17 أَمْوَالهَُمْ رِئََءَ النَّاسِ وَلاَ ي ُؤْمِنُونَ باِللََِّّ وَلاَ باِلْي َوْمِ الآْخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينً ا فَسَاءَ قَرِينًا)39. وبعض الناس يُالفون شرع الله لمجرد مجاملة الناس والتماشي مع عادات المجتمع. ومن أمثلة ذلك الشاب الذي يدخن السيجار متابعة لأصدقائه، و ذاك الذي يسهل بنطاله متابعة للمظاهر، و الفتاة التي تصافح الرجال وتَّالطهم لمتابعة عادات المجتمع . قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَُُادِعُونَ اللَََّّ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلىَ الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالىَٰ ي ُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَََّّ إِلاَّ قَلِيلاً) 40. المجاهرة بالمعاصي المجاهرة بالمعاصي صفى س يئة، و قد تكون علامة على النفاق. فمن يصدق في إيمانه و يعرف ربه و ي عرف أنه شديد العقاب وأنه يمهل ولا يهمل وأنه يمكر بالكافرين والمنافقين لما تَرأ على مبار ز ته بالمعاصي. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كُلُّ أُمَّتي مُعافاةٌ، إلاَّ المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ الإجْهارِ أنْ ي َعْمَلَ العَبْدُ باللَّ يْلِ عَ مَلاً، ثمَُّ يُصْبِحُ قدْ سَترََهُ رَبُّهُ، فيَقولُ: يا فُلانُ قدْ عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، وقدْ باتَ يَسْترُُهُ رَبُّهُ، ف َيَبِيتُ يَسْترُُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِترَْ اللهِ عنْه) 41. فحتى لو أذنب المسلم عليه بستر نفسه والتوبة والإستغفار. والمجاهرة بالمعصية أمام الناس فيها سوء أدب وعدم خوف من الله تعالى ... وذلك كثيرا ما يصدر من المنافقين. لهم مظهر حسن وكلام خاو : المنافقو ن يبدون عادة بمظهر حسن، ومع ذلك كلامهم خاوٍ، لا قيمة له و لا مغذى. وذلك لفراغ قلوبهم من الإيمان والحكمة. قال تعالى: ( وَإِذَا رَأَي ْت َهُمْ ت ُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ ي َقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلهِِمْ كَأَنهَُّمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يحَْسَبُو نَ كُلَّ صَ يْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَات َلَهُمُ اللََُّّ أَنََّّ ي ُؤْفَكُونَ ) 42. ومن هؤلاء تَد المغني والممثل ولا عب الكرة وأصحاب القنوات، وغيرهم، ممن لا يهتم إلا بمتابعيه. وتَدهم يهتمون بمظاهرهم وكلامهم كله عن الدنيا ومصالحها، دون أي مراعاة لحدود الله ومحارمه . 39 النساء38 . 40 النساء142 . 41 أخرجه البخاري 6069)، ومسلم2990 .) 42 المنافقون4 .
عدد الصفحات ١٨18 عمى البصيرة والتخبط بين الحق والباطل والهداية والضلال: المنافقون يتصفون عادة ب عمى البصيرة وقلة الهداية، وذلك لأن المنافق لا إيمان له يرجعه أو يردعه إلى الطريق المستقيم. ونور البصيرة هبة يعطيها الله للمؤمنين المخلصين من عباده. والمنافقين يفتقدون الإخلاص، ولذا تَدهم يتخبطون بين الحق والباطل دون هداية ولا دليل. قال تعالى واصفا حالهم: (مَث َلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْت َوْقَدَ ناَرًا ف َلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللََُّّ بِنُورِهِمْ وَت َرَكَهُمْ فيِ ظُلُمَاتٍ لاَ ي ُبْصِرُونَ ) 43. أي هؤلاء المنافقين الذين قبلوا الإسلام ظاهراً ثم أفسدوه بنفاقهم وفساد قلوبهم مثل الذين "يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون، ولا أمل لهم في الخروج منها، تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة، وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة، فلما سطعت النار وأنارت ما حوله، انطفأت وأعتمت، فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا، ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج" 44 . ثمقالفي نفس السورة: ( أَوْ كَصَيِِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَب َرْقٌ يجَْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فيِ آذَانهِِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللََُّّ محُِيطٌ باِلْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبرَْقُ يَُْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لهَُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَ ظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَ امُوا وَلَوْ شَاءَ اللََُّّ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَََّّ عَلَى كُلِِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 45 . أيأو تُشْبه حالُ فريق آخر من المنافقين يظهر لهم الحق تارة، ويشكون فيه تارة أخرى، حالَ جماعة يمشون في العراء، فينصب عليهم مطر شديد، تصاحبه ظلمات بعضها فوق بعض، مع قصف الرعد، ولمعان البرق، والصواعق المحرقة، التي تَعلهم من شدة الهول يضعون أصابعهم في آذانهم; خوفًا من الهلاك. والله تعالى محيط بالكافرين لا يفوتونه ولا يعجزونه" 46. الجهلبالدين وتعاليم الإسلام : المنافقين كثيرا ما يتصفون بالجهل و لا يفقهون شيء من الدين، ويحاولون إبداء غير هذا. وقد رُ وِ ىَ عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا. قال الليث: كانا رجلين من المنافقين) 47 .و عجب، فهم إن تعلموا الدين بتعمق لذهب عنهم النفاق، ولإستيقظت قلوبهم من الغفلة و آمنوا بالله و اليوم الآخر 43 البقرة 17 . 44 التفسير الميسر، البقرة 17 . 45 البقرة 91-20. 46 التفسير الميسر، نخبة من العلماء، البقرة 19-20. 47 أخرجه البخاري ٧٦٠٦).
