المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الهادي والمهتدي تحميل PDF

مرزوق بن هياس الزهراني

صفحة ١٠ من ١٤

وجود الطيب النفيس» وقوله تعالى: + مَل أل لذن يُنفِفُوتَ نوكه في سَييِلٍ ألو كشَلٍ حَّةَ أبنت صَبْعَ سَكايل في كل تبك يَاقةٌ حَبَوْ وام منت لمن يناد وه 5 سِعٌ عَلِيِع 2١14‏ كل هذا من أجل التنافس في الخيرء وإن اختلفت الآراء في نوع المنافسة والتفاوت فيهاء فهذا التفاوت لا يشقي أصحابه؛ ما داموا يدورون في فلك الإسلام» ولم تفرقهم الأفهام في أصول الدين وقواعده الكلية؛ كالأئمة الأربعة رحمهم الله» ومن نهج نهجهمء في البناء على الأدلة والبراهين» والاستنباط منهاء فلا يبعدهم عن الإسلام ما وقع بينهم من الخلاف في الفروعء هذا ما درجت عليه الأمة في القرون المفضلة» مجتمعة على الإسلام» قامعة لكل من يثير الخلافات الهدامة» والتي يقصد منها إثارة الشبه» ولذلك وصفت هذه القرون بأنها خير القرون» يقول رسول الله 6: « خيركم قرنيء. ثم الذين يلونهمء ثم الذين يلونهم ». قال عمران ه: لا أدريء أذكر النبي يه بعد قرنه قرنين أو ثلاثة» وقال النبي 26: « إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون؛ ويشهدون ولا يستشهدونء وينذرون ولا يفون: ويظهر فيهم السمن)5. وهذه الخيرية أساسها دعوة رسول الله 6 للأنصارء وأبناء ااتصبان' فإن الخير فيهم وفي عقبهم موجود بدعوة رسول الله يده وغير معدوم في المهاجرين وأبنائهم وأبناء أبنائهم» ولا في غيرهم من الذين أتوا من بعدهم وهم يقولون: + وَالَديس جَآمُو من بَعَدِهِم يَقُولُوس رَبَنَا أَغْفِرَ نا وَإِحْونَا لد بس سبفوبًا سَبَقُوبًا يالايمكن لا يحمَلْ في كُلوبسَا غِلَا يَلنَ انوأ ربنا إِنّكَ رَءُوفٌ تَحمْ )4 ؛؛ وعلى هذا 5508 قوة الإسلام» وتماسك بنيانه» وتوحدت أفكار المسلمين. وعلى هذا الأساس فإن كل خلاف يقع بين المؤمنين لا يعدو البحث عن الحق؛ فإذا ظهر الحق إلتأم الشمل وزال الخلافء وعلى هذا ما جرى بين المهاجرين والأنصار م في سقيفة بني ساعدة حسم الأمر لما ظهر الحقء» وكذلك خلاف الصحابة © في قتال أهل الردة لما ظهر الحق إلتأم الشمل وتوحدت الكلمة» في وصية ال ار و رت ال 1 أن أبا بكر ما أراد إلا العدل» والخير للأمة؛ فإنه عليم بفضل عمرء ولم تكن شدته )١‏ الآية )761١(‏ من سورة البقرة. ") أخرجه البخاري؛: حديث )١551(‏ ومسلم حديث (8؟5١).‏ *) أنظر < ادع شد #) من الآية )٠١(‏ من سورة الحشر. 14

عدد الصفحات ١٤٦

ا اماه ات وال إلا في إحقاق الحق» وقمع الباطل» وإذا كان بعض الصحابة شارك في الخلاف على عثمان؛ فإنه لما وقع من استغلال من غير الصحابة» قال أبو جعفر القارئ مولى ابن عباس: "كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة» رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي» وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي» وعمرو بن الحمق الخزاعي» والذين قدموا من الكوفة مائتين» رأسهم مالك الأشتر النخعي» والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي. وكانوا يدا واحدة في الشرء وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم» قد مزجت عهودهم وأماناتهم, مفتونون» وكان أصحاب النبي ي الذين خذلوا عثمان كرهوا الفتنة» وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله» فندموا على ما صنعوا في أمرهء ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين"١؛‏ على أن الذين كرهو الفتنة ووقفوا على الحياد هم عدد غير قليل؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن علية» حدثنا أيوب السختياني» عن محمد بن سيرينء» قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله يخ عشرات الألوف؛ فما حضرها منهم مائة» بل لم يبلغوا ثلاثين"7. قلت: هذه شهادة موثقة بكبار الأئمة» تكتب بماء الذهب لصحتهاء لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: 'هذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرضء ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقته”: ولكن تقدم أن من حضر للدفاع عن عثمان ه كانوا ستمائة» فلعل الغالب من غير الصحابة» فنلاحظ أن الذين وقفوا مع عثمان #: وكانوا على استعداد للدفاع عنه؛ لأنهم عرفوا أن من قدم من مصر والكوفة والبصرة ما هم إلا خوارج الفتنة من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة» فهم يريدون قتل عثمان أو تسفك دماء دونه؛ لذلك عزم عثمان عليهم بعدم القتال دفاعا عنه» جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال له: "إن الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصارا لله مرتين" فقال عثمان: 'أما القتل فلا" وقال: "أنا 6 الطبقات الكبرى .7/1١/9‏ .//١نافع الوجيز المفيد في تبيان أسباب ونتائج قتل عثمان بن‎ )١ ِ *) الوجيز المفيد في تبيان أسياب ونتائج قتل عثمان بن عفان ١//ا.‏ ب ار لظ

