17 الفصل الثاني: التعريف بالجامع الصحيح للإمام البخاري. فِ هذا الفصل من الباب سنحاول باختصار التعرف على كتاب (الجامع الصحيح المسند ) للإمام البخاري، وذلك لأن هذا الكتاب هو مناط دراستنا فِ هذا البحث، والإمام البخاري له مؤلفات غير "الجامع المسند الصحيح"، قد ذكر فيها أحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- بأسانيدها، من تلك المؤلفات " الًدب المفرد"،و "بر الوالدين" و"رفع اليدين فِ الصلاة"، و"خلق أفعال العباد" وغيرها من المؤلفات، وهي بحاجة ان يشملها بحثنا حتى نستفيد من رواة جدد قد يكونوا مناط بحثنا هذا ولكن الوقت المخصص لهذا البحث ضيق جداً لً نَّلك الخوض فِ بحار تلك الًسانيد، وإلً لًنتهى الوقت المخصص وما انتهى البحث لطول مادته. اسمه وموضوعه: لذلك سنعرِ ف بالجامع الصحيح المسند، الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله جل وعلا، و قد اشتهر بين الناس بصحيح البخاري، اما اسمه عند الًمام البخاري رحمة الله فهو "الجامع المسند الصحيح من حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم-وسننه وأيامه"1)، كما ذكر ذلك الًمام ابن حجر العسق فِ هدي الساري مقدمة صحيح البخاري. ولعل هذا الًسم يوضح لنا جلياً موضوع المؤَلَّف، فهو الحديث الصحيح الذي أسند لحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم-وسننه وأيامه، وليس هذا فحسب بل انه رحمه الله، قد أورد فيه الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها فِ أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الًحكام فانتزع منها الدلًلًت البديعة وسلك فِ الإشارة الى تفسيرها السب ل الوسيعة.2) (1) العسقلاني، هدي الساري، مرجع سابق، ص 11. (2) العسقلاني، هدي الساري، مرجع سابق، ص 11.
عدد الصفحات ١٧18 وأورد ابن حجر فِ هدي الساري ايضاً قول الشيخ محي الدين النووي انه:" ليس مقصود البخاري الًقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الًستنباط منها والًستدلًل لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيراً من الأبواب عن اسناد الحديث واقتصر فيه على قوله: " فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم". بيان سبب التأليف والباعث عليه: لًبد من معرفة أ ن السنة النبوية بدأ تدوينها فِ أواخر عهده –صلى الله عليه وسلم-حيث كان قد نهاهم -صلى الله عيه وسلم-فِ بداية الأمر وذلك خوفاً من اختلاط السنة بالقرآن الكريَ، ولكن بعد أن ميز الصحابة الكرام كلام الله عن كلام رسوله، وأمنوا من الوقوع فِ الخطأ، بدأوا بتدوين السنة وكذلك فعل التابعين من بعدهم، ولً يكاد يخلوا جيل إلً وله فضل فِ كتابة الحديث، وفِ كل مرحلة نجد تط و ر العلم وتدوين الحديث حسب الحاجة اليه، ومن ذلك ان تدوين السنة فِ بدايته لَ يكن مبوباً او مصنفاً مثلما نجده عند الًمام مالك مثلاً او عند الًمام أحمد وغيرهم، حتى مجيء الًمام البخاري الذي احدث نقلة نو عية فِ كتابة السنة وطريقة جمعها. فقد رأى تلك التصانيف التي قبله و التي رواها وانتشق رياها واستجلى محياها، وجدها بحسب ا لوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف، فلا يقال لغثه سمين، فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لً يرتاب فيه أمين، وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من استاذه أمير المؤمنين فِ الحديث والفقه إسحاق بن راهويه، حيث قال البخاري:" كنا عند اسحق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فوقع ذلك فِ قلبي فأخذت فِ جمع الجامع الصحيح"1).ومما يروى عن البخاري أيضاً عن محمد بن سليمان بن فارس قال 1) العسقلاني، هدي الساري، مرجع سابق، ص 6. وذكر ايضاً فِ مقدمة المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي، ص11-11، وايضاً تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، مرجع سابق، ج 2، ص6 .
