المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في أيمان القرآن

محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية

صفحة ٦ من ٥١

أنهذاخطابللانسان1(أي:فمايكذبكبالجزاءوالمعادبعدهذا البيان،وهذاالبرهان؛فتقول:إلكلاتبعث،ولاتحاسب؟!ولو تفكرتفيمبدأحلقك،وصورتك،لعلمتأنالذيحلقكأقدرعلى إعادتكبعدموتك،ونشأتكحلقاجديدامنحلقكالاول2(،ونذلك لواعياهوعجزهلاعياهوعجزهحلقكالاول. وايضا؛فانالذيكملخلقكفيأحسنتقويمبعدأنكنت نطفةمنماءمهين،كيفيليقبهأنيترككسدى،لايكملذاتكبالامر والنهي،وبيانماينفعكويضرك،ولايبعثلبلدارهيأكملمنهذه الدار،ويجعلهذهالدارطريقالكإليها،فحكمةأحكم[ الحاكمينتأبىذلك،وتقتضيخلافه. قالمنصور:قلتلمجاهد:<فمايكذبكبعدبالدين!)عنىول محمدا؟فقال:"معاذالله؛إلماعنىبهالانسان"(). 1( )2( )3( )4( )5( وهوقول:مجاهد،والكلبي،ومقاتلبنسليمان،وجمهورالمفسرين. قالالسمعاني:"هذاهوالقولالمعروف،وهوالاولى؛لان(ما"بمعنى "من"يبعدفياللغة"."تفسيره"6(.)254 واقتصركثيرمنالمفسرينعليهولميذكرواغيره،كمافعل:البغويفي "معالمالتنزيل8/473("والواحدفيفي"الوسيط"4/526(وابنكثيرفي "تفسيره"8(354)،وغيرهم. "منخلقكالاول"ساقطمن(ح)و(م). ساقطمن(ز). هومعصوربنالمعتمربنعبداللهالسلمي،الحافطالثبتالحجة،لميكن بالكوفةاحفظمنه،روىلهالجماعة،توفيسنة132(هـرحمهالله. انظر:"تهذيبالكمال"28/546(و"السير5(20.)4 اخرجه:ابنجريرفي"تفسيره"رقم37653(-37655و 1 بنأبيحاتمفي= 81

عدد الصفحات ٨١

وقالقتادة:"الضميرللنبي!يهواختارهالفراء. وهذاموضعيحتاجإلىشرحوبيان: يقال:كذبالرجل،إذاقالالكذب.وكذبته:إذانسبتهإلىالكذب، ولواعتقدتصدقه.وكذبته:إذااعتقدتكذبه،وإنكانصادقا. قالتعالى:<وإنيكدبوكفقدكذبترسلمنقبطث)[4]،وقال تعالى:<!انهملايكذبونث)[]33. فالاؤلبمعنى:وانينسبوكإلىالكذب. والثانيبمعنى:لايعتقدونالككاذب،ولكنهميعاندون، ويدفعونالحقبعدمعرفته؛جحوداوعنادا. هذااصلهذهاللفظة. ويتعدىالفعلإلىالمخبربنفسه،وإلىخبرهب"الباء"،او ب"في".فيقال:كذبتهبكذا،وكذبتهفيه.والأولاكثراستعمالا،ومنه قولهتعالى:<بلكذبوابألحقلماجاهم>[]5[وقوله 1( )2( )3( "تفسيره"(01/رقم41491و51491). وعزاهالسيوطيفي"الدرالمنثور"6()622إلى:الفريابي،وعبدبنحميد. انظر:"جامعالبيان"12(642والمحررالوجيز"15(.)505 "معانيالقران"3(.)277 وهواختيارابنجريرالطبريفي"جامعالبيان"12(642ورجحهشيخ الاسلامابنتيميةكمافي"مجموعالفتاوى"928-16/283(ونسبهإلى علماءاللغة. واستحسنهالالوسيفي"روجلمعاني"(ه1/793والقاسميفي"محاسن التأويل"7()353. في(ح)و(م):الخبر. 82

