المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ١ من ١٠٦

  

عدد الصفحات ٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 1 - المقدمت المقدمة إف الحمد لله نحمده ونستعينو ونستغفره ونتوب إليو ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل لو ومن يضلل فلا ىادي لو وأشهد أف لا إلو إلا الله وحده لا شريك لو وأشهد أف محمدا عبده ورسولو يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاتو ولا تموتن إلا وأنتم مسلموف يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلوف بو والأرحاـ إف الله كاف عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لك م أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسولو فقد فاز فوزا عظيما. فإف أصدؽ الحديث كتاب اللّو وخير الهدي ىدي محمد . وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أما بعد: اف ىذا التفسير الذي بين أيديكم، ىو جامع مبارؾ لتفاسير عديدة لمفسرين أجلاّء من مفسري السلف ومن المعاصرين الذين يشار إليهم بالبناف ولتفاسيرىم بغزارة العلم والعرفاف. ولقد أفادوا المسلمين عبر القروف بتفسيرىم لكتاب اللّو، وشرحهم لمعانيو ومقاصده ليتسنّى لهم كسب العلم الشرعي النافع والعمل الصالح بموجبو. ولمّا كاف من الطبيعة البشرية عدـ الكماؿ والوقوع في الخطأ والتقصير والنسياف، لا يخلو تفسير ولا كتاب ما عدا كتاب الله جلّ وعلا من ىذا الوصف، أردت بعد الاستعانة باللّو جلّ وعلا وحسن التوكل عليو أف أبدأ بجمع ما صح من التفسير لكتاب الله جل وعلا وتنقيتها من العقادد و المناىج الفاسدة المخالفة لعقيدة ومنهج السلف الصالح من القروف المفضلة. وكذلك حسم كثير من المسادل الخلافية وخصوصا الفقهية منها وذلك بالاعتماد على كتب ومصنفات شيخ الاسلاـ وأبحاثو القيمة وكذلك تلميذه ابن القيم والاماـ الألباني رحمهم الله ، وكثير من علمادنا الناصرين لعقيدة ومنهج السلف الصالح وسنة رسوؿ الله . و أسميتو (تفسير الجامع المعلّى لمن أراد الفردوس الأعلى) وذلك لأف ىذا التفسير يعلو ولا يعلى عليو مقارنة بتفاسير كثيرة صنفت حسب عقادد ومناىج فاسدة. وكذلك يعلو ولا يعلى عليو من بين التفاسير السلفية، لأنني نقحتها من الأخطاء والزلل الذي قد يقع فيو العلماء مهما عظمت شأنهم وبلغ علمهم، وذلك للنقص وعدـ الكماؿ الحاصل من العنصر البشري كما نوىت عنو فيما سبق. وكذلك لأنني جمعت فيها من العلوـ النافعة التي تفرقت على التفاسير ليكوف أتم وأنفع تفسير لآيات الله جل وعلا. ومن تعلم العلم الذي في ىذا الجامع المبارؾ وعمل بو مبتغيا بو وجو الله جل وعلا فنظن بربنا حسنا أف يدخلو الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

عدد الصفحات ٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 2 - المقدمت وللأمانة العلمية، حرصت في ىذا التفسير أف أنسب كل تفسير لمفسره وكل قوؿ الى قادلو ما استطعت الى ذلك سبيلا. وأبرأ الى الله جل وعلا أف أنسب أي تفسير أو قوؿ أو رأي لنفسي، ألا انني أثبت فيها ما أعتقده وأدين الله بو، وختمت تفسير الآيات بقوؿ ومذىب عالم اعتقده واتبناه وأدين الله جل وعلا بو. وأرجو من الله جل وعلا أف يميتني ويبعثني عليو وسادر المسلمين. إف أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليو توكلت وإليو أنيب. عملي في ىذا التفسير اخترت مقدمة ابن كثير وما نقلو السعدي من كتاب بدادع الفوادد لآبن القيم لتكوف مقدمة علمية نافعة وشاملة لهذا التفسير وذلك لما احتوت عليو من معلومات قيمة عن علم التفسير وطرقو وكيفية فهم الأوامر والنواىي المذكورة في آيات القرآف الكريم واستنباط الأحكاـ منها. وأبدأ تفسير كل آية بالإشارة أولا الى اسم المفسر الذي أنقل منو بقولي مثلا: (قاؿ السعدي) وألونو باللوف الأحمر، وأكتبو بخط أكبر حجما من باقي الخطوط، الى أف آخذ منو ما أريد، ويكو ف نهاية الأخذ منو ذكري لأسم مفسر آخر وأقوؿ أيضا(قاؿ الطبري) وأبدأ بالنقل من تفسيره كما فعلت مع الآخر وىكذا . وقد اعتمدت على التحقيقات والتخريجات الموجودة في ىوامش الكتب والتفاسير التي نقلت منها. وإذا أردت أف أذكر معلومة أو إحالة الى موضع آخر أشير اليو في الهامش بقولي (قلت). أسماء التفاسير والكتب التي اعتمدت عليها ٔ- تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر. ٕ- تفسير القرطبي. ٖ – مختصر تفسير ابن كثير لأحمد بن شعباف ومحمد بن عيادي بن عبدالحليم. ٗ- تفسير البغوي. ٘- تفسير شيخ الاسلاـ ابن تيمية ( الجامع لكلاـ الاماـ ابن تيمية في التفسير) لإياد بن عبداللطيف . ٙ- التفسير القيم للإماـ ابن القيم. جمعو محمد أويس الندوي. ٚ- تفسير أضواء البياف للشنقيطي. ٛ- تفسير السعدي.