عدد الصفحات ١٨19 سمعت البخاري يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروة أذب بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على اخراج الجامع الصحيح 1) مدة ومكان تدوينه وجمعه ورد عن البخاري أنه قال:" صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة ، وجعلته حجة ما بيني وب ين الله"2) أمامكان تأليفه ففيه أقوال منها، روى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي فِ الجزء الذي صنفه فِ جواب المتعنت على البخاري، عن عمر بن محمد بن يحيى قال: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: صنفت كتاب الجامع فِ المسج د الحرام، وما أدخلت فيه حديثًا إلً بعد ما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته"3)، وله قول آخر ذكره فِ نفس الكتاب ان البخاري صنف كتابه ببخاري وقيل صنفه بمكة والقول الأول عندي أصح. ولكن الًمام النووي جمع بين القولين وقال بأنا قد قدمنا عنه انه صنفه فِ ست عشرة سنة، ف كان يصنف منه بمكة والمدينة والبصرة وبخارى 4). (1) العسقلاني، هدي الساري، مرجع سابق، ص 6. وأورده أيضاً النووي فِ مقدمة المنهاج شرح صحيح مسلم، ص11-11. (2) النووي،أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، مقدمة المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، طبعة دار التراث الثانية 1362ه ، ص11. (3) النووي، مقدمة المنهاج، مرجع سابق، ص 12. (4) النووي، مقدمة المنهاج، مرجع سابق، ص 12.
عدد الصفحات ١٩20 عدد أحاديث الصحيح الجامع وس أكتفي هنا بذكر ما عده واحص اه الحافظ ابن حجر العس قلاني فِ الهدي الس اري مقدمة ش رح ص حيح البخاري، وذلك لأنه من افض ل الش روح للكتاب وهو لعالَ جليل اعتنى أش د العناية بكتاب البخاري ، حيث ذكر ان عدد الأحاديث المرفوعة الموص ولة بما فيها المكررة 7367 حديثاً، وعدد الأحاديث المرفوع ة المعلق ة بم ا فيه ا المكررة 1311 ح ديث اً، و ع دد م ا في ه من المت ابع ات والتنبي ه على اختلاف الروايات 311 حديثاً، و عدد ما فيه من الموصول والمعلق والمتابعات المرفوعة بالمكررة 6142 حديثاً، و عدد الأحاديث المرفوعة الموص ولة بدون تكرار 2312 حديثاً، و عدد الأحاديث المعلقة بدون تكرار 116 حديثاً، وعدد الأحاديث المرفوعة موص ولة أو معلقة بدون تكرار 2731 حديثاً، وهذه الأعداد إنَّا هي فِ المرفوع خاص ة دون ما فِ الكتاب من الموقوفات على الصحابة و المقطوعات عن التابعين ومن بعدهم.1) ومع أن فِ عدد أحاديث الجامع الصحيح خلاف عند أهل الحديث ولكن الخلاف فِ طريقة عد الأحاديث، فبعضهم عدها بالمكرر وأخطأ بحديث او اثنين، وبعضهم بغير المكرر، والأخر بالمعلقات والموقوفات وغيرها، وهكذا، ولكن لًبد من بيان ان الجامع الصحيح لً يستطيع أي أحد ان يدخل فيه ما ليس فيه او ان يسقط منه ما فيه، وهذا من حفظ الله سبحانه وتعالى وجهود أهل الحديث فِ العناية الخاصة والدقة المتناهية التي أولوها للجامع الصحيح. شرط الامام البخاري في صحيحه: لً بد لنا هنا ونحن نتحدث عن هذا الكتاب العظيم، ان نعرف بقضية مهمه، ذكرها العلماء فِ كتبهم سواء التي اختصت بالحديث عن الصحيح، ام تلك التي تحدثت فِ علوم الحديث عامة، وهي شرط الًمام البخاري فِ ص حيحه، وكما يعلم القارئ ان الًمام البخاري ما وضع فِ كتابه إلً الصحيح من الأحاديث لذلك سمي بالجامع الصحيح، وللعماء جهد كبير فِ دراسة ما هي الشروط التي شرطها 1) العسقلاني، هدي الساري، مرجع سابق، ص 311-316، بتصرف يس