عدد الصفحات ٨٢

<وكذبوالايتنا>[ ا لروم/61]. إذاعرفهذا،فقوله:<فمايكذبكبعد>اختلففي"ما"؛هلهي بمعنى:أيشيءيكذبك،أوبمعنى:منالذييكذبك؟ فمنجعلهابمعنى:أيشيء،تعينعلىقولهأنيكونالخطاب للانسان،أي:فأيشيءيجعلكبعدهذاالبيانمكذبابالدين،وقد وضحتلكدلائلالصدقوالتصديق؟! ومنجعلهابمعنى:فمنالذييكذبك؟جعلالخطابللنبيع!يم. قالالفراء:"كألهيقول:منيقدرعلىتكذيبكبالثواب والعقاب،بعدماتبئنلهمنخلقالانسانماوصفناه؟. وقالقتادة:"فمنيكذبكأيهاالرسولبعدهذابالدين؟. وعلىقولقتادةوالفرإشكالمنوجهين: أحدهما:إقامة"ما"مقام"من"،ومرهسهل. و1لثاني:أنالجاروالمجروريستدعيمتعلقا،وهو:يكذبك، أي:فمنيكذبكبالدين؟فلايخلو:إمانيكونالمعنى:فمنيجعلك كاذبابالدين،أو:مكذبابه،أو:مكذبابه؟ولايصجواحدمنهماه أئاالثانيوالثالث:فظاهر؛فإن"كذبته"ليسمعناه4(جعلته 1( )2( )3( )4( "معانىالقرآن"3/277( انطر"الجامع"للقرطبي02(161). "أومكذبابه"من(م)وهامش(ز)و(ح). ساقطمن(ز). 83

عدد الصفحات ٨٣

مكذباومكذبا،والمامعناهنسبتهإلىالكذب،فالمعنىعلىهذا:فمن يجعلكبعدكاذبابالدين2(. وهذاإنمايتعدىإليهب"الباء"الفعلالمضاعفلاالثلاثي،فلا يقال:كذببكذا،والمايقال:كذببه. وجوابهذاالاشكالأنقوله:كذببكذا؛معناه:كذبالمخبر به،ثمحذفواالمفعوللظهورالعلمبه،حتىكأنهنسيمنسي،وعدوا الفعل3(إلىالمخبربهفإذاقيل:منيكذبكبكذا؟فهوبمعنى: كذبوكبكذا-سواء-،أي():نسبوكإلىالكذبفيالاخباربه. بلالاشكالفيقولمحاهدوالجمهور،فانالخطابإذاكان للانسان،وهوالمكذب-أي:فاعلالتكذيب-فكيفيقالله:ما يكذبك؟أي:يجعلكمكذبا،والمعروف"كذبهم):إذاجعلهكاذبالا مكذبا،مثل"فسقه)":إذاجعلهفاسقا،لامفسقا[لغيره. وجوابهذاالاشكال:ان"صدق"و"كذب"-بالتشديد-يرادبه معنيان: أحدهما:النسبة؛وهيإلماتكونللمفعول[15]كماذكرتم. والثاني:الداعيوالحاملعلىذلك،وهويكونللفاعل. 1( )2( )3( )4( )5( من(ح)و(م)،وسقطمنباقيالنسخ. بعدهفي(ز)و(ن)زيادة:أومكذبابه،ومثلهفى(ك)و(ط)بدون:به. اثبئهمن(ح)و(م)،وسقطمنباقيالنسخ،إلانهاستدركفيهامش(ك). في(ن):ثمحذفواالمفعول!تكررتخطا. ساقطمن(ن)و(ك). 84