عدد الصفحات ١٩19 والحساب والبعث. وكل ذلك يذهب النفاق، ولكنهم أهملوا تعلم الدين وتركوه، فأصابهم النفاق . قال تعالى: (فَأَعْقَب َهُمْ نِفَاقًا فيِ ق ُلُوبهِِمْ إِلىَ ي َوْمِ ي َلْقَوْنَهُ بمَِا أَخْلَفُوا اللَََّّ مَا وَعَدُوهُ وَبمَِا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) 48. سوء الظن بالله وعدم التصديق بوعده: فتجد المنافق لا يصدق بوعد الله لأنه لا يؤمن بالآخرة ولا بالجزاء والعقاب. وإن كان لديه إيمان فليس بإيمان كامل يوزعه لعمل الطاعات. قال تعالى: (وَإِذْ ي َقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فيِ ق ُلُوبهِِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَناَ اللََُّّ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورً ا )49. وقال في سورة الأنفال: (إِذْ ي َقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فيِ ق ُلُوبهِِم مَّرَضٌ غَر هَٰؤُلاَءِ دِين ُهُمْ ۗ وَمَن ي َت َوَكَّلْ عَلَى اللََِّّ فَإِنَّ اللَََّّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) 50. كما أن المنافق بعد ذلك يسئ الظن بالله. قال تعالى: (وَي ُعَذِِّبَ الْ مُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِِّينَ باِللََِّّ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللََُّّ عَلَيْهِمْ وَلَعَن َهُمْ وَأَعَدَّ لهَُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) 51. الكبر: الكبر من صفات المنافقين. فكثيرا ما تَدهم يتكبرون على المسلمين، ويظنون أنه أفضل منهم إما لعرض دنيوي من مال أو منصب وجاه أو غيره. فلا ير ون أن ما يتفاضل به الناس هو تقوى الله كما علمنا النبي الكريم. وقد و وصفهم الله بهذه الصفة في قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لهَُمْ ت َعَالَوْا يَسْت َغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللََِّّ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَ أَي ْت َهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبرُِونَ ) 52. والكبر صفة ذميمة تمنع صاحبها من دخول الجنةوقال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) 53. 48 التوبة77 . 49 الأحزاب 12 . 50 الأنفال49 . 51 الفتح6 . 52 المنافقون2 . 53 أخرجه الترمذي ٩٩٩١) واللفظ له، وأخرجه مسلم ( ١٩) باختلاف يسير.
عدد الصفحات ٢٠20 تحسبهم جميعاً وقلوبهم ش المنافقون لا يحبون بعضهم البعض، ولا تتآلف قلوبهم. فكل منهم يُاف على منصبه وأمواله. وعلى سبيل المثال عبد الله ابن أبي سلول كان يأمل أن يصير والي المدينة قبل أن الهجرة. ف بعد أن هاجر إليها الرسول صلى الله عليه وسلم وصار هو الوالي، أصبح ذلك المنافق يضمر الشر ويظهر السلام. ولا يهمه أتباعه بقدر ما أهمه المنصب الذي فقده. قال تعالى: ( لاَ ي ُقَاتِلُونَكُمْ جمَِيعًا إِلاَّ فيِ ق ُرًى محَُصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بأَْسُهُمْ ب َ ي ْن َهُمْ شَدِيدٌ تحَْسَب ُهُمْ جمَِيعًا وَق ُلُوبهُُمْ شَتىَّ ذَلِكَ بأَِنهَُّمْ ق َوْمٌ لاَ ي َعْقِلُونَ ) 54 . الخوف منضياع المنصب والمال بفضحهم أمام المسلمين: يُاف المنافقين على مناصبهم وأموالهم. و لذا تراهم يهابون المسلمين و يتملَّ قوهم ويُافون الفضيحة أمامهم. قال تعالى: (لأََن ْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فيِ صُدُورِهِمْ مِنَ اللََِّّ ذَلِكَ بأَِنهَُّمْ ق َوْمٌ لاَ ي َفْقَهُونَ ) 55 .وقالأَلمَْ ت َرَ إِلىَ الَّذِ ينَ قِيلَ لهَُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ف َلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِن ْهُمْ يَُْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللََِّّ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَب َّنَا لمَِ كَت َبْتَ عَلَي ْنَا الْقِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْت َنَا إِلىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّن ْيَا قَلِيلٌ وَالآْخِرَةُ خَيرٌْ لِمَنِ ات َّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) 56. حبهم أن يحمدوا بما لم يفعلوا من علامات المنافقين حبهم أن يحمدوا بما لم يفعلوا. وذلك لحبهم ثناء الناس والجاه بينهم. قال تعالى: (لاَ تحَْسَبَََّ الَّذِينَ ي َفْرَحُونَ بمَِا أَت َوْا وَيحُِبُّونَ أَنْ يحُْمَدُوا بمَِا لمَْ ي َفْعَلُوا فَلاَ تحَْسَب َن َّهُمْ بمَِ فَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 57 . وروى أبو سعيد الخدري: ( أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تَّلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم رسول الله 54 الحشر14 . 55 الحشر13 . 56 آل عمران 77 . 57 آل عمران 188 .
