المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في أيمان القرآن

محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية

صفحة ١٥ من ٥١

الإرسال-عرفا-عليهما(1). ويؤيدهأن"الرياح"موكلبهاملائكةتسوقهاوتصرفها. ويؤيدكونها"الرياح"عطف"العاصفات"عليهاب"فاء"التعقيب والتسبيب،فكأذهاأرسلت،فعصفت. ومنجعل"المرسلات":الملائكةقال:هيتعصففيمضيها مسرعةكماتعصف"الزياح". والاكثرونعلىأنها1"لرياح". وفيهاقولثالث:ألهاتعصفبروحالكافر،يقال:عصف بالشيء؛إذااتادهوهلكه،قالالاعشى: *تعصفبالدارعوالحاسر* حكاهأبوسحاق. وهوقولمتكلف،فانالمقسمبهلابدأنيكونايةظاهرةتدل علىالربوبية،وأماالامورالغائبةالتييومنبهافائمايقسمعليها.وإلما يقسم-سبحانه-بملائكته،وكتابه؛لظهورشأنهما،ولقيامالادلة والاعلامالظاهرةالدالةعلىثبوتهما(). 1( )2( )3( )4( )5( وهواختيارأبيعبيدةفي"مجازالقران"2(.)281 و 1 ختارابنجريرعمومالمرسلاياكان."جامعالبيان"12/378( في(ز):الملائكة. "ديوانه"185()،وصدره:يجمعخضراءلهاسوره... الذارع:منليسالدرع.والحاسر:العريعنه. هوالزجاج،انظر:"معانيالقران"5(.)265 في(ز):ثبوتها. 225

عدد الصفحات ٢٢٥

واما"الناشراتنشرا"؛فهواستئنافقسماخر، ب"الواو"،وماقبلهمعطوفعلىالقسمالاولب"الفاء". ولهذاأتىبه قالابنمسعود،والحسن،ومجاهد،وقتادة:"هيالرياحتاتي بالمطر ويدلعلىصحةقولهمقولهتعالى:<وهوالذهـيرسلالريح نشرابتنيديرحمتيما2()[]57يعنيألهاتنشرالسحاب نشرا،وهوضدالطي. وقالمقاتل3("هيالملائكةتنشركتببنيادموصحائف اعمالهم"،وقاله:مسروق،وعطاءعنابنعباسه وقالتطائفة:هيالملائكةتنشراجنحتهافيالجوعندصعودها ونزولها. 1( )2( )3( وقيل:تنشرأوامراللهفيالسماءوالارض. وقيل:تنشرالنفوس،فتحييهابالايمان. وهوقولجمهورالمفسرين"زادالمسير"8(.)154 واختاره:الفزاءفي"معانده"3(222والزجاجفي"معانيه"5(265 وابنكثيرفي"تفسيره"8/792( قراابنعامر:(نشرا)بالنونمضمومة،وإسكانالشبن. وقراحمزة،والكسائي،وخلف:(نشرا)بالنونمفتوحة،وإسكانالشين. وقرانافيع،وابنكثير،وابوعمرو،وابوجعفر،ويعقوب:(نشرا)بضم النونوالشين،جمع:ناشر،!:نزلونازل،وشرفوشارف. انظر:"التيسير"للداني(011)،و"الإتحاف"2(52)،و"الحجة"57(1). في"تفسيره"3/435("هيأعمالبنيادمتنشريومالقيامة". 226

