38 |مختصرغاية السول 43- أُحِلَّت له ولأمَّتِه الغنائمُ، ولم تحلَّ لأحدٍ قبله (1)، بل كانوا يجَمعونها ثم تأتي نارٌ من السماءِ فتأكلَها كما جاء مبينًا في الصحيحِ من رواية أبي هريرة في حديثِ النبيِّ الذي غزا وحَبسَ الله تعالى له الشمسَ (2). 44- جُعلت أمتُه شهداءَ يوم القيامة على الأمم بتبليغِ الرسل إليهم رسالاتهِم، قال الله تعالى: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) الآية [503]. ومستندُهُم في الشهادةِ -وإن لم يَرَوا ذلك - إخبارُ الله تعالى لهم به في قوله تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ) [541]،(ﮡ ﮢ ) [553]، (ﭮ ﭯ) [505]،(ﯚ ﯛ) [01] ونحوها من الآيات 45- أصحابُهﷺ خيرُ الأمةِ، فكلٌّ منهم أفضلُ من كلِّ مَن بعدَهُ وإن رقي في العلمِ والعمل (3). وأفضلُهم عندَ أهلِ السنةِ الخلفاءُ الأرب عةُ على ترتيبِهم في الخلافةِ، ثم بقيةُ العشرةِ، وفضَّل بعضُهم مَن مات في حياتِه على مَن بقي بعدَه. 46- جُعلت صفوفُ أُمَّتِه كصفوفِ الملائكةِ (4). (1) السابق، والشاهد فيه «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي... وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة». (2) أخرجه البخاري3550)، ومسلم5707.) (3) ودليله قولهﷺ: «خير الناس قر» أخرجه البخاري5615)، ومسلم5133.) (4) ودليله قوله ﷺ« :فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة »أخرجه مسلم (155.)
عدد الصفحات ٣٩مختصرغاية السول|39 47- لهﷺ شفاعاتٌ: أولاهن: الشفاعةُ العُظمى في الفصلِ بين أهلِ الموقف حين يَفزَعون إليه بعد الأنبياءِ، كما ثبت في الصحيح في حديث الشفاعةِ. والثانية: في جماعةٍ يدخلون الجنةَ بغيرِ حسابٍ. والثالثة: في ناسٍ استَحَقُّوا دخولَ النار. والرابعة: في ناسٍ دخلُوا النارَ فيُخرَجون. والخامسة: في رفعِ درجاتِ ناسٍ في الجنة. والسادسة: وهي تَفيفُ العذابِ على من استحقَّ الخلودَ فيها، كما في حقِّ أبي طالبٍ في إخراجه من غمراتِ النار إلى ضَحْضَاحِها (1)(2). والسابعة: وهي الشفاعةُ لمن مات بالمدينةِ؛ لما روى الترمذي وصححه عن ابن عمرَ أن النبي ﷺ قال: «من استطاعَ أن يموتَ بالمدينة فليَمُت بها؛ فذني أشفَعُ لمن مات بها »(3)، وفي صحيحِ مسلمٍ من حديث سع دِ بن أبي وقاصٍ رَفَعَهُ: « لا يثبُت أحدٌ على لأَْوائِها (4) وجَهدِها إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة »(5). 48- أنه أولُ شافعٍ وأول مُشَفَّعٍ (6)، أي: أول من تجُابُ شفاعتُه فقد يشفعُ اثنان ويجابُ الثاني قَبلَ الأول. (1) (ضَحْضَاحِها): الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب (2) أخرجه البخاري3223)، ومسلم342.) (3) سنن الترمذي3257.) (4) (لأَْوَائها) اللأواء: الشدة والجوع (5) صحيح مسلم5363.) (6) أخرجه مسلم5572.)
