و فنظر إليّ رسول الله يك فقال: « ما بالك يا عائشة؟ بهت؟! » قلت: جعل جبينك يعرق» وجعل عرقك يتولد نوراء ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره؛ قال: وما يقول أبو كبير؟ قلت: يقول: ومبرءًا من كل عبر حيضة ** وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ** برقت كبرق العارض المتهلل قالت: فقام النبي ي وقبل بين عيني" وقال: « جزاك الله يا عائشة خيراء ما سررت مني كسروري بك »1», هذه أم المؤمنين حبيبة رسول الله يِ تقول ما تقول عن حبيبهاء ويأبا الزنادقة إلا القدح في طهرهاء لعن الله من قدح به» ومن صدقه؛ ومن أذاعه ونشره؛ وكقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: « رأيت رسول الله يخ يلبس النعل التي ليس فيها شعرء ويتوضأ فيها »7, أو يقول: كنت عند رسول الله فجاء رجل فقال كذا وكذاء كقول عدي بن حاتم #ه: « كنت عند رسول الله فجاءه رجلان: أحدهما يشكوا العيلة» والآخر يشكو قطع السبيل ...»", وأسلوب آخر هو رصد ما يفعله بعض الصحابة بحضور رسول الله يِه فيقر الفاعل على فعله؛ أو ينهاه عما فعل» ولم يكن ذلك في حال بل في أحوال كثيرة» وأبواب من العلم لا تحصىء بل كان من حرصهم أن من اضطر للغياب عن مجلس رسول الله كلف بعض من يحضر بالسماع من رسول الله 2 فإذا عاد سأل صاحبه عن قول رسول الله يِه فقد كان عمر 2ه وهو من خواص الصحابة يتناوب النزول إلى رسول الله 4 هو وجار له» فينزل عمر #ه يوماء ويأتي جاره ه بما استفاده ذلك اليوم» وينزل جاره يوماء فيأتي عمر بما استفاد ذلك اليوم4» وهذا أنس بن مالك وهو خادم رسول الله يِه يقول: « والله ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله ي. ولكن كان يحدث بعضنا بعضاء ولا يتهم .7854/4 مختصر خلافيات البيهقي )١ .)١55( ؟) أخرجه البخاري حديث "') أخرجه البخاري حديث .)١51١7( 4) انظر: البخاري حديث )١478( . 0
عدد الصفحات ٥٠#«ندير اجصد لوو مه بعضنا بعضا »٠ء ومنهم من لازم رسول الله وانقطع للأخذ عنه قال أبو هريرة #د: "إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة. ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديئاء ثم يتلو ج[ رن ين كمون مآ رامن الت وَأَشدَئ مأ يقد م ببّككة لئاس فى الكتب أوْلتيكَ يلْعْهُمْ الله وَيلْعهُم للعو 10 إِلَا الَدنَ تابو وَأضلحوأ وبَييوا تولك أتْوْبُ عَلِِمْ وَآنا أَلَوابُ آليحِيِمٌ 4. إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواقء وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم» وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله يغ بشبع بطنه؛» ويحضر ما لا يحضرونء ويحفظ ما لا يحفظون””, وأخذ صغار الصحابة عن كبارهمء فكانوا جميعا في الخير كتلة واحدة يأمن بعضهم بعضاء أصفى الناس قلوبا وأصدقهم ألسنة» وأقومهم بالحق» وأقمعهم للباطل؛ حقا والله هم العدول الأمناء» وقد شهد لهم جميعا بذلك؛ ولمن بعدهم من التابعين وأتباعهم ومن تبعهم بإحسان؛ شهد لهم رسول الله 2# فقال: « يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالي »4» فورث الصحابة من رسول الله علم الكتاب والسنة» وهم خلفه ك2 فتسلسل الصدق المطلقء والوثوق الكامل بتلك المراتب الأربع» وعلى هذا المنهج قامت دولة الخلافة الراشدة على أزكا ما يكون من العدل والمساواة وسياسة الأمة بذلك في شئون الدنيا والآخرة» بكل صدق وأمانة وإخلاص» وبرزت خيرية القرون الثلاثة» الأمثل فالأمثل» متضمنة رجال البلاغ في المرتبة الخامسة من التابعين وأتباعهم رحمهم الله. .55/١5كردتسملا أخرجه الحاكم؛ )١ 51201055 . )١١8( البخاري حديث )* ؛) أخرجه البيهقي» السنن الكبير .)١١5”5( 01
