المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحكم على المدعى عليه لتغيبه دون بينة

عبد الرحمن بن يوسف اللحيدان

صفحة ٣ من ٤

33 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة احتياطاً لحقِّ المدَّعى عليه الغائب، فبَعْضُهُم يُوجِبُ يميناً أخرى، وبعضُهُم يوجِبُ لَفظاً إضافياً في اليمين التي يلفها المدَّعي مع شاهده. وتبينَّ أيضاً: أن غياب المدَّعى عليه لا يُعَدُّ إقراراً، وإنما يُعَدُّ سكوتاً، وأن سكوتَهُ محمولٌ على الإنكار عند القائلين بجوازِ القضاء على الغائب كما سبق. وإن الناظر في هذه الأمور بعين البصيرة والإنصاف ليجد أنَّ ُكْمِ على الغائب ما لم يشدِّدُوا في الحُكْمِ على الفقهاء شدَّدُوا في الح الحاضر، فإن الدعوى تُسْمَعُ في مواجهةِ المدَّعى عليه الحاضرِ ولو لم يكُنْ مَعَهُ بيِّنَةٌ، وتُسْمَعُ دعوى المدَّعي على الحاضر مع بيِّنَتِهِ ولا يُوجِبُوْنَ فيها يميناً، كما أنهَُّم لا يُوجِبُونَ في الشاهدِ واليمين على الخصم الحاضرِِ شيئاً إضافياً، لا صِيغَةً معيَّنةً، ولا يميناً أخرى، وهذا يدُلُّ بجلاءٍ على أنَّ الفقهاء احتاطُوا للغائبِ احتياطاً بالغاً. نَجِدُ أنَّه لا مَكَانَ لبحثِ وبالنظر إلى ما قرَّرهُ الفقهاء في هذا الشأن ؛ إذ أنَّ البيِّنَةَ شرَْطٌ نةِّبيَ دونمسألةِ الحُكْمِ على المدَّعى عليه لتغيُّبِهِ ، ومن باب أولى: أنَّه لا يجوزُ الحكم في )((لسماع الدعوى باتفاقِهِم الدعوى دون بيِّنة. )، 367/20 نقل الاتفاق على ذلك الماوردي في الحاوي ط دار الفكر )(( )، وشرح مختص خليل للخرشي 3/(0وينظر: الذخيرة ط دار الغرب )، والشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي ط دار 72/7ط دار الفكر )، والبيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني ط دار المنهاج 23(/4المعارف )، والكافي 3(5/4)، وأسنى المطالب ط دار الكتاب الإسلامي05/(3( )، وكشاف القناع ط دار24(/4في فقه الإمام أحمد ط دار الكتب العلمية )، وقد سبق حكاية ذلك عن فقهاء كل مذهب قريباً.353/6الكتب العلمية

عدد الصفحات ٣٣

34 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة كما أن الحكم على المدَّعى عليه الغائب دون بيِّنةٍ حُكْمٌ للمدَّعي وقد أجمَْعَ أهلُ العِلْمِ على أنه لا يجوز للقاضي أن يكُمَ بمجرَّدِ بدعواه، دعوى المدَّعي، نَقَلَ الإجماع على هذا جمع من العلماء: « : يقول ابن المنذر .)((يعطى بدعواه شيئاً :ويقول ابن عبد ال .)2(« :ويقول أبو الوليد الباجي والقول بأن القاضي ، )3(« يكم بمجرد تلف المدَّعى عليه دون بيِّنة حكمٌ للمدعي بدعواه ((لو : ومستند الإجماع في هذه المسألة: قول النبي يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن ((إذا لمَ يَكُنْ ، وفي الحديث الآخر: )4(اليمين على المدَّعى عليه .)5(لِلطالِبِ بَيِّنَةٌ فعَلىَ المَطلوبِ اليَمينُ ).4(/8 ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر ط مكتبة مكة) (( ).2(0/7 الاستذكار ط دار الكتب العلمية) 2( )، وحكى الإجماع على ذلك غ 204/5 المنتقى شرح الموطأ ط السعادة )3( من ذكرت، ولتراجع: موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ط دار الفضيلة ) وما بعدها.44/7( )، ومسلم 25(4) برقم 43/3 أخرجه البخاري )4( ) من 7(() برقم 28/5)،7(() برقم 28/5« .حديث ابن عباس ) من طريق 2(266) برقم253/(0 أخرجه البيهقي) 5( إسحاق بن إبراهيم عن روح بن عبادة عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف

عدد الصفحات ٣٤

35 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة « :يقول البهو في غير عمله أو) ادَّعى على (ممُْتَنِعٍ) من الحضور لمجلس الحكم (أي مُسْتَترٍِ إما في البلد أو دونَ مسافة قصٍ أو ادَّعى على ميت أو صغير أو مجنون بلا بيِّنَةٍ لم تُسْمَعْ دعواه) لأنه لا فائدةَ فيها (ولم يُْكَمْ لَهُ) بما .)((»...((لو يعطى الناس بدعواهمادَّعَاهُ لحديثِ ومع هذا البيان الصريح منهم - رحمة الله عليهم - فلا فائدة من ِ ماعِ س بجوازَ لِقائ لا أنهبحثِ هذه المسألة حقيقةً، وعُلِمَ منه أيضاً .نةِّبي دون الغائب على الدعوى ولكن سمعت ورأيت من يرى جوازَ الحُكْمِ على المدَّعى عليه لمجرَّدِ تغيُّبِهِ دونَ بيِّنةٍ ويستَنِد في ذلك إلى أدَّلةٍ عامَّةٍ، ولم يتفطَّن إلى ما فَهِمَهُ أهلُ العلم منها، ولا إلى ما قرَّرَهُ أهلُ العلم في شأن القضاء على الغائب، وسأذكر ها هنا ما يستَدِلُّونَ به وما رأيتُهُم يستَنِدون عليه. ولفَهْمِ حقيقة مخالفة هذا القول لما قرره الفقهاء فلا بُدَّ من استحضار ما سبقت حكايته عنهم. ) من طريق نعيم بن 45(3) برقم39(/5= واللفظ له، والدارقطني حماد عن مروان بن معاوية عن الحجاج به، وأخرجه ابن أبي شيبة ) من طريق محمد بن بشر عن الحجاج به، ومن 2(222) برقم68(/(0( )، وأورده ابن4937) برقم59/5طريقه أخرجه الطبرا ) بألفاظ متقاربة، 2/2(89) برقم207/(0حجر واللفظ المثبت لفظ البيهقي، وإسناده ثقات. ).354/6 كشاف القناع ط دار الكتب العلمية) ((

عدد الصفحات ٣٥

36 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة أقوى ما رأيتُهُم يستدِلُّونَ به ا أنَّ رسول ا ) عن أبي موسى الأشعري (( كان إذا اختَصَمَ إليه الخَصْماَنِ، فاتَّعَدَا الموعد، فجاءَ أحدُهَُا ولم يأتِ . للَّذي جاءَ على الذي لم يجَِئ الآخرُ قَضَ رسولُ ا فقال أبو موسى نحنُ فيهِ أمرُ الناسِ .)((هذا الحديثَ عن سعيد بن أبي بردةَ إلا خالدُ بنُ نافعٍ وجه الدلالة: أنَّ أبا موسى علَّقَ الحُكْمَ على عَدَمِ مجِيءِ الخصم، ولم يَذْكُر بيِّنةً ولا يَميناً ولا نُكُولاً فعُلِمَ منه أن للقاضي أن يكُمَ على الخصم المتخَلِّف عن الحضور لأجل تخلُّفِهِ. ) من طريق خالد 754( أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ط دار الحرم) (( بن نافع الأشعري عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ) ط الرسالة849/5) (ج4539وقال في كنز العمال وفيه خالد بن نافع، ضعيف ضعيف ضعفه أبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بقوي يكتب )، 355/3حديثه، ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ط دار إحياء التراث )، وقال الهيتمي في مجمع الزوائد ومنبع 342/3ولسان الميزان ط دار البشائر « :) (97/4الفوائد ط مكتبة القد حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه، وضعَّفه الأئمة ضعيف.

