ندر بسعن اصلاك و عثمان بن عفن فك نسبه : هو: عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة» يكنى: أبا عمروء وأبا عبد الله وأبا ليلى» اجتمع في النسب مع رسول الله 4 في عبد منافء؛ ومع معاوية في أمية» وأم عثمان #ه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمسء أمها: البيضاء بنت عبد المطلب» وهي بنت عمة رسول الل 6 .١ صحفته 4 : كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل» حسن الوجه» رقيق البشرة» كث اللحية عظيمهاء أسمر اللون» كثير شعر الرأسء وكان يشد أسنانه بالذهب ؟. إسلامه #5: قالت له خالته وكانت كاهنة: محمد بن عبد الله رسول اللهء من عند الله جاء بتنزيل اللهء يدعو إلى الله؛ ثم قالت: مصباحه مصباح. ودينه فلاح» وأمره نجاح؛ وقرنه نطاحء دانت له البطاح؛ ما ينفع الصياحء لو وقع الذباح» وسلت الصفاح؛» ومدت الرماح؛ قال عثمان #ه ثم انصرفتء ووقع كلامها في قلبي» فجعلت أفكر فيه وكان لي مجلس عند أبي بكرء فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحدء فجلست إليه فرآني منكسرا فسألني عن أمريء فأخبرته بما سمعت من خالتيء فقال: يا عثمان ويحك إنك رجل حازم لا يخفى عليك الحق من الباطل؛ ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا أليست من حجارة لا تضر ولا تنفع» صم لا تبصر ولا تسمع؟!ء قلت: بلى والله إنها كذلكء فقال: والله صدقتك خالتكء. هذا محمد بن عبدالله قد بعثه الله برسالته إلى خلقهء فهل لك أن تأتيه فتسمع منه ؟»: قلت: نعمء فو الله ما كان بأسرع من أن مر رسول الله. ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوباء فلما رآه .١951/١فراعملا )١ .1١951/١ ؟) المعارف
عدد الصفحات ٩٨أو عسافبى 37 ) عد اداو وامجت 2 أبوبكر قام فساره في أذنه بشيءء فجاء رسول الله فقعد ثم أقبل علي فقال: يا عثمان أجب الله إلى جنته» فإني رسول الله إليك والي خلقه؛ قال: فو الله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمتء؛ وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له» وأن محمدا عبده ورسوله .١ زواجه وهجرته ك: زوّجه رسول الله يٍ ابنته: رقية» وهو بمكة» فهاجر بها إلى أرض الحبشة» فقال رسول الله ي: إنهما لأوّل من هاجر إلى اللهء بعد: إبراهيم» ولوطء ثم هاجر إلى المدينة» فهو من المهاجرين الأوّلين #:» له هجرتان: الأولى إلى الحبشة» والثانية إلى المدينة» وزوجه رسول الله ي أم كلثوم بالمدينة» بعد وفاة رقية رضي الله عنهماء ولما ماتت أم كلثوم قال رسول الله يِ: « لو كانت عندي ثالثة لزوجت عَتْمَان »5. ولقب لذلك ذا النورين» وشهد له بالجنة» لما روى أبو موسى الأشعري ©ده: أنه حرس رسول الله يِ وهو جالس في بئر أريسء فجاء أبو بكر وعمر وعثمان على الولاء وبعد الاستئذان لكل واحد منهم؛ أمر رسول الله أبا موسى أن يأذن له ويبشره بالجنة» وزاد في بشارة عثمان على بلوى تصيبه ؟. وأخبر أنه شهيدء فقد صعد أحداء ومعه أبو بكرء وعمرء وعثمان #دء فرجف بهمء فقال رسول الله : « أثبت أحد فإنما عليك نبي,» وصديق» وشهيدان » 2.4 واستخلفه رسول الله يد في غزوة ذات الرقاع» وفي غزوته إلى غطفان6» وقد ورد ما يفيد أن الله كبِكَ غفر لعثمان ما تقدم من ذنبه وما تأخرء وذلك أنه جاء إلى النبي يد بألف دينارء حين جهز جيش العسرة:. فنثرها في حجره. فأخذ النبي 3 يقلبها في حجره ويقول: « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين »5»: وهو أحد .51526117 سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي؟/ )١ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم؛/ه57. )" 4 البخا حديث (ه10١). ري ١ 6 المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ادليه ( ( '"') البخاري حديث (520754؟). ( ( (١ 0 1 ارم يح ل 3 58