عدد الصفحات ٢١21 صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه، وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: (لا يحسبَ الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) الآية) 58. التذبذب بالمسلمين والكافرين: من علامات المنافقين التذبذب بين المسلمين والكافرين. قال تعالى: (مُذَبْذَبِينَ بَينَْ ذَلِكَ لا إِلىَ هَؤُلاءِ وَلا إِلىَ هَؤُ لاءِ)59. أي "إنَّ مِن شأن هؤلاء المنافقين التردد والحَيرْة والاضطراب، لا يستقرون على حال، فلا هم مع المؤمنين ولا هم مع الكافرين" 60. وقال بن باز– رحمه الله -: "والمعنى أنهم مترددون بين الكفار والمسلمين، تارة مع الكفار إذا ظهر الكفار وانتصروا، وتارة مع المؤ منين إن ظهروا وانتصروا، فليس عندهم ثبات ولا دين مستقيم ولا إيمان ثابت، بل هم مذبذبون بين الكفر والإيمان وبين الكفار والمسلمين"61 . خوفهم من المؤمن تَد المنافقين يجدون خوف ورهبة من المؤمنين. وذلك لأنهم لا يُافون الله، ولا يحسبون حساب إلا لما يرونه بأعينهم في الدنيا. فما في الآخرة لا يهيم ولا يؤمنون به. ولذ تَدهم كالقدر الخاوية التي تَّشى كسرها في أي لحظة. قال تعالى: ( لأََن ْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فيِ صُدُ ورِهِمْ مِنَ اللََِّّ ذَلِكَ بأَِنهَُّمْ ق َوْمٌ لاَ ي َفْقَهُونَ ) 62. 58 أخرجه البخاري 4567 .) 59 النساء143 . 60 التفسير الميسر، التوبة47 . 61 مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 5/ 49). 62 الحشر13 .
عدد الصفحات ٢٢22 من أفعال المنافقين هناك أفعال يكثر و قو عها من المنافقين، وقد تصدر ايضاً من غير هم. إلا وأن كثر ة وقوعها قد تكون علامة على النفاق. منها ما يلي: الإستهزاء بالقرآن وبالله ورسوله: كثيرا ما يستهزأ المنافقون بالدين. وضد توعدهم الله لذلك بالعذاب الأليم ونهى المسلمين من الجلوس معهم عندما يقدموا على هذه الأفعال الكفرية. قال تعالى: ( وَقَدْ ن َزَّلَ عَلَيْكُمْ فيِ الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سمَِعْتُمْ آياَ تِ اللََِّّ يُكْفَرُ بهَِا وَيُسْت َهْزَأُ بهَِا فَلاَ ت َقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتىَّ يَُُوضُوا فيِ حَدِيثٍ غَيرِْهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِث ْلُهُمْ إِنَّ اللَََّّ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فيِ جَهَنَّمَ جمَِيعًا) 63. وقال(يحَْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن ت ُن َزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ت ُن َبِِّئ ُهُم بمَِا فيِ ق ُلُوبهِِمْ ۚ قُلِ اسْت َهْزِئُوا إِنَّ اللَََّّ مخُْرِجٌ مَّا تحَْذَرُونَ) 64. فمن يقوم بالإستهزاء بالله أو رسوله وهو يُ بدي الإسلام، فلابد وأن يكون منافق، إذ كيف يتسنى له أن يقوم بهذه الكبائر إن كان مؤمن بوعد الله ووعيده. الحكم بغير ما أنزل الله وعدم الرضى بشرع الله : لقد انتشرت القوانين الوضعية والتي تَّالف شرع الله والتي طبقت من قبل العلمانيين الذين لا يعيرون لرضاء الله بال وكثير منهم منافقون. وأصبح هذا هو المنتشر في بلاد المسلمين منذ سقوط الدولة الإسلامية. وذلك لإنتشار ضعف الإيمان وإعطاء الأمر إلى غير أهله. وتنتشر هذه الصفة في ضعاف الإيمان من موظفي الدولة. وذلك بحكم مناصبهم في تولى القضاء ووضع القوانين وتشريع الاحكام التي تفصل بين الناس وتتولى البت في الأمور القضائية. قال تعالى: ( وَمَنْ لمَْ يحَْكُمْ بمَِا أَن ْزَلَ اللََُّّ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) 65. وتَد المنافقين إذا داهمتهم مسألة جاءت فيها فتوى بتحريمها يبذلوا الجهد ليجدوا المداخل والطرقات الملتوية للخروج منها بتحليل ما حرم الله. فإذا نصحت أحدهم على سبيل المثال بعدم جواز خلع الحجاب أتوا بأدلة ما أنزل الله بها من سلطان لتحليل خلعه. وغيرها من الأمثلة ا لتي 63 النساء140 . 64 التوبة64 . 65 المائدة44 .
