المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ فيختصر غاية السول في خصائص الرسول لابن الملقن

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٥ من ١٧

231 |محمد رسول ا‏ﷺ 7-التجـســـس حافظَ رسولُ اللهِ ﷺ على حرماتِ الناسِ وخصوصياتهِم، وحذَّرَ من المسَاسِ بها وانتهاكِها، وأمرَ بأخذِ الناسِ بظواهرِهم وإيكالِ بواطِنِهم إلى اللهِ تعالى. قالَ تعالى: ﴿ﭝ ﭞ﴾. وقالَ ﷺ: «إنك إنِ اتَّبعتَ عوراتِ الناسِ أف سدتَُم، أو كدتَ أنْ تفسِدَهم »(1) . وقالَﷺ: «كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ، دَمُهُ ومالُهُ وعرضُهُ »(2) . وقالَﷺ: «إذا استأذنَ أحدُكم ثلاثًا، فلمْ يُؤذنْ له فلينصِفْ »(3) . وقالَﷺ: «يا معشرَ مَنْ آمنَ بلسانِهِ، ولم يدخل الإيمانُ قلبَهُ، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتُِم، فذنَّ من يتبعُ عوراتُِم يتبعُ اللهُ عورتَهُ، ومن يتبعُ اللهُ عورتَهُ، يفضحُهُ في بيتِهِ »(4) . وقالَﷺ: «من استمعَ إلى حديثِ قومٍ وهم له كارهون، صُبَّ في أذنيهِ الآنُكَ يومَ القيامةِ »(5). (1) رواه أبو داود0500.) (2) رواه مسلم0614)، والترمذي5214.) (3) رواه البخاري1776)، ومسلم0446.) (4) رواه أبو داود0536)، وأحمد52204.) (5) رواه البخاري6154)، وأحمد5543.)

عدد الصفحات ٢٣١

محمد رسول ا‏ﷺ‏|230 والآنكُ الرَّصاصُ المذابُ. وقالَ ﷺ: «من حُسْ نِ إسلامِ المرءِ تَركُهُ مَا لا يَعْنيهِ »(1). (1) رواه الترمذي5532)، وابن ماجه3266.)

عدد الصفحات ٢٣٢

232 |محمد رسول ا‏ﷺ 8-السباب واللعن أتدرونَ من هو الشيطانُ؟ إنه الذي يسبُّ الناسَ ويلعنُهم، فقدْ قالَ النبيُّ ﷺ: «المستبَّانِ شيطانانِ يتهاترانِ ويتكاذبانِ»(1) . وقالَﷺ: «سبابُ المسلمِ فسوقٌ، وقتالُهُ كفرٌ »(2) . وأوصَ رسولُ اللهِ ﷺ رجلاً فقالَ له: «لا تسبنَّ أحدًا »(3) . وقالَﷺ: «لا يكونُ المؤمنُ لعَّانًا »(4) . بل إنَّ النبي ﷺ نهى عن لعنِ الحيوانِ وهذا مما لا تعرفهُ أمةٌ من الأممِ، فقد قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تسبوا الديكَ فذنه يوقظُ للصلاةِ »(5) . والأعجبُ من ذلكَ أنه ﷺ نهى عن لعنِ الريحِ، فقد لعنَ رجلٌ الريحَ عند رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ له: «لا تلعنِ الريحَ فذنها مأمورةٌ، من لَعَنَ شيئًا ليسَ له بأهلٍ، رجعتِ اللعنةُ عليهِ »(6) . ومن الأدبِ الذي علمهُ النبي ﷺ أحدَ أصحابِهِ أنه قالَ له: «وإنِ امرؤٌ عيَِّّك بشيءٍ يعلمهُ فيكَ، فلا تعيِّ ه بشيءٍ تعلمهُ فيهِ، ودعهُ يكونُ وبالُه عليهِ، وأجرُهُ لكَ، ولا تسبنَّ شيئًا »، قالَ الرجلُ: فما سَبَبْتُ بعد ذلك دابةً ولا إنسانًا (7). (1) رواه ابن حبان1756.) (2) رواه البخاري (1120)، ومسلم27.) (3) رواه أبو داود3165)، ومسند أحمد52752.) (4) رواه الترمذي5205.) (5) رواه أبو داود0037)، وأحمد54624.) (6) رواه الترمذي5245)، وأبو داود0565.) (7) رواه ابن حبان155.)