عدد الصفحات ٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 3 - المقدمت ٜ- تفسير ابن العثيمين. ٓٔ- تفسير المنار. ٔٔ- مجموع الفتاوى (ٕٓمجلد دار الوفاء). وكتب شيخ الاسلاـ ابن تيمية. ٕٔ-كتب الاماـ الألباني. ٖٔ- شر ح العقيدة الطحاوية لصالح آؿ الشيخ. ٗٔ- شرح ثلاثة الأصوؿ لصالح آؿ الشيخ. ٔ٘- الصحيح المسند من أسباب النزوؿ للشيخ مقبل بن ىادي الوادعي. ٔٙ- فقو السنة لسيد سابق. ٔٚ- صحيح فقو السنة لأبو كماؿ بن السيد سالم. ٔٛ- المجلى في شرح القواعد المثلى للشيخ صالح بن العثيمين. ٜٔ- الملخص الفقهي للشيخ الفوزاف. ٕٓ- العجاب في بياف الأسباب لابن حجر العسقلاني. ٕٔ- وكتب أخرى في العقيدة والفقو.

عدد الصفحات ٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 4 - المقدمت مُقَدِّمَةُ ابْنِ كَثِيرٍ قَاؿَ الشَّيْخُ الإِْمَاـُ الأَْوْحَدُ، الْبَارِعُ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ، عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَطِيبِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ كَثير الْبَصْرَوِي الشَّافِعِي ، رَحِمَوُ اللَّوُ تػَعَالَى، وَرَضِيَ عَنْوُ : الْحَمْدُ لِلَّوِ الَّذِي افػْتَتَحَ كِتَابَوُ بِالْحَمْدِ فػَقَاؿَ { :الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْ عَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يػَوْـِ الدِّينِ } [الْفَاتِحَةِ: ٕ-ٗ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :الْحَمْدُ لِلَّوِ الَّذِي أَنزؿَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَوُ عِوَجَا * قػَيِّمًا لِيػُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْوُ وَيػُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يػَعْمَلُوفَ الصَّالِحَاتِ أَفَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيوِ أَبَدًا * وَيػُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّوُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِوِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَادِهِمْ كَبػُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفػْوَاىِهِمْ إِفْ يػَقُولُوفَ إِلا كَذِبًا[ }الكهف: ٔ-٘]، وَافػْتَتَحَ خَلْقو بِالْحَمْدِ، فػَقَاؿَ تػَعَالَى{ :الْحَمْدُ لِلَّوِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظ لُمَاتِ وَالن ورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يػَعْدِلُوفَ [ }الأَْنػْعَاـِ: ٔ]، وَاخْتَتَمَوُ بِالْحَمْدِ، فػَقَاؿَ بػَعْدَ ذِكْرِ مَآؿِ أَىْلِ الْجَنَّةِ وَأَىْلِ النَّارِ { :وَتػَرَى الْمَلادِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْؿِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُوفَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بػَيػْنػَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ }الز مَرِ: ٘ٚ]؛ وَلِهَذَا قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :وَىُوَ اللَّوُ لاَ إِلَوَ إِلا ىُوَ لَوُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَوُ الْحُكْمُ وَإِلَيْوِ تػُرْجَعُوفَ [ }الْقَصَصِ: ٓٚ]، كَمَا قَاؿَ { :الْحَمْدُ لِلَّوِ الَّذِي لَوُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَلَوُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَىُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [ }سبأ: ٔ] فػَلَوُ الْحَمْدُ فِي الأُْولَى وَالآْخِرَةِ، أَيْ فِي جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَمَا ىُوَ خَالِقٌ، ىُوَ الْمَحْمُودُ فِي ذَلِكَ كُلِّوِ، كَمَا يػَقُوؿُ الْمُصَلِّي: "اللَّهُ مَّ رَبػَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَْرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بػَعْدُ " ؛ وَلِهَذَا يػُلْهَم أَىْلُ الْجَنَّةِ تَسْبِيحَوُ وَتَحْمِيدَهُ كَمَا يػُلْهَموف النػَّفَس، أَيْ يُسَبِّحُونَوُ وَيَحْمَدُونَوُ عَدَدَ أَنػْفَاسِهِمْ ؛ لِمَا يػَرَوْفَ مِنْ عَظِيمِ نِعَمِوِ عَلَيْهِمْ، وَكَمَاؿِ قُدْرَتِوِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِوِ، وَتػَوَالِي مِنَنو وَدَوَاـِ إِحْسَانِوِ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :إِف الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يػَهْدِيهِمْ رَبػ هُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنػْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاىُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتػُهُمْ فِيهَا سَلاـٌ وَآخِرُ دَعْوَاىُمْ أَفِ الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ }يُونُسَ: ٜ،ٓٔ] وَالْحَمْدُ لِلَّوِ الَّذِي أَرْسَلَ رُسُلَوُ {مُبَشرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُوفَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّوِ حُجَّةٌ بػَعْدَ الر سُلِ [ }النِّسَاءِ: ٘ٙٔ] ، وَخَتَمَهُمْ بِالنَّبِيِّ الأُْمِّيِّ الْعَرَبِيِّ الْمَكِّيِّ الْهَادِي لأَِوْضَحِ الس بُلِ، أَرْسَلَوُ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِوِ مِنَ الإِْنْسِ وَالْ جِنِّ، مِنْ لَدُفْ

عدد الصفحات ٦

ءِ: ٘ٙٔ] ، وَخَتَمَهُمْ بِالنَّبِيِّ الأُْمِّيِّ الْعَرَبِيِّ الْمَكِّيِّ الْهَادِي لأَِوْضَحِ الس بُلِ، أَرْسَلَوُ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِوِ مِنَ الإِْنْسِ وَالْ جِنِّ، مِنْ لَدُفْ بػَعْثَتِوِ إِلَى قِيَاـِ السَّاعَةِ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى: {قُلْ يَا أَيػ هَا النَّاسُ إِنِّي رَسُوؿُ اللَّوِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَوُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لاَ إِلَوَ إِلا ىُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّوِ وَرَ سُولِوِ النَّبِيِّ الأمِّيِّ الَّذِي يػُؤْمِنُ بِاللَّوِ وَكَلِمَاتِوِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تػَهْتَدُوفَ [ }الأعراؼ: ٛ٘ٔ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :لأنْذِرَكُمْ بِوِ وَمَنْ بػَلَغَ [ }الأَْنػْعَاـِ: ٜٔ] فَمَنْ بػَلَغَوُ ىَذَا الْقُرْآفُ مِنْ عَرَبٍ وعَجَم، وأسو دَ وأحمرَ، وَإِنْسٍ وَجَافٍّ، فػَهُوَ نَذِيرٌ لَوُ؛ وَلِهَذَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :وَمَنْ يَكْفُرْ بِوِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [ }ىُودٍ: ٚٔ]فَمَنْ كَفَرَ بِالْقُرْآفِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ، بِنَصِّ اللَّوِ