عدد الصفحات ٥١الور مه المرتبة الخامسة: هم الذين لم يدركوا رسول الله » وأدركوا أصحابه #دء وهم من يسمون بالتابعين» تلقفوا علم الكتاب والسنة عن أصحاب رسول الله #د» حتى إن بعضهم رأى سبعين صحابياء ومن أثئمتهم سعيد بن جبيرء والحسن البصريء وسعيد بن المسيب؛ والزهريء وغيرهم كثير رحمهم الله» كلهم التزم نهج الصحابة فيما نقلوا عن رسول الله يِه وهكذا ورث علم الكتاب والسنة من كل خلف عدوله» فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله ورسوله لهم» وبإجماع المسلمين إلا من شذ ممن لا خلاق لهم؛ وعن الصحابة ورثه العغذول من التابعين رحمهم الله» وعنهم أتباع التابعين رحمهم الله وهلم جرا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليهاء وهم ينفون عنه تأويل الجاهلين» وانتحال المبطلين» وتحريف الغالين» تبقى الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة» وهم على هذا النهج القويمء لا يضرهم من خالفهم؛ نصر من الله وفتح قريب. يك
عدد الصفحات ٥٢بعل م لي ا ني نادو س2 الشلافةالراشدة الله أكبرء ما ذا كان حال المسلمين في عهد رسول الله يِ من الوحدة والانجبارء ومن الذي لا يتمنى أن يكون رأى رسول الله يخ ولو مرة واحدة ؟!!» ومن الذي لا يتمنى اليوم أن يرى رسول الله ي في نومه؟! إن عزاعنا في ذلك أن العاملين بالكتاب والسنة» هم الداعون إلى تلك الوحدة» وذلك الانجبارء وهم أمته وهم الغر المحجّلون على الحقيقةء وهو يله قائدهم» وهم الواردون حوضه.ء وما قال ي3: « أوصيكم بتقوى اللّه. والسمع والطاعة وإن عبد حبشيء فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيراء وإياكم ومحدثات الأمورء فإنها ضلالة؛ فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» عضوا عليها بالنواجذ »١؛ ما قال هذا يك إلا لأن الخلفاء هم الصفوة من الأصحابء والأصحاب هم الصفوة من الناس» وأمته يك هي الصفوة من الأمم» إن من يجعل الرسول # وأصحابه» في القدوة والعمل كغيرهم من الناس فقد ضل سواء السبيل» وهو ممن اتخذ إلهه هواه؛ وأضله الله على علم؛ إن أصحاب رسول الله يِه ومن نهج نهجهم إلى يوم الدين» هم الفرقة الناجية؛ لأنهم اتبعوا ولم يبتدعوا؛ لأنهم المحققون لقيود الكتاب والسنة؛ آمنوا بالكتاب والسنة جملة وتفصيلاء فطبقوا قول الله تعالى: © ومآ اد 4 اتول فَسْدُوه ومَا تبك عَنْهُ هوأ نتهوا وأتّهُوأ آ له إِنَّ أمَهَ ممَدِيدُاً ب 254 وكم يخافون من قوله تعالى: 8 قََحَدَ ََحَدَرِ الْدِبنَ يِحَالِمُنَ عَنْ أمروه أن تَصِيسْ ل أيِء 14 ل مهو ممم ويعملون بقوله تعالى: + وما كن لِمُوْمِنِ ملا مُوْمَةٍ إِذَا قَصَى أللَهُ ورسولة: أمرا أن يكن طم وذ دمو 2 سك الشيرة مِنْ أمرِهِم ومن يَعْصٍ أله نَهَ ورسموله. فَقَدَ صَلَّ صلا 0 وبناء عملا بقوله تعالى: + قَلَ مَذِ مذو سبل أَدَعْرَاإِلَ لَه علَ بَصِيرَة أَنَأوَمَنِ نَع كن وطن )١ الترمذي؛ حديث )١5575( وقال: حسن صحيح. ؟) من الآية (1) من سورة الحشر. ( ( :")من الآية (9) من سورة النور. .4) الآية (5؟) من سورة الأحزاب. 1 0
عدد الصفحات ٥٣انحط ليور ارو أللَّه وَمآ نَأ من المشرويرت ١4 نقاء في الاعتقاد» حين تحقق فيهم قول الله تعالى: وَاعَبِدُوا أله ولا مُتركْوًا يو سَيِعًا )4 1, تمسكوا بوصية رسول الله يك « تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب اللهء وأنتم تسألون عنيء فما أنتم قائلون؟ » قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: « اللهم اشهدء اللهم اشهد »7, وهم الواعون لقوله يَِ: « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه؛ ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه. ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول: عليكم بالقرآن؛ فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه. وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي» ولا كل ذي ناب من السباع, ألا ولا لقطة من مال معاهد., إلا أن يستغني عنها صاحبهاء ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروهم, فإن لم يقروهم فلهم أن يعقبوهم بمثل قراهم »4»: وهم الصابرون امتثالا لقول رسول الله 3#: « إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض »5. وغير ذلك كثير من منهج الإسلام» مما يطول ذكره وتفصيله؛ إنها فرقة مجاهدة في تطبيق الكتاب والسنة» جملة وتفصيلاء في كل مناحي الحياة» حتى في كيفية لباس الثوب» والنعل» وآداب الدخول والخروج» وركوب الدابة» قائمون على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي وعد الله كد ومن كان حريصا على مثل هذه الشعائر اليسيرة السهلة» فهو لما سواها من الأمور العظيمة أطلب؛ وعليها أحرصء ولرسم الصورة لمنهج المهتدين» نطرق باب المهتدي الأول. والعجب أن لفتة أعرض عنها أهل الأهواء» وكأنها عندهم لم تكن ولم ينطق بها المصطفى يه مع أنها من غرر كلامه ي» ومن علامات صدق نبوته حين قال في شأن الاختلاف والفتن: « فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتى وسنة الخلفاء )١ الأية (8 )٠١ من سورة يوسف. )١ من الاية ("") من سورة النساء. ؟) أخرجه مسلمء حديث )١7١27( وهو طويل. 4) أخرجه أحمد المسند حديث .)١177١5( 5) البخاري حديث (757") ومسلم حديث (45:5؟). 04
عدد الصفحات ٥٤مم جع ار الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ 2١٠» لفتة هامة في سداد أهل السنة» وإشارة واضحة وجلية إلى أنه سيكون بعده يخ خلفاء من أصحابه يلون أمر الأمة المحمدية» فأمر الأمة بالتمسك بسنته يِ وبما يسنه كل واحد منهم؛ لأنهم راشدون مهديون؛ ولا أشك في علم رسول الله بأعيانهم» وقد ورد عنه ما يشير إلى ذلك في صور منامية رآها رسول الله فقال ي: « رأيت الناس مجتمعين فى صعيدء فقام أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين» وفى بعض نزعه ضعفء والله يغفر له ثم أخذها عمرء فاستحالت بيده غرباء فلم أر عبقريا في الناس يفري فريه» حتى ضرب الناس بعطن» ؟, فاجتماع الناس فيه إشارة إلى اجتماعهم على الخلافة ونزع أبي بكر أولاء يدل على أنه الخليفة بعد رسول الله ي» والضعف في النزع إشارة إلى قلة الزمن الذي يكون فيه أبو بكر #ه خليفة» وهو ما حدث فعلا فلم يبق في الخلافة سوى سنتين» ونزغ عمر ثانياء فيه إشارة إلى أنه الخليفة بعد أبي بكر ذه ويدل وصف عمر # بقوة النزع على مدة خلافته وقوة عهدهء وهو ما حدث فعلاء فلم يكن في الخلفاء بعده أعظم منه عملاء ولا عدلاء ولا قوة للأمة #هء ومما يؤكد أحقية أبي بكر بالخلافة قول الله تعالى: + وَمَدَ أََهُ لس َأمثوا يك وحماوا ليحت إَتَمِنّمُرْ في الأ حكمًا سحلت ليت من قبلِهمْ وَلَسَصْتنَ َم ديهم - ا ا أيه أزته لك وَلحبَوْليم ين بد وف أمَايسبُدُوتَق لا مشركوس ف طَيكا وص كَفْرَ مَدَ ولك فَوْليِكَ هُم الْتَسِمُنَ 74. فالآية عامة في استخلاف المؤمنين بعد المشركين؛ وأهل الكتاب؛ وهو وعد بشر الله به المؤمنين في أول الإسلام؛ لتقوى عزائمهم على الثبات ومقارعة المشركينء واليهود والنصارى» وعد. بأن يكون للمؤمنين خلفاء يخلفون» أولهم يخلف رسول الله يِه فكان أول الخلفاء أبو بكر ه؛ تحققت هذه الآية الكريمة فيه؛ وفي الثلاثة بعده #دء فهم في مقدمة الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ واستخلفهم بعد رسوله واحد تلو الآخرء ووعد الله الذين آمنوا بالمغفرة .)5851( الترمذي حديث )١ ؟) أخرجه البخاري حديث (؟؟5؟). ؟) الآية (55) من سورة النور. 00
عدد الصفحات ٥٥«عرعر و 01 0 مال تاد والسسالة والأجر العظيم قال تعالى: # وَعَدَ ل 5 عَظِيعٌ ١4 وهذه تحققت في جميع الصحابة #: وأبو بكر 4ه هو أكمل الناس إيمانا بعد رسول ده وين ا ل 0 « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم »7» وكفى والله بها شهادة من عدل خبير بأبي بكر بعد رسول الله يء ونعود إلى الحديث السابق فنجد فيه إلماحة قوية تؤكد أن خلافة عمر #ه بعد أبي بكر ه؛ وتشير إلى ما يكون في عهده من خير للإسلام والمسلمين» فطابق الخَبْرٌ الحبّر في هذا الأمر العظيم المعتبر» تحت الأمصار شرقا وغرباء ودوّى صوت المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح في تلك الأمصارء ومن