عدد الصفحات ٤٠41 |مختصرغاية السول 49- أنه أولُ من تنشَقُّ عنه الأرض يوم القي امةِ (1). 51- أنه أولُ من يَقرَعُ بابَ الجنة (2). 51- أنه سيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة. كذا لفظ رواية مسلمٍ من حديث أ هريرة(3)، وفي رواية له وللبخاري«أنا سيدُ الناسِ يومَ القيامة »(4). وهو سيد ولد آدمَ مُطلقًا، والسيد: الذي يَفوقُ قومَه، وإنما خُصَّ يوم القيامة بذلك لظهورِ ذلك اليومِ لكلِّ أحدٍ من غير منازعة، كما في قوله تعالى: (ﯸ ﯹ ﯺ) [56] وإنما أَخبرَﷺ بذلك لأمرين: أحدهما: امتثالاً لقوله تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) [55]. والثا: بأنه من البيانِ الذي عليه تبليغُه على أُمَّتِه ليَعرفوه ويعمَلوا بمقتضاه. ويلزمُ من ذلك تفضيلُه على جميعِ الخلقِ؛ لأن مذهبَ أهل السنةِ أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضلُ من الملائكةِ. 52- أنه أكثرُ الأنبياءِ أتباعًا 53- كان لا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياءُ عليهم السلام، كما أخرجه البخاري في حديثِ الإسراءِ (5). (1) أخرجه مسلم5572.) (2) أخرجه مسلم526.) (3) أخرجه مسلم5572.) (4) صحيح البخاري0755)، ومسلم520.) (5) صحيح البخاري7157.)
عدد الصفحات ٤١مختصرغاية السول|40 54- يَرَى مِن وراءِ ظهرِه كما ي نظرُ أمامَه (1). 55- تطوُّعُه بالصلاةِ قاعدًا كتطوعِه قائماً وإن لم يكن عذرٌ، وتطوُّعُ غيرِه على النصفِ، ففي صحيح مسلم من حديثِ عبدِ الله بنِ عمرو بن العاص قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ يصلي جالسًا، فقلتُ: حُدِّثتُ يا رسولَ الله أنك قلتَ : «صلاةُ الرجلِ قاعدًا على نصفِ الصلاةِ »، وأنت تصلي قاعدًا؟ قال «أجل، ولكني لستُ كأحدٍ منكم »(2). 56- يخاطبه المصلي بقوله «السلامٌ عليك أيها النبي »(3) ولا يخاطبُ سائر الناس. 57- لا يجَوزُ لأحدٍ رفعُ صوته فوقَ صوته؛ قال الله تعا (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ) الآية [5]، ولا أن ينادِيَه من ور اءِ الحجرات، قال الله تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ) الآية [0]. فإن قيل: قد ثبتَ في الصحيحِ أن عمر بن الخطاب استأذن ع النبي ﷺ وعنده نسوةٌ من قريشٍ يكلِّمنَهُ عاليةً أصواتهُنَّ (4). فالجواب: يحتملُ أن يكون ذلك قبلَ النهي، ويحتملُ أن يكون علو الصوتِ كان بالهيئة الاجتماعيةِ لا بانفرادِ كلِّ واحدة منهن. (1) ودليله قولهﷺ: «هل ترون قبلتيها هنا، فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري» أخرجه البخاري052.) (2) أخرجه مسلم731.) (3) كما في حديث التشهد في الصلاة، أخرجه البخاري235)، ومسلم045.) (4) أخرجه البخاري3520)، ومسلم5326.)