عدد الصفحات ٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 5 - المقدمت تػَعَالَى، وَكَمَا قَ اؿَ تػَعَالَى{ :فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يػَعْلَمُوفَ * وَأُمْلِي لَهُمْ } [الْقَلَمِ: ٗٗ، ٘ٗ] وَقَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : "بُعِثتُ إِلَى الأَْحْمَرِ وَالأَْسْوَدِ ". قَاؿَ مُجَاىِدٌ : يػَعْنِي: الإِْنْسَ وَالْجِنَّ . فػَهُوَ -صَلَوَاتُ اللَّوِ وَسَلاَمُوُ عَلَيْوِ -رَسُوؿُ اللَّوِ إِلَى جَمِيعِ الثػَّقَلَيْنِ : الإِْنْسُ وَالْجِن ، مُبػَلِّغًا لَهُمْ عَنِ اللَّوِ مَا أَوْحَاهُ إِلَيْوِ مِنْ ىَذَا الْكِتَابِ الْعَزِيزِ الَّذِي {لاَ يَأْتِيوِ الْبَاطِلُ مِنْ بػَيْ نِ يَدَيْوِ وَلا مِنْ خَلْفِوِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ }فُصِّلَتْ: ٕٗ] وَقَدْ أَعْلَمَهُمْ فِيوِ عَنِ اللَّوِ تػَعَالَى أَنَّوُ نَدَبهم إِلَى تػَفَه مو، فػَقَاؿَ تػَعَالَى{ :أَفَ يػَتَدَبػَّرُوفَ الْقُرْآفَ وَلَوْ كَافَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّوِ لَوَ جَدُوا فِيوِ اخْتِلافًا كَثِيرًا[ }النِّسَاءِ: ٕٛ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَؾٌ لِيَدَّبػَّرُوا آيَاتِوِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ [ }ص: ٜٕ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :أَفَ يػَتَدَبػَّرُوفَ الْقُرْآفَ أَـْ عَلَى قػُلُوبٍ أَقػْفَ الُهَا[ }مُحَمَّدٍ: ٕٗ] فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْكَشْفُ عَنْ مَعَانِي كَلاَـِ اللَّوِ، وَتػَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَطَلَبُوُ مِنْ مَظَانِّوِ، وتَعل م ذَلِكَ وَتػَعْلِيمُوُ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :وَإِذْ أَخَذَ اللَّوُ مِيثَاؽَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِ تَابَ لَتُبػَيػِّنػُنَّوُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَوُ فػَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِىِمْ وَاشْتػَرَوْا بِوِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتػَرُوفَ [ }آؿِ عِمْرَافَ : ٚٛٔ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :إِف الَّذِينَ يَشْتػَرُوفَ بِعَهْدِ اللَّوِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَ لِيلا أُولَئِكَ لاَ خَلاؽَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّوُ وَلا يػَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ وَلا يػُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [آؿِ عِمْرَافَ : ٚٚ] فَذَـ اللَّوُ تػَعَالَى أَىْلَ الْكِتَابِ قػَبػْلَنَا بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ كِتَابِ اللَّوِ إِلَيْهِمْ، وَإِقػْبَالِهِمْ عَلَى الد نػْيَا وَجَمْعِهَا، وَاشْتِغَالِهِمْ بِغَيْرِ مَا أُمِرُوا بِوِ مِنَ إتباع كِتَابِ اللَّوِ . فػَعَلَيػْنَا -أَيػ هَا الْمُسْلِمُوفَ -أَفْ نػَنْتَهِيَ عَمَّا ذمَّهم اللَّوُ تػَعَالَى بِوِ، وَأَفْ نَأْتَمِ رَ بِمَا أُمِرْنَا بِوِ، مِنْ تػَعَل م كِتَابِ اللَّوِ الْمُنػَزَّؿِ إِلَيػْنَا وَتػَعْلِيمِوِ، وَتػَفَه مِوِ وَتػَفْهِيمِوِ، قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :أَلَمْ يَأْفِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَفْ تَخْشَعَ قػُلُوبػُهُمْ لِذِكْرِ اللَّوِ وَمَا نزؿَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُ ونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قػَبْلُ فَطَاؿَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فػَقَسَتْ قػُلُوبػُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنػْهُمْ فَاسِقُوفَ * اعْلَمُوا أَفَّ اللَّوَ يُحْيِي الأرْضَ بػَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بػَيػَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تػَعْقِلُوفَ [ }الْحَدِيدِ: ٙٔ، ٚٔ]فَفِي ذِكْرِهِ تػَعَالَى لِهَذِهِ الآْيَةِ بػَعْدَ الَّتِي قػَبػْلَهَا تػَنْبِيوٌ عَلَى أَنَّوُ تػَعَالَى كَمَا يُحْيِي الأَْرْضَ بػَعْدَ مَوْتِهَا، كَذَلِكَ يُلِينُ الْقُلُوبَ بِالإِْيمَافِ بػَعْدَ قَسْوَتِهَا مِنَ الذ نُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَاللَّوُ الْ مُؤَمَّلُ الْمَسْؤُوؿُ أف يفعل بنا ذلك إنو جواد كريم. فَإِفْ قَاؿَ قَادِلٌ : فَمَا أَحْسَنُ طُرُؽِ التػَّفْسِيرِ؟

