المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٢ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 11 - المقدمت يَجِبُ الس كُوتُ عَمَّا لاَ عِلْمَ لو بو، فكذلك يجب القوؿ فيما سُئِلَ عَنْوُ مِمَّا يػَعْلَمُوُ، لِقَوْلِوِ تػَعَالَى{ :لَتُبػَيػِّنػُنَّوُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَوُ [ }آؿِ عِمْرَافَ : ٚٛٔ]، وَلِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ مِنْ طُرُؽٍ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَوُ، ألْجِم يػَوْـَ الْقِيَامَةِ بِلِجَاـٍ مِنْ نَارٍ ". قَاؿَ ابْنُ عَبَّاسٍ : التػَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبػَعَةِ أَوْجُوٍ : وَجْوٌ تػَعْرِفُوُ الْعَرَبُ مِنْ كَلاَمِهَ ا، وَتػَفْسِيرٌ لاَ يػُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِوِ، وَتػَفْسِيرٌ يػَعْلَمُوُ الْعُلَمَاءُ، وَتػَفْسِيرٌ لاَ يػَعْلَمُوُ إِلاَّ اللَّوُ ، قَاؿَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ فِي حَدِيثٍ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ . (مُقَدِّمَةٌ مُفِيدَةٌ ) قَاؿَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الأنباري: حَدَّثػَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاؽَ الْقَاضِي، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهاؿ، عَنْ ىَمَّاـٍ، عَنْ قػَتَادَةَ قَاؿَ : نػَزَؿَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرْآفِ الْبػَقَرَةُ، وَآؿُ عمرافَ، وَالنِّسَاءُ، وَالْمَادِدَةُ، وَالأَْنػْفَاؿُ، وَبػَرَاءَةُ، وَالرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ، وَالْحَج ، والن ور، وَالأَْحْزَابُ، وَمُحَمَّدٌ، وَالْفَتْحُ، وَالْحُجُرَاتُ، وَالْحَدِيدُ، وَالرَّحْمَنُ، وَالْمُجَادَلَةُ، وَالْحَشْرُ، وَالْمُمْتَحِنَةُ، وَالصَّف ، وَالْمُنَافِقُوفَ ،وَالتػَّغَابُنُ، وَالطَّلاَؽُ، وَيَا أَيػ هَا النَّبِي لمَ تُحَرِّـ، وَإِلَى رَأْسِ الْعَشْرِ، وَإِذَا زُلْزِلَتْ، وَإِذَا جَاءَ نصرُ اللَّوُ . ىَؤُلاَءِ الس وَرُ نػَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَسَادِرُ الْقُرْآفِ نػَزَؿَ بِمَكَّةَ . فَأَمَّا عَدَدُ آيَاتِ الْقُرْآفِ فَسِتَّةُ آلاَؼِ آيَةٍ، ثُمَّ اخْتُ لِفَ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَقػْوَاؿٍ، فَمِنػْهُمْ مَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنػْهُمْ مَنْ قَاؿَ : وَمِادػَتَا آيَةٍ وَأَرْبَعُ آيَاتٍ، وَقِيلَ : وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً، وَقِيلَ : وَمِادػَتَافِ وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ : وَمِادػَتَافِ وَخَمْسٌ وَعِشْرُوفَ آيَةً، وَسِت وَعِشْرُوفَ آيَةً، وَقِيلَ : وَمِادػَتَا آيَةٍ، وَسِت وَثَلاَثُوفَ آيَةً . حَكَى ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي كِتَابِ الْبػَيَافِ . وَأَمَّا كَلِمَاتُوُ، فػَقَاؿَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَافَ، عَنْ عطاءِ بْنِ يَسَارٍ : سَبْعٌ وَسَ بػْعُوفَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَأَرْبػَعُمِادَةٍ وَتِسْعٌ وَثَلاَثُوفَ كَلِمَةً . وَأَمَّا حروفُو، فػَقَاؿَ عَبْدُ اللَّوِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاىِدٍ : ىَذَا مَا أَحْصَيػْنَا مِنَ القرآف وىو ثلاثُمادِة ألفِ حَرْؼٍ وواحدٌ وَعِشْرُوفَ ألفَ حَرْؼٍ ومادَةٌ وثمانوفَ حَ رْفًا. وَقَاؿَ الْفَضْلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : ثَلاَثُمِادَةِ أَلْفِ حَرْؼٍ وَثَلاَثَةٌ وَعِشْرُوفَ أَلْفًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفًا. وَقَاؿَ سَلاـ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِي : إِفَّ الْحَجَّاجَ جَمَعَ الْقُرَّاءَ وَالْحُفَّاظَ والكُتَّاب فػَقَاؿَ : أَخْبِرُونِي عَنِ الْقُرْآفِ كُلِّو كَمْ مِنْ حرؼٍ ىُوَ؟ قَاؿَ : فَحَسَبػْنَاهُ فَأَجْمَعُوا أَنَّوُ ثلاثُمادة ألفِ حَرْؼ وَأَرْبػَعُوفَ أَلْفًا وَسَبػْعُمِادَةٍ وَأَرْبػَعُوفَ حَرْفًا. قَاؿَ : فَأَخْبِرُونِي عَنْ نِصْفِوِ . فَإِذَا ىُوَ إِلَى الْفَاءِ مِنْ قػَوْ لِوِ فِي الْكَهْفِ { :وَلْيَتػَلَطَّفْ} [الْكَهْفِ: ٜٔ]، وثُلثو الأَْوَّؿُ عِنْدَ رَأْسِ مِادَةِ آيَةٍ مِنْ بػَرَاءَةٌ، وَالثَّانِي عَلَى رَأْسِ مِادَةٍ أَوْ إِحْدَى وَمِادَةٍ مِنَ الش عَرَاءِ، وَالثَّالِثُ إِلَى آخِرِهِ .

عدد الصفحات ١٢

ْكَهْفِ: ٜٔ]، وثُلثو الأَْوَّؿُ عِنْدَ رَأْسِ مِادَةِ آيَةٍ مِنْ بػَرَاءَةٌ، وَالثَّانِي عَلَى رَأْسِ مِادَةٍ أَوْ إِحْدَى وَمِادَةٍ مِنَ الش عَرَاءِ، وَالثَّالِثُ إِلَى آخِرِهِ . وسُبػُعُو الأَْوَّؿُ إِلَى الدَّاؿِ مِنْ قػَوْلِوِ { :فَمِنػْهُمْ مَنْ آمَنَ بِوِ وَمِنػْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْوُ [ }النِّسَاءِ: ٘٘] والس بُع الثَّانِي إِلَى الْبَاءِ مِنْ قػَوْلِوِ فِي الأَْعْرَاؼِ { :حَبِطَتْ[ }الأَْعْرَاؼِ: ٚٗٔ]، وَالثَّالِثُ إِلَى الأَْلِفِ الثَّانِيَةِ مِنْ : {أُكُلَهَا}فِي الرَّعْدِ [الرَّعْدِ: ٖ٘]، وَالرَّابِعُ إِلَى الأَْلِفِ مِنْ قػَوْلِوِ فِي الْحَجِّ { :جَعَلْنَا مَنْسَكًا[ }الْحَج: ٚٙ]،

