204 |محمد رسول اﷺ 95-أدب الحرب والقتال لم تكن حروبُ النبيِّ ﷺ كتلك الحروبِ الهمجيةِ التي يُقْصَدُ بها التدميرُ والخرابُ وقتلُ أكبرِ عددٍ ممكنٍ من الناسِ، بل كانتْ حروبًا أخلاقيةً في أهدافِها وفي دوافِعها وفي كيفيةِ إدراتهِا، ولذلك كانَ النبيُّ ﷺ إذا وجّهَ قوادَهُ لحربٍ قالَ لهم: «انطلقوا باسمِ اللهِ، وباللهِ ، وعلى ملةِ رسولِ اللهِ ﷺ، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلاً صغيًِّا، ولا امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأصلِحُوا، وأحسنوا، إنَّ اللهَ يحبُّ المحسنين »(1) . ومرَّ النبي ﷺ على امرأةٍ مقتولةٍ في بعضِ الغزواتِ، فوقفَ عليها ثم قالَ: «ما كانت هذهلتقاتِلُ » ثم نظرَ في وجوهِ أصحابِهِ، وقالَ لأحدِهم «الحقْ بخالدِ بن الوليدِ، فلا يقتلنَّ ذريةً، ولا عسيفًا، - أي أجيرًا - ولا امرأةً »(2) . ونهىﷺ عن قتلِ النساءِ والصبيانِ في الحربِ (3) . وقد سارَ خلفاءُ النبي ﷺ من بعدِهِ على نفسِ السبيلِ، فهذا أبو بكرٍ الصديقَ يوصي قائدَهُ أسامة بن زيدٍ حينَ بعثهُ إلى الشامِ قائلاً «لا تَونوا، ولا تغُلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرةً مثمرةً، ولا تذبحوا شاةً، ولا بقرةً، و لا بعيرًا، إلا لمأكلةٍ، وسوف تمرّون بأقوامٍ، قد فرَّغوا أنفسَهم في الصوامعِ - يريد الرُّهبانَ - فدعوهم وما فَرَّغُوا أنفسَهم له ». (1) رواه أبو داود5507.) (2) رواه أبو داود5521)، وأحمد51053.) (3) رواه البخاري5725)، ومسلم3524.)
عدد الصفحات ٢١٥محمد رسول اﷺ|205 96-السعــــادة السعادةُ مطلبٌ أساسٌ للناسِ جميعًا، فالكلُّ يطلبُ السعادةَ ويتمنى بلوغَها، ويسعى في إدراكِها، ولكنَّ أكثرَ الن اسِ أخطأوا طريقَها، لأنهم طلبوها في خارجِ ذواتهِم في الأموالِ والنساءِ والسفرِ والشهرةِ والمكانةِ الاجتماعيةِ. وحقيقةُ السعادةِ هي في ذاتِ الإنسان لا تنفكُّ عنه، فالسعادةُ في الإيمانِ واليقينِ والقناعةِ والرِّضى والمحبةِ للناسِ، وقد أشارَ النبيُّ ﷺ إلى ذلك في عدةِ أحاديثَ، فقال ﷺ: «عجبًا لأمرِ المؤمنِ إنَّ أمرَه كلَّهُ خيٌِّ، إنْ أصابته سراءُ فشكرَ، فكانَ خيًِّا له، وإنْ أصابته ضَاءَ فصبرَ فكانَ خيًِّا له »(1) . وبينََّ ﷺ أنَّ القناعة عنوانُ السعادةِ والفلاحِ في الدنيا والآخرةِ فقالَ ﷺ: «قد أفلحَ من أسْلَمَ، ورُ زق كفافًا، وقنَّعهَ اللهُ بما آتاه»(2) . وقالَﷺ: «من أصبحَ آمنًا في سربِهِ، معافًا في بدنِهِ، عنده قوتُ يومِهِ، فكأن حيزت له الدنيا بحذافيِِّها »(3) . والنبيﷺ لم ينسَ تأثيرَ العواملِ الخارجيةِ على مزاجِ الإنسانِ ومشاعِرِهِ، ولذلك عدّد أمورًا خارجيةً ج علها من أسبابِ السعادةِ وذلك لما لها من تأثيرٍ على الإنسانِ، فقالَ ﷺ: «أربعٌ من السعادة: المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الواسعُ، والجارُ (1) رواه مسلم1352.) (2) رواه مسلم (5706.) (3) رواه الترمذي5562)، وابن ماجه0535.)
