المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٢٦ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 329 - سورة البقرة الجزء الاول قولو تعالى{ :وإذ قتلتم نفسا} أي واذكروا يا بني إسراديل إذ قتلتم نفسا؛ ووجو الخطاب لمن كانوا في عهد النبي مع أف الفعل كاف ممن سبقهم؛ لأف الأمة الواحدة بمنزلة الجسد الواحد؛ وفعل أولها كفعل آخرىا فيما يلحقهم من ذـ.. قولو تعالى{ :فادارأتم فيها} أي تدافعتم؛ كل منكم يدافع عن نفسو التهمة، ويتهم الآخر، وكاف قد قتل منهم قتيل من إحدى القبيلتين؛ فادعت كل واحدة أف الأخرى ىي قاتلتو؛ وكاد يكوف بينهم فتنة؛ فأتوا إلى موسى، فقاؿ لهم: {إف الله يأمركم أف تذبحوا بقرة ... }إلخ.. قولو تعالى{ :وا مخرج ما كنتم تكتموف}أي مظهر ما كنتم تخفونو من تعيين القاتل؛ وذلك بالآية العظيمة التي بينها في قولو تعالى: {فقلنا اضربوه ببعضها}؛ القادل ىو الله عز وجل؛ ولكن عن طريق الوحي إلى نبيو موسى. عليو الصلاة والسلاـ؛ وأضاؼ قوؿ موسى إليو تبارؾ وتعالى؛ لأنو ىو الآمر بو، كما في قولو سبحانو وتعالى{ :لا تحرؾ بو لسانك لتعجل بو * إف علينا جمعو وقرآنو * فإذا قرأناه فاتبع قرآنو[ }القيامة: ٙٔ. ٛٔ]فالمراد بقولو تعالى{ :قرأناه}قرأه جبريل. عليو الصلاة والسلاـ.؛ فهنا قولو تعالى: {فقلنا اضربوه ببعضها}يعني أف الله تعالى أمر نبيو موسى ، فقاؿ لهم بأمر الله: {اضربوه ببعضها} أي اضربوا ىذا القتيل ببعض ىذه البقرة؛ ولم يعين الله تعالى البعض: أىو الساؽ؛ أو الفخذ؛ أو الرقبة؛ أو الرأس، أو أي جزء من أجزادها، فليس لنا أف نعينو بجزء منها.. قولو تعالى{ :كذلك يحيي الله الموتى} أي مثل إحياء ىذا القتيل يحيي الله عز وجل الموتى بكلمة واحدة، كما قاؿ تعالى{ :إف كانت إلا صيحة واحدة فإذا ىم جميع لدينا محضروف}يس: ٖ٘) قولو تعالى{ :ويريكم آياتو} أي يظهرىا لكم حتى تروىا؛ والمراد بػ "الآيات" ىنا الآيات الكونية؛ لأنها إحياء ميت بضربو بجزء من أجزاء ىذه البقرة؛ ويحتمل أف يكوف المراد آياتو الشرعية أيضا؛ لأف موسى. عليو الصلاة والسلاـ. أمرىم بذلك؛ فضربوا الميت ببعض ىذه البقرة؛ فصار ذلك مصداقا لقوؿ موسى. عليو الصلاة والسلاـ ... قاؿ ابن كثي ر: ونػَبَّو تػَعَالَى عَلَى قُدْرَتِوِ وَإِحْيَادِوِ الْمَوْتَى بِمَا شَاىَدُوهُ مِنْ أَمْرِ الْقَتِيلِ : جَعَلَ تػَبَارَؾَ وَتػَعَالَى ذَلِكَ الص نْعَ حُجَّةً لَهُمْ عَلَى الْمَعَادِ، وَفَاصِلاً مَا كَافَ بػَيػْنػَهُمْ مِنَ الْخُصُومَةِ وَالْفَسَادِ، وَاللَّوُ تػَ عَالَى قَدْ ذَكَرَ فِي ىَذِهِ الس ورَةِ مَا خَلَقَوُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ { :ثُم بػَعَثػْنَاكُمْ مِنْ بػَعْدِ مَوْتِكُمْ [ }الْبػَقَرَةِ: ٙ٘]وَىَذِهِ الْقِصَّةُ، وَقِصَّةُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِىِمْ وَىُمْ أُلُوؼٌ حَذَ رَ الْمَوْتِ، وَقِصَّةُ الذِي مرَّ عَلَى قػَرْيَةٍ وَىِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، وَقِصَّةُ إِبػْرَاىِيمَ وَالط يُورِ الأَْرْبػَعَةِ . وَنػَبَّوَ تػَعَالَى بِإِحْيَاءِ الأَْرْضِ بػَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى إِعَادَةِ الأَْجْسَاـِ بػَعْدَ صَيػْرُورَتِهَا رَمِيمًا. مَسْأَلَةٌ : اسْتُدِؿَّ لِمَذْىَبِ مَالِكٍ فِي كَوْفِ قػَوْؿِ الْجَرِيحِ : فُلاَفٌ قػَتػَلَنِي لَوْثًا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ؛ لأَِفَّ الْقَتِيلَ لَمَّا حَيِيَ سُئِلَ عَمَّنْ قػَتػَلَوُ فػَقَاؿَ : قػَتػَلَنِي فُلاَفٌ ، فَكَافَ ذَلِكَ مَقْبُولاً مِنْوُ؛ لأَِنَّوُ لاَ يُخْبِرُ حِينَئِذٍ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَلاَ يػُتػَّهَمُ وَالْحَالَةُ ىَذِهِ، وَرَجَّحُوا ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ : أَفْ يػَهُودِيًّا قػَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوَضَاحٍ لَهَا، فػَرَضَخَ رَأْسَهَا بػَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ : مَنْ فػَعَلَ بِكِ ىَذَا؟ أَفُلاَفٌ؟

عدد الصفحات ٣٣١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 331 - سورة البقرة الجزء الاول أَفُلاَفٌ؟ حَتَّى ذُكِرَ الْيػَهُودِي ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيػَهُودِي ، فػَلَمْ يػَزَؿْ بِوِ حَتَّى اعْتػَرَؼَ، فَأَمَرَ رَسُوؿُ اللَّوِ أَفْ يػُرَدَّ رَأْسُوُ بػَيْنَ حَجَرَيْنِ (ٔ) وَعِنْدَ مَالِ كٍ : إِذَا كَافَ لَوْثًا حَلَفَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ قَسَامَةً، وَخَالَفَ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلُوا قوؿ القتيل في ذَلِكَ لَوْثًا. قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :لعلكم تعقلوف}؛ "لعل" للتعليل؛ أي لأجل أف تعقلوا عن الله. تبارؾ وتعالى. آياتو، وتفهموىا؛ والعقل ىو ما يحجز الإنساف عن فعل ما لا ينبغي؛ وىو خلاؼ الذكاء ؛ فالذكاء ىو سرعة البديهة، والفهم؛ وقد يكوف الإنساف ذكيا، ولكنو ليس بعاقل.. قاؿ السعدي:{لعلكم تعقلوف} فتنزجروف عن ما يضركم . قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٜصٖ٘ٔ: أَفَّ اسْمَ الْعَقْلِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورِ الْعُقَلاَءِ إنَّمَا ىُوَ صِفَةٌ وَىُوَ الَّذِي يُسَمَّى عَرَضًا قَادِمًا بِالْعَاقِلِ . وَعَلَى ىَذَا دَؿَّ الْقُرْآفُ فِي قػَوْلو تػَعَالَى {لَعَلَّكُمْ تػَعْقِلُوفَ }وَقػَوْلِوِ{ :أَفػَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَْرْضِ فػَتَكُوفَ لَهُمْ قػُلُوبٌ يػَعْقِلُوفَ بِهَا}وَقػَوْلِوِ{ :قَدْ بػَيػَّنَّا لَكُمُ الآْيَاتِ لَعَلَّكُمْ تػَعْقِلُوفَ }وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُؿ عَلَى أَفَّ الْعَقْلَ مَصْدَرُ عَقَلَ يػَعْقِلُ عَقْلاً وَإِذَا كَافَ كَذَلِكَ فَالْعَقْلُ لاَ يُسَمَّى بِوِ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يػَعْمَلْ بِوِ صَاحِبُوُ . وَلاَ الْعَمَلُ بِلاَ عِلْمٍ؛ بَلْ إنَّمَا يُسَمَّى بِوِ الْعِلْمُ الَّذِي يػُعْمَلُ بِوِ وَالْعَمَلُ بِالْعِلْمِ وَلِهَذَا قَاؿَ أَىْلُ النَّارِ { :لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نػَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :أَفػَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَْرْضِ فػَتَكُوفَ لَهُمْ قػُلُوبٌ يػَعْقِلُوفَ بِهَا}وَالْعَقْلُ الْمَشْرُ وطُ فِي التَّكْلِيفِ لاَ بُدَّ أَفْ يَكُوفَ عُلُومًا يُمَيػِّزُ بِهَا الإِْنْسَافُ بػَيْنَ مَا يػَنػْفَعُوُ وَمَا يَضُر هُ فَالْمَجْنُوفُ الَّذِي لاَ يُمَيػِّزُ بػَيْنَ الدَّرَاىِمِ وَالْفُلُوسِ وَلاَ بػَيْنَ أَيَّاـِ الأُْسْبُوعِ وَلاَ يػَفْقَوُ مَا يػُقَاؿُ لَوُ مِنْ الْكَلاَـِ لَيْسَ بِعَاقِلِ . أَمَّا مَنْ فَهِمَ الْكَلاَـَ وَمَيػَّزَ بػَيْنَ مَا يػَنػْفَعُوُ وَمَا يَضُر هُ فػَهُوَ عَاقِلٌ . ثُمَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يػَقُوؿُ : الْعَقْلُ ىُوَ عُلُوـٌ ضَرُورِيَّةٌ وَمِنػْهُمْ مَنْ يػَقُوؿُ : الْعَقْلُ ىُوَ الْعَمَلُ بِمُوجَ بِ تِلْكَ الْعُلُوـِ . وَالصَّحِيحُ أَفَّ اسْمَ الْعَقْلِ يػَتػَنَاوَؿُ ىَذَا وَىَذَا وَقَدْ يػُرَادُ بِالْعَقْلِ نػَفْسُ الْغَرِيزَةِ الَّتِي فِي الإِْنْسَافِ الَّتِي بِهَا يػَعْلَمُ وَيُمَيػِّزُ وَيػَقْصِدُ الْمَنَافِعَ دُوفَ الْمَضَارِّ كَمَا قَاؿَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَارِثُ المحاسبي وَغَيػْرُىُمَا: أَفَّ الْعَقْلَ غَرِيزَةٌ . وَىَذِهِ الْغَرِيزَةُ ثَابِتَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُقَلاَءِ كَمَا أَفَّ فِي الْعَيْنِ قػُوَّةً بِهَا يػُبْصِرُ؛ وَفِي اللِّسَافِ قػُوَّةً بِهَا يَذُوؽُ وَفِي الْجِلْدِ قػُوَّةً بِهَا يػَ لْمِسُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُقَلاَءِ . (الفوادد) ٔ- تعظيم الله عز وجل، حيث أسند الأمر إليو بصيغة الغادب، كقولو تعالى{ :إف الله يأمر بالعدؿ والإحساف} [النحل: ٜٓ] ٕ- أنو ينبغي للإنساف أف يسلك الأسباب التي تؤدي إلى قبوؿ الأمر، أو الخبر؛ لقولو{ :إف الله يأمركم أف تذبحوا بقرة} -ٔ رواه البخاري في صحيحو برقم (٘ٛٛٙ) .