عدد الصفحات ٢٢٦

وقالأبوصالح:"هيالامطارتنشرالارض،أي:تحييها. قلت:ويجوزأنتكون"الناشرات"لازمالامفعولله،ولايكون المرادألهنينشرنكذا،فالهيقال:نشرالميت،أي:حيي،وأنشرهالله: إذاأحياه،فيكونالمرادبها:الانفسالتيحييتبالعرفالذيأرسلتبه "المرسلات2("أوالاشباحوالارواحولبقاعالتيحييت4(بالرياح المرسلات،فان"الرياح"سببلنشورالابدانوالنبات،والوحيسبب لنشورالارواحوحياتها. لكنهناأمزينبغيالتفطنله،وهوأده-سبحانه-جعلالاقسام فيهذهالسورةنوعين،وفصلأحدهمامنالاخر،وجعل"العاصفات" معطوفاعلى"المرسلات"ب"فاء"التعقيب،فصارا[]54كألهمانوع واحد،ثمجعل"الئاشرات"كألهقسممبتدأفأتىفيه[]36بالواو"، ثئمعطفعليه"الفارقات"و"الملقيات"ب"الفاء"،فأوهمهذاأن "الفارقات"و"الملقيات"()مرتبطب"الئاشرات"،وأن"العاصفات" مرتبطب"المرسلات"6(. وقداختلففي"الفارقات"[والاكثرونعلىألها الملائكة،ويدكعليهعطف"الملقياتذكرا)"عليهاب"الفاء"،وهي 1( )2( )3( )4( )5( )6( انظرلهذهالاقوال:"زادالمسير"8(154و"النكتوالعيون"6/176( و"الجامع"91(153)،و"المحررالوجيز"15()925. في(ن)و(ز)و(ك):المرسلة،وفي(ط):المرسلين! في(ز)بالواو 1 لعاطفةبدل"او،وفي(ك):إذ. منقوله:"بالعرفالذيأرسلتبه..."إلىهنا؛ملحقبهامش!(ن). منقوله:"ب"الفاء"،فاوهم..."إلىهنا؛ساقطمن(ز)،ولحقتبهامش!(ن). "ون"العاصفات"مرتبطب"المرسلات"ملحقبهامق(ن). 227

عدد الصفحات ٢٢٧

الملائكةبالاتفاق1(. وعلىهذافيكونالقسمبالملائكةالتينشرتأجنحتهاعند النزول،ففرقتبينالحقوالباطل،فألقتالذكرعلىالرسلإعذارا وإنذارا. ومنجعل"الناشرات":الزياحجعل"الفارقات"صفةلها،وقال: هيتفرقالسحابههناوههنا،ولكنيأبىذلكعطف"الملقيات" ب"الفاء)"عليها. ومنقال:"الفارقات":ايالقران؛تفرقبينالحقوالباطل، فقولهيلتئممعكون"الناشرات"الملائكةأكثرمنالتئامهإذاقيل:إدها "الزياح". ومنقال:هيجماعاتالرسل؛فانارادالرسلمنالملائكة فظاهر،وإنأرادالرسلمنالبشرفقدتقدم2(بيانضعفهذاالقول. ويظهر-واللهأعلمبمارادمنكلامه-أنالقسمفيهذهالسورة وقععلىالنوعين:الزياح،والملائكة.ووجهالمناسبة:أنحياة الارضوالنباتوأبدانالحيوانبالرياح،فالهامنروحالله،وقدجعلها الله-تعالى-نشورا،وحياةالقلوبوالارواحبالملائكة. فبهذينالنوعينيحصلنوعاالحياة،ولهذا-واللهأعلم-فصل 1( )2( جدالاجماع-ايضا-: "تفسيره"8/792( راجع(ص/224 القرطبيفي"الجامع"91/154(وابنكثيرفي 228

عدد الصفحات ٢٢٨

أحدالنوعينمنالآخرب"الواو"،وجعلماهوتابعلكلنوعبعده ب"الفاء". وتأملكيفوقعالقسمفيهذهالسورةعلىالمعاد،والحياة الدائمةالباقية،وحالالسعداءوالاشقياءفيها،وقررهابالحياةالا!ولى فيقولهتعالى:<أ!تحلقكلقنماصمهين*>[لمرسلات]02فذكرفيها المبدأوالمعاد،1زوأحلصالسورةلذلك،فحسنالاقسامبما يحصلبهنوعاالحياةالمشاهدة،وهو:الرياج،والملائكة.فكانفي القسمبذلكأبيندليل،وأظهرآيةعلىصحةماأقسمعليهوتضمنته السورة.ولهذاكانالمكذببعدذلكفيغايةالجحودوالعنادوالكفر والتكذيب،فاستحقالويلبعدلويل،فتضاعفعليهالويل،كما تضاعفمنهالكفروالتكذيب. فلاأحسنمنهذاالتبكرارفيهذاالموضع،ولاأعظمموقعا، فإلهتكررعشرمراب2(ولميذكرإلافيأثردليلأومدلوليعليه؛ عقيبمايوجبالتصديق،ومايجبالتصديقبه؛فتأمله. 1( )2( ساقطمن(ز)و(ن)و(ك). يقصدقولهتعالى:<ؤيليوميزللمكذبين!>. 922