عدد الصفحات ١٤٧

هخ | سم ) م ا و - ا 2 أكلهم إلى الله ولا أقاتلهم؛ فإن ذلك أعظم لحجتي عليهم" وقال #د: "أعظمكم عني غناءً رجل كف يده وسلاحه" وقال أبو هريرة د: "كنت في الدار يوم قتل عثمان فسمعته يقول: عزمت على من رأى لنا عليه سمعا وطاعة أن يلقي سلاحه» فألقى القوم أسلحتهم إلا مروان فإنه قال: وأنا أعزم على نفسي ألا ألقي سلاحيء قال: وكان شجاعاء قال أبو هريرة : فألقيت سيفي فلا أدري من أخذه"١.‏ وبعض الصحابة الذين لم يقفوا مع عثمان كان هاجسهم الخوف من الفتنة» فكان القادمون من مصر والكوفة والبصرة بغاة لهم مآرب أفسدت ذات البين» وشرذمة الأمة» وتجلى خطر الخوارج بعد التحكيم فيما بين علي ومعاوية رضي الله عنهماء ولو طلبوا الحق ولم يكن لهم مآرب غير مشروعة لما قتل عثمان 5ه. فتن ةالشخش.روج: لم تكن هذه الفتنة غائبة عن رسول الله ي4 فقد أطلع على وقوعها وحذر منها يل قال مّرة البهزي : بينما نحن مع رسول الله ذات يوم في طريق من طرق المدينة فقال: « كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الارض كأنها صياصي؟ بقر؟ » قالوا: فنصنع ماذا يا نبي الله ؟ قال: « عليكم بهذا وأصحابه » قال : فأسرعت حتى عطفت على الرجلء فقلت: هذا يا نبي الله؟» قال: « هذا » فإذا هو عثمان": هذه الرواية تشير إلى أن عثمان على الحق» وأنه شهيد بسببهاء فقد صعد رسول الله يِِ أحداء ومعه أبو بكرء وعمرء وعثمان #دء فرجف بهمء فقال رسول الله ينهِ: « أثبت أحد فإنما عليك نبي» وصديقء: وشهيدان »4» وكما استشهد عمر 4ه بطعنة من الحقد المجوسيء. فسيكون ذلك لعثمان يهء فإن الخوارج له بالمرصاد وقدر الله نافذء» كما في حديث حذيفة 4ه قال: « كان الناس يسألون .55757/6© أنساب الأشراف للبلاذري‎ )١ ؟) يعني قرونها وإنما سميت صياصي لأنها حصونها التي تحصن بها من عدوها.‎ .84/١ غريب الحديث للقاسم بن سلام‎ .581/8 ؟) مصنف ابن أبي شيبة‎ .)"5176( البخاري حديث‎ )4 لكل‎

عدد الصفحات ١٤٨

#ا مر بس ما 0 رسول الله يع عن الخيرء وكنت أسأله عن الشرء مخافة أن يدركنيء فقلت: يا رسول اللهء إنا كنا في جاهلية وشرء فجاءنا الله بهذا الخيرء فهل بعد هذا الخير من شر؟. قال: نعم قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟. قال: نعم؛ وفيه دخن» قلت: وما دخنه؟. قال: قوم يهدون بغير هدييء تعرف منهم وتنكرء قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟. قال: نعمء دعاة على أبواب جهنمء من أجابهم إليها قذفوه فيهاء قلت: يا رسول اللهء صفهم لناء قال: هم من جلدتناء ويتكلمون بألسنتناء قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟: قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهمء قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟, قال: فاعتزل تلك الفرق كلهاء ولو أن تعض بأصل شجرة: حتى يدركك الموت وأنت على ذلك »١؛‏ صحيح أن حديث حذيفة هذا عام في الفتن التي تظهر في كل زمانء؛ لكن تضمن النبأ عن أصول الفتن فتنة الخوارج قتلة عثمان ه وفتنة الروافض الغالين في علي وذريته #ء وقد تقدم الكلام عن الخوارج في خلافة عثمان #ه واستشهاده على أيديهم» وسيأتي مزيد بيان عنهم في خلافة علي 5ه؛ ولم يكن الرافضة أحسن حالا من الخوارج في محاربة عثمان #ه» بل جدوا في ذلك؛ وأرعدوا وأبرقواء ولهم مزاعم. مزاعمالرافضة ضد عثمان زعم طاغية الشيعة ومدلسهم الحسن بن المطهر الحلي في كتابه منهاج الكرامة أن عثمان ولَى أمور المسلمين من لا يصلح للولاية؟: فأجابه شيخ الإسلام ابن تيمية "2 بأن عليا #ه ولى زياد بن أبي سفيان» وولى الأشتر النخعي؛ وولى محمد بن أبي بكرء وأمثال هؤلاء. ولا يشك عاقل أن معاوية بن أبي سفيان كان خيرا من هؤلاء كلهم. .)15177( البخاري حديث‎ )١ .81//١ ؟) العواصم من القواصم ط الأوقاف السعودية‎ .19/5-- ١1/7 :* منهاج السنة‎ )* 14