عدد الصفحات ٤٢42 |مختصرغاية السول وكرِهَ بعضُهم رفعَ الصوتِ في مجالس العلماءِ؛ تشريفًا لهم؛ إذ هم ورثةُ الأنبياءِ عليهم الصلاة السلام. 58- لا يجوزُ أن يناديَهُ باسمِه فيقول: يا محمدُ، يا أحمدُ. ولكن يقول: يا نبي الله، يا رسولَ الله، أما ما جاء (1) من حديثِ أنسٍ أن رجلاً من أهل البادية جاء فقال: يا محمد (2)، أتانا رسولك فزَعَمَ لنا أنك تزعُمُ أن الله أرسلَك الحديث(3)، فلعله كان قبل النهيِ أو لم يبلُغهُ النهي 59- يجب على المصلي إذا دعاهُﷺ أن يجُيبَه؛ لقصةِ أبي سعيد بن المُعَلىَّ في صحيح البخاري(4). 61- صحَّ عنه أنه ﷺ قال: «تَسَمَّوا باسمي، ولا تكنَّوا بكنيتي »، ك أخرجه البخاري ومسلم من روايةِ جماعةٍ من الصحابةِ (5). قال النووي: والأقربُ مذهبُ مالكٍ، وهو جوازُ التكني بأبي القاسم مطلقًا لمن اسمُه محمَّدٌ ولغيرِه، والنهيُ مختصٌّ بحياتِه ﷺ؛ لأن سببَ النهي أن اليهودَ تكنوا به وكانوا ينادون: يا أبا القاسم، فإذا التفتَ النبيُّ ﷺ قالوا: لم نعنك؛ إظهارًا للإيذاء، وقد زال ذلك المعنى(6). (1) جاء في المطبوع«لما جاء»واثبت ما يقتضيه السياق. (2) جاء في المطبوع«يا رسول ا»والمثبت من صحيح مسلم55/54)، وهو ما يقتضيه كلامه في المسألة (3) أخرجه مسلم55.) (4) صحيح البخاري0070). ولفظه: عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل ا(ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ) [50]». (5) أخرجه البخاري5554،3550،3551)، ومسلم5535،5533،5530 .) (6) روضة الطالب7/51-56، الأذكارللنووي (ص521.)
عدد الصفحات ٤٣مختصرغاية السول|43 61- كانت الهديةُ له حلالاً بخلافِ غيرِه من الحكامِ وولاةِ الأمرِ من رعاياهم. 62- أُعطِيَ ﷺ جوامعَ الكَلِمِ (1)، وأوتي الآياتِ الأربعَ من آخ رِ سورة البقرةِ من كَنزٍ تحت العرش، لم يُعطَهُنَّ أحدٌ قَبلَه ولا بعده (2). 63- فاتَتهُﷺ ركعتان بعد الظهرِ فقضاهما بعد العصرِ ثم داوَمَ عليهما بعده(3). 64- من رآه في المنامِ فقد رآهُ حقًّا؛ فإن الشيطانَ لا يتمثَّلُ في صورتِه ك صحَّ في الحديث (4). قال القاضي عياض ويحتملُ أن يكونَ المرادُ: ما إذا رآه على صفتِه المعروفةِ له في حياتِه، فإن رآه على خلافِها كانت رؤيا تأويلٍ لا رؤيا حقيقةٍ (5). 65- أن الأرضَ لا تأكلُ لحومَ الأنبياءِ؛ للحديث الصحيح في ذلك (6). 66- أن الكذبَ عليه ﷺ عمدًا من الكبائرِ؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «إن كذبًا علََّ ليس ككذِبٍ على أحدٍ »(7) . (1) أخرجه البخاري5277)، ومسلم153 .) (2) أخرجه أحمد 31/006 (55160) عن أبي ذر، و32/527 (53515) عن حذيفة (3) أخرجه البخاري124،125، وأخر)، ومسلم231)، ولفظه: عن عائشة قالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها» (4) أخرجه البخاري (554)، ومسلم5566.) (5) إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم للقاضي عياض 7/552. (6) أخرجه أبو داود5407)، والنسائي5370)، ابن ماجه5421.) (7) أخرجه البخاري554)، ومسلم0.)