عدد الصفحات ٩٩| 227 ور الستة الذين جعل عمر هه فيهم الشورىء؛ وأخبر أن رسول الله يِِ توفي وهو عنهم راضء وأنعم بها شهادة من عمر رجل الأمانة والعدل. نفقسته في سبيل الله : كان عثمان #ه ممن اعتز بهم الإسلام في عهد ظهورهء وبعد ذلك « فبئر رومة » ١ء كانت ركيّة ليهودي يبيع ماءها للمسلمين» فقال النبيَ من يشتري رومة؟ » فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم» وله بها مشرب في الجنة؟ اي عثمان ه اليهودئَ فساومه بهاء فأبى أن يبيعها كلهاء فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهماء فجعله للمسلمين. فقال عثمان 4ه: إن شئت فلي يومء ولك يومء وإن شئت جعلت على نصيبي قرنين؟؛ قال اليهودئ: لي يوم ولك يوم. فإذا كان يوم عثمان 4ه استقى المسلمون ما يكفيهم يومين. فلما رأى ذلك اليهودىٌ قال لعثمان #ه: أفسدت علي ركيّتى؛ فاشتر النصف الآخر بثمانية آلاف درهم؟. وقال رسول الله يِ: « من يزيد في مسجدنا؟ » فاشترى عثمان #ه موضع خمس سواريء فزاده في المسجد. وجهّز عثمان هه جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيراء وأتمها ألفا بخمسين فرساء وهذا في الجهاد في سبيل الله يبد فكم يكون الأجر فيه لعثمان #ه» ولم يكن هذا هو الموقف الوحيد لعثمان #ه فإنه لما أراد فتح إفريقية استشار كبار الصحابة وأصحاب الرأيء وأخذ يدعو الناس إلى الجهاد» ويحثهم على التطوع.؛ فتقاطروا من مختلف القبائل للاشتراك في هذه الغزوة» وأعان الجيش بألف بعير من ماله. واشترى أرضا يقال لها: « حش كوكب » فزادها توسعة في البقيع» وهي التي دفن فيها " » ومعلوم تجهيزه لجيش العسرة؛ في غزوة تبوك حين حض النبي 4 على ذلكء؛ فقام عثمان بن عفان #ه فقال: 'يا رسول الله علي بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله" ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان 5ه فقال: 'يا رسول الله علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله" ثم حض على الجيش )١ هو المعروف اليوم في المدينة ببئر عثمان» لم ينضب ماؤه. ؟) شرح البخاري للسفيري - المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ؟/5"50. *) انظر: المعارف »197-151/١ موجز عن الفتوحات الإسلامية .57/١ 1
عدد الصفحات ١٠٠فقام عثمان بن عفان #ه فقال: 'يا رسول الله علي ثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله"؛ فنزل رسول الله يخ عن المنبر وهو يقول: « ما على عثمان ما عمل بعد هذه. ما على عثمان ما عمل بعد هذه » 2١ وجهز الجيش بألف دينار نثرها في حجر رسول الله يد وأخذ يقلبها في حجره ويقول: « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين » .١ ماذا لم يشهد بدرا #ه: ولم يشهد بدراء لأن رسول الله ي خلفه لتمريض رقية رضي الله عنهاء وكانت ثقيلة» فماتت ودفنهاء ولذلك اعتبره رسول الله يخ كمن حضرء وضرب له رسول الله يد بسهمه وأجره. اذا لم يشهد بيعة الرضوان 4: لأن رسول الله يِ أرسله إلى قريشء ليخبرهم أنه لم يجئ لقتال» ولذلك اعتبره رسول الله يه كمن حضرء فبايع له رسول الله ي بشماله» وهي منقبة عظيمة لعثمان #ه. وفيها إشارة من النبي يةِ أن عثمان 4ه صادق الإيمان بالله ورسوله. ٠ أوانة فع رشول امد ف الفط والمكرة خلافةعثمسن ه بويع عثمان #ه بالخلافة غرة المحرّم سنة أربع وعشرين؛ وهو يومئذ ابن تسع وستين سنة. وكان الرَّيّْ من خراسان أول الفتح الإسلامي في خلافة عتمان د وأمير الجيوش: أبو موسى الأشعريّ ه؛ ثم الإسكندرية» ثم سابورء ثم إفريقية» ثم قبرس» من سواحل بحر الروم الأبيض المتوسط» وفارس الأولى» ثم جورء وفارس الآخرةء سنة. تسع وعشرينء ثم طبرستان» وكرمان» وسجستان» ثم
