المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ١٨ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 218 - سورة البقرة الجزء الاول ما عرض عليهم من أىل الأسماء، فقاؿ: "أنبئوني بأسماء ىؤلاء إف كنتمْ صادقين". فلم يكن لهم مَفزَعٌ إلا الإقرارُ بالعجز، والتبرِّي إليو أف يعلموا إلا ما علّمهم، بقولهم: "سبحانك لا عِلْمَ لنا إلا ما علّمتنا". فكاف في ذلك أوضحُ الدلالة وأبينُ الحجة، على كذب مقالة كلّ من ادعى شيئًا من علوـ الغيب من الحُزاة والكهنة والعافَةِ والمنجِّمة (ٔ) . وذكَّر بها الذين وَصَفنا أمرَىم من أىل الكتاب - سوالفَ نعمو على آبادهم، وأياديَو عند أسلافهم، عند إنابتهم إليو، وإقبالهم إلى طاعتو، مُستعطفَهم بذلك إلى الرشاد، ومُستعتِبَهم بو إلى النجاة. وحذَّرىم - بالإصرار والتمادي في البغي والضلاؿ - حلوؿَ العقاب بهم، نظيرَ ما أحلّ بعدوِّه إبليس، إذ تمادَى في الغيّ والخَسَار. (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآيتين:ٔ- بياف أف الله تعالى قد يمن على بعض عباده بعلم لا يعلمو الآخروف؛ وجهو: أف الله علم آدـ أسماء مسميات كانت حاضرة، والملادكة تجهل ذلك.. ٕ- أف اللغات توقيفية. وليست تجريبية؛ "توقيفية" بمعنى أف الله ىو الذي علم الناس إياىا؛ ولولا تعليم الله الناس إياىا ما فهموىا؛ وقيل: إنها "تجريبية" بمعنى أف الناس كونوا ىذه الحروؼ والأصوات من التجارب، فصار الإنساف أولا أبكم لا يدري ماذا يتكلم، لكن يسمع صوت الرعد، يسمع حفيف الأشجار، يسمع صوت الماء وىو يسيح على الأرض، وما أشبو ذلك؛ فاتخذ مما يسمع أصواتا تدؿ على مراده؛ ولكن ىذا غير صحيح؛ والصواب أف اللغات مبدؤىا توقيفي؛ وكثير منها كسبي تجريبي يعرفو الناس من مجريات الأحداث؛ ولذلك تجد أف أشياء تحدث ليس لها أسماء من قبل، ثم يحدث الناس لها أسماء؛ إما من التجارب، أو غير ذلك من الأشياء. ٖ- جواز امتحاف الإنساف بما يدعي أنو مجيد فيو.. ٗ- جواز التحدي بالعبارات التي يكوف فيها شيء من الشدة؛ لقولو تعالى{ :أنبئوني بأسماء ىؤلاء إف كنتم صادقين.. ٘- أف الملادكة تتكلم؛ لقولو تعالى: (أنبئوني بأسماء ىؤلاء إف كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) .. ٙ-اعتراؼ الملادكة. عليهم الصلاة والسلاـ. بأنهم لا علم لهم إلا ما علمهم الله عز وجل.. ويتفرع على ذلك أنو ينبغي للإنساف أف يعرؼ قدر نفسو، فلا يدعي علم ما لم يعلم.. -ٔ الحـزاة جمـع حـاز: وىـو كالكـاىن، يحـرز الأشـياء ويقـدرىا بظنـو. ويقـال لمـذي ينظـر فـي النجـوم ويـتكين حـاز وحـزاء، وفـي حـديث ىرقـل أنـو"كـان حـزاء "، وفـي الحديث: "كان لفرعون حاز"، أي كاىن. والكينة جمـع كـاىن: وىـو الـذي يتعـاطى الخبـر عـن الكائنـات فـي مسـتقبل الزمـان ويـدعى معرفـة الأسـرار . وفـي المطبوعـة "والقافة" مكان" والعافة"، وىو خطأ بين، فالقيافة ليست مما أراد الطبري في شيء، وىي حق، لا باطل كباطل التحزي والكيانـة والتنجـيم. والعافـة جمـع عـائف: وىـو الذي يعيف الطير فيزجرىـا ويتفـاءل أو يتشـاءم بأسـمائيا وأصـواتيا وممرىـا . واسـم حرفتـو: العيافـة، وفـي الحـديث: "العيافـة والطـرق مـن الجبـت". وىـو ضـرب مـن الكيانة. والمنجم والمتنجم: الذي ينظر في النجوم يحسب مواقيتيا وسيرىا، ثم يربط بين ذلك وبين أحوال الدنيا والناس، فيقول بالظن في غيب أمورىم .

عدد الصفحات ٢١٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 219 - سورة البقرة الجزء الاول ٚ- شدة تعظيم الملادكة لله عز وجل، حيث اعترفوا بكمالو، وتنزيهو عن الجهل بقولهم{ :سبحانك}؛ واعترفوا لأنفسهم بأنهم لا علم عندىم؛ واعترفوا لله بالفضل في قولهم{ :إ ما علمتنا} ٛ- إثبات اسمين من أسماء الله؛ وىما {العليم}، و {الحكيم}؛ فػ {العليم}ذو العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا لما كاف، و ما يكوف من أفعالو، وأفعاؿ خلقو.. و {الحكيم}ذو الحكمة البالغة التي تعجز عن إدراكها عقوؿ العقلاء وإف كانت قد تدرؾ شيئا منها؛ و "الحكمة" ىي وضع الشيء في موضعو اللادق بو؛ وتكوف في شرع الله، وفي قدر الله؛ أما الحكمة في شرعو فإف جميع الشرادع مطابقة للحكمة في زمانها، ومكانها، وأحواؿ أممها؛ فما أمر الله بشيء، فقاؿ العقل الصريح: "ليتو لم يأمر بو"؛ وما نهى عن شيء، فقاؿ: "ليتو لم ينو عنو"؛ وأما الحكمة في قدره فما من شيء يقدره الله إلا وىو مشتمل على الحكمة إما عامة؛ وإما خاصة.. واعلم أف الحكمة تكوف في نفس الشيء: فوقوعو على الوجو الذي حكم الله تعالى بو في غاية الحكمة؛ وتكوف في الغاية المقصودة منو: فأحكاـ الله الكونية، والشرعية كلها لغايات محمودة قد تكوف معلومة لنا، وقد تكوف مجهولة؛ والأمثلة على ىذا كثيرة واضحة.. ولػ {الحكيم}معنى آخر؛ وىو ذو الحكم، والسلطاف التاـ؛ فلا معقب لحكمو؛ وحكمو تعالى نوعاف: شرعي، وقدري؛ فأما الشرعي فوحيو الذي جاءت بو رسلو؛ ومنو قولو تعالى{ :أفحكم الجاىلية يبغوف ومن أحسن من الله حكما لقوـ يوقنوف[ }الماددة: ٓ٘]، وقولو تعالى في سورة الممتحنة{ :ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم} [الممتحنة: ٓٔ]؛ وأما حكمو القدري فهو ما قضى بو قدرا على عباده من شدة، ورخاء، وحزف، وسرور، وغير ذلك؛ ومنو قولو تعالى عن أحد إخوة يوسف{ :فلن أبرح الأرض حتى يأذف لي أبي أو يحكم الله لي وىو خير الحاكمين} (يوسف: ٓٛ) والفرؽ بين الحكم الشرعي، والكوني: أف الشرعي لا يلزـ وقو عو ممن حكم عليو بو؛ ولهذا يكوف العصاة من بني آدـ، وغيرىم المخالفوف لحكم الله الشرعي؛ وأما الحكم القدري فلا معارض لو، ولا يخرج أحد عنو؛ بل ىو نافذ في عباده على كل حاؿ.. قَاؿَ يَا آدَـُ أَنْبِئػْهُمْ بِأَسْمَادِهِمْ فػَلَمَّا أَنػْبَأَىُمْ بِأَسْمَادِهِمْ قَاؿَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تػُبْدُوفَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُوفَ (ٖٖ) قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :قاؿ يا آدـ أنبئهم بأسمادهم} ؛ القادل ىو الله عز وجل؛ و {آدـ}ىو أبو البشر؛ والظاىر أف ىذا اسم لو، وليس وصفا؛ وىو مشتق لغة من الأدمة؛ وىي لوف بين البياض الخالص والسواد.