عدد الصفحات ١٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 11 - المقدمت وَالْخَامِسُ إِلَى الْهَاءِ مِنْ قػَوْلِوِ فِي الأَْحْزَابِ { :وَمَا كَافَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ [ }الأَْحْزَابِ: ٖٙ]، وَالسَّادِسُ إِلَى الْوَاوِ مِنْ قػَوْلِوِ فِي الْفَتْحِ { :الظَّانِّينَ بِاللَّوِ ظَنَّ السَّوْءِ [ }الْفَتْحِ: ٙ]، وَالسَّابِعُ إِلَى آخِرِ الْقُرْآفِ . قَاؿَ سَلاَّـٌ أَبُو مُحَمَّدٍ : عَمِلْنَا ذَلِكَ فِي أَرْبػَعَةِ أَشْهُرٍ . قَالُوا: وَكَافَ الْحَجَّاجُ يػَقْرَأُ فِي كلِّ ليلةٍ رُبُعَ الْقُرْآفِ، فَالأَْوَّؿُ إِلَى آخِرِ الأَْنػْعَاـِ، وَالثَّانِيَ إِلَى {وَلْيَتػَلَطَّفْ[ }الْكَهْفِ: ٜٔ]، وَالثَّالِثُ إِلَى آخِرِ الز مَرِ، وَالرَّابِعُ إِلَى آخِرِ الْقُرْآفِ . وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي كِتَ ابِوِ الْبػَيَافُ خِلاَفًا فِي ىَذَا كُلِّوِ، وَاللَّوُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا التَّحْزِيبُ وَالتَّجْزِدَةُ فػَقَدِ اشْتُهِرَتِ الأَْجْزَاءُ مِنْ ثَلاَثِينَ كَمَا فِي الرَّبػَعَاتِ فِي الْمَدَارِسِ وَغَيْرِىَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تػَقَدَّـَ الْحَدِيثَ الْوَ ارِدَ فِي تَحْزِيبِ الصَّحَابَةِ لِلْقُرْآفِ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أحمدَ وسُنَن أَبِي داودَ وَابْنِ ماجَوْ وَغَيْرِىِمَا عَنْ أَوْسِ بْنِ حُذَيفة أَنَّو سَأَؿَ أصحابَ رسوؿِ الله في حَيَاتِوِ : كَيْفَ يُحَزِّبوف الْقُرْآفَ؟ قَالُوا: ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ وَ سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عشرَةَ وثلاثَ عَشْرَةَ، وحزْبُ المُفَصَّل مِنْ قَاؼٍ حَتَّى يُخْتَمَ . (فصل) وَاخْتػَلَفُوا فِي مَعْنَى الس ورَةِ : مِمَّ ىِيَ مُشْتػَقَّةٌ؟ فَقِيلَ : مِنَ الإِْبَانَةِ وَالاِرْتِفَاعِ . قَاؿَ النَّابِغَةُ : أَلَمْ تػَرَ أفَّ اللَّوَ أعطاؾَ سورَةً ٓٓٓ تػَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونها يػَتَذَبْذَبُ فَكَأَفَّ الْقَارِئَ يػَتػَنػَقَّلُ بِهَا مِنْ مَنْزِلَةٍ إِلَى مَنْزِلَةٍ . وَقِيلَ : لِشَرَفِهَا وارتفاعها كسور البلد. وقيل: سميت سُورَةً لِكَوْنِهَا قِطْعةً مِنَ الْقُرْآفِ وَجُزْءًا مِنْوُ، مَأْخُو ذٌ مِنْ أَسْآرِ الإِْنَاءِ وَىُوَ الْبَقِيَّةُ، وَعَلَى ىَذَا فػَيَكُوفُ أَصْلُهَا مَهْمُوزًا، وَإِنَّمَا خُفِّفَتْ فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا لاِنْضِمَاـٍ مَا قػَبػْلَهَا. وَقِيلَ : لِتَمَامِهَا وَكَمَالِهَا لأَِفَّ الْعَرَبَ يُسَم وفَ النَّاقَةَ التَّامَّةَ سُورَةً . قػُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَفْ يَكُوفَ مِنَ الْجَمْعِ وَالإِْحَاطَةِ لآِيَاتِهَا كَمَا سُمِّي سورُ الْبػَلَدِ لإِِحَاطَتِوِ بمنازِلِو ودُورِه، وَاللَّوُ أَعْلَمُ . وَجَمْعُ الس ورَةِ سُوَرٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَدْ تُجمع عَلَى سُورَاتٍ وسُوْرَات. وَأَمَّا الآْيَةُ فَمِنَ العلامَةِ عَلَى انْقِطَاعِ الْكَلاَـِ الَّذِي قػَبػْلَهَا عَنِ الَّذِي بػَعْدَىَا وَانْفِصَالِوِ، أَيْ : ىِيَ بَادِنَةٌ مِنْ أُخْتِهَا. قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :إِف آيَةَ مُلْكِوِ [ }الْبػَقَرَةِ: ٕٛٗ]، وَقَاؿَ النَّابِغَةُ : تػَوَىَّ مْتُ آياتٍ لَهَا فػَعَرفػْتُها ... لستَّةِ أعواـٍ وَذَا العاـُ سابعُ وَقِيلَ : لأَِنػَّهَا جماعةُ حروؼٍ مِنَ الْقُرْآفِ وَطَادِفَةٌ مِنْوُ، كَمَا يػُقَاؿُ : خَرَجَ الْقَوْـُ بِآيَتِهِمْ، أَيْ : بِجَمَاعَتِهِمْ . قَاؿَ الشَّاعِرُ : خَرَجْنَا مِنَ النَّقبين لاَ حَىَّ مِثلُنا ... بِآيَتِنَا نزجِي اللقاحَ المَطَافِلا وَقِيلَ : سُمِّيت آيَةً لأَِنػَّهَا عَجَبٌ يػَعْجِز الْبَشَرُ عَنِ التَّكَل مِ بِمِثْلِهَا. قَاؿَ سِيبػَوَيْوِ : وَأَصْلُهَا أَيػَيَة مِثْلُ أَكَمَة وشَجَرَة، تحرَّكت الياءُ وافتتح مَا قػَبػْلَهَا فػَقُلِبَتْ أَلِ فًا فَصَارَتْ آيَةً، بِهَمْزَةٍ بػَعْدَىَا مَدَّةٌ . وَقَاؿَ الْكِسَادِي : آيِيَة عَلَى وَزْفِ آمِنة،

عدد الصفحات ١٣

لُ أَكَمَة وشَجَرَة، تحرَّكت الياءُ وافتتح مَا قػَبػْلَهَا فػَقُلِبَتْ أَلِ فًا فَصَارَتْ آيَةً، بِهَمْزَةٍ بػَعْدَىَا مَدَّةٌ . وَقَاؿَ الْكِسَادِي : آيِيَة عَلَى وَزْفِ آمِنة، فػَقُلِبت أَلِفًا، ثُمَّ حُذفت لاِلْتِبَاسِهَا .

