المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في أيمان القرآن

محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية

صفحة ٧ من ٥١

قالالواحدي:"وهذاهوالقول؛لانالشريؤديإلىالعذاب، فهوالخلةالعسرى،والخيريؤديإلىاليسروالراحةفيالجنة،فهو الخلةاليسرى،يقول:سنهيتهللشر،بأننجريهعلىيديه1(". قالالفراء:"والعربتقول:قديسرتغنمفلان؛إذاتهيات للولادة،وكذلكإذاولدتوغزرتألبانها،أي:يسرتذلكعلى أصحابها"انتهى2(. والتيسيرللعسرىيكونبأمرين: أحدهما:أنيحولبينهوبينأسبابالخير،فيجريالشرعلى قلبه،ونيته،ولسانه،وجوارحه[0]2. والثاني:أنيحولبينهوبينالجزاءالأيسر،كماحالبينهوبين أسبابه. فانقيل:كيفقابل"اتقى"ب"استغنى"؟وهليمكنالعبدأن يستغنيعنرئهطرفةعين؟ قيل:هذامنأحسنالمقابلة3(فإنالمتقيلمااستشعرفقره وفاقته،وشدةحاجتهإلىربه-اتقاه،ولميتعرضلسخطهوغضبه ومقته؛بارتكابمانهاهعنه.فانمنكانفقيراشديدالحاجةوالضرورة إلىشخصفإلهيتقيغضبهوسخطهعليهغايةالاتقاء،ويجانبما يكرههغايةالمجانبة،ويعتمدفعلمايحبهويرنيره. 1( )2( )3( "الوسيط"4(405وفيهاختلافيسيرفيالالفاظعماهنا. "معانيالقرآن"3(.)027 في(ن):المقالة. 79

عدد الصفحات ٩٧

فقابلالتقوىبالاستغناءتشنيعالحالتاركالتقوى،ومبالغةفي ذمه؛بأنفعلفعلالمستغنيعنربه،لافعلالفقيرالمضطرإليه الذي1(لاملجالهمنهإلااليه،ولاغنىلهعنفضلهوجودوبرهطرفة عين. فلله2(ماحلىهذهالمقابلة،ومااجمعهاتينالايتينللخيرات كلهاوسبابها،وللشروركلهاوسبابها. فسبحانمنتعرفإلىخواصنعبادهبكلامه،وتجلىلهمفيه، فهملايطلبونأثرابعدعين،ولايستبدلونالحقبالباطل،والصدق بالمين. وقدتضمنتهاتانالآيتانفصلالخطابفيمسألةالقدر،وإزالة كلليسوإشكالفيها،وذلكبين-بحمدالله-لمنوفقلفهمه. ولهذاأجاببهماالنبي!يملمناوردعليهالسؤالالذيلايزال الناسيلهجونبهفيالقدر،فأجاببفصلالخطاب،وزالالاشكال. ففي"الصحيحين"منحديثعليبنأبيطالب[]18-رضي اللهعنه-عنالنبيجم!ي!الهقال:"مامنكممناحدالاوقدعلممقعدهمن الجنهوالنار"قيل:يارسولالله،افلاندعالعمل،ونتكلعلىكتابنا قال:"اعملوا،فكلميسرلماخلقله"ثمقرأ:<فامامناعطئواتقن! 1( )21 )3( )41 ساقطمن(ن). في(ز)زيادة:الحمد. في(ن):بها. في(ك)و(ج)و(ط)و(م):الكتاب. 89