عدد الصفحات ٢٢٩

فصل ومنذلكقولهتعالى:<لآاقسمبيومالقنمة!ولاأقم!مبالنفس للوامة!>[1-]2وقدتقدمذكرهذينالقسمين1(،ومناسبة الجمعبينهمافيالذكر،وكونالجوابغيرمذكور،وأذهيجوزأنيكون مماحذفلدلالةالسياقعليهوالعلمبه،ويجوزأنيكونمنالقسم المقصودبهالتنبيهعلىدلالةالمقس!به،وكونهاية،ولميقصدبه مقسماعليهمعينا،فكاذهيقول:اذكريومالقيامة،والنفساللوامة، مقسمابهما،لكونهمامناياتنا،ودلةربوبيتنا. ثمأنكرعلىالانسانبعدهذهالآيةحسبانهوظنهأناللهلايجمع عظامهبعدمافرقهاالبلى. ثمأخبر-سبحانه-عنقدرتهعلىجمعبنانهوهيالعظام الصغاو،ونبه-بقدرتهعلىجمعهذهالعظاممعصغرهاودلمحتها-على قدوتهعلىجمعغيرهامنعظامه. وعلىهذافيكون-سبحانه-قداحتجعلىفعلهلماأنكرهأعداؤه بقدرتهعليه،فأخبرعنفعله،فإئهلايلزممنالقدرةوقوعالمقدور، والمعنى:بلنجمعهاقادوينعلىتسويةبنانه. ودلعلىهذاالفعلالمحذوفقوله:<بلى>،فإلهاحرفايجاب لماتقذممنالنفي،فلهذااستغنىعنذكرالفعلبذكرالحرفالدال 1( )2( )3( راجع(ص/22). منقوله:"التنبيهعلىدلالة..."إلىهنا؛ساقطمن(ز). في(ز):مقسمابهالكونها. 023

عدد الصفحات ٢٣٠

عليه.فدلتالاية[علىالفعل،وذكرتالقدرةلابطالقول المكذبين. وفيذكر"البنان"لطيفةأخرى،وهيأدهاأطرافه،واخرمايتمبه خلقه،فمنقدرعلىجمعأطرافهواخرمايتمبهخلقه-معدفتها وصغرهاولطافتها-فهوعلىمادونذلكأقدر،فالقوملمااستبعدوا جمعالعظامبعدالفناءوالارمامقيل:الانجمعونسويأكثرمنهاتفرقا، ودفهاأجزاء،وجزاءأطرافالبدن،وهيعظام(1)الأناملومفاصلها. وقالتطائفة:المعنى:نحنقادرونعلىأننسومحيأصابعيديه وربخليه،ونجعلهامستوية[]37شيئاواحداكخفالبعير،وحافر الحمار،لانفرقبينهاولايمكنهأنيعملبهاشيئاممايعمل بأصابعهالمفرقةذاتالمفاصلوالاناملمنفنونالأعمال،والبسط، والقبض،والتأ"تيلمايريدمنالحوائج.وهذاقولابنعباس()،وكثير منالمفشرين. 2( )3( )4( )5( )6( ساقطمن(ز). هذاكلامابنعطيةفي"المحررالوجيز"15/802( من(ح)و(م)،وفيباقيالنسخ:بينهما. في(ز):بهما. أخرجه:عبدالرزاقفي"تفسيره"2/333(وابنابيحاتمفي"تفسيره" 0(/1رقم56091)،وابنجريرفي"تفسيره"12(.)328 وزادالسيوطينسبتهإلى:سعيدبنمنصور،وابنالمنذر."الدرالمنثور" 6/464( قالالثعلبي:"هذاقولعامةالمفسرين"."الكشفوالبيان"01/83( و 1 نظر"معالمالتنزيل"8(281و"زادالمسير"8(134). 231