عدد الصفحات ٢١٦206 |محمد رسول اﷺ الصالحُ، والمركبُ الهنيءُ، وأربعٌ من الشقاءِ: المرأةُ السوءُ، والجارُ السوءُ، والمركبُ السوءُ، والمسكنُ الضيقُ »(1) . ومن أسبابِ السعادةِ التفاؤلُ ولذلك كانَ ﷺ «يعجبُهُ الفألُ الحسنُ ويكرهُ الطِّيرةَ »(2) . وكانَ يقولُ «ليس منا من تَطيَِّّ أو تُطُيِّ له، أو تكَهَّن أو تُكُه نَ له »(3). (1) رواه البيهقي2116.) (2) رواه ابن ماجه3156.) (3) رواه الطبرا0565.)
عدد الصفحات ٢١٧محمد رسول اﷺ|207 97-التفـــــاؤل التفاؤلُ من القيمِ الإيجابيةِ في الإنسانِ، لأنه يمنحهُ القدرةَ على التركيزِ وإيجادِ الحلولِ المناسبةِ لأعقدِ المشكلاتِ، ومن هنا كانَ المتفائلونَ هم أكثرَ الناسِ نجاحًا على الرغمِ من كثرةِ العقباتِ التي واجهتْهم. ولقد كانَ النبيُّ محمدٌ ﷺ يعجبُهُ الفألُ الحسنُ، ويكرهُ الطِّيرةَ (1)، والطِّيرةُ التشاؤمُ. وقد كانَ التفاؤلُ يلازِمُهُ ﷺ في أكثرِ فتراتِ حياتِهِ شدةً، فها هو ﷺ قد خرجَ مع صاحبهِ أبي بكرٍ مهاجرًا من مكةَ إلى المدينةِ بعد أنْ ازدادَ أذى المشركين للمؤمنين في مكةَ، فلما عَلِمَ المشركونَ بذلك أرسلوا في طلبهما، وجعلوا لمن يقبضُ عليهما مائةَ ناقةً، وهذه جائزةٌ عظيمةٌ جدًا في هذا الوقتِ، فأخذَ المشركونَ يتتبعون آثارَ أقدامِ النبيِّ ﷺ وصاحبِهِ، حتى وصلوا إلى الغارِ الذي كان فيه النبيُّ ﷺ، فعندما وصلوا إلى هذا المكانِ، ورأى صاحبُهُ أبو بكرٍ أقدامَهم بكى خوفًا على النبيِّ ﷺ، وقالَ: يا رسولَ اللهِ! لو نظرَ أحدُهم إلى قدميه لرآنا!! فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ بلسانِ الواثقِ بربِّه المتفائلِ بالنصرِ، المؤمنِ بقضيتهِ: «ما ظنُّك باثنينِ اللهُ ثالثهما». وقد صوَّرَ القرآنُ هذا المشهدَ بقولِهِ ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ (1) رواه ابن ماجه3156.)