عدد الصفحات ٢٠21 البخاري فِ الحديث حتى يكون صحيحاً، وما هو القاسم المشترك بين كل الًحاديث فِ الجامع للصحيح، فوجدوا ان هناك شروطاً تشارك فيها مع غيره من علماء الحديث كالإمام مسلم فِ صحيحه، ومنها ما انفرد به الإمام البخاري فِ اختياره للحديث الصحيح. وينبغي ان أذكر هنا ان الإمام البخاري لَ يصرح بذكر شروطه مطلقاً فِ أي من كتبه، ولكن العلماء –أحسن الله إليهم وجزاهم عنا خير الجزاء -استنتجوها من دراستهم للأحاديث. فالشروط التي اشترك فيها البخاري مع غيره فِ قبول الحديث الصحيح، هي الشروط العامة للحديث الصحيح، فقد روى الحافظ ابن حجر فِ مقدمة الفتح بسنده إلى الحافظ أبي الفضل بن طاهر المقدسي أنه قال: ((شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، وإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن، وإن لَ يكن إلًَّ راوٍ واحد وصح الطريق إليه كفى))1، وقد اشترك فِ هذا مع الإمام مسلم فِ اختيار الحديث الصحيح. وقد ذكر الحافظ ابن حجر فِ هدي الساري ما نقله عن الحافظ أبو بكر الحازمي رحمه الله ما حاصله:" أن شرط الصحيح أن يكون اسناده متصلاً، وأن يكون راويه مسلماً، صادقاً غير مدلس، ولً مختلط، متصفاً بصفات العدالة، ضابطاً، متحفظاً، سليم الذهن، قليل الوهم، سليم الًعتقاد.2 أما الشرط التي تفرد به البخاري عن مسلم -رحمهما الله تعالى -فهو اشتراط ثبوت اللقاء فِ معاصرة الراوي لمن روى عنه، وعدم الًكتفاء با لمعاصرة فقط كما فعل الإمام مسلم، لذلك قال الحافظ ابن حجر فِ مقدمة الفتح وفِ شرح نخبة الفكر فِ معرض ترجيح صحيحه على صحيح مس لم: ((أما رجح انه من حيث الًتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة، واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة) )3. 1) العسقلاني، هذي الساري، مرجع سابق، ص 11. 2 )ارجع السابق، ص11. 3 )ارجع السابق، ص11.
عدد الصفحات ٢١22 ثناء العلماء واهل الحديث على صحيح البخاري لقد كثر ثناء اهل العلم على صحيح الًمام البخاري، سواءً من شيوخ البخاري، او من أقرانه، وتلاميذه ومن جاء من بعده، والكل يعلم أن صحيح البخاري قد تلقته الأمة بالقبول، ومن النادر أن تجد من يطعن فِ الصحيح الجامع، إلً ان يكون مغرضاً بان غرضه وتكشفت نواياه، وهؤ لًء لَ يترك العلماء الرد عليهم ودحر حججهم الواهية، ولَ يسلم منهم الدين والًعتقاد بالله عزوجل فضلاً عن الصحيح الجامع، و هنا أذكر بعضاً مما قيل فِ الثناء على الصحيح الجامع، حيث اننا لً نستطيع ان نذكر كل ماقيل: قال الحافظ ابن حجر فِ النكت: وقال أبو عبد الرحمن النسائي:" ما فِ هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري" قال ابن حجر: ونقل كلام الأئمة فِ تفضيل كتاب البخاري يكثر، ويكفي من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم، وأن مسلماً كان يتعلم منه ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك فِ عصره . و قال أبو جعفر العقيلي: لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة، إلً فِ أربعة أحاديث. قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة.1 وقال أبو عمرو بن الصلاح فِ (علوم الحديث) بعد ذكره أن أوِل من صنِفالصحيح، البخاري ثم مسلم:(وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز )، ثم قال: (إن كتاب البخاري أصح الكتابين ص حيحاً وأكثرهما فوائد)2. وذكر أيضاًنفس الكتاب ق َوْلِ الحَْافِظِ أَبيِ نَصْرٍ الْوَايْلِيِِ السِِجْزِيِِ: " أَجمَْعَ أَهْلُ الْعِلْمِ -الْفُقَهَاءُ وَغَي ْرُهُمْ -عَلَى أَنَّ رَجُلاً لَوْ حَلَفَ باِلطَّلاَقِ أَنَّ جمَِيعَ مَا فِِ كِتَابِ الْبُخَارِيِِ ممَِّا رُوِيَ عَنِ النَّبيِِِ -صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَدْ صَحَّ عَنْهُ، وَرَسُولُ اللََِّّ -صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَهُ لًَ شَ كَّ فِيهِ، أَنَّهُ لًَ يحَْنَثُ وَالْمَرْأَةُ بحَِالهَِا فِِ 1) العسقلاني، الحافظ أحمد بن علي بن حجر، النكت على ابن الصلاح، الطبعة الأولى،1111ه ، ج1، ص243. 2) ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن تقي الدين، مقدمة ابن الصلاح، طبعة دار الفكر ببيروت 1113ه ، تحقيق نور الدين عتر، ص14.