هنا اشتدت عداوة الحاقدين على عمر بن الخطاب هه كأبي لؤلؤة المجوسي لعنه الله وأتباعه الذين لا زالت نار حقدهم تضطرم إلى اليوم. أما قوله : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشى فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة »"» ففيه إشارة إلى ما سيحدث من خلاف وفتن يشعلها أهل الكيد للإسلام» وأن ذلك سيحدث لا محالة؛ ولا يكون إلا بالإحداث فيما جاء به 5 وحذر من المحدثات في الدين لأنها أبواب الضلال. موقف الصحابة من الخلافة الراشدة لم يشك الصحابة : في أن مراتب الخلافة الراشدة؛ بعد النبوة على الولاء»ء روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نخيّر بين الناس في زمان رسول الله : أبا بكرء ثم عمرء ثم عثمانء فيبلغ ذلك النبي ي فلا ينكره؛ (١ الأية 3( من سورة المائدة. *) الإبانة الكبرى لابن بطة (87/9 .)١ *) الترمذي حديث .)١851( 4) السنة لابن أبي عاصم حديث .)١١55( ك0
عدد الصفحات ٥٦دعر ود جع ان حت بمسلساد لمم وبالطبع علي ٠ 5ه رابع الخلفاءء وهو القائل : "خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكرء وبعد أبي بكر: عمرء ولو شئت أن أسمي لكم الثالث لفعلت"٠» ولا ريب أن الثالث عثمانء وقد روى محمد بن علي بن أبي طالب: المعروف بابن الحنفية قال: قلت لأبي: "يا أبتء من أفضل هذه الأمة بعد النبي ؟ قال: سبحان الله يا بني: أبو بكر. قال: قلت: ثم من؟ قال: سبحان الله يا بني: عمر. قال: قلت: ثم أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: لست هناكء ثم أنا بعد ذلك رجل من المسلمين» لي ما لهم» وعليّ ما عليهم"7 يفهم من قول علي 5 #: 'لست هناك" أنه ه يعلم موقعه في الخلافة» وأنه ليس بعد عمر #هء ولذلك بايع عمر ولم ينازعه؛ء ولما كان موقعه بعد عثمان بايعه الصحابة فقام لذلك؛ ولم ينازعه معاوية هه في الخلافة بل في المطالبة بقتل قتلة عثمان 5 وقد كان أمر مراتب الخلافة عندهم من البدهيات؛ ولذلك كان الحادي يحدو بعثمان وهو يقول: إن الأمير بعده علي ** وفي الزبير خلف رضي. قال كعب: ولكنه صاحب البغلة الشهباءء يعني معاوية» فقيل لمعاوية: إن كعبا يسخر بك ويزعم أنك تلي هذا الأمرء قال: فأتاه فقال: يا أبا إسحاق؛: وكيف وهاهنا ل « أنت صاحبها »7 . وفي قول معاوية هذا دلالة على أ نه يعلم رتبة علي في الخلافة وأنها بعد عثمان؛ ويعلم أن الزبير أحق منه بها بعد علي #:؛ ولعل كعب الأحبار رحمه الله قال ما قال لمعاوية 5ه إما لعلم عنده من الكتاب؛ "التوراة" أو من قول رسول الله : « الخلافة في أمتي ثلاثون سنة؛ ثم ملك بعد ذلك » وهو الأولى عندي» قال سفينة للراوي عنه وهو سعيد بن جمهان: "أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان» ثم أمسك خلافة علي بن أبي طالب #: أجمعين؛ »؛ وقال رسول .)١7١١( السنة لابن أبي عاصم حديث )١ .)١١١1( السنة لابن أبي عاصم حديث ) ( 1 0ك الإبادة عن أصول الديانة ١//51؟. ١ ").مضنف ابن أبي شيبة حديث (37057). فيك
عدد الصفحات ٥٧0 الله يِ: « خلافة النبوة ثلاثون سنةء ثم يوتي الله الملك أو ملكه من يشاء 2.١٠» حيث تنتهي الخلافة الراشدة بقتل علي ؛ ولعن الله قاتله عبد الرحمن بن ملجمء وقد تجاوز خبر الخلفاء حدود الخلافة الراشدة» روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهماء قال: سمعت رسول الله 4 يقول: « يكون اثنا عشر خليفة » فذكر أبا بكر #هء وعمر #ه» وعثمان #ه فقال له رجل من قومه: إنما جلسنا إليك لتذكرناء ما لنا وما لهذا؟ فقال: والذي نفسي بيده» لو تركتني لأخبرتكم بما قال فيهم واحدا واحدا”؛ روى جابر بن سمرة؛ قال: دخلت مع أبي على النبي 46 فسمعته يقول: « إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة » قال: ثم تكلم بكلام خفي علي؛ قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: « كلهم من قريش »". قلت: بيّن الحافظ ابن حجر رحمه الله المراد من هذا الحديث بناء على تأييد القاضي عياض رحمه الله بقوله: في بعض طرق الحديث الصخيحة « كلهم يجتمع عليه الناس » وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ه؛ ثم عمر ه؛ ثم عثمان 5د ثم علي ذه إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فسمي معاوية يومئذ بالخلافة» ثم اجتمع الناس على معاوية #ه عند صلح الحسن ؛ ثم اجتمعوا على ولده يزيدء ولم ينتظم للحسين #ه أمر بل قتل قبل ذلك؛ ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبيرء ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد» ثم سليمان» ثم يزيدء ثم هشامء وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيزء فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين» والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين» ثم قاموا عليه فقتلوه؛ وانتثشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ» ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك؛ لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم .)4545( أبو داود حديث )١ .)١١85( السنة لابن أبي عاصم حديث )” ؟) مسلم حديث .)١1877( ليك
عدد الصفحات ٥٨اندر جب مدت اد وا ملت تطل مدته» بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان» ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم فغلبه مروان» ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل» ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح؛ ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه» ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس؛ واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك» وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرضء فلم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد؛ بعد أن كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرضء شرقا وغربا وشمالا ويمينا مما غلب عليه المسلمون؛ ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلا بأمر الخليفة» ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلكء فعلى هذا يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج يعني القتل الناشئ عن الفتن» وقوعا فاشيا يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام» وكذا كان والله المستعان .١ مكانة أبي بكر #5 : هو رجل الإسلام الأول بعد رسول الله ه» أسلم بإسلامه ستة نفر» خمسة من العشرة المبشرين بالجنة: وهم عثمان» والزبيرء وعبد الرحمن بن عوفء وسعد بن أبي وقاصء وطلحة» والسادس خباب بن الأرت #ء ولقد أعز الله الإسلام بخلافة أبي بكر الصديق #هء فقد كان الرجل الأول من رجال الإسلام العظام عند رسول الله ي رفيق درب رسول الله يِ من أول وهلة» عرفه وآمن به وصدقه ولازمه ملازمة الظل للجسدء ولم يفضل عليه رسول الله يِ أحدا من أصحابه بل كان سيدهم والمقدم عليهم في كل شأنء وقد أم الناس ورسول الله يك حي» عن عائشة رضي الله عمها قالت: 'لما ثقل رسول الله كي جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: « مروا أبا بكر أن يصلى بالناس » فقلت: يا رسول الله؛ إن أبا بكر رجل أسيفء. وإنه متى ما يقم مقامك لا يُسمع الناس» فلو أمرت عمرء فقال: « مروا أبا بكر يصلى بالناس » فقلت: لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيفء وإنه متى ما يقم .714/١7 فتح الباري )١ 09
