المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ٢٠ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 237 - سورة البقرة الجزء الاول ٘- أف من نكث بعهد الله فإنو يعاقب بحرمانو ما رتب الله تعالى على الوفاء بالعهد؛ وذلك؛ لأف المنطوؽ في الآية أف من وفى لله وفى الله لو؛ فيكوف المفهوـ أف من لم يف فإنو يعاقب، ولا يعطى ما وعد بو؛ وىذا مقتضى عدؿ الله عز وجل.. ٙ- وجوب الوفاء بالنذر؛ لأف الناذر معاىد لله، كما قاؿ تعالى{ :ومنهم من عاىد الله لئن آتانا من فضلو لنصدقن و لنكونن من الصالحين[ }التوبة: ٘ٚ] ٚ- وجوب إخلاص الرىبة لله عز وجل؛ لقولو تعالى: () وإياي فارىبوف) (البقرة: الآيةٓٗ) ٛ- أف الرىبة عبادة؛ لأف الله تعالى أمر بها، وأمر بإخلاصها.. فإف قاؿ قادل: ىل ينافي التوحيد أف يخاؼ الإنساف من سبع، أو من عدو؟ فالجواب: لا ينافي ىذا التوحيد؛ ولهذا وقع من الرسل: إبراىيم. عليو الصلاة والسلاـ. لما جاءه الضيوؼ، ولم يأكلوا أوجس منهم خيفة؛ وموسى. عليو الصلاة والسلاـ. لما ألقى السحرة حبالهم، وعصيهم أوجس في نفسو خيفة؛ ولأف الخوؼ الطبيعي مما تقتضيو الطبيعة؛ ولو قلنا لإنساف: "إنك إذا خفت من أحد سوى الله خوفا طبيعيا لكنت مشركا "، لكاف ىذا من تكليف ما لا يطاؽ؛ لأف خوؼ الإنساف مما يخاؼ منو خوؼ طبيعي غريزي لا يمكنو دفعو؛ كل إنساف يخاؼ مما يخشى منو الضرر.. فإف قاؿ قادل: لو منعو الخوؼ من واجب عليو ىل ينهى عنو، أو لا؟ فالجواب: نعم، ينهى عنو؛ لأف الواجب عليو يستطيع أف يقوـ بو؛ إلا إذا جاء الشرع بالعفو عنو في ىذه الحاؿ فلا حرج عليو في ىذا الخوؼ؛ قاؿ الله تعالى{ :إنما ذلكم الشيطاف يخوؼ أولياءه فلا تخافوىم وخافوف إف كنتم مؤمنين[ }آؿ عمراف: ٘ٚٔ]؛ لكن إذا كاف في الشرع رخصة لك أف تخالف ما أمر الله بو في ىذه الحاؿ فلا بأس؛ ولهذا لو كاف إنساف يريد أف يصلي صلاة الفريضة، وحولو جدار قصير، ويخشى إف قاـ أف يتبين للعدو؛ فلو أف يصلي قاعدا؛ وىذا لأف الله تعالى عفا عنو: قاؿ الله تعالى{ :فاتقوا الله ما استطعتم[ }التغابن: ٙٔ]؛ ولو كاف العدو أكثر من مثلي المسلمين فلا يلزمهم أف يصابروىم، ويجوز أف يفروا.. وَآمِنُوا بِمَا أَنػْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّؿَ كَافِرٍ بِوِ وَلاَ تَشْتػَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتػَّقُوفِ (ٔٗ) قاؿ الطبري: يعني بقولو جل ثناؤه: "آمنوا"، صدِّقوا. قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :وآمنوا} معطوؼ على قولو تعالى: (اذكروا) .

عدد الصفحات ٢٣٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 238 - سورة البقرة الجزء الاول {بما أنزلت} ىو القرآف أنزلو الله سبحانو وتعالى على محمد {مصدقا لما معكم} أي مصدقا لما ذكر في التوراة، والإنجيل من أوصاؼ محمد ومن أوصاؼ القرآف الذي يأتي بو؛ وكذلك أيضا ىو مصدؽ لما معهم: شاىد للتوراة، والإنجيل بالصدؽ؛ فصار تصديق القرآف لما معهم من وجهين؛ الوجو الأوؿ: أنو وقع مطابقا لما أخبرت التوراة، والإنجيل بو؛ والوجو الثاني: أنو قد شهد لهما بالصدؽ؛ فالقرآف يدؿ دلالة واضحة على أف الله أنزؿ التوراة، وأنزؿ الإنجيل. وىذه شهادة لهما بأنهما صدؽ.؛ وكذلك التوراة، والإنجيل قد ذكر فيهما من أو صاؼ القرآف، ومن أوصاؼ محمد حتى صاروا يعرفونو كما يعرفوف أبناءىم؛ فإذا وقع الأمر كما ذكر فيهما صار ذلك تصديقا لهما؛ ولهذا لو حدثتك بحديث، فقلت أنت: "صدقت"، ثم وقع ما حدثتك بو مشهودا تشاىده بعينك؛ صار الوقوع ىذا تصديقا أيضا.. قولو تعالى{ :و تكونوا أوؿ كافر بو} يعني لا يليق بكم وأنتم تعلموف أنو حق أف تكونوا أوؿ كافر بو؛ ولا يعني ذلك كونوا ثاني كافر؛ والضمير في قولو تعالى: {تكونوا} ضمير جمع، و {كافر} مفرد، فكيف يصح أف تخبر بالمفرد عن الجماعة؟ والجواب: قاؿ المفسروف: إف تقدير الكلاـ: أوؿ فريق كافر بو؛ لأف الخطاب لبني إسراديل عموما. وىم جماعة ... قاؿ الطبري: يا معشر أحبار أىل الكتاب، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد من القرآف المصدِّؽ كتابَكم، والذي عندكم من التوراة والإنجيل، المعهود إليكم فيهما أنو رسولي ونبيِّيَ المبعوثُ بالحق، ولا تكونوا أوَّؿ أمّتكُمْ كذَّ بَ بو وَجحد أنو من عندي، وعندكم من العلم بو ما ليس عند غيركم . وكفرىم بو: جُحودىم أنو من عند الله . والهاء التي في "بو" من ذكر "ما" التي مع قولو: "وآمنوا بما أنزلت". قاؿ السعدي: وفي قولو: {أوؿ كافر بو} أبلغ من قولو: {و تكفروا بو}لأنهم إذا كانوا أوؿ كافر بو، كاف فيو مبادرتهم إلى الكفر بو، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدىم. ثم ذكر المانع لهم من الإيماف، وىو اختيار العرض الأدنى على السعادة الأبدية، فقاؿ: {و تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} وىو ما يحصل لهم من المناصب والمآكل، التي يتوىموف انقطاعها، إف آمنوا بالله ورسولو، فاشتروىا بآيات الله واستحبوىا، وآثروىا. قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :و تشتروا} أي لا تأخذوا؛ {بآياتي ثمنا قليلا} أي الجاه، والرداسة، وما أشبو ذلك؛ لأف بني إسراديل إنما كفروا يريدوف الدنيا؛ ولو أنهم اتبعوا محمدا لكانوا في القمة، و لأوتوا أجرىم مرتين؛ لكن حسدا، وابتغاء بقاء الجاه، والشرؼ، وأنهم ىم أىل كتاب حسدوا النبي (، فلم يؤمنوا بو.. قولو تعالى{ :وإياي فاتقوف} أي لا تتقوا إلا إياي؛ و "التقوى" اتخاذ وقاية من عذاب الله عز وجل بفعل أوامره، واجتناب نواىيو؛ ففي الآية الأولى: {وإياي فارىبوف} أمر بالتزاـ الشريعة، وألا يخالفوىا عصيانا؛ وفي ىذه الآية: {وإياي فاتقوف} أمر بالتزاـ الشريعة، وألا يخالفوىا لا في الأمر، ولا في النهي..