عدد الصفحات ٣٣٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 331 - سورة البقرة الجزء الاول ٖ- استهتار بني إسراديل، حيث قالوا لنبيهم عليو الصلاة والسلاـ{ :أتتخذنا ىزوا}وقد أخبرىم أف الله تعالى أمرىم أف يذبحوا بقرة؛ فلم يحملوا ىذا محمل الجد مع أف الواجب أف يحملوا ىذا محمل الجد؛ لأنو أمر من الله عز وجل.. ٗ- أف الاستهزاء بالناس من الجهل وىو الحمق، والسفو؛ لقوؿ موسى عليو الصلاة والسلاـ: (أعوذ بالله أف أكوف من الجاىلين) ٘- أف جميع الخلق محتاجوف إلى الله تعالى، وإلى الاعتصاـ بو عز وجل؛ فإف موسى كاف من أولي العزـ من الرسل؛ ومع ذلك فهو محتاج إلى ربو تبارؾ وتعالى؛ لقولو تعالى{ :قاؿ أعوذ بالله أف أكوف من الجاىلين}؛ والاستعاذة لا تكوف إلا بالله عز وجل؛ وقد تكوف بالمخلوؽ فيما يقدر عليو، مثل قولو : "فمن وجد معاذا فليعذ بو" (ٔ) ٙ- استكبار بني إسراديل، حيث قالوا لموسى. عليو الصلاة والسلاـ{ :ادع لنا ربك}؛ فأمروه أمرا، ثم أضافوا ربوبية الله عز وجل إلى موسى، كأنهم متبردوف من ذلك؛ فلم يقولوا: "ادع ربنا"، أو "ادع الله"؛ ومما يدؿ على استكبارىم كونهم طلبوا من موسى. عليو الصلاة والسلاـ. أف يبين لهم ما ىذه البقرة مع أف البقرة معروفة؛ وىي عند الإطلاؽ تشمل أي واحدة.. ٚ- تأكيد الأمر على بني إسراديل أف يفعلوه؛ لقولو{ :فافعلوا ما تؤمروف}؛ ومع ذلك لم يمتثلوا؛ بل تعنتوا، وطلبوا شيئا آخر{ :قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها}؛ فسألوه عن اللوف مع أف أي لوف يمكن أف يكوف في البقرة لا يمنع من إجزادها.. ٛ- بياف ما يدؿ أيضا على تعنتهم؛ وذلك أنهم طلبوا بياف ىل البقرة عاملة، أو غير عاملة.. ٜ- أف استعماؿ البقر في الحرث والسقي كاف قديما معروفا بين الأمم، ولا يزاؿ إلى وقتنا ىذا قبل أف تظهر الآلات الحديدية.. ٓٔ- تشديد الله عليهم، حيث أمرىم بذبح بقرة موصوفة بهذه الصفات التي يعز وجودىا في بقرة واحدة؛ وذلك بأف تكوف متو سطة في السن لا فارضا ولا بكرا؛ وأف تكوف صفراء فاقعا لونها تسر الناظرين؛ وألا تكوف ذلولا تثير الأرض وتسقي الحرث؛ وأف تكوف مسلمة ليس فيها شيء من العيوب.. وألا يخالط لونها لوف آخر؛ لقولو: (لا شية فيها) . ٔٔ- أف من شدد على نفسو شدد الله عليو. كما حصل لهؤلاء؛ فإنهم لو امتثلوا أوؿ ما أمروا، فذبحوا أي بقرة لكفاىم؛ ولكنهم شددوا، وتعنتوا، فشدد الله عليهم؛ على أنو يمكن أف يكوف تعنتهم ىذا للتباطؤ في تنفيذ الأمر ... ٕٔ- أف بني إسراديل أرادوا أف يتقهقروا عن تنفيذ أمر الله عز وجل على درجات؛ الدرجة الأولى: ما سبق من قولهم: {أتتخذنا ىزوا}؛ الدرجة الثانية: قولهم{ :ادع لنا ربك يبين لنا ما ىي}، الدرجة الثالثة: قولهم{ :ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها}؛ الدرجة الرابعة: قولهم{ :ادع لنا ربك يبين لنا ما ىي}مرة أخرى. -ٔأخرجو البخاري صٜٓ٘ - ٜٔ٘، كتاب الفتن، باب ٜ: تكون فتنة القاعد فييا خير من القائم، حديث رقم ٔٛٓٚ؛ وأخرجو مسمم صٚٚٔٔ - ٛٚٔٔ، كتاب الفتن، باب ٖ: نزول الفتن كمواقع القطر، حديث رقم ٜٕٗٚ [ٕٔ]ٕٙٛٛ.