عدد الصفحات ٥٩بعر مه 544 7 0 2 مقامك لا يُسمع الناس» فلو أمرت عمرء قال: « إنكن لأنتن صواحب يوسفء مروا أبا بكر أن يصلى بالناس » فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله يك في نفسه خفة» فقام يهادى بين رجلين» ورجلاه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد, فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخرء فأوما إليه رسول الله يء فجاء رسول الله يخ حتى جلس عن يسار أبى بكرء فكان أبو بكر يصلى قائماء وكان رسول الله يخ يصلى قاعداء يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله » والناس مقتدون بصلاة أبي بكر 7# » ولو كان عمر 5ه أفضل من أبي بكر أو حتى مساويا له في الفضل لم يُغلظ رسول الله يٍ الكلام لحفصة مع وجاهة العذرء ولكنه فضل أبي بكر ه» وأول من يعترف به عمر 5ه» ولم يكن خافيا أمر رسول الله ي بلالا أن يُقدم أبا بكر ليصلي بالناس صلاة العصرء في اليوم الذي ذهب فيه رسول الله 36 للإصلاح بين بني عمرو بن عوف؟ » وقال 35: « ولو كنت متخذا من أمتى خليلا لاتخذت, أبا بكر ولكن أخي وصاحبي " », فلم يفضل أحدا من أهل الأرض على أبي بكر ه» إشارة واضحة في استحقاق أبي بكر ©دهء لو جازت الخلة لأحد من الناس لكانت لأبي بكر كلام من لا ينطق عن الهوى ومن هنا عرف الصحابة فضل أبي بكرء وقد قال عمر #ه: « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم , وهذا الأمر أغاظ كثيرا أتباع أبي لؤلؤة المجوسي على أبي بكر وعمر وعامة الصحابة؛» وعلى كل من رضي بذلك. .)554( ومسلم حديث )7١7( البخاري حديث )١ .555/١ المعرفة والتاريخ )" ؟) البخاري حديث (555"؟) ومسلم (5775). *) الإبانة الكبرى لابن بطة (؟/؟85١). 0
عدد الصفحات ٦٠لسو إسسسسكسر ديه نسبه: ا تجا عي ني كماو اتوي ار 0 كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالبء وأمه أم الخيرء واسمها سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم فصخر عم أبي قحافة عثمان» وسلمى ابنة عمه. ولد بمكة بعد الفيل بسنتين :وستة أشهر» ونشأ سيداً من سادات قريش» وغنياً من كبار موسريهمء وعالماً بأنساب القبائل وأخبارها وسياستهاء وكانت العرب تلقبه بعالم قريشء؛ حرم على نفسه الخمر في الجاهلية» فلم يشربها. وهو أول من آمن برسول الله يِِ من الرجال» وأحد أعاظم العربء وأول الخلفاء الراشدين .١ صسفته 5: كان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيضء وكان يخضب بالحناء والكتم ؟. إسلامه ه: أول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق؛ قالت: أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أسلم أبي أول المسلمين؛ ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يدين الدين» وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين» وما مر علينا يوم قط إلا ورسول الله يأتينا فيه بكرة وعشية. فأبو بكر 2ه صحب النبي يِ قبل البعثة» وسبق إلى الإيمان به» واستمر معه طول إقامته بمكة» ورافقه في الهجرة» وفي الغارء وفي المشاهد كلها إلى أن مات» وكانت الراية معه يوم تبوك؛ وحج في الناس في حياة رسولٍ اللّه ي سنة تسعء واستقر تقر خليفة في الأرض بعده؛ ولقبه المسلمون خليفة رسول الله. أسلم أبوه هء وروى عن النبي 4 ”. ١)انظر: أنساب الأشراف للبلاذري :57/٠١ والإصابة فى تمييز الصحابة ١45/54 والأ شر يي في تمييز و .٠١7/4يلكرزلل ؟) الطبقات الكبرى ط العلمية .١ 5٠0/7 2 ") بتصرف أنظر: الطبقات الكبرى / 2174 وأنساب الأشراف للبلاذري 2.01/٠١ والإصابة 531
عدد الصفحات ٦١شيم ود عله ع اذ وأ بك توفي رسول الله يي يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة من هجرته يك ودفن في بيت عائشة رضي الله عنهاء وكانت قد رأت سابقا ثلاثة أقمار سقطن في حجرتهاء قالت رضي الله عنها: 'فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديقء فلما توفي رسول الله يك ودفن في بيتهاء قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك؛. وهو خيرها"٠ء دفن خير الأقمار وكان أمر الأمة المحمدية بيده يل وكانت وفاته ي أمرا مذهلا لأصحابه لشدة حبهم له يا وملازمتهم مجالسه يِه وكم كان يقول: كنت أنا وأبو بكر وعمرء خرجت أنا وأبو بكر وعمرء وقال في قصة كلام البقرة» والذئب؛ وقد استغرب أناس كلامهما: « آمنت به أنا وأبو بكرء وعمر»1, وغيرهما كثير من أصحابه؛ أحبوه حبا جماء وفدوه بأموالهم وأنفسهم؛ فعظمت وفاته عليهم حتى قام عمر ه يخطب في