عدد الصفحات ٣٦

37 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ونوقش من أوجه الوجه الأول: أن هذا الحديثَ ضعيفٌ، لأن في إسناده خالد بن نافع الأشعري وهو ضعيفٌ، كما سبق عند تخريج الحديث، فإذا تبينََّ ذلك: فإن كان الحديث لم يبلُغْ درجَةَ الاعتبار فلا يُْتَاُج إلى الكلام عليه؛ لأنَّه لا يجوزُ العملُ به على فَرْضِ عدم معارضَتِهِ لما هو أرجَحُ منه، وعَدَمُ مخالفَتِهِ للقواعد الشرعية، والواقِعُ أن الحديثَ مُعَارَضٌ بما هو أرجَحُ منه من الأدلة والقواعد الشرعية هذا مع ضعفه كما تقدَّم، ومع ذلك كُلِّه: فإنَّ عنه أجوبةً - على فرض صحته - تَْمَعُ بينه وبين نصوص ، وستأتي في الأوجه التالية.)((الباب الوجه الثاني: أنَّ القائلين بجوازِ الحُكْمِ على الغائب متَّفِقُوْنَ على أنَّه لا يجوزُ سماع الدَّعوى ضده إلا ببيِّنةٍ فكيف بالحكم بغير بيِّنةٍ! وقد سبق ، فإذا أُخِذَ ذلك بعينِ الاعتبار، وعُلِمَ أنَّ )2(نقل اتفاقهم على ذلك ).4597/9 ينظر: الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني ط مكتبة الجيل) (( )، 367/20 نقل الاتفاق على ذلك الماوردي في الحاوي ط دار الفكر )2( )، وشرح مختص خليل للخر 3/(0وينظر: الذخيرة ط دار الغرب )، والشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي ط دار 72/7ط دار الفكر )، والبيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني ط دار المنهاج 23(/4المعارف )، والكافي 3(5/4)، وأسنى المطالب ط دار الكتاب الإسلامي05/(3( )، وكشاف القناع ط دار24(/4في فقه الإمام أحمد ط دار الكتب العلمية ).353/6الكتب العلمية

عدد الصفحات ٣٧

38 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة أهل العلم اختلفوا في القضاءِ على الغائب على قولين: أَحَدُهمُا أنَّه يُْكَمُ عليه مطلقاً، والآخَرُ أنَّه يُْكَمُ عليه بالبيِّنَةِ، عُلِمَ أنَّ الحُكمَ على المدَّعى عليه بلا بيِّنَةٍ قولٌ لم يَقُلْهُ أحد من فقهاء الإسلام. فإن قيل: فما الجواب عن هذه الأحاديث؟ فيقال: الوجه الثالث: ُكْمِ على الغائب أنَّ أهلَ العلمِ حمََلُوا هذه الأحاديث على جواز الح في بالبيِّنَةِ لا مِنْ دون بيِّنةٍ، وهو لازمٌ؛ لقول النبي ((لو يُعْطَى الناسُ بدَعْوَاهُمْ لادَّعَى الحديث الذي أخرجه الشيخان: ، )((ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهَُم ولكِنَّ اليمينَ على المدَّعى عليه)) حَكَمَ على ووجهُ الدلالة منه: أنَّه لو قِيْلَ بأنَّ النبي المدَّعى عليه لأجل غيابِهِ فَقَط لَلَزِمَ من ذلك أن يكون أَعْطَى المدَّعي هذا المعنى في هذا الحديث، بدعواه، وقد نفى النبي ((إذا لمَ يَكُنْ وبينَّ طريقَ الحكم وأنَّه باليمين، وفي حديثٍ آخر: ، يقول القاضي أبو يعلى )2(لِلطالِبِ بَيِّنَةٌ فعَلىَ المَطلوبِ اليَمينُ )، ومسلم في 25(4) برقم 43/3 أخرجه البخاري )(( ) من 7(() برقم 28/5)،7(() برقم 28/5« .حديث ابن عباس ) من طريق 2(266) برقم253/(0 أخرجه البيهقي) 2( إسحاق بن إبراهيم عن روح بن عبادة عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف ) من طريق نعيم 45(3) برقم39(/5واللفظ له، والدارقطني بن حماد عن مروان بن معاوية عن الحجاج به، وأخرجه ابن أبي شيبة في =