عدد الصفحات ٢١١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 211 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ الطبري: إف الله جل ثناؤه عَرّؼ ملادكتو - الذين سألوه أف يجعلهم الخلفاء في الأرض، ووصَفوا أنفسهم بطاعتو والخضوع لأمره، دوفَ غيرىم الذين يُفسدوف فيها ويسفكوف الدماء - أنهم، من الجهل بمواقع تدبيره ومحلّ قَضَادو، قَبل اطلاعو إياىم عليو، على نحو جهلهم بأسماء الذين عَرَضهم عليهم، إذ كاف ذلك مما لم يعلمهم فيعلموه، وأنهم وغيرىم من العباد لا يعلموف من العلم إلا ما علَّمهم إياه ربهم، وأنّو يخص بما شاء من العلم من شاء من الخلق، ويمنعو منهم من شاء، كما علم آدـ أسماء ما عرض على الملادكة، ومنعهم علمها إلا بعد تعليمو إياىم. "فلما أنبأىم" يقوؿ: فلما أخبر آدـُ الملادكةَ بأسماء الذين عرضهم عليهم، فلم يَعرفوا أسماءىم، وأيقنوا خَطأ قيلهم: "أتجعلُ فيها من يُفسد فيها ويَسفك الدماءَ ونحن نسبِّح بحمدؾ ونقدس لك"، وأنهم قَد ىَفوْا في ذلك وقالوا ما لا يعلموف كيفية وقوع قضاء ربهم في ذلك لو وقع، على ما نطقوا بو، - قاؿ لهم ربهم: "ألم أقلْ لكُم إنّي أعلمُ غَيبَ السموات والأرض". والغيب: ىو ما غاب عن أبصارىم فلم يعاينوه؛ توبيخًا من الله جل ثناؤه لهم بذلك، على ما سلف من قيلهم، وَفرَط منهم من خطأ مَسألتهم. عن ابن عباس: "قاؿ يا آدـُ أنبئهم بأسمادهم"، يقوؿ: أخبرىم بأسمادهم -"فلما أنبأىم بأسمادهم قاؿ: ألم أقلْ لكم" أيها الملادكة خَاصة "إنّي أعلم غيبَ السموات والأرض" ولا يعلمو غيري . قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :قاؿ} أي قاؿ الله؛ {ألم أقل لكم} الاستفهاـ ىنا للتقرير؛ والمعنى: قلت لكم، كقولو تعالى{ :ألم نشرح لك صدرؾ[ }الشرح: ٔ]والمعنى: قد شرحنا لك صدرؾ؛ {إني أعلم غيب السموات والأرض}أي ما غاب فيهما. وىو نوعاف: نسبي؛ وعاـ؛ فأما النسبي فهو ما غاب عن بعض الخلق دوف بعض؛ وأما العاـ فهو ما غاب عن الخلق عموما.. قولو تعالى{ :وأعلم ما تبدوف} أي ما تظهروف؛ {وما كنتم تكتموف} أي تخفوف.. قاؿ الطبري: عن ابن عباس، وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي : "وأعلمُ ما تبدوف وما كنتم تكتموف"، قاؿ: قولهم: "أتجعل فيها من يُفسد فيها"، فهذا الذي أبدوْا، "وما كنتم تكتموف"، يعني ما أسرّ إبليس في نفسو من الكبْ ر(ٔ). (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية:ٔ- إثبات القوؿ لله عز وجل لقولو تعالى{ :يا آدـ}؛ وأنو بحرؼ، وصوت مسموع؛ لأف آدـ سمعو، وفهمو، فأنبأ الملادكة بو؛ وىذا الذي عليو أىل السنة والجماعة، والسلف الصالح. أف الله يتكلم بكلاـ مسموع مترتب بعضو سابق لبعض.. -ٔ الخبر: في ابن كثير ٔ: ٖ٘ٔ، والدر المنثور ٔ: ٓ٘ والشوكاني ٔ: ٕ٘.

عدد الصفحات ٢١٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 211 - سورة البقرة الجزء الاول ٕ- أف آدـ. عليو الصلاة والسلاـ. امتثل، وأطاع، ولم يتوقف؛ لقولو تعالى{ :فلما أنبأىم}؛ ولهذا طوى ذكر قولو: "فأنبأىم" إشارة إلى أنو بادر، وأنبأ الملادكة.. ٖ- جواز تقرير المخاطب بما لا يمكنو دفعو؛ والتقرير لا يكوف إلا ىكذا. أي بأمر لا يمكن دفعو؛ وذلك لقولو تعالى: {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض} ٗ- بياف عموـ علم الله عز وجل، وأنو يتعلق بالمشاىد، والغادب؛ لقولو تعالى: (أعلم غيب السموات والأرض) .. ٘- أف السموات ذات عدد؛ لقولو تعالى{ :السموات}؛ و "الأرض" جاءت مفردة، والمراد بها الجنس؛ لأف الله تعالى قاؿ{ :ا الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن[ }الطلاؽ: ٕٔ]أي في العدد.. ٙ- أف الملادكة لها إرادات تبدى، وتكتم؛ لقولو تعالى{ :وأعلم ما تبدوف وما كنتم تكتموف} ٚ- أف الله تعالى عالم بما في القلوب سواء أبدي أـ أخفي؛ لقولو تعالى: (ما تبدوف وما كنتم تكتموف) فإف قاؿ قادل: ما الدليل على أف الملادكة لها قلوب؟.. فالجواب: قولو تعالى{ :حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قاؿ ربكم قالوا الحق وىو العلي الكبير[ }سبأ: ٖٕ] وَإِذْ قػُلْنَا لِلْمَلاَدِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَـَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْ تَكْبػَرَ وَكَافَ مِنَ الْكَافِرِينَ (ٖٗ) قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :وإذ قلنا} يعني اذكر إذ قلنا؛ ومثل ىذا التعبير يتكرر كثيرا في القرآف، والعلماء يقدروف لفظ: "اذكر"، وىم بحاجة إلى ىذا التقدير؛ لأف "إذ" ظرفية؛ والظرؼ لا بد لو من شيء يتعلق بو إما مذكور ا؛ وإما محذوفا؛ وفي نظم الجمل:. لا بد للجار من التعلق بفعل أو معناه نحو مرتقي، ومثلو الظرؼ؛ وجاء الضمير في {قلنا}بضمير الجمع من باب التعظيم. لا التعدد. كما ىو معلوـ.. قولو تعالى{ :للملادكة}سبق الكلاـ على ذكر الملادكة، ومن أين اشتق ىذا اللفظ.. قاؿ ابن كثير: وىَذِهِ كَرَامَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللَّوِ تػَعَالَى لآِدَـَ امْتَنَّ بِهَا عَلَى ذُرِّيَّتِوِ، حَيْثُ أَخْبػَرَ أَنَّوُ تػَعَالَى أَمَرَ الْمَلاَدِكَةَ بِالس جُودِ لآِدَـَ . وَقَدْ دَؿَّ عَلَى ذَلِكَ أَحَادِيثُ -أَيْضًا-كَثِيرَةٌ مِنػْهَا حَدِيثُ الشَّفَ اعَةِ الْمُتػَقَدِّـِ، وَحَدِيثُ مُوسَى، عَلَيْوِ السَّلاَـُ : "رَبِّ، أَرِنِي آدَـَ الَّذِي أَخْرَجَنَا ونفسَو مِنَ الْجَنَّةِ "، فػَلَمَّا اجْتَمَعَ بِوِ قَاؿَ : "أَنْتَ آدَـُ الَّذِي خَلَقَوُ اللَّوُ بِيَدِهِ، وَنػَفَخَ فِيوِ مِنْ رُوحِوِ وَأَسْجَدَ لَوُ مَلاَ دِكَتَوُ "(ٔ). قاؿ ابن العثيمين قولو تعالى{ :فسجدوا} أي من غير تأخير؛ فالفاء ىنا للترتيب، والتعقيب. قاؿ القرطبي: واختلف الناس في كيفية سجود الملادكة لآدـ بعد اتفاقهم على أنو لم يكن سجود عبادة ، فقاؿ ٔ- صحيح : مسمم (ٕٕ٘ٙ).