الناس» فقال المغيرة #ه: 'يا عمرء مات والله رسول الله؛ فقال عمر: كذبت ما مات رسول الله. ولكنك رجل تحوشك فتنة» ولن يموت رسول الله حتى يُفني المنافقين"» ما أراد عمر إلا هلاك أعداء الإسلام؛ وهو يعلم وجود الكثيرين منهم في ذلك الوقت؛ فلما جاء أبو بكر #ه وعمر يخطب قال له: اجلسء» فأبى عمر ه؛ء وهو يعلم فضل أبي بكر ه, ولكن حبه لرسول الله يخ كان أكبر بكثير من طاعة أبي بكر ذم فت أبو بكر د فمال الناس إليه» وتركوا عمر هء لمعرفتهم بفضل أبي بكر 5ه على عمر 4ه فقال ب ا ل ا كا ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموتء قال الله: + وَمَاححَمَد لا رَسُولٌَ قد حَلَتَ من قي ابل 530 0 َع كم ومن ينيب عَلَ عَِبيِهِ فلن يَضُلَّ أله لَّدحكرِنَ 4" وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل في تمييز الصحابة ١55/4 والأعلام للزركلي7/4١٠. .)574( موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري حديث )١ .)١؟5؟4( البخاري حديث )” 2( الآية )١54( من سورة آل عمران. 1
عدد الصفحات ٦٢قط مم ولسشملاله' تاد وامتر” هذه الآية حتى تلاها أبو بكرء فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمعٌ بشرا من الناس إلا يتلوهاء فأخبر سعيد بن المسيب أن عمر قال: 'والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلايء وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي يخ قد مات"٠؛ حصل للناس إفاقة من هول ما سمعوا من موت رسول الله 5ه كان قول أبي بكر #ه بلسما شافيا لتلك الصدمة؛ بعد هذا انصرف الصحابة إلى التفكير في مصير الأمة المحمدية بعد نبيهاء ولا يلزم أن يحضر جميع الصحابة سقيفة بني ساعدة؛ بل يكفي منهم النخبة ولم يكن ذلك إلا برعاية ربانية؛ فقد وعد بحفظ الذكر؛ والشريعة الإسلامية برمتها من الذكرء فكان اجتماع الأعيان في سقيفة بني ساعدة أمرا اجتهاديا ليس في أمر الأمة المحمدية بعد وفاة رسول الله يي نص صريح لشخص معين لا من الكتاب العزيزء ولا من السنة النبوية» سوى بعض الإضاءاتء السالف ذكرهاء ومن ذلك قوله يَِ: « يأبا الله والمؤمنون إلا أبا بكر »". وكذلك قوله : « لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر يؤمهم غيره »7, وكذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب #هء وهو الخليفة الرابع ذكر أبا بكر وشرفه وفضله وقال: 'قدم رسول الله أبا بكر فصلى بالناس» وقد رأى مكاني» وما كنت غائبا ولا مريضاء ولو أراد أن يقدمني لقدمني» فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله يِلِةِ لديننا"؛» قال عمر بن الخطاب #ه: "إنه كان من شأن الناس أن رسول الله يل توفي فأتينا فقيل لنا: إن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة مع سعد بن عبادة يبايعونه» فقمت وقام أبو بكرء وأبو عبيدة بن الجراح» نحوهم فزعين أن يحدثوا في الإسلام فتقاء فلقيّنا رجلان من الأنصارء رجل صدق: عويم بن ساعدة» ومعن بن عديء فقالا: أين تريدون؟ فقلنا: قومكم» لما بلغنا من أمرهم, فقالا: ارجعوا فإنكم لن تخالفواء ولن يؤت شيء تكرهونه؛ فأبينا إلا أن نمضيء وأنا أزوي كلاما أريد أن أتكلم به حتى انتهينا إلى القوم؛ .)4554( البخاري حديث )١ ؟) فضائل الصحابة لأحمد حديث (589). ؟) الشريعة للآجري حديث .)١15٠١( 4) الشريعة للآجري حديث .)١١٠١( ؟53
عدد الصفحات ٦٣ندم ولصخصة 4" الت كو وإذا هم عكوف هنالك على سعد بن عبادة» وهو على سرير له مريضء فلما غشيناهم تكلموا فقالوا: يا معشر قريشء منا أمير ومنكم أميرء فقام الحباب بن المنذر فقال: أنا جُذيلها المحكك وعُذيقها المرجّبء إن شتتم والله رددناها جذعة» فقال أبو بكر: على رسلكمء فذهبت لأتكلم فقال: أنصت يا عمر .”١ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الأنصارء إنا والله ما ننكر فضلكم, ولا بلاءكم في الإسلام؛ ولا حقكم الواجب عليناء ولكنكم قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب؛ ليس بها غيرهمء وأن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم ؟