عدد الصفحات ٣٣٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 332 - سورة البقرة الجزء الاول ٖٔ- استهتار بني إسراديل، حيث قالوا{ :الآف جئت بالحق}؛ فكأنهم يقولوف: الآف رضينا بوصف ىذه البقرة، ثم قاموا بذبحها على مضض؛ وكل ىذا يدؿ على استهتارىم بأوامر الله عز وجل.. ٗٔ- أف الإنساف إذا لم يقبل ىدى الله عز وجل من أوؿ مرة فإنو يوشك أف يشدد الله عليو؛ ولهذا قاؿ النبي "إف الدين يسر؛ ولن يشاد الدين أحد إلا غلبو (ٔ) ".. ٘ٔ-تذكير بني إسراديل بهذه النعمة التي أنعم الله بها عليهم ببياف الأمر الواقع حتى يكونوا على بصيرة من أمرىم.. ٙٔ- تأخير ذكر السبب بعد القصة، والمبادرة بذكر النعمة قبل بياف سببها.. ٚٔ - أف قوؿ الرسوؿ قوؿ لمرسلو إذا كاف بأمره؛ لقولو تعالى{ :فقلنا اضربوه ببعضها} ٛٔ- أف البعض الذي ضرب بو ىذا القتيل من البقرة غير معلوـ؛ لقولو تعالى{ :ببعضها}؛ فقد أبهمو الله؛ ومحاولة بعض المفسرين أف يعينوه محاولة ليس لها داع؛ لأف المقصود الآية.. ٜٔ- أنو ينبغي لطالب العلم أف يعتني بمعنى القصة، وغرضها دوف من وقعت عليو؛ لقولو تعالى: {ببعضها}؛ ولم يعين لهم ذلك توسعة عليهم؛ ليحصل المقصود بأي جزء منها؛ ولهذا نرى أنو من التكلف ما يفعلو بعض الناس إذا سمع حديثا أنو جاء رجل إلى النبي فقاؿ: "يا رسوؿ الله ... " كذا وكذا؛ تجد بعض الناس يتعب، ويتكلف في تعيين ىذا الرجل؛ وىذا ليس بلازـ؛ المهم معنى القصة، وموضوعها؛ أما أف تعرؼ من ىذا الرجل؟ من ىذا الأعرابي؟ ما ىذه الناقة مثلا؟ ما ىذا البعير؟ فليس بلازـ؛ إذ إف المقصود في الأمور معانيها، وأغراضها، وما توصل إليو؛ فلا يضر الإبهاـ. اللهم إلا أف يتوقف فهم المعنى على التعيين.. ٕٓ- أف المبهم في أمو ر متعددة أيسر على المكلف من المعين؛ وذلك إذا كانوا قد أمروا أف يضربوه ببعضها فقط؛ فإذا قيل لك: "افعل بعض ىذه الأشياء" يكوف أسهل مما إذا قيل لك: "افعل ىذا الشيء بعينو"؛ فيكوف في ىذا توسعة على العباد إذا خيروا في أمور متعددة. والله أعلم.. ٕٔ- أف ىذه الآية من آيات الله عز وجل. وىي أف تكوف البقرة سببا لحياة ىذا القتيل؛ إذ لا رابطة في المعقوؿ بين أف تذبح البقرة، ويضرب القتيل ببعضها، فيحيى.. ٕٕ- أف بياف الأمور الخفية التي يحصل فيها الاختلاؼ، والنزاع، من نعمة الله عز وجل؛ يعني مثلا إذا اختلفنا في أمور، وكاد الأمر يتفاقم، ويصل إلى الفتنة، ثم أظهر الله ما يبينو فإف ىذا من نعمة الله سبحانو وتعالى علينا؛ لأنو يزيل بذلك ىذا الخلاؼ، وىذا النزاع .. ٖٕ- أف الله سبحانو وتعالى يخرج ما كاف يكتمو أىل الباطل، ويبينو للناس؛ لقولو تعالى{ :وا مخرج ما كنتم تكتموف}؛ واذكروا قوؿ الله تعالى{ :يستخفوف من الناس ولا يستخفوف من الله وىو معهم إذ يبيتوف ما لا يرضى من القوؿ وكاف الله بما يعملوف محيطا}النساء: ٛٓٔ) . -ٔأخرجو البخاري ص٘، كتاب الإيمان، باب ٜٕ: الدين يسر، حديث رقم ٜٖ.

عدد الصفحات ٣٣٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 333 - سورة البقرة الجزء الاول ٕٗ- التحذير من أف يكتم الإنساف شيئا لا يرضاه الله عز وجل؛ فإنو مهما يكتم الإنساف شيئا مما لا يرضي الله عز وجل فإف الله سوؼ يطلع خلقو عليو. إلا أف يعفو الله عنو ... ثُمَّ قَسَتْ قػُلُوبُكُمْ مِنْ بػَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَد قَسْوَةً وَإِفَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يػَتػَفَجَّرُ مِنْوُ الأَْنػْهَارُ وَإِفَّ مِنػْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فػَيَخْرُجُ مِنْوُ الْمَاءُ وَإِ فَّ مِنػْهَا لَمَا يػَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّوِ وَمَا اللَّوُ بِغَافِلٍ عَمَّا تػَعْمَلُوفَ (ٗٚ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :ثم قست قلوبكم} أي صلبت، وتحجرت؛ {من بعد ذلك} أي من بعد أف منّ الله عليكم بما حصل من المدارأة في القتيل حتى تبين.. قولو تعالى: {فهي} أي قلوبكم {كالحجارة} أي مثلها؛ {أو أشد قسوة}أي من الحجارة؛ لأف الحجارة أقسى شيء. حتى إنها أقسى من الحديد؛ إذ إف الحديد يلين عند النار، والحجارة تتفتت، ولا تلين؛ و {أو}ىنا ليست للشك؛ لأف الله سبحانو وتعالى عالم بحالها؛ لكن اختلف العلماء. رحمهم الله. ىل ىي بمعنى "بل"، فتكوف للإضراب؛ أو إنها لتحقيق ما سبق. أي أنها إف لم تكن أشد من الحجارة فهي مثلها؟ في ىذا قولاف لأىل العلم. رحمهم الله؛ وىي كقولو تعالى{ :وأرسلناه إلى مادة ألف أو يزيدوف[ }الصافات: ٚٗٔ]فمن العلماء من قاؿ: إف {أو} بمعنى "بل". أي بل يزيدوف على مادة ألف؛ ومنهم من قاؿ: إنها لتحقيق ما سبق. أي إف لم يزيدوا على مادة ألف فإنهم لن ينقصوا؛ والله أعلم بما أراد في كتابو.. قاؿ الطبري: فإف سأؿ سادل فقاؿ: وما وجو قولو: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة) ، و "أو" عند أىل العربية، إنما تأتي في الكلاـ لمعنى الشك، والله تعالى جل ذكره غير جادز في خبره الشك؟ قيل: إف ذلك على غير الوجو الذي توىمتو، من أنو شك من الله جل ذكره فيما أخبر عنو، ولكنو خبر منو عن قلوبهم القاسية، أنها - عند عباده الذين ىم أصحابها، الذين كذبوا بالحق بعد ما رأوا العظيم من آيات الله - كالحجارة قسوة أو أشد من الحجارة، عندىم وعند من عرؼ شأنهم. قاؿ ابن العثيمين: ثم بين الله عز وجل أف الحجارة فيها خير بخلاؼ قلوب ىؤلاء فإنو لا خير فيها؛ فقاؿ تبارؾ وتعالى: {وإف من الحجارة لما يتفجر منو الأنهار} يعني إف بعض الحجارة تتفجر منها الأنهار. أي أنهار الماء التي يشرب الناس منها، ويسقوف بها زروعهم، ومواشيهم.. وقولو تعالى{ :لما يتفجر}{ :ما} اسم موصوؿ في محل نصب اسم {إف}؛ واللاـ للتوكيد؛ أي: للذي يتفجر منو الأنهار..

عدد الصفحات ٣٣٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 334 - سورة البقرة الجزء الاول قولو تعالى{ :وإف منها لما يشقق فيخرج منو الماء} وىي دوف الأوؿ؛ الأوؿ يتفجر منها الأنهار؛ أما ىذه فإنها تتشقق، ويخرج منها الماء كالذي يحصل في أحجار الآبار، وما أشبهها.. قولو تعالى{ :وإف منها لما يهبط من خشية الله} ، كما قاؿ تعالى{ :لو أنزلنا ىذا القرآف على جبل لرأيتو خاشعا متصدعا من خشية الله[ }الحشر: ٕٔ]، ولما قاؿ موسى عليو السلاـ{ :رب أرني أنظر إليك[ }الأعراؼ: ٖٗٔ]، قاؿ الله سبحانو وتعالى لو{ :لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإف استقر مكانو فسوؼ تراني فلما تجلى ربو للجبل جعلو دكا وخر مو سى صعقا[ }الأعراؼ: ٖٗٔ] قاؿ الطبري يعني بذلك جل ثناؤه: وإف من الحجارة لما يهبط - أي يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح - من خوؼ الله وخشيتو. قاؿ ابن العثيمين وقولو تعالى{ :من خشية الله}، {من} ىنا سببية؛ و {خشية الله} أي خوفهم مع العلم بعظمتو.. قاؿ البغوي: فَإِفْ قِيلَ : الْحَجَرُ جَمَادٌ لاَ يػَفْهَمُ فَكَيْفَ يَخْشَى؟ قِيلَ : اللَّوُ يػُفْهِمُوُ وَيػُلْهِمُوُ فػَيَخْشَى بِإِلْهَامِوِ، وَمَذْىَبُ أىل السنة والجماعة [أف الله تعالى علّم فِي الْجَمَادَاتِ وَسَادِرِ الْحَيػَوَانَاتِ، سِوَى العقلاء علما لاَ يَقِفُ عَلَيْوِ غَيػْرُهُ ]، فػَلَهَا صَلاَةٌ وَتَسْبِيحٌ وَخَشْيَةٌ كَمَا قَاؿَ جَلَّ ذِكْرُهُ : وَإِفْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإِْسْرَاءِ: ٗٗ]، وَقَاؿَ : وَالطَّيػْرُ صَافَّاتٍ كُل قَدْ عَلِمَ صَلاتَوُ وَتَسْبِيحَوُ [الن ورِ: ٔٗ]، وَقَاؿَ : أَ لَمْ تػَرَ أَفَّ اللَّوَ يَسْجُدُ لَوُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَْرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [الْحَج: ٛٔ]الآْيَةَ، فيجب على المرء الإِْ يمَافُ بِوِ وَيَكِلُ عِلْمَوُ إِلَى الله سبحانو وتعالى. قاؿ الطبري: وما الله بغافل -يا معشر المكذبين بآياتو، والجاحدين نبوة رسولو محمد ، والمتقولين عليو الأباطيل من بني إسراديل وأحبار اليهود- عما تعملوف من أعمالكم الخبيثة، وأفعالكم الرديئة، ولكنو محصيها عليكم، فمجازيكم بها في الآخرة، أو معاقبكم بها في الدنيا. وأصل "الغفلة" عن الشيء، تركو على وجو السهو عنو، والنسياف لو. فأخبرىم تعالى ذكره أنو غير غافل عن أفعالهم الخبيثة، ولا ساه عنها، بل ىو لها محص، ولها حافظ. قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :وما الله بغافل عما تعملوف} فنفى سبحانو وتعالى أف يكوف غافلا عما يعملوف؛ وذلك لكماؿ علمو، وإحاطتو تبارؾ وتعالى.. (الفوادد) ٔ- لؤـ بني إسراديل الذين جاءتهم ىذه النعم ومع ذلك فهم لم يلينوا للحق؛ بل قست قلوبهم على ظهور ىذه النعم ٕ- تشبيو المعقوؿ بالمحسوس في قولو تعالى{ :فهي كالحجارة}؛ لأف الحجارة أمر محسوس؛ والقلب قسوتو أمر معقوؿ؛ إذ إنو ليس المعنى أف القلب الذي ىو المضغة يقسو؛ القلب ىو ىو؛ لكن المراد: أنو يقسو قسوة معنوية