عدد الصفحات ٣٨

39 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة معلِّقاً على حديث أبي موسى محلِّ الاستدلال  .)((لم يَكُن يَقْضيِ عليه بدَعْوَاهُ، فثَبَتَ أنَّه قَضَ بِبَيِّنَةٍ الوجه الرابع: أنَّهُ يُمكن حمَْلُ الحديث على عددٍ من الأوجُهِ التي يَْصُلُ بها الجمع بين هذا الحديث وغيره، فمن ذلك: أ- أنَّ في الحديث: أن المواعدة بينَ الخَصْمَينِْ كانت بعد التَّخاصُم ، حيثُ قال عند النبي معهما فاتَّعَدَا الموعِدَ محاكمة، فالقَضَاءُ لم يُرتَّب على عدم حضور الخَصْمِ، فأينَ الدليلُ من الحديث على أنَّ الحُكْمَ كان لمجرَّدِ تخلُّفِ الخَصْمِ عن الحضور؟ وهل ُكْمَ إنَّما كان بما حَصَلَ في التحاكم هذا القُوْلُ بأَوْلىَ من أن يقالَ بأنَّ الح الأول جمَْعَاً بين الأدلة على فَرْضَ صحة هذا الحديث؟! وهل يعارِض هذا الحديثُ الضعيفُ الإسنادِ - كما تقدم - الأحاديثَ الصحيحةَ الدَّالةَ على أنَّه لا يُقْضَ بمجرَّد الدَّعوى؟ فَعَلىَ فَرْضِ صِحَّة الحديثِ َمْعِ بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى، فإنه يجَِبُ المصيرُْ إلى الج ) من طريق محمد بن بشر عن الحجاج به، 2(222) برقم68(/(0« = )، وأورده4937) برقم59/5ومن طريقه أخرجه الطبرا ) بألفاظ متقاربة، 2/2(89) برقم207/(0ابن حجر واللفظ المثبت لفظ البيهقي، وإسناده ثقات. ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ط مكتبة المعارف )(( ).5(8/28)، وينظر: الشرح الكبير على المقنع ت التركي85/3(

عدد الصفحات ٣٩

40 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة لا أن يُصار إلى ترجيح حديث ضعيفٍ أو تقديمِهِ على حديثٍ .)((صحيحٍ ب- أنَّه إنْ كان الذي لم يَْضرُْ هو المدَّعي فإنَّه لا يجوز أن يُقْطَعَ حَقُّهُ إلا بيمينِ المدَّعى عليه، أو بإقرارِهِ ببطلانِ دعواه، فبأيِّ دليلٍ ((ولكن اليمين على :يُْكَمُ على المدَّعي مع قول النبي )2(؟المدَّعى عليه)) سَمِعَ من ت- أنَّه يُمْكِنُ أن يقالَ بأنَّ النبي الخَصمَينِْ في أوَّلِ مرَّةٍ ما يكفي للبتِّ في الحكم، إما ببيِّنَةٍ من المدَّعي .)3(أو بيمينٍ من المدَّعى عليه ونحو ذلك ث- أنَّه يمكن أن تكون العينُ المتنازَعُ فيها في يدِ الذي حَضرََ من أمَرَهُ أن الخصمَينِْ، فيكونُ القَضَاءُ المقصود أنَّ النبي .)4(يستمِرَّ قبْضُهُ عليها لعدم حضور خَصْمِهِ بشيءٍ يوجِبُ الحُكْمَ له ج- أنَّه يُمكِنُ أن يكون الذي حَضرََ من الخَصْمَينِْ هو المدَّعي وقد أحضرََ بيِّنَتَهُ، والذي غابَ هو المدَّعى عليه، فسَمِعَ النبيُّ .)5( بيِّنَتَهُ وحَكَمَ لهُ  )، والفتح الرباني في فتاوى 59/(2 ينظر: شرح مشكل الآثار ط الرسالة )(( ).4592/9الشوكاني ط مكتبة الجيل ).459(/9 ينظر: الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ط مكتبة الجيل) 2( .)4597/9 ينظر: الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ط مكتبة الجيل) 3( .)4598/9 ينظر: الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ط مكتبة الجيل) 4( .)4599/9 ينظر: الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ط مكتبة الجيل) 5(