عدد الصفحات ٢١٨208 |محمد رسول اﷺ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾ [04]. وفي موقفٍ آخرَ وبينما المسلمون يشْكون إلى النبيِّ ﷺ الفقرَ والخوفَ، يتحدثُ النبيُّ ﷺ حديثًا متفائلاً ويعدُ المسلمين بالعزِّ والنصرِ والتمكينِ، فعن عديِّ بن حاتمٍ قال: بينما أنا عندَ النبي ﷺ إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ، ثم أتاه آخرُ فشكا إليه قطعَ السبيلِ. ف قالَ: «يا عديُّ! هل رأيتَ الحيِّةَ (1)؟» قلتُ لم أرها. قالَ: «فذنْ طالتْ بكَ الحياةُ فلَترَينَّ الظعينةَ (2) ترتحلُ من الحيِّةَ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ أحدًا إلا اللهَ. ولئن طالتْ بك حياةٌ لتفتَحَنَّ كنوزُ كسرى!!» قلت: كسرى بنْ هرمز؟! قال «كسرى بنْ هرمزَ ، ولئن طالت بك حياة لترَينَّ الرجلَ يخرجُ ملْءَ كفّه من ذهبٍ أو فضةٍ، يطلبُ من يقبلهُ منه، فلا يجدُ أحدًا يقبلُهُ منه ». قالَ عديٌّ: فرأيتُ الظعينةَ ترتحلُ من الحيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تَافُ إلا اللهَ، وكنت فيمن افتتحَ كنوزَ كسرى بن هرمزَ، ولئنْ طالت بك م حياةٌ لترونَّ ما قالَ النبيُّ أبو القاسم ﷺ: «يخُرجُ الرجلُ ملءَ كف ه من ذهبٍ أو فضةٍ، يطلبُ من يقبلُهُ منه، فلا يجدُ أحدًا يقبلُهُ منه »(3). (1) الحيرة: وتقع جنوب وسط العراق على بعد سبعة كيلومترات حنوب شرق النجف (2) الظعينة: المرأة في الهودج (لسان العرب: ظ ع ن). (3) رواه البخاري3352.)
عدد الصفحات ٢١٩محمد رسول اﷺ|209 98-روح الدعابة كانَ النبيُّ ﷺ يباسِطُ أصحابَهُ ويداعبُهم ويمازِحُهم أحيانًا، غيرَ أنه حدَّدَ الميزانَ في ذلك حت ى لا ينتهيَ المزِاحُ إلى الكذبِ والسخريةِ وانتقاصِ الآخرينَ، فعن أبي هريرة أنَّ الصحابةَ قالوا: يا رسولَ اللهِ! إنَّك تداعبُنا، فقالَ ﷺ: «نعم، غيَِّ أني لا أقولُ إلاَّ حقًّا »(1) . ولما ظنَّ حنظلةُ أنَّ مداعبتَهُ أهلَهُ ولعبَهُ مع زوجتِهِ وأبنائِهِ نوعٌ من ا لنفاقِ ذهبَ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: نافقَ حنظلةُ يا رسولَ اللهِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «وما ذاك؟» قال: يا رسولَ اللهِ! نكونُ عندَكَ، فتذكِّرُنَا بالجنةِ والنارِ، حتى كأنَّا رأيَ عينٍ، فإذا خرجنا من عندِكَ عافسْنا الأزواجَ والأولادَ، والضيعاتِ، ونسينا كثيرًا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «والذي نفسي بيدِهِ، لو تدومون على ما تكونونَ عندي و الذكرِ، لصافحتْكم الملائكةُ على فرشِكم وفي طرقِكم، ولكنْ يا حنظلةُ! ساعةً وساعةً، ساعةً وساعةً، ساعةً وساعةً »(2) . ومن نماذجِ مزاحِ النبي ﷺ أنَّ رجلاً جاءَهُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! احملني على جملٍ، فقالَ ﷺ: «لا أحملُكَ إلا على ولدِ الناقةِ » فقالَ الرجلُ: يا رسولَ اللهِ! هو يُطيقني، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «وهل تلدُ الإبلُ إلا النوقَ »(3) . (1) رواه الترمذي5253.) (2) رواه مسلم0237)، والترمذي5032.) (3) رواه الترمذي5250)، وأحمد53351.)