عدد الصفحات ٢٤٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 239 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ السعدي: فإنكم إذا اتقيتم الله وحده، أوجبت لكم تقواه، تقديم الإيماف بآياتو على الثمن القليل، كما أنكم إذا اخترتم الثمن القليل، فهو دليل على ترحل التقوى من قلوبكم. (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية: ٔ- أنو يجب على بني إسراديل أف يؤمنوا بالقرآف الذي جاء بو محمد ؛ لقولو تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم) ٕ- أف الكافر مخاطب بالإسلاـ؛ وىذا مجمع عليو، لكن ىل يخاطب بفروع الإسلاـ؟ الجواب: فيو تفصيل؛ إف أردت بالمخاطبة أنو مأمور أف يفعلها فلا؛ لأنو لا بد أف يسلم أولا، ثم يفعلها ثانيا؛ ولهذا قاؿ النبي لمعاذ بن جبل: "فادعهم إلى شهادة أف لا إلو إلا الله، وأف محمدا رسوؿ الله؛ فإف ىم أطاعوا لذلك فأخبرىم أف الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوـ وليلة" (ٔ) .. إذا ىم لا يخاطبوف بالفعل. يعني لا يقاؿ: افعلوا.؛ فلا نقوؿ للكافر: تعاؿ صل؛ بل نأمره أولا بالإسلاـ؛ وإف أردت بالمخاطبة أنهم يعاقبوف عليها إذا ماتوا على الكفر فهذا صحيح؛ ولهذا يقاؿ للمجرمين{ :ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخادضين * وكنا نكذب بيوـ الدين * حتى أتانا اليقين[ }المدثر: ٕٗ. ٚٗ]يعني ىذا دأبهم حتى ماتوا؛ ووجو الدلالة من الآية أنو لولا أنهم كانوا مخاطبين بالفروع لكاف قولهم{ :لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين[ }المدثر: ٖٗ. ٗٗ]عبثا لا فاددة منو، ولا تأثير لو ٖ- أف من اشترى بآيات الله ثمنا قليلا ففيو شبو من اليهود؛ فالذين يقرؤوف العلم الشرعي من أجل الدنيا يكوف فيهم شبو باليهود؛ لأف اليهود ىم الذين يشتروف بآيات الله ثمنا قليلا؛ وفي الحديث عن النبي : "من تعلم علما مما يبتغى بو وجو الله لا يتعلمو إلا ليصيب بو عرضا من الدنيا لم يجد عرؼ الجنة يوـ القيامة" (ٕ) يعنى ريحها؛ وحينئذ يشكل على كثير من الطلبة من يدخل الجامعات لنيل الشهادة: ىل يكوف ممن اشترى بآيات الله ثمنا قليلا؟ -ٔأخرجو البخاري صٛٔٔ، كتاب الزكاة، باب ٖٙ: أخذ الصدقة من الأغنياء ... ، حديث رقم ٜٙٗٔ؛ وأخرجو مسمم صٗٛٙ، كتاب الإيمان، باب ٚ: الدعاء إلى الشيادتين وشرائع الإسلام، حديث رقم ٕٔٔ [ٜٕ]ٜٔ. ٕ- أخرجو أبو داود صٜٗٗٔ، كتاب العمم، باب ٔٔ: في طمب العمم لغير الله، حديث رقم ٖٗٙٙ؛ وأخرجو ابن ماجة صٕٜٕٗ، كتاب السنة، باب ٖٕ: الانتفاع بالعمم والعمل بو، حديث رقم ٕٕ٘؛ وأخرجو أحمد ٕ/ٖٖٛ، حديث رقم ٖٛٗٛ؛ وأخرجو الحاكم في مستدركو ٔ/٘ٛ، كتاب العمم، وقال: ىذا حديث صحيح سنده ثقات رواتو عمى الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذىبي، ومدار الحديث عمى فميح بن سميمان الخزاعي، قال الدارقطني: يختمفون فيو وليس بو بأس، تيذيب التيذيب ٛ/ٖٕٚ، وقال الحاكم فيو: "اتفاق الشيخين عميو يقوي أمره، ت. التيذيب، وقال عبد القادر الأرناوؤط في تخريج جامع الأصول ٗ/ٗٗ٘، حاشية رقم ٔ: "توبع في جامع بيان العمم ٔ/ٜٓ فيو بو حسن". أىـ.

عدد الصفحات ٢٤١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 241 - سورة البقرة الجزء الاول والجواب: أف ذلك حسب النية؛ إذا كاف الإنساف لا يريد الشهادة إلا أف يتوظف ويعيش، فهذا اشترى بآيات الله ثمنا قليلا؛ وأما إذا كاف يريد أف يصل إلى المرتبة التي ينالها بالشهادة من أجل أف يتبوأ مكانا ينفع بو المسلمين فهذا لم يشتر بآيات الله ثمنا قليلا؛ لأف المفاىيم الآف تغيرت، وصار الإنساف يوزف بما معو من بطاقة الشهادة ... ٗ- أف جميع ما في الدنيا قليل، ويشهد لهذا قولو تعالى{ :قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلموف فتيلا[ }النساء: ٚٚ] ٘- أف شرادع الله من آياتو لما تضمنتو من العدؿ، والإصلاح. بخلاؼ ما يسنو البشر من الأنظمة والقوانين فإنو ناقص:. أولا: لنقص علم البشر، وعدـ إحاطتهم بما يصلح الخلق.. ثانيا: لخفاء المصالح عليهم: فقد يظن ما ليس بمصلحة مصلحة؛ وبالعكس.. ثالثا: أننا لو قدرنا أف ىذا الرجل الذي سن النظاـ، أو القانوف من أذكى الناس، وأعلم الناس بأحواؿ الناس فإف علمو ىذا محدود في زمانو، وفي مكانو؛ أما في زمانو فظاىر؛ لأف الأمور تتغير: قد يكوف المصلحة للبشر في ىذا الزمن كذا، وكذا؛ وفي زمن آخر خلافو؛ وفي المكاف أيضا قد يكوف ىذا التشريع الذي سنو البشر مناسبا لأحواؿ ىؤلاء الأمة في مكانهم؛ ولكن في أمة أخرى لا يصلح؛ ولهذا ضل كثير من المسلمين مع الأسف الشديد في أخذ القوانين الغربية، أو الشرقية، وتطبيقها على مجتمع إسلامي؛ لأف الواجب تحكيم الكتاب، والسنة؛ والعجب أف بعض الناس. نسأؿ الله العافية. تجدىم قد مشوا على قوانين شرعت من عشرات السنين، أو مئاتها، وأىلها الذين شرعوىا قد عدلوا عنها، فصار ىؤلاء كالذين يمشمشوف العظاـ بعد أف ترمى في الزبالة؛ وىذا شيء واضح: ىناؾ قوانين شرعت لقوـ كفار، ثم تغيرت الحاؿ، فغيروىا، ثم جاء بعض المسلمين إلى ىذه القوانين القشور الملفوظة، وصاروا يتمشمشونها.. ٙ- وجوب تقوى الله عز وجل، وإفراده بالتقوى؛ لقولو تعالى{ :وإياي فاتقوف} فإف قاؿ قادل: أليس الله يأمرنا أف نتقي أشياء أخرى، كقولو تعالى{ :واتقوا يوما ترجعوف فيو إلى الله[ }البقرة: ٕٔٛ] ، وقولو تعالى{ :واتقوا النار التي أعدت للكافرين[ }آؿ عمراف: ٖٔٔ]، وقولو تعالى{ :واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة[ }الأنفاؿ: ٕ٘]؟ فالجواب: بلى، ولكن اتقاء ىذه الأمور من تقوى الله عز وجل. فلا منافاة ... وَلاَ تػَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنػْتُمْ تػَعْلَمُوفَ (ٕٗ) قاؿ الطبري: عن ابن عباس، قولو: "ولا تلبِسُوا الحق بالباطل"، قاؿ: لا تخلطوا الصدؽ بالكذب (ٔ). ٔ- الخبر: في ابن كثير ٔ: ٕ٘ٔ، والدر المنثور ٔ: ٗٙ، والشوكاني ٔ: ٕٙ.