عدد الصفحات ٨٤

قالالكسائي1("يقال:ماصدقكبكذا،[أوماكذبك بكذا؛أي:ماحملكعلىالتصديقوالتكذيب". قلت:وهونظير:ماجرأكعلىهذا،أي:ماحملكعلى الاجتراءعليه.وماقدمك،وماخرك،أي:مادعاكوحملكعلى التقدموالتأخر،وهذااستعمالسائغفيالعربية2(،وباللهالتوفيق. ثمختمالسورةبقولهتعالى:<أليشددهباضكمطكلين*> 1التين]8وهذاتقريرلمضمونالسورةمنإثباتالنبوة،والتوحيد، والمعاد[وحكمهيتضمننصرهلرسولهعلىمنكذبهوجحدما جاءبهبالحجةوالقدرةوالظهورعليه،وحكمهبينعبادهفيالدنيا ب!ثعرعهوأمره،وحكمهبينهمفيالاخرةبثوابهوعقابه،ونأحكم الحاكمينلايليقبهتعطيلهذهالاحكامبعدماظهرتحكمتهفيخلق الانسانفيأحسنتقويم،ونقله3(فيأظوارالتخليقحالابعدحالإلى أكملأحواله.فكيفيليقباحكمالحاكمينانلايجازيالمحسن بإحسانه،والمسيءبإساءته؟وهلذلكإلاقدحفيحكمهوحكمته؟ فللهماأخصرلفظهذهالسورة،وعظمشأنها،وتممعناها،والله أعلم. 1( )2( )3( هوعليبنحمزةبنعبدللهالاسدي،أبوالحسنالكسائيالكوفي،إمامالقراء، وشيخالعربيةفيزمانه،تعلمالنحوعلىكبر،لهكتبكثيرةمنها:"معانيالقران"، و"القراءات"،وغيرذلك،توفيبالكوفةسنة183(هـرحمهالله. انظر:"نزهةالالباء"67()،و"إنباهالرواة"2(256)،و"السير"9(131). في(ح)و(م):موافقللعربية. من(ح)و(م)،وفيباقيالنسخ:وتنقله. 85

عدد الصفحات ٨٥

ومنذلكقسمه-سبحانهوتعالى-بالليل<إذايغمثى!والنهارإذا تجلى!)[1-]2الآيات،وقدتقدم1(ذكرالمقسمعليهوألهسعي الانسانفيالدنيا،وجزاوهفيالعقبى. فهو-سبحانه-يقسمب"الليل"فيجميعأحواله،إذهومنآياته الدالةعليه.فأقسمبهوقتغشيانه،وأتىبهبصيغةالمضارعلاله يغشىشيئابعدشيء،وأفا"النهار"فالهإذاطلعتالشمسظهروتجلى وهلةواحدة،ولهذاقالفيسورة"الشمسوضحاها":<والنهارإذا !نها!واللإذايغشنها!)[/3-4]. وأقسمبهوقتسريانهكماتقدم3( وأقسمبهإذاعسعس. ،واقسمبهوقتإدباره، فقيل:معناهأدبر،فيكونمعناهمطابقالقوله:<ونرإذأدبر! والضتحإأأشفر!>[لمدثر33-4)3. )1( )2( )3( )4( راجع(ص/01). بعدهفي(ز)و(ن)و(ط)زيادة:في. راجع(ص/48). قالبه:علي،وابنعباسرضياللهعنهم،ومجاهد،وقتادة،والضحاك، وزيدبناسلم،وابنهعبدالرحمن. واختاره:الفراء"معانيالقران"3()242وزعمانهإجماعالمفسرين!وابن جريرالطبريفيؤجامعالبيان"12(047وبنعطيةفي"المحررالوجيز" 15(.)034 86

عدد الصفحات ٨٦

وقيل:معناهأقبل(1)،فيكونكقوله:<واللإذايغ!ثئ*ولنهارإذا تجلى*>[1-]2. فيكونقدأقسمبإقبالالليلوالنهار،وعلىالاوليكونالقسم واقعاعلىانصرامالليل،ومجيءالصيحعقيبه،وكلاهمامنآيات ربوبيته. ثمأقسمبخلقالذكروالانثى،وذلكيتضمنالاقسامبالحيوان كلهعلىاختلافأصنافه،ذكرهوأنثاه،وقابلبينالذكروالانثىكما قابلبينالليلوالنهار،وكلذلكمنآياتربوبيته،فإنإخراجالليل والنهاربواسطةالاجرامالعلوية،كإخراجالذكروالانثىبواسطةالاجرام السفلية،فاخرجمنالارضذكورالحيوانواناثهعلىاختلافأنواعه، كماأخرجمنالسماءالليلوالنهاربواسطةالشمسفيها. 1( )2( )3( قالبه:مجاهد،وسعيدبنجبير،والحسنالبصري،وعطيةالعوفي، ومقاتلبنسليمان. واختاره:السمعانيفي"تفسيرهوبنكثيرفي"تفسيره" 8/338(وقال:،وقالكثيرمنعلماءالأصول:إنلفظة"عسعس"تستعمل فيالاقبالوالادبارعلىوجهالاشتراك،فعلىهذايصحأنيرادكلمنهما، واللهأعلم". وقالالزجاج:"يقال:عسعسالليل:إذاأقمل،وعسعس:إذاادبر، والمعنيانيرجعانإلىشيءواحد،وهوابتداءالظلامفيأوله،وادبارهفي اخره"."معانيالقران5(".)292 وعلماءاللغةيعدونلفظة"عسعس"منالاضداد.انظر:"الاضداد"لقطرب 2(21)،و"الأضداد"للأنبارى32(. منقوله:"إذادبر..."إلىهنا؛ملحقبهامث!(ح). في(ن):فيهما. 87