عدد الصفحات ٩٨

و!دقبالحئ*فسنيمئرهلليسرى*>إلىقوله:<للع!ترى*1(> [ فقدتضمنهذاالحديثالردعلى"القدرية"و"الجبرية"،وائبات القدروالشرع،وائباتالكتابالاولالمتضمن1لعلمالله- سبحانه-الاشياءقبلكونها،واثباتحلقالفعلالجزائي. وهويبطلأصول"القدرية"الذينيمنعونحلقالفعلمطلقا،ومن أقرمنهمبخلقالفعلالجزائيدونالابتدائي=هدمأصله،ونقض قاعدته. والنبيع!يرأخبربمثلماأخبربهالرب-تعالى-:أنالعبدميسر لماحلقلهلامجبور،فالجبرلفظبدعيئ،والتيسيرلفظالقران والسنة. وفيالحديثدلالةعلىأنالصحابةكانواأعلمالناسبأصول الدين،فاذهمتلموهاعنأعلمالخلقبالله-عزوجل-علىالاطلاق، وكانوااذااستشكلواشيئاسألوهعنه،وكانيجيبهمبمايزيلالاشكال، ويبينالصواب.فهمالعارفونبأصولالدينحقا،لاأهلالبدعوالاهواء منالمتكلمينومنسلكسبيلهم. وفيالحديثاستدلالالنبي!شيهعلىمسائلأصولالدينبالقرآن، 1( )2( "إلىقوله:"للعسرى""ساقطمن(ك)و(ح)و(م)و(ط). ولحديثاخرجه:البخاريفي"صحيحه"رقم6912(،4666 5863،62317113ومسلمفي"صحيحه"رقم2647( ساقطمن(ن). 99

عدد الصفحات ٩٩

وإرشادهالصحابةإلىاستنباطهامنه،خلافالمنزعمأنكلامالله ورسولهلايفيدالعلمبشيءمناصولالذين،ولايجوزانتستفادمعرفة اللهوسمائهوصفاتهوفعالهمنه،وعبرعنذلكبقوله:["الادلة اللفظيةلاتفيداليقين1(" وفيالجدبثبياننمنالناسمنخلقللشعادة،ومنهممنخلق للشقاوة،خلافالمنزعمأنهمكلهمحلقواللشعادة،ولكناختاروا الشقاوة،ولميخلقوالها. وفيهإثباتالاسباب،ونالعبدميشرللأسبابالموصلةلهإلى ماخلقله. وفيهدليلعلىاشتقاقالسنةمنالكتاب،ومطابقتهاله.فتأمل قوله!يه:"اعملوفكلميسرلماخلقله"ومطابقتهلقولهتعالى:<فاما منعظئوانقى*>إلىاخرالايتين،كيفانتظمالشرعوالقدر،والسبب والمسبب؟ وهذاالذيأرشدإليهالنبي!ي!هوالذيفطراللهعليهعباده،بل الحيوانالبهيم،بلمصالحالدنياوعمارتهابذلك،فلوقالكلاحد:إن كانقدرليكذاوكذافلابدأنأناله،وإنلميقدرليفلاسبيلإلىنيله، فلاأسعىولاآلحرك؛لعدمنالسفهاءالجهال،ولميمكنهطردذلك أبدا،وانأتىبهفيامرمعين،فهليمكنهأنيطردهفيمصالحه 1( )2( أطالابنالقيم-رحمهالله-فيتفعيدهذهالقالة،وزيفهامنوجوهعذةفي كتابه"الصواعقالمرسلة"2/633(فمابعدها،وسفاها:"الطاغوتالأؤل"ا ساقطمن(ن). 001

عدد الصفحات ١٠٠

جميعها،منطعامه،وشرابه،ولباسه،ومسكنه،ومنكحه،وهروبهمما يضادبقاءه،وينافيمصالحه،أميجدنفسهغيرمنفكةألبئةعنقول النبيجميم:"اعملوافكلميسرلماخلقله"؟!فاذاكانهذافيمصالح الدنيا،وسبابمنافعها،فماالموجبلتعطيلهفيمصالحالاخرة، وسبابالسعادةوالفلاح؛وربالدنياوالاخرةواحد؟!فكيفيعطل ذلكفيشرعالربوأمرهونهيه،ويستعملفيإرادةالعبد،وأغراضه، /وشهواته؟وهلهذاإلامحضالظلموالجهل،والإنسانظلومجهو4 اظلوملنفسه،جهو4بربه فهذاالذيأرشداليهالنبيع!يم،وتلاعندههاتينالآيتين،موافق لماجعلهاللهفيعقولالعقلاء،وركبعليهفطرالخلائقحتىالحيوان البهيم،ورسلبهجميعرسله،وأنزلبهجميع1(كتبه ولواتكلالعبدعلىالقدرولميعمللتعطلتالشرائع،وتعطلت مصالحالعالم،وفسدأمرالدنياوالدين،والمايستروجإلىذلكمعطلو الشرائع،ومنخلعربقة2(الاوامروالنواهيمنعنقه،وذلكميراثمن إخوانهمالمشركينالذيندفعواأمراللهونهيه،وعارضواشرعهبقضائه وقدره،كماحكىالله-سبحانه-ذلكعنهمفيغيرموضتعمنكتابه؛ كقولهتعالى:<سيقولالذيناشركوالوشااللهمااشرحناولاءاباؤناولا حرئنامنشئ)الايةومابعدها[481][]24. وقالتعالى:<وقالاللدجمنأشركوالوشااللهما!دنامندونهءمى 1(ساقطمن(ز). 2(تصحفتفي(ن)إلى:رقبة. 101