عدد الصفحات ٢٤٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 241 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :و تلبسوا الحق بالباطل} أي لا تمزجوا بينهما حتى يشتبو الحق بالباطل؛ فهم كانوا يأتوف بشبهات تشبو على الناس؛ فيقولوف مثلا: محمد حق، لكنو رسوؿ الأميين لا جميع الناس.. قولو تعالى{ :وتكتموا الحق} ىنا الواو تحتمل أنها عاطفة، وتحتمل أنها واو المعية؛ والمعنى على الأوؿ: لا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق؛ فتكوف الجملتاف منفردا بعضهما عن بعض؛ ويحتمل أف تكوف الواو للمعية، فيكوف النهي عن الجمع بينهما؛ والمعنى: ولا تلبسوا الحق بالباطل مع كتماف الحق؛ لكن على ىذا التقدير يبقى إشكاؿ: وىو أف قولو تعالى: {لا تلبسوا الحق بالباطل} يقتضي أنهم يذكروف الحق، والباطل؛ فيقاؿ: نعم، ىم وإف ذكروا الحق والباطل فقد كتموا الحق في الحقيقة؛ لأنهم لبسوه بالباطل، فيبقى خفيا.. قاؿ الطبري: عن ابن عباس: "وتكتموا الحق"، يقوؿ: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وما جاء بو، وأنتم تجدونو عندكم فيما تعلموف من الكتب التي بأيديكم. (ٔ) فتأويل الآية إذًا: ولا تخلطوا على الناس - أيها الأحبار من أىل الكتاب - في أمر محمد وما جاء بو من عند ربو، وتزعموا أنو مبعوثٌ إلى بعض أجناس الأمم دوف بعض، أو تنافقوا في أمره، وقد علمتم أنو مبعوث إلى جميعكم وجميع الأمم غيركم، فتخلطوا بذلك الصدؽ بالكذب، وتكتموا بو ما تجدونو في كتابكم من نعتو وصفتو، وأنو رسولي إلى الناس كافة، وأنتم تعلموف أنو رسولي، وأف ما جاء بو إليكم فمن عندي، وتعرفوف أف من عهدي - الذي أخذت عليكم في كتابكم - الإيمافَ بو وبما جاء بو والتصديقَ بو. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٜٔص٘ٓٔ: ذَمَّهُمْ عَلَى الْوَصْفَيْنِ وَكُل مِنػْهُمَا مُقْتَضٍ لِلذَّـِّ وَىُمَا مُتَلاَزِمَافِ؛ وَلِهَذَا نػَهَى عَنػْهُمَا جَمِيعًا فِي قػَوْلِوِ { :وَلاَ تػَلْبِسُوا الْحَ قَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنػْتُمْ تػَعْلَمُوفَ }فَإِنَّوُ مَنْ لَبَّسَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ فػَغَطَّاهُ بِوِ فػَغَلِطَ بِوِ لَزِـَ أَفْ يَكْتُمَ الْحَقَّ الَّذِي تػَبػَيَّنَ أَنَّوُ بَاطِلٌ؛ إذْ لَوْ بػَيػَّنَوُ زَاؿَ الْبَاطِلُ الَّذِي لَبِسَ بِ وِ الْحَق . قاؿ السعدي: فنهاىم عن شيئين، عن خلط الحق بالباطل، وكتماف الحق؛ لأف المقصود من أىل الكتب والعلم، تمييز الحق، وإظهار الحق، ليهتدي بذلك المهتدوف، ويرجع الضالوف، وتقوـ الحجة على المعاندين؛ لأف الله فصل آياتو وأوضح بيناتو، ليميز الحق من الباطل، ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين، فمن عمل بهذا من أىل العلم، فهو من خلفاء الرسل وىداة الأمم. ومن لبس الحق بالباطل، فلم يميز ىذا من ىذا، مع علمو بذلك، وكتم الحق الذي يعلمو، وأمر بإظهاره، فهو من دعاة جهنم، لأف الناس لا يقتدوف في أمر دينهم بغير علمادهم، فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين. قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :وأنتم تعلموف} الجملة في موضع نصب على الحاؿ. أي والحاؿ أنكم تعلموف صنيعكم ... ٔ- الخبر: في ابن كثير ٔ: ٕ٘ٔ، والدر المنثور ٔ: ٖٙ، والشوكاني ٔ: ٔٙ.

عدد الصفحات ٢٤٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 242 - سورة البقرة الجزء الاول (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- وجوب بياف الحق، وتمييزه عن الباطل؛ فيقاؿ: ىذا حق، وىذا باطل؛ لقولو تعالى: {و تلبسوا الحق بالباطل}؛ ومن لبس الحق بالباطل: أولئك القوـ الذين يوردوف الشبهات إما على القرآف، أو على أحكاـ القرآف، ثم يزيلوف الإشكاؿ. مع أف إيراد الشبو إذا لم تكن قريبة لا ينبغي. ولو أزيلت ىذه الشبهة؛ فإف الشيطاف إذا أوقع الشبهة في القلب فقد تستقر فيو. وإف ذكر ما يزيلها .. ٕ- أنو ليس ىناؾ إلا حق، وباطل؛ وإذا تأملت القرآف والسنة وجدت الأمر كذلك؛ قاؿ تعالى{ :ذلك بأف الله ىو الحق وأف ما يدعوف من دونو ىو الباطل[ }الحج: ٕٙ]، وقاؿ تعالى{ :وإنا أو إياكم لعلى ىدى أو في ضلاؿ مبين} [سبأ: ٕٗ]، وقاؿ تعالى{ :فماذا بعد الحق إلا الضلاؿ[ }يونس: ٕٖ]، وقاؿ تعالى{ :فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر[ }الكهف: ٜٕ]، وقاؿ النبي "القرآف حجة لك أو عليك" (ٔ) .. فإف قاؿ قادل: أليس ىناؾ مرتبة بين الواجب، والمحرـ؛ وبين المكروه، والمندوب. وىو المباح.؟ قلنا: بلى، لا شك في ىذا؛ لكن المباح نفسو لا بد أف يكوف وسيلة إلى شيء؛ فإف لم يكن وسيلة إلى شيء صار من قسم الباطل كما جاء في الحديث: "كل لهو يلهو بو ابن آدـ فهو باطل إلا لعبو في رمحو، ومع أىلو، وفي فرسو" (ٕ) ؛ وىذه الأشياء الثلاثة إنما استثنيت؛ لأنها مصلحة. كلها تعود إلى مصلحة ... ٖ- تحريم كتماف الحق؛ لقولو تعالى{ :وتكتموا}؛ ولكن ىل يقاؿ: إف الكتماف لا يكوف إلا بعد طلب؟ الجواب: نعم، لكن الطلب نوعاف: طلب بلساف المقاؿ؛ وطلب بلساف الحاؿ؛ فإذا جاءؾ شخص يقوؿ: ما تقوؿ في كذا، وكذا : فهذا طلب بلساف المقاؿ؛ وإذا رأيت الناس قد انغمسوا في محرـ: فبيانو مطلوب بلساف الحاؿ؛ وعلى ىذا فيجب على الإنساف أف يبين المنكر، ولا ينتظر حتى يسأؿ؛ وإذا سئل ولم يجب لكونو لا يعلم فلا إثم عليو؛ بل ىذا ىو الواجب؛ لقولو تعالى{ :و تقف ما ليس لك بو علم[ }الإسراء: ٖٕ]ىذه واحدة.. ثانيا: إذا رأى من المصلحة ألا يبين فلا بأس أف يكتم كما جاء في حديث علي بن أبي طالب: "حدثوا الناس بما يعرفوف؛ أتحبوف أف يكذب الله ورسولو؟! " (ٖ) ؛ وقاؿ ابن مسعود: "إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغو عقولهم إلا كاف لبعضهم فتنة" (ٗ) ؛ فإذا رأيت من المصلحة ألا تبين فلا تبين ولا لوـ عليك.. ٔ- أخرجو مسمم ٛٔٚ، كتاب الطيارة، باب ٔ: فضل الوضوء، حديث رقم ٖٗ٘ [ٔ]ٖٕٕ. ٕ- أخرجو أحمد ٗ/ٗٗٔ، ٛٗٔ؛ وأخرجو أبو داود صٜٓٗٔ، كتاب الجياد، باب ٖٕ: في الرمي، حديث رقم ٖٕٔ٘؛ وأخرجو الترمذي صٕٓٛٔ، كتاب فضائل الجياد، باب ٔٔ: ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، حديث رقم ٖٚٙٔ؛ وأخرجو النسائي صٕٖٕٗ، كتاب الخيل، باب ٛ؛ تأديب الرجل فرسو، حديث رقم ٖٛٓٙ؛ وأخرجو الحاكم في مستدركو ٕ/ٜ٘، كتاب الجياد، ومدار إسناد بعضيا عمى خالد بن زيد، قال الحافظ في التقريب: مقبول، وصحح الحاكم حديثو في المستدرك (ٕ/ٜ٘) ووافقو الذىبي، وقال: صحيح، ومدار بعضيا عمى عبد الله بن زيد الأزرق، قال شعيب الأرناؤوط في تحرير التقريب ٕ/ٖٗٗ: مجيول لم يرو عنو إلا أبو سلام. -ٖ أخرجو البخاري صٗٔ، كتاب العمم، باب ٜٗ: من خص بالعمم قوما دون قوم كراىية أن لا يفيموا، رقم ٕٚٔ. ٗ- أخرجو مسمم ص٘ٚٙ، مقدمة الكتاب، رقم ٗٔ.