عدد الصفحات ٣٣٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 335 - سورة البقرة الجزء الاول بإعراضو عن الحق، واستكباره عليو؛ فهو أمر معنوي شبو بالأمر الحسي؛ وىذا من بلاغة القرآف تشبيو المعقوؿ بالمحسوس حتى يتبين.. ٖ- أف الحجارة أقسى شيء يضرب بو المثل.. ٗ- بياف قدرة الله سبحانو وتعالى، حيث جعل ىذه الحجارة الصماء تتفجر منها الأنهار؛ وقد كاف موسى. عليو الصلاة والسلاـ. يضرب بعصاه الحجر، فينبجس، ويتفجر عيونا بقدرة الله تبارؾ وتعالى. ٘- أف الحجارة خير من قلوب ىؤلاء بأف فيها خيرا؛ فإف من الحجارة ما يتفجر منو الأنهار؛ ومنها ما يشقق، فيخرج منو الماء؛ ومنها ما يهبط من خشية الله؛ وىذه كلها خير، وليس في قلوب ىؤلاء خير.. ٙ- أف الجمادات تعرؼ الله عز وجل؛ لقولو تعالى{ :وإف منها لما يهبط من خشية الله}؛ وىذا أمر معلوـ من آيات أخرى، كقولو تعالى{ :يسبح لله ما في السموات وما في الأرض[ }الجمعة: ٔ]، وقولو تعالى{ :تسبح لو السموات السبع والأرض ومن فيهن وإف من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهوف تسبيحهم[ }الإسراء: ٗٗ]، وقولو تعالى: {ثم استوى إلى السماء وىي دخاف فقاؿ لها وللأرض ادتيا طوعا أو كرىا قالتا أتينا طادعين[ }فصلت: ٔٔ]ففهمتا الأمر، وانقادتا.. ٚ- عظمة الله عز وجل؛ لقولو تعالى{ :من خشية الله}؛ والخشية ىي الخوؼ المقروف بالعلم؛ لقولو تعالى{ :إنما يخشى الله من عباده العلماء[ }فاطر: ٕٛ]؛ فمن علم عظمة الله سبحانو وتعالى فلا بد أف يخشاه ... ٛ- سعة علم الله سبحانو وتعالى؛ لقولو تعالى: {وما الله بغافل عما تعملوف}؛ وىذه الصفة من صفات الله سبحانو وتعالى السلبية؛ والصفات السلبية ىي التي ينفيها الله سبحانو وتعالى عن نفسو. وتتضمن أمرين ىما: نفي ىذه الصفة؛ وإثبات كماؿ ضدىا.. أَفػَتَطْمَعُوفَ أَفْ يػُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَافَ فَرِيقٌ مِنػْهُمْ يَسْمَعُوفَ كَلاَـَ اللَّوِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَوُ مِنْ بػَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَىُمْ يػَعْلَمُوفَ (٘ٚ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :أفتطمعوف أف يؤمنوا لكم} ؛ الهمزة للاستفهاـ؛ والمراد بو الاستبعاد، والتيئيس. أي تيئيس المسلمين من أف يؤمن ىؤلاء اليهود لهم؛ والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة مناسب للمقاـ؛ و "الطمع" معناه الرجاء المقروف بالرغبة الأكيدة؛ يعني: أنتم ترجوف مع رغبة؛ لأف الذي يرجو الشيء مع الرغبة الأكيدة فيو يقاؿ: طمع فيو؛ و "الإيماف" ىنا بمعنى التصديق؛ أي أف يصدقوا لكم؛ ويحتمل أف يكوف بمعنى الانقياد، والاستسلاـ لكم؛ وىذا أمر بعيد؛ لقولو تعالى: ا{وقد كاف فريق منهم } ...الواو ىنا للحاؿ؛ و {قد} للتحقيق؛ فالجملة في

عدد الصفحات ٣٣٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 336 - سورة البقرة الجزء الاول محل نصب حالا من الواو في {يؤمنوا لكم} يعني: والحاؿ أف فريقا منهم يسمعوف كلاـ الله؛ و "الفريق" بمعنى الطادفة؛ و {منهم}أي من بني إسراديل.. قاؿ ابن عطية في المحرر الوجيز: الخطاب للمؤمنين من أصحاب محمد ، وذلك أف الأنصار كاف لهم حرص على إسلاـ اليهود للحلف والجوار الذي كاف بينهم، ومعنى ىذا الخطاب: التقرير على أمر فيو بعد، إذ قد سلفت لأسلاؼ ىؤلاء اليهود أفاعيل سوء، وىؤلاء على ذلك السنن. قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :يسمعوف كلاـ الله ثم يحرفونو} ذكر المفسروف فيو قولين:. القوؿ الأوؿ: أف المراد بذلك التوراة. يسمعونها ثم يحرفونها. أي يغيرونها؛ ومنو قولهم: حرفت الدابة. يعني غيرت اتجاىها؛ {من بعد ما عقلوه} أي من بعد ما فهموىا، وعرفوا معناىا، ولم تشكل عليهم؛ ومن ذلك تحريفهم إياىا في صفة النبي ، ومبعثو، وقولهم: إنو الرسوؿ المنتظر. وليس ىذا الرسوؿ.. والقوؿ الثاني: أف المراد بذلك الذين أسمعهم الله كلامو سبحانو وتعالى لموسى عليو السلاـ؛ وىم الذين اختارىم موسى. وىم سبعوف رجلا فأسمعهم الله تعالى كلامو لموسى، ولكنهم قالوا{ :لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة}، ثم حرفوا ما سمعوه من كلاـ الله سبحانو وتعالى لموسى.. وقد بحثت في كتب التفسير التي لدي فلم أجد احتمالا ثالثا. وىو أف المراد بػ {كلاـ الله} القرآف، وأنهم يسمعونو، ثم يحرفونو؛ لأف القرآف كلاـ الله؛ وقد قاؿ الله تعالى{ :وإف أحد من المشركين استجارؾ فأجره حتى يسمع كلاـ الله[ }التوبة: ٙ]أي حتى يسمع القرآف؛ فإف كاف ىذا الاحتماؿ صحيحا فهو أقرب من القولين السابقين.(ٔ) والله أعلم بمراده.. قولو تعالى{ :وىم يعلموف} أي يعلموف أنهم يحرفوف الكلم أي كلاـ الله عز وجل، ويعلموف أف التحريف محرـ؛ فتعدوا الحدود، وحرفوا كلاـ الله عز وجل، وارتكبوا الإثم عن بصيرة.. (الفوادد) ٔ- أف من كاف لا يؤمن بما ىو أظهر فإنو يبعد أف يؤمن بما ىو أخفى؛ لأف من يسمع كلاـ الله، ثم يحرفو، أبعد قبولا للحق ممن لم يسمعو.. ٔ-( قمت): وجدت في تفسير الآلوسي (روح المعاني) ما لم يجده الشيخ رحمو المّو، وىي قولو(وقيل: المراد بو الوحي المنزل عمى نبينا صمى الله تعالى عميو وسمم، كان جماعة من الييود يسمعونو فيحرفونو قصدا أن يدخموا في الدين ما ليس منو، ويحصل التضاد في أحكامو وَيَأْبَى المَّوُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [التوبة: ٖٕ].)