عدد الصفحات ٢٢23 حِبَالَتِهِ ." وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللََِّّ الحُْمَيْدِيُّ فِِ كِتَابِهِ " الجَْمْعِ ب َينَْ الصَّحِيحَينِْ " مِنْ ق َ وْلِهِ: " لََْ نجَِدْ مِنَ الأَْئِمَّةِ الْمَاضِينَ -رَضِيَ اللََُّّ عَن ْهُمْ - أَجمَْعِينَ مَنْ أَفْصَحَ لَنَا فِِ جمَِيعِ مَا جمََعَهُ باِلصِِحَّةِ إِلًَّ هَذَيْنِ الإِْمَامَينِْ "1. ومما يدل على فضل الًمام البخاري وكتابه ما رواه الحافظ ابن حجر فِ الهدي الساري، عن ابي زيد المروزي يقول: كنت نائماً بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فِ المنام فقال لي: يا أبا زيد على متى تدرس كتاب الشافعي ولً تدرس كتابي، فقلت: يا رسول الله و ما كتابك؟ قال لي: جامع محمد بن اسماعيل2. عناية العلماء بالجامع الصحيح كان الًمام البخاري أول من صنف كتاباً لَ يدخله غير الصحيح من الأحاديث، ومن بعده الًمام مسلم عليهما رحمة الله تعالى، وهذا قد اجم ع عليهم علماء الًمة، وقد تلقت الأمة كتابيهما بالقبول. ومن هو مطلع على جهود العلماء فِ خدمة السنة المطهرة، يجد أن صحيح البخاري أكثر الكتب التي تلقت عناية كبيرة من علماء وأئمة الأمة، بعد كتاب الله عزوجل ، سواءً بالشرح او الدراسة المنهجية وكشف أسراره والغوص لًكتشاف مللئه وفوائده. ومن تلك الجهود المختصرات والمستدركات على الصحيح، وكتب بينت فقه الًمام البخاري فِ صحيحه، وكتب اهتمت برواة الصحيح، الى غيرها من الجهود التي تبين عناية المسلمين بصحيح البخاري. و قد انتقل إلينا صحيح البخاري من مؤلفه إلى عصرنا عبر أيد علمية أمينة: سماعاً أو إجازة، أو مناولة، وقد روى صحيح البخاري خلق كثير عن الًمام البخاري. 1) ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح، مرجع سايق، ص 23. وكذلك فِ تدريب الراوي، جلال الدين السيوطي، ط دار طيبة، ج1، ص122. 2) العسقلاني، مرجع سابق، هدي الساري، ص 373.
عدد الصفحات ٢٣24 ومن أهم تلك الدراسات والشروح التي خصصت للصحيح 1. فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ ابن حجر العسق 2. اعلام السنن، لحمد بن محمد الخطابي، ت343ه، وهو شرح للصحيح 3. شرح مشكل البخاري، مد بن سعيد الواسطي، ت327ه 1. شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، محمد بنعبدالله بن مالك، ت372ه 1. البدر المنير الساري فِ الكلام على البخاري، عبد الكريَ الحلبي، ت731ه 3. الكواكب الدراري، محمد بن يوسف الكرماني، ت 743ه 7. العقد الجلي فِ حل اشكال الجامعالصحيح، احمد بن احمد الكردي، ت 733ه 4. الكوكب الساري فِ شرح البخاري، محمد بن احمد الكفيري، ت 431ه وهذه فقط بعض من تلك الشروح لصحيح البخاري. ومن اهم المستخرجات: 1. المستخرج على صحيح البخاري، لًبي بكر احمد الإسماعيلي، ت 371ه 2. المستخرج على صحيح البخاري، لًبي بك ر الشيرازي، ت 344ه 3. المستخرج على صحيح البخاري، عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ت 311ه 1. المستخرج على صحيح البخاري، لًبي محمد الحسن بن ابي طالب الخلال، ت 131ه وغيرها الكثير من المستخرجات.