عدد الصفحات ١٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 12 - المقدمت وَقَاؿَ الفَرَّاء: أَصْلُهَا أَيَّة -بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ -فػَقُلِبَت الأُْولَى أَلِفًا، كراىيةَ التَّشْدِيدِ فَصَارَتْ آيَةً، وجمعُها: آىٌ وآياىٌ وآياتٌ . وَأَمَّا الْكَلِمَةُ فَهِيَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ، وَقَدْ تَكُوفُ عَلَى حَرْفػَيْنِ مِثْلُ : مَا وَلاَ وَلَوُ وَلَكَ، وَقَدْ يَكُوفُ أَكْثػَرَ . وَأَكْثػَرُ مَا يَكُوفُ عَشْرَةَ أَحْرُؼٍ { :لَيَسْتَخْلِفَنػَّهُمْ[ }الن ورِ : ٘٘]، وَ {أَنػُلْزِمُكُمُوىَا[ }ىُودٍ: ٕٛ]، {فَأَسْقَيػْنَاكُمُوهُ} [الْحِجْرِ : ٕٕ]، وَقَدْ تَكُوفُ الْكَلِمَةُ آيَةً، مثل: والفجر، والضحى، والعَصْر، وكذلك : الم، وطو، ويس، وحم - فِي قػَوْؿِ الْكُوفِيِّينَ - وَ {حم عسق}عِنْدَىُمْ كَلِمَتَافِ . وَغَيػْرُ ىُمْ لاَ يُسَمِّي ىَذِهِ آيَاتٍ بَلْ يػَقُوؿُ : ىِيَ فػَوَاتِحُ الس وَرِ . وَقَاؿَ أَبُو عَمْرو الدَّانِي : لاَ أَعْلَمُ كَلِمَةً ىِيَ وَحْدَىَا آيةٌ إِلاَّ قػَوْلُوُ { :مُدْىَامَّتَافِ}فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ [الرَّحْمِنِ: ٗٙ]. (فصل قاؿ القرطبي: أجمعوا على أنو ليس في القرآف شىء من التراكيب الأع جمية ، وأجمعوا أف فيو أعلاماً من الأعجمية كإبراىيم و نوح و لوط، واختلفوا ىل فيو شىء من غير ذلك بالأعجمية؟ فأنكر ذلك الباقلاني و الطبري و قالا: ما وقع فيو مما يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيو اللغات.

عدد الصفحات ١٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 13 - المقدمت فوادد مهمة تتعلق بتفسير القرآف من بدادع الفوادد لابن القيم رحمو الله تعالى (قاؿ: فصل) النكرة في سياؽ النفي تعم، مستفاد من قولو تعالى{ :وَ يَظْلِمُ رَب كَ أَحَدًا{ }فَ تػَعْلَمُ نػَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قػُرَّةِ أَعْيُنٍ }وفي الاستفهاـ من قولو تعالى{ :ىَلْ تػَعْلَمُ لَوُ سَمِيًّ ا}وفي الشرط من قولو{ :فَإِمَّا تػَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا{ }وَإِفْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَؾَ }وفي النهي من قولو تعالى{ :وَ يػَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ } وفي سياؽ الإثبات، بعموـ العلة والمقتضى كقولو{ :عَلِمَتْ نػَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ } وإذا أضيف إليها "كل" نحو {وَجَاءَتْ كُل نػَفْسٍ مَعَهَا سَادِقٌ وَشَهِيدٌ }ومن عمومها بعموـ المقتضى {وَنػَفْسٍ وَمَا سَوَّاىَا} (فصل) ويستفاد عموـ المفرد المحلى باللاـ من قولو{ :إِف الإنْسَافَ لَفِي خُسْرٍ }وقولو{ :وَيػَقُوؿُ الْكَافِرُ }وعموـ المفرد المضاؼ من قولو{ :وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبػِّهَا وَكُتُبِوِ }وكتابو ). وقولو{ :ىَذَا كِتَابػُنَا يػَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ }والمراد جميع الكتب التي أحصيت فيها أعمالهم، وعموـ الجمع المحلى باللاـ من قولو{ :وَإِذَا الر سُلُ أُقػِّتَتْ }وقولو{ :وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقػَهُمْ }وقولو تعالى{ :إِف الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ }إلى آخرىا. والمضاؼ من قولو{ :كُل آمَنَ بِاللَّوِ وَمَلادِكَتِوِ وَكُتُبِوِ وَرُسُلِوِ } وعموـ أدوات الشرط من قولو تعالى{ :وَمَنْ يػَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَىُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَاؼُ ظُلْمًا وَلا ىَضْمًا}وقولو{ :فَمَنْ يػَعْمَلْ مِثػْقَاؿَ ذَرَّةٍ خَيػْرًا يػَرَهُ }وقاؿ: {وَمَا تػَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يػَعْلَمْوُ اللَّوُ }وقولو {أَيػْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ }وقولو: {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فػَوَل وا وُجُوىَكُمْ شَطْرَهُ }وقولو{ :وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُوفَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنػْهُمْ }وقولو: {وَإِذَا جَاءَؾَ الَّذِينَ يػُؤْمِنُوفَ بِآيَاتِ نَا فػَقُلْ سَلاـٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَب كُمْ عَلَى نػَفْسِوِ الرَّحْمَةَ }ىذا إذا كاف الجواب طلبا مثل ىاتين الآيتين. فإف كاف خبرا ماضيا، لم يلزـ العموـ، كقولو{ :وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انػْفَض وا إِلَيػْهَا{ }إِذَا جَاءَؾَ الْمُنَافِقُوفَ قَ الُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُوؿُ اللَّوِ } وإف كاف مستقبلا فالتزموا رد العموـ، كقولو تعالى{ :وَإِذَا كَالُوىُمْ أَوْ وَزَنُوىُمْ يُخْسِرُوفَ }. وقولو{ :وَإِذَا مَر وا بِهِمْ يػَتػَغَامَزُوفَ }وقولو{ :إِنػَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَوَ إِلا اللَّ وُ ََسْتَكْبِرُوفَ }وقد لا يعم، كقولو تعالى{ :وَإِذَا رَأَيػْتػَهُمْ تػُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ }

عدد الصفحات ١٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 14 - المقدمت (فصل) ويستفاد كوف الأمر المطلق للوجوب، من ذمو لمن خالفو، وتسميتو إياه عاصيا، وترتيبو عليو العقاب بالعاجل أو الآجل. ويستفاد كوف النهي للتحريم، من ذمو لمن ارتكبو، وتسميتو عاصيا، وترتيبو العقاب على فعلو. ويستفاد الوجوب بالأمر تارة، وبالتصريح بالإيجاب والفرض والكتب، ولفظة "على"، ولفظة: حق على العباد وعلى المؤمنين. ويستفاد التحريم من النهي، والتصريح بالتحريم والحظر، والوعيد على الفعل، وذـ الفاعل، وإيجاب الكفارة بالفعل. وقولو: "لا ينبغي " فإنها في لغة القرآف والرسوؿ للممتنع عقلا وشرعا. ولفظة "ما كاف لهم كذا وكذا " و "لم يكن لهم"، وترتيب الحد على الفعل، ولفظة "لا يحل" و "لا يصلح"، ووصف الفعل بأنو فساد، وأنو من تزيين الشيطاف وعملو، وأف الله تعالى لا يحبو ولا يرضاه لعباده، ولا يزكي فاعلو ولا يكلمو ولا ينظر إليو ونحو ذلك. وتستفاد الإباحة من الإذف والتخيير، والأمر بعد الحظر، ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة، والإخبار بأنو يعفو عنو، والإقرار على فعلو في زمن الوحي، وبالإنكار على من حرّ ـ الشيء، والإخبار بأنو خلق لنا كذا وجعلو لنا، وامتنانو علينا بو، وإخباره عن فعل من قبلنا، غير ذاـ لهم عليو فإف اقترف بإخباره مدح، دؿ على رجحانو استحبابا أو وجوبا.