عدد الصفحات ٤٤44 |مختصرغاية السول ولا يَكفُر فاعله على الصحيحِ، وهو قولُ الجمهورِ. 67- يَبْلُغُه ﷺ سلامُ الناسِ عليه بعد موتِه، ويشهدُ لجميع النبيين بالأداءِ يومَ القيامةِ (1). هذا آخرُ ما تيسرََّ جمعُه بحمدِ الله ومنِّه، وأنا ساعٍ في الزيادةِ عليه أعاننا ا على ذلك، فخصائصُه في الحقيقةِ لا تحُصى، ومآثرُه أكثرُ من أن يجُاءَ بها فتُستقصىَ. (1) ودليله قولهﷺ: «ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ الله علي روحي حتى أردَّ عليه الس لامَ »، أخرجه أبو داود (5405.)
عدد الصفحات ٤٥مختصرغاية السول|45 فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة التعريف بموسوعة محمد رسول الله ﷺ ................................................. 7 علم الخصائص النبوية .................................................................. 2 ترجمة ابن الملقن240هـ .................................................... 55 التعريف بكتاب غاية السُّ ول في خصائص الرسول لابن الملقن (240هـ ............... 53 مختصر غاية السول في خصائص الرسول [ .................................................................... 57 النوع الأول الواجبات ............................................................... 52 القسمالأول: غيرُ المتعلِّق بالنكاح .......................................... 52 القسم الثاني: الواجبُ المتعلقُ بالنكاحِ ....................................... 55 النوعُ الثا ما اختُصَّ به ﷺ من المحرماتِ ........................................... 55 القسمالأول: المحرماتُ في غيرِ النكاحِ ...................................... 53 القسمالثاني: المحرمات المتعلقةُ بالنكاحِ ..................................... 57 النوع الثالث ما اختُصَّ به من المباحات والتخفيفات .................................. 52 القسمالأول: المباحات له في غيرِ النكاحِ .................................... 52 القسم الثا: التخفيفاتُ المتعلقةُ بالنكاحِ .................................... 33 النوع الرابعُ ما اختُصَّ به ﷺ من الفضائلِ والكرامات ................................ 30 القسم الأول: المتعلِّقُ بالنكاح ............................................... 30 القسم الثاني: كراماتُه في غيرِ النكاح ......................................... 37 فهرس الموضوعات .................................................................. 01
عدد الصفحات ٤٦46 |مختصرغاية السول
عدد الصفحات ٤٧مختصرشمائل النبيﷺ|47 موســـــــوعة محمــــــــــد رســـــــول اﷺ دلائل نبوته وسيرته وخصائصه وشمائله وهديه وحقوقه وقبس من حديثه مختصر شمائل النبي ﷺ للإمام الحافظ الترمذي محمد بن عيسى بن سَوْرة (ت 972هـ اختصره أ.د. أحمد بن عثمان المزيد أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة الملك سعود
عدد الصفحات ٤٨48 |مختصرشمائل النبيﷺ
عدد الصفحات ٤٩مختصرشمائل النبيﷺ|49 في علم الشمائل النبوية تعريفه: هو علمٌ يختصُّ بذكرِ صفاتِ النبيِّ ﷺ الخَ لقيةِ والخُلقيةِ وما يتصلُ بهما مِن أحوالِ النبيِّ ﷺ. أهميته: يمتازُ علمُ الشمائلِ النبويةِ بجمعِه ما تفرَّق مِن شمائلِ النبيِّ ﷺ، كذلك قصرُه لمباحثِه على ذاتِ النبيِّ ﷺ، ودورانُ مسائلِه حولَه ﷺ فقط، دونَ أن يختلطَ بذلك شيءٌ مِن وقائعِ سيرتِه أو سيرةِ صحابتِه مثلاً. ثمراته: ومن ثمراتِ معرفةِ هذا العلمِ: الاقتداءُ بشمائلِه الشريفةِ، والتأسِِّّ به ﷺ في هديِه، سواءٌ في عباداتِه أو معاملاتِه أو أخلاقِه، والاقتداءُ بمنهجِه العمليِّ في الدعوةِ إلى الله تعالى بحسنِ الخلقِ. يقول ابنُ القيم (ت715هـ): «وإذا كانَتْ س عادةُ العبدِ في الدارين معلقةً بهديِ النبيِّ ﷺ فيجبُ على كلِّ مَن نصَحَ نفسَه وأحبَّ نجاتهَا وسعادتهَا أن يعرفَ من هديِه وسيرتِه وشأنِه ما يخرجُ به عن الجاهلين به، ويدخلُ به في عدادِ أتباعِه وشيعتِه وحزبِه، والناسُ في هذا بين مستقلٍّ ومستكثرٍ ومحرومٍ، والف ضلُ بيدِ الله يُؤتِيه مَن يشاءُ والله ذو الفضلِ العظيمِ »(1). (1) مختصر زاد المعاد لابن القيم بهذه الموسوعة، المجلد الرابع (ص52.)