عدد الصفحات ٢٣١

والمعنىعلىهذاالقول:إلافيالدنياقادرونعلىأننجعلعظام بنانهمجموعةدونتفزق،فكيفلانقدرعلىجمعهابعدتفرقتها. فهذاوجهمنالاستدلالغيرالاول،وهواستدلالبقدرته- سبحانه-علىجمعالعظامالتيفرقهاولميجمعها،والاولاستدلال بقدرته-سبحانه-علىجمععظامهبعدتفريقها،وهماوجهانحسنان، وكلمنهمالهالترجيحمنوجه: فيرجحالأول[ألههوالمقصود،وهوالذيأنكرهالكفار، وهوأجريعلىنسقالكلامواطرد؛ولانالكلاملميسقلجمعالعظام وتفريقهافيالدنيا،وإلماسيقلجمعهافيالاخرةبعدتفرقها بالموت2( ويرجحالقولالثاني-ولعلهقولجمهورالمفسرين،حتىإن فيهممنلميذكرغيره4(-ألهاستدلالبايةظاهرةمشهودة،وهيتفريق البنانمعانتظامهافيكفواحد،وارتباطبعضهاببعضيى،فهيمتفرقة فيعضوواحد،يقبضمنهاواحدةويبسطأخرى،ويحركواحدة 1( )2( )3( )4( في(ح)و(م):تفرقها. وهذاقول:لزجاجفي"معانيه"5/251(وابنقتيبةفي"تاويلمشكل القران"346( وختاره:ابنعطيةفي"المحررالوجيز"15/802(والقرطبيفي "الجامع"9(/139وابنكثيرفي"تفسيره"8(276وغيرهم ساقطمن(ز)و(ن)و(ك)و(ح)و(ط)،وثبتهمن(م). كالفزءفي"معانيه"3/80(2وابنجريرفي"تفسيره"12/328( قالالسمعاني:"وهذاقولمشهورفيالتفاسير".6/301( 232

عدد الصفحات ٢٣٢

والاخرىساكنة،ويعملبواحدةوالاخرىمعطلة،وكلهافيكف! واحد،قدجمعهاساعدواحا،فلوشاء-سبحانه-لسواهافجعلها صفحةواحدةكباطنالكف،ففاتتهذهالمنافعوالمصالحالتيحصلت بتفريقها،ففيهذاأعظمالأدلةعلىقدرته-سبحانه-علىجمععظامه بعدالموت. ثمأخبر-سبحانه-عنسوءحالالإنسانواصرارهعلىالمعصية والفجوروأدهلايرعويولايخافيومايجمعاللهفيه[عظامه ويبعثهحيا،بلهومريدللفجورماعاش،فيفجرفيالحال،ويريد الفجورفيغدومابعده،وهذاضدالذييخافاللهوالدارالاخرة.فهذا لايندمعلىمامضىمنه،ولايقلعفيالحال،ولايعزمفيالمستقبل علىالترك،بلهوعازمعلىالاستمرار،وهذاضدحالالتائبالمنيب. ثمنبه-سبحانه-علىالحامللهعلىذلك،وهواستبعادهليوم القيامة،وليسهذااستبعادالزمنهمعإقرارهبوقوعه،بلهواستبعاد لوقوعهكماحكىعنهفيموضعاخرقوله:<ذلكرجعبعيد*> 1ق]3أي:بعياوقوعه،وليسالمرادألهواقعبعيدزمنه؛هذاقول جماعةمنالمفسرين،منهمابنعباسوصحابه. قالابنعباس:"يقدمالذنب،ويؤخرالتوبة2(". وقالقتادة،وعكرمة:"قدماقدمافيمعاصيالله،لاينزععن 1(ملحقبهامش(ك). 2(أخرجه:ابنأبيالدنيافي"قصرالامل"رقم502(ومنطريقهالبيهقيفي "شعبالايمان"3(/2.)193 233