عدد الصفحات ٢١٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 212 - سورة البقرة الجزء الاول الجمهور : كاف ىذا أمرا للملادكة بوضع الجباه على الأرض ، كالسجود المعتاد في الصلاة ، لأنو الظاىر من السجود في العرؼ والشرع ، وعلى ىذا قيل : كاف ذلك السجود تكريما لآدـ وإظهارا لفضلو ، وطاعة لله تعالى ، وكاف آدـ كالقبلة لنا. ومعنى "لآدـ" : إلى آدـ ، كما يقاؿ صلى للقبلة ، أي إلى القبلة. وقاؿ قوـ : لم يكن ىذا السجود المعتاد اليوـ الذي ىو وضع الجبهة على الأرض ولكنو مبقى على أصل اللغة ، فهو من التذلل والانقياد ، أي اخضعوا لآدـ وأقروا لو بالفضل{ .فَسَجَدُوا}أي امتثلوا ما أمروا بو. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٗصٜٕٔ: قِصَّةُ سُجُودِ الْمَلاَدِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ لآِدَـَ وَلَعْنُ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الس جُودِ لَوُ وَىَذَا تَشْرِيفٌ وَتَكْرِيمٌ لَوُ . وَقَدْ قَاؿَ بػَ عْضُ الأَْغْبِيَاءِ : إفَّ الس جُودَ إنَّمَا كَافَ لِلَّوِ وَجَعْلِ آدَـَ قِبػْلَةً لَهُمْ يَسْجُدُوفَ إلَيْوِ كَمَا يَسْجُدُ إلَى الْكَعْبَةِ؛ وَلَيْسَ فِي ىَذَا تػَفْضِيلٌ لَوُ عَلَيْهِمْ؛ كَمَا أَفَّ الس جُودَ إلَى الْكَعْبَةِ لَيْسَ فِيوِ تػَفْضِيلٌ لِلْ كَعْبَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّوِ بَلْ حُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّوِ أَفْضَلُ مِنْ حُرْمَتِهَا، وَقَالُوا: الس جُودُ لِغَيْرِ اللَّوِ مُحَرَّـٌ بَلْ كُفْرٌ . وَالْجَوَابُ : أَفَّ الس جُودَ كَافَ لآِدَـَ بِأَمْرِ اللَّوِ وَفػَرْضِوِ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُسْمَعُ قػَوْلُوُ وَيَدُؿ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهٌ : - أَحَدُىَا: قػَوْلُوُ لآِدَـَ : وَلَمْ يػَقُلْ : إلَى آدَـَ . وَكُل حَرْؼٍ لَوُ مَعْنَى وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي اللِّسَافِ أَفْ يػُ قَاؿَ : سَجَدْت لَوُ وَسَجَدْت إلَيْوِ . كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّوِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إفْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تػَعْبُدُوفَ }وَقَاؿَ {وَلِلَّوِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ }وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُوفَ عَلَى: أَفَّ الس جُودَ لِغَيْرِ اللَّوِ مُحَرَّـٌ وَأَمَّا الْكَعْبَةُ فػَقَدْ كَافَ النَّبِي يُصَلِّي إلَى بػَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ صَلَّى إلَى الْكَعْبَةِ وَكَافَ يُصَلِّي إلَى عَنػَزَةٍ وَلاَ يػُقَاؿُ لِعَنػَزَةِ وَإِلَى عَمُودِ شَجَرَةٍ وَلاَ يػُقَاؿُ لِعَمُودِ وَلاَ لِشَجَرَةِ؛ وَالسَّاجِدُ لِلشَّيْءِ يَخْضَعُ لَوُ بِقَلْبِوِ وَيَخْشَعُ لَوُ بِفُؤَادِهِ؛ وَأَمَّا السَّاجِدُ إلَيْوِ فَإِنَّمَا يػُوَلِّي وَجْهَوُ وَبَدَنَوُ إلَيْوِ ظَاىِرًا كَمَا يػُوَلِّي وَجْهَوُ إلَى بػَعْضِ النػَّوَاحِي إذَ ا أَمَّوُ كَمَا قَاؿَ { :فػَوَؿ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاـِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فػَوَل وا وُجُوىَكُمْ شَطْرَهُ } وَالثَّانِي: أَفَّ آدَـَ لَ وْ كَافَ قِبػْلَةً لَمْ يَمْتَنِعْ إبْلِيسُ مِنْ الس جُودِ أَوْ يػَزْعُمْ أَنَّوُ خَيػْرٌ مِنْوُ . فَإِفَّ الْقِبػْلَةَ قَدْ تَكُوفُ أَحْجَارًا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تػَفْضِيلٌ لَهَا عَلَى الْمُصَلِّينَ إلَيػْهَا وَقَدْ يُصَلِّي الرَّجُلُ إلَى عَنػَزَةَ وَبَعِيرٍ وَإِلَى رَجُلٍ وَلاَ يػَتػَوَىَّمُ أَنَّوُ مُفَضَّلٌ بِذَلِكَ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ فػَرَّ الشَّيْطَافُ؟ ىَذَا ىُوَ الْعَجَبُ الْعَجِيبُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّوُ لَوْ جَعَلَ آدَـَ قِبػْلَةً فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَكَانَتْ الْقِبػْلَةُ وَبػَيْتُ الْمَقْدِسِ أَفْضَلَ مِنْوُ بِآلاَؼِ كَثِيرَةٍ إذْ جُعِلَتْ قِبػْلَةً دَادِمَةً فِي جَمِيعِ أَنػْوَاعِ الصَّلَوَاتِ؛ فػَهَذِهِ الْقِصَّةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي قَدْ جُعِلَتْ عَلَمًا لَوُ وَمِنْ أَفْضَلِ النػِّعَمِ عَلَيْوِ وَجَاءَتْ إلَى

عدد الصفحات ٢١٤

قِبػْلَةً دَادِمَةً فِي جَمِيعِ أَنػْوَاعِ الصَّلَوَاتِ؛ فػَهَذِهِ الْقِصَّةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي قَدْ جُعِلَتْ عَلَمًا لَوُ وَمِنْ أَفْضَلِ النػِّعَمِ عَلَيْوِ وَجَاءَتْ إلَى الْعَالِمِ بِأَفَّ اللَّوَ رَفػَعَوُ بِهَا وَ امْتَنَّ عَلَيْوِ لَيْسَ فِيهَا أَكْثػَرُ مِنْ أَنَّوُ جَعَلَوُ كَالْكَعْبَةِ فِي بػَعْضِ الأَْوْقَاتِ مَعَ أَفَّ بػَعْضَ مَا أُوتِيَوُ مِنْ الإِْيمَافِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْبِ مِنْ الرَّحْمَنِ أَفْضَلُ بِكَثِيرِ مِنْ الْكَعْبَةِ؛ وَالْكَعْبَةُ إنَّمَا وُضِعَ تْ لَوُ وَلِذُرِّيَّتِوِ؛ أَفػَيُجْعَلُ مِنْ جَسِيمِ النػِّعَمِ عَلَيْوِ أَوْ يُشَبَّوُ بِوِ فِي شَيْءٍ نػَزْرًا قَلِيلاً جِدًّا ىَذَا مَا لاَ يػَقُولُوُ عَاقِلٌ . وَأَمَّا قػَوْلُهُمْ : لاَ يَجُوزُ الس جُودُ لِغَيْرِ اللَّ وِ . فػَيػُقَاؿُ لَهُمْ : إفْ قِيلَتْ ىَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى الْجُمْلَةِ فَهِيَ كَلِمَةٌ عَامَّةٌ تػَنْفِي بِعُمُومِهَا جَوَازَ الس جُودِ لآِدَـَ وَقَدْ دَؿَّ دَلِيلٌ خَاص عَلَى أَنػَّهُمْ سَجَدُوا لَوُ وَالْعَاـ لاَ يػُعَارِضُ مَا قَابػَلَوُ مِنْ الْخَاصِّ . وَثَانِيهَا: أَفَّ الس جُودَ لِغَيْرِ اللَّوِ حَرَاـٌ عَلَيػْنَا وَعَلَى الْمَلاَدِكَةِ . أَمَّا الأَْوَّؿُ فَلاَ دَلِيلَ وَأَمَّا الثَّانِي فَمَا الْحُجَّةُ فِيوِ؟