عدد الصفحات ٢٤25 الباب الثاني: البدعة والرواية عن أهلها الفصل الأول: تعريف البدعة وأقسامها وحكمها. لًبد لنا ونحن نناقش منهج الإمام البخاري فِ قبول رواية من رمي بالبدعة، أن نتعرف على البدعة أولًً، معناها واقسامها وانواعها ومنهج علماء الحديث فِ التعامل مع أهل البدع وقبول روايتهم، وسأبين ذلك بشكل مختصر وليس فيه توسع لأنه ليس مجال بحثنا. المطلب الأول تعريف البدعة: البدعة لغة جاءت فِ أكثر من معنى: فجاءت بمعنى الًبتداء فِ الشيء وانشاءه واختراعه واحداثه، وفِ ذلك قال ابن منظور (بدع الشيء يبدعه بدعاً: أي أنشأه وبدأه، وابدعت الشيء اخترعته لً على مثال، والبدعة الحدث وما ابتدع من الدين بعد الًكمال).1 قال الرازي فِ مختار الصحاح: (والله بديع السماوات والأرض، أي مبدعهما، والبديع المبتَدِع والمبتَدَع)2. وتأتي بمعآخر وهو الًنقطاع ، قال ابن منظور: (وفِ الحديث ان رجلاً جاء للنبي –صلى الله عليه وسلم-فقال يا رسول الله إني أُبدِع بي فاحملني، أي انقطع بي لكلال راحلتي، وقال اللحياني يقال: أبدع فلان بفلان إذا قطع به وخذله، ولَ يقم له بحاجته ولَ يكن عند ظنه به، وأبدع به ظهره )3. ومن هنا نستطيع القول بأن البدعة فِ اللغة هي الشيء المستحدث والجديد الذي لَ يسبقه مثل، وتمل فيه ان يكون حميداً او مذموماً، هذا بالنسبة لمعنى البدعة فِ اللغة. 1 )ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي جمال الدين، ت 711ه،لسان العرب ، طبعة دار صادر، 1111ه، ج4، ص3. 2 )الرازي، محمد بن ابي بكر بن عبدالقادر، مختار الصحاح، طبعة دار الحديث 1121ه ، ص31. 3) ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج4، ص7.
عدد الصفحات ٢٥26 أما البدعة في الاصطلاح الشرعي: فلقد اختلف الناس فِ معنى البدعة اختلافاً واسعاً، وذلك حسب اختلاف مدارسهم الفكرية والفقهية، حتى اهل البدع الذين وقعوا فيها قد كان لهم نصيب فِ تعريف وفهم البدعة التي نهى الشارع الوقوع فيها وحذر منها. وهنا سأحاول ان أذكر تعريف البدعة شرعاً من أقوال العلماء الذين لً خلاف عليهم عند أهل السنة، وسنرى كيف ان التعريف اللغوي بكل معانيه اللغوية ينطبق تماماً على المعنى الإصلاحي الشرعي. فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن البدعة فِ الدين: مالَ يشرعه الله ورسوله وهو ما لَ يأمر به أمر ايجاب ولً استحباب 1. وقال فِ موضع آخر: أن البدعة ما خالفت الكتاب والسنة أو اجماع سلف الأمة من الًعتقادات والعبادات، كأقوال الخوارج والروافض والقدرية والجهمية 2. وقالابن حجر: هي كل شيء ليس له مثال تقدم، فيشمل لغة ما يحمد وما يذم، ويختص فِ عرف الشرع بما يذم وان وردت فِ المحمود فعلى معناها اللغوي 3. وقال ابن رجب الحنبلي: المراد بالبدعة: ما أحدث مما لً أصل له فِ الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل فِ الشريعة يدل عليه، فليس ببدعة شرعاً وان كان بدعة لغة4. وقال ابن الجوزي: والبدعة عبارة عن فعل لَ يكن فابتدع، والأغلب فِ المبتدعات أنها تصادم الشريعة بالمخالفة، وتوجب التعاطي عليها بزيادة أو نقصان فان ابتدع شيء لً يخالف الشريعة ولً يوجب 1 ) ابن تيمية،شيخ الإسلام أحمد، مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبدالرحمن بن قاسم، طبعة مجمع الملك فهد، 1121ه، ج1ص117. 2 ) المرجع السابق ، ج14، ص313 3) العسقلاني، فتح الباري، ج 13 ص213. 4) ابن رجب ا نبلي، زين الدين عبدالرحمن بن احمد، ت 761ه، جامع العلوم والحكم، تحقيق الأرناؤوط، الطبعة السابعة، للرسالة، 1122ه،ج2، ص127.