عدد الصفحات ٧

ػَعْدَ قَسْوَتِهَا مِنَ الذ نُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَاللَّوُ الْ مُؤَمَّلُ الْمَسْؤُوؿُ أف يفعل بنا ذلك إنو جواد كريم. فَإِفْ قَاؿَ قَادِلٌ : فَمَا أَحْسَنُ طُرُؽِ التػَّفْسِيرِ؟ فَالْجَوَابُ : إِفَّ أَصَحَّ الط رُؽِ فِي ذَلِكَ أَفْ يػُفَسَّر الْقُرْآفُ بِالْقُرْآفِ، فَمَا أُجْمِل فِي مَكَافٍ فَإِنَّوُ قَدْ فُسِّر فِي مَوْ ضِعٍ آخَرَ، فَإِفْ أَعْيَاؾَ ذَلِكَ فػَعَلَيْكَ بِالس نَّةِ فَإِنػَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآفِ وَمُوَضِّحَةٌ لَوُ، بَلْ قَدْ قَاؿَ الإِْمَاـُ أَبُو عَبْدِ اللَّوِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِي ، رَحِمَوُ اللَّوُ : كُل مَا حَكَمَ بِوِ رَسُوؿُ اللَّوِ فػَهُوَ مِمَّا فَهِمَوُ مِنَ الْقُرْآفِ . قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بػَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاؾَ اللَّوُ وَلا تَكُنْ لِلْخَادِنِينَ خَصِيمًا[ }النِّسَاءِ: ٘ٓٔ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :وَأَنزلْنَا إِ لَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبػَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزؿَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يػَتػَفَكَّرُوفَ [ }النَّحْلِ: ٗٗ]، وَقَاؿَ تػَعَالَى{ :وَمَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبػَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتػَلَفُوا فِيوِ وَىُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْـٍ يػُؤْمِنُوفَ [ }النَّحْلِ : ٗٙ]

عدد الصفحات ٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 6 - المقدمت وَلِهَذَا قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : "أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآفَ وَمِثػْلَوُ مَعَوُ " يػَعْنِي: الس نَّةَ . وَالس نَّةُ أَيْضًا تػَنْزِؿُ عَلَيْوِ بِالْوَحْيِ، كَمَا يػَنْزِؿُ الْقُرْآفُ؛ إِلاَّ أَنػَّهَا لاَ تػُتػْلَى كَمَا يػُتػْلَى الْقُرْآفُ، وَقَدِ اسْتَدَؿَّ الإِْمَاـُ الشَّافِعِي ، رَحِمَوُ اللَّوُ وَغَيػْرُهُ مِنَ الأَْدِمَّةِ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ ىَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ . وَالْغَرَضُ أَنَّكَ تَطْلُبُ تفسيرَ الْقُرْآفِ مِنْوُ، فَإِفْ لَمْ تجدْه فَمِنَ الس نَّةِ وَحِينَئِ ذٍ، إِذَا لَمْ نَجِدِ التػَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآفِ وَلاَ فِي الس نَّةِ، رَجَعْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى أَقػْوَاؿِ الصَّحَابَةِ، فَإِنػَّهُمْ أَدْرَى بِذَلِكَ، لِمَا شَاىَدُوا مِنَ الْقَرَادِنِ وَالأَْحْوَاؿِ الَّتِي اخْتُص وا بِهَا، وَلِمَا لَهُمْ مِنَ الْفَهْ مِ التَّاـِّ، وَالْعِلْمِ الصَّحِيحِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لاَ سِيَّمَا عُلَمَاؤُىُمْ وَكُبػَرَاؤُىُمْ، كَالأَْدِمَّةِ الأَْرْبػَعَةِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَالأَْدِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَبْدِ اللَّوِ بْنِ مَسْعُودٍ، . قَاؿَ الإِْمَاـُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : عن عبد الله ابن مسعود: وَالَّذِي لاَ إِلَوَ غَيػْرُهُ، مَا نػَزَلَتْ آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فِيمَنْ نػَزَلَتْ؟ وَأَيْنَ نػَزَلَتْ؟ وَلَوْ أَعْلَمُ مَكَافَ أحد أعلم بِكِتَابِ اللَّوِ مِنِّي تػَنَالُوُ الْمَطَايَا لأََتػَيْ تُوُ . وَقَاؿَ الأَْعْمَشُ أَيْضًا، عَنْ أَبِي وَادِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَاؿَ : كَافَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تػَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْىُنَّ حَتَّى يػَعْرِؼَ مَعَانِيػَهُنَّ، والعمل بهنّ . وَقَاؿَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الس لَمِي : حَدَّثػَ نَا الَّذِينَ كَانُوا يػُقْرِدُونػَنَا أَنػَّهُمْ كَانُوا ستقردوف مِنَ النَّبِيِّ ، فَكَانُوا إِذَا تػَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يَخْلُفُوىَا حَتَّى يػَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ، فػَتػَعَلَّمْنَا الْقُرْآفَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا. وَمِنػْهُمُ الْحَبػْ رُ الْبَحْرُ عَبْدُ اللَّوِ بْنُ عَبَّاسٍ، ابْنُ عَمِّ رَسُوؿِ اللَّوِ ، وَتػُرْجُمَافُ الْقُرْآفِ وَبِبػَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُوؿِ اللَّوِ لَوُ حَيْثُ قَاؿَ : "اللَّهُمَّ فػَقِّهْوُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْوُ التَّأْوِيلَ " . وَقَاؿَ ابْنُ جَرِيرٍ عن عبد الله ابن مسعود :نعْم تػُرْجُمَافُ الْقُرْآفِ ابنُ عَبَّاسٍ . فػَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّوُ قَاؿَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ىَذِهِ الْعِبَارَةَ . وَقَدْ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ، فِي سَنَةِ اثػْنَتػَيْنِ وَثَلاَثِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وعُمِّر بػَعْ دَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ سِتًّا وَثَلاَثِينَ سَنَةً، فَمَا ظَن كَ بِمَا كَسَبَوُ مِنَ الْعُلُوـِ بػَعْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ؟. وَقَاؿَ الأَْعْمَشُ عَنْ أَبِي وَادِلٍ : اسْتَخْلَفَ علِيّ عَبْدَ اللَّوِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فػَقَرَأَ فِي خُطْبَتِوِ سُورَةَ الْبػَقَرَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ : سُورَةَ الن ورِ، فػَفَسَّرَىَا تػَفْسِيرًا لَوْ سَمِعَتْوُ الر وـُ وَالتػ رْؾُ وَالدَّيػْلَمُ لأََسْلَمُوا. وَلِهَذَا غَالِبُ مَا يػَرْوِيوِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الس دِّي الْكَبِيرُ فِي تػَفْ سِيرِهِ، عَنْ ىَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ : عَبْدِ اللَّوِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَكِنْ فِي بػَعْضِ الأَْحْيَافِ يػَنػْقُلُ عَنػْهُمْ مَا يَحْكُونَوُ مِنْ أَقَاوِيلِ أَىْلِ الْكِتَابِ، الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُوؿُ اللَّوِ

عدد الصفحات ٨

وِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَكِنْ فِي بػَعْضِ الأَْحْيَافِ يػَنػْقُلُ عَنػْهُمْ مَا يَحْكُونَوُ مِنْ أَقَاوِيلِ أَىْلِ الْكِتَابِ، الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُوؿُ اللَّوِ حَيْثُ قَاؿَ : "بػَلِّغوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وحَدِّثوا عَنْ بَنِي إِسْرَادِيلَ وَلاَ حَرَج، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتػَعَمِّدًا فػَلْيَتَبػَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " رَوَاهُ الْبُخَارِي عَنْ عَبْدِ اللَّوِ ؛ وَلِهَذَا كَافَ عَبْدُ اللَّوِ بْنُ عَمْرٍو يػَوْـَ الْيػَرْمُوؾِ قَدْ أَصَ ابَ زَامِلَتػَيْنِ مِنْ كُتُبِ أَىْلِ الْكِتَابِ، فَكَافَ يُحَدِّثُ مِنػْهُمَا بِمَا فَهِمَوُ مِنْ ىَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الإِْذْفِ فِي ذَلِكَ . وَلَكِنَّ ىَذِهِ الأَْحَادِيثَ الإِْسْرَادِيلِيَّةَ تُذْكَرُ لِلاِسْتِشْهَادِ، لاَ لِلاِعْتِضَادِ، فَإِنػَّهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَاـٍ : أَحَدُىَا: مَا عَلِمْنَا صِحَّتَوُ مِمَّا بِأَيْدِينَا مِمَّا يَشْهَدُ لَوُ بِالصِّدْؽِ، فَذَاؾَ صَحِيحٌ . وَالثَّانِي: مَا عَلِمْنَا كَذِبَوُ بِمَا عِنْدَنَا مِمَّا يُخَالِفُوُ .

عدد الصفحات ٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 7 - المقدمت وَالثَّالِثُ : مَا ىُوَ مَسْكُوتٌ عَنْوُ لاَ مِنْ ىَذَا الْقَبِيلِ وَلاَ مِنْ ىَذَا الْقَبِيلِ، فَلاَ نػُؤْمِنُ بِوِ وَلاَ نُكَذِّبُوُ، وَتَجُوزُ حِكَايػَتُوُ لِمَا تػَقَدَّـَ، وَغَالِبُ ذَلِكَ مِمَّا لاَ فَادِدَةَ فِيوِ تػَعُودُ إِلَى أَمْرٍ دِينِيٍّ؛ وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ عُلَمَاءُ أَىْلِ الْكِتَابِ فِي ىَذَا كَثِيرًا، وَيَأْتِي عَنِ الْمُفَسِّرِينَ خِلاَؼٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، كَمَا يَذْكُرُوفَ فِي مِثْلِ ىَذَا أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَلَوْفَ كَلْبِهِمْ، وَعِدَّتِهِمْ، وَعَصَا مُوسَى مِنْ أَيِّ الشَّجَرِ كَانَتْ؟ وَأَسْمَاءَ الط يُورِ الَّتِي أَحْيَاىَا اللَّوُ لإِِبػْرَاىِيمَ، وَتػَعْيِينَ الْبػَعْضِ الَّذِي ضُرِبَ بِوِ الْقَتِيلُ مِنَ الْبػَقَرَةِ، وَنػَوْعَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كلَّم اللَّوُ مِنػْهَا مُوسَى، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَبػْهَمَوُ اللَّوُ تػَعَالَى فِي الْقُرْآفِ، مِمَّا لاَ فَادِدَةَ فِي تػَعْيِينِوِ تػَعُودُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِي دُنػْيَاىُمْ وَلاَ دِينِهِمْ . وَلَكِنَّ نػَقْلُ الْخِلاَؼِ عَنػْهُمْ فِي ذَلِكَ جَادِزٌ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :سَيػَقُولُوفَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبػُهُمْ وَيػَقُولُوفَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبػُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيػَ قُولُوفَ سَبػْعَةٌ وَثَامِنػُهُمْ كَلْبػُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يػَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاىِرًا وَلا تَسْتػَفْتِ فِيهِمْ مِنػْهُمْ أَحَدًا[ }الْكَهْفِ: ٕٕ]، فػَقَدِ اشْتَمَلَتْ ىَذِهِ الآْيَةُ الْكَرِيمَ ةُ عَلَى الأَْدَبِ فِي ىَذَا الْمَقَاـِ وَتػَعْلِيمِ مَا يػَنْبَغِي فِي مِثْلِ ىَذَا، فَإِنَّوُ تػَعَالَى أَخْبػَرَ عَنػْهُمْ بِثَلاَثَةِ أَقػْوَاؿٍ، ضَعَّفَ الْقَوْلَيْنِ الأَْوَّلَيْنِ وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثِ، فَدَؿَّ عَلَى صِحَّتِوِ إِذْ لَوْ كَافَ بَاطِلاً لَرَدَّهُ كَمَا رَدَّىُمَا، ثُمَّ أَرْشَدَ عَلَى أَفَّ الاِطِّلاَعَ عَلَى عِدَّتِهِمْ لاَ طَادِلَ تَحْتَوُ، فػَقَاؿَ فِي مِثْلِ ىَذَا{ :قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ }فَإِنَّوُ مَا يػَعْلَمُ بِذَلِكَ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، مِمَّنْ أَطْلَعَوُ اللَّ وُ عَلَيْوِ؛ فَلِهَذَا قَاؿَ { :فَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاىِرًا}أَيْ: لاَ تُجْهِدْ نػَفْسَكَ فِيمَا لاَ طَادِلَ تَحْتَوُ، وَلاَ تَسْأَلْهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَإِنػَّهُمْ لاَ يػَعْلَمُوفَ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ رَجْمَ الْغَيْبِ . فػَهَذَا أَحْسَنُ مَا يَكُو فُ فِي حِكَايَةِ الْخِلاَؼِ : أَفْ تَسْتػَوْعِبَ الأَْقػْوَاؿَ فِي ذَلِكَ الْمَقَاـِ، وَأَفْ تػُنَبِّوَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنػْهَا وَتػُبْطِلَ الْبَاطِلَ، وَتَذْكُرَ فَادِدَةَ الْخِلاَؼِ وَثَمَرَتَوُ؛ لِئَلاَّ يَطُوؿَ الْنِزَاعُ وَالْخِلاَؼُ فِيمَا لاَ فَادِدَةَ تَحْتَوُ، فػَتَشْتَغِلُ بِوِ عَنِ الأَْىَمِّ فَالأَْىَمِّ . فَأَمَّا مَنْ حَكَى خِلاَفًا فِي مَسْأَلَةٍ وَلَمْ يَسْتػَوْعِبْ أَقػْوَاؿَ النَّاسِ فِيهَا فػَهُوَ نَاقِصٌ، إِذْ قَدْ يَكُوفُ الصَّوَابُ فِي الَّذِي تػَرَكَوُ . أَوْ يَحْكِي الْخِلاَؼَ وَيُطْلِقُوُ وَلاَ يػُنَبِّوُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الأَْقػْوَاؿِ، فػَهُوَ نَاقِصٌ أَيْضًا. فَإِفْ صَحَّحَ غَيػْرَ الصَّحِيحِ عَامِدًا فػَقَدْ تػَعَمَّدَ الْكَذِبَ، أَوْ جَاىِلاً فػَقَدْ أَخْطَأَ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَصَبَ الْخِلاَؼَ فِيمَا لاَ فَادِدَةَ تَحْتَوُ، أَوْ حَكَى أَقػْوَالاً مُتػَعَدِّدَةً لَفْظًا وَيػَرْجِعُ حَاصِلُهَا إِلَى قػَوْؿٍ أَوْ قػَوْلَيْنِ مَعْنًى، فػَقَدْ ضَيَّعَ الزَّمَافَ،