عدد الصفحات ٢١٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 213 - سورة البقرة الجزء الاول وَثَالِثػُهَا أَنَّوُ حَرَاـٌ أَمَرَ اللَّوُ بِوِ أَوْ حَرَاـٌ لَمْ يَأْمُرْ بِوِ وَالثَّانِي حَق وَلاَ شِفَاءَ فِيوِ وَأَمَّا الأَْوَّؿُ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَفْ يُحَرَّـَ بػَعْدَ أَفْ أَمَرَ اللَّوُ تػَعَالَى بِوِ؟ وَرَابِعُهَا: أَبُ و يُوسُفَ وَإِخْوَتُوُ خَر وا لَوُ سُجَّدًا وَيػُقَاؿُ : كَانَتْ تَحِيَّتػَهُمْ؛ فَكَيْفَ يػُقَاؿُ : إفَّ الس جُودَ حَرَاـٌ مُطْلَقًا؟ وَقَدْ كَانَتْ الْبػَهَادِمُ تَسْجُدُ لِلنَّبِيِّ وَالْبػَهَادِمُ لاَ تػَعْبُدُ اللَّوَ . فَكَيْفَ يػُقَاؿُ يػَلْزَـُ مِنْ الس جُودِ لِشَيْءِ عِبَادَتُوُ؟ وَقَدْ قَاؿَ النَّبِي { .وَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَفْ يَسْجُدَ لأَِحَدِ لأََمَرْت الْمَرْأَةَ أَفْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا }لِعِظَمِ حَقِّوِ عَلَيػْهَا وَمَعْلُوـٌ أَنَّوُ لَمْ يػَقُلْ : لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَفْ يػَعْبُدَ . وَ خامسها: وَفِيوِ التػَّفْسِيرُ أَفْ يػُقَاؿَ : أَمَّا الْخُضُوعُ وَالْقُنُوتُ بِالْقُلُوبِ وَالاِعْتِرَاؼُ بِالر بُوبِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ فػَهَذَا لاَ يَكُوفُ عَلَى الإِْطْلاَؽِ إلاَّ لِلَّوِ سُبْحَانَوُ وَتػَعَالَى وَحْدَهُ وَىُوَ فِي غَيْرِهِ مُمْتَنِعٌ بَاطِلٌ . وَأَمَّا الس جُودُ فَشَرِيعَةٌ مِنْ الشَّرَادِعِ إذْ أَمَرَنَا اللَّوُ تػَعَالَى أَفْ نَسْجُدَ لَوُ وَلَوْ أَمَرَنَا أَفْ نَسْجُدَ لأَِحَدِ مِنْ خَلْقِوِ غَيْرِهِ لَسَجَدْنَا لِذَلِكَ الْغَيْرِ طَاعَةً لِلَّوِ عَزَّ وَجَلَّ إذْ أَحَبَّ أَفْ نػُعَ ظِّمَ مَنْ سَجَدْنَا لَوُ وَلَوْ لَمْ يػَفْرِضْ عَلَيػْنَا الس جُودَ لَمْ يَجِبْ أَلْبَتَّةَ فِعْلُوُ فَسُجُودُ الْمَلاَدِكَةِ لآِدَـَ عِبَادَةٌ لِلَّوِ وَطَاعَةٌ لَوُ وَقػُرْبَةٌ يػَتػَقَرَّبُوفَ بِهَا إلَيْوِ وَىُوَ لآِدَـَ تَشْرِيفٌ وَتَكْرِيمٌ وَتػَعْظِيمٌ . وَسُجُودُ إخْوَةِ يُوسُفَ لَوُ تَحِيَّةٌ وَسَلاَـٌ أَلاَ تػَرَى أَفَّ يُوسُفَ لَوْ سَجَدَ لأَِبػَوَيْوِ تَحِيَّةً لَمْ يُكْرَهْ لَوُ . وَلَمْ يَأْتِ أَفَّ آدَـَ سَجَدَ لِلْمَلاَدِكَةِ بَلْ لَمْ يػُؤْمَرْ آدَـَ وَبػَنُوهُ بِالس جُودِ إلاَّ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ - وَاَللَّوُ أَعْلَمُ بِحَقَادِقِ الأُْمُورِ - لأَِنػَّهُمْ أَشْرَؼُ الأَْنػْوَاعِ وَىُمْ صَالِحُو بَنِي آدَـَ لَيْسَ فػَوْقػَهُمْ أَحَدٌ يُحْسِنُ الس جُودُ لَوُ إلاَّ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَىُمْ أَكْفَاءٌ بػَعْضُهُمْ لِبػَعْضِ فػَ لَيْسَ لِبػَعْضِهِمْ مَزِيَّةٌ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لَوُ الس جُودُ وَمَنْ سِوَاىُمْ فػَقَدْ سَجَدَ لَهُمْ مِنْ الْمَلاَدِكَةِ لِلأَْبِ الأَْقػْوَـُ وَمِنْ الْبػَهَادِمِ لِلاِبْنِ الأَْكْرَـُ . وَأَمَّا قػَوْلُهُمْ : لَمْ يَسْبِقْ لآِدَـَ مَا يُوجِبُ الإِْكْرَاـَ لَوُ بِالس جُودِ فػَلَغْوٌ مِنْ الْقَوْؿِ ىذي بِوِ بػَعْضُ مَنْ اعْتػَزَؿَ الْجَمَاعَةَ فَإِفَّ نػَعَمْ اللَّوِ تػَعَالَى وَأَيَادِيوِ وَآلاَدِوِ عَلَى عِبَادِهِ لَيْسَتْ بِسَبَبِ مِنػْهُمْ وَلَوْ كَانَتْ بِسَبَبِ مِنػْهُمْ فػَهُوَ الْمُنْعِمُ بِذَلِكَ السَّبَ بِ فػَهُوَ الْمُنْعِمُ بِوِ وَيَشْكُرُىُمْ عَلَى نِعَمِوِ؛ وَىُوَ أَيْضًا بَاطِلٌ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ لاَ حَاجَةَ لَنَا إلَى بػَيَانِوِ ىَاىُنَا. وَقػَوْلُوُ { :وَلَوُ يَسْجُدُوفَ }فَإِنَّوُ إفْ سُلِّمَ أَنَّوُ يُفِيدُ الْحَصْرَ فَالْقَصْدُ مِنْوُ - وَاَللَّوُ أَعْلَمُ - الْفَضْلُ بػَيػْنػَهُمْ وَبػَيْنَ الْبَشَرِ الَّذِينَ يُشْرِكُوفَ بِرَبِّهِمْ وَيػَعْبُدُوفَ غَيػْرَهُ فَأَخْبػَرَىُمْ أَفَّ الْمَلاَدِكَةَ لاَ تػَعْبُدُ غَيػْرَهُ ثُمَّ ىَذَا عَاـ وَتِلْكَ الآْيَةُ خَاصَّةٌ فػَيُسْتَثػْنَى آدَـَ ثُمَّ

عدد الصفحات ٢١٥

ْرِكُوفَ بِرَبِّهِمْ وَيػَعْبُدُوفَ غَيػْرَهُ فَأَخْبػَرَىُمْ أَفَّ الْمَلاَدِكَةَ لاَ تػَعْبُدُ غَيػْرَهُ ثُمَّ ىَذَا عَاـ وَتِلْكَ الآْيَةُ خَاصَّةٌ فػَيُسْتَثػْنَى آدَـَ ثُمَّ يػُقَاؿُ : الس جُو دُ عَلَى ضَرْبػَيْنِ سُجُودُ عِبَادَةٍ مَحْضَةٍ وَسُجُودُ تَشْرِيفٍ . فَأَمَّا الأَْوَّؿُ فَلاَ يَكُوفُ إلاَّ لِلَّوِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَ قػُلْت إنَّوُ كَذَلِكَ؟ وَالآْيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الأَْوَّؿِ تػَوْفِيقًا بػَيْنَ الدَّلاَدِلِ . قاؿ القرطبي: واختلف أيضا ىل كاف ذلك السجود خاصا بآدـ عليو السلاـ فلا يجوز السجود لغيره من جميع العالم إلا لله تعالى ، أـ كاف جادزا بعده إلى زماف يعقوب عليو السلاـ ، لقولو تعالى { :وَرَفَعَ أَبػَوَيْوِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَر وا لَوُ سُجَّداً [ }يوسف : ٓٓٔ]فكاف آخر ما أبيح من السجود للمخلوقين ؟ والذي عليو الأكثر أنو كاف مباحا إلى عصر رسوؿ الله ، وأف أصحابو قالوا لو حين سجدت لو الشجرة والجمل : نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد ، فقاؿ لهم : "لا ينبغي أف يسجد لأحد إلا لله رب العالمين" . روى ابن ماجة في سننو والبستي في صحيحو عن أبي واقد قاؿ : لما قدـ معاذ بن جبل من الشاـ سجد لرسوؿ الله ، فقاؿ رسوؿ الله : "ما ىذا"