عدد الصفحات ٢٣٣

،، !جوره" وفيالايةقولاخر،وهوأنالمعنى:بليريدالانسانليكذببما أمامهمنالبعبويومالقيامة.وهذاقولابنزيدو 1 ختيارابن لمحتيبه،وبىإسحاق.- 3(- قالهؤلاء:ودليلذلكقولهتعالى:<سدأيأنيومالقيمؤ!) []6. ويرجحهذاالقوللفظة"بل"؛فائهاتعطيأنالانسانلميؤمن بيومالقيامةمعهذاالبيانوالحجة،بلهومريدللتكذيببه. ويرخحه-أيضا-أنالسياقكلهفيذمالمكذببيومالقيامةلافي ذئمالعاصيوالفاجر. وايضا؛فإن[]56ماقبلالايةومابعدهايدلعلىالمراد؛فائه- تعالى-قال:<يحسباقينسمنالنتجععظامه-!بلىقدرينعلى+أندنسوى نجانو!)،فأنكر-سبحانه-عليهحسبانهأناللهلايجمععظامه،ئم قررقدرتهعلىذلك،ثئمأنكرعليهإرادتهالتكذيببيومالقيامة. فالأول():حسبانمنهأناللهلايحييهبعدموته. 1( )2( )3( )5( انظر"الزهد"لوكيع2/27(ه)،و"جامعالبيان" المنثور"6/465( اخرجه:ابنجريرفي"تفسيره"12(.)033 في"تأويلمشكلالقران"347( في"معانيالقران"5(.)252 ساقطمن(ز)و(ن)و(ك)و(ط)،وأثبتهمن(ح)و(م). 234 2(1/0)33،و"الدر

عدد الصفحات ٢٣٤

والثاني:تكذيبمنهبيومالقيامة،وألهيريدأنيكذببماوضح وباندليلوقوعهوثبوته،فهومريدللتكذيببه،ثمأخبرعنتصريحه بالتكذيبفقالعزوجل:<لمجتثلايانيومالقيمة[)!/6]. فالأول:إراد!للتكذيب. والثاني:نطقبالتكذيبوتكلمبه. وهذ1قولقويكماترى،لكنينبغيإفراغهذهالالفاظفيقوالب هذاالمعنى،فانلفظة"يفجر"إلماتدلعلىعملالفجورلاعلى التكذيب،وحذفالموصولمعماجرهوإبقاءالصلةخلافالاصل، فإنأصحابهذاالقولفالوا:تقديره:ليكفربماأمامه.وهذاالمعنى صحيح،لكندلالةهذااللفظ[]38عليهليستبالبينة. والجواب:انالامركذلك،لكنالفعلإذاضمنمعنىفعل اخرلميلزمإعطاؤهحكمهمنجميعالوجوه،بلمنجلالةهذهاللغة العظيمةالشأنوجزالتهاأنيذكرالمتكلمفعلا،ويضمنهمعنىفعلاخر، ويجربدعلىالمضمن4(أحكامهلفظا،وأحكامالفعلالاخرمعنى، فيكونفيفوةذكرالفعلينمعغايةالاختصار،ومنتدبرهذاوجدهكثيرا فيكلاماللهتعالى. فلفظة"يفجر"اقتضت"أمامهم)بلاواسطةحرفولااسمموصول، 1( )2( )3( )4( في(ز)و(ن)و(ك)و(ط):تعلقا ساقطمن(ز). ساقطمن(ز). في(ك):المضمر. 235

عدد الصفحات ٢٣٥

فأعطيتمااقتضتهلفظا،واقتضىماتضمنتهمنالفعلذكرالحرف والموصول،فاعطيتهمعنى.فهذاوجههذاالقوللفظاومعنى،والله أعلم. ثمأخبر-سبحانه-عنحالهذاالانسانإذاشاهداليومالذي كذببه،فقالتعالى:<فماذابرقالبصر*وخسفألقمر*وجمعلمحسولقمر6 !وللالنشنيومؤأتناتفز!)[7-01]،فيبرقبصره،أي:يشخص لمايشاهدهمنالعجائبالتيكانيكذببها.و"خسفالقمر":ذهب ضوؤهوانمحى،وجمعالشمسوالقمرولميجتمعاقبلذلك،بل يجمعهماالذييجمععظامالانسانبعدمافرقهاالبلىومزقها،ويجمع للانسانيومئذجميععملهالذيقدمهوأخرهمنخيرأوشر.ويجمع ذلكمنجمعالقرانفيصدررسوله!ي!،[]44ويجمعالمؤمنينفي دارالكرامة،فيكرموجوههمبالنظرإليه،ويجمعالمكذبينفيدار الهوان،وهوقادرعلىذلككله؛كماجمعحلقالانسانمننطفةمن منييمنى،ثمجعلهعلقةمجتمعةالاجزاءبعدماكانتنطفةمتفرقةفي جميعبدنالانسان،وكمايجمعبينالانسان[وملكالموت، ويجمعبينالشاقوالساق؛إماساقاالميت،وإماساقامنيجهزبدنهمن البشر،ومنيجهزروحهمنالملائكة،ويجمععليهشدائدالدنيا والاخرة. فكيفينكرهذاالانسانأنيجمعبينهوبينعملهوجزائه،ون يجمعمعبنيجنسهليومالجمع،وأنيجمععليهبينأمراللهونهيه وعبوديته،فلايتركسدىمهملامعطلا،لايومرولاينهى،ولامريعاب ولايعاقب،فلايجمععليهذلك؟! 236