عدد الصفحات ٢٢٠221 |محمد رسول اﷺ وكانَ النبيُّ ﷺ يحبُّ زاهرَ بنَ حَرامٍ، رجلٌ من الباديةِ وكان دميماً، فأتاه النبيُّ ﷺ يومًا وهو يبيعُ متاعًا في السوقِ، فاحتضنَهُ من خلفِهِ وهو لا يبصرُِهُ، فقالَ زاهرٌ: أرسلني مَنْ هذا؟ فالتفتَ، فعرفَ النبيُّ ﷺ، فجعلَ لا يألوا ما ألصقَ ظهرَهُ بصدْرِهِ حين عرفَهُ، وجَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ يشتري العبدَ؟ » فقالَ زاهرٌ إذنْ تجدني كاسدًا - يشير إلى دمامتِهِ - فقالَ النبيُّ ﷺ: «لكنَّك عندَ اللهِ لستَ بكاسدٍ »، وفي لفظٍ«لكنْ أنتَ عندَ اللهِ غالٍ »(1) . وكانَﷺ يمازحُ أنسًا ويقولُ له «يا ذا الأذنينِ»(2). وعنْ أنسٍ أنَّ امرأةً عجوزًا أتتِ النبي ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ! ادعْ اللهَ لي أنْ يدخلَ ني الجنةَ، فقالَ لها ﷺ: «لا يدخلُ الجنةَ عجوزٌ » فبكت المرأةُ فتبسَّمَ النبيُّ ﷺ وقالَ لها: «أما قرأتِ قولَهُ تعا ﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾»، أيْ أنَّ أهلَ الجنةِ سيعيدُهم اللهُ جميعًا إلى سنِّ الشبابِ والنضارةِ والحيويةِ. فهذه المواقفُ منه ﷺ كانت تُدخِلُ السر ورَ والبهجةَ على النفوسِ، وتُذهبُ الهمومَ والأحزانَ، وتثبتُ أنَّ الإسلامَ ليس دينًا جامدًا نّملُ حاجاتِ النفسِ البشريةِ، وإنما يعطيها حقَّها من البهجةِ والسعادةِ واللهوِ البريءِ، ولهذا كانت تعاليمُ النبيِّ ﷺ تتسمُ بالواقعيةِ في تجاوبهِا مع دوافعِ الإنسانِ وميولِهِ وفطرتِهِ، وحاجاتِهِ النفسيةِ والاجتماعيةِ. (1) رواه أحمد55527.) (2) رواه الترمذي5251)، وأبو داود0302.)
عدد الصفحات ٢٢١محمد رسول اﷺ|220 القسم الثالث تحذير محمد رسول الله ﷺ من الرذائل والمساوئ مدخـــــل لم يرسلْ نبيُّ اللهِ محمدٌ ﷺ لأمةٍ دونَ أمةٍ، أو لوطنٍ دونَ وطنٍ، بل أُرسلَ إلى الناسِ كافةً بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللهِ بإذنه وسر اجًا منيرًا. يأمرُهم بالمعروفِ وينهاهم عن المنكرِ ويحلُّ لهم الطيباتِ، ويحرِّمُ عليهم الخبائث. كان خطابُهُ موجهًا للنفسِ البشريةِ بإطلاقٍ، وللضميرِ الإنسانيِّ بعامةٍ، فوضعَ على قُفَلِ الطبيعةِ البشريةِ مفتاحَهُ؛ ليزدادَ القلبُ - أيُّ قلبٍ - نقاءً، والروحُ سموًا، وتزدانُ الأخلاقُ جمالاً وجلالاً. أرادَ محمدٌ ﷺ بأمرِ ربِّهِ أنْ يحررَ الإنسانُ من سلطانِ المادياتِ الطَّاغِي، ويقاومَ ضغطَ الشهواتِ الداعي للانفلاتِ الأخلاقيِّ والسلوكيِّ، فكانتِ دعوتُهُ إلى الصبرِ والتحملِ والصفحِ ما أمكنَ؛ معلنًا أنَّ الغضبَ شعلةُ نارٍ تطلبُ الانتقامَ، وأنَّ سوءَ الظَّنَّ مؤذنٌ بانفصامِ الوحدةِ والتلاحمِ بين الناسِ، وحذَّرَ من سقطاتِ اللسانِ وزلاتِهِ فأمرَ بالعفةِ في القولِ، والكلمةِ الطيبةِ الرقيقةِ. وكانت دعوتُهُ ذاتَ رؤيةٍ تفاؤليةٍ تجُاهَ الكونِ والحياةِ، فجاءتْ أحاديثهُ تدعو للتفاؤلِ وتحذِّرُ من ضدِّهِ من مثلِ اليأسِ وتركِ العملِ أو الخمولِ والسلبيةِ، وتؤكدُ على حرمةِ النفسِ البشريةِ فحرمَ تحريماً شديدًا أنْ يعتديَ المرءُ على غيرِهِ بالترويعِ والتخويفِ أو بالقتلِ، أو على نفسِهِ بالأذى أو الانتحارِ، وجعلَ ذلك من أعظمِ الأفعالِ ش ناعةً وجرمًا.
عدد الصفحات ٢٢٢222 |محمد رسول اﷺ كما كانت دعوتُهُ صريحةً في وجوبِ التطهرِ من عواملِ الفسادِ الاجتماعيِّ والإداريِّ والسياسِِّّ فنهى عن إفسادِ ذاتِ البينِ، والتجسسِ على الآخرينَ، والخيانةِ والغدرِ، كما حذرَ من الرشوةِ وذمَّ صاحبَها أشدَّ الذمِ، وأكدَ على أهميةِ العملِ الجادِّ والبعدِ عن المظهريةِ الجوفاءِ. كلُّ ذلك من خلالِ أقوالِهِ وأفعالِهِ وإشاراتِهِ وتلميحاتِهِ في صورةٍ عمليةٍ وواقعيةٍ جديرةٍ بالتقصي والبحثِ لنسعدَ في الدنيا والآخرةِ.
عدد الصفحات ٢٢٣محمد رسول اﷺ|223 3-القـــــتل لا شكَّ أنَّ من أعظمِ حقوقِ الإنسانِ: حقُّ الحياةِ، وأنَّ مُصادَرَةَ هذا الح قِّ من أعظمِ الجرائمِ التي اتفقَ الناسُ على إدانتِها وتقبيحِها، قالَ تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ [35]. وقالَ تعا ﴿ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ﴾ [33]. وقد شدَّدَ النبي ﷺ في مسألةِ القتلِ تشديدًا عظميًا، ونهى عن كلِّ وسيلةٍ تؤدي إلى القتلِ وإراقةِ الدماءِ بغيرِ حقٍّ فقالَ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ مُعاهِدًا لم يرحْ رائحةَ الجنةِ، وإنَّ ريحَها ليوجدُ من مسيِّةِ أربعينَ عامًا »(1) . وقالَﷺ: «مَنْ قَتَلَ رجلاً من أهلِ الذمةِ لم يجدْ ريحَ الجنةِ، وإنَّ ريحَها ليوجدُ من مسيِّة سبعينَ عامًا »(2) . وقالَﷺ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ » قيلَ يا رسولَ اللهِ: هذا القاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قالَ: «إنه كانَ حريصًا على قتلِ صاحبِهِ »(3) . (1) رواه البخاري5234)، وابن ماجه5676.) (2) رواه أحمد57327)، والنسائي0662.) (3) رواه البخاري34)، ومسلم1504.)