عدد الصفحات ٢٦27 التعاطي عليها فقد كان جمهور السلف ي كرهونه وكانوا ينفرون من كل مبتدع وان كان جائزاً حفظاً للأصل1. ويلخص ذلك ويبينه حديث العرباض بن سارية عن الن –صلى الله عليه وسلم-أنه قال:(ومن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات الأمور، فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )2. فالبدعة بمعناها الًصطلاحيبينت أن كل أمر محدث وجديد وليس له أصل فِ الدين، واستحدث لكي يكون ديناً او يضاهي أحكام الدين، فهو أمر منكر ويجب رده كما أخبر بذلك نبينا فِ الحديث الذي روته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-” من أحدث فِ أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ" رواه البخاري ومسلم3. سواءً كان ذلك فِ العبادات أو فِ مسائل العقيدة، وغيرها. ومن يمعن النظر فِ تعريف البدعة اللغوي والًصطلاحي يجد ترابطاً كبيراً، فالبدعة شرعاً هي امر مستحدث ليس له مثال ولً أصل فِ الدين، وأيضاً البدعة ضلالة وتقطع بصاحبها عن فهم السنة، وعن رؤية الحق، كما فِ التعريف اللغوي ان البدعة تعني الًنقطاع والخذلً ن، وهكذا تكون وبالًً على صاحبها، لأن صاحب البدعة انَّا يستدرك على الشارع ببدعته، وهذا قمة الضلال والبعد عن الحق، وهو بذلك يعاند كتاب الله تعالى حيث قال سبحانه:" اليوم أكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي..." سورة المائدة: 3. هذا ما نحن بحاجة الى تبيينه من تعريف البدعة فِ هذا البحث، لأن هذا ما نحتاج اليه فِ هذا البحث. 1) ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد، ت 167ه، تلبيس ابليس، الطبعة الأولى دار الفكر، 1121ه، ص17. 2) ابن رجب الحنبلي، مرجع سابق،ج 1، ص173-177. 3) المرجع السابق، ج 1، ص173.
عدد الصفحات ٢٧28 المطلب الثاأقسام البدعة: أولاا : تقسيم البدعة من حيث نوعها وحقيقتها، الى حقيقية واضافية: 1 )بدعةحقيقية، وهي البدعة التي لً أصل لها فِ الدين، ولَ يرد أي دليل على وجودها، لً من كتاب، ولً سنة، ولً إجماع، ولً قياس، ولً استدلًل معتبر عند أهل العلم، لً فِ الجملة ولً فِ التفصيل، ولذلك سميت بدعة، لأنها شيء مخترع على غير مثال سابق 1. مثال ذلك الطواف بالقبور، و بدعة اللطم، وإقامة الحسينيات عند الشيعة، ومثل مسألة العبادات التي وردت كلها بأحاديث موضوعة. 2 )بدعة إضافية، وهي البدع التي تكون واقعة على أصل من الأصول، او تكون زائدة على الأصل وهو ليس من عمل الرسول –صلى الله عليه وسلم-أو الصحابة الكرام. قال الًمام الشاطبي فِ ذلك: (واما البدعة الإضافية، فهي لها شائبتان، احداهما: لها من الأدلة متعلق، فلا تكون من تلك الجهة بدعة، والأخرى ليس لها متعلق الً مثل ما للبدعة الحقيقة) 2. ومثال هذا النوع، مثل طريقة الذكر التي عند الصوفية والتي تكون فِ إقامة ا لق الخاصة بها وبطرق خاصة لَ ترد عن رسول الله، وايضاً مثل أنواع العبادات التي تكون صلوات او صيام، او تخصيص عبادة معينة فِ ليلة القدر او ليلة النصف من شعبان او مثل صلاة التسابيح، فكل ذلك الأصل فيه انه من أنواع العبادات المشروعة ولكنه على غير السنة، فهي بدعة حقيقية من ناحية انه لَ يصح منها شيء عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. 1) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بم محمد اللخمي الغرناطي، الًعتصام، طبعة دار ابن عفان الأولى 1112ه ، ج1، ص337. 2 )المرجع السابق ، ج1،ص337-334.