عدد الصفحات ٢٤٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 243 - سورة البقرة الجزء الاول ثالثا: إذا كاف قصد السادل الامتحاف، أو قصده تتبع الرخص، أو ضرب أقواؿ العلماء بعضها ببعض. وأنت تعلم ىذا.: فلك أف تمتنع؛ الامتحاف أف يأتي إليك، وتعرؼ أف الرجل يعرؼ المسألة، لكن سألك لأجل أف يمتحنك: ىل أنت تعرفها، أو لا؛ أو يريد أف يأخذ منك كلاما ليشي بو إلى أحد، وينقلو إلى أحد: فلك أف تمتنع؛ كذلك إذا علمت أف الرجل يتتبع الرخص، فيأتي يسألك يقوؿ: سألت فلانا، وقاؿ: ىذا حراـ. وأنت تعرؼ أف المسؤوؿ رجل عالم ليس جاىلا: فحينئذ لك أف تمتنع عن إفتادو؛ أما إذا كاف المسؤوؿ رجلا تعرؼ أنو ليس عنده علم. إما من عامة الناس، أو من طلبة العلم الذين لم يبلغوا أف يكونوا من أىل الفتوى: فحينئذ يجب عليك أف تفتيو؛ لأنو لا حرمة لفتوى من أفتاه؛ أما لو قاؿ لك: أنا سألت فلانا، ولكني كنت أطلبك، ولم أجدؾ، وللضرورة سألت فلانا؛ لكن لما جاء الله بك الآف أفتني: فحينئذ يجب عليك أف تفتيو؛ لأف حاؿ ىذا الرجل كأنو يقوؿ: أنا لا أطمئن إلا لفتواؾ؛ وخلاصة القوؿ أنو لا يجب عليك الإفتاء إلا إذا كاف المستفتي مسترشدا؛ لأف كتماف الحق لا يتحقق إلا بعد الطلب بلساف الحاؿ، أو بلساف المقاؿ.. وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (ٖٗ) قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :وأقيموا الصلاة} أي ادتوا بها مستقيمة بشروطها، وأركانها، وواجباتها، ومكملاتها؛ وىذا كما أمر الله تعالى بو بني إسراديل أمر بو ىذه الأمة؛ و {الصلاة} ىنا تشمل الفريضة، والنافلة.. قاؿ ابن كثير: قَاؿَ مُقَاتِلٌ : قػَوْلُوُ تػَعَالَى لأَِىْلِ الْكِتَابِ : {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } أَمَرَىُمْ أَفْ يُصَل وا مَعَ النَّبِيِّ {وَآتُوا الزَّكَاةَ } أَمَرَىُمْ أَفْ يػُؤْتُوا الزَّكَاةَ، أَيْ : يَدْفػَعُونػَهَا إِلَ ى النَّبِيِّ {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ }أَمَرَىُمْ أَفْ يػَرْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . قاؿ السعدي: وقولو{ :واركعوا مع الراكعين} أي: صلوا مع المصلين، ففيو الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها، وفيو أف الركوع ركن من أركاف الصلاة لأنو عبر عن الصلاة بالركوع، والتعبير عن العبادة بجزدها يدؿ على فرضيتو فيها. قاؿ القرطبي فيو مسادل: الأولى: اختلف الناس في تخصيص الركوع بالذكر فقاؿ قوـ جعل الركوع لما كاف من أركاف الصلاة عبارة عن الصلاة. قلت : وىذا ليس مختصا بالركوع وحده فقد جعل الشرع القراءة عبارة عن الصلاة والسجود عبارة عن الركعة بكمالها فقاؿ { :و قػُرْآفَ الْفَجْرِ }أي صلاة الفجر. وقاؿ رسوؿ الله : "من أدرؾ سجدة من الصلاة فقد أدرؾ الصلاة" وأىل الحجاز يطلقوف على الركعة سجدة وقيل إنما خص الركوع بالذكر لأف بني إسراديل لم يكن في صلاتهم ركوع

عدد الصفحات ٢٤٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 244 - سورة البقرة الجزء الاول وقيل لأنو كاف أثقل على القوـ في الجاىلية حتى لقد قاؿ بعض من أسلم أظنو عمراف بن حصين للنبي : وعلى ألا أخر إلا قادما فمن تأويلو على ألا أركع فلما تمكن الإسلاـ من قلبو اطمأنت بذلك نفسو وأمتثل ما أمر بو من الركوع . الثانية: الركوع الشرعي ىو أف يحني الرجل صلبو ويمد ظهره وعنقو ويفتح أصابع يديو ويقبض على ركبتيو ثم يطمئن راكعا يقوؿ سبحاف ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه "روى مسلم عن عادشة قالت : "كاف رسوؿ الله يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكاف إذا ركع لم يشخص رأسو ولم يصوبو ولكن بين ذلك" وروى البخاري عن أبي حميد الساعدي قاؿ : رأيت رسوؿ الله إذا كبر جعل يديو حذو منكبيو وإذا ركع أمكن يديو من ركبتيو ثم ىصر(ٔ) ظهره الحديث. الثالثة: الركوع فرض ، قرآنا وسنة ، وكذلك السجود لقولو تعالى في آخر الحج {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا[ }الحج : ٚٚ] وزادت السنة الطمأنينة فيهما والفصل بينهما ، وقد تقدـ القوؿ في ذلك وبينا صفة الركوع آنفا وأما السجود فقد جاء مبينا من حديث أبي حميد الساعدي أف النبي كاف "إذا سجد مكن جبهتو وأنفو من الأرض ونحى يديو عن جنبيو ووضع كفيو حذو منكبيو". خرجو الترمذي وقاؿ : حديث حسن صحيح. وروى مسلم عن أنس قاؿ : قاؿ رسوؿ الله : "اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيو انبساط الكلب". وعن البراء قاؿ قاؿ رسوؿ الله "إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك" . وعن ميمونة زوج النبي قالت : كاف رسوؿ الله إذا سجد خوّى بيديو - يعني جنح حتى يرى وضح إبطيو من ورادو - وإذا قعد اطمأف على فخذه اليسرى. الرابعة: واختلف العلماء فيمن وضع جبهتو في السجود دوف أنفو أو أنفو دوف جبهتو ، فقاؿ مالك : يسجد على جبهتو وأنفو ، وبو قاؿ الثوري وأحمد ، وىو قوؿ النخعي. قاؿ أحمد : لا يجزدو السجود على أحدىما دوف الآخر ، وبو قاؿ أبو خيثمة وابن أبي شيبة. قاؿ إسحاؽ : إف سجد على أحدىما دوف الآخر فصلاتو فاسدة. قلت : الصحيح في السجود وضع الجبهة والأنف ، لحديث أبي حميد ، وقد تقدـ. وروى البخاري عن ابن عباس قاؿ قاؿ رسوؿ الله : "أمرت أف أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفو - واليدين والركبتين وأطراؼ القدمين ولا نكفت الثياب والشعر" . وىذا كلو بياف لمجمل الصلاة فتعين القوؿ بو. والله أعلم . الخامسة: لما قاؿ تعالى { :ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا[ }الحج : ٚٚ]قاؿ بعض علمادنا وغيرىم يكفي منها ما يسمى ركوعا وسجودا ، وكذلك من القياـ ولم يشترطوا الطمأنينة في ذلك فأخذوا بأقل الاسم في ذلك وكأنهم لم يسمعوا الأحاديث الثابتة في إلغاء الصلاة. قاؿ ابن عبد البر : ولا يجزي ركوع ولا سجود ولا وقوؼ بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدؿ راكعا وواقفا وساجدا وجالسا. وىو الصحيح في الأثر وعليو جمهور العلماء وأىل النظر وىى رواية ابن وىب وأبي مصعب عن مالك. و روى النسادي والدار قطني وعلي بن عبدالعزيز عن رفاعة بن رافع قاؿ : -ٔ ىصر ظيره: أي ثناه إلى الأرض.

