المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير الجامع المعلى لمن أراد الفردوس الأعلى

لقمان حسن أمين أبو توحيد

صفحة ١٦ من ١٠٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 187 - سورة البقرة الجزء الاول إلى أف ىذا الفعل عدي بػ {إلى} قاؿ: إف {استوى} ىنا ضمن معنى قصد؛ ومن نظر إلى أف الاستواء لا يكوف إلا في علو جعل {إلى} بمعنى "على"؛ لكن ىذا ضعيف؛ لأف الله تعالى لم يستو على السماء أبدا؛ وإنما استوى على العرش؛ فالصواب ما ذىب إليو ابن كثير رحمو الله وىو أف الاستواء ىنا بمعنى القصد التاـ، والإرادة الجازمة؛ و {السماء} أي العلو؛ وكانت السماء دخانا. أي مثل الدخاف. قاؿ الطبري: وأوْلى المعاني بقوؿ الله جل ثناؤه:"ثم استوى إلى السماء فسوَّاىن"، علا عليهن وارتفع، فدبرىنّ بقدرتو، وخلقهنّ سبع سموات. والعجبُ ممن أنكر المعنى المفهوـ من كلاـ العرب في تأويل قوؿ الله:"ثم استوى إلى السماء"، الذي ىو بمعنى العلو والارتفاع، ىربًا عند نفسو من أف يلزمو بزعمو -إذا تأولو بمعناه المفهم كذلك- أف يكوف إنما علا وارتفع بعد أف كاف تحتها - إلى أف تأولو بالمجهوؿ من تأويلو المستنكر. ثم لم يػَنْجُ مما ىرَب منو! فيقاؿ لو: زعمت أف تأويل قولو "استوى" أقبلَ، أفكاف مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإف زعم أفّ ذلك ليس بإقباؿ فعل، ولكنو إقباؿ تدبير، قيل لو: فكذلك فقُلْ : علا عليها علوّ مُلْك وسُلْطاف، لا علوّ انتقاؿ وزَواؿ. ثم لن يقوؿ في شيء من ذلك قولا إلا ألزـ في الآخر مثلو. ولولا أنا كرىنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسو، لأنبأنا عن فساد قوؿ كل قادل قاؿ في ذلك قولا لقوؿ أىل الحق فيو مخالفًا. وفيما بينا منو ما يُشرِؼ بذي الفهم على ما فيو لو الكفاية إف شاء الله تعالى. قاؿ أبو جعفر: وإف قاؿ لنا قادل أخبرنا عن استواء الله جل ثناؤه إلى السماء، كاف قبل خلق السماء أـ بعده؟ قيل: بعده، وقبل أف يسويهن سبعَ سموات، كما قاؿ جل ثناؤه: ( ثُمَّ اسْتػَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَىِيَ دُخَافٌ فػَقَاؿَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِدْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْىًا[ )سورة فصلت: ٔٔ]والاستواء كاف بعد أف خلقها دُخانًا، وقبل أف يسوِّيَها سبعَ سموات. قاؿ شيخ الإسلاـ في مجموع الفتاوى ج ٘صٜٖٓ: وَإِذَا عُرِؼَ تػَنْزِيوُ الرَّبِّ عَنْ صِفَاتِ النػَّقْصِ مُطْلَقًا فَلاَ يُوصَفُ بِالس فُوؿِ وَلاَ عُلُوَّ شَيْءٍ عَلَيْوِ بِوَجْوِ مِنْ الْوُجُوهِ بَلْ ىُوَ الْعَلِي الأَْعْلَى الَّذِي لاَ يَكُوفُ إلاَّ أَعْلَى وَىُوَ الظَّاىِرُ الَّذِي لَيْسَ فػَوْقَوُ شَيْءٌ كَمَا أَخْبػَرَ النَّبِي وَأَنَّوُ لَيْسَ كَمِثْلِوِ شَيْءٌ فِيمَا يُوصَفُ بِوِ مِنْ الأَْفػْعَاؿِ اللاَّزِمَةِ وَالْمُتػَعَدِّيَةِ لاَ النػ زُوؿِ وَلاَ الاِسْتِوَاءِ وَلاَ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فػَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ إثػْبَاتُ مَا أَثػْبَتَوُ لِنػَفْسِوِ فِي كِتَابِوِ وَعَلَى لِسَافِ رَسُولِوِ وَالأَْدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ الصَّحِيحَةُ تػُوَافِقُ ذَلِكَ لاَ تػُنَاقِضُوُ؛ وَلَكِنَّ السَّمْعَ وَالْعَقْلَ يػُنَاقِضَافِ الْبِدَعَ الْمُخَالِفَةَ لِلْ كِتَابِ وَالس نَّةِ وَالسَّلَفُ؛ بَلْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُوفَ لَهُمْ بِإِحْسَافِ كَانُوا يُقِر وفَ أَفػْعَالَوُ مِنْ الاِسْتِوَاءِ وَالنػ زُوؿِ وَغَيْرِىِمَا عَلَى مَا ىِيَ عَلَيْوِ . قَاؿَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " تػَفْسِيرِهِ " ثػَنَا عِصَاـُ بْنُ الرواد ثػَنَا آدَـَ ثػَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ {ثُم اسْتػَوَى إلَى السَّمَاءِ }يػَقُوؿُ: ارْتػَفَعَ . قَاؿَ : وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ يػَعْنِي الْبَصْرِيَّ وَالرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ مِثػْلُوُ كَذَلِكَ . وَذَكَرَ الْبُ خَارِي فِي " صَحِيحِوِ " فِي " كِتَابِ التػَّوْحِيدِ " قَاؿَ : قَاؿَ أَبُو الْعَالِيَةِ { :اسْتػَوَى إلَى السَّمَاءِ }ارْتػَفَعَ فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ . وَقَاؿَ مُجَاىِدٌ { :اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ }عَلاَ عَلَى الْعَرْشِ .

عدد الصفحات ١٨٩

َوْحِيدِ " قَاؿَ : قَاؿَ أَبُو الْعَالِيَةِ { :اسْتػَوَى إلَى السَّمَاءِ }ارْتػَفَعَ فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ . وَقَاؿَ مُجَاىِدٌ { :اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ }عَلاَ عَلَى الْعَرْشِ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِ ي " تػَفْسِيرِهِ " فِي قػَوْلِوِ { :ثُم اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ }وَرُوِيَ بِهَذَا الإِْسْنَادِ عَنْ أَبِي