عدد الصفحات ٢١٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 214 - سورة البقرة الجزء الاول فقاؿ : يا رسوؿ الله ، قدمت الشاـ فرأيتهم يسجدوف لبطارقتهم وأساقفتهم ، فأردت أف أفعل ذلك بك ، قاؿ : "فلا تفعل فإني لو أمرت شيئا أف يسجد لشيء لأمرت المرأة أف تسجد لزوجها لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها نفسها وىي على قتب لم تمنعو" . لفظ البستي. ومعنى القتب أف العرب يعز عندىم وجود كرسي للولادة فيحملوف نساءىم على القتب عند الولادة. وفي بعض طرؽ معاذ : ونهى عن السجود للبشر وأمر بالمصافحة قلت: و ىذا السجود المنهي عنو قد اتخذه جهاؿ المتصوفة عادة في سماعهم وعند دخولهم على مشايخهم واستغفارىم ، فيرى الواحد منهم إذا أخذه الحاؿ بزعمو يسجد للأقداـ لجهلو سواء أكاف للقبلة أـ غيرىا جهالة منو ، ضل سعيهم وخاب عملهم. قاؿ ابن العثيمين: {إ إبليس} ىو الشيطاف؛ و سمي إبليسا لأنو أبلس من رحمة الله. أي أيس منها يأسا لا رجاء بعده. {أبى} أي امتنع؛ {واستكبر} أي صار ذا كبر. قاؿ السعدي: امتنع عن السجود؛ واستكبر عن أمر الله وعلى آدـ، قاؿ{ :أأسجد لمن خلقت طينا} وىذا الإباء منو والاستكبار؛ نتيجة الكفر الذي ىو منطو عليو؛ فتبينت حينئذ عداوتو لله ولآدـ وكفره واستكباره. قاؿ ابن العثيمين: (تنبيو) إف قاؿ قادل: في الآية إشكاؿ. وىو أف الله تعالى لما ذكر أمر الملادكة بالسجود، وذكر أنهم سجدوا إلا إبليس؛ كاف ظاىرىا أف إبليس منهم؛ والأمر ليس كذلك؟.. والجواب: أف إبليس كاف مشاركا لهم في أعمالهم ظاىرا، فكاف توجيو الأمر شاملا لو بحسب الظاىر؛ وقد يقاؿ: إف الاستثناء منقطع؛ والاستثناء المنقطع لا يكوف فيو المستثنى من جنس المستثنى منو.. قاؿ الطبري: وتأويل قولو: "أبَى"، يعني جل ثناؤه بذلك إبليس، أنو امتنع من السجود لآدـ فلم يسجد لو. "واستكبر"، يعني بذلك أنو تعظَّم وتكبَّر عن طاعة الله في السجود لآدـ. وَالْغَرَضُ أَفَّ اللَّوَ تػَعَالَى لَمَّا أَمَرَ الْمَلاَدِكَةَ بِالس جُودِ لآِدَـَ دَخَلَ إِبْلِيسُ فِي خِطَابِهِمْ؛ لأَِنَّوُ -وَ إِفْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُنْصرىم -إِلاَّ أَنَّوُ كَافَ قَدْ تشَبَّو بِهِمْ وَتػَوَسَّمَ بِأَفػْعَالِهِمْ؛ فَلِهَذَا دَخَلَ فِي الْخِطَابِ لَهُمْ، وَذُـَّ فِي مُخَالَفَةِ الأَْمْرِ . قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٗصٕٕٔ: وَمَذْىَبُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيػَهُودِ وَالنَّصَارَى: مَا أَخْبػَرَ اللَّوُ بِوِ فِي الْقُرْآفِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَأْمُورَيْنِ بِالس جُودِ أَحَدٌ مِنْ الشَّيَاطِينِ؛ لَكِنْ أَبُوىُمْ إبْلِيسُ ىُوَ كَافَ مَأْمُورًا فَامْتػَنَعَ وَعَصَى وَجَعَلَوُ بػَعْضُ النَّاسِ مِنْ الْمَلاَدِكَةِ لِدُخُولِ وِ فِي الأَْمْرِ بِالس جُودِ وَبػَعْضُهُمْ مِنْ الْجِنِّ لأَِفَّ لَوُ قَبِيلاً وَذُرِّيَّةً وَلِكَوْنِوِ خُلِقَ مِنْ نَارٍ وَالْمَلاَدِكَةُ خُلِقُوا مِنْ نُورٍ . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّوُ كَافَ مِنػْهُمْ بِاعْتِبَارِ صُورَتِوِ وَلَيْسَ مِنػْهُمْ بِاعْتِبَارِ أَ صْلِوِ وَلاَ بِاعْتِبَارِ مِثَالِوِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الس جُودِ لآِدَـَ أَحَدٌ مِنْ الْمَلاَدِكَةِ : لاَ جبراديل وَلاَ ميكاديل وَلاَ غَيػْرُىُمَا. قاؿ الطبري: وىذا، وإف كاف من الله جل ثناؤه خبرًا عن إبليس، فإنو تقر يعٌ لضُربادو من خلق الله الذين يتكبروف عن الخضوع لأمر الله، والانقيادِ لطاعتو فيما أمرىم بو وفيما نهاىم عنو، والتسليم لو فيما أوجب لبعضهم على بعض من

عدد الصفحات ٢١٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 215 - سورة البقرة الجزء الاول الحق. وكاف ممن تكبر عن الخضوع لأمر الله، والتذلل لطاعتو، والتسليم لقضادو فيما ألزمهم من حقوؽ غيرىم - اليهودُ الذين كانوا بين ظهرانيْ مُهَاجَرِ رسوؿ الله ، وأحبارُىم الذين كانوا برسوؿ الله وصِفتو عارفين، وبأنو لله رسوؿٌ عالمين. ثم استكبروا - مع علمهم بذلك - عن الإقرار بنبوّتو، والإذعاف لطاعتو، بػَغْيًا منهم لو وحسدًا. فقرَّعهم الله بخبره عن إبليس الذي فعل في استكباره عن السجود لآدـ حسدًا لو وبغيًا، نظيرَ فعلهم في التكبر عن الإذعاف لمحمد نبي الله ونبوّتو، إذ جاءىم بالحق من عند ربهم حسدًا وبغيًا. ثم وَصَف إبليس بمثل الذي وصف بو الذين ضرَبو لهم مثلا في الاستكبار والحسد والاستنكاؼ عن الخضوع لمن أمرَه الله بالخضوع لو. قاؿ الشنقيطي: قػَوْلُوُ تػَعَالَى: (إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبػَرَ ) لَمْ يػُبػَيِّنْ ىُنَا مُوجِبَ اسْتِكْبَارِهِ فِي زَعْمِوِ، وَلَكِنَّوُ بػَيػَّنَوُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِوِ : (قَاؿَ أَنَا خَيػْرٌ مِنْوُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَوُ مِنْ طِينٍ [ )ٚ \ ٕٔ]، وَقػَوْلِوِ : (قَاؿَ لَمْ أَكُنْ لأَِسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَوُ مِنْ صَلْصَاؿٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُوفٍ [ )٘ٔ \ ٖٖ] (تػَنْبِيوٌ) مِثْلُ قِيَاسِ إِبْلِيسَ نػَفْسَوُ عَلَى عُنْصُرِهِ، الَّذِي ىُوَ النَّارُ وَقِيَاسِوِ آدَـَ عَلَى عُنْصُرِهِ، الَّذِي ىُوَ الطِّينُ وَاسْتِنْتَاجُوُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّوُ خَيػْرٌ مِنْ آدَـَ . وَلاَ يػَنْبَغِي أَفْ يػُؤْمَرَ بِالس جُودِ لِمَنْ ىُوَ خَيػْرٌ مِنْوُ، مَعَ وُجُودِ النَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي ىُوَ قػَوْلُوُ تػَعَالَى: (اسْجُدُوا لآِدَـَ ) يُسَمَّى فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ فَاسِدُ الاِعْتِبَارِ . وَإِلَيْوِ الإِْشَارَةُ بِقَوْؿِ صَاحِبِ «مَرَاقِي الس عُودِ » [ :الرَّجَزُ] وَالْخُلْفُ لِلنَّصِّ أَوْ إِجْمَاعٍ دَعَا ... فَسَادَ الاِعْتِبَارِ كُل مَنْ وَعَى فَكُل مَنْ رَدَّ نُصُوصَ الْوَحْيِ بِالأَْقْيِسَةِ فَسَلَفُوُ فِي ذَلِكَ إِبْلِيسُ، وَقِيَاسُ إِبْلِيسَ ىَذَا لَعَنَوُ اللَّوُ بَاطِلٌ مِنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُوٍ : الأَْوَّؿُ : أَنَّوُ فَاسِدُ الاِعْتِبَارِ ؛ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ الصَّرِيحِ كَمَا تػَقَدَّـَ قَرِيبًا. الثَّانِي: أَنَّ ا لاَ نُسَلِّمُ أَفَّ النَّارَ خَيػْرٌ مِنَ الطِّينِ، بَلِ الطِّينُ خَيػْرٌ مِنَ النَّارِ ؛ لأَِفَّ طَبِيعَتػَهَا الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ وَالإِْفْسَادُ وَالتػَّفْرِيقُ، وَطَبِيعَتَوُ الرَّزَانَةُ وَالإِْصْلاَحُ فػَتُودِعُوُ الْحَبَّةَ فػَيػُعْطِيكَهَا سُنْبػُلَةً ، وَالنػَّوَاةَ فػَيػُعْطِيكَهَا نَخْلَةً . وَإِذَا أَرَدْتَ أَفْ تػَعْرِؼَ قَدْرَ الطِّينِ فَانْظُرْ إِلَى الرِّيَاضِ النَّاضِرَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الثِّمَارِ اللَّذِيذَةِ، وَالأَْزْىَارِ الْجَمِيلَةِ، وَالرَّوَادِحِ الطَّيِّبَةِ تػَعْلَمُ أَفَّ الطِّينَ خَيػْ رٌ مِنَ النَّارِ . الثَّالِثُ : أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا تَسْلِيمًا جَدَلِيًّا أَفَّ النَّارَ خَيػْرٌ مِنَ الطِّينِ، فَإِنَّوُ لاَ يػَلْزَـُ مِنْ ذَلِكَ أَفَّ إِبْلِيسَ خَيػْرٌ مِنْ آدَـَ ؛ لأَِفَّ شَرَؼَ الأَْصْلِ لاَ يػَقْتَضِي شَرَؼَ الْفَرْعِ، بَلْ قَدْ يَكُو فُ الأَْصْلُ رَفِيعَ الْفَرْعِ وَضِيعًا، كَمَا قَاؿَ الشَّاعِرُ [ :الْبَسِيطُ ] إذَا افػْتَخَرْتَ بِآبَاءٍ لَهُمْ شَرَؼٌ ... قػُلْنَا صَدَقْتَ وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُوا وَقَاؿَ الآْخَرُ [ :الْمُتػَقَارِبُ] وَمَا يػَنػْفَعُ الأَْصْلُ مِنْ ىَاشِمٍ ... إِذَا كَانَتِ النػَّفْسُ مِنْ بَاىِلَوْ