عدد الصفحات ٨٧

وقسم-سبحانه-بزمانالسعيوهوالليلوالنهار،وبالساعي وهوالذكروالانثى؛علىاختلافالسعي،كمااختلفالليلوالنهار، والذكروالانثى. وسعيهوزمانهمختلف2(وذلكدليلعلىاختلافجزائه وثوابه،وأله-سبحانه-لايسوبدبينمناختلفسعيه3(فيالجزاء، كمالميسوبينالليلوالنهار،والذكروالانثى. ثمأخبرعنتفريقهبينعاقبةسعيالمحسنوعاقبةسعي المسيءفقالتعالى:<فائامناعطىوانقىوبموصدقبالحسنى*فسنيسر؟ للب!رى!ومامنبخلوشتغنى!دديالحسثنى!فسنيسرهللعسرى!)[ 5-01]،فتضمنتالايتان()ذكرشرعهوقدره،وذكرالاعمالوجزائها، وحكمةالقدرفيتيسيرهذالليسرى،وهذاللعسرى،ونالعبدميسر بأعمالهلغاياتها،ولايظلمربكأحدا. وذكرللتيسيرلليسرىثلاثةأسباب: أحدها:إعطاءالعبد،وحذفمفعولالفعلإرادةللاطلاق والتعميم،أي:أعطىمامربه،وسمحتبهطبيعته[وطاوعته 1( )2( )3( )4( )5( )6( ساقطمن(ز). في(ز)و(ك)و(ن)و(ط):يختلف. ساقطمن(ز). ساقطمن(ن). كذافيجميعالنسخ؛ومرادهبهما:ايةاليسرى،وايةالعسرى،ومايتبعهما. واللهاعلم. في(ن)و(ز):الاطلاق. 88

عدد الصفحات ٨٨

0نعسه،ودلكيتناولإعطاءهمنلعسهالايمان،والطاعة، والاخلاص،والتوبة،والشكر؛وإعطاءهالاحسان،والنفعبماله، ولسانه،وبدنه،ونيته،وقصده،فتكوننفسهنف!امطيعهيباذلة،لا لئيمهبمانعة. فالنفس]هيالنفاعةالمحسنة،التيطبعهاالاحسان واعطاءالخيراللازموالمتعدي،فتعطيخيرهالنفسهاولغيرها،فهي بمنزلة"العين"التيينتفعالناسبشربهممنها،وسقيدوابهم ونعامهم،1]02وزروعهم،فهمينتفعونبهاكيفشاءوا،فهيميشرة لذلك،وهكذاالرجلالمباركميسرللنفعحيثحل،فجزاءهذاأن ييسرهاللهلليسرى1ككماكانتنفسهميسرةللعطاءه السببالثاني:التقوى،وهياجتنابمانهىاللهعنه،وهذامن أعظمأسبابالتيسير،وضذهمنأسبابالتعسير. فالمئقيميسرعليهأموردنياهواخرته،وتاركالتقوىوانيسرت عليهبعضأموردنياهتعسرعليهمنأموراخرته[بحسبماتركه منالتقوى.وماتيسيرماتيسرعليهمنأمورالدنيا؟فلواتقىالله- تعالى-لكانتيسيرهاعليهآلم،ولوقدرأذهالمتيشرلهفقدييسراللهله منالدنياماهوأنفعلهممانالهبغيرالتقوى،فمانطيبالعيش،ونعيم القلب،ولذةالروحوفرحهاوابتهاجهامنأعظمنعيمالدنيا،وهوأجل مننعيمأربابالدنيابالشهواتواللذات،ونعيمأهلالتقوىبالطاعات 1( )2( في(ز)و(ك)و(ن)و(ط)العبارةهكذا:وسمحتبهنفسهوطبيعته. تحرفتفي(ز)إلى:العطية،وفيباقيالنسخ:المطيعة. 98