عدد الصفحات ١٨٩

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 188 - سورة البقرة الجزء الاول الْعَالِيَةِ وَعَنْ الْحَسَنِ وَعَنْ الرَّبِيعِ مِثْلُ قػَوْؿِ أَبِي الْعَالِيَةِ . وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ {ثُم اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ }قَاؿَ: فِي الْيػَوْـِ السَّابِعِ . وَقَاؿَ أَبُو عَمْرٍو الطلمنكي: وَأَجْمَعُوا - يػَعْنِي أَىْلَ الس نَّةِ وَالْجَمَاعَةِ - عَلَى أَفَّ لِلَّوِ عَرْشًا وَعَلَى أَنَّوُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِوِ وَعِلْمِوِ وَقُدْرَتِوِ وَتَدْبِيرِهِ بِكُلِّ مَا خَلَقَوُ قَاؿَ : فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُوفَ مِنْ أَىْلِ الس نَّةِ عَلَى أَفَّ مَعْنَى{ :وَىُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآفِ أَفَّ ذَلِكَ عِلْمُوُ وَأَفَّ اللَّوَ فػَوْؽَ السَّمَوَاتِ بِذَاتِوِ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِوِ كَيْفَ شَاءَ . قَاؿَ : وَقَاؿَ أَىْلُ الس نَّةِ فِي قػَوْلِوِ { :الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتػَوَى}الاِسْتِوَاءُ مِنْ اللَّوِ عَلَى عَرْشِوِ الْمَجِيدِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لاَ عَلَى الْمَجَازِ وَاسْتَدَل وا بِقَوْؿِ اللَّوِ { :فَإِذَا اسْتػَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ }وَبِقَوْلِوِ { :لِتَسْتػَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ }وَبِقَوْلِوِ{ :وَاسْتػَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ }إ أَفَّ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَىْلِ الإِْثػْبَاتِ فِي ىَذَا عَلَى أَقػْوَاؿٍ : فػَقَاؿَ مَالِكٌ رَحِمَوُ اللَّوُ إفَّ الاِسْتِوَاءَ مَعْقُوؿٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُوؿٌ وَالإِْيمَافُ بِوِ وَاجِبٌ وَالس ؤَاؿُ عَنْوُ بِدْعَةٌ . وَقَاؿَ عَبْدُ اللَّوِ بْنُ الْمُبَارَؾِ وَمَنْ تَابػَعَوُ مِنْ أَىْلِ الْعِلْمِ وَىُمْ كَثِيرٌ : إفَّ مَعْنَى اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ : اسْتػَقَرَّ وَىُوَ قػَوْؿُ القتيبي وَقَاؿَ غَيػْرُ ىَؤُلاَءِ : اسْتػَوَى أَيْ ظَهَرَ . وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثػَنَّى: اسْتػَوَى بِمَعْنَى عَلاَ وَتػَقُوؿُ الْعَرَبُ : اسْتػَوَيْت عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ بِمَعْنَى عَلَوْت عَلَيْوِ وَاسْتػَوَيْت عَلَى سَقْفِ الْبػَيْتِ بِمَعْنَى عَلَوْت عَلَيْوِ وَيػُقَاؿُ : اسْتػَوَيْ ت عَلَى السَّطْحِ بِمَعْنَاهُ وَقَاؿَ اللَّوُ تػَعَالَى{ :فَإِذَا اسْتػَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ } وَقَاؿَ{ :لِتَسْتػَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ }وَقَاؿَ {وَاسْتػَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ }وَقَاؿَ{ :اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ }بِمَعْنَى عَلاَ عَلَى الْ عَرْشِ . وَقػَوْؿُ الْحَسَنِ : وَقػَوْؿُ مَالِكٍ مِنْ أَنػْبَلِ جَوَابٍ وَقَعَ فِي ىَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَشَدِّهِ اسْتِيعَابًا لأَِفَّ فِيوِ نػَبْذَ التَّكْيِيفِ وَإِثػْبَاتَ الاِسْتِوَاءِ الْمَعْقُوؿِ وَقَدْ ادػْتَمَّ أَىْلُ الْعِلْمِ بِقَوْلِوِ واستجودوه وَاسْ تَحْسَنُوهُ . ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى فَسَادِ قػَوْؿِ مَنْ تَأَوَّؿَ اسْتػَوَى بِمَعْنَى اسْتػَوْلَى. وَقَاؿَ الثػَّعْلَبِي وَقَاؿَ الْكَلْبِي وَمُقَاتِلٌ { :ثُم اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ }يػَعْنِي اسْتػَقَرَّ قَاؿَ وَقَاؿَ أَبُو عُبػَيْدَةَ؛ صَعِدَ . وَقِيلَ اسْ تػَوْلَى. وَقِيلَ : مَلَكَ . وَاخْتَارَ ىُوَ مَا حَكَاهُ عَنْ الْفَرَّاءِ وَجَمَاعَةٍ أَفَّ مَعْنَاهُ أَقػْبَلَ عَلَى خَلْقِ الْعَرْشِ وَعَمَدَ إلَى خَلْقِوِ قَاؿَ : وَيَدُؿ عَلَيْوِ قػَوْلُوُ { :ثُم اسْتػَوَى إلَى السَّمَاءِ وَىِيَ دُخَافٌ }أَيْ عَمَدَ إلَى خَ لْقِ السَّمَاءِ . وَىَذَا الْوَجْوُ مِنْ أَضْعَفِ الْوُجُوهِ؛ فَإِنَّوُ قَدْ أَخْبػَرَ أَفَّ الْعَرْشَ كَافَ عَلَى الْمَاءِ قػَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ وَكَذَلِكَ ثػَبَتَ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ عِمْرَافَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ

عدد الصفحات ١٩٠

ْبػَرَ أَفَّ الْعَرْشَ كَافَ عَلَى الْمَاءِ قػَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ وَكَذَلِكَ ثػَبَتَ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ عِمْرَافَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّوُ قَاؿَ { :كَافَ اللَّوُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قػَبػْلَوُ وَكَافَ عَرْشُوُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ } فَإِذَا كَافَ الْعَرْشُ مَخْلُوقًا قػَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ فَكَيْفَ يَكُ وفُ اسْتِوَاؤُهُ عَمْدَهُ إلَى خَلْقِوِ لَوُ؟ لَوْ كَافَ ىَذَا يػُعْرَؼُ فِي الل غَةِ : أَفَّ اسْتػَوَى عَلَى كَذَا بِمَعْنَى أَنَّوُ عَمَدَ إلَى فِعْلِوِ وَىَذَا لاَ يػُعْرَؼُ قَط فِي الل غَةِ لاَ حَقِيقَةً وَلاَ مَجَازًا لاَ فِي نَظْمٍ وَلاَ فِي نػَثْرٍ . وَمَنْ قَاؿَ : اسْتػَوَى بِمَعْنَى عَمَدَ : ذَكَرَهُ فِي قػَوْلِوِ { :ثُم اسْتػَوَى إلَى السَّمَاءِ وَىِيَ دُخَافٌ }لأَِنَّوُ عُدِّيَ بِحَرْؼِ الْغَايَةِ كَمَا يػُقَاؿُ : عَمَدْت إلَى كَذَا وَقَصَدْت إلَى كَذَا وَلاَ يػُقَاؿُ : عَمَدْت عَلَى كَذَا وَلاَ قَصَدْت عَ لَيْوِ مَعَ أَفَّ مَا ذَكَرَ فِي تِلْكَ الآْيَةِ لاَ يػُعْرَؼُ فِي الل غَةِ أَيْضًا وَلاَ ىُوَ قػَوْؿُ أَحَدٍ مِنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ؛ بَلْ الْمُفَسِّرُوفَ مِنْ السَّلَفِ قػَوْلُهُمْ بِخِلاَؼِ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ بػَعْضِهِمْ . وَإِنَّمَا ىَذَا الْ قَوْؿُ وَأَمْثَالُوُ اُبػْتُدِعَ فِي الإِْسْلاَـِ لَمَّا ظَهَرَ إنْكَارُ أَفػْعَاؿِ الرَّبِّ الَّتِي تػَقُوـُ بِوِ وَيػَفْعَلُهَا بِقُدْرَتِوِ وَمَشِيئَتِوِ وَاخْتِيَارِهِ؛ فَحِينَئِذٍ صَارَ يػُفَسِّرُ الْقُرْآفَ مَنْ يػُفَسِّرُهُ بِمَا يػُنَافِي ذَلِكَ كَمَا يػُ فَسِّرُ سَادِرُ أَىْلِ الْبِدَعِ الْقُرْآفَ عَلَى مَا