عدد الصفحات ٣٣٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 337 - سورة البقرة الجزء الاول ٕ- أف الله تعالى يسلي رسولو بما يذىب عنو الأسى، والحزف؛ حيث بين لو حاؿ ىؤلاء، وأنهم قوـ عتاة لا مطمع في إيمانهم.. ٖ- إثبات أف الله يتكلم، وأف كلامو بصوت مسموع؛ لقولو تعالى{ :يسمعوف كلاـ الله}؛ وكلاـ الله. تبارؾ وتعالى. صفة حقيقية تتضمن اللفظ، والمعنى؛ فهو سبحانو وتعالى يتكلم بحروؼ، وأصوات مسموعة؛ وتفصيل ذلك والرد على من خالفو مذكور في كتب العقادد.. ٗ- أف كلاـ الله سبحانو وتعالى من صفاتو الفعلية باعتبار آحاده؛ وأما باعتبار أصل الصفة فهو صفة ذاتية؛ والفرؽ بين الصفات الذاتية، والفعلية أف الصفات الذاتية لازمة لذات الله أزلا، وأبدا. ومعنى "أزلا " أي فيما مضى؛ و"أبدا" أي فيما يستقبل. مثل الحياة، والعلم، والقدرة، والقوة، والعزة، والسمع، والبصر إلى غير ذلك، والصفات الفعلية ىي التي تتعلق بمشيئتو، فتحدث إذا شاء، كالاستواء على العرش، والنزوؿ إلى سماء الدنيا، والمجيء يوـ القيامة للفصل بين العباد، والفرح، والرضا، والغضب.. عند وجود أسبابها.. ٘- الرد على الأشعرية، وغيرىم ممن يروف أف كلاـ الله ىو المعنى القادم بنفسو؛ وأف الحروؼ، والأصوات عبارة عن كلاـ الله، وليست كلاـ الله؛ بل خلقها الله ليعبر بها عما في نفسو؛ والرد عليهم مفصلا في كتب العقادد.. ٙ- أف ىؤلاء اليهود قد حرفوا كلاـ الله، لقولو تعالى: (ثم يحرفونو من بعد ما عقلوه). ٚ- بياف قبح تحريف ىؤلاء اليهود، لأنهم حرفوا ما عقلوه؛ والتحريف بعد عقل المعنى أعظم؛ لأف الإنساف الجاىل قد يعذر بجهلو؛ لكن الإنساف العالم الذي عقل الشيء يكوف عملو أقبح؛ لأنو تجرأ على المعصية مع علمو بها. فيكوف أعظم.. ٛ- قبح تحريف كلاـ الله، وأف ذلك من صفات اليهود؛ ومن ىذه الأمة من ارتكبو، لكن القرآف محفوظ؛ فلا يمكن وقوع التحريف اللفظي فيو؛ لأنو يعلمو كل أحد؛ وأما التحريف المعنوي فواقع، لكن يقيض الله عز وجل من الأدمة، وأتباعهم من يبينو، ويكشف عوار فاعلو.. وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بػَعْضُهُمْ إِلَى بػَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونػَهُمْ بِمَا فػَتَحَ اللَّوُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاج وكُمْ بِوِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تػَعْقِلُوفَ (ٙٚ) أَوَلاَ يػَعْلَمُوفَ أَفَّ اللَّوَ يػَعْلَمُ مَا يُسِر وفَ وَمَا يػُعْلِنُوفَ (ٚٚ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :وإذا لقوا} الضمير يعود على اليهود؛ أي إذا قابلوا، واجتمعوا بػ {الذين آمنوا} أي بالله ورسولو محمد {قالوا} أي بألسنتهم {آمنا} أي دخلنا في الإيماف كإيمانكم، وآمنا بالرسوؿ محمد ىذا إذا لقوا المؤمنين.

عدد الصفحات ٣٣٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 338 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ الطبري: فإنو خبر من الله جل ذكره عن الذين أيأس أصحاب محمد من إيمانهم - من يهود بني إسراديل، الذين كاف فريق منهم يسمعوف كلاـ الله ثم يحرفونو من بعد ما عقلوه وىم يعلموف - وىم الذين إذا لقوا الذين آمنوا بالله ورسولو محمد قالوا: آمنا. يعني بذلك: أنهم إذا لقوا الذين صدقوا بالله وبمحمد وبما جاء بو من عند الله، قالوا: آمنا - أي صدقنا بمحمد وبما صدقتم بو، وأقررنا بذلك. أخبر الله عز وجل أنهم تخلقوا بأخلاؽ المنافقين، وسلكوا منهاجهم. قاؿ ابن العثيمين {وإذا خلا بعضهم إلى بعض} أي إذا أوى بعضهم إلى بعض، وانفرد بو قاؿ بعضهم لبعض: {أتحدثونهم} :الاستفهاـ ىنا للإنكار، والتعجب؛ والضمير الهاء يعود على المؤمنين بالرسوؿ يعني يقوؿ اليهود بعضهم لبعض إذا اجتمعوا: كيف تحدثوف المؤمنين بالله ورسولو {بما فتح الله عليكم}أي من العلم بصحة رسالة النبي . {ليحاجوكم بو عند ربكم} :اللاـ للعاقبة. أي أف ما حدثتموىم بو ستكوف عاقبتو أف يحاجوكم بو عند ربكم.. قولو تعالى{ :أف تعقلوف} :الهمزة للاستفهاـ؛ والمراد بو التوبيخ؛ يعني: أين عقولكم؟! أنتم إذا حدثتموىم بهذا، وقلتم: إف ىذا الذي بعث حق، وأنو نبي يحاجونكم بو عند الله يوـ القيامة.. قاؿ الطبري وقولو: (أفلا تعقلوف) ، خبر من الله تعالى ذكره - عن اليهود اللادمين إخوانهم على ما أخبروا أصحاب رسوؿ الله بما فتح الله لهم عليهم - أنهم قالوا لهم: أفلا تفقهوف أيها القوـ وتعقلوف، أف إخباركم أصحاب النبي بما في كتبكم أنو نبي مبعوث، حجة لهم عليكم عند ربكم، يحتجوف بها عليكم؟ أي: فلا تفعلوا ذلك، ولا تقولوا لهم مثل ما قلتم، ولا تخبروىم بمثل ما أخبرتموىم بو من ذلك. فقاؿ جل ثناؤه: (أولا يعلموف أف الله يعلم ما يسروف وما يعلنوف) . قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :أف تعقلوف} ؛ الفاء واقعة بعد ىمزة الاستفهاـ؛ وىذا يكثر في القرآف{ :أف تعقلوف}؛ {أف تذكروف }؛ {أفلم يسيروا}؛ {أو لم يسيروا}؛ {أثم إذا ما وقع آمنتم بو}؛ وأشباه ذلك؛ يعني أنو يأتي حرؼ العطف بعد ىمزة الاستفهاـ؛ وىمزة الاستفهاـ لها الصدارة في جملتها؛ ولا صدارة مع وجود العاطف؛ لأف الفاء عاطفة؛ فقاؿ بعض النحويين: إف بين الهمزة وحرؼ العطف جملة محذوفة عطفت عليها الجملة التي بعد حرؼ العطف، وىذه الجملة تقدر بما يناسب المقاـ؛ وقاؿ آخروف: بل إف الهمزة مقدمة؛ وإف حرؼ العطف ىو الذي تأخر. يعني زحلق حرؼ العطف عن مكانو، وجعلت الهمزة مكانو؛ وعلى ىذا فيكوف التقدير: فألا تعقلوف؛ أما على الأوؿ فيكوف التقدير: أجهلتم فلا تعقلوف؛ أو: أسفهتم فلا تعقلوف ... المهم يقدر شيء مناسب حسب السياؽ؛ فالقوؿ الأوؿ أدؽ؛ والثانية أسهل؛ لأف الثاني لا يحتاج عناء وتكلفا فيما تقدره بين الهمزة والعاطف..