عدد الصفحات ١٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 15 - المقدمت (فصل) وكل فعل عظمو الله ورسولو، أو مدحو، أو مدح فاعلو لأجلو، أو فرح بو، أو أحبو، أو أحب فاعلو، أو رضي بو، أو رضي عن فاعلو، أو وصفو بالطيب، أو البركة، أو الحسن، أو نصبو سببا لمحبتو أو لثواب عاجل أو آجل أو نصبو سببا لذكره لعبده، أو لشكره لو،أو لهدايتو إياه، أو لإرضاء فاعلو، أو وصف فاعلو بالطيب، أو وصف الفعل بأنو معروؼ، أو نفى الحزف والخوؼ عن فاعلو، أو وعده بالأمن، أو نصبو سببا لولايتو، أو أخبر عن دعاء الرسل بحصولو، أو وصفو بكونو قربة، أو أقسم بو أو بفاعلو، كالقسم بخيل المجاىدين وإغارتها أو ضحك الرب جل جلالو من فاعلو، أو عجبو بو، فهو دليل على مشروعيتو المشتركة بين الوجوب والندب . (فصل) وكل فعل طلب الشارع تركو، أو ذـ فاعلو ، أو عاب عليو ، أو مقت فاعلو، أو لعنو، أو نفى محبتو إياه، أو محبة فاعلو، أو نفى الرضا بو، أو الرضا عن فاعلو، أو شبو فاعلو بالبهادم أو الشياطين، أو جعلو مانعا من الهدى، أو وصفو بسوء أو كراىة، أو استعاذ الأنبياء منو أو أبغضوه، أو جعل سببا لنفي الفلاح، أو لعذاب عاجل أو آجل، أو لذـ أو لوـ، أو ضلالة أو معصية، أو وصفو بخبث أو رجس، أو نجس، أو بكونو فسقا أو إثما، أو سببا لإثم أو رجس، أو لعن أو غضب، أو زواؿ نعمة، أو حلوؿ نقمة، أو حد من الحدود، أو قسوة، أو خزي، أو ارتهاف نفس، أو لعداوة الله أو محاربتو أو الاستهزاء بو وسخريتو أو جعلو سببا لنسيانو لفاعلو، أو وصف نفسو بالصبر عليو، أو الصفح أو الحلم عنو، أو دعا إلى التوبة منو، أو وصف فاعلو بخبث أو احتقار، أو نسبو إلى الشيطاف وتزيينو، أو تولي الشيطاف لفاعلو، أو وصفو بصفة ذـ، مثل كونو ظلما أو بغيا، أو عدوانا أو إثما، أو تبرأ الأنبياء منو أو من فاعلو، أو شكوا إلى الله من فاعلو، أو جاىروا فاعلو بالعداوة، أو نصب سببا لخيبة فاعلو عاجلا أو آجلا أو رتّب عليو حرماف الجنة، أو وصف فاعلو بأنو عدو لله أو الله عدوّه، أو أعلم فاعلو بحرب من الله ورسولو، أو حمّل فاعلو إثم غيره، أو قيل فيو "لا ينبغي ىذا" أو "لا يصلح" أو أمر بالتقوى عند السؤاؿ عنو، أو أمر بفعل يضاده، أو ىجر فاعلو، أو تلاعن فاعلوه في الآخرة، أو تبرأ بعضهم من بعض، أو وصف فاعلو بالضلالة، أو أنو "ليس من الله في شيء" أو أنو ليس من الرسوؿ وأصحابو، أو قرف بمحرـ ظاىر التحريم في الحكم والخبر عنهما بخبر واحد، أو جعل اجتنابو سببا للفلاح، أو جعل سببا لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، أو قيل لفاعلو "ىل أنت مُنتو" أو نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعلو، أو رتّب عليو إبعاد، أو طرد، أو لفظة "قتل من فعلو"، أو "قاتل الله من فعلو"، أو أخبر أف فاعلو "لا يكلمو الله يوـ القيامة، ولا ينظر إليو، ولا يزكيو"، أو أف الله لا يصلح عملو، ولا يهدي كيده، أو أف فاعلو لا يفلح، ولا يكوف يوـ القيامة من الشهداء ولا من الشفعاء، أو

عدد الصفحات ١٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 16 - المقدمت أف الله يغار من فعلو، أو نبو على وجو المفسدة فيو، أو أخبر أنو لا يقبل من فاعلو صرفا ولا عدلا أو أخبر أف من فعلو قيض لو الشيطاف فهو لو قرين، أو جعل الفعل سببا لإزاغة الله قلب فاعلو، أو صرفو عن آياتو وفهم آلادو، أو سؤاؿ الله سبحانو عن علة الفعل "لم فعل" نحو{ :لم تصدوف عن سبيل الله من آمن{ }لم تلبسوف الحق بالباطل{ }ما منعك أف تسجد{ }لم تقولوف ما لا تفعلوف}ما لم يقترف بو جواب من المسئوؿ فإذا قرف بو جواب، كاف بحسب جوابو. فهذا ونحوه، يدؿ على المنع من الفعل، ودلالتو على التحريم أطرد من دلالتو على مجرد الكراىة. وأما لفظة يكرىو الله ورسولو، أو مكروه، فأكثر ما يستعمل في المحرـ، وقد يستعمل في كراىة التنزيو. وأما لفظة "وأما أنا فلا أفعل" فالمتحقق منو الكراىة كقولو: "أما أنا فلا آكل متّ كئا". وأما لفظة "ما يكوف لك" و "ما يكوف لنا" فاطرد استعمالها في المحرـ، نحو {فما يكوف لك أف تتكبر فيها{ }ما يكوف لنا أف نعود فيها{ }ما يكوف لي أف أقوؿ ما ليس لي بحق} (فصل وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلاؿ، ورفع الجناح، والإذف، والعفو، و "إف شئت فافعل" و "إف شئت فلا تفعل"، ومن الامتناف بما في الأعياف من المنافع، وما يتعلق بها من الأفعاؿ، نحو{ :ومن أصوافها وأوبارىا وأشعارىا أثاثا ومتاعا إلى حين}ونحو {وبالنجم ىم يهتدوف} ومن السكوت عن التحريم، ومن الإقرار على الفعل في زمن الوحي. (فاددة) التعجب كما يدؿ على محبة الله تعالى للفعل نحو "عجب ربك من شاب ليست لو صبوة" ونحوه، قد يدؿ على بغض الفعل كقولو{ :وإف تعجب فعجب قولهم}وقولو{ :بل عجبت ويسخروف} وقولو: {وكيف تكفروف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسولو} وقد يدؿ على امتناع الحكم، وعدـ حسنو، كقولو{ :كيف يكوف للمشركين عهد عند الله} ويدؿ على حسن المنع منو قدرا، وأنو لا يليق بو فعلو، كقولو تعالى{ :كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم}