عدد الصفحات ١٩٠

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 189 - سورة البقرة الجزء الاول يػُوَافِقُ أَقَاوِيلَهُمْ . وَأَمَّا أَفْ يػُنػْقَلَ ىَذَا التػَّفْسِيرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ فَلاَ بَلْ أَقػْوَاؿُ السَّلَفِ الثَّابِتَةُ عَنػْهُمْ مُتَّفِقَةٌ فِي ىَذَا الْبَابِ؛ لاَ يػُعْرَؼُ لَهُمْ فِ يوِ قػَوْلاَفِ؛ كَمَا قَدْ يَخْتَلِفُوفَ أَحْيَانًا فِي بػَعْضِ الآْيَاتِ . وَإِفْ اخْتػَلَفَتْ عِبَارَاتػُهُمْ فَمَقْصُودُىُمْ وَاحِدٌ وَىُوَ إثػْبَاتُ عُلُوِّ اللَّوِ عَلَى الْعَرْشِ . فَإِفْ قِيلَ إذَا كَافَ اللَّوُ لاَ يػَزَاؿُ عَالِيًا عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ كَ مَا تػَقَدَّـَ فَكَيْفَ يػُقَاؿُ : ثُمَّ ارْتػَفَعَ إلَى السَّمَاءِ وَىِيَ دُخَافٌ؟ أَوْ يػُقَاؿُ : ثُمَّ عَلاَ عَلَى الْعَرْشِ؟ قِيلَ : ىَذَا كَمَا أَخْبػَرَ أَنَّوُ يػَنْزِؿُ إلَى السَّمَاءِ الد نػْيَا ثُمَّ يَصْعَدُ وَرُوِيَ " ثُمَّ يػَعْرُجُ " ىُوَ سُبْحَانَوُ لَمْ يػَزَؿْ فػَوْؽَ الْعَرْشِ فَإِفَّ صُعُودَهُ مِنْ جِنْسِ نػُزُولِوِ . وَإِذَا كَافَ فِي نػُزُولِوِ لَمْ يَصِرْ شَيْءٌ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ فػَوْقَوُ؛ فػَهُوَ سُبْحَانَوُ يَصْعَدُ وَإِفْ لَمْ يَكُنْ مِنػْهَا شَيْءٌ فػَوْقَوُ . وَقػَوْلُوُ { :ثُم اسْتػَوَى إلَى السَّ مَاءِ }إنَّمَا فَسَّرُوهُ بِأَنَّوُ ارْتػَفَعَ لأَِنَّوُ قَاؿَ قػَبْلَ ىَذَا؛ {أَدِنَّكُمْ لَتَكْفُرُوفَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَْرْضَ فِي يػَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُوفَ لَوُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَب الْعَالَمِينَ } {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فػَوْقِهَا وَبَارَؾَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقػْوَاتػَهَا فِي أَرْبػَعَةِ أَيَّاـٍ سَوَاءً لِلسَّادِلِينَ { }ثُم اسْتػَوَى إلَى السَّمَاءِ وَىِيَ دُخَافٌ فػَقَاؿَ لَهَا وَلِلأَْرْضِ ادْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْىًا قَالَتَا أَتػَيػْنَا طَادِعِينَ { }فػَقَضَاىُن سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يػَوْمَيْنِ }وَىَذِهِ نػَزَلَتْ فِي سُورَةِ (حم) بِمَكَّةَ . ثُمَّ أَنػْزَؿَ اللَّوُ فِي الْمَدِينَةِ سُورَةَ الْبػَقَرَةِ {كَيْفَ تَكْفُرُوفَ بِاللَّوِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إلَيْوِ تػُرْجَعُوفَ { }ىُوَ الَّ ذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَْرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتػَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاىُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَىُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }فػَلَمَّا ذَكَرَ أَفَّ اسْتِوَاءَهُ إلَى السَّمَاءِ كَافَ بػَعْدَ أَفْ خَلَقَ الأَْرْضَ وَخَلَقَ مَا فِيهَا؛ تَضَمَّنَ مَعْنَى الص عُودِ لأَِفَّ السَّمَاءَ فػَوْؽَ الأَْرْضِ فَالاِسْتِوَاءُ إلَيػْهَا ارْتِفَاعٌ إلَيػْهَا. فَإِفْ قِيلَ : فَإِذَا كَافَ إنَّمَا اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ بػَعْدَ أَفْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّاـٍ فػَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرْشِ؟ قِيلَ الاِسْتِوَاءُ عُلُو خَاص فَكُل مُسْتَوٍ عَلَى شَيْءٍ عَاؿٍ عَلَيْوِ وَلَيْسَ كُل عَاؿٍ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَوٍ عَلَيْوِ . وَلِهَذَا لاَ يػُقَاؿُ لِكُلِّ مَا كَافَ عَالِيًا عَلَى غَيْرِهِ إنَّوُ مُسْتَوٍ عَلَيْوِ وَاسْتػَوَى عَلَيْ وِ وَلَكِنْ كُل مَا قِيلَ فِيوِ إنَّوُ اسْتػَوَى عَلَى غَيْرِهِ؛ فَإِنَّوُ عَاؿٍ عَلَيْوِ : وَاَلَّذِي أَخْبػَرَ اللَّوُ أَنَّوُ كَافَ بػَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ " الاِسْتِوَاءُ " لاَ مُطْلَقُ الْعُلُوِّ مَعَ أَنَّوُ يَجُوزُ أَنَّوُ كَافَ مُسْتَ وِيًا عَلَيْوِ قػَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ لَمَّا كَافَ عَرْشُوُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ

عدد الصفحات ١٩١

لاِسْتِوَاءُ " لاَ مُطْلَقُ الْعُلُوِّ مَعَ أَنَّوُ يَجُوزُ أَنَّوُ كَافَ مُسْتَ وِيًا عَلَيْوِ قػَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ لَمَّا كَافَ عَرْشُوُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ لَمَّا خَلَقَ ىَذَا الْعَالَمَ كَافَ عَالِيًا عَلَيْوِ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَوِيًا عَلَيْوِ؛ فػَلَمَّا خَلَقَ ىَذَا الْعَالَمَ اسْتػَوَى عَلَيْوِ؛ فَالأَْصْلُ أَفَّ عُلُوَّهُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ وَصْفٌ لاَزِـٌ لَوُ كَمَا أَفَّ عَظَمَتَوُ وَكِبْرِيَاءَهُ وَقُدْرَتَوُ كَذَلِكَ وَأَمَّا " الاِسْتِوَاءُ " فػَهُوَ فِعْلٌ يػَفْعَلُوُ سُبْحَانَوُ وَتػَعَالَى بِمَشِيئَتِوِ وَقُدْرَتِوِ؛ وَلِهَذَا قَاؿَ فِيوِ { :ثُم اسْتػَوَ ى}وَلِهَذَا كَافَ الاِسْتِوَاءُ مِنْ الصِّفَاتِ السَّمْعِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ بِالْخَبَرِ . وَأَمَّا عُلُو هُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ فػَهُوَ عِنْدَ أَدِمَّةِ أَىْلِ الإِْثػْبَاتِ مِنْ الصِّفَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ بِالْعَقْلِ مَعَ السَّمْعِ وَىَ ذَا اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ كُلاَّبٍ وَغَيْرِهِ وَىُوَ آخِرُ قػَوْلَيْ الْقَاضِي أَبِي يػَعْلَى وَقػَوْؿِ جَمَاىِيرِ أَىْلِ الس نَّةِ وَالْحَدِيثِ وَنُظَّارِ الْمُثْبِتَةِ . وَىَذَا الْبَابُ وَنَحْوُهُ إنَّمَا اشْتَبَوَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ؛ لأَِ نػَّهُمْ صَارُوا يَظُن وفَ أَفَّ مَا وَصَفَ اللَّوُ عَزَّ وَجَلَّ بِوِ مِنْ جِنْسِ مَا تُوصَفُ بِوِ أَجْسَامُهُمْ فػَيػَرَوْفَ ذَلِكَ يَسْتػَلْزِـُ الْجَمْعَ بػَيْنَ الضِّدَّيْنِ؛ فَإِفَّ كَوْنَوُ فػَوْؽَ الْعَرْشِ مَعَ نػُزُولِوِ يَمْتَنِعُ فِي مِثْلِ أَجْسَامِهِمْ لَكِنْ مِمَّا يُسَهِّلُ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةَ إمْكَافِ ىَذَا مَعْرِفَةُ أَرْوَاحِهِمْ وَصِفَاتِهَا وَأَفػْعَالِهَا وَأَفَّ الر وحَ قَدْ تػَعْرُجُ مِنْ النَّادِمِ إلَى السَّمَاءِ وَىِيَ لَمْ تػُفَارِؽْ الْبَدَفَ كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى{ :اللَّوُ يػَتػَوَفَّ ى الأَْنػْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فػَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيػْهَا الْمَوْتَ وَيػُرْسِلُ الأُْخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}وَكَذَلِكَ السَّاجِدُ قَاؿَ النَّبِي {أَقػْرَبُ مَا يَكُوفُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّوِ وَىُوَ سَاجِدٌ }