عدد الصفحات ٩

لْخِلاَؼَ فِيمَا لاَ فَادِدَةَ تَحْتَوُ، أَوْ حَكَى أَقػْوَالاً مُتػَعَدِّدَةً لَفْظًا وَيػَرْجِعُ حَاصِلُهَا إِلَى قػَوْؿٍ أَوْ قػَوْلَيْنِ مَعْنًى، فػَقَدْ ضَيَّعَ الزَّمَافَ، وَتَكَثػَّرَ بِمَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فػَهُوَ كَلاَبِسِ ثػَوْبَيْ زُورٍ، وَاللَّوُ الْمُوَفِّقُ لِ لصَّوَابِ . (فصل) إِذَا لَمْ تَجِدِ التػَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآفِ وَلاَ فِي الس نَّةِ وَلاَ وَجَدْتَوُ عَنِ الصَّحَابَةِ، فػَقَدْ رَجَعَ كَثِيرٌ مِنَ الأَْدِمَّةِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَقػْوَاؿِ التَّابِ عِينَ، كَمُجَاىِدِ بْنِ جَبْر فَإِنَّوُ كَافَ آيَةً فِي التػَّفْسِيرِ، كَمَا قَاؿَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاؽَ : حَدَّثػَنَا أَبَافُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاىِدٍ، قَاؿَ : عَرضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَثَ عَرَضَاتٍ، مِنْ فَاتِحَتِوِ إِلَى خَاتِمَتِ وِ، أُوقِفُوُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْوُ، وَأَسْأَلُوُ عَنػْهَا.