عدد الصفحات ١٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 17 - المقدمت (فاددة) نفي التساوي في كتاب الله، قد يأتي بين الفعلين، كقولو تعالى{ :أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحراـ كمن آمن بالله واليوـ الآخر}الآية. وقد يأتي بين الفاعلين كقولو{ :لا يستوي القاعدوف من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاىدوف في سبيل الله} وقد يأتي بين الجزادين كقولو {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} وقد جمع الله بين الثلاثة في آية واحدة، وىي قولو تعالى{ :وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور} الآيات. (فاددة) في ضرب الأمثاؿ في القرآف يستفاد منو أمور: التذكير، والوعظ، والحثّ ، والزجر، والاعتبار، والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره في صورة المحسوس، بحيث يكوف نسبتو للعقل، كنسبة المحسوس إلى الحس. وتأتي أمثاؿ القرآف مشتملة على بياف تفاوت الأجر، وعلى المدح والذـ، وعلى الثواب، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره، وعلى تحقيق أمر، وإبطاؿ أمر. (فاددة) السياؽ يرشد إلى بياف المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدـ احتماؿ غير المراد، وتخصيص العاـ، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وىو من أعظم القرادن الدالة على مراد المتكلم، فمن أىملو غلط في نظره، وغالط في مناظرتو، فانظر إلى قولو{ :ذؽ إنك أنت العزيز الكريم}كيف تجد سياقو يدؿ على أنو الذليل الحقير. (فاددة) إخبار الرب عن المحسوس الواقع لو عدة فوادد: منها: أف يكوف توطئة وتقدمة لإبطاؿ ما بعده. ومنها: أف يكوف موعظة وتذكرة .

عدد الصفحات ١٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 18 - المقدمت ومنها: أف يكوف شاىدا على ما أخبر بو من توحيده، وصدؽ رسولو، وإحياء الموتى. ومنها: أف يذكر في معرض الامتناف. ومنها: أف يذكر في معرض اللوـ والتوبيخ. ومنها: أف يذكر في معرض المدح والذـ. ومنها: أف يذكر في معرض الإخبار عن اطلاع الرب عليو. وغير ذلك من الفوادد. انتهى كلامو رحمو الله.، وىو في غاية النفاسة، والاشتماؿ على كثير من القواعد والضوابط المتعلقة بتفسير القرآف، فجزاه الله خيرا. قلت: وقد اشتمل القرآف على عدة علوـ قد ثنيت فيو وأعيدت: فمنها: ضرب الأمثاؿ، وقد ذكر ابن القيم فيما تقدـ فواددىا. ومنها: ذكر صفات أىل السعادة والشقاوة، وفي ذلك فوادد عديدة: و منها: أف الأوصاؼ التي يوصف بها أىل الخير، تدؿ على محبة الله ورضاه وأنها محمودة، والصفات التي يوصف بها أىل الشر، تدؿ على بغض الله لها وأنها مذمومة. ومنها: ما يكرـ الله بو أولياءه من الثناء الحسن بين عباده، فهو ثواب معجل، ويهين بو أعداءه من الأوصاؼ القبيحة، فيكوف عقابا معجلا. ومنها: أف فيو حثا للنفوس على الاقتداء بأىل الخير ومنافستهم، وتنشيط العماؿ على الأعماؿ ببياف من عملها من أولياء الله. وفيو الترىيب من أفعاؿ أىل الشر، وتبغيض المعاصي التي أثرت مع عامليها ما أثرت. ومنها: الاعتبار بصفات أىل الخير والشر، وأف من فعل مثل فعلهم نالو ما نالهم. وقد حث تعالى على الاعتبار، في غير موضع من كتابو. وحقيقتو: العبور من شيء إلى شيء، وقياس الشيء على نظيره. ومنها: أف العبد إذا رأى أعماؿ أىل الخير وعجزه عن القياـ بها، أوجب لو ذلك الإز دراء على نفسو واحتقارىا، وىذا ىو عين صلاحو، كما أف رؤيتو نفسو بعين الإعجاب والتكبر ىو عين فساده، إلى غير ذلك من الفوادد. ومنها: ذكر صفات الله وأسمادو وأفعالو، وتقديسو عن النقادص، وفي ذلك فوادد عظيمة: و منها: أف ىذا العلم -وىو العلم المتعلق بالله تعالى- أشرؼ العلوـ وأجلها على الإطلاؽ. فالاشتغاؿ بفهمو والبحث التاـ عنو، اشتغاؿ بأعلى المطالب، وحصولو للعبد من أشرؼ المواىب. ومنها: أف معرفة الله تعالى تدعو إلى محبتو وخشيتو، وخوفو ورجادو، وإخلاص العمل لو، وىذا عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله، إلا بمعرفة أسمادو وصفاتو، والتفقو في فهم معانيها.