عدد الصفحات ٣٤٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 339 - سورة البقرة الجزء الاول قولو تعالى{ :أو لا يعلموف} :الاستفهاـ ىنا للتوبيخ، والإنكار عليهم لكونهم نزلوا أنفسهم منزلة الجاىل؛ {أف الله يعلم ما يسروف} :يشمل ما يسره الإنساف في نفسو، وما يسره لقومو وأصحابو الخاصين بو؛ {وما يعلنوف} أي ما يظهروف لعامة الناس؛ فالله سبحانو وتعالى يعلم ىذا، وىذا؛ ولا يخفى عليو شيء؛ والمعنى: كيف يؤنب بعضهم بعضا بهذا الأمر وىم لو جاءوا إلى النبي ومن معو، وأنكروا نبوتو، ولم يؤمنوا فإف الله تعالى لا يخفى عليو الأمر؟! فسواء أقروا، أو لم يقروا عند الصحابة أف الرسوؿ حق فإف الله تعالى عالم بهم.. قاؿ الطبري: أو لا يعلم - ىؤ لاء اللادموف من اليهود إخوانهم من أىل ملتهم، على كونهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وعلى إخبارىم المؤمنين بما في كتبهم من نعت رسوؿ الله ومبعثو، القادلوف لهم: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم بو عند ربكم - أف الله عالم بما يسروف، فيخفونو عن المؤ منين في خلادهم من كفرىم، وتلاومهم بينهم على إظهارىم ما أظهروا لرسوؿ الله وللمؤمنين بو من الإقرار بمحمد ، وعلى قيلهم لهم: آمنا، ونهي بعضهم بعضا أف يخبروا المؤمنين بما فتح الله للمؤمنين عليهم، وقضى لهم عليهم في كتبهم، من حقيقة نبوة محمد ونعتو ومبعثو _ وما يعلنوف، فيظهرونو لمحمد ولأصحابو المؤمنين بو إذا لقوىم، من قيلهم لهم: آمنا بمحمد وبما جاء بو، نفاقا وخداعا لله ولرسولو وللمؤمنين؟ (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- أف في اليهود منافقين؛ لقولو تعالى{ :وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ... } إلخ ... ٕ- أف من سجايا اليهود وطبادعهم الغدر؛ لقولو تعالى{ :وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض ... }إلخ؛ لأف ىذا نوع من الغدر بالمؤمنين.. ٖ- أف بعضهم يلوـ بعضا على بياف الحقيقة حينما يرجعوف إليهم؛ لقولو تعالى: (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) .. ٗ- أف العلم من الفتح؛ لقولهم{ :بما فتح الله عليكم}؛ ولا شك أف العلم فتح يفتح الله بو على المرء من أنواع العلوـ والمعارؼ ما ينير بو قلبو.. ٘- أف المؤمن، والكافر يتحاجاف عند الله يوـ القيامة؛ لقولهم{ :ليحاجوكم بو عند ربكم}؛ ويؤيده قولو تعالى: (ثم إنكم بعد ذلك لميتوف * ثم إنكم يوـ القيامة عند ربكم تختصموف[ }المؤمنوف: ٘ٔ) .. ٙ- سفو اليهود الذين يتخذوف من صنيعهم سلاحا عليهم؛ لقولهم: (أفلا تعقلوف) .

عدد الصفحات ٣٤١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 341 - سورة البقرة الجزء الاول ٚ- الثناء على العقل، والحكمة؛ لأف قولهم{ :أف تعقلوف}توبيخ لهم على ىذا الفعل؛ وأنو ينبغي للإنساف أف يكوف عاقلا؛ ما يخطو خطوة إلا وقد عرؼ أين يضع قدمو؛ ولا يتكلم إلا وينظر ما النتيجة من الكلاـ؛ ولا يفعل إلا وينظر ما النتيجة من الفعل: قاؿ النبي "من كاف يؤمن بالله واليوـ الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت" (ٔ) ٛ- أف كفر اليهود بالرسوؿ محمد عن علم؛ ولهذا صاروا مغضوبا عليهم.. ٜ- توبيخ اليهود على التحريف؛ لقولو تعالى{ :أو يعلموف أف الله يعلم ما يسروف وما يعلنوف. ٓٔ- إثبات عموـ علم الله عز وجل؛ لقولو تعالى: (يعلم ما يسروف وما يعلنوف) تعالى{ :أو يعلموف أف الله يعلم....}الآية؛ لأف المقصود بذلك تهديد ىؤلاء، وتحذيرىم.. ٔٔ- الوعيد على مخالفة أمر الله عز وجل؛ لقولو تعالى{ :أو يعلموف أف الله يعلم....}الآية؛ لأف المقصود بذلك تهديد ىؤلاء، وتحذيرىم.. وَمِنػْهُمْ أُمِّي وفَ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِفْ ىُمْ إِلاَّ يَظُ ن وفَ (ٛٚ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :ومنهم} أي من اليهود؛ {أميوف}أي بمنزلة الأميين؛ والأمي من لا يعرؼ أف يقرأ، ولا أف يكتب؛ {لا يعلموف الكتاب إلا أماني}أي إلا قراءة بدوف فهم للمعنى؛ ومن لم يفهم المعنى فهو في حكم من لا يعرؼ القراءة؛ لأنو لا يستفيد شيئا بقراءتو. قاؿ السعدي: أي: ليس لهم حظ من كتاب الله إلا التلاوة فقط، وليس عندىم خبر بما عند الأولين الذين يعلموف حق المعرفة حالهم، وىؤلاء إنما معهم ظنوف وتقاليد لأىل العلم منهم. فذكر في ىذه الآيات علماءىم، وعوامهم، ومنافقيهم، ومن لم ينافق منهم، فالعلماء منهم متمسكوف بما ىم عليو من الضلاؿ، والعواـ مقلدوف لهم، لا بصيرة عندىم فلا مطمع لكم في الطادفتين. قَاؿَ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٚٔصٖٖٕ{ :وَمِنػْهُمْ أُمِّي وفَ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْ كِتَابَ إلاَّ أَمَانِيَّ وَإِفْ ىُمْ إلاَّ يَظُن وفَ } فَذَـ ىَؤُلاَءِ الَّذِينَ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ إلاَّ أَمَانِيَّ كَمَا ذَـَّ الَّذِينَ يُحَرِّفُوفَ مَعْنَاهُ وَيُكَذِّبُوفَ فػَقَاؿَ تػَعَالَى: {أَفػَتَطْمَعُوفَ أَفْ يػُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَافَ فَرِيقٌ مِنػْهُمْ يَسْمَعُوفَ كَلاَـَ اللَّوِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَوُ مِنْ بػَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَىُمْ يػَعْلَمُوفَ }إلَى قػَوْلِوِ { :أَفَلاَ تػَعْقِلُوفَ }فػَهَذَا أَحَدُ الصِّنػْفَيْنِ ثُمَّ قَاؿَ تػَعَالَى{ :وَمِنػْهُمْ أُمِّي وفَ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ إلاَّ أَمَانِيَّ }أَيْ تِلاَوَةً {وَإِفْ -ٔ أخرجو البخاري صٜٓ٘، كتاب الأدب، باب ٖٔ؛ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، حديث رقم ٛٔٓٙ؛ وأخرجو مسمم صٛٛٙ، كتاب الإيمان، باب ٜٔ: الحث عمى إكرام الجار ... ، حديث رقم ٖٚٔ [ٗٚ]ٚٗ.