عدد الصفحات ١٠١

شئ2ئخنولآءابآوناولاحرمنامندويهمنلسئء)[]35،وقالتعالى: <وقالوالوشا%لرحمنماعبذنهم)الاية[/02]. وقالتعالى:<وإذاقيللهتمانفقواممارزقكماللهقالأينصفرواللذين ءامنواانطعممنلولحمثاءالمحهأطعمه،>الاية[74]. فانقيل؟فالاعطاء،والتقوى،والتصديقبالحسنى1(هيمن اليسرى-بلهيأصلاليسرى-منيسرهاللعبداولا؟وكذلك أضدادها؟ قيل:الله-سبحانه-هوالذييسرللعبدأسبابالخيروالشر، وحلقخلقهقسمين: 1-أهلسعادة،فيسرهملليسرى. 2-وهلشقاوة،فيسرهمللعسرى. واستعملهؤلاءفيالاسبابالتيخلقوالغاياتها،لايصلحون لسواها،وهؤلاءفيالاسبابالتيحلقوالغاياتهالايصلحونلسواها، وحكمتهالباهرةتأبىأنيضععقوبتهفيموضعلاتصلعله،كماتاصلىأن يضعكرامتهوثوابدفيمحللايصلحلهولايفيقبه،بلحكمةاحاد خلقهتأبىذلك،ومن[جعلمحلالمسكوالرجيعواحدافهو 3( مناسفهالسفهاء. 1( )2( )3( جاءبعدهافي(ن)زيادة:هو،وبدلأمن"هي"في(ز). ساقطمن(ح)و(م). من(ح)و(م). 201

عدد الصفحات ١٠٢

فإنقيل:فلمجعلهذالايليقبهإلاالكرامة،وهذالايليقبهإلا الاهانة؟ قيل:هذاسؤالجاهل،لايستحقالجواب،كالهيقول:لمحلق اللهكذاوكذا؟ فإنقيل:[وعلىهذا،فهللهذاالجاهلمنجواب،لعله يشفىمنجهله؟ قيل:نعم؛شانالربوبيةحلقالاشياءوضدادها،وحلق الملزوماتولوازمها،وذلكهومحضالكمال. فالعلولازموملزومللسفل،والليللازموملزومللئهار،وكمال هذاالوجودبالحزوالبرد،والصحووالغيم.ومنلوازمالطبيعة الحيوانية:الصحة،والمرض،واختلافالارادات،والمرادات. ووجودالملزومبدونلازمهممتنع1ولولاحلقالمضادات2( لماعرفكمالالقدرةوالمشيئةوالحكمة،ولماظهرتأحكامالاسماء واتصفات،وظهورأحكامهاواثارهالابدمنه،إذهومقتضىالكمال المقدس،والملكالتام. واذاأعطيتاسم"الملك"حقه-ولنتستطيع-علمتأنالخلق والامر،والثوابوالعقاب،والعطاءوالحرمان=أمرلازملصفة الملك،وأنصفةالملكتقتضيذلكولابد،وأنتعطلهذهالصفةأمر 1( )2( )3( العبارةفي(ح)و(م)هكذا:ووجوداللازمبدونملزومهممتنع. في(ح)و(م):المتضادات. ساقطمن(ن). 301