عدد الصفحات ٤٠

41 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة جملة كبيرة من الاحتمالات التي وقد ذكر الشوكا يمكن أن يصل الجمع بها بين هذا الحديث وأحاديث الباب الدَّالة على أنَّه لا يُقْضَ للمدَّعي بمجرَّدِ دعواه. كان ) الدليل الثاني: عن سَمرةَ أنَّ رسولَ ا 2( ((إذا طالَبَ الرَّجُلُ الآخرَ، فدَعا أحدُهَُا صاحِبَهُ إلى الذي يقولُ: .)((يقضِ بينَهُماَ فأبى أن يجيءَ فلا حقَّ لَهُ)) )، من طريق 4680 أخرجه البزار في مسنده ط مكتبة العلوم والحكم برقم) (( خالد بن يوسف السمتي عن أبيه يوسف، عن جعفر بن سليمان بن سمرة بن ) 4635جندب، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ط مؤسسة الرسالة برقم من طريق مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، جميعهم عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه، ومداره عندهما على جعفر بن سعد، قال عنه ابن عبد البر: ليس بالقوي، وقال ابن حزم وابن القطان ومغلطاي: مجهول، وقال عبد الحق الإشبيلي: ليس ممن يعتمد )، وتهذيب 2(8/3عليه، ينظر: إكمال تهذيب الكمال ط دار الفاروق الحديثة )، ويرويه عن جعفر عن خبيب بن 94/2التهذيب ط دائرة المعارف النظامية سليمان: وهو مجهول أيضاً قال ذلك ابن حجر وابن حزم وابن القطان الفاسي )، وتهذيب التهذيب ط دائرة 92ينظر: تقريب التهذيب ط دار الرشيد ص )، وإكمال تهذيب الكمال ط دار الفاروق الحديثة 35/3المعارف النظامية )، وفي إسناد البزار يوسف السمتي وهو متروك الحديث كذاب، قاله 72/4( عمرو بن علي وابن معين وأبو داود السجستاني، وقال عنه الحاكم: لا يروي عنه أهل الديانة والمعرفة، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، وقال ابن حجر: يوسف تالف، وما دام مداره على جعفر فالحديث ضعيف لضعف جعفر وجهالة شيخه خبيب.

عدد الصفحات ٤١

42 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ) الدليل الثالث: عن الحسن البصي: قال: قال رسول ا3( ((من دعي إلى سلطان فلم يجب فهو ظالم لا حق :  .)((له ووجه الدلالة من هذين الحديثين: سمَّى من لم يَْضرُ ظالمَِاً، وأنَّه بينََّ حُكْمَهُ أنَّ النبي وأنه لا حَقَّ له. ونوقش هذان الحديثان من عدة أوجه: الوجه الأول: من جهة الإسناد: أما حديث سمرة فمدارُهُ على جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ويرويه عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، فأما جَعفرُ ) من طريق مسلم بن إبراهيم عن جعفر بن 39( أخرجه أبو داود في المراسيل) (( )، وأخرجه 20548حيان عن الحسن به، ومن طريق البيهقي في السنن الكب ) عن أبيه عن موسى بن إسماعيل عن 4744ابن أبي حاتم في تفسيره برقم )، من طريق محمد بن 4495مبارك عن الحسن به، وأخرجه الدارقطني في سننه سليمان المالكي عن عمرو بن علي عن ييى بن سعيد القطان عن أبي الأشهب عن الحسن به، وهو من مراسيل الحسن، وقد قال الإمام أحمد شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنهما كانا يأخذان عن )، 83/(0كل أحد )، وجامع التحصيل للعلائي ط عالم 266/2وتهذيب التهذيب ط النظامية )، وقال عنه أبو حاتم78الكتب ص )، وقال عنه ابن كثير بعد أن ساقه في تفسيره295/4ط الحمي )، وقال عبد 68/6حديث غريب، وهو مرسل الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى بعد أن ذكر الحديث ).34(/3الحسن عندهم ضعاف جداً