عدد الصفحات ٢٣٦

فماأجمعهذهالسورةلمعانيالجمعوالضم،وقدافتتحت بالقسمب"يومالقيامة"الذييجمعاللهفيهبينالاولينوالاخرين، وب"النفساللوامة"التياجتمعفيهاهمومها،وعزومها،وإراداتها واعتقاداتها. وتضمنتذكرالمبدأ،والمعاد،والقيامةالصغرىوالكبرى، وأحوالالئاسفيالمعاد،وانقساموجوههمإلىناضرةمنعمة،وباسرة معذبة. وتضمنتوصف"الزوج"بألهاجسمينتقلمنمكانإلىمكان، فتجمعمنتفاريقالبدنحتىتبلغالئراقي،ويقولالحاضرون[ <منرادز*>،أي:منيرقيمنهذهالعلةالتيأعيتعلىالحاضرين، أي:التمسوالهمنيرقيه،والرقيةاحرالطب2(. اوقيل:منيرقىبهاويصعد،أملائكةالرحمةأمملائكة العذاب؟ 1( )2( )3( فعلى]؛تكونمن:رقىيرقي،!:رمىيرمي. وعلى]؛من:رقييرقى،!:شقييشقى.ومصدره من(ح)و(م)،وفيباقيالنسخ:وارادتها. قاليه:ابنعباسفيروايةعكرمةعنه،وأبوقلابة،وقتادة،والضخاك،وابن زيد. انظر:"المحررالوجيز"15(222و"تفسيرابنكثير"8(.)282 وهوقول:ابنعباسفيروايةأبيالجوزاءعنه،وأبيالعالية،وسليمان التيمي،ومقاتلبنسليمان. انظر:"الكشفوالبيان"0(/198و"الجامع901). 237

عدد الصفحات ٢٣٧

"الرقيئ"،ومصدرالاول"الرقية". والقولالأولأظهرلوجوه: أحدها:ألهليسكلميتيقولحاضروه:منيرقىبروحه؟وهذا إلمايقولهمنيؤمنبرقيالملائكةبروجالميت،ولهمملائكةرحمة وملائكةعذاب،بخلافالتماسالرقية-وهيالدعاء-فالهقلمايخلو منهالمحتضر. الثاني:أن"الروج"إلمايرقىبهاالملكبعدمفارقتها،وحينئذ يقال:منيرقىبها؟وماقبلالمفارقةفطلبالزقيةللمريضمن الحاضرينأنسبمنطلبعلممنيرقىبهاإلىاللهعزوجل. الثالث:أنفاعلالرقيةيمكنالعلمبه،فيحسنالسؤالعنه، ويفيدالسامع،وأماالراقيإلىالله-تعالى-فلايمكنالعلمبتعيينهحتى يسألعنه،و"من"إلمايسألبهاعنتعيينمايمكنالسائلأنيصلإلى العلمبتعيينه. الرابع:أنمثلهذاالسؤالإلمايرادبهتحضيضواثارةهممهم إلىفعلمايقعبعد"من"،كقولهتعالى:<منذالذىيفرضللهفزضا حسنا>[]245،اويرادبهإنكارفعلمايذكربعدهاكقولهتعالى: <منذااتذييممثفحعنده3إلاب!نة![]255،وفعلالراقيإلىاللهلا يحسن[]93فيهواحدمنالامرينهنا،بخلاففاعلالزقيةفالهيحسن .1(ءِ !يهالاول. الخامس:أنهذاخرجعلىعادةالعربوغيرهمفيطلبالرقية 1(منقوله:أواحامنالامرينهنا..."إلىهنا؛ملحقبهامش(ح). 238