عدد الصفحات ١٤٩

الججعنب 2 اد و2 0027 قال رحمة الله علينا وعليه: “ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان أنه ولّى أقاربه من بني أمية؛ ومعلوم أن عليا ولّى أقاربه من قبل أبيه وأمه فولّى عبيد الله بن عباس على اليمنء وولّى على مكة والطائف قثم بن العباس؛ وأما المدينة فقيل: إنه ولّى عليها سهل بن حنيف وقيل: تمامة بن العباس؛ وأما البصرة فولّى عليها غيد الاين عباس وان (طلى صن ربزيه خط بن أبي بكر الذي رباه في حجره؛ لأنه تزوج أمه بعد وفاة أبي بكرء وكان محمد صغيرا". ثم إن الإمامية تدّعي أن عليا نص على أولاده في الخلافة ‏ أو على ولده؛ وولده على ولده الآخر وهلم جرا ‏ ومن المعلوم إن كان تولية الأقربين منكراء فتولية الخلافة العظمى أولى من إمارة بعض الأعمال. . .» وإذا قال قائل: لعلىّ حجة فيما فعله» قيل له: وحجة عثمان فيما فعله أعظم. وإذا ادّعى لعلي العصمة ونحوها مما يقطع عنه ألسينة الطاعنين» كان ما يُدّعى لعثمان من الاجتهاد الذي يقطع ألمينة الطاعنين أقرب إلى المعقول والمنقول. ثم قال رحمة الله علينا وعليه: إن بني أمية كان رسول الله 4 يستعملهم في حياته؛ واستعملهم بعده من لا يتهم بقرابة فيهم: أبو بكر وعمرء ولا تعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله يخ أكثر من بني عبد شمسء لأنهم كانوا كثيرين» وكان فيهم شرف وسؤددء فاستعمل النبي كي في عزة الإسلام على أفضل الأرض مكة عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية؛ واستعمل على نجران أبا سفيان بن حرب بن أمية» واستعمل خالد بن سعيد بن العاص على صدقات بني مذحجء وعلى صنعاء واليمن حتى مات رسول الله هله واستعمل عثمان بن سعيد بن العاص على تيماء وخيبر وقرى عرينة» واستعمل أبان بن سعيد بن العاص على بعض السراياء ثم استعمله على البحرين فلم يزل عليها بعد العلاء الحضرمي س حليف بني أمية ‏ حتى توفي النبي ك2 فيقول عثمان: أنا لم أستعمل إلا من استعمله النبي 5 ومن جنسهم ومن قبيلتهم» وكذلك أبو بكر وعمر بعده. . .2 فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بني أمية بالنص الثابت عن النبي 4 أظهر عند كل عاقل من دعوى كون الخلافة في واحد معين من بني هاشم بالنص» لأن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالنقل» وذلك صدق باتفاق أهل العلم بالنقل» والذي 100

عدد الصفحات ١٥٠

مجع عر 4 املو وات 5 يستعرض حياة عمال عثمان وجهادهم وفضائلهم يراهم في الذروة العليا من رجال الدولة» ولا يتردد في أنهم من بناة الأساس الأقوم من مجد الإسلام الإداري والعسكريء ولهم ثواب نتائجه في الفتوح وانتشار دعوة الإسلام بما يعده التاريخ من معجزاته الخارقة للعادات 45هِ١.‏ (١‏ بتصرقف» انظر منهاج السنة للضي لآل 10١‏