عدد الصفحات ٢٣23 المتفرقة. قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لهَُمْ ت َعَالَوْا إِلىَٰ مَا أَنزَلَ اللََُّّ وَإِلىَ الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) 66. وقال (فَلاَ وَرَبِِّكَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ حَتىَّ يحَُكِِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ ب َي ْن َهُمْ ثمَُّ لاَ يجَِ دُوا فيِ أَن ْفُسِهِمْ حَرَجًا ممَِّا قَضَيْتَ وَيُسَلِِّمُوا تَسْلِيمًا ) 67 . وقد انتقد الله من يبتغي حكم الجاهلية في قوله تعالى: ( أَفَحُكْمَ الجَْاهِلِيَّةِ ي َب ْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََِّّ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )68 .وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمنُ أحدُكم حتىَّ يَكونَ هواهُ تبعًا لمَّا جئتُ بِهِ) 69. ومن تعاليم ديننا طاعة ولاة الأمر . فهي واجبة ما لم يرى الناس كفر اً بواحاً . و عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دَعَاناَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللََُّّ عليه وسلَّمَ ف َبَاي َعْنَاهُ، فَكانَ فِيما أَخَذَ عَلَي ْنَا: أَنْ باَي َعَنَا علَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِناَ وَيُسْرِناَ، وَأَث َرَةٍ عَلَي ْنَا، وَأَنْ لا ن ُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ، قالَ: إلاَّ أَنْ ت َرَوْا كُفْرًا ب َوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فيه ب ُرْهَانٌ) 70. فإذا رأي المسلمين انحراف الإمام عن جادة الطريق بشكل كبير يصل لحد الكفر كان حريا بهم جمع أمرهم لتصويبه ورده إلى جادة الصواب وعدم متابعتهم ومداراتِم في تضييع حقوق الله. موالاة الكفار ومداهنتهم: من طباع المنافقين موالاة الكفار ومداهنتهم. وذلك لأنهم قوماً لا يهمهم سوى الدنيا وتحصيل عروضها. فهم لا يريدوا أن يُسروا مناصبهم وأموالهم ومزاياهم في المجتمع. فتراهم يداهنون الكفار ويكرموهم ويرفعوا شأنهم فوق المسلمين. وقد توعدهم الله بعذاب أليم نتيجة نفاقهم و أفعالهم المشينة. قال تعالى: (قال تعالى: (بَشِِّرِ الْمُنَافِقِينَ بأَِنَّ لهَُمْ عَذَاباً أَلِيمًا * الَّذِينَ ي َتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَي َب ْت َغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّ ةَ للََِِّّ جمَِيعًا) 71. وقال (أَلمَْ ت َرَ إِلىَ الَّذِينَ ناَف َقُوا ي َ قُولُونَ لإِِخْوَانهِِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ 66 النساء61 . 67 النساء65 . 68 المائدة50 . 69 أخرجه النووي في الأربعون النووية 41) وقال حسن صحيح. وأخرجه ابن أبي عاصم في (السنة 15)،والخطيب في (تاريخ بغداد) (4/368) واللفظ لهما، والبيهقي في (المدخل إلى السنن الكبرى209) باختلاف يس 70 أخرجه مسلم في صحيحه 1709 .) 71 النساء138-139.