عدد الصفحات ٨٩

والقرباتاعظموأجل. وقالتعالى:<ومنشقاللهتحعلله-نحرجا!يم)أالطلاق/]2إلى قوله(1):<ومنيعقأدلهتحعلئهمنامىهءيسرا!)[4]،فاخبراف ييسرعلىالمتقيمالاييسرعلىغيره. وقالتعالى:<ومنشقاللهتحعلله-نحرجادصمنحئثلا يحف)أالطلاق/2-]3،وهذا-أيضا-تيسيرعليهبتقواه. وقالتعالى:<ومنيخقددهيكفرعهسماتهءويعظتملهؤأتجرا []5وهذاتيسيرعليهبإزالةمايخشاه،وإعطائهمايحبه ويرضاه. وقالتعالى:<يايهاثذيتامنوانتيقواللهيجعللكتمفرقاصنا ويكفرعنحخسئاتكمولغفرلموأدلهذوألفضلئعظيم!) []92وهذاتيسيربالفرقانالمتضمنللنجاة،والنصر،والعلم، والئورالفارقبينالحقوالباطل،وتكفيرالسيئات،ومغفرةالذنوب، وذلكغايةالتيسير. وقالتعالى:<واتقوااللهلعلكختفلحون!)[عمران/]013 والفلاحغايةاليسر،كماارالشقاءغايةالعسر. 1( )2( )3( منقوله:"ونعيمأهلالتقوى..."إلىهنا؛ساقطمن(ح)و(م)،و"إلى قوله"ساقطمن(ك). "ووالتعالى:<ومنيتقاللهيحعلله-نحربم*>"؛ليستفي(ز)و(ن). في(ن)و(ز)بدلالاية:"وخبرتعالىأنهيكفرعنالمتقيسيئاته،ويعظمله أجرا". 09

عدد الصفحات ٩٠

وقالتعالى؟<يأيهاالذينءامنوااتقوادلهوءامنوابرسوله-يؤتكتم كفلينمنرحمته-!بحعلىلحمنورا!ثتونبهءويغفرلكتم)[]28 فضمنلهم-سبحانه-بالتقوىثلاثةأمور: اعطاهمنصيبينمنرحمته؛نصيبافيالدنيا،ونصيبافيالاخرة، وقديضاعفلهمنصيبالاخرةفيصيرنصيبين. الثاني:أعطاهمنورايمشونبهفيالظلمات3 ]:مغفرةذنوبهم. وهذاغايةالتيسير،فقدجعل-سبحانه-التقوىسببالكليسر، وتركالتقوىسببالكلعسر. السببالثالث:التصديقبالحسنى،وفسرتب"لاإلهإلاالله"، وفسرتبالجنة،وفسرتبالخلف،وهيأقوالالسلف1(. و"اليسرىلاصفةلموصوفمحذوف،أي:الحالةوالخلة اليسرى،وهي"فعلى"مناليسر. والاقوالالثلاثةترجعإلىأفضلالاعمال،وقضلالجزاء: فمنفسرهاب"لاإلهالاالله"؛فقدفسرهابمفرديأتيبكلجمع، فانالتصديقالحقيقيب"لاإلهإلاالله"يستلزمالتصديقبشعبهاوفروعها 1(فيتفسير"الحسنى"سبعةأقوالماثورةعنالسلف،قالالقرطبي:"وكله متقاربالمعنى؛إذكلهيرجعإلىالثوابالذيهوالجئة"."الجامع" 02/83( وانظر:"النكتوالعيون"للماوردي6(287و"زادالمسير"8(.)263 19