عدد الصفحات ٥٠51 |مختصرشمائل النبيﷺ ترجمة الإمام الترمذي (ت 572هـ) اسمه ونسبه هو محمدُ بنُ عيسى بنِ سورةَ بنِ موسى بنِ الضحاكِ ،الحافظُ، العَلمُ، الإمامُ، البارعُ، أبو عيسى السلميُّ الترمذيُّ. تاريخ مولده: لم يبينِّ المؤرِّخون س نةَ مولدِه على التحديدِ، وإنما أرَّخوها بالعقدِ الأولِ مِن القرنِ الثالثِ؛ فقال الذهبيُّ: وُلِدَ في حدود سنة عشر ومئتين (1). نشأته العلمية طلبَ الترمذيُّ العلمَ مِن الشيوخِ في بلدتِه وشيوخِ خراسان، كإسحاقَ بن راهوَيْهِ، ومحمدِ بنِ عمرِو السوَّاق، ثم ارتحَلَ إلى العراقِ والحجازِ وسَمِعَ مِن علمائِهم، وغيرِهما مِن البلدان، ولم يرحَلْ إلى مصرَ والشام، وقد أضرَّ في كبرِه، بعدَ رحلتِه وكتابتِه العلمَ. وقد استغرَقَ في رحلتِه الوقتَ الكثيرَ يتلقَّى عن العلماءِ، فجمَعَ وصنَّفَ وأجادَ وأفاد رحمه الله تعالى. قال ابنُ حبان: كان أبو عيسى ممَّن جمَعَ وصنَّفَ وحَفِظَ وذاكَرَ (2). (1) سير أعلام النبلاء للذهبي (53/575.) (2) الثقات لابن حبان (2/513.)
عدد الصفحات ٥١مختصرشمائل النبيﷺ|50 وقال الحاكم: سمعتُ عمرَ بن علك يقول: مات البخاريُّ فلم يخلف بخراسانَ مثلَ أبي عيسَى في العلمِ والحفظِ، والورعِ والزهدِ، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين (1). مصنفاته اشتهرَتْ مصنفاتُ الإمامِ الترمذ يِّ، والتي تدلُّ على إمامتِه وجلالتِه في علومِ الحديثِ خاصةً، ومن هذه المصنفات: الجامع المعروف بسنن الترمذي، والشمائل المحمدية، والعلل الصغير، والعلل الكبير أو المفرد، وتسمية أصحاب رسول الله ﷺ، وغيرها. وفاته: تُوفيِّ أبو عيسى الترمذي في 53رجب، سنة572هـ)، فرحمه الله تعالى(2). (1) انظر: سير أعلام النبلاء ( 53/573)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (5/630)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (2/322.) (2) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (53/574.)