عدد الصفحات ١٩١

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 191 - سورة البقرة الجزء الاول وقاؿ رحمو اللّو أيضاً في جٙٔصٖٕٙ: فَالْمَخْلُوؽُ إذَا نػَزَؿَ مِنْ عُلْوٍ إلَى سُفْلٍ زَاؿَ وَصْفُوُ بِالْعُلُوِّ وَتػَبَدَّؿَ إلَى وَصْفِوِ بِالس فُوؿِ وَصَارَ غَيػْرُهُ أَعْلَى مِنْوُ . وَالرَّب تػَعَالَى لاَ يَكُوفُ شَيْءٌ أَعْلَى مِنْوُ قَط بَلْ ىُ وَ الْعَلِي الأَْعْلَى وَلاَ يػَزَاؿُ ىُوَ الْعَلِي الأَْعْلَى مَعَ أَنَّوُ يػَقْرُبُ إلَى عِبَادِهِ وَيَدْنُو مِنػْهُمْ وَيػَنْزِؿُ إلَى حَيْثُ شَاءَ وَيَأْتِي كَمَا شَاءَ . وَىُوَ فِي ذَلِكَ الْعَلِي الأَْعْلَى الْكَبِيرُ الْمُتػَعَالِي عَلِي فِي دُنػُوِّ هِ قَرِيبٌ فِي عُلُوِّهِ . فػَهَذَا وَإِفْ لَمْ يػَتَّصِفْ بِوِ غَيػْرُهُ فَلِعَجْزِ الْمَخْلُوؽِ أَفْ يَجْمَعَ بػَيْنَ ىَذَا وَىَذَا. كَمَا يػَعْجِزُ أَفْ يَكُوفَ ىُوَ الأَْوَّؿُ وَالآْخِرُ وَالظَّاىِرُ وَالْبَاطِنُ . وَلِهَذَا قِيلَ لأَِبِي سَعِيدٍ الْخَرَّازِ بِمَ عَرَفْت اللَّوَ؟ قَاؿَ : " بِالْجَمْعِ بػَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ". وَأَرَادَ أَنَّوُ يَجْتَمِعُ لَوُ مَا يػَتػَنَاقَضُ فِي حَقِّ الْخَلْقِ كَمَا اجْتَمَعَ لَوُ أَنَّوُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَفػْعَاؿِ الْعِبَادِ وَغَيْرِىَا مِنْ الأَْعْيَافِ وَالأَْفػْعَ اؿِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْخُبْثِ وَأَنَّوُ عَدْؿٌ حَكِيمٌ رَحِيمٌ . وَأَنَّوُ يُمَكِّنُ مَنْ مَكَّنَوُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ الْمَعَاصِي مَعَ قُدْرَتِوِ عَلَى مَنْعِهِمْ وَىُوَ فِي ذَلِكَ حَكِيمٌ عَادِؿٌ . فَإِنَّوُ أَعْلَمُ الأَْعْلَمِينَ وَأَحْكَمُ الْحَا كِمِينَ وَخَيػْرُ الْفَاتِحِينَ؛ يػَعْلَمُ مَا بػَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ . فَأَفْ لاَ يُحِيطُوا عِلْمًا بِمَا ىُوَ أَعْظَمُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى. قاؿ ابن كثير: وَتػَفْصِيلُ ىَذِهِ الآْيَةِ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ وَىُوَ قػَوْلُوُ { :قُلْ أَدِ نَّكُمْ لَتَكْفُرُوفَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يػَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُوفَ لَوُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَب الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فػَوْقِهَا وَبَارَؾَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقػْوَاتػَهَا فِي أَرْبػَعَةِ أَيَّاـٍ سَوَاءً لِلسَّادِلِينَ * ثُمَّ اسْتػَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَىِيَ دُخَافٌ فػَقَاؿَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِدْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْىًا قَالَتَا أَتػَيػْنَا طَادِعِينَ * فػَقَضَاىُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يػَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَىَا وَزَيػَّنَّا السَّمَاءَ الد نػْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تػَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ }فُصِّلَتْ: ٜ-ٕٔ] فَفِي ىَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّوُ تػَعَالَى ابػْتَدَأَ بِخَلْقِ الأَْرْضِ أَوَّلاً ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبػْعًا، وَىَذَا شَأْفُ الْبِنَاءِ أَفْ يػَبْدَأَ بِعِمَارَةِ أَ سَافِلِوِ ثُمَّ أَعَالِيوِ بػَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُفَسِّرُوفَ بِذَلِكَ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ بػَعْدَ ىَذَا إِفْ شَاءَ اللَّوُ . وَقَاؿَ مُجَاىِدٌ فِي قػَوْلِوِ { :ىُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا}قَاؿَ: خَلَقَ اللَّوُ الأَْرْضَ قػَبْ لَ السَّمَاءِ، فػَلَمَّا خَلَقَ الأَْرْضَ ثَارَ مِنػْهَا دُخَافٌ، فَذَلِكَ حِينَ يػَقُوؿُ { :ثُم اسْتػَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَىِيَ دُخَافٌ { }فَسَوَّاىُن سَبْعَ سَمَاوَاتٍ }قَاؿَ: بػَعْضُهُنَّ فػَوْؽَ بػَعْضٍ، وَسَبْعُ أَرَضِينَ، يػَعْنِي بِعَضَهُنَّ تَحْتَ بػَعْ ضٍ . وَىَذِهِ الآْيَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَفَّ الأَْرْضَ خُلِقَتْ قػَبْلَ السَّمَاءِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : أَفَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ ىَذَا بِعَيْنِوِ، فَأَجَابَ

عدد الصفحات ١٩٢

َعْ ضٍ . وَىَذِهِ الآْيَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَفَّ الأَْرْضَ خُلِقَتْ قػَبْلَ السَّمَاءِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : أَفَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ ىَذَا بِعَيْنِوِ، فَأَجَابَ بِأَفَّ الأَْرْضَ خُلِقَتْ قػَبْلَ السَّمَاءِ وَأَفَّ الأَْرْضَ إِنَّمَا دُحِيَتْ بػَ عْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ . قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :وىو بكل شيء عليم} ؛ ومن علمو عز وجل أنو علم كيف يخلق ىذه السماء.. قاؿ السعدي: وكثيرا ما يقرف بين خلقو للخلق وإثبات علمو كما في ىذه الآية، وكما في قولو تعالى{ :أ يعلم من خلق وىو اللطيف الخبير}لأف خلقو للمخلوقات، أدؿ دليل على علمو، وحكمتو، وقدرتو.