عدد الصفحات ٤٢

43 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة فضعيفُ الحديث، وأما شيخُهُ فمجهول كما سبَقَت الإشارة إليه عند تخريج الحديث. وأما حديث الحسن: فهو من مرسَلٌ، ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل، كما سبقت الإشارة إليه عند تخريج الحديث والكلام على )((إسناده. الوجه الثاني: أنه على فَرْضِ التسليم بصحَّةِ الحديث فإنَّ عن دلالته :)2(عدداً من الأجوبة ) فمن أوجه الجواب عن هذه الأحاديث: جمع ألفاظ هذه (( الأحاديث حتى يتبين المعنى منها، فقد أخرج حديث الحسن السابق ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ أتمَّ يفسر المعنى، فساق بإسناده عن وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَ ٱللَِّ وَرَسُولِِۦ لَِحۡكُمَ ﴿الحسن في قوله تعالى: تُوٓاْ ۡ ِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨ وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلَۡقُّ يَأ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَر ن يَِيفَ َ مۡ يََافُونَ أ َ مِ ٱرۡتَابُوٓاْ أ َ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أ َ إِلَۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩ أ قال)3(﴾وْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠ ُ ٱللَُّ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُُۥۚ بَلۡ أ ) وما 395/(2 وينظر للاستزادة: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألبا )(( بعدها. عن هذه الأحاديث وهل هي دالة على جواز  سئل الحافظ الشوكا) 2( الحكم على المدَّعى عليه دون بيِّنَةٍ فأجاب عن ذلك من نحو ستين وجهاً وذلك وما في فتاواه، وكثير مما سبق وما يأتي من الأجوبة مأخوذ من كلامه وقفت عليه من كلام أهل العلم. ).50-48 الآيات من سورة النور) 3(

عدد الصفحات ٤٣

44 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة أعرَضَ وقال الرَّجُلُ إذا أراد أن يَظْلِمَ فدُعِيَ إلى النبي فقال ﴾وْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠ ُ بَلۡ أ ﴿انطلق إلى فلان فأنزل الله: ((من كان بينه وبين أخيه شيء يدعى إلى : رسول ا ، )((حكم من حكام المسلمين فأبى أن يجيب فهو ظالم لا حق له)) ووجه الاستدلال به: من وجهين: أ- أن سبَبَ الحديث ظاهِرٌ في أنهَّم أناس محقوقون ظالمُِونَ، وأنهَُّم إنما مَنَعَهُم من الحضور أنهم ظالمون، فلا يُْمَلُ عليه كلُّ من لم يَْضرُ. بيانٌ ((فهو ظالمٌ لا حقَّ له)) : ب- أن قوله .)2(لمعنى الآية، وليس فيه دلالة على جواز الحُكْمِ عليه ) ومن أوجه الجواب عنه كذلك: أن المعنى في حديث الحسن 2( ونحوه - على فَرض صحته -: أنَّ ذلك على وجه الذم، فيؤخذ منه أن ، وعليه )3(الإجابة واجبة على المدَّعى عليه، وبهذا استدل به الفقهاء فلا دلالَةَ فيه على أن تَغَيُّبَ أحدِ الخصمَينْ ِطريقٌ من طُرُق الحكم. ) عن أبيه عن موسى بن 4744 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم )(( إسماعيل عن مبارك عن الحسن به. ).238/2 ينظر: حسن التنبه لما ورد في التشبه ط دار النوادر) 2( )، وتبصة الحكام 3067/6 ينظر: التجريد للقدوري ط دار السلام )3( )،369/(أصول الأقضية ومناهج الأحكام ط مكتبة الكليات الأزهرية ).97ومعين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ط دار الفكر ص