عدد الصفحات ٢٤٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 245 - سورة البقرة الجزء الاول كنت جالسا عند رسوؿ الله إذ جاءه رجل فدخل المسجد فصلى ، فلما قضى الصلاة جاء فسلم على رسوؿ الله وعلى القوـ فقاؿ رسوؿ الله : "ارجع فصل فإنك لم تصل" وجعل يصلي وجعلنا نرمق صلاتو لا ندري ما يعيب منها فلما جاء فسلم على النبي وعلى القوـ فقاؿ لو النبي : " وعليك ارجع فصل فانك لم تصل" قاؿ ىماـ فلا ندري أمره بذلك مرتين أو ثلاثا فقاؿ لو الرجل : ما ألوت فلا ادري ما عبت علي من صلاتي فقاؿ : "إنو لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهو ويديو إلى المرفقين ويمسح برأسو ورجليو إلى الكعبين ثم يكبر الله تعالى ويثني عليو ثم يقرأ أـ القرآف وما أذف لو فيو وتيسر ثم يكبر فيركع فيضع كفيو على ركبتيو حتى تطمئن مفاصلو ويسترخي ثم يقوؿ سمع الله لمن حمده ويستوي قادما حتى يقيم صلبو ويأخذ كل عظم مأخوذه ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهو. قاؿ ىماـ وربما قاؿ جبهتو من الأرض حتى تطمئن مفاصلو ويسترخي ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعده ويقيم صلبو فوصف الصلاة ىكذا أربع ركعات حتى فرغ ثم قاؿ لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك" ومثلو حديث أبي ىريرة خرجو مسلم وقد تقدـ. قلت : فهذا بياف الصلاة المجملة في الكتاب بتعليم النبي عليو السلاـ وتبليغو إياىا جميع الأناـ فمن لم يقف عند ىذا البياف وأخل بما فرض عليو الرحمن ولم يمتثل ما بلغو عن نبيو عليو السلاـ كاف من جملة من دخل في قولو تعالى { :فَخَلَفَ مِنْ بػَعْدِىِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتػَّبػَعُوا الشَّهَوَاتِ [ }مريم : ٜ٘]على ما يأتي بيانو ىناؾ إف شاء الله تعالى. روى البخاري عن زيد بن وىب قاؿ رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود فقاؿ "ما صلت ولو مت لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا " السادسة: قولو تعالى { :مَعَ الرَّاكِعِينَ }مع" تقتضي المعية والجمعية ولهذا قاؿ جماعة من أىل التأويل بالقرآف إف الأمر بالصلاة أولا لم يقتض شهود الجماعة فأمرىم بقولو "مع" شهود الجماعة و قد اختلف العلماء في شهود الجماعة على قولين فالذي عليو الجمهور أف ذلك من السنن المؤكدة ويجب على من أدمن التخلف عنها من غير عذر العقوبة وقد أوجبها بعض أىل العلم فرضا على الكفاية قاؿ ابن عبد البر وىذا قوؿ صحيح لإجماعهم على أنو لا يجوز أف يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات فإذا قامت الجماعة في المسجد فصلاة المنفرد في بيتو جادزة لقولو عليو السلاـ : "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " أخرجو مسلم من حديث ابن عمر. وروي عن أبي ىريرة أف رسوؿ الله قاؿ : "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا" . وقاؿ داود الصلاة في الجماعة فرض على كل أحد في خاصتو كالجمعة، وىو قوؿ عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل وأبي ثور وغيرىم. وقاؿ الشافعي : لا أرخص لمن قدر على الجماعة في ترؾ إتيانها إلا من عذر. حكاه ابن المنذر وروى مسلم عن أبي ىريرة قاؿ أتى النبي رجل أعمى فقاؿ يا رسوؿ الله إنو ليس لي قادد يقودني إلى المسجد فسأؿ رسوؿ الله أف يرخص لو فيصلي في بيتو فرخص لو فلما ولى دعاه فقاؿ : "ىل تسمع النداء بالصلاة" قاؿ نعم قاؿ "فأجب" وقاؿ أبو داود في ىذا الحديث " لا أجد لك رخصة" . خرجو من حديث ابن

عدد الصفحات ٢٤٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 246 - سورة البقرة الجزء الاول أـ مكتوـ وذ كر أنو كاف ىو السادل وروي عن ابن عباس قاؿ قاؿ رسوؿ الله "من سمع النداء فلم يمنعو من إتيانو عذر قالوا وما العذر قاؿ خوؼ أو مرض لم تقبل منو الصلاة التي صلى" قاؿ أبو محمد عبدالحق : ىذا يرويو مغراء العبدي والصحيح موقوؼ على ابن عباس "من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة لو" على أف قاسم بن أصبغ ذكره في كتابو فقاؿ حدثنا إسماعيل بن إسحاؽ القاضي قاؿ حدثنا سليماف بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد جبير عن ابن عباس أف النبي قاؿ : "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة لو إلا من عذر" وحسبك بهذا الإسناد صحة ومغراء العبدي روى عنو أبو إسحاؽ وقاؿ ابن مسعود ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوـ النفاؽ وقاؿ عليو السلاـ : "بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما" قاؿ ابن المنذر ولقد روينا عن غير واحد من أصحاب النبي أنهم قالوا "من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة لو" منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري وروى أبو داود عن أبي ىريرة قاؿ قاؿ رسوؿ الله : "لقد ىممت أف آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي قوما يصلوف في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم" ىذا ما احتج بو من أوجب الصلاة في الجماعة فرضا وىى ظاىرة في الوجوب وحملها الجمهور على تأكيد أمر شهود الصلوات في الجماعة بدليل حديث ابن عمر وأبي ىريرة وحملوا قوؿ الصحابة وما جاء في الحديث من أنو "لا صلاة لو" على الكماؿ والفضل وكذلك قوؿ عليو السلاـ لابن أـ مكتوـ "فأجب" على الندب وقولو عليو السلاـ "لقد ىممت" لا يدؿ على الوجوب الحتم لأنو ىم ولم يفعل وإنما مخرجو مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفوف عن الجماعة والجمعة يبين ىذا المعنى ما رواه مسلم عن عبدالله قاؿ : "من سره أف يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على ىؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإف الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي ىذا المتخلف في بيتو لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من ىذه المساجد إلا كتب الله لو بكل خطوة يخطوىا حسنة ويرفعو بها درجة ويحط عنو بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوـ النفاؽ ولقد كاف الرجل يؤتى بو يهادى بين الرجلين حتى يقاـ في الصف. فبين في حديثو أف الاجتماع سنة من سنن الهدى وتركو ضلاؿ ، ولهذا قاؿ القاضي أبو الفضل عياض : اختلف في التمالؤ على ترؾ ظاىر السنن ، ىل يقاتل عليها أو لا ، والصحيح قتالهم ، لأف في التمالؤ عليها إماتتها. قلت : فعلى ىذا إذا أقيمت السنة وظهرت جازت صلاة المنفرد وصحت روى مسلم عن أبي ىريرة قاؿ قاؿ رسوؿ الله : "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاتو في بيتو وصلاتو في سوقو بضعا وعشرين درجة وذلك أف أحدىم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع لو بها درجة وحط عنو بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كاف في الصلاة ما كانت الصلاة ىي تحبسو والملادكة يصلوف على أحدكم ما داـ في مجلسو الذي صلى فيو يقولوف اللهم أرحمو اللهم اغفر لو اللهم تب عليو ما لم يؤذ فيو ما لم يحدث فيو". قيل لأبي ىريرة: ما يحدث ؟ قاؿ: يفسو أو يضرط.