عدد الصفحات ١٩٢

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 191 - سورة البقرة الجزء الاول (الفوادد) قاؿ ابن العثيمين من فوادد الآية: ٔ- منة الله تعالى على عباده بأف خلق لهم ما في الأرض جميعا؛ فكل شيء في الأرض فإنو لنا. والحمد لله. والعجب أف من الناس من سخر نفسو لما سخره الله لو؛ فخدـ الدنيا، ولم تخدمو؛ وصار أكبر ىمو الدنيا: جمع الماؿ، وتحصيل الجاه، وما أشبو ذلك ... ٕ- أف الأصل في كل ما في الأرض الحل. من أشجار، ومياه، وثمار، وحيواف، وغير ذلك؛ وىذه قاعدة عظيمة؛ وبناء على ىذا لو أف إنسانا أكل شيئا من الأشجار، فقاؿ لو بعض الناس: "ىذا حراـ"؛ فالمحرـ يطالب بالدليل؛ ولو أف إنسانا وجد طادرا يطير، فرماه، وأصابو، ومات، وأكلو، فقاؿ لو الآخر: "ىذا حراـ"؛ فالمحرـ يطالب بالدليل؛ ولهذا لا يحرـ شيء في الأرض إلا ما قاـ عليو الدليل.. ٖ- تأكيد ىذا العموـ بقولو تعالى{ :جميعا}مع أف {ما}موصولة تفيد العموـ؛ لكنو سبحانو وتعالى أكده حتى لا يتوىم واىم بأف شيئا من أفراد ىذا العموـ قد خرج من الأصل.. ٗ- إثبات الأفعاؿ لله عز وجل. أي أنو يفعل ما يشاء؛ لقولو تعالى{ :ثم استوى إلى السماء}و {استوى}فعل؛ فهو جل وعلا يفعل ما يشاء، ويقوـ بو من الأفعاؿ ما لا يحصيو إلا الله، كما أنو يقوـ بو من الأقواؿ ما لا يحصيو إلا الله.. ٘- أف السموات سبع؛ لقولو تعالى: (سبع سموات) ٙ- كماؿ خلق السموات؛ لقولو تعالى: (فسواىن) .. ٚ- إثبات عموـ علم الله؛ لقولو تعالى: (وىو بكل شيء عليم) ٛ- أف نشكر الله على ىذه النعمة. وىي أنو تعالى خلق لنا ما في الأرض جميعا؛ لأف الله لم يبينها لنا لمجرد الخبر؛ ولكن لنعرؼ نعمتو بذلك، فنشكره عليها.. ٜ- أف نخشى، ونخاؼ؛ لأف الله تعالى بكل شيء عليم؛ فإذا كاف الله عليما بكل شيء. حتى ما نخفي في صدورنا. أوجب لنا ذلك أف نحترس مما يغضب الله عز وجل سواء في أفعالنا، أو في أقوالنا، أو في ضمادر قلوبنا.. وَإِذْ قَاؿَ رَب كَ لِلْمَلاَدِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يػُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِؾَ وَنػُقَدِّسُ لَكَ قَاؿَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ (ٖٓ) قاؿ ابن كثير: يُخْبِرُ تػَعَالَى بِامْتِنَانِوِ عَلَى بَنِي آدَـَ، بِتػَنْوِيهِوِ بِذِكْرِىِمْ فِي الْمَلأَِ الأَْعْلَى قػَبْلَ إِيجَادِىِمْ، فػَقَاؿَ تػَعَالَى: {وَإِذْ قَاؿَ رَب كَ لِلْمَلادِكَةِ } أَيْ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَاؿَ رَب كَ لِلْمَ لاَدِكَةِ، وَاقْصُصْ عَلَى قػَوْمِكَ ذَلِكَ . قاؿ ابن العثيمين: قولو تعالى{ :وإذ قاؿ ربك} قاؿ المعربوف: {إذ} مفعوؿ لفعل محذوؼ؛ والتقدير: اذكر إذ

عدد الصفحات ١٩٣

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 192 - سورة البقرة الجزء الاول قاؿ؛ والخطاب في قولو تعالى{ :ربك}للنبي ؛ ولما كاف الخطاب لو صارت الربوبية ىنا من أقساـ الربوبية الخاصة.. قاؿ القرطبي: إِذْ وَإِذَا حَرْفَا تػَوْقِيتٍ، فَإِذْ لِلْمَاضِي، وَإِذَا لِلْمُسْتػَقْبَلِ، وَقَدْ تُوضَعُ إِحْدَاىُمَا مَوْضِعَ الأُْخْرَى. وَقَاؿَ الْمُبػَرِّدُ : إِذَا جَاءَ " إِذْ " مَعَ مُسْتػَقْبَلٍ كَافَ مَعْنَاهُ مَاضِيًا، نَحْوَ قػَ وْلِوِ :" وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ [ "الأنفاؿ: ٖٓ]وَإِذْ تػَقُوؿُ لِلَّذِي أَنػْعَمَ اللَّوُ عَلَيْوِ [ "الأحزاب: ٖٚ]معناه إذ مَكَرُوا، وَإِذْ قػُلْتَ . وَإِذَا جَاءَ " إِذَا" مَعَ الْمَاضِي كَافَ مَعْنَاهُ مُسْتػَقْبَلاً، كَقَوْلِوِ تػَعَالَى:" فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ [ "النازعات: ٖٗ]فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ [ "عبس: ٖٖ]و" إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّوِ [ "النصر: ٔ] قاؿ ابن العثيمينقولو تعالى{ :للملادكة} اللاـ للتعدية. أي تعدية القوؿ للمقوؿ لو؛ و "الملادكة" جمع "ملئك"، وأصلو "مألك"؛ لأنو مشتق من الألوكة . وىي الرسالة؛ لكن صار فيها إعلاؿ بالنقل. أي نقل حرؼ مكاف حرؼ آخر؛ مثل أشياء أصلها: "شيئاء"؛ و "الملادكة" عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، وجعل لهم وظادف، وأعمالا مختلفة؛ فمنهم الموكل بالوحي كجبريل؛ وبالقطر، والنبات كميكاديل؛ وبالنفخ في الصور كإسرافيل؛ وبأرواح بني أدـ كملك الموت ... إلى غير ذلك من الوظادف، والأعماؿ.. قولو تعالى{ :إني جاعل في الأرض خليفة} ؛ خليفة يخلف الله؛ أو يخلف من سبقو؛ أو يخلف بعضهم بعضا يتناسلوف. على أقواؿ:. أما الأوؿ: فيحتمل أف الله أراد من ىذه الخليقة. آدـ، وبنيو. أف يجعل منهم الخلفاء يخلفوف الله تعالى في عباده بإبلاغ شريعتو، والدعوة إليها، والحكم بين عباده؛ لا عن جهل بالله سبحانو وتعالى. وحاشاه من ذلك، ولا عن عجز؛ ولكنو يمن على من يشاء من عباده، كما قاؿ تعالى{ :يا داوود إنا جعلناؾ خليفة في الأرض فاحكم بين الناس[ }ص: ٕٙ]ىو خليفة يخلف الله عز وجل في الحكم بين عباده.. والثاني: أنهم يخلفوف من سبقهم؛ لأف الأرض كانت معمورة قبل آدـ؛ وعلى ىذا الاحتماؿ تكوف {خليفة}ىنا بمعنى الفاعل؛ وعلى الأوؿ بمعنى المفعوؿ.. والثالث: أنو يخلف بعضهم بعضا؛ بمعنى: أنهم يتناسلوف: ىذا يموت، وىذا يحيى؛ وعلى ىذا التفسير تكوف {خليفة}صالحة لاسم الفاعل، واسم المفعوؿ..كل ىذا محتمل؛ وكل ىذا واقع؛ لكن قوؿ الملادكة{ :أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}يرجح أنهم خليفة لمن سبقهم، وأنو كاف على الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء، وتفسد فيها، فسألت الملادكة ربها عز وجل{ :أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}كما فعل من قبلهم. قاؿ الشنقيطي: تػَنْبِيوٌ : قَاؿَ الْقُرْطُبِي فِي تػَفْسِيرِ ىَذِهِ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ : ىَذِهِ الآْيَةُ أَصْلٌ فِي نَصْبِ إِمَاـٍ وَخَلِ يفَةٍ ؛ يُسْمَعُ لَوُ وَيُطَاعُ ؛ لِتَجْتَمِعَ بِوِ الْكَلِمَةُ وَتػُنػَفَّذَ بِوِ أَحْكَاـُ الْخَلِيفَةِ، وَلاَ خِلاَؼَ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ بػَيْنَ الأُْمَّةِ، وَلاَ بػَيْنَ الأَْدِمَّةِ إِلاَّ مَا رُوِيَ