عدد الصفحات ٢١٧

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 216 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ الطبري: قاؿ جل ثناؤه: "وكاف " - يعني إبليس -"منَ الكافرين"- من الجاحدين نعمَ الله عليو وأياديَو عنده، بخلافو عليو فيما أمرَه بو من السجود لآدـ، كما كفرت اليهود نعمَ ربِّها التي آتاىا وآباءىا قبلُ : من إطعاـ الله أسلافَهم المنّ والسلوى، وإظلاؿ الغماـ عليهم، وما لا يحصى من نعمو التي كانت لهم، خصوصًا ما خصَّ الذين أدركوا محمدًا بإدراكهم إياه، ومشاىدتهم حجةَ الله عليهم، فجحدت نبوّتو بعد علمهم بو، ومعرفتهم بنبوّتو حسدًا وبغيًا. فنسبو الله جل ثناؤه إلى "الكافرين"، فجعلو من عِدَادىم في الدين والملة، وإف خالفهم في الجنس والنسبة. كما جعل أىل النفاؽ بعضَهم من بعض، لاجتماعهم على النفاؽ، وإف اختلفت أنسابهم وأجناسهم، فقاؿ: (الْمُنَافِقُوفَ وَالْمُنَافِقَاتُ بػَعْضُهُمْ مِنْ بػَعْضٍ [ )سورة التوبة: ٚٙ]يعني بذلك أف بعضهم من بعض في النفاؽ والضلاؿ. فكذلك قولو في إبليس: كاف من الكافرين، كاف منهم في الكُفر بالله ومخالفتِو أمرَه، وإف كاف مخالفًا جنسُو أجناسَهم ونسبُو نسبهم. ومعنى قولو: "وكاف من الكافرين" أنو كاف - حين أبَى عن السجود - من الكافرين حينئذ. عن أبي العالية أنو كاف يقوؿ: في تأويل قولو: "وكاف منَ الكافرين"، في ىذا الموضع، وكاف من العاصين. قاؿ السعدي: وفي ىذه الآيات من العبر والآيات؛ إثبات الكلاـ لله تعالى؛ وأنو لم يزؿ متكلما؛ يقوؿ ما شاء؛ ويتكلم بما شاء؛ وأنو عليم حكيم، وفيو أف العبد إذا خفيت عليو حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات فالو اجب عليو؛ التسليم؛ واتهاـ عقلو؛ والإقرار لله بالحكمة، وفيو اعتناء الله بشأف الملادكة؛ وإحسانو بهم؛ بتعليمهم ما جهلوا؛ وتنبيههم على ما لم يعلموه. وفيو فضيلة العلم من وجوه: منها: أف الله تعرؼ لملادكتو؛ بعلمو وحكمتو. ومنها: أف الله عرفهم فضل آدـ بالعلم؛ وأنو أفضل صفة تكوف في العبد. ومنها: أف الله أمرىم بالسجود لآدـ؛ إكراما لو؛ لما باف فضل علمو. ومنها: أف الامتحاف للغير؛ إذا عجزوا عما امتحنوا بو؛ ثم عرفو صاحب الفضيلة؛ فهو أكمل مما عرفو ابتداء. ومنها: الاعتبار بحاؿ أبوي الإنس والجن؛ وبياف فضل آدـ؛ وأفضاؿ الله عليو؛ وعداوة إبليس لو؛ إلى غير ذلك من العبر. (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية: ٔ- بياف فضل آدـ على الملادكة؛ وجهو أف الله أمر الملادكة أف يسجدوا لو تعظيما لو.. ٕ- أف السجود لغير الله إذا كاف بأمر الله فهو عبادة؛ لأف لله تعالى أف يحكم بما شاء؛ ولذلك لما امتنع إبليس عن ىذا كاف من الكافرين؛ وقد استدؿ بعض العلماء بهذه الآية على كفر تارؾ الصلاة؛ قاؿ: لأنو إذا كاف إبليس كفر

عدد الصفحات ٢١٨

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 217 - سورة البقرة الجزء الاول بترؾ سجدة واحدة أمر بها، فكيف عن ترؾ الصلاة كاملة؟! وىذا الاستدلاؿ إف استقاـ فهو ىو؛ وإف لم يستقم فقد دلت نصوص أخرى من الكتاب، والسنة، وأقواؿ الصحابة على كفر تارؾ الصلاة كفرا أكبر مخرجا عن الملة(ٔ).. ويدؿ على أف المحرـ إذا أمر الله تعالى بو كاف عبادة قصة إبراىيم عليو السلاـ، حين أمره الله أف يذبح ابنو إسماعيل فامتثل أمر الله؛ ولكن الله رحمو، ورحم ابنو برفع ذلك عنهما، حيث قاؿ تعالى{ :فلما أسلما وتلو للجبين وناديناه أف يا إبراىيم *قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين[ }الصافات: ٖٓٔ. ٘ٓٔ]؛ ومن المعلوـ أف قتل الابن من كبادر الذنوب، لكن لما أمر الله عز وجل بو كاف امتثالو عبادة . ٖ- أف إبليس. والعياذ بالله. جمع صفات الذـ كلها: الإباء عن الأمر؛ والاستكبار عن الحق، وعلى الخلق؛ والكفر؛ إبليس استكبر عن الحق؛ لأنو لم يمتثل أمر الله؛ واستكبر على الخلق؛ لأنو قاؿ{ :أنا خير منو[ }الأعراؼ: ٕٔ]؛ فاستكبر في نفسو، وحقر غيره؛ و"الكبر" بطر الحق، وغمط الناس.. وَقػُلْنَا يَا آدَـُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنػْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تػَقْرَبَا ىَذِهِ الشَّ جَرَةَ فػَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (ٖ٘) قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :قلنا} فاعل القوؿ ىو الله عز وجل. {اسكن أنت وزوجك} "زوج " معطوؼ على الفاعل في {اسكن} ؛ لأف {أنت}توكيد للفاعل؛ وليست ىي الفاعل؛ لأف {اسكن} فعل أمر؛ وفعل الأمر لا يمكن أف يظهر فيو الفاعل؛ لأنو مستتر وجوبا؛ وعلى ىذا فػ {أنت} الضمير المنفصل توكيد للضمير المستتر؛ و {زوجك} ىي حواء، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري، وغيره.. {اسكن أنت وزوجك} :"زوج " معطوؼ على الفاعل في {اسكن}؛ لأف {أنت} توكيد للفاعل؛ وليست ىي الفاعل؛ لأف {اسكن} فعل أمر؛ وفعل الأمر لا يمكن أف يظهر فيو الفاعل؛ لأنو مستتر وجوبا؛ وعلى ىذا فػ {أنت} الضمير المنفصل توكيد للضمير المستتر؛ و {زوجك} ىي حواء، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري، وغيره.. قاؿ الطبري: ويقاؿ لامرأة الرجل : زَوْجُو وزَوْجتُو، والزوجة بالهاء أكثر في كلاـ العرب منها بغير الهاء. والزوج بغير الهاء يقاؿ إنو لغة لأزْد شَنوءة. فأما الزوج الذي لا اختلاؼ فيو بين العرب، فهو زوجُ المرأة . قاؿ ابن القيم: وأما الأزواج فجمع زوج . وقد يقاؿ الزوجة. والأوؿ أفصح. وبها جاء القرآف. قاؿ تعالى لآدـ: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) وقاؿ تعالى في حق زكريا : ٕٔ: ٜٓ (وَأَصْلَحْنا لَوُ زَوْجَوُ ). ومن الثاني: قوؿ ابن عباس في عادشة : «إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة» .وقاؿ الفرزدؽ: ٔ-( قمت): وذلك إذا فضل قطع رأسو عمى أن يسجد لمّو سجدة واحدة كما سيأتي تفصيمو عند تكممنا عن حكم تارك الصلاة.