عدد الصفحات ٢٤24 أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَن َنْصُرَنَّكُمْ وَاللََُّّ يَشْهَدُ إِنهَُّمْ لَكَاذِبُونَ* لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَُْ رُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لاَ ي َنْصُرُونهَُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَي ُوَلُّنَّ الأَْدْباَرَ ثمَُّ لاَ ي ُنْصَرُونَ ) 72 . بغض الصحابة وتكفيرهم: من علامات النفاق بغض الصحابة وتكفيرهم. ومعلوم أن من العقد الصحيح سلامة الصدر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوحيد صف المؤ منين. ومع ذلك تَد المنافقين يتمادون في إيذاء الصحابة ويتجرؤو ن على سبهم، وهم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ونصرته. قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأولونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ وَالَّذِينَ ات َّب َعُوهُمْ بإِِحْسَانٍ رَضِيَ اللََُّّ عَن ْهُمْ وَرَضُو ا عَنْهُ وَأَعَدَّ لهَُمْ جَنَّاتٍ تََْرِي تحَْت َهَا الأَْنهَْارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). و قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيف ه). وهذه شهادة من النبي صلى الله عليهم وسلم ففضل الصحابة وعلو منزلتهم. و قال علي – رضي الله عنه -: (والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق) 73. وروى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: (لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أ حبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله) 74 .وقال أيضاً: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار )75 .ولا تَد مؤمن كامل الإيمان يبغضهم ويتكلم عنهم بسوء أو يكفرهم. تقديم المال والمصالح الدنيوية على الدين وقبول الرشوة: ونجد في المسلمين اليوم من يتنازل عن اتباع تعاليم دينه لأجل تحصيل مصلحة دنيوية من مال او منصب وغيره. ومثاله كمن يقبل الرشوة لتسهيل على المخالفين الف ارين من ضبط النظام لهم. ومنه المعلم الذي يعطى درجات لطالب بغير وجه حق لتحصيل اكرامية من والده و من يعطي رشوة لإستخراج مستند حكومي لا يحق له، ونحو ذلك . 72 الحشر11-12 . 73 أخرجه مسلم 78 .) 74 أخرجه مسلم 75 .) 75 أخرجه البخاري 3784 .)
عدد الصفحات ٢٥25 قال تعا: (إِنَّ الَّذِينَ يَ شْترَُونَ بِعَهْدِ اللََِّّ وَأَيمَْانهِِمْ ثمََنًا قَلِيلاً أُولَٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لهَُمْ فيِ الآْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِِّمُهُمُ اللََُّّ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ ي ُزَكِِّيهِمْ وَلهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 76 .وقال(وَإِذَا رَأَوْا تََِارَ ةً أَوْ لهَْوًا ان ْفَضُّوا إِلَي ْهَا وَت َرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللََِّّ خَيرٌْ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِِّجَارَةِ وَاللََُّّ خَيرُْ الرَّازِقِينَ ) 77 .وقد تنبأ نبينا الكريم عن ظهور فئات من الناس سيبيعون دينهم بأعرض الدنيا، وقد حدث كثيرا في زماننا هذا. و فعن أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بادِروا بالأَعمالِ فِت َنًا كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ؛ يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويمُسي كافِ رًا، ويمُسي مُؤمِنًا، ويُصبِحُ كافِرًا، يَبيعُ دينَه بِعَرَضٍ مِن الدُّنيا قَليلٍ )78 . الإستهانة بالطاعة والتخلف عنالجهاد: من صفات المنافقين الإستهانة بالطاعة والتخلف عن الجهاد. وقد بين الله تعالى في قوله: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَت َّب َعُوكَ وَلَكِنْ ب َعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ باِللََِّّ لَوِ اسْتَطَعْنَا لخََرَجْ نَا مَعَكُمْ ي ُهْلِكُونَ أَ ن ْفُسَهُمْ وَاللََُّّ ي َعْلَمُ إِنهَُّمْ لَكَاذِبُونَ) 79 .وقوله: ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بمَِقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللََِّّ وَكَرِهُوا أَنْ يجَُاهِدُوا بأَِمْوَالهِِمْ وَأَن ْفُسِهِمْ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ وَقَالُوا لاَ ت َنْفِرُوا فيِ الحَْرِِّ قُلْ ناَرُ جَ هَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا ي َفْقَهُونَ) 80. عدم قبول الحق والمراء في الجدال: المنافقين عادة لا يقبلون الحق، ويتمارون في الجدال والحجج الواهية. و قد وصفهم الله تعالى بوصف بليغ، وهو أنهم صم عن سماع الحق، وبكم عن النطق به. قال تعالى: ( * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ف َهُمْ لاَ ي َرْجِعُونَ ) 81. قال صلى عليه وسلم: ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتو الجدال )82. وقالالجدال في القرآن كفر ) 83. 76 آل عمران 77 . 77 الجمعة11 . 78 أخرجه مسلم 118)، والترمذي2195)، وأحمد8030 )واللفظ له. 79 سورة التوبة 42 . 80 التوبة81 81 البقرة 81 . 82 أخرجه الترمذي 3253)، وابن ماجه48)، وأحمد22204) واللفظ له 83 أخرجه أبو داود 4603)، والنسائي في الكبرى (8039)، وأحمد (7508) بعضهم بلفظ المراء.