عدد الصفحات ١٠٣

ممتنع فالملكالحقيقتضيإرسالالرسل،وانزالالكتب،ومرالعباد، ونهيهم،وثوابهم،وعقابهم،وإكراممنيستحقالاكرام،واهانةمن يستحقالاهانة.كمايستلزمحياة"الملك"،وعلمه،وإرادته،وقدرته، وسمعه،وبصره،وكلامه،ورحمته،ورضاه،وغضبه،واستواءهعلى سريرملكه،يدبرأمرعباده. وهذهالإشارةتكفياللبيبفيمثلهذاالموضع،ويطلعمنها علىرياضمويقة،وكنوزمنالمعرفة،وباللهالتوفيق. فصل ثمقالتعالى:<إنلخنائقهدى!!نلناللأخرةولأولى>[12- 13]قيل:معناه:إنعليناأننبينطريقالهدىمنطريقالصلال. قالقتادة:"علىاللهالبيان؛بيانحلالهوحرامه،وطاعته 1( ومعصيته". اختارهأبوإسحاق2(،وهوقولمقاتل3(،وجماعة. 1( )2( )3( اخرجه:ابنابيحاتمفي"تفسيره"01(36691وبنجريرفي "جامعالبيان"12/618(وزادالسيوطينسبتهإلى:عبدبنحميد،وابن المنذر."الدرالمنثور"6(.)606 وساقشيخالاسلامابنتيميةسندعبدبنحميدفقال:حدثنايونس،عن شيبان،عنقتادةبه،وقالعنه:"وهذاالتفسيرثابتعنقتادة"."دقائق التفسير"3/914( هوالزجاجكمافيكتابه"معانيالقران"5(.)336 "تفسيرمقاتل"3/294( 401

عدد الصفحات ١٠٤

وهذاالمعنىحق،ولكنمرادالايةشي!اخر. وقيل:المعنى:إنعليناللهدىوالاضلال. قالابنعباس[]22-رضياللهعنهما-فيروايةعطاء:"يريد: أرشدوليائيإلىالعملبطاعتي،[وحولبينأعدائيوبينأن يعملوابطاعتي". قالالفراء:"فتركذكرالإضلال،كماقال:<سربيلتقيم الحز>1[لعحل]81،أي:والبرد"1(). وهذااضعفمنالقولالأول،وإنكانمعناهصحيحا،فليسهو معنىالاية. وقيل:المعنى:منسلكالهدىفعلىاللهسبيله،كقولهتعالى: <وعلىللهقصخدلسبيل)[]9وهذاقولمجاهدوهواصح 1( )2( "معانيالقرأن"3(.)271 قالشيخالاسلام:"وهذاالقولهومنالاقوالالمحدثةالتيلمتعرفعن السلف،وكذلكماأشبهه،فإنهمقالوا:معناه:بيدكالخيرولشز،والنبيئع!ي! فيالحديثالصحيحيقول:"والخيربيديك،والشزليسإليك". والله-تعالى-خالقكلشيء،لايكونفيملكهإلامايشاء،والقدرحى، لكنفهمالقرأن،ووضعكلشيءموضعه،وبيانحكمةالزفيوعدلهمع الايمانبالقدر؛هوطريقالصحابةوالتابعينلهمبإحسان"."دقائقالتفسير" 3(.)015 انظر"معالمالتنزيل"8/447(و"الجامع02/86(وقيهمانسبةهذا القولالىالفراء،وهوفي"معانيالقرأن"له3(.)271 وانتصرلهشيخالاسلاموأطالفيتقريره."دقائقالتفسير" 3/142-153( 501