عدد الصفحات ٢١٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 218 - سورة البقرة الجزء الاول وإف الذي يبغي ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشّرى يستبينها وقد جمع على زوجات. وىذا إنما ىو جمع زوجة، وإلا فجمع زوج أزواج قاؿ تعالى: ٖٙ: ٙ٘ (ىُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلاؿٍ عَلَى الأَْرادِكِ مُتَّكِؤُفَ ) وقاؿ تعالى: ٖٗ: ٚ (أَنػْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبػَرُوفَ ) وقد وقع في القرآف الإخبار عن أىل الإيماف بلفظ الزوج مفردا وجمعا. كما تقدـ وقاؿ تعالى: ٖٖ: ٙ (النَّبِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنػْفُسِهِمْ وَأَزْواجُوُ أُمَّهاتػُهُمْ ) وقاؿ تعالى: ٖٖ: ٕٛ (يا أَيػ هَا النَّبِي قُلْ لأَِزْواجِكَ ). والإخبار عن أىل الشرؾ لفظ «المرأة» قاؿ تعالى: (تػَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )- إلى قولو- (وَامْرَأَتُوُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِىا ) وقاؿ تعالى في فرعوف: ٙٙ: ٓٔ (ضَرَبَ اللَّوُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْفَ ) فلما كاف ىو المشرؾ وىي مؤمنة لم يسمها زوجا لها. وقاؿ تعالى: ٙٙ: ٔٔ (ضَرَبَ اللَّوُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ) فلما كانتا مشركتين أوقع عليهما اسم «المرأة» وقاؿ في حق آدـ (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) وقاؿ للنبي ٖٖ: ٓ٘ (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) وقاؿ في حق المؤمنين: ٕ: ٕ٘ (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ). قالت طادفة، منهم السهيلي وغيره: إنما لم يقل في حق ىؤلاء «الأزواج» .لأنهن لسن بأزواج لرجالهن في الآخرة. ولأف التزويج حلية شرعية، وىو من أمر الدين، فجرد الكافرة منو، كما جرد منو امرأة نوح وامرأة لوط. ثم أورد السهيلي على نفسو قوؿ زكريا : ٜٔ: ٘ (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ) وقولو تعالى عن إبراىيم عليو السلاـ: ٔ٘: ٜٕ (فَأَقػْبػَلَتِ امْرَأَتُوُ فِي صَرَّةٍ ). وأجاب: بأف ذكر المرأة أليق في ىذه المواضع، لأنو في سياؽ ذكر الحمل والولادة. فذكر المرأة أولى بو. لأف الصفة- التي ىي الأنوثة- ىي المقتضية للحمل والوضع، لا من حيث كانت زوجا. قلت: ولو قيل: إف السر في ذكر المؤمنين ونسادهم بلفظ «الأزواج» أف ىذا اللفظ مشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتراف، كما ىو المفهوـ من لفظو: لكاف أولى. فإف «الزوجين» ىما الشيئاف المتشابهاف المتشاكلاف، والمتساوياف. ومنو قولو تعالى: ٖٚ: ٕٕ (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ) قاؿ عمر بن الخطاب : «أزواجهم: أشباىهم ونظراؤىم» وقالو الإماـ أحمد أيضا، ومنو قولو تعالى: ٔٛ: ٚ (وَإِذَا النػ فُوسُ زُوِّجَتْ ) أي قرف بين كل شكل وشكلو في النعيم والعذاب. قاؿ عمر بن الخطاب في ىذه الآية «الصالح مع الصالح في الجنة، والفاجر مع الفاجر في النار» وقالو الحسن وقتادة والأكثروف وقيل: زوجت أنفس المؤمنين بالحور العين، وأنفس الكافرين بالشياطين. وىو راجع إلى القوؿ الأوؿ. وقاؿ تعالى: ٙ: ٖٗٔ (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) ثم فسرىا بقولو: مِنَ الضَّأْفِ اثػْنػَيْنِ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثػْنػَيْنِ وَمِنَ الْبػَقَرِ اثػْنػَيْنِ وَمِنَ الإِْبِلِ اثػْنػَيْنِ فجعل الزوجين ىما الفرداف من نوع واحد. ومنو قولهم «زوجا خف، وزوجا حماـ» ونحوه. ولا ريب اف الله سبحانو قطع المشابهة والمشاكلة بين الكفار والمؤمنين قاؿ تعالى: ٜ٘: ٕٓ (لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ) وقاؿ تعالى: في حق مؤمن أىل الكتاب وكافرىم ٖ: ٖٔٔ (لَيْسُوا سَواءً، مِنْ أَىْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قادِمَةٌ )- الآية وقطع سبحانو المقارنة بينهما في أحكاـ الدنيا، فلا يتوارثاف ولا يتناكحاف، ولا يتولى أحدىما صاحبو. فكما انقطعت الصلة بينهما في المعنى انقطعت في الاسم.

عدد الصفحات ٢٢٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 219 - سورة البقرة الجزء الاول فأضاؼ فيهما «المرأة» بلفظ الأنوثة المجرد، دوف لفظ المشاكلة والمشابهة. فتأمل ىذا المعنى تجده أشد مطابقة لألفاظ القرآف ومعانيو. ولهذا وقع على المسلمة امرأة الكافر، وعلى الكافرة امرأة المؤمن: لفظ «المرأة» دوف لفظ «الزوجة» تحقيقا لهذا المعنى، والله أعلم. وىذا أولى من قوؿ من قاؿ: إنما سمى صاحبة أبي لهب امرأتو، ولم يقل لها «زوجتو» لأف أنكحة الكفار لا يثيب لها حكم الصحة، بخلاؼ أنكحة أىل الإسلاـ. فإف ىذا باطل بإطلاؽ اسم «المرأة» على امرأة نوح وامرأة لوط، مع صحة ذلك النكاح. وتأمل ىذا المعنى في آية المواريث، وتعليقو سبحانو التوارث فيها بلفظ «الزوجة» دوف «المرأة» كما في قولو تعالى: ٗ: ٕٔ (وَلَكُمْ نِصْفُ ما تػَرَؾَ أَزْواجُكُمْ ) إيذانا بأف ىذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب. فلا يقع بينهما التوارث. وأسرار مفردات القرآف ومركباتو فوؽ عقوؿ العالمين. قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :الجنة} ىي البستاف الكثير الأشجار، وسمي بذلك لأنو مستتر بأشجاره؛ وىل المراد بػ {الجنة}جنة الخلد؛ أـ ىي جنة سوى جنة الخلد؟.. الجواب: ظاىر الكتاب، والسنة أنها جنة الخلد، وليست سواىا؛ لأف "أؿ" ىنا للعهد الذىني.. فإف قيل: كيف يكوف القوؿ الصحيح أنها جنة الخلد مع أف من دخلها لا يخرج منها. وىذه أخرج منها آدـ؟ فالجواب: أف من دخل جنة الخلد لا يخرج منها: بعد البعث؛ وفي ىذا يقوؿ ابن القيم في الميمية المشهورة. (فحي على جنات عدف فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم) قاؿ: "منازلك الأولى"؛ لأف أبانا آدـ نزلها.. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٗصٖٕٔ: وَ " الْجَنَّةُ " الَّتِي أَسْكَنػَهَا آدَـَ وَزَوْجَتَوُ عِنْدَ سَلَفِ الأُْمَّةِ وَأَىْلِ الس نَّةِ وَالْجَمَاعَةِ : ىِيَ جَنَّةُ الْخُلْدِ وَمَنْ قَاؿَ : إنػَّهَا جَنَّةٌ فِي الأَْرْضِ بِأَرْضِ الْهِنْدِ أَوْ بِأَرْضِ جُدَّةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فػَهُوَ مِنْ الْمُتػَفَلْسِفَةِ وَالْمُلْحِدِينَ أَوْ مِنْ إخْوَانِهِمْ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُبْتَدِعِينَ فَإِفَّ ىَذَا يػَقُولُوُ مَنْ يػَقُولُوُ مِنْ الْمُتػَفَلْسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ . وَالْكِتَابُ وَالس نَّةُ يػَرُد افِ ىَذَا الْقَوْؿَ وَسَلَفُ الأُْمَّةِ وَأَدِمَّتػُهَا مُتَّفِقُوفَ عَلَى بُطْلاَفِ ىَذَا الْقَوْؿِ . قَاؿَ تػَعَالَى{ :وَإِذْ قػُلْنَا لِلْمَلاَ دِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَـَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبػَرَ وَكَافَ مِنَ الْكَافِرِينَ { }وَقػُلْنَا يَا آدَـُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }إلَى قػَوْلِوِ { :وَقػُلْنَا اىْبِطُوا بػَعْضُكُمْ لِبػَعْضٍ عَدُو وَلَكُمْ فِي الأَْرْضِ مُسْتػَقَر وَمَتَاعٌ إلَى حِينٍ }فػَقَدْ أَخْبػَرَ أَنَّوُ سُبْحَانَوُ أَمَرَىُمْ بِالْهُبُوطِ وَأَفَّ بػَعْضَهُمْ عَدُو لِبػَعْضٍ ثُمَّ قَاؿَ { :وَلَكُمْ فِي الأَْرْضِ مُسْتػَقَر وَمَتَاعٌ إلَى حِينٍ }وَىَذَا يػُبػَيِّنُ أَنػَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي الأَْرْضِ وَإِنَّ مَا أىبطوا إلَى الأَْرْضِ؛ فَإِنػَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي الأَْرْضِ وَانػْتػَقَلُوا إلَى أَرْضٍ أُخْرَى كَانْتِقَاؿِ قػَوْـِ مُوسَى مِنْ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ لَكَافَ مُسْتػَقَر ىُمْ وَمَتَاعُهُمْ إلَى حِينٍ فِي الأَْرْضِ قػَبْلَ الْهُبُوطِ وَبػَعْدَهُ؛ وَكَذَلِكَ قَاؿَ فِي الأَْعْرَاؼِ لَمَّا قَاؿَ إبْلِيسُ {أَنَا خَيػْرٌ مِنْوُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَوُ مِنْ طِينٍ { }قَاؿَ فَاىْبِطْ مِنػْهَا فَمَا يَكُوفُ لَكَ أَفْ تػَتَكَبػَّرَ فِيهَا}