عدد الصفحات ١٥١

مم سه ) 7 7 م نتار واملتية القسم الثاني افتراق الأمة الإسلامية كانت الأمة في حياة نبيها الخاتى صلوات ربي وسلامه عليه؛» وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين» كانت أمة واحدة على البيضاء لم يزغ أحد من المسلمين عنهاء فلما انتقل النبي الكريم ‏ إلى الرفيق الأعلى» تحركت القلوب المريضة؛ والتي كانت قريبة عهد بالجاهلية فأوجدت ثلما في ذلك المنهج القويم» فكانت سيوف الصحابة بقيادة أبي بكر خليفة رسول الله #ه لهم بالمرصاد» ضربت المرتدين بيد من حديدء فقتل منهم من قتل؛ وتاب من تابء» واستقام أمر الأمة في عهد أبي بكر ه» وصار في عهد أمير المؤمنين عمر #ه على أحسن ما يرام؛ وكان بابا مؤصدا في وجوه الزنادقة» فلما قتل كسر الباب ولن يغلق أبدا '» فتولى عثمان #ه أمر المسلمين» ولكنه موعود بالبلاء» ولاسيما وقد كسر الباب» فاتسع الخرق على الراقع حتى قتل عثمان» وفي عهده 5ه نبتت فرقة الخوارج: أول فرقة خرجت عن نهج الأمة الصحيح؛ وذلك أول ما ظهر وميض الفتنة في مجلس سعيد بن العاص والي عثمان على الكوفة» وذلك على أثر كلام دار في مجلسه؛ كان من الحاضرين فيه الأشترء وابن ذي الحبكة» وابن الكواء» وغيرهم» وعدتهم بضعة عشر رجلاء تألبوا على عصبية أثاروا بذلك أقوالا على سعيد بن العاصء؛ وقد تقدم ذكر هذا تحت عنوان الحقد على الإسلام في عهد عثمان» ولكن استشرى في عهد علي» وانتشر بتوسع بعد قتله ك. فشرقة المسلسين في العهد الأول قتل عثمان بضربة من نابتة الخوارج: وبايع الصحابة عليا د ولكن جد البغاة في خلق الفتنة» وشرذمة الأمة فبرزت المطالبة بقتلة عثمان من قبل معاوية 2ه ومن عام أهل القاية وهو تق ولكن لميعط على نيف فرضية 'الاستقران قيثم النظز في قتل عثمان ذهء ولقد ظّلم علي كما ظلم عثمان رضي الله عنهماء ولا ريب في أن للأشرار دور في ظلمهما؛ ظهر ذلك جليا في أمر الحكيم» إذ برز الخوارج )١‏ البخاري حديث (575) وفي مواضع عدة. ,10

عدد الصفحات ١٥٢

م س1 ا عه سمه سسش اد والسليه منكرين على علي #ه قبول التحكيم» فكفروه ومن معه زاعمين أنه حكم الرجال في كتاب اللهء فقوي بهذا ما بدأه أهل مصر والبصرة والكوفة من الخروج من صف الأمة. الموقف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما المهم أن نعلم أن القتال الذي حصل بين الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن على الإمامة» فإن أهل الجمل وصفين لم يقاتلوا على تنصيب إمام غير علي » ولا كان معاوية #ه يقول: إنه الإمام دون علي رضي الله عنهماء ولا قال ذلك طلحة والزبير رضي الله عنهماء وإنما كان القتال فتنة عند كثير من العلماء» بسبب اجتهادهم في كيفية القصاص من قاتلي عثمان ه» وهو من باب قتال أهل البغي والعدل» وإن أبا مسلم الخولاني وأناساً معه قالوا لمعاوية: "أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟"؛ فقال: "لا والله» إني لأعلم أنه أفضل منيء وأحق بالأمر مني» ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوماء وأنا ابن عمته؟», والطالب بدمهء فأتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان» وأسلم له". فأتوا عليا فكلموه؛ فلم يدفعهم إليه ١‏ ولم يكن علي ه بمنعه تسليم قتلة عثمان حماية لهم؛ فقد كان هو وأولاده في جانب عثمان» ولكنه لم يسلم القتلة لأنه ولي الأمرء ولم يستقر له ذلك حتى يتسنى له ملاحقة القتلة ومحاكمتهم» وهم الغوغاء من الناس ونزاع القبائل قادتهم من الخوارج؛ ولهم شوكة في الأمصارء ولا أشك في أن إصرار معاوية على طلبه نشأ عن حمية ونصرة لعثمان» ولا أستبعد استغلال الموقف من آخرين لمآرب أخرى. ومنشأ الخلاف أن القضايا كانت مشتبهة؛ فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام: القسم الأول: ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرفء وأن مخالفه باغ؛ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي عليه؛ فيما اعتقدوا أنه على الحق» ففعلوا ذلك» .//١ الوجيز المفيد في تبيان أسباب ونتائج قتل عثمان بن عفان‎ )١ 10