عدد الصفحات ٢٨29 ثانياا: أقسام البدعة من حيث مكانها، الى فعلية وتركية : 1 )بدع فعلية1: والمقصود بها ما يقوم به المبتدع ويفعله من أعمال العبادات او المعاملات او الًعتقاد، ويكون داخل فِ تعريف البدعة، وتخصيص اعمال معينة او أذكار معينة يلزم الًنسان بها نفس ه ويجعلها شرعة له ولمن اتبعه فِ ذلك، بحيث لَ ترد فِ سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومثال ذلك الًعمال التي يقوم بها الشيعة فِ يوم عاشوراء من اللطم والضرب بالسلاسل، والنواح وإقامة الًحتفالًت لما يسمى بيوم اكرام الحسين، ويعتقدون انه يلزم المسلم ان يقوم بذلك والً ناصب أهل البيت العداء. 2 )بدع تركية : وهي ان يترك الًنسان عمل بعض الأمور ينوي بها التقرب الى الله، ويكون تركه مخالف لما جاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم-فِ السنة.2 ومثال ذلك: ان يقوم أحدهم بالًمتناع عن الأكل او الشرب فِ غير وقت الصيام، او يقوم بالًمتناع عن الزواج او النوم كما جاء فِ قصة الثلاثة نفر فِ الحديث المتفق عليه (عن أنس بن مالك رض ي الله عنه قال :جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولً أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أ تزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني )3. 1) القحطاني، سعيد بن وهف، نور السنة، طبعة مطبعة السفير، ص11. 2) المرجع السابق، بتصرف، ص 12. 3) رواه البخاري فِ صحيحه، حديث رقم 1773، كتاب النكاح. ورواه الًمام مسلم فِ صحيحه، حديث رقم 2147، كتاب النكاح.
عدد الصفحات ٢٩30 ثالثااأقسام البدعة من حيث نوعها: 1 )بدعةاعتقادية: وهي كل اعتقاد لَ يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالًعتقاد فِ الأسماء والصفات وفِ ذات الله تعالى، والًعتقاد فِ الجنة والنار والملائكة الكرام، والقدر وما يختص بعلم الله، اذا كان اعتقاداً جديداً او محرفاً عن ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بدعة، وكذلك الفهم اذا كان فهماً أو تأويلاً مخالفاً لفهم وتأويل رسول الله وأصحابه، فهو كذلك بدعة، مع تفاوتها فِ الحكم، سواءً كان هذا الًعتقاد بالقول والتلفظ به، كمقالًت الجهمية والرافضة والمعتزلة والفرق الباطنية الكثيرة، او كان ظاهراً من خلال العمل الذي يقوم به الًنسان، كالأعمال التي يقوم بها المبتدعة تدل على الًعتقاد الباطني الضال، مثلاً الطواف بالقبور والذي يدل على الشرك وان هذا الشخص الذي يقوم بذلك معتقداً أن صاحب القبر يستحق هذه العبادة وهذا شرك والعياذ بالله. 2 )بدعة عملية: ومحلها العبادات والمعاملات، وهي كل البدع التي تقع فِ العبادات كالصلاة والص يام والحج، والًعياد الدينية غير العيدين الشرعيين، سواء كان العمل جديداً كلية، كأن يلزم نفس ه بالطواف حول قبور الأولياء وغيرهم، أو كانت زيادة على العبادة المشروعة، كالتعبد لله بِضافة ركعة خامسة فِ صلاة الظهر او العصر1. وهي قد تكون عمل او قول، لأن الًقوال هي عمل يقوم به الًنسان. 1) هذا التقسيم نقلته بتصرف من كتاب نور السنة للقحطاني بن وهف، ص 11-17.