: فنحن الأمراء وأنتم الوزراء» فاتقوا الله ولا تصدعوا الإسلام؛ ولا تكونوا أول من أحدث في الاسلام» ألا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين. قال عمر: ليء؛ ولأبي عبيدة بن الجراح - فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة» قال: فو الله ما بقي شيء كنت أحب أن أقوله إلا وقد قاله يومئذء» غير هذه الكلمة يعني ترشيحه فو الله لأن أقتل ثم أحياء ثم أقتل ثم أحيا في غير معصية؛ أحب إلي من أن أكون أميرا على قوم فيهم أبو بكرء قال: ثم قلت: يا معشر الأنصارء يا معشر المسلمين» إن أولى الناس بأمر رسول الله يِ من بعده ثاني اثنين إذ هما في الغار: أبو بكر السباق المبين» ثم أخذت بيده وبادرني رجل من الأنصارء فضرب )١ أمر من أخ كريم لأخ كريم فقد آخى بينهما رسول الله ؛ وهما سيدا كهول أهمل الجنة سوى الأنبياء والمرسلين ( الغيلانيات حديث .)١5 )١ سئل بعض العلماء لم كانت قريش أفضل العرب وهي قبيلة من مضر؟ فقال: لأن دارها لم يزل منسكا لحج الناسء؛ وموسما لهم وموردا لقضاء نسكهم؛ وكانوا لا يزالون يتأملون أحوال الواردين ويراعونهاء يختارون أحسن ما يشاهدونه؛ ويتكلمون بأحسن ما يسمعونه من لغتهم؛ ويتخلقون بأحسن ما يرون من شمائلهم؛ فبذلك وهو حسن الاختيار الذي هو ثمرة العقل صاروا أفضل العربء ثم قال: لما بعث الله نبيه #ه منهم تمت لهم به الفضيلة؛ وكملت به السيادة» وإنما صار دارهم حرما لأن الله تعالى لما قال للسماوات والأرض: ل أنْتيَا طَْدًا أو 3ط من الآية )١١( من سورة فصلتء كان المجيب له بذلك من الأرض موضع الكعبة ومن السماء ما قابله فلذلك جعل فيه البيت المعمور ( السلوك في طبقات العلماء والملوك ). 34
عدد الصفحات ٦٤0700 0000 الور ا على يده قبل أن أضرب على يده؛ ثم ضربت على يده وتتابع الناس"٠, هذا هو الحق المبين» الذي أعمى الله عنه خلائق زعموا عدم أحقية أبي بكر ذل بالخلافة» مع علمهم بوجود العباس 5ه عم رسول الله يه وكان رسول الله يِ يجله كثيراء حتى قال: « عم الرجل صنو أبيه »7 ولم ينظر الناس في استخلافه؛ ولم يكن المقدم عندهم؛ ولا الإمام الأعظمء وإنما كان المقدم والإمام الأعظم أبو بكر الصديق؛ رضي الله تعالى عنه. وإن للأنصار فضلهم ومكانتهم في نصرة الله ورسوله؛ والتضحية في سبيل الله بالنفس والنفيس» فلهم الحق كل الحق أن يتطلعوا إلى شيء من الأمر بعد رسول الله يد كما تطلعوا إلى أن يعطيهم رسول الله من غنائم يوم حنين» وعتبوا على ذلك؛ فلما أبان لهم رسول الله 4 الحق قبلوا وطابت أنفسهم؛ لأن الإسلام مقدم عندهم على كل شيءء وهنا كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة أبعد نظرا من سعد بن عبادة وقومه #دء خافوا من الانشقاق» فيكون ذلك بابا من الشر على وحدة الأمة المحمدية» ولاسيما والأمر لا زال في صبحهء وأمام من يلي أمر الأمة من الأعمال ما يستدعي وحدة الصف على ما كان عليه رسول الله 4 هذا من جانب ومن جانب آخر الأنصار أنفسهم يعرفون مكانة قريش بين القبائل في الجاهلية؛ وما لهم من تأثير على سير الأحداث؛ فذكرهم أبو بكر #2 الأمر الخطير» مع الاعتراف بفضل الأنصارء وبمكانتهم في الأمة المحمدية» فالناس دثار رسول الله يِه وشعاره الأنصارء ولم يسع أبو بكر 5ه لترشيح نفسه؛ ولكنه رشح أحد اثنين وهما من يعرف الأنصار والمهاجرون فضلهم, الأمر الذي لا يختلف عليه اثنان منهم» أبا حفص عمر ذدء وأبا عبيدة عامر بن الجراح د» فالأول الفاروق» والثاني أمين الأمة؛ ولا غرابة في مبادرة عمر © إلى ترشيح أبي بكرء فالصحابة مجمعون على فضل أبي بكر ه؛ المهاجرون منهم والأنصارء وأنه الخيار منهم؛ والسابق الأول إلى كل فضيلة؛ وهو من يدعى من أبواب الجنة الثمانية» لطرقه أبواب الخير المتعلقة بهاء ولذلك لم يُنازّع عمر #2 في ترشيحه ١)أخرجه ابن أبي شيبة» المصنف .)01١/8( 5') مسلم حديث (187). 50
عدد الصفحات ٦٥