عدد الصفحات ٢٣٨

لمنوصلإلىمثلتلكالحال،فحكىالله-سبحانه-ماجرتبه عادتهمبقوله،وحذففاعلالقول؛لالهليسالغرضمتعلقابالقائلبل بالقول،ولمتجرعادةالمخاطبينبأنيقولوا:منيرقىبروحه،فكان حملالكلامعلىمالفوجرتالعادةبقولهأولى،إذهوتذكيرلهمبما يشاهدونهويسمعونه. ]:ألهلوأريدهذاالمعنىلكانوجهالكلامأنيقال: منهوالراقي؟ومنالراقي؟لاوجهللكلامغيرذلك،كمايقال:منهو القائلمنكماكذاوكذا،وفيالحديث:"منالقائلكلمةكذ2(". السابع:أنكلمة"من"إلمايسألبهاعنالتعيينكمايقال:منذا الذيفعلكذا،ومنذاالذيقاله.فيعلمأنفاعلأوقائلأفعلوقال، ولايعلمتعيينه،فيسألعنتعيينهب"من"تارة،وب"أي"تارة،وهملم يسألواعنتعيينالملكالراقيبالروحإلىالله. فانقيل:بلعلمواأنملكالرحمةأوالعذابصاعدبروحه،ولم يعلمواتعيينهفسألواعنتعيينأحدهما؟ قيل:هميعلمونأنتعيينهغيرممكن،فكيفيسألونعنتعيين مالاسبيلللسامعإلىتعيينه،ولاإلىالكلمة4(بالعلمبه. (1)في(ز):أراد. 2(أخرجه-بهذااللفظ-أبوداودفي"سننه"رقم774(منحديثعبدبن عامربنربيعة،عنبيه. والحديثأخرجهالبخاريفي"صحيحه"رقم997(وغيره؛منحديث: رفاعةبنرافعالزردي،بلفظ:"منالمتكفم؟". 3(ساقطمن(ن)و(ك)و(ط)و(م)،وسقطت"ذا"من(ح)فيالموضعين. 4(كذافيجميعالنسخ! 923

عدد الصفحات ٢٣٩

الثامن:أنالايةإدماسيقتلبيانيأسهمننفسه،وياس الحاضرينمعه،وتحققأسبابالموت،ولهقدحضرولميبقشيء ينجعفيه،ولايخلص1(منه،بلهو[قدظنالهمفارولا محالة،والحاضرونقدعلمواألهلميبقلاسبابالحياةالمعتادةتاثير فيبقائه،فطلبواأسباباخارجهيعنالمقدورتستجلب[ والذعوات،فقالوا:منراقي؟أي:منيرقيهذاالعليلمن[ أسبابالهلاك.والرقيةعندهمكانتمستعملةحيثلايجديالدواء. التاس:أنمثلهذاإلمايرادبهالنفيوالاستبعاد،وهوأحد التقديرينفيالاية،أي:لااحديرقيمنهذهالعلةبعدماوصلصاحبها إلىهذهالحال،فهواستبعادلنفعالرقية؛لاطلبلوجودالراقي،كقوله تعالى:<قالمنيخىالعطموهيرميصجمط)[]78ي:لاأحد يحييهاوقدصارتإلىهذهالحال. فانأريدبهاهذاالمعنىاستحالأنيكونمن"الرقي4("وإن اريدبهاالطلباستحال-ايضا-أنيكونمنه،وقدبيئاالهافيمثل هذا[إلماتستعملللطلبأوللانكار،وحينئذفنقولفي: ]العاشرإلهاإمان()يرادبهاالطلب،أوالاستبعاد. والطلب:إماأنيرادبهطلبالفعل،اوطلبالتعيين.ولاسبيلإلى 1( )2( )3( )4( )5( في(ح)و(م):مخلص. من(ح)و(م)،وفيباقيالنسخ:يفارق. زيادةلابدمنها،وليستفيالنسخ. في(ز)و(ط)و(م):الرقي. بياضفي(ز). 024

عدد الصفحات ٢٤٠