عدد الصفحات ١٠١2217 اذ و6 0277 الأساورة في البحرء ثم إفريقية» ثم حصون قبرسء ثم ساحل الأردن١؛ ثم كانت مروء على يد: عبد الله بن عامرء سنة أربع وثلاثين. بروز ا لبلوى التي وعد بها عثمان 5 نقم بعض الصحابة #ه على عثمان # أمورا لم يرها عثمان #ه مما ينكرء وكذلك بعض الصحابة #دء ولما اشتد الخلاف كتب نفر من الصحابة بعضهم إلى بعض» أن أقدموا فالجهاد عندناء ونال الناس من عثمان» وليس أحد من الصحابة ينهى عن ذلك» ولا يذب إلا نفرء منهم زيد بن ثابت» وأبو أسيد الساعديء» وكعب بن مالك» وحسان بن ثابت» وأبو هريرة» وآخرون هم من ستمائة رجل منعهم عثمان من الدفاع عنهء وححصر عثمان 4ه في ذي الحجة سنة خمس وثلائي ن» بسبب ما أخذ عليه» وقد اعتذر لعثمان 4ه أبو بكر بن العربي رحمه الله في كتابه العواصم من القواصمء وقد أجاد وأفاد» ورد باعتذاره الحق إلى نصابه» وكان من أسباب الفتنة على عثمان #ه أنه اجتهد في أمور سبق إلى مثلها من الشيخين رضي الله عنهماء ولم يرضها أناسء فعاملهم بلطف» ورقة وتواضعء ولم يستعمل الحزم كما فعل عمر مع المخالفين» ولذلك قال له علي ه: "إن عمر كان يطأ على صماخ من ولّى» وأنت ترفق بهم وكانوا أخوف لعمر من غلامه يرفاء ومعاوية يستبة عليك؛ ويقول هذا أمر عثمان فلا تغيّر عليه"7. ّْ وطلب المحاصرون من عثمان #ه أن يعتزلء فأبى أن يعتزل؛ لقول رسول الله يخ : « يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصاء فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم »". وأبا أن يقاتلهم» ونهى عن ذلكء وأغلق بابه» وفاءً لما سمع من رسول اللهء أن له الجنة على بلوى تصيبه؛» فحوصر أكثر من عشرين يوماء وهو في الدار في ستمائة رجل لم يسمح لهم بالدفاع عنه» فاقتحم المحاصرون عليه الدارء فضربه الملعون نيار بن عياض الأسلميَ بمشقصء في وجهه؛ فسال الدم على .195/١ المعارف )١ ؟) تاريخ ابن خلدون ؟/517. .)؟17١0( ؟) الترمذي حديث فنا
عدد الصفحات ١٠٢م سدس جح 7 اماو وامرتي” المصحف في حجره؛ عند قوله تعالى: + سَسَعَكْنِيِكَهُمُ مد وَهْوَ اَلتِيمٌ اكليم )4 :١ فأي مصيبة أعظم من مصيبة عثمان» ولكنها برد وسلام على عثمان عاقبتها الجنة» والمصيبة الماحقة على من حاصره وسعى في قتله. وكان قتله يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين» وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة» بعد أن حج بالناس عشر سنين متوالية» والسنة التي قتل فيها أقام لهم الحج عبد الله بن عباس رضي الله عنهماء وصلّى بالناس في بالمدينة وخطبهم على بن أبى طالب ذه. ودفن ليلا في البقيع» بأرض اشتراها فزادها توسعة في البقيع» وكانت ولايته اثنتي عشرة سنة» إلا اثنتي عشرة ليلة ؟. لماذا يسميه الرافضة نعثلا ؟! لكثرة شعر رأسه ولحيته سماه الرافضة بذلكء تعاموا عن فضائله» وأبصروا كثرة شعر رأسه ولحيته فأطلقوا عليه ما يروقهم قاتلهم الله» فهم للشر أنزع؛ وعن الخير أبعد”, وربما أرادوا ثلب عثمان بأسوأ معاني هذه الكلمة» وهم بوصف السوء أولى» ويكفي عثمان أنه شيخ تستحي منه الملائكة» واستحى منه رسول الله 5 ؛. تنبيه: إن خلافة الثلاثة؛ أبي بكرء وعمرء وعثمان د تضمنها وعد الله كَنْقَ المؤمنين بالاستخلاف في الأرضء قال تعالى: +( وَعَدَ هنمث َك وبحولوا الصَديِحَدتٍِ >1 م أ ع مهو في الْاَرضٍ ع 6 تيت ين قبل كو وَليمَكْنن هم ديهم 2 الف 2 رح صرل ساس مل للست مق يبد حَوَفهحَ أمايسْبدُوتَق لاطريورت يكار سكف مد للك َك مم 5 سِهُونَ 4 © ولم يخلف الله وبق وعده فقد خاطبهم به فقال: « وعد أ لذن َامثوأ )١ من الآية )١71( من سورة البقرة. ؟) انظر: المعارف ١18-151١ بتصرف. ") انظر: المعارف .١97/١ ) مسلم حديث .)١50١( ( 5) الآية (56) من سورة النور.