عدد الصفحات ٢٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 19 - المقدمت وقد اشتمل القرآف من ذلك على ما لم يشتمل عليو غيره، من تفاصيل ذلك وتوضيحها، والتعرؼ بها إلى عباده، وتعريفهم لنفسو كي يعرفوه. ومنها: أف الله خلق الخلق ليعبدوه ويعرفوه، فهذا ىو الغاية المطلوبة منهم، فالاشتغاؿ بذلك اشتغاؿ بما خلق لو العبد، وتركو وتضييعو إىماؿ لما خلق لو. وقبيح بعبد، لم تزؿ نعم الله عليو متواترة، وفضلو عليو عظيم من كل وجو، أف يكوف جاىلا بربو معرضا عن معرفتو. ومنها: أف أحد أركاف الإيماف، بل أفضلها وأصلها الإيماف بالله، وليس الإيماف بمجرد قولو: "آمنت بالله" من غير معرفة بربو. بل حقيقة الإيماف، أف يعرؼ الرب الذي يؤمن بو، ويبذؿ جهده في معرفة أسمادو وصفاتو، حتى يبلغ درجة اليقين، وبحسب معرفتو بربو يكوف إيمانو، فكلما ازداد معرفة بربو ازداد إيمانو وكلما نقص، نقص. وأقرب طر يق يوصلو إلى ذلك، تدبر صفاتو وأسمادو من القرآف. والطريق في ذلك، إذا مرَّ بو اسم من أسماء الله، أف يثبت لو ذلك المعنى وكمالو وعمومو، و ينزِّ ىو عمّ ا يضاد ذلك. ومنها: أف العلم بو تعالى أصل الأشياء كلها، حتى إف العارؼ بو حقيقة المعرفة، يستدؿ بما عرؼ من صفاتو و أفعالو على ما يفعلو، وعلى ما يشرعو من الأحكاـ، لأنو لا يفعل إلا ما ىو مقتضى أسمادو وصفاتو، فأفعالو دادرة بين العدؿ والفضل والحكمة. وكذلك لا يشرع ما يشرعو من الأحكاـ، إلا على حسب ما اقتضاه حمده وحكمتو وفضلو وعدلو. فأخباره كلها حق وصدؽ، وأوامره ونواىيو عدؿ و حكمة. وىذا العلم أعظم وأشهر من أف ينبو عليو لوضوحو: وكيف يصح في الأذىاف شىء إذا احتاج النهار إلى دليل ومنها: ذكر الأنبياء والمرسلين، وما أرسلوا بو، وما جرى لهم مع أممهم. وفي ذلك عدة فوادد: منها: أف من تماـ الإيماف بهم معرفتهم بصفاتهم وسيرىم وأحوالهم. وكلما كاف المؤمن بذلك أعرؼ، كاف أعظم إيمانا بهم، ومحبة لهم، وتعظيما لهم، وتعزيزا وتوقيرا. ومنها: أف من بعض حقوقهم علينا -خصوصا النبي محمد - معرفتهم ومحبتهم محبة صادقة، ولا سبيل لذلك إلا بمعرفة أحوالهم. ومنها: أف معر فة الأنبياء موجبة لشكر الله تعالى على ما من بو على المؤمنين، إذ بعث فيهم رسولا منهم يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، بعد أف كانوا في ضلاؿ مبين. ومنها: أف الرسل ىم المربوف للمؤمنين، الذين ما ناؿ المؤمنوف مثقاؿ ذرة من الخير، ولا اندفع عنهم مثقاؿ ذرة من الشر، إلا على أيديهم وبسببهم. فقبيح بالمؤمن أف يجهل حالة مربّ يو ومزكّ يو ومعلِّ مو. وإذا كاف من المستنكر جهل الإنساف بحاؿ أبويو ومباعدتو لذلك، فكيف بحالة الرسوؿ، الذي ىو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وىو أبوىم الحقيقي، الذي حقو مقدـ على سادر الحقوؽ بعد حق الله تعالى؟!!

عدد الصفحات ٢١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 21 - المقدمت ومنها: أف في معرفة ما جرى لهم وجرى عليهم، تحصل للمؤمن الأسوة والقدوة، وتخف عنو كثير من المقلقات والمزعجات، لأنها مهما بلغت من الثقل والشدة، فلا تصل إلى بعض ما جرى على الأنبياء. قاؿ تعالى{ :لقد كاف لكم في رسوؿ الله أسوة حسنة} ومن أعظم الاقتداء بهم، الاقتداء بتعليماتهم، وكيفية إلقاء العلم على حسب مراتب الخلق، والصبر على التعليم، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي ىي أحسن، وبهذا وأمثالو كاف العلماء ورثة الأنبياء. ومن فوادد معرفة الرسوؿ ، معرفة الآيات القرآنية المنزّ لة عليو وفهم المعنى. والمراد منها موقوؼ على معرفة أحواؿ الرسوؿ، وسيرتو مع قومو وأصحابو وغيرىم من الناس، فإف الأزمنة والأمكنة والأشخاص تختلف اختلافا كثيرا. فلو أراد إنساف أف يصرؼ ىمّ و لمعرفة معاني القرآف من دوف معرفة منو لذلك، لحصل من الغلط على الله وعلى رسولو، وعلى مراد الله من كلامو، شيء كثير. وىذا إنما يعرفو من عرؼ ما في أكثر التفاسير من الأغلاط القبيحة التي ينزّ ه عنها كلاـ الله و لغير ذلك من الفوادد المفيدة، والنتادج السديدة. ومن علوـ القرآف: الأمر والنهي الموجو لهذه الأمة وغيرىا، وىذا ىو المقصود منهم، وفي معرفة ذلك عدة فوادد: منها: أف الله تعالى حثّ على معرفة حدود ما أنزؿ الله على رسولو، وذـ من لم يعرؼ ذلك. ومن أعظم ما يجب معرفة حدوده؛ الأوامر والنواىي التي كلفنا بها، وألزمنا بالقياـ بها وتعلمها وتعليمها. ولا سبيل إلى امتثالها، أو اجتنابها إلا بمعرفتها، ليتأتى فعلها أو تركه ا ذلك أف المكلف إذا أمر بأمر، وجب عليو أولا معرفة ما ىو الذي أمر بو، وما يدخل بو وما لا يدخل. فإذا عرؼ ذلك استعاف بالله، واجتهد في امتثالو بحسب القدرة والإمكاف. وكذلك إذا نهي عن أمر من الأمور، وجب عليو معرفة ذلك المنهي وحقيقتو، ثم يبذؿ جهده مستعينا بربو على تركو، امتثالا لأمر الله، واجتنابا لنهيو، وامتثاؿ الأمر، واجتناب النهي، كل منهما واجب، وما لا يتم الواجب إلا بو فهو واجب. فعرفت أف العلم بها قبل العمل، ومتقدـ عليو. ومنها: أف الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروؼ والنهي عن المنكر، لا يمكن حصولها وتحصيلها إلا بعد معرفة الخير ليدعو لو، ومعرفة المعروؼ ليأمر بو، ومعرفة المنكر لينهى عنو، والقرآف مشتمل على ذلك أعظم اشتماؿ، ومتضمن لو أكمل تضمن. ومن علوـ القرآف أحواؿ اليوـ الآخر، وىو ما يكوف بعد الموت مما أخبر بو الله في كتابو، أو أخبر بو رسولو من أىواؿ الموت، والقبر والموقف، والجنة والنار، وفي العلم بذلك فوادد كثيرة: منها: أف الإيماف باليوـ الآخر، أحد أركاف الإيماف الستة، التي لا يصح الإيماف بدونها، وكلما ازدادت معرفتو بتفاصيلو، ازداد إيمانو. ومنها: أف العلم بذلك حقيقة المعرفة، يفتح للإنساف باب الخوؼ والرجاء، اللذَّ ين إف خلا القلب منهما خرب كل الخراب، وإف عمر بهما أوجب لو الخوؼ الانكفاؼ عن المعاصي، والرجاء تيسير الطاعة وتسهيلها، ولا يتم ذلك إلا