عدد الصفحات ٢٦26 إتباع الشهوات والدعوة إلى الفاحشة والمعاصي: متابعة الشهوات دون وازع ديني أو حد من صفات المنافقين الواضحة. وكثيرا ما نرى هذه ال ص فة فيمن يسمون بأهل الفن في هذا الزمان. فتجدهم لا ي تهاونون من إرتكاب الفواحش واتباع الشهوات لأجل عمل فيلم أو مسلسل تلفزيوني. فتجد المال والشهر ة عندهم أهم من رضى الله تعالى. قال تعالى: (أَف َرَأَيْتَ مَنِ اتَََّّذَ إِلهََٰهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللََُّّ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سمَْعِهِ وَق َلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن ي َهْدِيهِ مِن ب َعْدِ اللََِّّ ۚ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) 84. وكذلك تَد هذه الأفلام بها دعوة للفاحشة والمعاصي دون أي إعتبار لتعاليم الدين. و الجيل الذي يتر بى على مشاهدة هذه الأفلام ير ى الإختلاط والحب الحرام وشرب الخمر والقتل والسرقة والغدر وبيع الهوى وغيره ا من الفواحش أمور عادية وذلك لتكرار عرضها في هذه الأفلام وتَّزي ن صورها في عقولهم الباطنة حتى أصبحت أمر عادي أو معتاد المشاهدة. قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ب َعْضُهُم مِِّن ب َعْضٍ ۚ يأَْمُرُونَ باِلْمُنكَرِ وَي َن ْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَي َ قْبِضُونَ أَيْدِي َهُمْ ۚ نَسُوا اللَََّّ ف َنَسِي َهُمْ ۗ إِنَّ ا لْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) 85 . التكاسل عن الصلاة: ومن ذلك تفويت الصلاة عن وقتها لاسيما صلاتي الصبح والعشاء أو تركها بالكلية. قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَُُادِعُونَ اللَََّّ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلىَ الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالىَٰ ي ُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَََّّ إِلاَّ قَلِيلاً) 86 . وقال صلى الله عليه وسلم: ( ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن، فيقيم، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار، فأحرق على من لا يُرج إلى الصلاة بعد ) 87 .وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنهما - قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم 84 الجاثية23 . 85 التوبة67 . 86 النساء142 . 87 أخرجه البخاري 657 .)
عدد الصفحات ٢٧27 علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه)88 .والصلاة أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة. فلا يتركها إلا من ضعف إيم انه وتصديقه باليوم الآخر. البخل ونهي الناس عن الإنفاق: المنافق يستخسر الصدقة في الفقراء ويبخل بها، بل وينهى غيره عنها. وذلك لأن قلبه مريض وليس به إيمان بالآخرة . فينظر فقط إلى صرف المال في الصدقة بينما ينسى أو يتناسى الأجر العظيم المترتب عليها في الآخرة. و لا يؤمن بأن الله سيعوضه لأنه لا يؤمن بالله أساساً أو لا يصدق بوعده. قال تعالى: (هُمُ الَّذِينَ ي َقُولُونَ لاَ تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللََِّّ حَتىَّٰ يَنفَضُّوا ۗ وَللََِِّّ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ ي َفْقَهُونَ) 89. وقالالْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ب َعْضُهُمْ مِ نْ ب َعْضٍ يأَْمُرُونَ باِلْمُنْكَرِ وَي َن ْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَي َقْبِضُونَ أَيْدِي َهُمْ نَسُوا اللَََّّ ف َنَسِي َهُمْ إِ نَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) 90. شهادة الزور والسكوت عن الحق: شهادة الزور كبيرة من الكبائر التي قد تشير الي وجود النفاق. فشاهد الزور لا يهمه مراقبة الله عز وجل له مثل ما يهمه أمر الدنيا. وقال أنس بن مالك: (ذَكَرَ رَسولُ اللََِّّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكَبَائِرَ -أوْ سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ - فَقالَ: الشِِّرْكُ باللََِّّ، وق َتْلُ الن َّفْسِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، فَقالَ: ألاَ أُن َبِِّئُكُمْ بأَكْبرَِ الكَبَائِرِ؟ قالَ : ق َوْلُ الزُّورِ) 91 .وشاهد الزور ظالم، فهو بكذبه يظلم الناس أو يظلم نفسه. ويركب كبيرة من الكبائر قد توقعه في نار جهنم إن لم يتب منها. ودوافع شهادة الزور قد يكون الطمع، أو الحقد، أو النفاق. وكلهم قبيح. قال تعالى: ( فَاجْتَنِبُوا الرِِّجْسَ مِنَ الأَْوْثاَنِ 88 أخرجه مسلم 654 .) 89 المنافقون7 . 90 التوبة67 . 91 أخرجه البخاري 5977)، ومسلم88 .)