عدد الصفحات ٢٣٣

محمد رسول ا‏ﷺ‏|233 2-سوء الظن قالَ تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾ [55]. وقالَ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾ [6]. إنَّ سوءَ الظنِّ يؤدي إلى قطعِ الأرحامِ وتشويهِ العلاقاتِ بين الناسِ، وربما أدَّى إلى التعدي على الآخرينَ وإيذائِهم، ولذلكَ فإنَّ الإسلامَ نهى عن ‏سوءِ ظنِّ المسلمِ بغيرِهِ من الناسِ من غيرِ برهانٍ، وأمرَ بالتثبتِ قبلَ اتهامِ الناسِ، وفي ذلكَ قالَ ﷺ: «إياكموالظنَّ، فذنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ، ولا تجسَّسوا، ولا تحسَّسوا، ولا تحاسَدُوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا »(1). (1) رواه البخاري0707)، ومسلم0606.)

عدد الصفحات ٢٣٤

234 |محمد رسول ا‏ﷺ 30-الرشـــــــوة الرِّشوةُ مرضٌ خطيرٌ يدلُّ على فسادِ الذممِ وضياعِ الحقوقِ، وقد شدَّدَ النبيُّ ﷺ في النهي عن هذهِ الآفةِ الخطيرةِ التي تُفسدُ المجتمعَ وتهَدمُ صورتهُ الحضاريةَ فقالَ ﷺ: «لعنةُ اللهِ على الراشي والمرت »(1) . وخصَّ رسولُ اللهِ ﷺ الرشوةَ في الحكمِ بين الناسِ بالتحذيرِ لأنها تؤدي إلى أكلِ حقوقِ الناسِ بالباطلِ، وربما أدتْ إلى حبسِ من لا يستحقُّ الحبسَ وقتلِ من لا يستحقُّ القتلَ، فعن أبي هريرة  قالَ«لَعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ الراشي والمرتشي في الحكمِ »(2). (1) رواه أحمد6622)، وابن ماجه5340.) (2) رواه الترمذي5516.)

عدد الصفحات ٢٣٥

محمد رسول ا‏ﷺ‏|235 33-المظهرية الجوفاء كانَ رسولُ اللهِ محمدٌ ﷺ دائماً ما يعلمُ أصحابَهُ أنَّ المظاهرَ خداعةٌ وأنَّ المرءَ ينبغي أنْ يقاسَ بدينِهِ وتقواهُ للهِ  وليس بقوةِ بدنهِ أو جمالِصورتهِ أو حسنِ ثيابهِ، فعن سهلِ بن سعدٍ الساعديِّ  قالَ: مرَّ رجلٌ على النبي ﷺ، فقالَ لرجلٍ عندَهُ جالسٌ: «ما رأيكَ في هذا؟ » فقال: هذا رجلٌ من أشرافِ الناسِ، هذا واللهِ حريٌّ إنْ خطبَ أن يُنكحَ (1)، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشفَّعِ، فسكتَ رسولُ اللهِ ﷺ، ثمَّ مرَّ رجلٌ آخرُ فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «ما رأيكَ في هذا؟ » فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هذا رجلٌ من فقراءِ المسلمينَ؛ هذا حريٌّ إنْ خطبَ ألاَّ يُنكحَ، وإن شَفَعَ ألا يُشفَّعَ، وإنْ قالَ ألا يُسْمَعُ لقولِهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «هذا خيٌِّ من ملءِ الأرضِ من مثلِ هذا »(2) . ومثلُ ذلك ما وردَ عن أبي هريرةَ  قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «رب أشعثَ أغبرَ مدفوعٍ بالأبوابٍ، لو أقسمَ على اللهِ لأبرَّهُ »(3) . وعن عقبةَ بنِ عامر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ليسَ لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إ بدِينٍ، أو عملٍ صالحٍ، حَسْبُ الرجلِ أنْ يكونَ فاحشًا بذيًّا بخيلاً جبانًا »(4) . (1) يُنكَح: يُزوج (2) رواه البخاري0745)، وابن ماجه0554.) (3) رواه مسلم0710.) (4) رواه أحمد56671.)