عدد الصفحات ٢٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 21 - المقدمت بمعرفة تفاصيل الأمور التي يخاؼ منها وتحذر؛ كأحواؿ القبر وشدتو، وأحواؿ الموقف الهادلة، وصفات النار المفظعة. وبمعرفة تفاصيل الجنة وما فيها من النعيم المقيم، والحبرة والسرور، ونعيم القلب والروح والبدف، فيحدث بسبب ذلك الاشتياؽ الداعي للاجتهاد في السعي للمحبوب المطلوب، بكل ما يقدر عليو. ومنها: أنو يعرؼ بذلك فضل الله وعدلو، في المجازاة على الأعماؿ الصالحة، والسيئة، الموجب لكماؿ حمده والثناء عليو بما ىو أىلو. وعلى قدر علم العبد بتفاصيل الثواب والعقاب، يعرؼ بذلك فضل الله وعدلو وحكمتو. ومن علوـ القرآف: مجادلة المبطلين، ودفع شبو الظالمين، وإقامة البراىين العقلية الموافقة للأدلة النقلية. وىذا الفن من علوـ القرآف من خواص العلماء الربانيين، والجهابذة الراسخين، والعقلاء المستبصرين، وقد اشتمل القرآف من الأدلة العقلية، والقواطع البرىانية، ما لو جمع ما عند جميع المتكلمين من حق، لكاف بالنسبة إليو كنقرة عصفور بالنسبة لماء البحر؛ ذلك بأف القرآف ىو الحق، وقد اشتمل على الحق والصدؽ والعدؿ والميزاف العادؿ والقسط والصلاح والفلاح، فإف ذكر التوحيد والشرؾ، وأمر بالأوؿ ونهى عن الثاني، أقاـ من البراىين القاطعة على صحة التوحيد وحسنو وتعينو طريقا للنجاة، وقبح الشرؾ وبطلانو، وكونو ىو الطريق للهلاؾ، ما يجعل ذلك للبصيرة كالشمس في نحر الظهيرة. وإف أمر بالأوامر الشرعية، وحث على الآداب ومكارـ الأخلاؽ، رأيتو ينبو العقوؿ النيرة على ما اشتملت عليو من المصالح الضرورية، التي يحتاجونها في معاشهم ومعادىم، ما يجزـ بأنو لا أحسن منها، وأف حكمتو تقتضي الأمر بها أشد اقتضاء. وإف نهى عن المحارـ والقبادح والخبادث، أخبر بما في ضمنها من الفساد والضرر، والشر الحاصل بتناولها، وأف نعمة الله عليهم بتحريمها عليهم وتنزيههم عنها، وتكريمهم وتعلية أقدارىم عن التلبس بها فوؽ كل نعمة، فالمأمورات مشتملات على الصلاح، والمحرمات مشتملات على المفاسد. وإف شرع في الحجاج للمبطلين، وتزييف شبو المشبهين، وبطلاف مذاىب الضالين، فقل ما شئت من إحقاؽ حق، ودمغ باطل، وإرشاد ضاؿ، وإقامة الحجة على المعاند، وبياف أف الباطل لا يقوـ لأقل شيء من الحق، بل ىو على اسمو باطل لا حقيقة لو، إف ىي إلا أسماء يسموف بها الباطل إذا جردت، تبينت ىباء منثورا. ورأيتو يسوؽ البراىين العقلية، بأوضح عبارة وأوجزىا وأسلمها من الاعتراض والنقض والخفاء، فيجمع بين الدليل العقلي والنقلي في كلمة واحدة، إيجازا غير مخل بالمطلوب، وتارة يفصل ذلك، ويسرد من البراىين ما يكفي بعضو بالبياف. فللو الحمد والشكر. فهذه مقدمة نافعة، إف شاء الله، ينبغي استقراؤىا في كل مواردىا، والتنبو لكل ما يرد من ىذه المطالب على وجو التفصيل، فمن استعملها في كل ما يرد عليو من الآيات، انتفع بها نفعا عظيما. وذلك فضل الله يؤتيو من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

عدد الصفحات ٢٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 22 - المقدمت -فضادل القرآف- (فضل من تعلم القرآف و علمو) قاؿ رسوؿ اللّو : ((خيركم من تعلم ال قرآف و علمو)) رواه البخاري في صحيحو عن عثماف بن عفاف ٓ وقاؿ أيضا": ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتي ن من كتاب اللّو عز وجل خير لو من ناقتين،وثلاث خير لو من ثلاث و أربع خير لو من أربع،ومن أعدادىن من الإبل))رواه مسلم في صحيحو عن عقبة بن عامر . قاؿ البغوي: عَنْ أبي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسقع ، عَنْ رَسُوؿِ اللَّوِ قَاؿَ : «أُعْطِيتُ مَكَافَ التػَّوْرَاةِ السَّ بْعَ الطواؿ، وَأُعْطِيتُ مَكَافَ الإِْنْجِيلِ الْمِئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَافَ الزَّبُورِ الْمَثَانِيَ، وَأُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ الْبػَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَمْ يػُعْطَهَا نَبِي قػَبْلِي، وَأَعْطَانِي رَبِّي الْمُفَصَّلَ نَافِلَ ةً » ، غَرِيبٌ .(ٔ) (فَصْلٌ فِي فَضَادِلِ تِلاَوَةِ الْقُرْآفِ ) قاؿ البغوي: عَنْ عَادِشَةَ عَنِ النَّبِي قَاؿَ : «مَثَلُ الْمَاىِرِ بِالْقُرْآفِ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَاـِ الْبػَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يقرأه وَىُوَ عَلَيْوِ شَاؽ لَوُ أَجْرَافِ » ، صَحِيحٌ . وَقَاؿَ ىِشَاـٌ الدَّسْتػُوَادِي عَنْ قػَتَادَةَ بِهَذَا الإِْسْنَادِ : «الَّذِي يػَقْرَأُ القرآف وىو ماىر بو مع السّفرة الْكِرَاـِ الْبػَرَرَةِ »(2) ٔ- جيد بطرقو وشواىده. إسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن أبي حميد. قال الذىبي في «الميزان » (ٖ/ ٘) : يروي عن أبي المميح اليذلي، ضعفو محمد بن المثنى، وقال البخاري منكر الحديث، وقال النسائي متروك اىـ. لكن تابعو غير واحد كما سيأتي. وأخرجو الطيالسي (ٕٔٓٔ) وأحمد (ٗ/ ٚٓٔ) والطبري (ٕٙٔ) والطبراني في «الكبير» (ٕٕ/ ٘ٛٔ وٙٛٔ) والطحاوي في «المشكل» (ٜٖٚٔ) من طرق عن عمران القطان عن قتادة عن أبي المميح بيذا الإسناد. وىذا إسناد حسن في الشواىد. وقال الييثمي في «المجمع» (ٚ/ ٙٗ) : رواه أحمد، وفيو عمران القطان وثقو ابن حبان وغيره، وضعفو النسائي، وغيره، وباقي رجالو ثقات اىـ. وقد توبع. فقد أخرجو الطبراني (ٕٕ/ ٚٛٔ) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المميح بو، وا سناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير الأزدي الشامي. ضعفو الجميور ووثقو شعبة ودحيم لكن تابعو عمران القطان عند أحمد وغيره . - وأخرجو الطبري (ٜٕٔ) من طريق لَيْثُ بْنُ أَبِي سُمَيْمٍ عَنْ أبي بردة عن أبي المميح عن واثمة. - ولو شاىد من حديث أبي إمامة عند الطبراني في «الكبير» (ٖٓٓٛ) وفي إسناده ليث بن أبي سميم قال عنو الييثمي في «المجمع» (ٕٙٙٔٔ) : وقد ضعفو جماعة، ويعتبر بحديثو.. - ولو شاىد آخر عن أبي قلابة مرسل أخرجو الطبري (ٕٚٔ) وابن الضريس في «فضائل القرآن » (ٚ٘ٔ وٜٜٕ) وا سناده صحيح، فيو مرسل قوي . - وآخر عَنْ سَ عِيدِ بْنِ أَبِي ىِلاَلٍ مرسلا أخرجو أبو عبيد في «فضائمو» (ص ٕٓٔ) . الخلاصة: ىو حديث حسن صحيح بمجموع طرقو وشواىده، والله أعمم. -ٕ إسناده صحيح عمى شرط البخاري، تفرد البخاري عن عمي بن الجعد دون مسمم، ومن فوقو رجال البخاري ومسمم. شعبة ىو ابن الحجاج. وىو في «شرح السنة» ٛٙٔٔ) بيذا الإسناد. وىو في مسند عمي بن الجعد (ٔ/ ٘ٓ٘) عن شعبة بيذا الإسناد.