عدد الصفحات ١٥٣

جسصس 6 و6 027 ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة إمام العدل في قتال البغاة في اعتقاده. القسم الثاني: عكس هؤلاءء ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق مع الطرف الآخرء فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه. القسم الثالث: اشتبهت عليهم القضيةء وتحيروا فيهاء ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين» 50 الفريقين» وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم,ء لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك .١‏ وبناءً على ما تقدم يحسن أن نظهر موقف أهل السنة فيما جرى من الأحداث من عهد عثمان إلى مقتل علي رضي الله عنهماء فإن أهل السنة والجماعة لا يعتقدون أن الصحابي معصوم من كبائر الإثم وصغائرهء بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة» ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدرء ثم إذا كان صدر من أحدهم ذنب فيكون إما قد تاب منه» أو أتى بحسنات تمحوه؛ أو غفر له بسابقته» أو بشفاعة محمد يل وهم أحق الناس بشفاعته» أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنهء فإذا كان هذا في الذنوب المحققة» فكيف بالأمور التي هم مجتهدون فيها إن أصابوا فلهم أجران» وإن أخطأوا فلهم أجر واحدء والخطأ مغفورء إذن فاعتقادنا بعدالة الصحابة لا يستلزم العصمة:» فالعدالة استقامة السيرة والدين» ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاء حتى تحصل ثقة النفس بصدقه ”7 فالأحداث حصل في أمرها اجتهاد من الأخيارء واستغلال من الأشرارء ولذلك قال الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "أولئتك قوم طهّر الله أيدينا من دمائهم. فيجب أن نطهر ألسنتنا من أعر اضهم" 3 )١‏ الوجيز المفيد في تبيان أسباب ونتائج قتل عثمان بن عفان١/5؛‏ ومسلم بشرح النووي ١86‏ »ع والإصابة .501/١‏ فتح الباري .55/١7‏ ؟) الوجيز المفيد في تبيان أسباب ونتائج قتل عثمان بن عفان .8/١‏ ") التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية .75٠0/١‏ 105

عدد الصفحات ١٥٤

توراه كل خسيرلابدأنيقابله شر استطاعت تلك المحاولات الشريرة في عهد الخلفاء الراشدين ه أن تبث سمومها في الجسد الإسلامي» الشيء الذي جعل تلك السموم تنغر وتتفجر حينا بعد حين؛ ولم تكن أحداث الردة في عهد أبي بكرء إلا ومن مسبباتها الحقد على الإسلام؛ ولم يكن قتل عمر ده وقتل عثمان ه؛ والخلاف بين علي #ه؛ ومعاوية 5دء وقتل علي 5ه؛ إلا من أسبابه الحقد على الإسلام؛ وبداية معاناة الجسد الإسلامي من تلك السموم؛ برزت بوضوح تام في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ه» وما نتج عن الخلاف بينه وبين معاوية #هء من ظهور أول الفرق الخوارجء والشيعة؛ فإنه بظهور هاتين الفرقتين برز في الأمة الإسلامية» التفاوت في الفكرء فأخذت كل فرقة من الفرقتين تصنع فلسفتها للإسلام وفق متطلبات وجودهاء دون سواهاء وأصبح في ذلك الوقت تجزثئة ثلاثية للجسد الإسلامي» من نهج نهج الخلفاء الراشدين #مء المهتدين بهدي رسول الله ؛ وهم أهل السنة والجماعة؛ والفرقتان الناشئتان: الخوارجء والشيعة» وفرقة الصوفية وليدة التشيع؛» هذه الفرق توجهت كل واحدة منها لوضع فلسفة للإسلام تجعلها قادرة على الصدٌ والهيمنة على ما سواها ولو فكرياء بغض النظر في كتير من المواقف عن واقعية تلك الفلسفة» وقربها أو بعدها مما جاء به المصطفى يك وأفلحت في ضرب وحدة الاعتقاد التي ترك النبي ي أصحابه عليهاء وتمسك بها الخلفاء الراشدون #ء ومن سوء هذا المسلك ظهرت الانقسامات» داخل كل فرقة؛ لأن المنطلق لم يكن شرعياء وإن كان التشيع في بداية أمره لم يكن أكثر من مناصرة أمير المؤمنين علي ذلهء لكنه نحى به المغرضون بعد ذلك إلى الرفضء والتزوير والغلو في علي وذريته #د» وكانت محبة آل البيت #: سلاحا فتاكا اقتحم به المزورون قلوب العامة البسطاءء والأمر مجرد رغبة في إيجاد فكر جديدء يناوئ ما كان عليه الخلفاء الراشدون ومنهم علي بن أبي طالب ذيهء ومن هنا اسحقوا مقولة أبي عبدالله جعفر الصادق رحمه الله لما زعموا أن أهل السنة سموهم الرافضة:» ليستحلوا دماءهم» فشكوا ذلك إلى أبي عبدالله جعفر الصادق فقال: "الرافقضة؟" قالوا: نعمء فقال: 'لا والله ماهم 106