عدد الصفحات ١٠٥

]في] قالالواحدي:"عليناالهدى،أي:إنالهدىيوصلصاحبهإلى الله،وإلىثوابهوجنته1(". وهذاالمعنىفيالقرانفيثلاثةمواضع:ههنا،وفي"النحل"في قولهتعالى:<وعلىللهققحدلشبيل)[]9وفي"الحجر"قال: <هذاصر!علىم!تقيؤ*>[الحجر14]. وهومعنىشريفجليل،يدلعلىأنسالكطريقالهدىيوصله طريقهإلىالله-عزوجل-ولابد،والهدىهوالصراطالمستقيم3( فمنسلكهأوصلهإلىاللهتعالى،فذكرالطريقوالغاية،فالطريق: الهدى،والغاية:الوصولإلىاللهعزوجل،فهذهأشرفالوسائل، وغايتهاأعلىالغايات. ولماكانمطلوبالسالكإلىاللهتحصيلمصالحدنياهواخرتهلم يتملههذاالمطلوبإلابتوحيدطلبه،والمطلوبمنه.فأعلمه- سبحانه-أنسواهلايملكمنالدنياوالاخرةشيئا،ونالدنياوالاخرة جميعالهوحده،فإذاتيقنالعبدذلكاجتمعطلبهومطلوبهعلىمن يملكالدنياوالاخرةوحده[]24. )1( )2( )3( قالالواحدفيفي"الوجيز"2(:)9012 "اي:إنعليناأننبينطريقالهدىمنطريقالصلال". وقريبمنهفي"الوسيط"له4(505وساقبعدهقولالزخاجوقتادة. ساقطمن(ن). "هوالصراطالمستقيم"تكررتفي(ن)مرتين. 601

عدد الصفحات ١٠٦

فتضمنتالايتانأربعةأمور،هيالمطالبالعالية: 1-ذكراعلىالغايات؛وهوالوصولإلىاللهسبحانه. 2-واقربالطرقو1لوسائلإليه،وهيطريقةالهدى. 3-وتوحيد]؟فلايعدلعنهاإلىغيرها. 4-وتوحيد]،وهوالحق،فلايعدلعنهإلىغيره. فاقتبسهذهالامورمنمشكاةهذهالكلمات،فانهذاغايةالعلم والفهم،وباللهالتوفيق. والهدىالتاميتضمن:توحيدالمطلوب،وتوحيدالطلب، وتوحيدالطريقالموصلة. والانقطاعوتخلفالوصوليقعمنالشركةفيهذهالامور،أو فيبعضها: فالشركةفيالمطلوبتنافيالتوحيدوالاخلاص،والشركةفي الطلبتنافيالصدقوالعزيمة،والشركةفيالطريقتنافيا"ئباعالأمر. فالأؤل:يوقعفيالشرك،والرياء. والثاني:يوقعفيالمعصية،والبطالة. والتالث:يوقعفيالبدعة،ومفارقةالسنة،فتامله. 1( )2( "المطلوب،وتوحيد"ملحقبهامش(ز). في(ك):مع. 701

عدد الصفحات ١٠٧

ف"توحيدالمطلوب"يعصممنالشرك،و"توحيدالطلب"يعصم منالمعصية،و"توحيدالطريق"يعصممنالبدعة،والشيطانإلماينصب فحهبهذهالطرقالثلاثة. ولماأقام-سبحانه-الدليل،وأنارالسبيل،ووضحالحجة، وبينالمحجة=أنذرعبادهعذابهالذيأعدهلمنكذبخبره،وتولىعن طاعته.وجعلهذاالصنفمنالناسهمأشقاهم،كماجعلأسعدهم أهلالتقوىوالاحسانوالاخلاص،فهذاالصنفهوالذييجنب1( عذابه،كماقالتعالى:<رسيجنبهالأئقى!الدبيؤقىمالميترغ!) [17-]18فهذاالمتقيالمحسن،ولايفعلذلكإلاابتغاءوجه ربه،فهومخلصفيتقواهواحسانه. وفيالايةارشادإلىانصاحبالتقوىلاينبغيلهأنيتحملمنن الخلق[]02ويعمهم،وانحملمنهاشيئابادرإلىجزائهمعليه؛لئلا يبقىلأحدمنالخلقعليهنعمةتجزى،فيكونبعدذلكعملهكلهلله وحده،ليسجزاءللمخلوقعلىنعمته. ونبهبقوله:<تجرخ*>علىأننعمةالاسلامالتيلرسولاللهلمجم علىهذاالاتقىلاتجزى،فإنكلذينعمةيمكنجزاءنعمتهإلانعمة الاسلام،فإلهالايمكنجزاوهامنالمنعمبهاعليه2(وهذايدلعلى أنالصديق-رضياللهعنه-أولوولىمنذكرفيهذهالاية3(وأله 1( )2( )3( ضبطتفي(ز):تجنب،وماثبتهمن(ن). العبارةفي(ح)و(م)هكذا:فإنهالايمكنالمنعمبهاعليهانيجازيها. نقلجماعةمنالمفسرينالاتفاقعلىأنالمرادب"الاتقى":أبوبكرالصذيق رضياللهعنه؛منهم:البغويفي"معالمالتنزيل"8/448(والواحديفي= 801