عدد الصفحات ٢٣٦

236 |محمد رسول ا‏ﷺ وكانَ النبيُّ ﷺ يكرهُ السخريةُ بالآخرينَ فعن ابن مسعودٍ  قالَ كنتُ أجتني لرسولِ اللهِ ﷺ سواكًا من الأراكِ، فكانتِ الريحُ تكفؤهُ، وكانَ في ساقهِ دقَّةٌ، فضحكَ القومُ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «ما يُضحِكُكم؟ » قالوا: من دقَّةِ ساقيهِ. فقالَ النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده لهما أثقلُ في الميزانِ من أُحدٍ »(1) . وكانَﷺ يكرهُ أنْ يعيرَّ إنسانٌ بأبيهِ وأمهِ، فعن المعرورِ بنِ سويدٍ قالَ: مررنا بأبي ذرٍ بالربذةِ، وعليهُ بردٌ، وعلى غلامِهِ - خادِمِهِ - مثلُهُ، فقلنا: يا أبا ذرٍ لو جمعتَ بينه ما كانَ حُلَّةً، فقالَ: إنه كان بيني وبين رجلٍ من إخوتي كلامٌ، وكانت أمهُ أعجميةٌ، فعيرَّتُه بأمهِ، فشكاني إلى النبيِّ ﷺ، فلقيتُ النبيَّ ﷺ فقالَ: «يا أبا ذرٍ إنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ » قلتُ: يا رسولَ اللهِ! مَنْ سبَّ الرجالَ سَبّوا أباه وأمَّه فقال: «يا أبا ذرٍّ! إنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ. هم إخوانُكم جعلَهم اللهُ تحتَ أيديكم، فأطعمُوهم مما تأكلونَ وألبسُوهم مما تلبسونَ، ولا تكل فُوهم ما يغلِبُهم، فذنْ كلفتُموهم فأعينُوهم»(2). (1) رواه أحمد276.) (2) رواه البخاري52)، ومسلم3504.)

عدد الصفحات ٢٣٧

محمد رسول ا‏ﷺ‏|237 39-الكـــسـل الكسلُ صفةٌ ذميمةٌ تصيبُ الأفرادَ والشعوبَ والأممَ، فتؤخرَها وتعوقَها عن اللحاقِ بركابِ النهضةِ والتقدمِ والرقيِّ. وقد نعتَ اللهُ أهلَ النفاقِ بهذه الخصلةِ الذميمةِ فقالَ: ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ [505]. وقد استعاذَ النبي ﷺ من الكسلِ فقالَ: «اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من العجْزِ والكسلِ »(1)، وقرنَهُ بالعجزِ، لأنه إذا كَسَلَ عَجَزَ عن أداءِ ما كُلِّفَ به من مَهماتٍ. (1) رواه البخاري5655)، ومسلم0270.)

عدد الصفحات ٢٣٨

238 |محمد رسول ا‏ﷺ 31-اليــــــأس يصيبُ كثيرًا من الناسِ اليأسُ من رحمةِ اللهِ ومغفرتِهِ، نظرًا لعظم ما ارتكبوه من جرائمَ ومخالفاتٍ، ولكنَّ النبيَّ ﷺ أخبرَ أنه لا مجالَ لليأسِ في الإسلامِ، فرحمةُ اللهِ واسعةٌ لمن ت ابَ وأنابَ وعَمِلَ صالحًا. قالَ تعالى: ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾ [13]. وقالَ النبي ﷺ: «الندمُ توبةٌ، والتائبُ من الذنبِ كمن لا ذنبَ له »(1) . وقالَﷺ: «جعلَ اللهُ الرحمةَ مائةَ جزءٍ، فأمسكَ عنده تسعةً وتسعينَ جزءًا، وأنزلَ في الأرضِ جُزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزءِ تتراحمُ الخلقُ، حتى ترفعُ الفرسُ حافرَها عن ولدِها، خشيةَ أنْ تصيبَهُ » . وفي لفظٍ«الرحمةُ عندَ اللهِ مائةُ جزءٍ، فقسَّمَ بين الخلائقِ جزءًا، وأخَّرَ تسعًا وتسعينَ إلى يومِ القيامةِ »(2) . وفي الحديثِ القدسِِّّ، قالَ اللهُ تع الى: «يا ابنَ آدمَ! إنك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لكَ على ما كان منك ولا أبال، يا ابنَ آدمَ! لو بلغتْ ذنوبُك عنانَ السماءِ، ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أبال. يا ابنَ آدمَ! لو أنك أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا، ثم لقيتني لا تشركُ بي شيئًا، لأتيتُك بقرابهِا مغ فرةً »(3). (1) رواه الطبرا771.) (2) رواه البخاري1105)، ومسلم0205.) (3) رواه الترمذي (3063)، وأحمد54022.)