عدد الصفحات ٢٢٤224 |محمد رسول اﷺ وقالَ ﷺ: «لَزَوالُ الدنيا أهونُ على اللهِ من قتلِ رجلٍ مسلمٍ »(1) . وقالَﷺ: «مَنْ حمََلَ علينا السلاحَ فليسَ منَّا »(2). (1) رواه الترمذي5351)، والنسائي3255.) (2) رواه البخاري6366)، ومسلم503.)
عدد الصفحات ٢٢٥محمد رسول اﷺ|225 9-الغـــــــدر الناسُ جميعًا يكرهون الغدرَ، ولا يحبون أنْ يغدرَ بهم أحدٌ، ومن هنا نهى الإسلامُ عن الغدرِ، وحذَّرَ من عاقبتِهِ، فقال ﷺ: «لكل غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ يُعرفُ به »(1) . وقالَﷺ: «ذمةُ المسلمين و احدةٌ، فذنْ جارتْ عليهمْ جائرةٌ (2)، ف تخفِرُوها (3)، فذنَّ لكل غادرٍ لواء يعرفُ به »(4) . وقالَﷺ: «مَنْ أمَّنَ رجلاً على دَمِهِ، فأنا بريءٌ من القاتلِ، وإنْ كانَ المقتولُ كافرًا »(5) . وقالَﷺ: «الإيمانُ قيدُ الفَتك، لا يفتك مؤمن »(6) . وقالَﷺ: «إذا اطمأنَّ الرجلُ إلى الرجلِ، ثم قتلَهُ بعدما اطمأنَّ إليه، نُصِبَ له يومَ القيامةِ لواءُ غدرٍ »(7). (1) رواه البخاري5202)، ومسلم3562.) (2) جائرة: أي إذا عاهد أحد من المسلمين كافرًا (3) تحفروها: فلا تنقضوها. (4) رواه الحاكم5656.) (5) رواه ابن ماجه وابن حبان واللفظ له (6) رواه أبو داود5322)، وأحمد5316.) (7) رواه الحاكم2404.)
عدد الصفحات ٢٢٦226 |محمد رسول اﷺ 1-الغضـــــب سرعةُ الغضبِ وشدَّتهِ مرضٌ من المساوئِ التي حذَّر منها رسولُ اللهِ محمدٌ ﷺ. فقد جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: أوصني، فقالَ: «لا تغضبْ »، فردَّدَ مرارًا. أي قالَ: أوصني أوصني. فقالَ ﷺ: «لا تغضبْ»(1) . وبينََّ النبي ﷺ بعضَ علاجاتِ الغضبِ، فمنها الاستعاذةُ من الشيطانِ، فقد استبَّ رجلانِ عند النبيِّ ﷺ، فغضبَ أحدُهما حتى انتفخَ وجهُهُ وتغيرَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «إني لأعلمُ كلمةً لو قالها، لذهبَ عنه ما يجدُ ، لو قالَ: أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ »(2) . ومنها السكوتُ، لقولِهِ ﷺ: «عل موا، ويسر وا، ولا تُعَسر وا، وإذا غَضبَ أحدُكم فليسكتْ »(3) . ومنها تغييرُ الهيئةِ، لقولِهِ ﷺ: «إذا غَضِبَ أحدُكم وهو قائمٌ فليجلسْ، فذنْ ذهبَ عنه الغضبُ وإلا فليضطجعْ »(4). (1) رواه البخاري1615.) (2) رواه البخاري1614)، ومسلم0756.) (3) رواه أحمد5452.) (4) رواه أبو داود0515)، وأحمد (54326.)