عدد الصفحات ٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 8 - المقدمت وَقَاؿَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثػَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثػَنَا طَلْق بْنُ غَنَّاـٍ، عَنْ عُثْمَافَ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة قَاؿَ : رَأَيْتُ مُجَاىِدًا سَأَؿَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تػَ فْسِيرِ الْقُرْآفِ، وَمَعَوُ أَلْوَاحُوُ، قَاؿَ : فػَيػَقُوؿُ لَوُ ابْنُ عَبَّاسٍ : اكْتُبْ، حَتَّى سَأَلَوُ عَنِ التػَّفْسِيرِ كُلِّوِ . وَلِهَذَا كَافَ سُفْيَافُ الثػَّوْرِي يػَقُوؿُ : إِذَا جَاءَؾَ التػَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاىِدٍ فَحَسْبُكَ بِوِ . وَكَسَعِيدِ بْنِ جُبػَيْر، وعِكْرِمة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، ومسروؽ ابن الأَْجْدَعِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَقػَتَادَةَ، وَالضَّحَّاؾِ بْنِ مُزاحم، وَغَيْرِىِمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بػَعْدَىُمْ، فػَتُذْكَرُ أَقػْوَالُهُمْ فِي الآْيَةِ فػَيػَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ تػَبَايُنٌ فِي الأَْلْفَاظِ، يَحْسَبػُهَا مَنْ لاَ عِلْمَ عِنْدَهُ اخْتِلاَفًا فػَيَحْكِيهَا أَقػْوَالاً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِفَّ مِنػْهُمْ مَنْ يػُعَبػِّرُ عَنِ الشَّيْءِ بِلاَزِمِوِ أَوْ بِنَظِيرِهِ، وَمِنػْهُمْ مَنْ يػَنُص عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِوِ، وَالْكُل بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْمَاكِنِ، فػَلْيَتػَفَطَّنِ اللَّبِيبُ لِذَلِكَ، وَاللَّوُ الْهَادِي. وَقَاؿَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّ اجِ وَغَيػْرُهُ : أَقػْوَاؿُ التَّابِعِينَ فِي الْفُرُوعِ لَيْسَتْ حُجَّةً؟ فَكَيْفَ تَكُوفُ حُجَّةً فِي التػَّفْسِيرِ؟ يػَعْنِي: أَنػَّهَا لاَ تَكُوفُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِىِمْ مِمَّنْ خَالَفَهُمْ، وَىَذَا صَحِيحٌ، أَمَّا إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى الشَّيْءِ فَلاَ يػُرْتَابُ فِي كَوْنِوِ حُجَّةً، فَإِفِ اخْتػَلَفُوا فَلاَ يَكُوفُ بػَعْضُهُمْ حُجَّةً عَلَى بػَعْضٍ، وَلاَ عَلَى مَنْ بػَعْدَىُمْ، وَيػُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى لُغَةِ الْقُرْآفِ أَوِ الس نَّةِ أَوْ عُمُوـِ لُغَةِ الْعَرَبِ، أَوْ أَقػْوَاؿِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِ كَ . فَأَمَّا تػَفْسِيرُ الْقُرْآفِ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ فَحَرَاـ وَىَكَذَا سَمَّى اللَّوُ القَذَفة كَاذِبِينَ، فػَقَاؿَ { :فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالش هَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّوِ ىُمُ الْكَاذِبُوفَ [ }الن ورِ: ٖٔ]، فَالْقَاذِؼُ كَاذِبٌ، وَلَوْ كَافَ قَدْ قَذَؼَ مَنْ زَنَى فِي نػَفْسِ الأَْمْرِ؛ لأَِنَّوُ أَخْبػَرَ بِمَا لاَ يَحِل لَوُ الإِْخْبَارُ بِوِ، وَلَوْ كَافَ أَخْبػَرَ بِمَا يػَعْلَمُ؛ لأَِنَّوُ تَكَلَّفَ مَا لاَ عِلْمَ لَوُ بِوِ، وَاللَّوُ أَعْلَمُ . وَلِهَذَا تَحَرَّج جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ عَ نْ تػَفْسِيرِ مَا لاَ عِلْمَ لَهُمْ بِوِ، كَمَا روي عن أبي بكر الصديق : أَي أَرْضٍ تُقِل نِي وَأَي سَمَاءٍ تُظِل نِي؟ إِذَا قػُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّوِ مَا لاَ أَعْلَمُ . وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّـٍ : حَدَّثػَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ العَوَّاـ بْنِ حَوْشَب، عَنْ إِبػْرَاىِيمَ التػَّيْمِي؛ أَفَّ أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ سُئِلَ عَنْ قػَوْلِوِ { :وَفَاكِهَةً وَأَبًّا[ }عَبَسَ: ٖٔ]، فػَقَاؿَ : أَي سَمَاءٍ تُظِل نِي، وَأَي أَرْضٍ تُقِل نِي؟ إِذَا أَنَا قػُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّوِ مَا لاَ أَعْلَمُ . مُنػْقَطِعٌ . وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدٍ أَيْضًا: حَدَّثػَنَا يَزِيدُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَفَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب قرأ على المنبر: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا[ }عَبَسَ: ٖٔ]، فػَقَاؿَ : ىَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفػْنَاىَا، فَمَا الأَْب ؟ ثُمَّ رَجَعَ

عدد الصفحات ١٠

مَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَفَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب قرأ على المنبر: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا[ }عَبَسَ: ٖٔ]، فػَقَاؿَ : ىَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفػْنَاىَا، فَمَا الأَْب ؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نػَفْسِوِ فػَقَاؿَ : إِفَّ ىَذَا لَهُوَ التَّكَل فُ يَا عُمَرُ . وَقَاؿَ عَبْد بْنُ حُمَيْد: حَدَّثػَنَا سُلَيْمَافُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثػَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَاؿَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ، وَفِي ظَ هْرِ قَمِيصِوِ أَرْبَعُ رِقَاعٍ، فػَقَرَأَ : {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا}فػَقَاؿَ: مَا الأَْب ؟ ثُمَّ قَاؿَ : إِفَّ ىَذَا لَهُوَ التَّكَل فُ فَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ تَدْرِيَوُ . وَىَذَا كُل وُ مَحْمُوؿٌ عَلَى أَنػَّهُمَا، ، إِنَّمَا أَرَادَا اسْتِكْشَاؼَ عِلْمِ كَيْ فِيَّةِ الأَْبِّ، وَإِلاَّ فَكَوْنُوُ نػَبْتًا مِنَ الأَْرْضِ ظَاىِرٌ لاَ يُجْهَلُ، لِقَوْلِوِ : {فَأَنػْبَتػْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا}الآْيَةَ [عَبَسَ: ٕٚ، ٕٛ] وَقَاؿَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثػَنَا يػَعْقُوبُ بْنُ إِبػْرَاىِيمَ، حَدَّثػَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَ نْ أَي وبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة: أَفَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ لَوْ سُئِلَ عَنػْهَا بػَعْضُكُمْ لَقَاؿَ فِيهَا، فَأَبَى أَفْ يػَقُوؿَ فِيهَا. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