عدد الصفحات ١٠٨

أحقالا!مةبها،فانعليارضياللهعنه-تربىفيبيتالنبي عيهز،فلرسولالله!يمعندهنعمةغيرنعمةالاسلام،يمكنأنتجزى. ونبه-سبحانه-بقوله:<إلااشغآءوضهرلهالأغلى!)علىأنمن ليسلمخلوقعليهنعمةتجزىلايفعلمايفعلهإلاابتغاءوجهربه الاعلى،بخلافمنتطوقلنعمالمخلوقينومننهم،فالهمضطرالىأن يفعللاجلهم،ويتركلاجلهم.ولهذاكانمنكمالالاخلاصأنلا يجعلالعبدعليهمنةلاحدمنالناس،[لتكونمعاملتهكلهالله إبتغاءوجهه،وطلبمرضاته. وكماأنهذهالغايةأعلىالغايات،وهذاالمطلوبأشرف المطالب؛فهذهالطريقأقصدالطرقإليه،وقربها،وقومها،وبالله التوفيق. "الوسيط"4/505(وابنعطيةفي"لمحررلوجيز"15/484(وابن الجوزيفي"زادالمسير"8(.)265 وقدنئهجماعةمنأهلالعلمعلىنالايةوإننزلتفيسببخاصق-كما قيلفيسببنزولها-إلاأنعمومأللفظمعتبر،فتشملكلمنتصف بالصفاتالمذكورةفيتلكالآيات. انظر:"تفسيرابنكثير"8/422(و"المحررالوجيز"15/484( و"الجامع02/88(، 901

عدد الصفحات ١٠٩

فصل ومنذلكإقسامه-سبحانه-بالضحى<وأليلإذاسجى!) [لضحى]2علىإنعامهعلىرسولهع!ي!،وإكرامهله،واعطائهما يرضيه،وذلكمتضمنلتصديقهله،فهويقسم1(علىصخةنبوله، وعلىجزائهفيالاخرة،فهوقسمعلىالنبؤةوالمعاد. وقسمبايتينعظيمتينمناياته؛دالتينعلىربوبيته،وحكمته، ورحمته،وهماالليلوالنهار. فتاملمطابقةهذاالقسم-وهونورالضحىالذييوافيبعدظلام الليل-للمقسمعليه؛وهونورالوحيالذيوافاهبعداحتباسهعنه، حتىقالأعداوه:"ودعمحمداربهم2().فاقسمبضوءالنهاربعدظلمة الليلعلىضوءالوحيونوره،بعدظلمةاحتباسه3(واحتجابه 1( )2( )3( من(ز)،وفيباقيالنسخ:قسم. روىمسلمفي"صحيحه"رقم7917(منطريق:سفيان،عنالأسودبن قيس:نهسمعجعدبايقول: "ابطأجبريلعلىرسولاللهع!ي!،فقالالمشركون:قدودعمحمد!فأنزل اللهعزوجل:<والفحش*واللإذاسبم*ماوعكرنكوماقك*>". وفي"الصحيحين"منحديثجعدببنسفيانالبجلي-رضياللهعنه- قال:"اشتكىرسولاللهع!يم،فلميقمليلتينأوثلاثا،فجاءتامرأيرفقالت:يا محمد؛إنيلارجوأنيكونشيطانكقدتركك،لمأرهقربكمنذليلتبنأو ثلاثا.فانزلاللهعزوجل:<والفحش*واليلىإذاسبم*ماوعكرئكوماقك)". البخاريرقم720(1،4667،4668،ومسلم!رقم7917(). وذكرأهلالتفسيرأسباباأخرىلنزولهذهالايات،تكلمعنهاالحافطفي "الفتح"8/395(وقال:"كلهذهالروياتلاتثبت". منقوله:"عنه،حتىقال..."إلىهنا؟ساقطمن(ز). 011