عدد الصفحات ٢٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 23 - المقدمت قاؿ رسوؿ اللّو :((من قرأ حرفاً من كتاب اللّو فلو بو حسنة والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقوؿ (الم) حرؼ‘ ولكن ألف حرؼ ، ولاـ حرؼ، و ميم حرؼ)) رواه الترمذي و الدارمي و غيرىما عن عبد الله بن مسعود ، وىو حديث صحيح. (شفاعة القرآف لصاحبو) قاؿ رسوؿ اللّو : ((اقرؤا القرآف فإنو يأتي يوـ القيامة شفيعاً لأصحابو)) رواه مسلم في صحيحو عن أبي امامة الباىلي . وقاؿ أيضاً : ((يؤتى يوـ القيامة بالقرآف و أىلو الذين يعملوف بو تقدمو سورة البقرة و آؿ عمراف، تحاجاف عن صاحبهما)) رواه مسلم في صحيحو عن النّواس بن سمعاف . وقاؿ ((القرآف شافع مشفع ، و ما حل مصدّؽ، من جعلو أمامو قاده الى الجنة، ومن جعلو خلفو ساقو الى النار)) رواه ابن حباف في صحيحو و البيهقي في (شعب الإيماف) عن جابر بن عبد الله ، ورواه الطبراني و البيهقي في (شعب الإيماف) عن عبد الله بن مسعود وىو حديث صحيح. وقاؿ: ((الصياـ والقرآف يشفعاف - للعبد يوـ القيامة ، يقوؿ الصياـ: أي رب، منعتو الطعاـ والشهوة فشفعني فيو، ويقوؿ القرآف، منعتو النوـ بالليل فشفّعني فيو. قاؿ: فيشفعاف )) أي فتقبل شفاعتهما. رواه أحمد و الطبراني و الحاكم و غيرىم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وىو حديث صحيح. سمِعْتُ النَّبِيَّ يقوؿ: «اقرؤوا القرآف فإنو يأتي شافعا لأصحابو، اقرؤوا الزَّىْرَاوَيْنِ : الْبػَ قَرَةَ وَآؿَ عِمْرَافَ فَإِنػَّهُمَا يَأْتِيَافِ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ كَأَنػَّهُمَا غَمَامَتَافِ أَوْ فِرْقَافِ مِنْ طَيْرٍ صَوَاؼَّ، تُحَاجَّافِ عَنْ صَاحِبِهِمَا، اقرؤوا الْبػَقَرَةَ فَإِفَّ أَخْذَىَا بػَرَكَةٌ وَتػَرْكَهَا حسرة ولا تستطيعها الْبَطَلَةُ » .صَحِيحٌ .(ٔ) - وأخرجو البخاري (ٖٜٚٗ) ومسمم (ٜٛٚ) وأبو داود (ٗ٘ٗٔ) والترمذي (ٜٕٗٓ) والنسائي في «فضائل القرآن » (ٓٚ) وابن ماجو (ٜٖٚٚ) وعبد الرزاق (ٙٔٓٙ) وابن أبي شيبة (ٓٔ/ ٜٓٗ) وأحمد(ٙ/ ٛٗ وٜٛ وٓٚٔ) و (ٜٖٕ وٕٙٙ) والدارمي (ٕ/ ٗٗٗ) وا سحاق بن راىويو (ٖ/ ٜٓٚ) وابن الضريس (ٜٕ وٖٓ وٖ٘) وأبو عبيد (صٖٛ) وابن عبد البر في «التمييد» (ٗٔ/ ٖٗٔ) والفريابي في «فضائل القرآن » (ٖ وٗ) وتمام الرازي في «الفوائد» (ٗ/ ٜٙ) (والخطيب في((تاريخو)) (ٔ\ٕٔٙ)والشجري ف ي الأمالي (ٔ\ٖٚ،ٕٚ)والبييقي(ٕ\ٜٖ٘)من طرق عن قتاده بو.وأخرجو مسمم (ٜٛٚ) وأبو داود (ٗ٘ٗٔ) والترمذي (ٜٕٗٓ) والطيالسي (ٜٜٗٔ) وأحمد (ٙ/ ٛٗ ؤٕٜ وٜٖٕ) والدارمي (ٕ/ ٗٗٗ) وابن أبي شيبة (ٓٔ/ ٜٓٗ) وأبو الفضل الرازي (ٜٛ) والبغوي (ٜٙٔٔ) من طرق عن ىشام الدستوائي بيذا الإسناد. ٔ- إسناده صحيح، حميد بن زنجويو ثقة، وكذا من دونو، والنضر بن شميل فمن فوقو رجال البخاري ومسمم خلا أبـي سـلام، فإنـو مـن رجـال مسـمم، واسـمو ممطـور. ىشام ىو ابن عبد الله الدّستوائي، بفتح الدال مع التشديد. وىو في «شرح السنة» (ٚٛ) بيذا الإسناد. وأخرجو أحمد (٘/ ٜٕٗ وٕٚ٘) من طريق ىشام الدستوائي بيذا الإسناد. - وأخرجــو مســمم (ٗٓٛ) وأحمـــد (٘/ ٜٕٗ وٕٗ٘- ٕ٘٘) والطبرانــي (ٖٗ٘ٚ) وابـــن حبــان (ٙٔٔ) والحـــاكم (ٔ/ ٗٙ٘) و البييقــي (ٕ/ ٜٖ٘) و الـــدارمي (ٕ/ ٓ٘ٗ- ٔ٘ٗ) والفريابي (ٕٙ) والحاكم (ٔ/ ٗٙ٘) من طرق عن أبي سلام بو. - وأخرجو عبد الرزاق وأحمد (٘/ ٕٔ٘) والطبراني في «الكبير» (ٛٔٔٛ) من طريق مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير عَنْ أَبِـي سَـمَمَةَ بْـنِ عَبْـدِ الـرحمن عـن أبـي أمامـة بو.

عدد الصفحات ٢٥