عدد الصفحات ٢٨28 وَاجْتَنِبُوا ق َوْلَ الز ورِ ) 92. ومدح الله تعالى الذين يجتنبون شهادة الزور في قولهوَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا باِللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) 93. حفظ القرآن للدنيا ونرى اليوم اعداد من حفظة القرآن الذين لا يحفظونه لوجه الله ولا هم لهم سوى الشهرة. وقد تنبأ بظهورهم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (تَّرُجُ خارجةٌ من أُمَّتي، ليس صلاتُكم إلى صلاتِِم بشيءٍ، ولا صيامُكم إلى صيامِهم بشيءٍ، ولا قراءتُكم إلى قراءتِِم بشيءٍ، يَ قرَؤونَ القُرآنَ يحَسَبونَ أنَّه لهم، وهو عليهم، لا يجُاوِزُ حَناجِرَهم، يمَرُقونَ منَ الإسلامِ كما يمَرُقُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ . ..) 94 .فهؤلاء أجهدوا أنفسهم في الحفظ ولكن لم تصلح نواياهم، فأضاعوا أوقاتِم وجهدهم وليس لهم في الآخرة أجر ولا ثواب. و سيجدو ن أعمالهم كسراب لا يمكن تحصيله أو نيل شيء منه؛ وذلك نتيجة نفاقهم وعدم إخلاصهم لله تعالى. و قد كان حريا بهم ان يستفيدوا من الآيات التي حفظوها ويُلصوا النية لينجوا من النار وينالوا الأجر العظيم في الآخرة. ولذا أمر النية من أهم الأساسيات التي يجب إصلاحها في قلب كل مسلم. حتى ينجو وينار ثمرة تعبه في الدنيا. وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّا الأعمال بالنيات، وإنَّا لكل امرئ ما نوى ) 95. كماقال: (المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به: كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن، ويعمل به: كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن: كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن: كالحنظلة، طعمها مر – أو خبيث – وريحها مر) 96 . الفتوى الكاذبة والقول على الله دون علم المنافقين لا يتورعون من القول على الله دون علم. وتراهم يطلقون الفتاوى والأحكام دون روية ولا معرفة. فهم لا يُافون من القول على الله دون علم. بالرغم من أ نها كبيرة حذر نهانا عنها القرآن في أكثر من موضع، وتوعد 92 الحج30 . 93 الفرقان 72 . 94 أخرجه مسلم 1066)، وأبو داود4768)، والنسائي في السنن الكبرى8571)،وأحمد (706) واللفظ له. 95 أخرجه البخاري (1 .) 96 أخرجه البخاري 5059 .)
عدد الصفحات ٢٩29 مرتكبها بالعذاب قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ ممَِّنِ افْترََى عَلَى اللََِّّ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِِياَتِهِ إِنَّهُ لاَ ي ُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) 97. كما أن منهم من وضع الأحاديث الكاذبة ليصل لمبتغاه وينال العطايا ويتقرب لموظفي الدولة. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وتوعد فاعله بعذاب النار، وذلك في قوله: (ومن كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) 98. يسخرون من المؤمن وتَد المنافقين يسخرون من المؤمنين، كما حدث عندما سخروا من صدقاتِم البسيطة لفقرهم، ونسوا أن الله تعالى يقبلها بيمينه إن خلصت. فالله لا يحتاج صدقاتنا قلت أو كثرت و إنَّا يهمه التقوى والنية فيها. قال تعالى: (الَّذِينَ ي َلْمِزُونَ الْمُطَّوِِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِ نِينَ فيِ الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يجَِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ ف َيَسْخَرُونَ مِن ْهُمْ سَخِرَ اللََُّّ مِن ْهُمْ وَلهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 99 .وعن أبو مسعود عقبة بن عمرو- رضي الله عن ه - قالل: (ما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئَء، فنزلت 100 اية)101. محاولة أذى المسلمين وإشعال الفتن بينهم من علامات المنافقين أنهم يميلون لإشعال الفتن بين المسلمين. فتراهم ينقلون القيل والقال ويزيفون الحقائق وينقلون الأكاذيب والخباثات ليوقعوا بين المسلمين. قال تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأََوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ ي َب ْغُونَكُمُ الْفِت ْنَةَ وَفِيكُمْ سمََّاعُونَ لهَُمْ وَاللََُّّ عَلِيمٌ باِلظَّالِمِينَ) 102. فتراهم يركزون على نشر أي شي يمكن أن يسبب بلبلة. وقد رأينا قنوات كاملة مفتوحة لهذا الغرض. 97 الأنعام21 . 98 أخرجه البخاري 6197)، ومسلم2134) مختصرا ). 99 التوبة79 . 100 التوبة79 . 101 أخرجه البخاري 4668 .) 102 التوبة47 .