عدد الصفحات ٤٤

45 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة وسمعت من يعذرهم بأن المنظِّم السعودي مكَّنَ القاضي من الحُكْمِ على المدَّعى عليه قال: فيَعُدُّونَ هذا منه ضرَْبَاً من ضروب السياسة الشرعية عند تغيُّبِهِ، ويستنِدُون على ما جاء في الفقرة الأولى من المادة المبنيَّةِ على المصلحة، السابعة والخمسين من نظام المرافعات الشرعية ونصها المدَّعى عليه عن الجلسة الأولى، ولم يكن تبلَّغ لشخصه أو وكيله في الدعوى نفسها فيؤجَّل النظر في الدعوى إلى جلسة لاحقة يبلَّه بها فإن غاب عن هذه الجلسة دون عذر تقبله المحكمة المدَّعى عليه، ، ويعد الدعوى في المحكمة فتحكمولم يكن تبلَّغ لشخصه أو وكيله »حكمها في حق المدَّعى عليه غيابياً قالوا: فقد مكَّنَ المنظِّمُ القاضي من الحكم على المدَّعى عليه ولم يَشْترَِط وجودَ بيِّنةٍ. ويُناقَشُ هذا الاستدلال من أوجه: الوجه الأول في الجواب عن المقدمة الأولى: أنه لا اعتبار للسياسة إذا خالفت أدلة الشرع، فإن السياسة الشرعية ضرَْبٌ من ضرُُوبِ المصلَحَةِ المرسَلَةِ، ولا اعتبارَ للمصلحةِ .)((إذا خالفت الشرع الوجه الثاني في الجواب عن المقدمة الأولى: أن المنظِّم جَعَلَ المادة الأولى في هذا النظامِ نظامِ المرافعات الشرعية في بيانِ حدودِه، وبينَّ أنَّه إجرائي لا موضوعيٌّ، جاءَ في آخر ).088/3 ينظر: بدائع الفوائد ط عالم الفوائد) ((

عدد الصفحات ٤٥

46 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة المادة المذكورة ما نصُّه النظام النَّظَرِ في الأمور الموضوعية أحكامَ الشريعة الإسلامية، جاء في نصِّ المادة المذكورة أمامَهَا أحكامَ الشريعـةِ الإسلاميَّةِ، وفقاً لما دلَّ عليه الكتـابُ والسنةُ، وما يصدِرُهُ وليُّ الأمر من أنظِمَةٍ لا تَتَعَارَضُ مع الكتـاب بما لا والسُّنَّة ، والحُكْمُ على الغائب لمجرَّدِ تغيُّبِهِ دونَ يتعارض مع الكتاب والسنة بيِّنةٍ - مع كونَ كلام المنظِّم لا يتمله كما سيأتي - فهو مخالِفٌ للسُنَّةِ، ومخالِفٌ للإجماع كما سبق. فإن قيل: فأين وجه المخالفة؟ فيقال: « :إن القول بهذا مخالف لحديث النبي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ُكْمُ للمدَّعي بمجرَّدِ قريباً أن أهلَ العلم قد أَجمَْعُوا على أنَّه لا يجوز الح دعواه، وعليه؛ فلا اعتبارَ بهذه المصلحة لمخالفتها لشرع الله. الوجه الثاني: في الجواب عن المقدمة الثانية: ُكْمِ على المدَّعى عليه أنه لا يُسَلَّمُ أن المنظِّم مَكَّن القاضي من الح بمجرَّدِ الدَّعوى دون بيِّنةٍ، ويظهَرُ هذا بالنَّظرِ إلى الصورة الكليِّة للنِّظام، لا بالنَّظَرِ إلى نَصٍّ مجُْتَزَأ من مادة:

عدد الصفحات ٤٦

47 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة أ- فإنَّ المنظِّمَ قد جَعَلَ الباب التاسع في إجراءات الإثبات فقط، وفَصَّلَ فيه وبينَّ إجراءات الإثبات وما يَلْزَم القاضي السيرَ عليه، وبينَّ ما يجريه القاضي عند عَجْزِ المدَّعي عن البيِّنةِ، وما يجريه عند فلو كان مجرد الغياب عند المنظِّم تغيُّب من كان الإثبات في مواجهته، أو لجعله وسيلة من وسائل كافياً لما احتاج إلى بيان هذه الإجراءات، الإثبات، وعليه فلا يصِحُّ أن يُقَالَ إن المنظِّمَ مَكَّنَ القاضي من الحُكْمِ بمجرَّدِ الدَّعوى، كما هو ظاهِرٌ في المادة السادسة والعشرين بعد المئة من نظام المرافعات الشرعية وغيرها من المواد ذات العلاقة. ب- أن اللوائح التنفيذية للمادة السابعة والخمسين: بيَّنَت أنَّ النصَّ المذكور لا يدل على أنَّ الحكم يكون بلا بيِّنةٍ ونحوها مما هو وسيلة من وسائل الإثبات، جاء في اللائحة التنفيذية الخامسة للمادة ما نصه فيبلَّغُ بذلك حسبَ إجراءات التبليغ، ويُشْعَرُ بوجوب حضُوْرِهِ لأداءِ اليمين، وأنه إذا تخََلَّفَ بغير عُذْرٍ تقبَلُهُ المحكمة عُدَّ ناكِلاً وسوف يُقْضَ عليه بالنُّكول وفق المادة الثالثة عشرة بعد المئة من هذا النظام، أما إنْ كان له عُذْرٌ يَمْنَعُهُ من الحضور - تقبله المحكمة - فيُعامَلُ وفق المادة الرابعة عشرة بعد المئة من هذا النظام في أنَّ القاضي يسير في الدَّعوى على الغائب مع مراعاة إجراءاتِ الإثبات وفقَ ما حدَّدَهُ المنظِّم، ومعلومٌ أنَّه لا يُصَارُ إلى اليمينِْ إلا بعد تقرير المدَّعي عَجْزَهُ عن البيِّنة أو اكتفائِهِ باليمين عن إقامة البيِّنة عند من يقول بذلك من الفقهاء.

عدد الصفحات ٤٧

48 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة بأن المنظِّمَ مَكَّن المدَّعى عليه الغائب من الاعتراض فإن قيل: على الحُكْمِ الصادر ضدَّه ولو اكتسب القطعية بالتماس إعادة النظر، وله الطَّعْنُ على الحكم بالأحوال المذكورة بالمادة المئتين من نظام المرافعات الشرعية وهو كافٍ. فيقال: بأن هذا الحقَّ مَكْفُوْلٌ لكلِّ محكومٍ عليه، فلِكُلِّ محكومٍ عليه الحقُّ بالتَّقدُمِ بالتماس إعادة النظر، وحمَْلُ هذا الحقِّ على المحكوم عليه غيابياً فقط تحكُّمٌ، وجعلُه مستنداً على إجازة المنظِّم الحكم على الغائب دون بيِّنة لا وجه له بحالٍ. بأن المنظِّم نَصَّ على أنَّ من مسوِّغات التماس إعادة النظر فإن قيل: كونُ الحكم غيابيَّاً في الفقرة (و) من المادة المئتين من نظام المرافعات الشرعية، وهو كافٍ في جواز الحكم على المدَّعى عليه بمجرد تغيُّبه؟ فيقال: بأن ذلك غير مسلَّمٍ، فإن هذه الفقرة جاريةٌ على كلِّ من حُكِمَ عليه غيابياً، وليس في النظام أيُّ مادة تيز للقاضي أن يكُمَ على المدَّعى عليه إذا كان غائباً بلا بيِّنة، فلكل محكوم عليه مع غيابه الاعتراض بالتماس إعادة النظر استناداً على الفقرة المذكور حتى لمن حُكِمَ عليه غيابياً (ببيِّنة) بعد استيفاء ما جاء في الفقرة (ط) من المادة السابعة عشرة من نظام المرافعات الشرعية، وبعد الرفع لمحكمة الاستئناف استناداً على اللائحة التنفيذية الثامنة للمادة السابعة والخمسين من

عدد الصفحات ٤٨