عدد الصفحات ١٥٥

0100 رجعن لتر وامبتتة سموكم..ولكن الله سماكم به"١.‏ لأنهم رفضوا ما كان عليه الخلفاء الراشدون من الهدي النبوي» ورغبوا في فكر يناوئ ذلك فجاؤوا بفكر سقيم يؤصل لتلك الرغبة» ويرسم لها مستقبل الإسلام الذي يريدون» ولم تكن فرقة الخوارج أحسن حالا من سابقتهاء شذت عن لواء أمير المؤمنين علي هء زاعمة أنه حكم غير كتاب الله فقالوا: لا حكم إلا لله وقد فطن علي د للأمر فقال: 'كلمة حق أريد بها باطل”" فكما اتخذ الرافضة الغلو في حب آل البيت ذريعة لنشر الزور في العامة» ونقض وحدة الاعتقادء اتخذ الخوارج قضية التحكيم لمعاداة علي والخروج عليه وتكفيره تحت شعار لا حكم إلا لله فاس تحلوا بعد ذلك دماء المسلمين؛ وأموالهم وأعراضهمء وجاءت الصوفية بفرية الكشفء وتعيين الأقطاب» وزعم التصرف في الكون» وجلب المنافع» ودفع المضارء بعد أن كانت بدايتها مجرد الزهد في الدنيا وشهواتهاء فتغاير المسلمون في مجالات فكرية وسياسية مزقتهم؛ حتى أصبحوا شيعا وأحزاباء وتحقق ما أخبر به المصطفى يله من افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة» كلها في النارء إلا واحدة في الجنة» هذا معاوية بن أبي سفيان ذه يقول: "إن رسول الله يي قام فينا فقال: « ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة؛ وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين: اثنتان وسبعون في النارء وواحدة في الجنة » "» وفي نظري والله أعلم أنه لا مفهوم للعدد هناء وذلك كقوله تعالى: ©« أسَْتَغِْرَ لهَمَ أو لَامَتتَمْفِرَ َم إن صَْتَمْفِرَ هم سعد مر فك بر َه لِك يم حصّصَروا يانه سول وى لقو لْمَسِقِينَ “4 ". وإنما أريد به تكثير عدد الفرق في الأمة الإسلامية» وهو كذلكء؛ فلو أجرينا إحصاءً للفرق الإسلامية اليوم لوجدناها بالمئات؛ إذا راعينا فلسفة كل فرقة؛ أو جماعة وممارساتها لتلك الفلسفة» وليس الحق إلا مع واحدة» وهي المتمسكة بما كان عليه رسول الله يِه ويؤيد أن تلك الفرق في النار قول رسول الله يل فيما ١(‏ ) الكافي (4/5*) وهذا من مصادر الشيعة الموثوقة عندهم. ّ( الآية (860) من سورة التوبة. 101

عدد الصفحات ١٥٦

وخ اك ون + 7ت و 7 7 7 و يحكيه عن الله ون: « يقول الله تعالى: يا آدمء فيقول: لبيك وسعديك؛ والخير في يديك» فيقول: أخرج بعث النارء قال: وما بعث النار؟, قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين, فعنده يشيب الصغير. وتضع كل ذات حمل حملهاء وترى الناس سكارى وما هم بسكارىء ولكن عذاب الله شديد » قالوا: يا رسول اللهء وأينا ذلك الواحد؟ قال: « أبشرواء فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفاء ثم قال: والذي نفسي بيدهء إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة؛ فكبرناء فقال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة » فكبرناء فقال: « أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » فكبرناء فقال: « ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيضء أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود »1» وهذا معني أتباعه 4 بحق من الصحابة وغيرهم» ومعلوم أن الأمر كان مستقيما طيلة تلك الفترة» فلما ظهرت الفرقتان: الخوارج؛ والرافضة:؛ بدأ الخروج عن النهج الصحيحء عند بعض المسلمين» يقول رسول الله 5: « أول دينكم نبوة ورحمة؛ ثم ملك ورحمة؛ ثم ملك أعفرء ثم ملك وجبروت, يُستحل فيها الخمرء والحرير :١»‏ ولست في هذا البحث معنيا بالحكم على الفرق الإسلامية» أو الجماعات الإسلامية» ولا مسئولا عن بيان قرب أو بعد كل فرقة أو جماعة؛ من الإسلام الذي جاء به نبينا محمد يِه فقد حسم الأمر ين ولا أعتقد أن الحق يخفى على طالبه؛ إلا من طبع الله على قلبه فأنى لك أن تهديه» لكن سأعمل قدر المستطاع على بيان الفرقة التي هديت إلى العمل بالإسلام» الذي جاء به نبي الهدى والرحمة محمد بن عبدالله يِ الإسلام المبني على الكتاب والسنةء وليس الإسلام المفلسفء أو المنتقى» أو الإسلام الذي بني لتحقيق مطالب لا تجوز هذه الحياة» أو إسلام المنتقم لأسلافه من اليهود والنصارى والمجوسء» إسلام منقطع عن الآخرة تماماء وقد سميناه إسلاما مجاراة لأصحابه؛ ومن المعلوم .)5544( أخرجه البخاريء» حديث‎ )١ ") فيه انقطاع بين مكحول الشاميء وأبي ثعلبة» واختلاف على ذكر أبي وهبء وأخرجه أبو داود الطيالسي ( المسند رقم )١١8‏ وأبو يعلى ( المسند١/7717,‏ رقم 4177, 874) والبزار (كشف الأستار١/777,‏ رقم )١589‏ والطبراني ( المعجم الكبير ١٠/؟5:‏ رقم 11:35) ومعناه صحيح. 107/