عدد الصفحات ١٠٣نيفده انه ابتار وبتكت مود )4 يعني الذين آمنوا مع رسول الله يِ» فتحقق ذلك للمؤمنين بتمكين أبي بكر وعمرء وعثمان #ه واستخلافهم» والتمكين لهم في الأرضء وجعلهم آمنين يَغزون ولا يُغزون» ويخيفون الأعداء ولا يخيفهم عدوء ولم يشق بهم جليسهم علي بن أبي طالب © الخليفة الراشد الرابع» فقد كان على الحقء» وما حدث له ولعثمان قبله هومن البلاء» وله :يكن لعلى .فل ليتضني :الله آمر| كان سفعزلاد مل
عدد الصفحات ١٠٤برل سد بعر 1 لالس و اشاتان علي بن أبى طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشمء ابن عم رسول الله ي, يكنى: أبا الحسن رضي الله عنهما. أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف» أسلمت وهي أوّل هاشمية ولدت لهاشمى .١ صفته نف : كان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكبيه» أصلع على رأسه زغيبات ؟. خلافة علي بن أبي طالب ذ: ثبتت إمامة عثمان #ه بعد عمر 4ه بعقد من عقد له الإمامة من أصحاب الشورى» الذين نص عليهم عمر #هء وهم خيار عدولء شهد لهم رسول الله يي بالجنة» وتوفي وهو راض عنهمء فاختاروه ورضوا بإمامته» وأجمعوا على فضله وعدله. وثبتت إمامة علي 5ه بعد عثمان 4ه بعقد من عقدها له من الصحابة #دء من أهل الحل والعقد؛ قال ابن عمر رضي الله عنهما: « كنا نقول على عهد رسول الله 3: النبي» ثم أبو بكرء ثم عمرء ولقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصالء لأن يكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم: تزوج فاطمة؛ وولدت له؛ وغلّق الأبواب غير بابه *, ودفع الراية إليه يوم خيبر » 6» ولأنه لم يدّعها أحد من أهل الشورى غيره في وقته» وقد أجمعوا على فضله وعدله؛ وأحقيته بالخلافة» وقد حان وقتها له هء وأن امتناعه عن دعوى الأمر لنفسه في وقت الخلفاء قبله كان حقاء لعلمه أن ذلك ليس وقت قيامه» لم يحتجّ علي على أحقيته بنص من الكتاب .7١7/١ انظر: المعارف )١ .١8/9 ؟) الطبقات الكبرزى المراد الأبواب التي تفتح على السجدء ومنها بيت علي 4# وكذلك بيت أبي بكر ه لم )" 2 4) السنة لابن أبي عاصم حديث .)050١( .>
عدد الصفحات ١٠٥نيص اجعه جنل از متت ولا من السنة» لا بحديث الغدير ولا بغيره» وإنما ظن أنه الأحق لقربه من رسول الله يخ نسبا وصهراء ولو علم إشارة واحدة في كتاب الله وَيقَ أو في سنة رسول الله ينه لا تحتمل التأويل على أحقيته بالخلافة لبادر إلى ذكرها والاستشهاد بهاء ولكان أبو بكر وعمر وبقية الصحابة من أطوع الناس لعلي تنفيذا لما أوردء وقد كان علي الخليفة الراشد 2ه ذكياء فقد استدل على خطأ الزبير» قال علي للزبير رضي الله عنهما: 'تذكر يوم مررت مع رسول اللهء يد في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه؛ فقلت له: لا يدع ابن أبي طالب زهوه'؛ فقال لك رسول الله يِ: « ليس به زهوء لتقاتلنه وأنت ظالم له » قال الزبير: "اللهم نعم» ولو ذكرت ما سرت مسيري هذاء والله لا أقاتلك أبدا", فانصرف علي إلى أصحابه فقال: "أما الزبير فقد أعطى الله عهدا أن لا يقاتلكم", ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها: "ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذاء قالت: فما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أدعهم وأذهب"١., فكيف يستدل على خطأ الزبيرء ولا يستدل على الإمامة الكبرىء لم يكن ذلك من الخليفة الراشد علي هم إلا لعدم مجرد الإشارة فضلا عن النصء وأنه قلما كان لنفسه في وقت الخلفاء قبله» ثم لما صار الأمر أظهر وأعلنء» ولم يقصر حتى مضى على السداد والرشاد ءء كما مضى من قبله من الخلفاءء وأئمة العدل على السداد