عدد الصفحات ٢٤٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 247 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ الإماـ الألباني في تماـ المنة ردا على قوؿ سيد سابق مؤلف فقو السنة: قولو: "صلاة الجماعة سنة مؤكدة ": قلت: لقد تساىل المؤلف في ىذا الحكم فإف معنى كونها سنة مؤكدة عند الفقهاء أنو يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها فكيف يصح ىذا في حق المتخلفين عن صلاة الجماعة وقد ىم بحرؽ بيوتهم عليهم كما في الحديث الرابع في الكتاب. وقد قاؿ ابن القيم: "ولم يكن ليحرؽ مرتكب صغيرة فترؾ الصلاة في الجماعة ىو من الكبادر". بل كيف يصح ىذا مع قولو في للأعمى: "أجب" مع أنو فوؽ كونو أعمى ليس لو قادد يقوده إلى المسجد كما في الحديث الثالث بل وفي طريقو الأشجار والأحجار كما في بعض الروايات الصحيحة في الحديث فهل ىناؾ حكم اجتمع فيو مثل ىذه القرادن المؤكدة للوجوب ومع ذلك يقاؿ: ىو ليس بواجب؟! وكذلك قولو في الحديث السادس: " ... إلا قد استحوذ عليهم الشيطاف ... " فهو من الأدلة على وجوبها إذ إف من ترؾ سنة بل السنن كلها مع المحافظة على الواجبات لا يقاؿ فيو: "استحوذ عليو الشيطاف" كما يشير إلى ذلك حديث الأعرابي: "دخل الجنة إف صدؽ" وىذا بين لا يخفى. ويغلب على ظني أف المؤلف حين كتب ىذه المسألة كاف متأثرا بما قرأه في "نيل الأوطار" للشوكاني في ىذا البحث فإنو عفا الله عني وعنو قد أجاب عن الأحاديث المقيدة للوجوب بأجوبة تصرفها إلى الندب في زعمو ولكن من يمعن النظر في تلك الأجوبة يعلم ضعفها وتكلفها ولا سيما والشوكاني لم يتعرض للإجابة عن كل أدلة الوجوب التي منها الحديث السادس ومنها حديث: "منسمع النداء فلم يجبو فلا صلاة لو إلا من عذر" وقد أورده المؤلف في الجمعة وعلقت عليو ىناؾ بما فيو كفاية بل سلم في "أبواب الأذاف" أنو دليل على وجوب الأذاف والإقامة قاؿ: "لأف الترؾ الذي ىو نوع من استحواذ الشيطاف يجب تجنبو". قلت: رواية أبي داود تدؿ على أف المراد بقولو: "لا تقاـ فيهم الصلاة" أي: صلاة الجماعة والشوكاني فهم من الحديث ما ذكرناه عنو لرواية أحمد لو بلفظ: "ما من ثلاثة لا يؤذنوف ولا تقاـ فيهم الصلاة ... " وأنا لا أفهم منو إلا الجماعة ولو سلمنا أف المراد الإعلاـ عنها ب "الله أكبر الله أكبر ... الخ" . فنقوؿ للشوكاني : إذا سلمت بأف الحديث دليل على وجوب الأذاف والإقامة فهو دليل على وجوب الجماعة من باب أولى لأف الأذاف والإقامة بالنسبة للجماعة كالوسيلة مع الغاية فإذا وجبت الوسيلة فمن باب أولى أف تجب الغاية فتأمل. ومن أدلة الوجوب قولو تعالى{ :وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فػَلْتػَقُمْ طَادِفَةٌ مِنػْهُمْ مَعَكَ ... }الآية. وذلك من وجهين: أحدىما: أنو أمرىم بصلاة الجماعة معو في حاؿ الخوؼ وذلك دليل على وجوبها حاؿ الخوؼ وىو يدؿ بطريق الأولى على وجوبها حاؿ الأمن.

عدد الصفحات ٢٤٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 248 - سورة البقرة الجزء الاول الثاني: أنو سن صلاة الخوؼ جماعة وسوغ فيها ما لا يجوز لغير عذر كاستدبار القبلة والعمل الكثير فإنو لا يجوز لغير عذر بالاتفاؽ وكذلك مفارقة الإماـ قبل السلاـ عند الجمهور وكذلك التخلف عن متابعة الإماـ كما يتخلف الصف المؤخر بعد ركوعو مع الإماـ إذا كاف العدو أمامهم. وىذه الأمور مما تبطل الصلاة بها لو فعلت لغير عذر فلو لم تكن الجماعة واجبة بل مستحبة لكاف قد التزـ فعل محظور مبطل للصلاة وتركت المتابعة الواجبة في الصلاة لأجل فعل مستحب! مع أنو قد كاف من الممكن أف يصلوا وحدانا صلاة تامة فعلم أنها واجبة. ذكر ىذا الدليل في أدلة أخرى من الكتاب والسنة شيخ الإسلاـ ابن تيمية في "الفتاوى" ٕ / ٖٖٙ - ٜٖٙ فمن شاء الزيادة من الإيضاح فليرجع إليها وإلى "المسادل الماردينية" ص ٜٓ - ٕٜ. واعلم أنو لا ينافي القوؿ بالوجوب ما تفيده بعض الأحاديث من صحة صلاة المنفرد مثل الحديث الأوؿ والثاني في الكتاب إذ أفادا أف صلاة المنفرد صحيحة حيث جعلا لو درجة واحدة لأف ىذا لا ينافي الوجوب الذي من طبيعتو أف يكوف أجره مضاعفا على أجر ما ليس بواجب. كما ىو واضح. السابعة: قاؿ القرطبي: واختلف العلماء في ىذا الفضل المضاؼ للجماعة ىل لأجل الجماعة فقط حيث كانت أو إنما يكوف ذلك الفضل للجماعة التي تكوف في المسجد لما يلازـ ذلك من أفعاؿ تختص بالمساجد كما جاء في الحديث قولاف. والأوؿ أظهر لأف الجماعة ىو الوصف الذي علق عليو الحكم. والله أعلم وما كاف من إكثار الخطى إلى المساجد وقصد الإتياف إليها والمكث فيها فذلك زيادة ثواب خارج عن فضل الجماعة والله أعلم. الثامنة: واختلفوا أيضا ىل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة الإماـ ؟ فقاؿ مالك لا. التاسعة: واختلفوا أيضا فيمن صلى في جماعة ىل يعيد صلاتو تلك في جماعة أخرى فقاؿ مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم إنما يعيد الصلاة في جماعة مع الإماـ من صلى وحده في بيتو وأىلو أو في غير بيتو ، وأما من صلى في جماعة وإف قلّ ت فإنو لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل. وقاؿ أحمد بن حنبل وإسحاؽ بن راىويو وداود بن علي جادز لمن صلى في جماعة ووجد أخرى في تلك الصلاة أف يعيدىا معهم إف شاء لأنها نافلة وسنة. وروي ذلك عن حذيفة بن اليماف وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وصلة بن زفر والشعبي والنخعي ، وبو قاؿ حماد بن زيد وسليماف بن حرب احتج مالك بقولو : "لا تصلى صلاة في يوـ مرتين" ومنهم من يقوؿ لا تصلوا رواه سليماف بن يسار عن ابن عمر واتفق أحمد وإسحاؽ على أف معنى ىذا الحديث أف يصلي الإنساف الفريضة ثم يقوـ فيصليها ثانية ينوي بها الفرض مرة أخرى فأما إذا صلاىا مع الإماـ على أنها سنة أو تطوع فليس بإعادة الصلاة ، وقد قاؿ رسوؿ الله للذين أمرىم بإعادة الصلاة في جماعة "إنها لكم نافلة" من حديث أبي ذر وغيره. العاشرة: روى مسلم عن أبي مسعود عن النبي قاؿ : "يؤـ القوـ أقرؤىم لكتاب الله فإف كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإف كانوا في السنة سواء فأقدمهم ىجرة فإف كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْما ، ولا يؤمّن الرجلُ الرجلَ في سلطانو ولا يقعد في بيتو على تكرمتو إلا بإذنو" وفي رواية "سناً " مكاف "سلما" ، وأخرجو أبو داود وقاؿ :