عدد الصفحات ٩١

كفها.وجميعالدين-أصولهوفروعه-منشعبهذهالكلمة. فلايكونالعبدمصدقابهاحقيقةالتصديقحتىيؤمنبادله، وملائكته،وكتبه،ورسله،ولقائه. ولايكونمؤمنابأناللهإلهالعالمينحتىيؤمنبصفاتجلاله، ونعوتكماله. ولايكونمؤمناباله1("لاالهإلاهو"حتىيسلبخصائص الالهيةعنكلموجودسواه،ويسلبهاعناعتقادهوإرادته،كماهي منفيةفيالحقيقةوالخارج. ولايكونمصدقابهامننفىالصفاتالعلى،ولامننفىكلامه وتكليمه،ولامننفىاستواءهعلىعرشه،وألهيصعدإليهالكلم الطيبوالعملالصالح،وألهرفعالمسيحإليه،وأسرىبرسوله!ك!ييهإليه، وألهيدبرالامرمنالسماءإلىالارضثميعرجإليه،إلىسائرماوصف بهنفسه،ووصفهبهرسوله!يم. ولايكونمؤمنابهذهالكلمةمصدفابهاعلى[ الحقيقةمننفىعمومخلقهلكلشيءٍ،وقدرتهعلىكلشيء،وعلمه بكلشي؟،وبعثهللأجسادمنالقبورليومالنشور. ولايكونمصدقابهامنزعمألهيتركخلقهسدى،لميأمرهم ولمينههمعلىألسنةرسله. 1(ساقطمن(ز). 2(في(ح)و(م):يرفع. 29

عدد الصفحات ٩٢

وكذلكالتصديقبهايقتضيالاذعانوالاقراربحقوقها،وهي شرائعالاسلامالتيهيتفصيلهذهالكلمة. فالتصديقبجميعأخباره،وامتثالأوامره،واجتنابنواهيه،هو تفصيل"لاإلهإلاالله"،فالمصدقبهاعلىالحقيقةالذييأتيبذلك كله،وكذلكلمتحصلعصمةالمالوالدم-علىالاطلاق-إلابها، وبالقيامبحقها،وكذلكلاتحصلالنجاةمنالعذاب-علىالاطلاق- إلابهاوبحقها،فالعقوبةفيالدنيا[والاخرةعلىتركها،أوترلب حقها. ومنفسر"الحسنى"بالجنه؛فشرهاباعلىانواعالجزاءوكماله. ومنفسرهابالخلف؛ذكرنوعامنالجزاء،فهذاجزاءدنيوي، والجنةالجزاءفيالاخرة. فرجعالتصديقب"الحسنى"إلىالتصديقبالايمانوجزائه. والتحقيقأنهاتتناول1لأمرين وتاملمااشتملتعليههذهالكلماتالثلاث-وهي:الاعطاء، والتقوى،والتصديقبالحسنى-منالعلموالعمل،وتضمنتهمنالهدى ودينالحق،فان"النفس"لهاثلاثقوى: 1-قؤةالبذلوالاعطاء. 2-وقوةالكفوالامتناع1(. )1(في(ز)و(ن):عنالامتناع. 39

عدد الصفحات ٩٣

3-وقوةالفهموالادراكه ففيها:قوةالعلموالشعور؛وتتبعها:قوةالحبوالارادة،وقوة البغضوالنفرة[17]. فهذهالقوىالثلاثةعليهامدارصلاحهاوسعادتها،وبفسادها يكونفسادهاوشقاوتها. ففسادقوةالعلموالشعوريوجبلهالتكذيببالحسنى. وفسادقوةالحبوالارادةيوجبلهتركالاعطاء،والمنع2(. وفسادقوةالبغضوالنفرةيوجبلهتركالاتقاء. فاذاكملقوةحبهوإرادتهبإعطائهمامربه،وقوةبغضهونفرته باتقائهمانهيعنه،وقوةعلمهوشعورهبتصديقهبكلمةالاسلاموحقوقها وجزائها=فقدزكىنفسه،واعدهالكلحالةيسرى،فصارت"النفس" بذلكميسرةلليسرى. ولماكانالدينيدورعلىثلاثقواعد:فعلالمامور،وترك المحظور،وتصديقالخبر-وإنشئتقلت:الدين:طلب،وخبر. والطلبنوعان:طلبفعل،وطلبترك-؛تضمنتهذهالكلمات الثلاثمراتبالذيناجمعها؛فالاعطاء:فعلالمامور،والتقوى:ترك المحظور؛والتصديقبالحسنى:تصديقالخبر=فانتظمذلكالدين كله. 1( )2( ساقطمن(ز). ساقطمن(ح)و(م). 49