والرشاد» متبعين لكتاب ربهم وسنة نبيهم يِء هؤلاء هم الأئمة الأربعة المجمع على عدلهم وفضلهم رضي الله عنهم أجمعين» هم أصحاب الخلافة الراشدة» المأمور باتباع ما سنواء قال رسول لله يةِ: « فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين» تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذء وإياكم ومحدثات الأمور » ", وهم خلفاء النبوة» قال سفينة #ه: قال رسول الله ي: « الخلافة في أمتي ثلاثون سنة؛ ثم ملك بعد ذلك » ثم قال سفينة للراوي عنه وهو سعيد بن جمهان: أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمرء وخلافة عثمان» ثم أمسك خلافة علي بن أبي طالب #: أجمعين”: .4 54/١ الكامل )١ .)4501( أبو داود حديث ( .761//١ةنايدلا الإبانة عن أصول )"' ك1
عدد الصفحات ١٠٦جسصسصسد ووه 07 7 ثلاثون سنة أقام الخلفاء الراشدون العدل على نهج النبوة» وابتدأ الملك بأمر معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهماء ولم يكن في عداد خلفاء النبوة» وإن قيل خلافة معاوية» فذاك ملك وليس خلافة نبوة» وأشار رسول الله يي إلى هذه المراحل» قال حذيفة بن اليمان #2ه: كان الناس يسألون رسول الله عن الخيرء وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنيء فقلت: يا رسول اللهء إنا كنا في جاهلية وشرء فجاعنا الله بهذا الخيرء فهل بعد هذا الخير من شر؟»؛ قال: « نعم » قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟؟؛ قال: « نعمء وفيه دخن » قلت: وما دخنه ؟»: قال: « قوم يهدون بغير هديي؛ تعرف منهم وتنكر » قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟» قال: « نعمء دعاة على أبواب جهنم؛ من أجابهم إليها قذفوه فيها » قلت: يا رسول الله صفهم لناء قال: « هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا » قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟: قال: « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم »» قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟» قال: « فاعتزل تلك الفرق كلهاء ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك » .١ نفهم من حوار حذيفة هذا أن الخير الذي عاشه هو عهد النبوة وخلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهماء والشر بعد ذلك ما وقع في خلافة عثمان هه من خروج عليه وقتله ظلما وعدواناء وهم أول نابتة الخوارج؛ والخير بعد هذا خلافة علي #ه؛ وكان فيها الدخن بالخلاف بينه وبين معاوية لأن كلا الفريقين أتباع علي #ه» وأتباع معاوية ه هم من المسلمين» يؤيد هذا قول رسول الله يه عن الحسن ده : « ابني هذا سيد, ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين »؟. وقد وقع بينهما خلاف بسبب الشر الذي وقع لعثمان هء لم يكن معاوية 5 معترضا على خلافة علي #هء بل طالب عليا بقتلة عثمان لأنه من أبناء عمومته يجتمع معه في أمية بن عبد شمس جد أبي سفيان ه» وتحققت سيادة الحسن ذه بحقن دماء المسلمين» إذ تنازل لمعاوية 5ه والدعاة على أبواب جهنم هم الفرق (١ البخاري حديث (لتمككمم)” ؟) البخاري حديث (575"). و16