عدد الصفحات ٣٤٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 341 - سورة البقرة الجزء الاول ىُمْ إلاَّ يَظُن وفَ }ثُم ذَـَّ الَّذِينَ يػَفْتػَرُوفَ كُتُبًا يػَقُولُوفَ ىِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّوِ وَمَا ىِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّوِ فػَقَاؿَ { :فػَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُوفَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ }إلَى قػَوْلِوِ { :يَكْسِبُوفَ } وَىَذِهِ الأَْصْنَاؼُ الثَّلاَثَةُ تَسْتػَوْعِبُ أَىْلَ الضَّلاَؿِ وَالْبِدَعِ، فَإِفَّ أَىْلَ الْبِدَعِ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ اللَّوُ وَرَسُولُوُ نػَوْعَافِ : أَحَدُىُمَا: عَالِمٌ بِالْحَقِّ يػَتػَعَمَّدُ خِلاَفَوُ . وَالثَّانِي: جَاىِلٌ مُتَّبِعٌ لِغَ يْرِهِ . فَالأَْوَّلُوفَ : يػَبْتَدِعُوفَ مَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّوِ وَيػَقُولُوفَ ىُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّوِ إمَّا أَحَادِيثُ مُفْتَرِيَاتٌ وَإِمَّا تػَفْسِيرٌ وَتَأْوِيلٌ لِلن صُوصِ بَاطِلٌ وَيػُعَضِّدُوفَ ذَلِكَ بِمَا يَدَّعُونَوُ مِنْ الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ وَقَصْدُىُمْ بِذَلِكَ الرِّيَاسَةُ وَالْمَأْكَلُ فػَهَؤُلاَءِ يَكْتُبُوفَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ لِيَشْتػَرُوا بِوِ ثَمَنًا قَلِيلاً فػَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ مِنْ الْبَاطِلِ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُوفَ مِنْ الْمَاؿِ عَلَى ذَلِكَ وَىَؤُلاَءِ إذَا عُورِضُوا بِنُصُوصِ الْكُتُبِ الإِْلَهِيَّةِ وَقِيلَ لَهُمْ ىَذِهِ تُخَالِفُكُمْ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِوِ بِالتَّأْوِيلاَتِ الْفَاسِدَةِ قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى: {أَفػَتَطْمَعُوفَ أَفْ يػُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَافَ فَرِيقٌ مِنػْهُ مْ يَسْمَعُوفَ كَلاَـَ اللَّوِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَوُ مِنْ بػَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَىُمْ يػَعْلَمُوفَ } وَأَمَّا النػَّوْعُ الثَّانِي: الْجُهَّاؿُ . فػَهَؤُلاَءِ الأُْمِّي وفَ الَّذِينَ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ إلاَّ أَمَانِيَّ وَإِفْ ىُمْ إلاَّ يَظُن وفَ . فػَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وقتادة فِي قػَوْلِوِ { :وَمِنػْهُمْ أُمِّي وفَ }أَيْ غَيػْرُ عَارِفِينَ بِمَعَانِي الْكِتَابِ يػَعْلَمُونػَهَا حِفْظًا وَقِرَاءَةً بِلاَ فػَهْمٍ وَلاَ يَدْرُوفَ مَا فِيوِ وَقػَوْلُوُ { :إ أَمَانِيَّ }أَيْ تِلاَوَةً فػَهُمْ لاَ يػَعْلَمُوفَ فِ قْوَ الْكِتَابِ إنَّمَا يػَقْتَصِرُوفَ عَلَى مَا يَسْمَعُونَوُ يػُتػْلَى عَلَيْهِمْ قَالَوُ الْكِسَادِي وَالزَّجَّاجُ وَكَذَلِكَ قَاؿَ ابْنُ السَّادِبِ لاَ يُحْسِنُوفَ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ وَلاَ كِتَابػَتَوُ إلاَّ أَمَانِيَّ إلاَّ مَا يُحَدِّثػُهُمْ بِوِ عُلَ مَاؤُىُمْ . وَقَاؿَ أَبُو رَوْؽٍ وَأَبُو عُبػَيْدَةَ أَيْ تِلاَوَةً وَقِرَاءَةً عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ وَلاَ يقردونها فِي الْكُتُبِ فَفِي ىَذَا الْقَوْؿِ جَعْلُ الأَْمَانِيِّ الَّتِي ىِيَ التِّلاَوَةُ تِلاَوَةَ الأُْمِّيِّينَ أَنػْفُسِهِمْ وَفِي ذَلِكَ جَعْلُ وُ مَا يَسْمَعُونَوُ مِنْ تِلاَوَةِ عُلَمَادِهِمْ وَكِلاَ الْقَوْلَيْنِ حَق وَالآْيَةُ تػَعُم هُمَا فَإِنَّوُ سُبْحَانَوُ وَتػَعَالَى قَاؿَ { :لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ }لَمْ يػَقُلْ لاَ يػَقْرَءُوفَ وَلاَ يَسْمَعُوفَ ثُمَّ قَاؿَ { :إ أَمَانِيَّ }وَىَذَا اسْتِثػْنَاءٌ مُنػْقَطِعٌ . لَكِنْ يػَعْلَمُوفَ أَمَانِيَّ إمَّا بِقِرَاءَتِهِمْ لَهَا وَإِمَّا بِسَمَاعِهِمْ قِرَاءَةَ غَيْرِىِمْ وَإِفْ جُعِلَ الاِسْتِثػْنَاءُ مُتَّصِلاً كَافَ التػَّقْدِيرُ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ إلاَّ عِلْمَ أَمَانِيَّ لاَ عِلْمَ تِلاَوَ ةٍ فػَقَطْ بِلاَ فػَهْمٍ وَالأَْمَانِي جَمْعُ أَمْنِيَّةٍ وَىِيَ التِّلاَوَةُ وَمِنْوُ قػَوْلُوُ تػَعَالَى{ :وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قػَبْلِكَ مِنْ

عدد الصفحات ٣٤٣

َ أَمَانِيَّ لاَ عِلْمَ تِلاَوَ ةٍ فػَقَطْ بِلاَ فػَهْمٍ وَالأَْمَانِي جَمْعُ أَمْنِيَّةٍ وَىِيَ التِّلاَوَةُ وَمِنْوُ قػَوْلُوُ تػَعَالَى{ :وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قػَبْلِكَ مِنْ رَسُوؿٍ وَلاَ نَبِيٍّ إلاَّ إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَافُ فِي أُمْنِيَّتِوِ فػَيػَنْسَخُ اللَّوُ مَا يػُلْقِي الشَّيْطَافُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّوُ آيَاتِوِ وَاللَّوُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }. وَالأُْمِّي وفَ نِسْبَةً إلَى الأُْمَّة قَاؿَ بػَعْضُهُمْ إلَى الأُْمَّةِ وَمَا عَلَيْوِ الْعَامَّةُ فَمَعْنَى الأُْمِّيِّ الْعَامِّي الَّذِي لاَ تَمْيِيزَ لَوُ وَقَدْ قَاؿَ الزَّجَّ اجُ ىُوَ عَلَى خُلُقِ الأُْمَّةِ الَّتِي لَمْ تػَتػَعَلَّمْ فػَهُوَ عَلَى جِبِلَّتِوِ وَقَاؿَ غَيػْرُهُ ىُوَ نِسْبَةً إلَى الأُْمَّةِ؛ لأَِفَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِي الرِّجَاؿِ دُوفَ النِّسَاءِ وَلأَِنَّوُ عَلَى مَا وَلَدَتْوُ أُم وُ . وَالصَّوَابُ : أَنَّوُ نِسْبَةً إلَى الأُْمَّةِ كَمَا يػُقَاؿُ عَامِّي نِسْبَةً إلَى الْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تػَتَمَيػَّزْ عَنْ الْعَامَّةِ بِمَا تَمْتَازُ بِوِ الْخَاصَّةُ وَكَذَلِكَ ىَذَا لَمْ يػَتَمَيػَّزْ عَنْ الأُْمَّةِ بِمَا يَمْتَازُ بِوِ الْخَاصَّةُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَيػُقَاؿُ الأُْمِّي لِمَنْ لاَ يػَقْرَأُ وَلاَ يَكْتُبُ كِتَابًا ثُمَّ يػُقَاؿُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ مُنػَزَّؿٌ مِنْ اللَّوِ يقرؤونو وَإِفْ كَافَ قَدْ يَكْتُبُ وَيػَقْرَأُ مَا لَمْ يػُنػَزَّؿْ؛ وَبِهَذَا الْمَعْنَى كَافَ الْعَرَبُ كُل هُمْ أُمِّيِّينَ فَإِنَّوُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَىُمْ كِتَابٌ مُنػَزَّؿٌ مِنْ اللَّوِ قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُْمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِفْ أَسْلَمُوا فػَقَدِ اىْتَدَوْا}وَقَاؿَ{ :ىُوَ الَّذِي بػَعَثَ فِي الأُْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنػْهُمْ }وَقَدْ كَافَ