عدد الصفحات ١٥٧

حيجب شخ عه 1 املل عاد وات بدهياء أن كل ما جانب الكتاب والسنة الصحيحة؛ فهو هراء والإسلام منه براءء نعلم أن رسول الله يٍ أخبر عن تلك الفرق أنها في النار» إلا واحدة» وبين يي أن الفرقة الناجية هم الباقون على ما كان عليه 5 وأصحابه #دء ومما يؤيد هذا حديث حذيفة # قال: "كان الناس يسألون رسول الله يخ عن الخيرء وكنت أسأله عن الشرء مخافة أن يدركنيء فقلت: يا رسول اللهء إنا كنا في جاهلية وشرء فجاعنا الله بهذا الخيرء فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: « نعم » قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟» قال: « نعمء. وفيه دخن » قلت: وما دخنه؟» قال: « قوم يهدون بغير هديي» تعرف منهم وتنكر » قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟؛ قال: « نعم. دعاة على أبواب جهنم؛ من أجابهم إليها قذفوه فيها » قلت: يا رسول الله صفهم لناء قال: « هم من جلدتناء ويتكلمون بألسنتنا » قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟» قال: « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟, قال: « فاعتزل تلك الفرق كلهاء ولو أن تعض بأصل شجرة؛ حتى يدركك الموت وأنت على ذلك 2,١٠»‏ وعجبا لمن يُخرج الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم #: والتابعين لهم بإحسان من جماعة المسلمين؛ بل هم جماعة المسلمين» وهم الفرقة الناجية» فمن مثل أبي بكر #ه من عموم الفرق التي تدعي أنها الناجية» ومن مثل عمر بن الخطاب د» أحب العمرين إلى الله إذ تحقق فيه دعاء رسول الله 28: « اللهم أيد هذا الدين بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب, أو أبي جهل بن هشام »1. فكان أحب الرجلين إليه عمر 5د روى هذا الحديث عن رسول الله يِ جماعة؛ منهم: علي بن أبي طالبء وابن عباس» وعائشة» وأبو سعيد الخدريء وابن مسعودء وخباب» وأنس #دء فضيلة تفرد بها عمرء لم يشركه فيها أحد نه. والمراد بأحب العمرين أفضلهما عند الله» فإن الله لا يحب من كفر بهء ولو كان لكل منهما مكانته في الجاهلية» فإن من أسلم أزكى وأفضل من الباقي عليهاء قال .)5517( البخاري حديث‎ )١ .١59/١ شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين‎ )١ 104

عدد الصفحات ١٥٨

رسول الله ينِِ: « تجدون الناس معادنء خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا »١ء‏ فقِه عمر بإسلامه فكان الخيار. عمر فرق الله به بين الحق والباطل» في مكة والمدينة وغيرهماء وإذا سلك فجا سلك الشيطان فجا آخرء ثم عثمان ذو النورين #هء من تستحي منه الملائكة» وهو مجهز جيش العسرة في سبيل الله» وهو جامع القرآن في مصحف واحدء وحاقن دماء المسلمين في الفتنة الكبرى؛ وعلي بن أبي طالب #ه ابن عم رسول الله » وزوج بنته سيدة نساء العالمين في الجنة؛ ومن أحبه الله ورسوله؛ هؤلاء مبشرون بالجنة» من ضمن العشرة #دء وهم صفوة أصحاب رسول الله » وأصحابه يه هم صفوة الناسء؛ بعد رسول الله يء والأمة المحمدية هي صفوة الأمم» وقد أيد الله كنك رسوله يِ بالسابقين الأولين» في مكة وفي بيعة العقبة الأولى» والثانية؛ وقام معه المهاجرون والأنصارء بأمر هذا الدين» فأعزه الله بهم ونصره, فنفذ أمر الله تعالى» وبلّعْ الرسالة» وأدى الأمانة» ونصح الأمة» وجاهد في الله حق جهاد فما ترك خيرا إلا دل الأمة عليه» ولا شرا إلا حذرها منه» وقال: « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عضوا عليها بالنواجذ »> "2 وقال: « تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك » " وقال 35: « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معهء ألا إني أوتيت القرآن ومثله معهء ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول: عليكم بالقرآنء فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه. وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ...» الحديث ؛. إنه المعصوم ة صفوة الخلق أجمعين من الأولين والآخرين؛ تعلم منه أصحابه أحب الناس إليه» يقول كِ: « دعوا لي أصحابيء فو الذي نفسي بيدهء لو أنفقتم مثل أحد ‏ أو مثل الجبال ‏ ذهباء ما بلغتم أعمالهم » ه فلا أحد أحق منهم .)5655( البخاري حديث (595:") مسلم حديث‎ ١ ( ( السنة للمروزي حديث (0/5). 3( المسند حديث (57 /ا١).‏ ( 3 3 المسند حديث .)١7007:5(‏ المسند حديث (317ى؟ .)١‏ 10

