المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ فيختصر غاية السول في خصائص الرسول لابن الملقن

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٣ من ١٧

098 |محمد رسول ا‏ﷺ 36-الطب والصحة الصحةُ مطلبُ كلِّ إنسانٍ على وجهِ الأرضِ، وقد أشارَ النبيُّ ﷺ إلى بعضِ الوصايا والقضايا الصحيةِ التي تُفيدُ في الوقايةِ من الأمراضِ وتحثُّ على التداوي بغيرِ ما حرَّمَ اللهُ من الأدويةِ النافعةِ، فمن ذلك: قولُه ﷺ: «بحسبِ ابن آدمَ لقيماتٍ يقمنَ صُلْبَهُ، فذنْ كانَ لا محالةَ فاعلاً، فثلثٌ لطعامِهِ، وثلثٌ لشرابِهِ، وثلثٌ لنفسِهِ »(1) . وهذه وصيةٌ لو عَ مِلتْ بها البشريةُ اليومَ لسلمتْ من الكثيرِ من الأمراضِ المنتشرةِ. وقالَ ﷺ: «لكل داءٍ دواءٌ، فذذا أُصيبَ دواءٌ الداءِ، برئَ بذذنِ اللهِ تعا »(2) . وقالَﷺ: «إذا سمعتم بالطاعونِ بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقعَ وأنتم بأرضٍ فلا تخرجوا منها فرارًا منه »(3). وهذا أصلٌ فيما عُرِفَ في الطبِ بعد ذلك بقرونٍ بالحَجْرِ الصحي وقالَ ﷺ: «ألا لا يلومنّ امرؤٌ إلا نفسَهُ، يبيتُ وفي يدِهِ ريحُ غمرٍ (4)»(5) . (1) رواه الترمذي5345)، وابن ماجه3304.) (2) رواه مسلم0420.) (3) رواه البخاري1527)، ومسلم0555.) (4) غمر: الدسم (5) رواه ابن ماجه3527.)

عدد الصفحات ١٩٩

محمد رسول ا‏ﷺ‏|099 وهذا توجيهٌ بغسلِ الأيدي بعد الطعامِ وبخاصةٍ إذا أرادَ الإنسانُ أنْ ينامَ، فمن أهملَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسَهُ . وقالَ ﷺ: «الحبةُ السوداءُ شفاءٌ من كل داءٍ إلا السامَ »(1)، وقد ثبتَ علميًا أنَّ الحبةَ السوداءَ تقوي جهازَ المناعةِ في الجسمِ، فهي بذلك شفاءٌ من كلِّ داءٍ كما أخبرَ النبيُّ ﷺ. (1) رواه البخاري1511)، ومسلم0540.)

عدد الصفحات ٢٠٠

211 |محمد رسول ا‏ﷺ 37-النظافة والتجمل حثَّ النبيُّ ﷺ على نظافةِ البدنِ والثيابِ والبيوتِ، وكا نَ ﷺ يعجبهُ الريحُ الطيبةُ، ويكرهُ الريحَ الخبيثةَ، ومن وصاياه ﷺ في ذلك: قولُه ﷺ: «إذا كانَ لأحدِكم شعرٌ فليكرمْهُ »(1) . وقالَﷺ: «ثلاثٌ حقٌّ على كل مسلمٍ: الغسلُ يومَ الجمعةِ، والسواكُ، والط يبُ »(2) . وكانَﷺ يُعرفُ بريحِ الطِّيبِ إذا أقبلَ. وقالَ ﷺ: «إنَّ من الفطرةِ: المضمضةَ، والاستنشاقَ، والسواكَ، وقصَّ الشوارب، وتقليمَ الأظفارِ، ونتفَ الإبطِ، والاستحدادَ (3)، وغسلَ البراجمِ (4)، والانتضاحَ بالماءِ (5)، والاختتانَ»(6). وقالَﷺ: «طهروا أفنيتَكم»(7). وقالَﷺ: «إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ »(8) . (1) رواه أبو داود3635.) (2) رواه أحمد55222.) (3) الاستحداد: حلق العانة. (4) البراجم: العقد التي بظهر الأصابع (5) الانتضاح بالماء: الاستنجاء به (6) رواه أحمد57646)، وأبو داود02.) (7) رواه الترمذي5753.) (8) رواه مسلم535)، وأحمد3644.)

عدد الصفحات ٢٠١

محمد رسول ا‏ﷺ‏|210 ورأىﷺ رجلاً شعثًا قد تفرَّقَ شعرُهُ، فقالَ: «أمَا كانَ يجدُ هذا ما يسك نُ به شعرَهُ؟ ». ورأى رجلاً آخرَ وعليه ثيابٌ وسِخَةٌ، فقال «أما كان يجدُ هذا ماءً يغسِلُ به ثَوْبَهُ؟ »(1). (1) رواه أبو داود3104.)