عدد الصفحات ٢٥٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 249 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ شعبة فقلت لإسماعيل : ما تكرمتو ؟ قاؿ : فراشو. وأخرجو الترمذي وقاؿ حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليو عند أىل العلم. قلت: إمامة الصغير جادزة إذا كاف قاردا. ثبت في صحيح البخاري عن عمر بن سلمة قاؿ : كنا بماء ممر الناس وكاف يمر بنا الركباف فنسألهم ما للناس ؟ ما ىذا الرجل ؟ فيقولوف : يزعم أف الله أرسلو أوحى إليو كذا أوحى إليو كذا فكنت أحفظ ذلك الكلاـ فكأنما يقر في صدري ، وكانت العرب تلوـ بإسلامها فيقولوف : اتركوه وقومو ، فإنو إف ظهر عليهم فهو نبي صادؽ فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوـ بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدـ قاؿ : جئتكم والله من عند نبي الله حقا ، قاؿ : "صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذف أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا" . فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا لما كنت أتلقى من الركباف فقدموني ببن أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ، وكانت علي بردة إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي : ألا تغطوف عنا است قاردكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. وممن أجاز إمامة الصبي غير البالغ الحسن البصري وإسحاؽ بن راىويو واختاره ابن المنذر إذا عقل الصلاة وقاـ بها لدخولو في جملة قولو : "يؤـ القوـ أقرؤىم" ولم يستثن. الحادية عشرة - الادتماـ بكل إماـ بالغ مسلم حر على استقامة جادز من غير خلاؼ إذا كاف يعلم حدود الصلاة ولم يكن يلحن في أـ القرآف لحنا يخل بالمعنى مثل أف يكسر الكاؼ من {إِيَّاؾَ نػَعْبُدُ [ }الفاتحة : ٘]ويضم التاء في {أَنػْعَمْتَ}ومنهم من راعى تفريق الطاء من الضاد وإف لم يفرؽ بينهما لا تصح إمامتو ، لأف معناىما يختلف ومنهم من رخص في ذلك كلو إذا كاف جاىلا بالقراءة وأـ مثلو ولا يجوز الادتماـ بامرأة ولا خنثى مشكل ولا كافر ولا مجنوف ولا أميّ ولا يكوف واحد من ىؤلاء إماما بحاؿ من الأحواؿ عند أكثر العلماء على ما يأتي ذكره إلا الأمي لمثلو ، قاؿ علماؤنا لا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن القراءة مع حضور القارئ لو ولا لغيره وكذلك قاؿ الشافعي فإف أـ أميا مثلو صحت صلاتهم عندنا وعند الشافعي. وقاؿ أبو حنيفة إذا صلى الأمي بقوـ يقرؤوف وبقوـ أميين فصلاتهم كلهم فاسدة. وخالفو أبو يوسف فقاؿ صلاة الإماـ ومن لا يقرأ تامة. وقالت فرقة : صلاتهم كلهم جادزة لأف كلا مؤد فرضو وذلك مثل المتيمم يصلي بالمتطهرين بالماء والمصلي قاعدا يصلي بقوـ قياـ صلاتهم مجزدة في قوؿ من خالفنا ، لأف كلا مؤد فرض نفسو. قلت : وقد يحتج لهذا القوؿ بقوؿ عليو السلاـ : "ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسو" أخرجو مسلم وإف صلاة المأموـ ليست مرتبطة بصلاة الإماـ ، والله أعلم. الثانية عشرة: ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصي والعبد إذا كاف كل واحد منهم عالما بالصلاة. وقاؿ ابن وىب لا أرى أف يؤـ الأقطع والأشل لأنو منتقص عن درجة الكماؿ وكرىت إمامتو لأجل النقص. وخالفو جمهور أصحابو وىو الصحيح لأنو عضو لا يمنع فقده فرضا من فروض الصلاة فجازت الإمامة الراتبة مع

عدد الصفحات ٢٥١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 251 - سورة البقرة الجزء الاول فقده كالعين ، وقد روى أنس "أف النبي استخلف ابن أـ مكتوـ يؤـ الناس وىو أعمى ، " وكذا الأعرج والأقطع والأشل والحصى قياسا ونظرا والله أعلم. وقد روي عن أنس بن مالك أنو قاؿ في الأعمى : وما حاجتهم إليو وكاف ابن عباس وعتباف بن مالك يؤماف وكلاىما أعمى ، وعليو عامة العلماء. الثالثة عشرة: واختلفوا في إمامة ولد الزنى فقاؿ مالك أكره أف يكوف إماما راتبا وكره ذلك عمر بن عبدالعزيز ، وكاف عطاء بن أبي رباح يقوؿ لو أف يؤـ إذا كاف مرضيا ، وىو قوؿ الحسن البصري والزىري والنخعي وسفياف الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاؽ وتجزئ الصلاة خلفو عند أصحاب الرأي وغيره أحب إليهم. وقاؿ الشافعي أكره أف ينصب إماما راتبا من لا يعرؼ أبوه ومن صلى خلفو أجزأه وقاؿ عيسى بن دينار لا أقوؿ بقوؿ مالك في إمامة ولد الزنى وليس عليو من ذنب أبويو شيء. ونحوه قاؿ ابن عبد الحكم إذا كاف في نفسو أىلا للإمامة قاؿ ابن المنذر يؤـ لدخولو جملة قوؿ رسوؿ الله : "يؤـ القوـ أقرؤوىم" وقاؿ أبو عمر : ليس في شيء من الآثار الواردة في شرط الإمامة ما يدؿ على مراعاة نسب وإنما فيها دلالة على الفقو والقراءة والصلاح في الدين. الرابعة عشرة: وأما العبد فروى البخاري عن ابن عمر قاؿ : لما قدـ المهاجروف الأولوف العصبة - موضع بقباء - قبل مقدـ النبي كاف يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكاف أكثرىم قرآناً . وعنو قاؿ : كاف سالم مولى أبي حذيفة يوـ المهاجرين الأولين وأصحاب النبي في مسجد قباء فهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة وكانت عادشة يؤمها عبدىا ذكواف من المصحف. قاؿ ابن المنذر وأـ أبو سعيد مولى أبي أسيد - وىو عبد - نفرا من أصحاب رسوؿ الله منهم حذيفة وأبو مسعود. ورخص في إمامة العبد النخعي والشعبي والحسن البصري والحكم والثوري والشافعي وأحمد وإسحاؽ وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز ، وقاؿ مالك لا يؤمهم إلا أف يكوف العبد قاردا ومن معو من الأحرار لا يقرؤوف إلا أف يكوف في عيد أو جمعة فإف العبد لا يؤمهم فيها ويجزئ عند الأوزاعي إف صلوا وراءه. قاؿ ابن المنذر العبد داخل في جملو قوؿ النبي : "يؤـ القوـ أقرؤىم" . الخامسة عشرة: وأما المرأة فروى البخاري عن أبي بكرة قاؿ : لما بلغ رسوؿ الله أف أىل فارس قد ملكوا بنت كسرى قاؿ : "لن يفلح قوـ ولوا أمرىم امرأة" وذكر أبو داود عن عبدالرحمن بن خلاد عن أـ ورقو بنت عبدالله قاؿ : "وكاف رسوؿ الله يزورىا في بيتها قاؿ : وجعل لها مؤذنا يؤذف لها وأمرىا أف تؤـ أىل دارىا" قاؿ عبدالرحمن "فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا" قاؿ ابن المنذر : والشافعي يوجب الإعادة على من صلى من الرجاؿ خلف المرأة. قاؿ أبو ثور لا إعادة عليهم. وىذا قياس قوؿ المزني. قلت : وقاؿ علماؤنا لا تصح إمامتها للرجاؿ ولا للنساء وروى ابن أيمن جواز إمامتها للنساء. قاؿ الإماـ الألباني في تماـ المنة تعقيباً على سيد سابق بعدما أورد في ىذا الباب الحديث الذي رواه البيهقي "وعن عادشة أنها كانت تؤذف وتقيم وتؤـ النساء وتقف وسطهن" قلت: في "السنن الكبرى" ٔ /