عدد الصفحات ١٠٧ع«نبين إبسجدل اصدت ار وامساية الضالة كالخوارجء والروافضء وما تولد منهما بعد ذلك» فقد أحدثوا في الدين أمورا عظيمة؛ تنسف أصول الإسلام» فالخوارج انشقوا عن الخليفة الراشد علي #هء في سنة (7”) وكفروه ومن معهء وزعموا أنهم هم المؤمنون» وحملوا السلاح لقتال من خالفهم» واستباحة ماله ودمه وعرضه.ء وقد تبرؤوا من خلافة عثمان بعد الفتنة» وهم رأسهاء وتبرؤوا من خلافة علي بعد التحكيم» بدعوى لا حكم إلا لله قنك وهي مقولة حق أريد بها باطلء» كما قال علي #هء ولم تكن الرافضة أقل شرا وفسادا في الأرض من الخوارج: فإن من اعتقادهم القول بتحريف القرآن» وأن لهم قرآنا يأتي به المهدي المنتظرء من أبرز الأحكام فيه قتل العرب عن بكرة أبيهم» انتقاما لدولة الفرس» لأن عقيدتهم تكفير الصحابة جميعا عدا ما لا يزيد عن عدد أصابع اليدين» ورمي عائشة بالفاحشةء والقول بعصمة الأئمة من أبناء علي #ه؛ ولاسيما ذرية الحسين #ه؛ وعلمهم الغيب والتصرف في الكون» وكلام كثير لا يصدقه المجانين فضلا عن العقلاءء يدعون الناس إلى الإيمان بهاء ومن لم يؤمن بها فهو عندهم كافر مباح الدم والعرض والمالء ينالون بقتله وتعذيبه أعلى الدرجات في الجنة بزعمهم» فهم لا شك دعاة على أبواب جهنم» من أجابهم كفرء والكافر مصيره النارء نعوذ بالله من الضلالء ولذلك قال علي 5: في هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرء ثم عمرء ثم إنا قوم أصابتنا فتنة هذه الدنيا١, ولا ريب أن الناس أصابتهم فتنة الدنيا خلال الست السنوات الأخيرة من خلافة عثمان مء وما بعدهاء ولذلك قال علي هم هذا القول» فمن الناس من فتن في دينه» ومنهم من فتن في ماله وولدهء ومنهم من فتن بطلب الجاه والسيادة» وكثرة الثراء والأتباع» وهكذا تستمر الفتنة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد كره علي 4ه ازدحام الناس عليه؛ فمنهم المحب الصادق؛ ومنهم المحب الغالي» ومنهم الكاره له كالخوارج ومن شايعهم» فلما ضجر منهم قال: « اللهم إني قد كرهتهم وكرهونيء فأرحني منهم وأرحهم مني »7. .)١١١8( السنة لابن أبي عاصم حديث )١ .)57١( وانظر: أنستب الأشراف حديث )١72017( مصنف ابن أبي شيبة حديث )” 6١4م
عدد الصفحات ١٠٨عبر جعن امللت از وامت د فتسل علي ظ: لم يكن علي جاهلا بمجرايات الأمورء فلديه. من خين زفتول الله يه بها ما جعله يقول: « يا للدماء. لتخضبن هذه من هذا ١» - يعني لحيته من دم رأسه - وقد علم من رسول الله يء كما علم عثمان أنه شهيد» وأنه يلج الجنة بسبب بلوى عليا # قال: « لتُخضبن هذه من هذاء فما ينتظر بالأشقى» قالوا: فأخبرنا به نبير عترتهء قال: إذاأ تالله تقتلون غير قاتليء قالوا: أفلا تستخلف, قال: لاء ولكني أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ي» قالوا: فما تقول لربك إذا لقيته؟ قال: أقول: « اللهم إنك تركتني فيهم, ثم قبضتني إليك وأنت فيهم؛ فإن شئت أصلحتهم؛ وإن شئت أفسدتهم » 7. فكان القدر المحتوم على يد عبد الرحمن بن ملجم وشبيب الأشجعي اكتنفا عليا حين خرج إلى الفجرء فأما شبيب فضربه فأخطأه وثبت سيفه في الحائط» ثم أحصر نحو أبواب كندة؛ وقال الناس: عليكم صاحب السيف؛ فلما خشي أن يؤخذ رمى بالسيف ودخل في عرض الناسء وأما عبد الرحمن فضربه بالسيف على قرنه؛ ثم أحصر نحو باب الفيل؛ فأدركه عغريض أو عُويض الحضرمي؛ فأخذه فأدخله على عليء فقال علي: "إن أنا متِ فاقتلوه إن شتتم أو دعوه؛ وإن أنا نجوت كان القصاص"". برز انقسام المسلمين في خلافة عثمان» واستقر في خلافة علي رضي الله عنهماء وهو من علامات نبوة رسول الله يِه وكان أمرا لا مفر منه؛ ولكن للمحق دلائل كونه على الحقء؛ وللباغي دلائل تدل على بغيه. قال شيخ الإسلام رحمه الله ؛: الخوارج تكفر عثمان وعليا وسائر أهل الجماعة. وأما 'شيعة علي الذين شايعوه بعد التحكيم؛ وشيعة معاوية التي شايعته بعد التحكيم فكان بينهما من التقابل» وتلاعن بعضهم؛ وتكافر بعضهم ما كان؛ ولم تكن الشيعة تصيبه» وفي رواية أن )١ مصنف ابن أبي شيبة حديث (19 5)ى ( ؟) مسند أحمد حديث (78 )٠ وهو حسن لغيره. ؟) مضنف ابن أبي شيبة حديث (1؟ ”)ل ( امجموج الفتاوى 1/5 .