عدد الصفحات ٢٣٩

محمد رسول ا‏ﷺ‏|239 34-الانتحـــــــار أكدَ رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ النفسَ الإنسانيةَ أمانةٌ لدى صاحبِها، لا يجوزُ له التخلصُ منها لأيِّ سببٍ من الأسبابِ. فقالَ ﷺ: «من قتلَ نفسَهُ بحديدةٍ، فحديدتُهُ في يدِهِ، يتوجَّأُ بها في بطنِهِ، في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدً ا، ومن شرَِبَ سُماًّ فقتلَ نفسَهُ، فهو يتحسَّاه في نارِ جهنمَ، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبلٍ فقتلَ نفسَهُ، فهو يتردى في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا »(1) . ومن هنا فإنَّ الدولَ الإسلاميةَ على ما فيها من مشكلاتٍ وفقرٍ وغيرِهِ فإنها أقلُّ دولِ العالمِ في نسِبَ الانتحارِ. وقالَ ﷺ: «الذي يخنقُ نفسَهُ يخنقها في النارِ، والذي يطعنُها يطعنُها النارِ »(2) . (1) رواه البخاري1333)، ومسلم512)، واللفظ له (2) رواه البخاري5576)، وأحمد2501.)

عدد الصفحات ٢٤٠

241 |محمد رسول ا‏ﷺ 35-الظلم والاعتداء من الناسِ من تسوِّلُ له نفسُهُ وتدعوه قوتُهُ ومكانتُهُ إلى ظلم الآخرينَ وأخذِ حقوقِهم وقَد أَمِنَ من العقوبةِ في الد نيا فجاءَ القرآنُ ليحذِّرَ هؤلاءِ عاقبةَ أمرِهم وليبينَ أنهم ليسوا خارجَ السيطرةِ والعقابِ. قالَ تعالى: ﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ﴾ [05-03]. قالَ تعا ﴿ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ﴾ [524]. قالَﷺ: «اتقوا الظلمَ، فذنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ »(1) . وقالَﷺ: «من ظَلَمَ معاهدًا أو انتقصهُ، أو كلّفهُ فوقَ طاقتهِ، أو أخذَ منه شيئًا بغيِِّ طِيبِ نفسٍ، فأنا حجيجُهُ يومَ القيامةِ »(2). وقالَﷺ فيما يرويه عن اللهِ  :«يا عبادي إني حرمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُهُ بينكم محرمًا فلا تظالموا »(3) . وقالَ النبي ﷺ يومًا لأصحابِهِ: «أتدرون من المفلسُ؟ » قالوا: المفلسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ، قالَ: «إنَّ المفلسَ من أمتي مَنْ يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ (1) رواه مسلم0671.) (2) رواه أبو داود5610.) (3) رواه مسلم0670.)

عدد الصفحات ٢٤١

محمد رسول ا‏ﷺ‏|240 وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي وقد شتمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضَبَ هذا، فيُعط ى هذا من حسناتِهِ، وهذا من حسناتِهِ، فذنْ فَنيتْ حسناتُهُ قبلَ أنْ يقضِ ما عليه أُخذَ من خطاياهم، فطُرحتْ عليه، ثم طُرحَ في النارِ »(1). فهلْ يجرؤُ أحدٌ على الظلمِ بعدَ ذلكَ؟ (1) رواه مسلم0672.)

عدد الصفحات ٢٤٢

242 |محمد رسول ا‏ﷺ القسم الرابع محمد رسول الله ﷺ وعلاج مشكلات البشرية مدخــــل من أهداف دعوة أنبياء الله موسى وعيسى ومحمد دعوة إخوانهم من النبيين عليهم الصلاة والسلام وكذلك مسايرة أوضاع الفطرة الإنسانية، ومراعاتها في أحكامها الاعتقادية، والخلقية، والتعبدية. ولذا وُصف الإسلام بأنه (دين الفطرة) كما جاء ذلك في قوله سبحانه: ﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾ [34]. ومن وسائل التعامل مع الفطرة الإنسانية الإقرار بوجود النزعات والميول البشرية، فلا ينكر إنسان وجود الواقع النفسي والميول والعواطف والغرائز التي خلقها الله في البشر، وهذا يحتاج إلى الإشباع بالطرق السوية، وعلاجًا للمشكلات دون التنكر لها أو التعامل معها بمثالية أو تعال. فمن المشكلات المجتمعية التي عالجها رسول الله محمد ﷺ مشكلة الإرهاب وهي مشكلة قديمة قدم وجود الإنسان على الأرض، وقد ظهرت بعدة ألوان كالإرهاب الفكري، أو الإرهاب البدني. وضع لها النبي ﷺ حلولاً عملية تتفق ومنهج الإسلام في وسطيته واعتداله وسماحته.