عدد الصفحات ١٩٤

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 193 - سورة البقرة الجزء الاول عَنِ الأَْصَمِّ؛ حَيْثُ كَافَ عَنِ الشَّرِيعَةِ أَصَمَّ . إِلَى أَفْ قَاؿَ : وَدَلِيلُنَا قػَوْؿُ اللَّوِ تػَعَالَى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً [ )ٕ \ ٖٓ] وَقػَوْلِوِ تػَعَالَى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاؾَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ [ )ٖٛ \ ٕٙ]وَقَاؿَ: (وَعَدَ اللَّوُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَ مِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنػَّهُمْ فِي الأَْرْضِ [ )ٕٗ \ ٘٘]أَيْ: يَجْعَلُ مِنػْهُمْ خُلَفَاءَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيِ . وَأَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى تػَقْدِيمِ الصِّدِّيقِ بػَعْدَ اخْتِلاَؼٍ وَقَعَ بػَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فِي التػَّعْيِينِ حَتَّى قَالَتِ الأَْنْصَارُ : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَدَفػَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالْمُهَاجِرُوفَ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا لَهُمْ : إِفَّ الْعَرَبَ لاَ تَدِينُ إِلاَّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قػُرَيْشٍ ، وَرَوُوا لَهُمُ الْخَبػَرَ فِي ذَلِكَ فػَرَجَعُوا وَأَطَاعُوا لِقُرَيْشٍ . فػَلَوْ كَافَ فػَرْضُ الإِْمَامَةِ غَيػْرَ وَاجِبٍ لاَ فِي قػُرَيْشٍ وَلاَ فِي غَيْرِىِمْ، لَمَا سَاغَتْ ىَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُحَاوَرَةُ عَلَيػْهَا. وَلَقَاؿَ قَادِلٌ : إِنػَّهَا غَ يػْرُ وَاجِبَةٍ لاَ فِي قػُرَيْشٍ وَلاَ فِي غَيْرِىِمْ . فَمَا لِتػَنَازُعِكُمْ وَجْوٌ وَلاَ فَادِدَةَ فِي أَمْرٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، ثُمَّ إِفَّ الصَّدِّيقَ - - لَمَّا حَضَرَتْوُ الْوَفَاةُ عَهِدَ إِلَى عُمَرَ فِي الإِْمَامَةِ، وَلَمْ يػَقُلْ لَوُ أَحَدٌ : ىَذَ ا أَمْرٌ غَيػْرُ وَاجِبٍ عَلَيػْنَا وَلاَ عَلَيْكَ . فَدَؿَّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَأَنػَّهَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَافِ الدِّينِ الَّذِي بِوِ قػَوَاـُ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . انػْتػَهَى مِنَ الْقُرْطُبِيِّ . قَاؿَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّوُ عَنْوُ : مِنَ الْوَاضِحِ الْمَعْلُوـِ مِنْ ضَرُورَةِ الدِّينِ أَفَّ الْمُسْلِمِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ نَصْبُ إِمَاـٍ تَجْتَمِعُ بِوِ الْكَلِمَةُ، وَتػُنػَفَّذُ بِوِ أَحْكَاـُ اللَّوِ فِي أَرْضِوِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ىَذَا إِلاَّ مَنْ لاَ يػُعْتَد بِوِ كَأَ بِي بَكْرٍ الأَْصَمِّ الْمُعْتَزِلِيِّ، الَّذِي تػَقَدَّـَ فِي كَلاَـِ الْقُرْطُبِيِّ، وَكَضِرَارٍ وَىِشَاـٍ الْفُوَطِيِّ وَنَحْوِىِمْ . وَأَكْثػَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَفَّ وُجُوبَ الإِْمَامَةِ الْكُبػْرَى بِطَرِيقِ الشَّرْعِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْوِ الآْيَةُ الْمُتػَقَدِّمَةُ وَأَشْبَاىُهَا وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - - وَلأَِفَّ اللَّوَ تػَعَالَى قَدْ يػَزَعُ بِالس لْطَافِ مَا لاَ يػَزَعُ بِالْقُرْآفِ، كَمَا قَاؿَ تػَعَالَى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبػَيػِّنَاتِ وَأَنػْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَ افَ لِيػَقُوـَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنػْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيوِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ، لأَِفَّ قػَوْلَوُ : (وَأَنػْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيوِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) فِيوِ إِشَارَةٌ إِلَى إِعْمَاؿِ السَّيْفِ عِنْدَ الإِْبَاءِ بػَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّ ةِ . وَقَالَتِ الإِْمَامِيَّةُ : إِفَّ الإِْمَامَةَ وَاجِبَةٌ بِالْعَقْلِ لاَ بِالشَّرْعِ . وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْجَاحِظِ وَالْبػَلْخِيِّ : أَنػَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ مَعًا، وَاعْلَمْ أَنَّمَا تػَتػَقَوَّلُوُ الإِْمَامِيَّةُ مِنَ الْمُ فْتَرِيَاتِ

عدد الصفحات ١٩٥

نِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْجَاحِظِ وَالْبػَلْخِيِّ : أَنػَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ مَعًا، وَاعْلَمْ أَنَّمَا تػَتػَقَوَّلُوُ الإِْمَامِيَّةُ مِنَ الْمُ فْتَرِيَاتِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَا تػَتػَقَوَّلُوُ فِي الاِثػْنَيْ عَشَرَ إِمَامًا، وَفِي الإِْمَاـِ الْمُنْتَظَرِ الْمَعْصُوـِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ خُرَافَاتِهِمْ، وَأَكَاذِيبِهِمُ الْبَاطِلَةِ كُل وُ بَاطِلٌ لاَ أَصْلَ لَوُ . وَإِذَا أَرَدْتَ الْوُقُوؼَ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ : فػَعَلَيْكَ بِكِتَابِ «مِنػْهَاجِ الس نَّةِ النَّبَوِيَّةِ فِي نػَقْضِ كَلاَـِ الشِّيعَةِ الْقَدَرِيَّةِ » لِلْعَلاَّمَةِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ تػَيْمِيَّةَ، فَإِنَّ وُ جَاءَ فِيوِ بِمَا لاَ مَزِيدَ عَلَيْوِ مِنَ الأَْدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ، وَالْبػَرَاىِينِ السَّاطِعَةِ عَلَى إِبْطَاؿِ جَمِيعِ تِلْكَ الْخُرَافَاتِ الْمُخْتػَلَقَةِ، فَإِذَا حَقَّقْتَ وُجُوبَ نَصْبِ الإِْمَاـِ الأَْعْظَمِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَاعْلَمْ أَ فَّ الإِْمَامَةَ تػَنػْعَقِدُ لَوُ بِأَحَدِ أُمُورٍ : الأَْوَّؿُ : مَا لَوْ نَصَّ عَلَى أَفَّ فُلاَنًا ىُوَ الإِْمَاـُ فَإِنػَّهَا تػَنػْعَقِدُ لَوُ بِذَلِكَ .