عدد الصفحات ٣٠30 يتعلمون العلم الشرعي للدنيا ومنهم من يتعلم العلم الشرعي للدنيا . وقد توعد الله تعالى من يفعل ذلك بالنار. قال صلى الله عليه وسلم: (لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو تماروا به السفهاء، ولا لتحبروا به المجلس؛ فمن فعل ذلك فالنار النار) 103. وقالمن تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) 104. يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف وقد وصفهم الله تعالى بأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف. قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ب َعْضُهُمْ مِنْ ب َعْضٍ يأَْمُرُونَ باِلْمُنْكَ رِ وَي َن ْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَي َقْبِضُونَ أَيْدِي َهُمْ نَسُوا اللَََّّ ف َنَسِي َهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِ قُونَ ) 105. خطر النفاق وعواقبه دخول الدرك الأسفل من النار: لقد توعد الله المنافقين بدخول النار وكرر هذا الوعيد في مواضع عدة من القرآن. بل قال انهم سيدخلون الدرك الأسفل من النار وأنهم سيخلدون فيها والعياذ بالله. قال تعالى: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فيِ الدَّرْكِ الأَْسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) 106 . وقال(لِي ُعَذِِّبَ اللََُّّ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَي َتُوبَ اللََُّّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَ كَانَ اللََُّّ غَفُورًا رَحِيمًا) 107. 103 أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيح 293)، وحكم عليه بأن إسناده صحيح 104 أخرجه الذهبي في الكبائر للذه (284)، وقال إسناده صحيح. 105 التوبة67 . 106 النساء145 . 107 الأحزاب 73 .
عدد الصفحات ٣١31 الختم على القلب من مخاطر النفاق الختم على القلب. ولذا على المسلم أن يتعهد قلبه من النفاق ويحرص على تزكيته بالتوبة والإسغفار والصلاة، حتى لا يُتم عليه. قال تعالى: (خَتَمَ اللََُّّ عَلَىٰ ق ُلُوبهِِمْ وَعَلَىٰ سمَْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلهَُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 108. نسيان من عقوبات النفاق هو نسيان الله. قال تعالى: (نَسُوا اللَََّّ ف َنَسِي َهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) 109. والمع "نسوا الله فلا يذكرونه، فنسيهم من رحمته، فلم يوفقهم إلى خير " 110. اتباع الدجال يُُشى على المنافقين من متابعة المسيح الدجال. و ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (يجَِيءُ الدَّجَّالُ، حتىَّ ي َنْ زِلَ في ناحِيَةِ المَدِينَةِ، ثمَُّ ت َرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ، ف َيَخْرُجُ إلَيْهِ كُلُّ كافِرٍ ومُنافِقٍ) 111 .وربماوذلك لضعف إيمانهم وحرصهم على الدنيا وزينتها. عدم الثبات عن د السؤال في القبر: من خطر النفاق أنه قد يؤدي إلى سوء الخاتمة. وذلك لأن الله عليم بما في القلوب. وعلى سرائر الناس يُتم لهم عند الموت. قال تعالى: ( ي ُثَبِِّتُ اللََُّّ الَّذِينَ آمَنُوا باِلْقَوْلِ الثَّابِتِ فيِ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا وَفيِ الآْخِرَةِ وَيُضِلُّ اللََُّّ الظَّ الِمِينَ وَي َفْعَلُ اللََُّّ مَا يَشَاءُ)112 .وقال صلى الله عليه وسلم: (العبد إذا وضع في قبره، وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع 108 البقرة 7 . 109 التوبة67 . 110 التفسير الميسر، التوبة 67 . 111 أخرجه البخاري 7124)، ومسلم2943 .) 112 إبراهيم 27
عدد الصفحات ٣٢32 قرع نعالهم، أتاه ملكان، فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبد لك الله به مقعدا من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا، وأما الكافر – أو المنافق – فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين) 113 . الصد عنسبيل الله وعن الدعوة إلى الله: يصد المنافقين عن سبيل الله والدعوة إلى الله. قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لهَُمْ ت َعَالَوْا إِلىَ مَا أَن ْزَلَ اللََُّّ وَإِلىَ الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا )114 . عدم قبول التوبة: من خطر النفاق أنه قد يؤدي إلى عدم قبول التوبة. قال تعالى: (اسْت َغْفِرْ لهَُمْ أَوْ لاَ تَسْت َغْفِرْ لهَُمْ إِنْ تَسْت َغْفِرْ لهَُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ف َلَنْ ي َغْفِرَ اللََُّّ لهَُمْ ذَلِكَ بأَِنهَُّمْ كَفَرُوا باِللََِّّ وَرَسُولِهِ وَاللََُّّ لاَ ي َهْدِ ي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) 115 .وقال: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ ي ُت َقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُن ْتُمْ ق َوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَن َعَهُمْ أَنْ ت ُقْبَلَ مِن ْهُمْ ن َفَقَاتُُِمْ إِلاَّ أَنهَُّمْ كَفَرُوا باِللََِّّ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يأَْتُونَ الصَّلاَ ةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالىَ وَلاَ ي ُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) 116 .وروى عبد الله بن عمر: (ما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه، واستغفر له. فأعطاه قميصه، وقال: إذا فرغت منه فآذنا فلما فرغ آذنه به، فجاء ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، فقال الله لهم117 فنزلت 118 فترك الصلاة عليهم)119. 113 أخرجه البخاري 1338 .) 114 النساء61 . 115 التوبة80 . 116 التوبة53-54 . 117 التوبة8 . 118 التوبة84 .
عدد الصفحات ٣٣