عدد الصفحات ٣٤٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 342 - سورة البقرة الجزء الاول فِي الْعَرَبِ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَكْتُبُ وَيػَقْرَأُ الْمَكْتُوبَ وَكُل هُمْ أُمِّي وفَ . فػَلَمَّا نػَزَؿَ الْقُرْآفُ عَلَيْهِمْ لَمْ يػَبػْقَوْا أُمِّيِّينَ بِاعْتِبَارِ أَنػَّهُمْ لاَ يػَقْرَءُوفَ كِتَابًا مِنْ حِفْظِهِمْ بَلْ ىُ مْ يػَقْرَءُوفَ الْقُرْآفَ مِنْ حِفْظِهِمْ وَأَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِىِمْ لَكِنْ بػَقُوا أُمِّيِّينَ بِاعْتِبَارِ أَنػَّهُمْ لاَ يَحْتَاجُوفَ إلَى كِتَابَةِ دِينِهِمْ بَلْ قػُرْآنػُهُمْ مَحْفُوظٌ فِي قػُلُوبِهِمْ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ المجاشعي عَنْ النَّبِيِّ أَنَّوُ قَاؿَ { :خَلَقْت عِبَادِي يػَوْـَ خَلَقْتهمْ حُنػَفَاءَ - وَقَاؿَ فِيوِ - إنِّي مُبْتَلِيك وَمُبْتَلٍ بِك وَأَنػْزَلْت عَلَيْك كِتَابًا لاَ يػَغْسِلُوُ الْمَاءُ تػَقْرَؤُهُ نَادِمًا ويقظانا}فَأُمَّتػُنَا لَيْسَتْ مِثْلَ أَىْ لِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لاَ يَحْفَظُوفَ كُتُبػَهُمْ فِي قػُلُوبِهِمْ بَلْ لَوْ عَدِمَتْ الْمَصَاحِفُ كُل هَا كَافَ الْقُرْآفُ مَحْفُوظًا فِي قػُلُوبِ الأُْمَّةِ وَبِهَذَا الاِعْتِبَارِ فَالْمُسْلِمُوفَ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ بػَعْدَ نػُزُوؿِ الْقُرْآفِ وَحِفْظِوِ . كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّوُ تػَعَالَى عَنػْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ أَنَّوُ قَاؿَ { :إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَحْسِبُ وَلاَ نَكْتُبُ الشَّهْرُ ىَكَذَا وَىَكَذَا}فػَلَمْ يػَقُلْ إنَّا لاَ نػَقْرَأُ كِتَابًا وَلاَ نَحْفَظُ بَلْ قَ اؿَ : لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسِبُ فَدِينػُنَا لاَ يَحْتَاجُ أَفْ يُكْتَبَ وَيُحْسَبَ كَمَا عَلَيْوِ أَىْلُ الْكِتَابِ مِنْ أَنػَّهُمْ يػَعْلَمُوفَ مَوَاقِيتَ صَوْمِهِمْ وَفِطْرِىِمْ بِكِتَابِ وَحِسَابٍ وَدِينػُهُمْ مُعَلَّقٌ بِالْكُتُبِ لَوْ عَدِمَتْ لَمْ يػَعْرِ فُوا دِينػَهُمْ وَلِهَذَا يُوجَدُ أَكْثػَرُ أَىْلِ الس نَّةِ يَحْفَظُوفَ الْقُرْآفَ وَالْحَدِيثَ أَكْثػَرَ مِنْ أَىْلِ الْبِدَعِ وَأَىْلُ الْبِدَعِ فِيهِمْ شَبَوٌ بِأَىْلِ الْكِتَابِ مِنْ بػَعْضِ الْوُجُوهِ . وَقػَوْلُوُ { :فَآمِنُوا بِاللَّوِ وَرَسُولِوِ النَّ بِيِّ الأُْمِّيِّ }ىُوَ أُمِّي بِهَذَا الاِعْتِبَارِ . لأَِنَّوُ لاَ يَكْتُبُ وَلاَ يػَقْرَأُ مَا فِي الْكُتُبِ لاَ بِاعْتِبَارِ أَنَّوُ لاَ يػَقْرَأُ مِنْ حِفْظِوِ بَلْ كَافَ يَحْفَظُ الْقُرْآفَ أَحْسَنَ حِفْظٍ وَالأُْمِّي فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ خِلاَ ؼُ الْقَارِئِ؛ وَلَيْسَ ىُوَ خِلاَؼَ الْكَاتِبِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّؿِ وَيػَعْنُوفَ بِوِ فِي الْغَالِبِ مَنْ لاَ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ فػَقَوْلُوُ تػَعَالَى: {وَمِنػْهُمْ أُمِّي وفَ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ إلاَّ أَمَانِيَّ }أَيْ لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ إلاَّ تِلاَوَةً لاَ يػَفْهَمُوفَ مَعْنَاىَا وَىَذَا يػَتػَنَاوَؿُ مَنْ لاَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَلاَ الْقِرَاءَةَ مِنْ قػَبْلُ وَإِنَّمَا يَسْمَعُ أَمَانِيَّ عِلْمًا كَمَا قَاؿَ ابْنُ السَّادِبِ وَيػَتػَنَاوَؿُ مَنْ يػَقْرَؤُهُ عَنْ ظَهْرِ قػَلْبِوِ وَلاَ يػَقْ رَؤُهُ مِنْ الْكِتَابِ كَمَا قَاؿَ أَبُو رَوْؽٍ . وَأَبُو عُبػَيْدَةَ . وَقَدْ يػُقَاؿُ : إفَّ قػَوْلَوُ { :لاَ يػَعْلَمُوفَ الْكِتَابَ }أَيْ الْخَطَّ أَيْ لاَ يُحْسِنُوفَ الْخَطَّ وَإِنَّمَا يُحْسِنُوفَ التِّلاَوَةَ وَيػَتػَنَاوَؿُ أَيْضًا مِنْ يُحْسِنُ الْخَطَّ وَ التِّلاَوَةَ وَلاَ يػَفْهَمُ مَا يػَقْرَأهُ وَيَكْتُبُوُ كَمَا قَاؿَ ابْنُ عَبَّاسٍ وقتادة غَيػْرَ عَارِفِينَ مَعَانِي الْكِتَابِ يػَعْلَمُونػَهَا حِفْظًا وَقِرَاءَةً بِلاَ فػَهْمٍ وَلاَ يَدْرُوفَ مَا فِيوِ وَالْكِتَابُ ىُنَا الْمُرَادُ بِوِ

عدد الصفحات ٣٤٤

َاؿَ ابْنُ عَبَّاسٍ وقتادة غَيػْرَ عَارِفِينَ مَعَانِي الْكِتَابِ يػَعْلَمُونػَهَا حِفْظًا وَقِرَاءَةً بِلاَ فػَهْمٍ وَلاَ يَدْرُوفَ مَا فِيوِ وَالْكِتَابُ ىُنَا الْمُرَادُ بِوِ الْكِتَابُ الْمُنػَزَّ ؿُ وَىُوَ التػَّوْرَاةُ؛ لَيْسَ الْمُرَادُ بِوِ الْخَطَّ فَإِنَّوُ قَاؿَ { :وَإِفْ ىُمْ إلاَّ يَظُن وفَ }فػَهَذَا يَدُؿ عَلَى أَنَّوُ نػَفَى عَنػْهُمْ الْعِلْمَ بِمَعَانِي الْكِتَابِ وَإِلاَّ فَكَوْفُ الرَّجُلِ لاَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ لاَ يَسْتػَلْزِـُ أَفْ يَ كُوفَ لاَ عِلْمَ عِنْدِهِ بَلْ يَظُن ظَنًّا؛ بَلْ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَكْتُبُ بِيَدِهِ لاَ يػَفْهَمُ مَا يَكْتُبُ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لاَ يَكْتُبُ يَكُوفُ عَالِمًا بِمَعَانِي مَا يَكْتُبُوُ غَيػْرُهُ . وَأَيْضًا فَإِفَّ اللَّوَ ذَكَرَ ىَذَا فِي سِيَاؽِ الذَّـِّ لَهُمْ وَلَيْسَ فِي كَوْفِ الرَّجُلِ لاَ يَخُط ذَـ إذَا قَاـَ بِالْوَاجِبِ وَإِنَّمَا الذَّـ عَلَى كَوْنِوِ لاَ يػَعْقِلُ الْكِتَابَ الَّذِي أُنْزِؿَ إلَيْوِ سَوَاءٌ كَتَبَوُ وَقػَرَأَهُ أَوْ لَمْ يَكْتُبْوُ وَلَمْ يػَقْرَأْهُ كَمَا قَاؿَ النَّبِي {ىَذَا أَوَافُ يػُرْفَعُ الْعِلْمُ . فػَقَاؿَ لَوُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ : كَيْفَ يػُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ قػَرَأْنَا الْقُرْآفَ فػَوَ اَللَّوِ لَنػَقْرَأَنَّوُ وَ لَنػُقْرِدػَنَّوُ نِسَاءَنَا فػَقَاؿَ لَوُ : إفْ كُنْت لأََحْسَبُك مِنْ أَفػْقَوِ أَىْلِ الْمَدِينَةِ أَ وَ لَيْسَتْ التػَّوْرَاةُ وَالإِْنْجِيلُ عِنْدَ الْيػَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تػُغْنِي عَنػْهُمْ }وَىُوَ حَدِيثٌ مَعْرُوؼٌ رَوَاهُ التػِّرْمِذِي وَغَيػْرُهُ . وَلأَِنَّوُ قَاؿَ تػَعَالَى قػَبْلَ ىَذَا{ :وَقَدْ كَافَ فَرِيقٌ مِنػْهُمْ يَسْمَعُوفَ كَلاَـَ اللَّ وِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَوُ مِنْ بػَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَىُمْ يػَعْلَمُوفَ }فَأُولَئِكَ عَقَلُوهُ ثُمَّ حَرَّفُوهُ وَىُمْ مَذْمُومُوفَ سَوَاءٌ كَانُوا يَحْفَظُونَوُ بِقُلُوبِهِمْ وَيَكْتُبُونَوُ ويقرؤونو حِفْظًا وَكِتَابَةً أَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَكَافَ مِ نْ الْمُنَاسِبِ أَفْ يَذْكُرَ الَّذِينَ لاَ يػَعْقِلُونَوُ وَىُمْ الَّذِينَ لاَ يػَعْلَمُونَوُ إلاَّ أَمَانِيَّ فَإِفَّ الْقُرْآفَ أَنػْزَلَوُ اللَّوُ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ وَيَذْكُرُ فِيوِ الأَْقْسَاـَ

عدد الصفحات ٣٤٤