عدد الصفحات ٥٢52 |مختصرشمائل النبيﷺ التعريف بكتاب شمائل النبي ﷺ للترمذي (ت 572هـ) أهميته: يعدُّ كتابُ الشمائلِ للترمذيِّ (ت572هـ)مِن أوائلِ ما صُنِّفَ في شمائلِ النبيِّ ﷺ، يزيدُه أهميةً كونُه روايةً محضةً على طريقةِ أهلِ الحديثِ في التصنيفِ؛ فأوجَزَ في غيرِ إخلالٍ، وأ تى على المقصودِ بأقصر عبارةٍ. وعلى الرغم مِن قلةِ تعليقِه على الأحاديثِ في الشمائلِ مقارنةً بجامعِه، إلا أنه لا يخلو مِن بيانِ غريبٍ، أو حكمٍ على حديثٍ، أو كلامٍ في راو، إلى غيرِ ذلك من الفوائدِ التي عُرِفَ بها الترمذيُّ في تعليقاتِه على كتبِه الحديثيةِ. ترتيبه: تميَّزَ كتابُ الشمائلِ بحسنِ ترتيبِه وتبويبِه، فقد قُسِّمَ إلى ستة وخمسين بابًا، وبلَغَ إجمالي أحاديثِه ( 051) حديثًا ، ولكلِّ بابٍ ترجمةٌ تفي بمقصودِه وتحيطُ بأحاديثِه. ثناء العلماء عليه: تلقَّى علماءُ الأمةِ كتابَ الشمائل بالقبولِ والثناءِ، حتى جعل وه إمامًا في هذا البابِ. قال ابنُ كثير (ت770هـ): «قد صنَّفَ الناسُ في هذا قديماً وحديثًا كتبًا كثيرةً، مفردةً وغيرَ مفردةٍ، ومِن أحسنِ مَن جمَعَ في ذلك فأجادَ وأفادَ الإمامُ أبو
عدد الصفحات ٥٣مختصرشمائل النبيﷺ|53 عيسى الترمذي ، أفرَدَ في هذا المعنى كتابَه المشهورَ بـ «الشمائل»، ولنا به سماعٌ متصلٌ إليه »(1). وقال المناوي (ت5435هـ): «فإن كتابَ الشمائلِ في علمِ الروايةِ وعلمِ الدرايةِ للإمامِ الترمذيِّ كتابٌ وحيدٌ في بابِه، فريدٌ في ترتيبِه واستيعابِه، لم يأتِ له أحدٌ بمماثلٍ ولا بمشابهٍ، سلَكَ فيه منهاجًا بديعًا، ورصَّعَه بعيونِ الأخبارِ وفن ونِ الآثارِ ترصيعًا، حتى عُدَّ ذلك الكتابُ مِن المواهبِ وطار في المشارقِ والمغاربِ »(2). وقال الملا علي القاري (ت5450هـ): «ومِن أحسنِ ما صُنِّفَ في شمائلِه وأخلاقِه ﷺ كتابُ الترمذيِّ «المختصر الجامع» في سيرِه على الوجهِ الأتمِّ، بحيث إن مطالعَ هذا الكتابِ ك أنه يُطالعُ طلعةَ ذلك الجنابِ ويرى محاسنَه الشريفةَ في كلِّ بابٍ »(3) كما احتفَى العلماءُ والمصنِّفون بكتابِ الشمائل للترمذيِّ أيَّما حفاوةٍ، وتنوعَّتْ حركةُ النشاطِ العلميِّ التي أثارَها هذا الكتابُ، فمن شرحٍ واختصارٍ وتعليقٍ وتحشيةٍ، إلى نظمٍ وترجمةٍ وته ذيبٍ وأحوالِ رواةٍ: فمِن أهم شروحِه: 5- أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، لابن حجر الهيتمي(ت 270هـ). 5- جمع الوسائل في شرح الشمائل، للملا علي القاري(5450هـ). (1) البداية والنهاية لابن كث2/321.) (2) شرحه على الشمائل بهامش جمع الوسائل (ص5.) (3) جمع الوسائل للملا علي القاري5/5.)
عدد الصفحات ٥٤