49 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة نظام المرافعات الشرعية وتصديقها للحكم، فيَحِقُّ لمن حُكِمَ عليه بحُكْمٍ مصدَّقٍ من الاستئناف مستوفى فيه البيِّنة = الاعتراض وفق الفقرة المذكورة فمن أين يؤخذ تويز المنظم للحكم على المدَّعى عليه بمجرد تغيُّبه؟! ولولا أني سمعت من يستند على مثل ذلك لما سقت هذه المناقشة .لضعفها، ولا حجة لأحد مع كلام رسول ا
عدد الصفحات ٤٩50 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة الخاتمة وبعد فإني أشير إلى أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث: (() أن الغائب في اصطلاح الفقهاء يطلق على الغائب عن مجلس الحكم، فيدخلون في حكم الغائب المستتر والممتنع، سوى المالكية الذين جعلوا الموجود في البلد الغائب عن المجلس في حكم الحاضر، واستبان أن قولهم أشد الأقوال في حق من يسميه الشافعية والحنابلة ممتنعاً أو مستتراً. (2 )أن الميت وغير المكلَّف له حكم الغائب في القضاء عليه، بل هو أولى كما ذكر الفقهاء. (3 )أن أهل العلم متفقون على جواز الحكم على الميت، وأنهم المدعي الغائب ضد الغائب، سماع بيِّنة متفقون على جواز وأن خلافهم إنما هو في الحكم بها. (4 )أن أهل العلم متفقون على أنه لا يجوز الحكم على الحا البلد القادر على الحضور غير الممتنع. (5 )أن جمهور العلماء على جواز الحكم على الغائب خلافاً للحنفية، ومذهب الجمهور هو الراجح عند الباحث. (6 )أن القائلين بجواز الحكم على الغائب اشترطوا لجواز سماع دعواه أن تكون لديه بيِّنة، ونقل الاتفاق على هذا. (7 )أن غياب المدَّعى عليه محمول عند من يقول بجواز الحكم على الغائب على السكوت، وأن السكوت عندهم محمول على الإنكار لا على الإقرار.
عدد الصفحات ٥٠51 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة (8 )أن جمهور القائلين بجواز الحكم على الغائب يشترطون بالإضافة إلى البيِّنة أن يلِف المدَّعي حتى مع بينته الكاملة وهو القول الذي عليه العمل بين - الشاهدان العدلان - .قضاة الحنابلة كما حكاه المرداوي عنهم (9 )أن بينة المدَّعي على الغائب إن كانت شاهداً واحداً عدلاً وأراد ؛ القاضي أن يُكم بها مع اليمين كما حكم النبي فيجب أن يُتَاط لحقِّ المدَّعى عليه الغائب لضعف البيِّنة، ويكون الاحتياط بأن تزاد يمينٌ أخرى للاستظهار كما عند المالكية والشافعية، أو يزاد في لفظ اليمين أن الشاهد صادق، وسبق أن ما كان أضعف من الشاهد فهو أولى بأن يلِف .المدَّعي معه اليمين (0 ) على عدم جواز اتفاق الفقهاء أنه مع مراعاة ما سبق من على أن غياب واتفاقهمسماع الدعوى ضد الغائب دون بيِّنة، واتفاقهمالمدَّعى عليه لا يمل على الإقرار بل على الإنكار، على أنه لا يجوز الحكم للمدعي بمجرد دعواه = فبمراعاة ذلك كله: يعلم أنه لا يجوز الحكم على الغائب دون بيِّنة، وأنه لم يقل بجواز الحكم عليه لتغيُّبه أحد من الفقهاء. ((() أن ما استدل به بعض المتأخرين على جواز الحكم على الغائب لتغيُّبه غايته أن يكون دليلاً في الحكم على الغائب لا أكثر، ولا يصح حملها على الغياب لا على الإقرار ولا على كونه وسيلة من وسائل الإثبات وطريقاً من طرق الحكم.
عدد الصفحات ٥١52 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ((2 )أن الأدلة التي استدل بها بعض المتأخرين على جواز الحكم على الغائب لمجرد تغيُّبه ضعيفة، وهي مع ضعفها معارَضة للأدلة معارضة لإجماع أهل العلم، وأن سبيل ما كان كذلك أن يجمع بينه وبين غيره إن أمكن أو يطَّرح وقد جمع أهل العلم بين هذه الأدلة وبين ما يعارضها على فرض صحة دليل المخالِف بأجوبة مرَّت في ثنايا البحث. (3 )أن استناد بعضهم على أن ولي الأمر أجاز الحكم على الغائب لتغيُّبه دون بيِّنة مستدلين ببعض نصوص مجتزأة من نظام المرافعات الشرعية = لا يصح، لأن نظام المرافعات نظام إجرائي لا موضوعي، وأنه بالنظر إلى مجموع نصوص النظام نجد أن ولي الأمر لم يجُِز ذلك، بل ولم يلمِّح لذلك تلميحاً. هذا ما تيسر إيراده وبحثه، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يجعل ما كتبته خالصاً لوجهه الكريم، متقبلاً عنده، وأن ينفع به وأن يكتب له القبول.. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٥٢53 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة الفهرس 3 مقدمة المسألة الأولى: المراد بالغائب في كلام الفقهاء 10 المسألة الثانية: حكم القضاء على الغائب 22 المسألة الثالثة: شرط سماع الدعوى على الغائب 25 المسألة الرابعة: علامَ يمل غياب المدَّعى عليه؟ المسألة الخامسة: هل يلزم عند الحكم على الغائب وسماع البينة أن 27يلف المدَّعي اليمين؟ 32المسألة السادسة: الحكم على المدَّعى عليه لتغيبه دون بينة 50الخاتمة
عدد الصفحات ٥٣