عدد الصفحات ١٠٩م جعي ساد وامس2 التي كانت مع علي يظهر منها تنقص لأبي بكر وعمرء ولا فيها من يقدم عليا على أبي بكر وعمرء ولا كان سب عثمان شائعا فيهاء وإنما كان يتكلم به بعضهم فيرد عليه آخرء وكذلك تفضيل علي عليه لم يكن مشهورا فيهاء بخلاف سب علي فإنه كان شائعا في أتباع معاوية» ولهذا كان علي وأصحابه أولى بالحق» وأقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه» كما في الصحيح ١ عن أبي سعيد عن النبي 3 قال: « تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين فتقتلهم أولى الطائفتين بالحق ». وكان سب علي ولعنه من البغي الذي استحقت به الطائفة أن يقال لها: الطائفة الباغية» كما رواه البخاري في صحيحه ؟ عن خالد الحذاء» عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس ولابنه علي: " انطلقا إلى أبي سعيد واسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى به ثم أنشأ يحدثنا حتى إذا أتى على ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين» فرآه النبي كي فجعل ينفض التراب عنه ويقول: « ويح عمار تقتله الفئة الباغية» يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن" " ورواه مسلم عن أبي سعيد أيضا قال: "أخبرني من هو خير مني أبو قتادة: أن رسول الله يي قال لعمار حين جعل يحفر الخندق جعل يمسح رأسه ويقول: « بؤس ابن سمية تقتله فئة باغية » ورواه مسلم؛ أيضا عن أم سلمة» عن النبي كِ أنه قال: « تقتل عمارا الفئة الباغية ». وهذا أيضا يدل على صحة إمامة علي» ووجوب طاعته؛ وأن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة» والداعي إلى مقاتلته داع إلى النار - وإن كان متأولا - أنه لم يكن يجوز قتال علي» وعلى هذا فمقاتله مخطئ؛ وإن كان متأولاء أو باغ بلا تأويل»
عدد الصفحات ١١٠هم لجع الجسل ار وامزدا وهو أصح القولين» وهو الحكم بتخطئة من قاتل علياء وهو مذهب الأثمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين. وكذلك أنكر يحيى بن معين على الشافعي استدلاله بسيرة علي في قتال البغاة المتأولين» قال: أيجعل طلحة والزبير بغاة؟!» رد عليه الإمام أحمد فقال ويحك وأي شيء يسعه أن يضع في هذا المقام: يعني إن لم يقتد بسيرة علي في ذلك لم يكن معه سنة من الخلفاء الراشدين في قتال البغاة. والقول الثاني: أن كلاً منهما مصيبء وهذا بناء على قول من يقول: كل مجتهد مصيب. وهو قول طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية. وفيها قول ثالث: أن المصيب واحد لا بعينه» ذكر الأقوال الثلاثة ابن حامد والقاضي وغيرهما. وهذا القول يشبه قول المتوقفين في خلافة علي من أهل البصرةء وأهل الحديث» وأهل الكلام: كالكرامية الذين يقولون: كلاهما كان إماماء ويجوزون عقد الخلافة لاثنين. لكن المنصوص عن أحمد تبديع من توقف في خلافة علي؛ وقال: هو أضل من حمار أهله» وأمر بهجرانه ونهى عن مناكحته ولم يتردد أحمد ولا أحد من أئمة السنة في أنه ليس غير علي أولى بالحق منهء ولا شكوا في ذلك. فتصويب أحدهما لا بعينه تجويز لأن يكون غير علي أولى منه بالحق وهذا لا يقوله إلا مبتدع ضالء فيه نوع من النصبء» وإن كان متأولاء لكن قد يسكت بعضهم عن تخطئة أحدء كما يمسكون عن ذمه والطعن عليه؛ إمساكا عما شجر بينهم»؛ وهذا يشبه قول من يصوب الطائفتين. ولم يسترب أثمة السنة وعلماء الحديث: أن عليا أولى بالحق وأقرب إليه؛ كما دل عليه النصء وإن استرابوا في وصف الطائفة الأخرى بظلم أو بغي» ومن وصفها بالظلم والبغي لما جاء من حديث عمار جعل المجتهد في ذلك من أهل التأويل. يبقى أن يقال: فالله تعا قد أمر بقتال الطائفة الباغية» فيكون قتالها كان واجبا مع .عليء» والذين قعدوا عن القتال هم جملة أعيان الصحابة: كسعدء وزيدء وابن عمرء 115