عدد الصفحات ٩٤

وأكملالناسمنكملتلههذهالقوى1(الثلاث،ودخولالنقص بحسبنقصانهاأوبعضها،فمنالناسمنتكونقوةإعطائهوبذلهأتم منقوةانكفافهوتركه،فقوةالتركفيهأضعفمنقوةالاعطاء،ومن الناسمنتكونقوةالتركوالانكفاففيهأتممنقوةالاعطاء،ومن الناسمنتكونقوةالتصديقفيهأتممنقوةالاعطاءوالمنع،فقوله العلميةالشعوريةأتممنقوىلهالارادية،وبالعكس!،فيدخلالنقص "3(ِ بحسبمانمصمنفوةهذهالقوىالثلاث،ويموتهمنالتيسير لليسرىبحسبمافاتهمنها،ومنكملتلههذهالقوىيسرلكليسرى. قالابنعباس<فسنيسر؟للبسرى*>:"نهيمهلعملالخير، ونيسرهاعليه4(" وقالمقاتل،والكلبي،والفراء:"نيسرهللعودإلىالعمل الصالح"(). وحقيقة"اليسرى"أدهاالخلة[والحالةالسهلةالنافعة الواقعة6(له،وهيضذالعسرى،وذلكيتضمنتيسيرهللخيروأسبابه، فيجريالخيروييسرهعلىقلبه،ونيته7(ولسانه،وجوارحه.فتصير 2( )3( )4( )6( )7( تصحفتفي(ك)و(ن)إلى:التقوى. في(ز):وبغضها! بعدهاقي(ن)و(ك)زيادة:مننقص!وكشطعليهافي(ز). انظر:"زادالمسير"8(263و"تفسيرابنكثير"8(17.)4 و 1 لعبارةقي(ح)و(م)هكذا:تيسرعليهأعمالالخير. انظر:"تفسيرمقاتل"3(294ومعانيالقران"للفراء3(.)027 في(ز)و(ط):الرافعة.وسقطت"له"من(ك). في(ح)و(م):بدنه. 59

عدد الصفحات ٩٥

خصالالخيروسبابهميسرةعليه،مذللةله،منقادةلاتستعصيعليه، ولاتستصعب؛لالهمهيألها،ميسرلفعلها،يسلكسبلهاذللا،وتنقادله علماوعملا،فاذاخالطتهقلت:هذاهوالذيقيلفيه: مباركالطلعةميمونهايصلحللدنياوللدين1( <ومامنبخل)فعطلقوةالارادةوالاعطاءعنفعلمامربه، <وشتغتى!)بتركالتقوىعنرئه،فعثىقوةالانكفافوالتركعن فعلمانهيعنه،<كذببالحئتى!)فعطلقوةالعلمولشعورعن التصديقبالايمانوجزائه-<سدللصئرى!). قال[عطاء"سوفأحولبينقلبهوبينالايمانبي 2( وبرسولي. وقالمقاتل:"يعشرعليهأنيعطىخيرا. وقالعكرمة،عنابنعباس:"!نيسرهللشر. 1( )2( )3( )4( هذاالبيتلعبيداللهالفاطمي،الملمبب"المهدي"،أولملوكبنيعبيد،كان إذاراىابنهابالقاسمونظرإليهفسزبهيقوله! ذكرهابنالإلارالقضاعيفي"الحلةالسيراء"1(.)491 ذكرهالسمعانيفي"تفسيره6/238(منطريقأبيصالحعنابنعباس. وذكرهالقرطبيفي"الجامع"02()84منطريقالضخاكعنابنعباس. "تفسيرمقاتل"5)3/294( أخرجه:ابنأبيحاتمفي"تفسيره"01(رقم36191وابنجريرفي "جامعالبيان"12/617(والبيهقيفي"شعبالإيمان"91/418( وزادالسيوطينسبتهإلى:سعيدبنمنصور،وابنالمنذر،وعبدبنحميد. "الدرالمنثور"6(50.)6 69

عدد الصفحات ٩٦