عدد الصفحات ٢٢٧محمد رسول اﷺ|227 4-ترويع الناس مما يبينُِّ كرامةَ الإنسانِ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ وعلوَّ شأنِهِ أنه نهى عن كلِّ أشكالِ الإيذاءِ له والإضرارِ به حتى ولو على سبيلِ المزاحِ والضحكِ. قالَ تعالى: ﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ﴾ [12]. وقالَ النبي ﷺ: «من آذى المسلمين في طرقِهم،وجبتْ عليه لعنتُهم »(1) . وقالَﷺ: «لا ضَرَ ولا ضَِارَ »(2) . وهذه قاعدةٌ في تحريمِ إلحاقِ الضِرِ بالغيرِ بأيِّ وجهٍ وقالَ ﷺ: «لا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يروّعَ مسلماً »(3) . وقالَﷺ: «لا يأخذنَّ أحدُكم متاعَ أخيهِ لاعبًا ولا جادًّا »(4). (1) رواه الطبرا3414.) (2) رواه أحمد5752)، وابن ماجه5335.) (3) رواه أبو داود0315)، وأحمد55226.) (4) رواه أبو داود0314)، وأحمد57565.)
عدد الصفحات ٢٢٨228 |محمد رسول اﷺ 5-الخـــــــيانة لا شكَّ أنَّ الخيانةَ مما اتفقَ العقلاءُ على كراهيتِها واحتقارِ صاحبِها والحذرِ منه لأنَّ هذا الخلقَ يؤدي إلى زعزعةِ الثقةِ بين الناسِ، ويزرعُ في النفوسِ التوجسَ والرِّيبةَ، واللهُ تعالى يقولُ: ﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾ [12]. النبيﷺ جعلَ الخيانةَ من صفاتِ المنافقينَ الذين يُظهرونَ الإيمانَ ويبطنونَ الكفرَ فقالَ ﷺ: «آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا اؤتمُن خانَ »(1) . وفي رواية«وإذا خاصمَ فجرَ، وإذا عاهدَ غدرَ ». وكثيرٌ من الناسِ يقولُ: إنما أخونُ من خانني، كما تفعلُ بعضُ الزوجاتِ إذا أحسَّتْ بخيانةِ الزوجِ، وهذا لا يحلُّ المشكلةَ بل يضاعِفُهَا، ولذلكَ يقولُ النبيُّ ﷺ: «أد الأمانةَ إلى من ائتمنَك ولا تخنْ من خانَكَ »(2) . وقالَﷺ: «لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له، ولا دينَ لمن لا عهدَ له »(3) . وقالَﷺ: «ما من ذنبٍ أجدرُ أنْ يعجّلَ اللهُ تعالى لصاحب هِ العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدَّخرُهُ له في الآخرةِ: من قطيعةِ الرحمِ، والخيانةِ، والكذبِ »(4). (1) رواه البخاري35)، ومسلم22.) (2) رواه أبو داود3467)، والترمذي5521.) (3) رواه أحمد(55231.) (4) الأدب المفرد52.)
عدد الصفحات ٢٢٩محمد رسول اﷺ|229 6-الإفساد بين الناس بعضُ الناسِ يسعى بالإفسادِ بين الناسِ وزرعِ العداوةِ في قلوبهِم، ولا يدري أنه بذلك يتعرَّضُ لغضبِ اللهِ وسخطِهِ وقد قالَ النبيُّ ﷺ: «لا يدخلُ الجنةَ قتَّاتٌ »(1)، والقتَّاتُ هو النمامُ الذي ينقلُ الكلامَ بين الناسِ بقصدِ الإفسادِ بينهم وقالَ ﷺ: «ليسَ منّا من خَبّبَ (2) امرأةً على زوجِها »(3) . أما الذي يكذبُ للإصلاحِ فليس فِعْلُهُ محرمًا لقولِهِ ﷺ: «ليسَ الكذَّابُ بالذي يصلحُ بين الناسِ، فينْم ي خيًِّا أو يقولَ خيًِّا »(4). (1) رواه البخاري1126)، ومسلم515.) (2) خبب: خدعها وأفسدها وحرضها عليه (3) رواه أبو داود5264.) (4) رواه البخاري5021)، وأحمد56455.)
عدد الصفحات ٢٣٠