عدد الصفحات ٢٢١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 221 - سورة البقرة الجزء الاول فػَقَوْلُوُ { :فَاىْبِطْ مِنػْهَا فَمَا يَكُوفُ لَكَ أَفْ تػَتَكَبػَّرَ فِيهَ ا}يػُبػَيِّنُ اخْتِصَاصَ السَّمَاءِ بِالْجَنَّةِ بِهَذَا الْحُكْمِ؛ فَإِفَّ الضَّمِيرَ فِي قػَوْلِوِ : {مِنػْهَا}عَادِدٌ إلَى مَعْلُوـٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي اللَّفْظِ وَىَذَا بِخِلاَؼِ قػَوْلِوِ { :اىْبِطُوا مِصْرًا فَإِفَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ }فَإِنَّوُ لَمْ يَذْكُرْ ىُنَاؾَ مَا أىبطوا فِيوِ وَقَاؿَ ىُنَا{ :اىْبِطُوا}لأَِف الْهُبُوطَ يَكُوفُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ وَعِنْدَ أَرْضِ السَّرَاةِ حَيْثُ كَافَ بػَنُو إسْرَادِيلَ حِيَاؿَ السَّرَاةِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الْمِصْرِ الَّذِي يػَهْبِطُوفَ إلَيْوِ وَمَنْ ىَبَطَ مِنْ جَبَلٍ إلَى وَادٍ قِيلَ لَوُ : ىَبَطَ . (وَأَيْضًا فَإِفَّ بَنِي إسْرَادِيلَ كَانُوا يَسِيرُوفَ وَيػَرْحَلُوفَ وَاَلَّذِي يَسِيرُ وَيػَرْحَلُ إذَا جَاءَ بػَلْدَةً يػُقَاؿُ : نػَزَؿَ فِيهَا؛ لأَِفَّ فِي عَادَتِوِ أَنَّوُ يػَرْكَبُ فِي سَيْرِهِ فَإِذَا وَ صَلَ نػَزَؿَ عَنْ دَوَابِّوِ . يػُقَاؿُ : نػَزَؿَ الْعَسْكَرُ بِأَرْضِ كَذَا وَنػَزَؿَ الْقُفْلُ بِأَرْضِ كَذَا؛ لِنػُزُولِهِمْ عَنْ الدَّوَابِّ . وَلَفْظُ النػ زُوؿِ كَلَفْظِ الْهُبُوطِ فَلاَ يُسْتػَعْمَلُ ىَبَطَ إلاَّ إذَا كَافَ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ . وَقػَوْلُ وُ { :رَبػَّنَا ظَلَمْنَا أَنػْفُسَنَا وَإِفْ لَمْ تػَغْفِرْ لَنَا وَتػَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ { }قَاؿَ اىْبِطُوا}الآْيػَتػَيْنِ . فػَقَوْلُوُ ىُنَا بػَعْدَ قػَوْلِوِ { :اىْبِطُوا بػَعْضُكُمْ لِبػَعْضٍ عَدُو وَلَكُمْ فِي الأَْرْضِ مُسْتػَقَر وَمَتَ اعٌ إلَى حِينٍ }يػُبػَيِّنُ أَنػَّهُمْ ىَبَطُوا إلَى الأَْرْضِ مِنْ غَيْرِىَا وَقَاؿَ { :فِيهَا تَحْيػَوْفَ وَفِيهَا تَمُوتُوفَ وَمِنػْهَا تُخْرَجُوفَ }دَلِيلٌ عَلَى أَنػَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قػَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَافِ فِيوِ يَحْيػَوْفَ وَفِيوِ يَمُوتُوفَ وَمِنْوُ يُ خْرَجُوفَ وَإِنَّمَا صَارُوا إلَيْوِ لَمَّا أىبطوا مِنْ الْجَنَّةِ . وَالن صُوصُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَكَذَلِكَ كَلاَـُ السَّلَفِ وَالأَْدِمَّةِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ىُرَيػْرَةَ أَفَّ النَّبِيَّ قَاؿَ : " {احْتَج آدَـَ وَمُوسَى فػَقَاؿَ مُ وسَى: يَا آدَـَ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَك اللَّوُ بِيَدِهِ وَنػَفَخَ فِيك مِنْ رُوحو وَأَسْجَدَ لَك مَلاَدِكَتَوُ فَلِمَاذَا أَخْرَجْتنَا وَذُرِّيػَّتَك مِنْ الْجَنَّةِ؟ فػَقَاؿَ لَوُ آدَـَ : أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاؾ اللَّوُ بِرِسَالَتِوِ وَكَلاَمِ وِ فػَهَلْ تَجِدُ فِي التػَّوْرَاةِ : وَعَصَى آدَـَ رَبَّوُ فػَغَوَى؟ قَاؿَ نػَعَمْ قَاؿَ : فَلِمَاذَا تػَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّوُ عَلَيَّ قػَبْلَ أَفْ أُخْلَقَ؟ فػَقَاؿَ : فَحَجَّ آدَـَ مُوسَى} "وَمُوسَى إنَّمَا لاَـَ آدَـَ لِمَا حَصَلَ لَوُ وَذُرِّ يػَّتُوُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْجَنَّةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالنَّكَدِ فػَلَوْ كَافَ ذَلِكَ بُسْتَانًا فِي الأَْرْضِ لَكَافَ غَيػْرُهُ مِنْ بَسَاتِينِ الأَْرْضِ يػُعَوِّضُ عَنْوُ . (وَآدَـُ عَلَيْوِ السَّلاَـُ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ؛ لأَِفَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ عَلَ ى أَفْ يَصْبِرَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ اللَّوُ مِنْ الْمَصَادِبِ وَيػَتُوبَ إلَيْوِ وَيَسْتػَغْفِرَهُ مِنْ الذ نُوبِ والمعادب. وَاَللَّوُ أَعْلَمُ . قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :وك } :أمر بمعنى الإباحة، والإكراـ؛ {منها} أي من ىذه الجنة؛ {رغدا} أي أكلا ىنيا ليس فيو تنغيص. قاؿ الطبري: أما الرَّغَد، فإنو الواسع من العيش، الهنيء الذي لا يُعنِّي صاحبو. يقاؿ: أرْغد فلاف: إذا أصاب واسعًا

عدد الصفحات ٢٢٢

كراـ؛ {منها} أي من ىذه الجنة؛ {رغدا} أي أكلا ىنيا ليس فيو تنغيص. قاؿ الطبري: أما الرَّغَد، فإنو الواسع من العيش، الهنيء الذي لا يُعنِّي صاحبو. يقاؿ: أرْغد فلاف: إذا أصاب واسعًا من العيش الهنيء، كما قاؿ امرؤ القيس بن حُجْر:َ أيػْنَمَا الْمَرْءُ تػَرَاهُ نَاعِمَا ... يَأْمَنُ الأَحْدَاثَ فِي عَيْشٍ رَغَدْ عن ابن عباس: "وكلا منها رغدًا حيث شئتما"، قاؿ: الرغد: سَعة المعيشة. (ٔ) قاؿ ابن العثيمين: {حيث شئتما} أي في أي مكاف من ىذه الجنة، ونقوؿ أيضا: وفي أي زماف؛ لأف قولو تعالى: {ك} فعل مطلق لم يقيد بزمن.. ٔ- الخبر: في الدر المنثور ٔ: ٕ٘ والشوكاني ٔ: ٙ٘.

عدد الصفحات ٢٢٢