عدد الصفحات ١٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 9 - المقدمت وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدٍ : حَدَّثػَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبػْرَاىِيمَ، عَنْ أَي وبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَاؿَ : سَأَؿَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ {يػَوْـٍ كَافَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ [ }السَّجْدَةِ: ٘]، فػَقَاؿَ لَوُ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمَا {يػَوْـٍ كَافَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [الْمَعَارِجِ: ٗ]؟ فػَقَاؿَ لَوُ الرَّ جُلُ : إِنَّمَا سَأَلْتُكَ لِتُحَدِّثَنِي. فػَقَاؿَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ىُمَا يػَوْمَافِ ذَكَرَىُمَا اللَّوُ تػَعَالَى فِي كِتَابِوِ، اللَّوُ أَعْلَمُ بِهِمَا. فَكَرِهَ أَفْ يػَقُوؿَ فِي كِتَابِ اللَّوِ مَا لاَ يػَعْلَمُ . وَقَاؿَ -أَيْضًا-ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يػَعْقُوبُ -يػَعْنِي ابْنَ إِبػْرَاىِيمَ -حَدَّثػَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ مَهْدي بْنِ مَيْمُوفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَاؿَ : جَاءَ طَلْق بْنُ حَبِيبٍ إِلَى جُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّوِ، فَسَأَلَوُ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآفِ؟ فػَقَاؿَ : أحرِّج عَلَيْكَ إِ فْ كُنْتَ مُسْلِمًا إِلاَّ مَا قمتَ عَنِّي، أَوْ قَاؿَ : أَفْ تُجَالِسَنِي. وَقَاؿَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّوُ كَافَ إِذَا سُئِلَ عَنْ تػَفْسِيرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآفِ، قَاؿَ : إِنَّا لاَ نػَقُوؿُ فِي الْقُرْآفِ شَيْئًا. وَقَاؿَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّوُ كَافَ لاَ يػَتَكَلَّمُ إِلاَّ فِي الْمَعْلُوـِ مِنَ الْقُرْآفِ . وَقَاؿَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، قَاؿَ : سَأَؿَ رَجُلٌ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عن آية من القرآف ، فقاؿ: لاتَسْأَلْنِي عَنِ الْقُرْآفِ، وَسَلْ مَنْ يػَزْعُمُ أَنَّوُ لاَ يَخْفَى عَلَيْوِ مِنْوُ شَيْءٌ، يػَعْنِي: عِكْرِمَةَ . وَقَاؿَ ابْنُ شَوْذَب: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَاؿَ : كُنَّا نَسْأَؿُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْ حَلاَؿِ وَالْحَرَاـِ، وَكَافَ أَعْلَمَ النَّاسِ، فَإِذَا سَأَلْنَاهُ عَنْ تػَفْسِيرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآفِ سَكَتَ، كَأَفْ لَمْ يَسْمَعْ . وَقَاؿَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّى ، حَدَّثػَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثػَنَا عُبػَيْ دُ اللَّوِ بْنُ عُمَرَ، قَاؿَ : لَقَدْ أدركتُ فػُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ، وَإِنػَّهُمْ ليعظِّموف الْقَوْؿَ فِي التػَّفْسِيرِ، مِنػْهُمْ : سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّوِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَنَافِعٌ . وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدٍ : حَدَّ ثػَنَا عَبْدُ اللَّوِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ ىِشَاـِ بْنِ عُرْوَة، قَاؿَ : مَا سَمِعْتُ أَبِي تَأوَّؿ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّوِ قَط . وَقَاؿَ أَي وبُ، وَابْنُ عَوْف، وَىِشَاـٌ الدَّسْتوادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : سَأَلْتُ عبَيدة السَّ لْمَانِيَّ، عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآفِ فػَقَاؿَ : ذَىَبَ الَّذِينَ كَانُوا يػَعْلَمُوفَ فِيمَ أُنْزِؿَ الْقُرْآفُ؟ فاتَّق اللَّوَ، وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ . وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدٍ : حَدَّثػَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيوِ، قَاؿَ : إِذَا حَدَّثْتَ عَنِ اللَّوِ فَقِفْ، حَتَّى تػَنْظُرَ مَا قػَبػْلَوُ وَمَا بػَعْدَهُ . حَدَّثػَنَا ىُشَيْم، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبػْرَاىِيمَ، قَاؿَ : كَافَ أَصْحَابػُنَا يػَتػَّقُوفَ التػَّفْسِيرَ وَيػَهَابُونَوُ .

عدد الصفحات ١١

حَتَّى تػَنْظُرَ مَا قػَبػْلَوُ وَمَا بػَعْدَهُ . حَدَّثػَنَا ىُشَيْم، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبػْرَاىِيمَ، قَاؿَ : كَافَ أَصْحَابػُنَا يػَتػَّقُوفَ التػَّفْسِيرَ وَيػَهَابُونَوُ . وَقَاؿَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْ دِ اللَّوِ بْنِ أَبِي السَّفْر، قَاؿَ : قَاؿَ الشَّعْبِي : وَاللَّوِ مَا مِنْ آيَةٍ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنػْهَا، وَلَكِنػَّهَا الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّوِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدٍ : حَدَّثػَنَا ىُشَيْمٌ، حَدَّثػَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَادِدَةَ، عَ نِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوؽٍ، قَاؿَ : اتػَّقُوا التػَّفْسِيرَ، فَإِنَّمَا ىُوَ الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّوِ . فػَهَذِهِ الآْثَارُ الصَّحِيحَةُ وَمَا شَاكَلَهَا عَنْ أَدِمَّةِ السَّلَفِ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَحَر جِهِمْ عَنِ الْكَلاَـِ فِي التػَّفْسِيرِ بِمَا لاَ عِلْمَ لَهُمْ بِوِ؛ فَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ بِمَا يػَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًا، فَلاَ حَرَجَ عَلَيْوِ؛ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ ىَؤُلاَءِ وَغَيْرِىِمْ أَقػْوَاؿٌ فِي التػَّفْسِيرِ، وَلاَ مُنَافَاةَ؛ لأَِنػَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا عَلِمُوهُ، وَسَكَتُوا عَمَّا جَهِلُوهُ، وَىَذَا ىُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؛ فَإِنَّوُ كَمَا

عدد الصفحات ١١