عدد الصفحات ٣٠31 الفصل الثا: بيان حكم البدعة ومنهج العلماء في قبول روايتهم: أولاا: بدعة مكفرة: وهي البدعة التي تخرج صاحبها من دائرة الإيمان، وقد اتفق الجمهور م ن أهل العلم والحديث برد روايتهم، وذلك فِ حال ثبوت الكفر بتلك البدعة، كمنكري علم الله السابق بالأشياء والأحداث، او حلول الإلهية فِ علي ابن ابي طالب او غيره، او الجهمية فهم ينفون صفات الله تعالى التي أثبتها الله لنفسه أو أثبتها له رسوله –صلى الله عليه وسلم-، او من حرف كتاب الله وأنكر بعضاً منه كبعض الشيعة، وغيرها من الأمور التي يكفر صاحبها، مثل استحلال الكذب لنصرة المذهب، واحتجوا بأن الرواية تقبل من العدل الضابط، وأن المبتدع الذي يكفر ببدعته لَ يحقق شرط العدالة الأ ساسي وهو الإسلام، قال المعلمي: (لً شبهة أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لَ تقبل روايته لأن من شروط قبول الراوية الإسلام) 1. وقال ابن كثير: (المبتدع إن كفر ببدعته فلا إشكال فِ رد روايته 2. قال النووي: (من كفر ببدعته لَ يحتج به بالًتفاق 3. وللحافظ ابن حجر قول فصل فيه رده لرواية من كفر ببدعته فقال –رحمه الله -: (و التحقيق أنه لً يرد كل مكفَّ ر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفها فالمعتمد أن الذي 1) المعلمي، عبدالرحمن بن يحيى العقمي اليماني، ت 1343ه، التنكيل لما ورد فِ تأنيب الكوثري، تحقيق الًلباني، طبعة دار الكتب السلفية،ج1، ص12. 2 )ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بم عمر بن كثير، ت 771ه، اختصار علوم الحديث، تحقيق شاكر، الطبعة الثانية دار الكتب العلمية، ص66. 3 ) السيوطي، جلال الدين، تدريب الراوي، مرجع سابق، ج1،ص343. وكذلك شرح ال نووي على مسلم، ج1، ص31.
عدد الصفحات ٣١32 ترد روايته من أنكر أثرا متواترا من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه)1. وظاهر هذا القول، أن ثبوت كفره هو مناط رد روايته، فلو اتفق اهل السنة على كفره فروايته مردوده بِجماع. ثانياا: بدعة لا يكفر صاحبها، ولا يخرج عن دائرة الايمان : بل يعتبر فاسقاً او مرتكباً لكبيرة، مثل بدع الخوارج والروافض الذين لَ تصل بهم بدعهم الى الغلو فيها، فهؤلًء اختلف أهل الحديث فِ قبول روايتهم، على النحو التالي: القول الأول: رد روايته م مطلقاً: فمن المحدثين من رد رواية أهل الب دع حتى لو لَ يكفروا بها ، وقد احتجوا بأن فِ الأخذ عنهم نشر لأمرهم ول بدعتهم. قال الًمام ابن حجر: (والثاني: وهو مَن لً ت َقْتَضي بدعَتُهُ التَّكفيرَ أَصلاً، و قد اختُ لِفَ أَيضاً فِ قَبولِهِ ورَدِِهِ : فقيلَ : ي ُرَدُّ مُطلَقاً -وهُو بَعيد-وأَكثرُ مَا عُلِِلَ بهِ أَنَّ فِ الرِِوايةِ عنهُ ت َرْويجاً لأمرِهِ و ت َنْويهاً بذِكْرِهِ . وعلى هذا؛ في َن ْبَغي أَنْ لً ي ُرْو ى عنْ مُب ْتَدعٍ شيءٌ يُشارِكُه فيهِ غيرُ مُبتدعٍ )2. قال الحافظ ابن حجر:( فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لَ يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه)3. ورد هذا القول ابن الصلاح :فقال:(والقول بالمنع مطلقاً بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة)4. 1) العسقلاني ابن حجر، نزهة النظر، ص 113. 2 )العسقلاني ابن حجر، نزهة النظر، مرجع سابق، ص 113. 3) العسق، احمد بن علي بن حجر، لسان الميزان ، تحقيق ابوغدة، الطبعة الأولى، دمكتب المطبوعات الإسلامية،ج1، ص213. 4) ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح، ص111.
عدد الصفحات ٣٢