَرَ امًا فػَيُحَلَّلُ . وَأَمَّا الْبَدَاءُ فػَهُوَ تػَرْؾُ مَا عُزِـَ عَلَيْوِ، كَقَوْلِكَ : امْضِ إِلَى فُلاَفٍ الْيػَوْـَ، ثُمَّ تػَقُوؿُ لاَ تَمْضِ إِلَيْوِ، فػَيَبْدُو لَكَ الْعُدُوؿُ عَنِ الْقَوْؿِ الأَْوَّؿِ، وَىَذَا يػَلْحَقُ الْبَشَرَ لِنػُقْصَانِهِمْ . وَكَذَلِ كَ إِفْ قػُلْتَ : ازْرَعْ كَذَا فِي ىَذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ قػُلْتَ : لاَ تػَفْعَلْ، فػَهُوَ الْبَدَاءُ . الرابعة: اعْلَمْ أَفَّ النَّاسِخَ عَلَى الْحَقِيقَةِ ىُوَ اللَّوُ تػَعَالَى، وَيُسَمَّى الْخِطَابُ الشَّرْعِي نَاسِخًا تَجَو زًا، إِذْ بِوِ يػَقَعُ النَّسْخُ، كَمَا قَدْ يػُتَجَوَّزُ فػَيُسَمَّى الْمَحْكُوـُ فِيوِ نَاسِخًا، فػَيػُقَاؿُ : صَوْـُ رَمَضَافَ نَاسِخٌ لِصَوْـِ عَاشُورَاءَ، فَالْمَنْسُوخُ ىُوَ الْمُزَاؿُ، وَالْمَنْسُوخُ

عدد الصفحات ٤١٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 417 - سورة البقرة الجزء الاول عَنْوُ ىُوَ الْمُتػَعَبِّدُ بِالْعِبَادَةِ الْمُزَالَةِ، وَىُوَ الْمُكَلَّفُ . الخامسة: اخْتػَلَفَتْ عِبَارَاتُ أَدِمَّتِنَا فِي حَدِّ النَّاسِخِ، فَالَّذِي عَلَيْوِ الْحُذَّاؽُ مِنْ أَىْلِ الس نَّةِ أَنَّوُ إِزَالَةُ مَا قَدِ اسْتػَقَرَّ مِنَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِخِطَابٍ وَارِدٍ مُتػَرَاخِيًا، ىَكَذَا حَدَّهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَىَّابِ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَزَادَا: لَوْلاَهُ لَكَافَ السَّابِقُ ثَابِتًا، فَحَافَظًا عَلَى مَعْنَى النَّسْخِ الل غَوِيِّ، إِذْ ىُوَ بِمَعْنَى الرَّفْعِ وَالإِْزَالَةِ، وَتَحَر زًا مِنَ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ، وَذَكَرَ الْخِطَابَ لِيػَعُمَّ وُجُوهَ الدَّلاَلَةِ مِنَ النَّصِّ وَالظَّاىِرِ وَالْمَفْهُوـِ وَغَيْرِهِ، وَلِيُخْرِجَ الْقِيَاسَ وَالإِْجْمَاعَ، إِذْ لاَ يػُتَ صَوَّرُ النَّسْخُ فِيهِمَا وَلاَ بِهِمَا. وَقػَيَّدَا بِالتػَّرَاخِي، لأَِنَّوُ لَوِ اتَّصَلَ بِوِ لَكَافَ بػَيَانًا لِغَايَةِ الْحُكْمِ لاَ نَاسِخًا، أَوْ يكوف آخر الكلاـ يرفع أولو، كقولك: قُمْ لاَ تػَقُمْ . السادسة: اخْتػَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي الأَْخْبَارِ ىَ لْ يَدْخُلُهَا النَّسْخُ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَفَّ النَّسْخَ إِنَّمَا ىُوَ مُخْتَص بِالأَْوَامِرِ وَالنػَّوَاىِي، وَالْخَبػَرُ لاَ يَدْخُلُوُ النَّسْخُ لاِسْتِحَالَةِ الْكَذِبِ عَلَى اللَّوِ تػَعَالَى. وَقِيلَ : إِفَّ الْخَبػَرَ إِذَا تَضَمَّنَ حُكْمًا شَرْ عِيًّا جَازَ نَسْخُوُ، كَقَوْلِوِ تػَعَالَى:" وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأَْعْنابِ تػَتَّخِذُوفَ مِنْوُ سَكَراً ". وَىُنَاؾَ يَأْتِي الْقَوْؿُ فِيوِ إِفْ شَاءَ اللَّوُ تػَعَالَى. السابعة: التَّخْصِيصُ مِنَ الْعُمُوـِ يُوىِمُ أَنَّوُ نُسِخَ وَلَيْسَ بِوِ، لأَِفَّ الْمُخَصَّصَ لَمْ يػَتػَنَاوَلْوُ الْعُمُوـُ قَط ، وَلَوْ ثػَبَتَ تػَنَاوُؿُ الْعُمُوـِ لِشَيْءٍ مَا ثُمَّ أُخْرِجَ ذَلِكَ الشَّيْءُ عَنِ الْعُمُوـِ لَكَافَ نَسْخًا لاَ تَخْصِيصًا، وَالْمُتػَقَدِّمُوفَ يُطْلِقُوفَ عَلَى التَّخْصِيصِ نَسْخًا تػَوَس عًا وَمَجَازًا. الثامنة: اعْلَمْ أَنَّوُ قَدْ يَرِدُ فِي الشَّرْعِ أَخْبَارٌ ظَاىِرُىَا الإِْطْلاَؽُ وَالاِسْتِغْرَاؽُ، وَيػُرَدُ تػَقْيِيدُىَا فِي مَوْضِعٍ آخَ رَ فػَيػَرْتَفِعُ ذَلِكَ الإِْطْلاَؽُ، كَقَوْلِوِ تػَعَالَى:" وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعافِ ". فػَهَذَا الْحُكْمُ ظَاىِرُهُ خَبػَرٌ عَنْ إِجَابَةِ كُلِّ دَاعٍ عَلَى كُلِّ حَاؿٍ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا قػَيَّ دَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، كَقَوْلِوِ " فػَيَكْشِفُ مَا تَدْعُوفَ إِلَيْوِ إِفْ شاءَ ". فػَقَدْ يَظُن مَنْ لاَ بَصِيرَةَ عِنْدَهُ أَفَّ ىَذَا مِنْ بَابِ النَّسْخِ فِي الأَْخْبَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ ىُوَ مِنْ بَابِ الإِْطْلاَؽِ وَالتػَّقْيِيدِ . التاسعة: قَاؿَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمُ اللَّوُ تػَعَالَى: جَادِزٌ نَسْخُ الأَْثػْقَلِ إِلَى الأَْخَفِّ، كَنَسْخِ الث بُوتِ لِعَشَرَةٍ بِالث بُوتِ لاِثػْنػَيْنِ . وَيَجُوزُ نَسْخُ الأَْخَفِّ إِلَى الأَْثػْقَلِ، كَنَسْخِ يػَوْـِ عَاشُورَاءَ وَالأَْيَّاـِ الْمَعْدُودَةِ بِ رَمَضَافَ، عَلَى مَا يَأْتِي بػَيَانُوُ فِي آيَةِ الصِّيَاـِ . وَيػُنْسَخُ الْمِثْلِ بِمِثْلِوِ ثِقَلاً وَخِفَّةً، كَالْقِبػْلَةِ . وَيػُنْسَخُ الشَّيْءُ لاَ إِلَى بَدَؿٍ كَصَدَقَةِ النَّجْوَى. وَيػُنْسَخُ الْقُرْآفُ بِالْقُرْآفِ . قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى جٕٓصٕٛٔ: وَأَمَّا " نَسْخُ الْقُرْآفِ بِالس نَّةِ " فػَهَذَا لاَ يُجَوِّزُهُ

عدد الصفحات ٤١٩