عدد الصفحات ١١١نيم اجعد جلت أذ وامل د وأسامة» ومحمد بن مسلمة» وأبي بكرة» وهم يروون النصوص عن النبي يي في القعود عن القتال في الفتنة» وقوله ي: « القاعد فيها خير من القائم؛ والقائم فيها خير من الساعيء, والساعي فيها خير ... » الحديث ١ وقوله: « يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال» ومواقع القطرء يفر بدينه من الفتن ١» وأمره لصاحب السيف عند الفتنة أن يتخذ سيفا من خشبء جاء علي بن أبي طالب إلى أبي فدعاه إلى الخروج معه؛ فقال له أبي: "إن خليلي وابن عمك عهد إلي إذا اختلف الناس أن أتخذ سيفا من خشب. فقد اتخذته» فإن شئت خرجت به معك"” وبحديث أبي بكرة للأحنف بن قيس لما أراد أن يذهب ليقاتل مع علي؛ وهو قوله: ي: « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار » ؛ الحديث. والاحتجاج على ذلك بقوله: « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض »ه وهذا مذهب أهل الحديث وعامة أثمة السنة» حتى قال: لا يختلف أصحابنا أن قعود علي عن القتال كان أفضل له لو قعدء وهذا ظاهر من حاله في تلومه في القتال» وتبرمه بهء ومراجعة الحسن ابنه له في ذلك؛ وقوله له: ألم أنهك يا أبت؟؟» وقوله: لله در مقام قامه سعد بن مالك وعبدالله بن عمرء إن كان برا إن أجره لعظيم؛ وإن كان إثما إن خطأه ليسير. وهذا يعارض وجوب طاعته؛ وبهذا احتجوا على الإمام أحمد في ترك التربيع بخلافته» فإنه لما أظهر ذلك قال له بعضهم: إذا قلت كان إماما واجب الطاعة ففي ذلك طعن على طلحة والزبيرء حيث لم يطيعاه بل قاتلاه» فقال لهم: أحمد: إني لست من حربهم في شيء - يعني أن ما تنازع فيه علي وإخوانه لا أدخل بينهم فيه لما بينهم من الاجتهاد والتأويل الذي هم أعلم به مني؛ وليس ذلك من مسائل العلم التي تعنيني» حتى أعرف حقيقة حال كل واحد منهم؛ وأنا مأمور بالاستغفار .)١1885( البخاري حديث (١50؟) ومسلم حديث )١ البخاري حديث (19) وفي مواضع عدة. (١ حديث حسن. )١7١7( الترمذي حديث )" .)1884( ومسلم حديث )"١( البخاري حديث )4 وفي مواضع عدةء» ومسلم حديث (5ك) كذلك. )١7١( البخاري حديث ) 1 تت
عدد الصفحات ١١٢0 22 لهم» وأن يكون قلبي لهم سليماء ومأمور بمحبتهم وموالاتهم؛ ولهم من السوابق والفضائل ما لا يهدرء ولكن اعتقاد خلافته وإمامته ثابت بالنصء» وما ثبت بالنص وجب اتباعه» وإن كان بعض الأكابر تركه» كما أن إمامة عثمان وخلافته ثابتة إلى حين انقراض أيامه» وإن كان في تخلف بعضهم عن طاعته أو نصرته» وفي مخالفة بعضهم له من التأويل ما فيه» إذ كان أهون مما جرى في خلافة علي. وهذا الموضع هو الذي تنازع فيه اجتهاد السلف والخلف: فمن قوم يقولون بوجوب القتال مع علي كما فعله من قاتل معهء وكما يقول كثير من أهل الكلام والرأي الذين صنفوا في قتال أهل البغي» حيث أوجبوا القتال معهء لوجوب طاعته ووجوب قتال البغاة» ومبدأ ترتيب ذلك من فقهاء الكوفة واتبعهم آخرون. ومن قوم يقولون: بل المشروع ترك القتال في الفتنة» كما جاءت به النصوص الكثيرة المشهورة؛ كما فعله من فعله من القاعدين عن القتال» لإخبار النبي 5 أن ترك القتال في الفتنة خير وأن الفرار من الفتن باتخاذ غنم في رؤوس الجبال خير من القتال فيهاء وكنهيه لمن نهاه عن القتال فيهاء وأمره باتخاذ سيف من خشب» ولكون علي لم يذم القاعدين عن القتال معه؛ بل ربما غبطهم في آخر الأمر. ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك علي القتال كان أفضلء. لأن النصوص صرحت بأن القاعد فيها خير من القائم» والبعد عنها خير من الوقوع فيهاء قالوا: ورجحان العمل يظهر برجحان عاقبته» ومن المعلوم أنهم إذا لم يبدؤوه بقتال» فلو لم يقاتلهم لم يقع أكثر مما ووقع من خروجهم عن طاعته؛ لكن بالقتال زاد البلاءء وسفكت الدماءء وتنافرت القلوب» وخرجت عليه الخوارج» وحكم الحكمان» حتى سمي منازعه بأمير المؤمنين» فظهر من المفاسد ما لم يكن قبل القتال» ولم يحصل به مصلحة راجحة. وهذا دليل على أن تركه كان أفضل من فعله. فإن فضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبهاء والقرآن إنما فيه قتال الطائفة الباغية بعد الاقتتال» فإنه قال تعالى: +( وَإِن طَأمَدَانِ من الْمُوْمِنينَ أفسَمَلُوا َأصَلِحُوأ بدِتسا مإ بَمَتَ إِحَدَ هما عل شري مَمَيُوا 1١
عدد الصفحات ١١٣