عدد الصفحات ١١٠

وأيضا؛فانالذيفلقظلمةالليلعنضوءالنهار؛هوالذيفلق ظلمةالجهلوالشركبنورالوحيوالنبوة،فهذانللحس،وهذان للعقل. وايضا؛فانالذياقتضترحمتهأنلايتركعبادهفيظلمةالليل سرمدا،[بلهداهمبضوءالنهارإلىمصالحهمومعايشهم=لا يليقبهأنيتركهمفيظلمةالجهلوالغي،بليهديهمبنورالوحي والنبوةإلىمصالحهمفيدنياهموآخرتهم. فتافلحسنارتباطالمقسمبهبالمقسمعليه،وتاملهذهالجزالة والرونقالذيعلىهذهالالفاظ،والجلالةالتيعلىمعانيها. ونفى-سبحانه-أنيكونودعنبيهأوقلاه،فالتوديع:الترك، و:البغض،فماتركهمنذاعتنىبهوأكرمه،ولابغضهمنذاحبه. وطلق-سبحانه-انالآخرةخيرلهمنالا!ولى،وهذايعمكل أحواله،واأنكلحالةيرقيهإليهاهيخيرلهمماقبلها،كماأنالدار الاخرةخيرلهمماقبلها. ثئموعدهبماتقربهعينه؟وتفرحبهنفسه،وينشرحبهصدره،وهو أنيعطيهفيرضيهوهذايعممايعطيهمنالقرآن،والهدى،والنصر، وكثرةالأتباع،ورفعذكره،وإعلاءكلمته،ومايعطيهبعدمماته،وما يعطيهفيموقفالقيامة،ومايعطيهفيالجنة. ومامايغتزبهالجهال،منأدهلايرضىوواحدّمنأمتهفيالنار، 1((ن)و(ح)و(م):فيرض 111

عدد الصفحات ١١١

اولايرضىانيدخلأحدمنامتهالئار=فهذامنغرورالشيطانلهم، ولعبهبهم،فاله-صلواتاللهوسلامهعليه-يرضىبمايرضىبهربه تباركوتعالى،وهو-سبحانه-يدخلالنارمنيستحفهامنالكفار، والعصاة،والمنافقينمنهذهالا!فةوغيرهاثميحذلرسولهحدا يشفعفيه!،ورسولهاعرفبهوبحقهمنأنيقول:لاارضىأنتدخل أحدامنأمتيالنار،أوتدعهفيها،بلر!له-تباركوتعالى-ياذنله، فيشفعفيمنشاءاللهانيشفعفيه،ولايشفعفيغيرمناذنله،ورضيه تعالى2( )1( )2( "والمنافقينمنهذهالامةوغيرهاساقطمن(ح)و(م). قولالمولف-رحمهالله-:ومامايغتربهالجهال؛منانهلايرضىان... إلخقدتابعهعليهجماعةمنأهلالعلم،منهمالقسطلانيفي"المواهب اللدنية"3(591وعنهالقاسميفي"محاسنالتاويل"7(.)034 وهذاالمعنىالذيردهقدوردمرفوعاوموقوفا: فاماالمرفوع؛فهومرويعن: 1عليرضياللهعنه؛عزاهالزرقانيئفي"شرحالمواهب" 6(212-)213إلىالديلميفي"الفردوس". 2و 1 بنعباسرضياللهعانهما؛أخرجهالخطيبالبغداديفي"تلخيص المتشابه"1/173(رقم272(منطريق:عبدالصمدبنعليبنعبداللهبن عباسقال:حدثنيأبي،عنجدي،عنرسولاللهغ!يمفيقولهتعالى: <ولسوفينطيثرئكفترضى*>قال:"لايرضىمحمدوحدمنأمتهفي النارث!. وعبدالصمدبنعلي:ذكرهالعقيليفي"الضعفاء"3/837(وقال الذهبي:"ليسبحجة"."ميزانالاعتدال"3(.)334 واماالموقوف؛فهوعن: 1-عليرضياللهعنه؛عزاهالزرقانيئفياشرحالموهب"6/213(إلى 112

عدد الصفحات ١١٢