عدد الصفحات ١٥٩

اججد 2217 اذ و 0 بوصفء الإيمان والصدق والإخلاصء ولا أولى منهم بوصف النصرة والجهاد في سبيل اللهء فهم أهل السمع والطاعة لله ورسوله» وهم أهل الالتزام بكل ما جاء في الكتاب والسنة» وإن جالت الأفكارء وتبارت المهارات في البلاغة والأسلوب والبيان» فللهداية والإرشادء في إطار لا يجوز الخروج عنه بحال؛ إطار التوجيه الإلهي» والهدي النبوي؛ جعلوا قلوبهم أوعية لكتاب الله كك وسنة رسوله ينه من قال عنهم رب العزة والجلال : + لَمَدَ وض أنه عَنِ ألْمُوَميي إذ ياد يبوك غَحتَ ألشَّجَرَةَ لم م فى لوم َال آلتَكيِنَةَ عَلبَمَ وهم فا وبا ١4)‏ وقال تعالى:( محمد يُسُولُ أ وَالَدبنَ ممَهُ: أَشِدَاهعَلَالكفار 417 مده 0 ين أله وَضْوَكًا )74 من وصفهم رسول الله يَيدِ بقوله: « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الغالين» وانتحال المبطلين» وتأويل الجاهلين » ” » فقد حملوا كلام رسول الله يد في كل صغيرة وكبيرة» وهم العدول الأمناء بشهادة الله؛ ورسوله؛ وإجماع المسلمين» بهذا الوصفء وبهذه الشهادة لم ينلها أحد بعدهم» إلا من نهج نهجهمء ونهل من مشربهم العذب النقي» كتاب الله كي وسنة رسوله #ةْ» حملوا ميراث النبوة» أمانة في أعناقهم يؤدونهاء كما أخذوها من رسول الله » فخلف من بعدهم المهتدون بهديهمء المقتفون أثرهم في اتباع رسول الله يِه رغم ما بُلي به الإسلام من ظهور فرق شذت عن منهج النبوة» وعابت أصحاب رسول الله ؛ فتنوعت لديهم المشارب» وبرزت منهم ضد الإسلام الأنياب والمخالب» فكان المتمسكون بالكتاب والسنة لهم بالمرصادء فكما بلّغهم أصحاب رسول الله #8 عن رسول الله أمر هذا الدين» امتثلوا أمره 5 بالتبليغ عنه لمن بعدهمء وأنفذوا في ذلك أعمارهم؛ واستفرغوا جهدهم وبادروا إلى ما رغب فيه من ذلك الأمر الجسيم» حيث دعا لهم بالنضترة والنعيم» وكفاهم هذا الدعاء شرفاء بوأهم الله من الجنة غرفاء ولقّاهم الفوز العظيم؛ وقد تخير الله تعالى من كل خلف عدوله لفهم كلام رسوله يخ على الوجه )١‏ الآية )١14(‏ من سورة الفتح. ") من الآية )1١5(‏ من سورة الفتح. ") الإبانة لابن بطة حديث (55).

عدد الصفحات ١٦٠

#ندمار ابحم ااا 9 3 7 رو الصحيح» واصطفاهم لنقده ونقله» فحفظوه من التبديل والتحريف» وعرفوا ما يتعلق بشأنه أوضح تعريفء. وتصرفوا في أنواع بيانه أحسن تصريفء, حتى استبان منه الصحيح والحسنء والمنكر والضعيفء فهم كما وصفهم يع خير القرون» أصحاب رسول الله يه والتابعون لهم بإحسان؛» وأتباع التابعين» ولا ريب في أن يلحق بهم من نهج نهجهمء؛ وتمسك بما تمسكوا به من هدي الكتاب والسنة» وهم الطائفة المنصورة:؛ يقول رسول اله يِ: « لا تزال طائفة من أمتي على الحق؛. منصورة حتى يأتي أمر الله 2١»‏ ولا تعارض بين هذا وقول الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم؟», لأن أصحاب رسول الله ييِهٌ هم نقلة حديث رسول الله يِه ومن عمل عملهم ونهج نهجهم؛ من التابعين» وأتباعهم» والسائرين على نهجهم إلى يوم الدين هم كذلك منهم؛ سواء اشتهروا برواية الحديث أو بغير ذلك؛ مادامت سيرتهم لا تخرج عن نهج الصحابة القويم سيما في أمور الاعتقاد؛ فلو كانوا فقهاءء أو أدباءء أو أطباءء أو منهدسين» أو تجاراء أو أصحاب حرف مما لا يمكن حصره من أنواع المهن»؛ هم من الطائفة المنصورة؛ وهم من الفرقة الناجية» إذا كانوا على مثل الذي كان عليه رسول الله يخ وأصحابه؛ وإنما خص الإمام أحمد وغيره أصحاب الحديث؛ لظهورهم في هذه الصفة» صفة التمسك بما كان عليه رسول الله ي وأصحابه؛ ولا يمنع دخول غيرهم ممن اعتقد اعتقادهم وعمل عملهم إلى يوم الدين» وهذه الطائفة هي الفرقة الناجية من ثلاث وسبعين فرقة» لثباتها على ما عليه النبي #5 وأصحابه» أجاب بذلك رسول الله يله من سأله عنها ؟. .)١7١( مسلم حديث‎ ) ١ .)4885( )المعجم الأوسط حديث‎ 520 ذا

عدد الصفحات ١٦١