عدد الصفحات ٢٥٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 251 - سورة البقرة الجزء الاول ٛٓٗ وٖ / ٖٔٔ من طريق الحاكم وىو في "المستدرؾ" ٔ / ٖٕٓ - ٕٗٓ وفيو ليث وىو ابن أبي سليم ومن طريقو عبد الرزاؽ ٖ / ٕٙٔ وابن أبي شيبة ٔ / ٖٕٕ دوف إمامة النساء. لكن ىذه الزيادة تابعو عليها ابن أبي ليلى عن عطاء عن عادشة أخرجو ابن أبي شيبة ٕ / ٜٛ فأحدىما يقوي الآخر ولها طريق أخرى من حديث رادطة الحنفية أف عادشة أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطا. أخرجو عبد الرزاؽ ٖ / ٔٗٔ والدار قطني ٔ / ٗٓٗ والبيهقي ٖ / ٖٔٔ. وقاؿ النووي في "المجموع " ٗ / ٜٜٔ: " إسناده صحيح"! كذا قاؿ وأقره الزيلعي في "نصب الراية" ٕ / ٖٔ وأما الحافظ فسكت عن إسناده في "التلخيص" ٕ / ٕٗ وىو أقرب فإف رادطة ىذه لم أجد لها ترجمة وفي طبقتها ما في "التهذيب": "رادطة بنت مسلم روت عن أبيها وعنها ابنها عبد الله بن الحارث بن أبزى المكي". وقاؿ الحافظ في "التقريب": "لا تعرؼ". فمن المحتمل أف تكوف ىي ىذه أو غيرىا فأنى لإسنادىا الصحة؟! ولها شاىد من رواية حجيرة بنت حصين قالت: "أمتنا أـ سلمة في صلاة العصر قامت بيننا". رواه عبد الرزاؽ أيضا وابن أبي شيبة ٕ / ٛٛ والبيهقي ورجالو ثقات غير حجيرة ىذه فلم أعرفها ومع ذلك صححو النووي أيضا وسكت الحافظ عنو أيضا. لكن يقويو ما عند ابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أـ الحسن أنها رأت أـ سلمة زوج النبي تؤـ النساء تقوـ معهن في صفهن. قلت: وىذا إسناد صحيح رواتو ثقات معروفوف من رجاؿ الشيخين غير أـ الحسن ىذه وىو البصري واسمها خيرة مولاة أـ سلمة وقد روى عنها جمع من الثقات ورمز لها في "التهذيب" بأنها ممن روى لها مسلم وذكرىا ابن حباف في "الثقات" ٗ / ٕٙٔ. وبالجملة فهذه الآثار صالحة للعمل بها ولا سيما وىي مؤيدة بعموـ قولو : "إنما النساء شقادق الرج اؿ" فتذكره فإنو مهم. قاؿ القرطبي: السادسة عشرة: وأما الخنثى المشكل فقاؿ الشافعي : لا يؤـ الرجاؿ ويؤـ النساء. وقاؿ مالك : لا يكوف إماما بحاؿ ، وىو قوؿ أكثر الفقهاء.. السابعة عشرة: الكافر المخالف للشرع كاليهودي والنصراني يؤـ المسلمين وىم لا يعلموف بكفره. وكا ف الشافعي وأحمد يقولاف لا يجزدهم ويعيدوف وقالو مالك وأصحابو لأنو ليس من أىل القربة. وقاؿ الأوزاعي : يعاقب. وقاؿ أبو ثور والمزني لا إعادة على من صلى خلفو ولا يكوف بصلاتو مسلما عند الشافعي وأبي ثور. وقاؿ أحمد : يجبر على الإسلاـ. الثامنة عشرة: وأما أىل البدع من أىل الأىواء كالمعتزلة والجهمية وغيرىما فذكر البخاري عن الحسن : صل وعليو بدعتو. وقاؿ أحمد لا يصلى خلف أحد من أىل الأىواء إذا كاف داعية إلى ىواه وقاؿ مالك ويصلى خلف أدمة الجور

عدد الصفحات ٢٥٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 252 - سورة البقرة الجزء الاول ولا يصلى خلف أىل البدع من القدرية وغيرىم وقاؿ ابن المنذر كل من أخرجتو بدعتو إلى الكفر لم تجز الصلاة خلفو ومن لم يكن كذلك فالصلاة خلفو جادزة ولا يجوز تقديم من ىذه صفتو. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٖٕصٜٗٔ: وَأَمَّا الصَّلاَةُ خَلْفَ أَىْلِ الأَْىْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَخَلْفَ أَىْلِ الْفُجُورِ فَفِيوِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَتػَفْصِيلٌ لَ يْسَ ىَذَا مَوْضِعَ بَسْطِوِ : لَكِنْ أَوْسَطُ الأَْقػْوَاؿِ فِي ىَؤُلاَءِ أَفَّ تػَقْدِيمَ الْوَاحِدِ مِنْ ىَؤُلاَءِ فِي الإِْمَامَةِ لاَ يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ . فَإِفَّ مَنْ كَافَ مُظْهِرًا لِلْفُجُورِ أَوْ الْبِدَعِ يَجِبُ الإِْنْكَارُ عَ لَيْوِ وَنػَهْيُوُ عَنْ ذَلِكَ وَأَقَل مَرَاتِبِ الإِْنْكَارِ ىَجْرُهُ لِيػَنْتَهِيَ عَنْ فُجُورِهِ وَبِدْعَتِوِ؛ وَلِهَذَا فػَرَّؽَ جُمْهُورُ الأَْدِمَّةِ بػَيْنَ الدَّاعِيَةِ وَغَيْرِ الدَّاعِيَةِ فَإِفَّ الدَّاعِيَةَ أَظْهَرَ الْمُنْكَرَ فَاسْتَحَقَّ الإِْ نْكَارَ عَلَيْوِ بِخِلاَؼِ السَّاكِتِ فَإِنَّوُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسَرَّ بِالذَّنْبِ فػَهَذَا لاَ يػُنْكَرُ عَلَيْوِ فِي الظَّاىِرِ فَإِفَّ الْخَطِيئَةَ إذَا خَفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إلاَّ صَاحِبػَهَا وَلَكِنْ إذَا أُعْلِنَتْ فػَلَمْ تػُنْكَرْ ضَرَّتْ الْعَامَّةَ ؛ وَلِهَذَا كَافَ الْمُنَافِقُوفَ تػُقْبَلُ مِنػْهُمْ عَلاَنِيَتػَهُمْ وَتُوكَلُ سَرَادِرُىُمْ إلَى اللَّوِ تػَعَالَى بِخِلاَؼِ مَنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ . فَإِذَا كَافَ دَاعِيَةً مُنِعَ مِنْ وِلاَيَتِوِ وَإِمَامَتِوِ وَشَهَادَتِوِ وَرِوَايَتِوِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ النػَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ لاَ لأَِجْلِ فَسَادِ الصَّلاَةِ أَوْ اتػِّهَامِوِ فِي شَهَادَتِوِ وَرِوَايَتِوِ فَإِذَا أَمْكَنَ لإِِنْسَافِ أَلاَّ يػُقَدِّـَ مُظْهِرًا لِلْمُنْكَرِ فِي الإِْمَامَةِ وَجَبَ ذَلِكَ . لَكِنْ إذَا وَلاَّهُ غَيػْرُهُ وَلَمْ يُمْكِ نْوُ صَرْفُوُ عَنْ الإِْمَامَةِ أَوْ كَافَ ىُوَ لاَ يػَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِوِ إلاَّ بِشَرِّ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِنْ ضَرَرِ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ الْمُنْكَرِ فَلاَ يَجُوزُ دَفْعُ الْفَسَادِ الْقَلِيلِ بِالْفَسَادِ الْكَثِيرِ وَلاَ دَفْعُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ بِ تَحْصِيلِ أَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ فَإِفَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتػَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتػَقْلِيلِهَا بِحَسَبِ الإِْمْكَافِ . وَمَطْلُوبػُهَا تػَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيػْرَيْنِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَفْ يَجْتَمِعَا جَمِيعًا وَدَفْعُ شَرِّ الشَّرَّيْنِ إذَا لَمْ يػَنْدَفِعَا جَمِيعًا. فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ مَنْعُ الْمُظْهِرِ لِلْبِدْعَةِ وَالْفُجُورِ إلاَّ بِضَرَرِ زَادِدٍ عَلَى ضَرَرِ إمَامَتِوِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بَلْ يُصَلِّي خَلْفَوُ مَا لاَ يُمْكِنُوُ فِعْلُهَا إلاَّ خَلْ فَوُ كَالْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ وَالْجَمَاعَةِ . إذَا لَمْ يَكُنْ ىُنَاؾَ إمَاـٌ غَيػْرُهُ وَلِهَذَا كَافَ الصَّحَابَةُ يُصَل وفَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَالْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبػَيْدٍ الثػَّقَفِيِّ وَغَيْرِىِمَا الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ فَإِفَّ تػَفْوِيتَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْ الاِقْتِدَاءِ فِيهِمَا بِإِمَاـِ فَاجِرٍ لاَ سِيَّمَا إذَا كَافَ التَّخَل فُ عَنػْهُمَا لاَ يَدْفَعُ فُجُورَهُ فػَيَبػْقَى تػَرْؾُ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِدُوفِ دَفْعِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ . وَلِهَذَا كَافَ التَّارِكُوفَ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ خَلْفَ أَدِمَّةِ الْجَوْرِ مُطْلَقًا مَعْدُودِينَ عِنْدَ السَّلَفِ وَالأَْدِمَّةِ مِنْ أَىْلِ الْبِدَعِ .

عدد الصفحات ٢٥٤