عدد الصفحات ٢٤٣

محمد رسول ا‏ﷺ‏|243 كما واجه نبي الله محمد ﷺ مشكلة العنف الأسري التي تفشت في المجتمعات منذ زمن بعيد بحكم الطبيعة الإنسانية موجهًا المرء إلى حسن العشرة ولين الكلام والتغاضي عن الهفوات، والاهتمام بالأسرة والأبناء. ومن المشكلات التي انتشرت وخاصة في هذا العصر مشكلة القلق والاكتئاب النفسي، وقد وضع النبي لها علاجًا ناجعًا ينبع من داخل النفس البشرية من جانب، ويراعي من جانب آخر العوامل الخارجية التي تؤدي لمثل هذه الحالة؛ فيستأصلها ويقوم على تَفيفها. وكذا المشكلات المتعلقة بالزواج فقد حث نبي الله محمد ﷺ على الزواج؛ لما فيه من الخير والعفة، وبقاء النوع الإنساني بإنجاب الذرية، ونهى الترهُّبن فلا رهبانية في الإسلام. وعالج مشكلة الخمر والمخدرات بذكر آفاتها؛ وبيان مضارها الخلقية والسلوكية وما ينتج عنها من الجرائم، كما وضع لمتناولها عقابًا رادعًا يكفي لزجره وردعه. وانطلاقًا من مكانة العلم والعقل في الإسلام حارب رسول الله ﷺ كل الخرافات التي لا تقوم على دليل أو برهان، وحارب السحرة والمشعوذين الذين يتنكبون طريق العلم والمعرفة والبرهان إلى التخمين والكذب، وجعل من يقع في مثل هذا الفعل قرينًا لمن خرج من الإسلام برمته.

عدد الصفحات ٢٤٤

244 |محمد رسول ا‏ﷺ كما عالج رسول الله ﷺ مشكلة الفقر واستعاذ منه، ووضع له العلاجات التي ترتقي بالمجتمع من الوقوع في براثنه، وتقية شره وذله. وفي ذلك يقول: «المؤمن القوي خيِّ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خيِّ، احرص ع ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»(1). وامتدت رؤيته ﷺ إلى الكون بإطلاق لتصلح البيئة من أرضه وسمائه ومائه، وتجعل ذلك صنو الطاعة والقربى من الله تعالى. حتى أنه عليه الصلاة والسلام ليقول: «إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»(2). (1) رواه مسلم5663.) (2) رواه أحمد في مسنده3/520.)

عدد الصفحات ٢٤٥

محمد رسول ا‏ﷺ‏|245 3-علاج مشكلة الإرهاب من المشكلات التي تهدد الأمن والاستقرار العالمي: مشكلة ا لإرهاب، وترويع الآمنين، والاعتداء على الناس في أنفسهم وأموالهم. والإرهاب مشكلة عالمية لا تَتصُّ بأمة من الأمم أو شعب من الشعوب أو دين من الأديان. وقد عالج النبي ﷺ هذه المشكلة من عدة جوانب: أولاً : بينَّ حرمة الأموال والدماء والأنفس وخطورة التعدي عليها بغير وجه حق، فمما قاله ﷺ: «إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا »(1)، وقال ﷺ: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشجب(2) دمًا يقول: يا ربّ سل هذا فيم قتلني»(3) . وأخﷺ أن دماء الناس أول ما يحاسب عليه الإنسان فقال: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»(4)، وذلك لشدة تحريمها وعظيم إثم من ولغ فيها بغير حق. (1) رواه البخاري61)، ومسلم5537.) (2) تشجب: تسيل (3) رواه الترمذي5211)، وأحمد5204.) (4) رواه البخاري6317)، ومسلم3572.)

عدد الصفحات ٢٤٦