عدد الصفحات ١٩٥

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 194 - سورة البقرة الجزء الاول وَقَاؿَ بػَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِفَّ إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ - - مِنْ ىَذَا الْقَبِيلِ ؛ لأَِفَّ تػَقْدِ يمَ النَّبِيِّ - - فِي إِمَامَةِ الصَّلاَةِ وَىِيَ أَىَم شَيْءٍ، فِيوِ الإِْشَارَةُ إِلَى التػَّقْدِيمِ لِلإِْمَامَةِ الْكُبػْرَى وَىُوَ ظَاىِرٌ . الثَّانِي: ىُوَ اتػِّفَاؽُ أَىْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ عَلَى بػَيػْعَتِوِ . وَقَاؿَ بػَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِفَّ إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ مِنْوُ ؛ لإِِجْمَاعِ أَىْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ عَلَيػْهَا بػَعْدَ الْخِلاَؼِ، وَلاَ عِبػْرَةَ بِعَدَـِ رِضَى بػَعْضِهِمْ، كَمَا وَقَعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ - - مِنْ عَدَـِ قػَبُولِوِ بػَيػْعَةَ أَبِي بَكْرٍ . الثَّالِثُ : أَفْ يػَعْهَدَ إِلَيْوِ الْخَلِيفَةُ الَّذِي قػَبػْلَوُ، كَمَا وَقَعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ . وَمِنْ ىَذَا الْقَبِيلِ جَعْلُ عُمَرَ - - الْخِلاَفَةَ شُورَى بػَيْنَ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوؿِ اللَّوِ - - مَاتَ وَىُوَ عَ نػْهُمْ رَاضٍ . الرَّابِعُ : أَفْ يػَتػَغَلَّبَ عَلَى النَّاسِ بِسَيْفِوِ، وَيػَنْزِعَ الْخِلاَفَةَ بِالْقُوَّةِ حَتَّى يَسْتَتِبَّ لَوُ الأَْمْرُ، وَتَدِينَ لَوُ النَّاسُ لِمَا فِي الْخُرُوجِ عَلَيْوِ حِينَئِذٍ مِنْ شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَإِرَاقَةِ دِمَادِهِمْ . قَاؿَ بػَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَمِنْ ىَذَا الْقَبِيلِ قِيَاـُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَافَ عَلَى عَبْدِ اللَّوِ بْنِ الز بػَيْرِ، وَقػَتْلِوِ إِيَّاهُ فِي مَكَّةَ عَلَى يَدِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، فَاسْتَتَبَّ الأَْمْرُ لَوُ . كَمَا قَالَوُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي» . وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يػَقُوؿُ : تػَنػْعَقِدُ لَوُ الإِْمَامَةُ بِبػَيػْعَةِ وَاحِدٍ، وَجَعَلُوا مِنْوُ مُبَايػَعَةَ عُمَرَ لأَِبِي بَكْرٍ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَمَاؿَ إِلَيْوِ الْقُرْطُبِي . وَحَكَى عَلَيْوِ إِمَاـُ الْ حَرَمَيْنِ الإِْجْمَاعَ وَقِيلَ : بِبػَيػْعَةِ أَرْبػَعَةٍ، وَقِيلَ غَيػْرُ ذَلِكَ . ىَذَا مُلَخَّصُ كَلاَـِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا تػَنػْعَقِدُ بِوِ الإِْمَامَةُ الْكُبػْرَى. وَمُقْتَضَى كَلاَـِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ تػَيْمِيَّةَ فِي «الْمِنػْهَاجِ » أَنػَّهَا إِنَّمَا تػَنػْعَقِدُ بِمُبَايػَعَةِ مَنْ تػَقْوَى بِوِ شَوْكَتُوُ، وَيػَقْدِرُ بِوِ عَلَى تػَنْفِيذِ أَحْكَاـِ الإِْمَامَةِ ؛ لأَِفَّ مَنْ لاَ قُدْرَةَ لَوُ عَلَى ذَلِكَ كَآحَادِ النَّاسِ لَيْسَ بِإِمَاـٍ . وَاعْلَمْ أَفَّ الإِْمَاـَ الأَْعْظَمَ تُشْتػَرَطُ فِيوِ شُرُوطٌ : الأَْوَّؿُ : أَفْ يَكُوفَ قػُرَشِيًّا، وَقػُرَيْشٌ أَوْلاَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، وَقِيلَ : أَوْلاَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ . فَالْفِهْرِي قػُرَشِي بِلاَ نِزَاعٍ، وَمَنْ كَافَ مِنْ أَوْلاَدِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ أَوْ أَوْلاَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ؛ فِيوِ خِلاَؼٌ ىَلْ ىُوَ قػُرَشِي أَوْ لاَ؟ وَمَا كَافَ مِنْ أَوْلاَدِ كِنَانَةَ مِنْ غَيْرِ النَّضْرِ فػَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ بِلاَ نِزَاعٍ . قَاؿَ الْقُرْطُبِي فِي تػَفْسِيرِ ىَذِهِ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي ذِكْرِ شَرَادِطِ الإِْ مَاـِ . الأَْوَّؿُ : أَفْ يَكُوفَ مِنْ صَمِيمِ قػُرَيْشٍ؛ لِقَوْلِوِ : «الأَْدِمَّةُ مِنْ قػُرَيْشٍ » وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ىَذَا. قَاؿَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّوُ عَنْوُ : الاِخْتِلاَؼُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِي فِي اشْتِرَاطِ كَوْفِ الإِْمَاـِ الأَْعْظَمِ قػُرَشِيًّا ضَعِيفٌ . وَقَدْ دَلَّتِ

عدد الصفحات ١٩٦

فِي ىَذَا. قَاؿَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّوُ عَنْوُ : الاِخْتِلاَؼُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِي فِي اشْتِرَاطِ كَوْفِ الإِْمَاـِ الأَْعْظَمِ قػُرَشِيًّا ضَعِيفٌ . وَقَدْ دَلَّتِ الأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى تػَقْدِيمِ قػُرَيْشٍ فِي الإِْمَامَةِ عَلَى غَيْرِىِمْ، وَأَطْبَقَ عَلَيْوِ جَمَاىِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَحَكَى غَيػْرُ وَاحِدٍ عَلَيْوِ الإِْجْمَاعَ، وَدَعْوَى الإِْجْمَاعِ تَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلِ مَا أَخْرَجَوُ الإِْمَاـُ أَحْمَدُ، عَنْ عُمَرَ؛ بِسَنَدٍ رِجَالُوُ ثِقَاتٌ أَنَّوُ قَاؿَ : «إِفْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَأَبُو عُبػَيْدَةَ حَي اسْتَخْلَفْتُوُ » .فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيوِ : «فَإِفْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَقَدْ مَاتَ أَبُو عُبػَيْدَةَ اسْتَخْلَفْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ » .

عدد الصفحات ١٩٦

تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى - 195 - سورة البقرة الجزء الاول وَمَعْلُوـٌ أَفَّ مُعَاذًا غَيػْرَ قػُرَشِيٍّ وَتَأْوِيلُوُ بِدَعْوَى انْعِقَادِ الإِْجْمَاعِ بػَعْدَ عُمَرَ أَوْ تػَغْيِيرِ رَأْيِوِ إِلَى مُوَافػَقَةِ الْجُمْهُورِ . فَاشْتِرَاطُ كَوْنِوِ قػُرَشِيًّا ىُوَ الْحَق ، وَلَكِنَّ الن صُوصَ الشَّرْعِيَّةَ دَلَّتْ عَلَى أَفَّ ذَلِكَ التػَّقْدِيمَ الْوَاجِبَ لَهُمْ فِي الإِْمَامَةِ مَشْرُوطٌ بِإِقَامَتِهِمُ الدِّينَ وَإِطَاعَتِهِمْ لِلَّوِ وَرَسُولِوِ، فَإِفْ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّوِ فػَغَيػْرُىُمْ مِمَّنْ يُطِيعُ اللَّوَ تػَعَالَى وَيػُنػَفِّذُ أَوَامِرَهُ أَوْلَى مِنػْهُمْ . فَمِنَ الأَْدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِي فِي «صَحِيحِوِ » عَنْ مُعَاوِيَةَ حَيْثُ قَاؿَ : بَابُ الأُْمَرَاءِ مِنْ قػُرَيْشٍ . حَدَّثػَنَا أَبُو الْيَمَافِ، أَخْبػَرَنَا شُعَيْ بٌ، عَنِ الز ىْرِيِّ قَاؿَ : كَافَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبػَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّوُ بػَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَىُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قػُرَيْشٍ : أَفَّ عَبْدَ اللَّوِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّوُ سَيَكُوفُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَافَ فػَغَضِبَ، فػَقَاـَ فَ أَثػْنَى عَلَى اللَّوِ بِمَا ىُوَ أَىْلُوُ، ثُمَّ قَاؿَ : أَمَّا بػَعْدُ : فَإِنَّوُ قَدْ بػَلَغَنِي أَفَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يُحَدِّثُوفَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّوِ، وَلاَ تػُؤْثػَرُ عَنْ رَسُوؿِ اللَّوِ - - وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَْمَانِيَّ الَّتِي تُضِل أَىْلَهَا ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوؿَ اللَّوِ - - يػَقُوؿُ : «إِف ىَذَا الأَْمْرَ فِي قػُرَيْشٍ لاَ يػُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّوُ اللَّوُ عَلَى وَجْهِوِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ » .انػْتػَهَى مِنْ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ » بِلَفْظِوِ . وَمَحَل الشَّاىِدِ مِنْوُ قػَوْلُوُ : «مَا أَقَامُوا الدِّينَ » لأَِف لَفْظَةَ «مَا» فِيوِ مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، مُقَيِّدَةٌ لِقَوْلِوِ : «إِف ىَذَا الأَْمْرَ فِي قػُرَيْشٍ » ، وَتػَقْرِيرُ الْمَعْنَى: إِفَّ ىَذَا الأَْمْرَ فِي قػُرَيْشٍ مُ دَّةَ إِقَامَتِهِمُ الدِّينَ، وَمَفْهُومُوُ : أَنػَّهُمْ إِفْ لَمْ يُقِيمُوهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ . وَىَذَا ىُوَ التَّحْقِيقُ الَّذِي لاَ شَكَّ فِيوِ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ . وَقَاؿَ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فػَتْحِ الْبَارِي» فِي الْكَلاَـِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ىَذَا مَا نَص وُ : وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - - نَظِيرَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاؽَ فِي الْكِتَابِ الْكَبِيرِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ وَبػَيػْعَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهَ ا: فػَقَاؿَ أَبُو بَكْرٍ : وَإِفَّ ىَذَا الأَْمْرَ فِي قػُرَيْشٍ مَا أَطَاعُوا اللَّوَ، وَاسْتػَقَامُوا عَلَى أَمْرِهِ . وَقَدْ جَاءَتِ الأَْحَادِيثُ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيػْهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْحَاءٍ : الأَْوَّؿُ : وَعِيدُىُمْ بِاللَّعْنِ إِذَا لَمْ يُحَافِظُ وا عَلَى الْمَأْمُورِ بِوِ . كَمَا فِي الأَْحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْتػُهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قػَبػْلَوُ حَيْثُ قَاؿَ : «الأُْمَرَاءُ مِنْ قػُرَيْشٍ مَا فػَعَلُوا ثَلاَثًا : مَا حَكَمُوا فػَعَدَلُوا» ، الْحَدِيثَ، وَفِيوِ : «فَمَنْ لَمْ يػَفْعَلْ ذَلِكَ مِنػْهُمْ فػَعَ لَيْوِ لَعْنَةُ اللَّوِ » وَلَيْسَ فِي ىَذَا مَا يػَقْتَضِي خُرُوجُ الأَْمْرِ عَنػْهُمْ . الثَّانِي: وَعِيدُىُمْ بِأَفْ يُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يػُبَالِغُ فِي أَذِيَّتِهِمْ . فَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يػَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفػَعَوُ : «إِنَّكُمْ

عدد الصفحات ١٩٧

ْ . الثَّانِي: وَعِيدُىُمْ بِأَفْ يُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يػُبَالِغُ فِي أَذِيَّتِهِمْ . فَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يػَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفػَعَوُ : «إِنَّكُمْ أَىْلُ ىَذَا الأَْمْرِ مَا لَمْ تُحْدِثُوا، فَإِذَا غَيػَّرْتُمْ بػَعَثَ اللَّوُ عَلَيْكُمْ مَنْ يػَلْحَاكُمْ كَمَا يػُلْحَى الْقَضِيبُ » .وَرِجَالُوُ ثِقَاتٌ إِلاَّ أَنَّوُ مِنْ رِوَايَةِ عُبػَيْدِ اللَّوِ بْنِ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَمِّ أَبِيوِ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يُدْرِكْوُ، ىَذِهِ رِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَافَ، عَنْ عُبػَيْدِ اللَّوِ، وَخَالَفَوُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، فػَرَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبػَيْدِ اللَّوِ بْنِ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَْنْصَارِيِّ وَلَفْظُوُ : «لاَ يػَزَاؿُ ىَذَا الأَْمْرُ فِيكُمْ وَأَنػْتُمْ وُلاَتُوُ » الْحَدِيثَ. وَفِي سَمَاعِ عُبػَيْدِ اللَّوِ مِنْ أَبِي مَسْعُودٍ نَظَرٌ مَبْنِي عَلَى الْخِلاَؼِ فِي سَنَةِ وَفَ اتِوِ، وَلَوُ شَاىِدٌ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْرَجَوُ الشَّافِعِي وَالْبػَيػْهَقِي مِنْ طَرِيقِوِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى عَطَاءٍ، وَلَفْظُوُ : قَاؿَ لِقُرَيْشٍ : «أَنػْتُمْ أَوْلَى بِهَذَا الأَْمْرِ مَا كُنْتُمْ عَلَى

عدد الصفحات ١٩٧