عدد الصفحات ٢٠٢

212 |محمد رسول ا‏ﷺ 38-احترام النفس الإنسانية كرَّمَ اللهُ الإنسانَ وجعلَهُ من أشرفِ مخلوقاتِهِ، قالَ تع الى: ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ﴾ [74]. وها هو نبيُّ اللهِ ﷺ، وقد مرتْ به جنازةٌ، وكانَ ﷺ قاعدًا، فوقفَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ إنه نّوديٌّ، فقالَ ﷺ: «أليستْ نفسًا »(1) . وهذا يبينُ تكريمَ النبي ﷺ للنفسِ الإنسانيةِ، مهما كان دينُها وانتماؤها وتصرفاتهُا في الدنيا. ونهى النبيُّ ﷺ عن تعذيبِ الناسِ فقالَ: «إنَّ اللهَ يعذّبُ يومَ القيامةِ الذين يعذبون الناسَ في الدنيا »(2)، وذلك لأنَّ الجزاء من جنسِ العملِ وقالَ ﷺ: «صنفانِ من أهلِ النار لم أرهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقرِ يضربون بها الناسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مم يلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسهُنَّ كأسنمةِ البختِ المائلةِ، لا يدخلنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها »(3) . ومن دلائلِ احترامِ النبي ﷺ للنفسِ الإنسانيةِ أنه نهى عن سبِّ الأمواتِ (4) . ونهىﷺ عن امتهانِ جثةِ الميتِ أو العبثِ بها، فقال: «كَسرُْ عَظْمِ المي تِ ككسرِهِ حيًّا »(5). أي أنَّ الإثمَ واحدٌ في الحالت (1) رواه البخاري5552)، ومسلم5126.) (2) رواه مسلم (0733)، وأبو داود5602.) (3) رواه مسلم1422.) (4) رواه أحمد57022.) (5) رواه أبو داود5725)، وأحمد53575.)

عدد الصفحات ٢٠٣

محمد رسول ا‏ﷺ‏|213 32-حسن الخلق الناسُ جميعًا يحبون حَسَنَ الخلقِ، صاحبَ الوجهِ المشرقِ والثغرِ الباسمِ، ومن هنا حثَّ النبيُّ ﷺ على حُسْنِ الخلقِ، والتوددِ إلى الناسِ وكسْبِ صداقتِهمِ، فقد قالَ النبيُّ ﷺ: «ما شيءٌ أثقلُ في ميزانِ المؤ منِ يومَ القيامةِ من خلقٍ حسنٍ، وإنَّ اللهَ يبغضُ الفاحشَ البذيءَ »(1) . وقالَﷺ: «أفضلُ المؤمنين أحسنُهم خلقًا »(2) . وقالَﷺ: «إنَّ المؤمنَ ليدْرِكُ بحسنِ خلقهِ درجةَ القائمِ الصائمِ »(3) . وقالَﷺ: «المؤمنونَ هي نونَ لي نونَ كالجملِ الأَنِفِ (4)؛ إنْ قِيد انقادَ، وإنْ أُنيخَ على صَخْرةٍ استناخَ »(5). وسُئلَ ﷺ عن امرأةٍ تصومُ النهارَ وتقومُ الليلَ إلا أنها تؤذي جيرانهَا، فقال: «هي في النارِ»(6) . وقالَﷺ: «من لم يدعْ قولَ الزورِ والعملَ بهِ والجهلَ، فليس للهِ حاجةٌ في أنْ يدعَ طعامَهُ وشرابَهُ »(7) . وقالَﷺ: «إنَّ الفُحشَ والتَفَحُّشَ ليسا من الإسلامِ في شيءٍ، وإنَّ أحسنَ الناسِ إسلامًا أحسنُهم خُلُقًا »(8). (1) رواه الترمذي5251)، وقال: حسن صحيح (2) رواه الحاكم2653)، والبيهقي5752.) (3) رواه أبو داود0561.) (4) الجمل الأنف: الذي ينقاد لصاحبه بسهولة. (5) رواه البيهقي7772.) (6) رواه أحمد2522.) (7) رواه البخاري1127)، وأحمد2063.) (8) رواه أحمد52251.)

عدد الصفحات ٢٠٤

214 |محمد رسول ا‏ﷺ 90-الصداقة والحب الصداقةُ ليستْ كلمةٌ تقالُ دونَ أنْ يكونَ لها رصيدٌ من المحبةِ والبذلِ والعطاءِ، ولذلك قيلَ: الصديقُ وقتَ الضيقِ، وقد بينََّ النبيُّ ﷺ الأسسَ الرئيسةَ التي تقومُ عليها الصداقةُ فقالَ ﷺ: «خَيُِّ الأصحابِ عندَ اللهِ خيُِّهم لصاحبِهِ، وخيُِّ الجيِّانِ عندَ اللهِ خيُِّهم لجارِهِ »(1) . وقالَﷺ: «ما تحابَّ رجلانِ في اللهِ، إلا كانَ أحبَّهما إلى اللهِ عزَّ وجلَّ أشدُّهما حبًّا لصاحبِهِ »(2) . وقالَﷺ: «لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسِهِ »(3). وأخبرَ النبي ﷺ أنَّ الرجلَ يدخلُ الجنةَ وتُرفعُ درجتُهُ فيها بسببِ حبِّهِ الصالحينَ، فقد جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فسألَهُ: متى الساعةُ؟ قالَ ﷺ: «وما أعددتَ لها؟ » قال: لا شيءَ، إلا أني أحبُّ اللهَ ورسولَهُ ﷺ، فقالَ ﷺ: «أنتَ مع من أحببتَ ». فقالَ أنسٌ : فما فرحْنَا بشيءٍ فَرَحَنَا بقولِ النبي ﷺ: «أنتَ مع منْ أحببتَ »(4) . وحثَّ النبي ﷺ على اختيارِ الصاحبِ فقالَ: «لا تصاحبْ إلا مؤمنًا، و يأكلْ طعامَك إلا تقيٌّ »(5) . وقالَﷺ: «المرءُ على دينِ خليلِ هِ، فلينظر أحدكم من يخالِلُ »(6). (1) رواه الترمذي5267)، وأحمد6572.) (2) رواه ابن حبان166.) (3) رواه البخاري55)، ومسلم60.) (4) رواه البخاري3055)، ومسلم0771.) (5) رواه الترمذي5352)، وأبو داود0525.) (6) رواه أحمد2461.)

عدد الصفحات ٢٠٥

محمد رسول ا‏ﷺ‏|215 93-كيف تعلم الناس؟ من المعلومِ أنَّ المعلمَ الناجحَ هو ذاك الرجلُ الهادئُ صاحبُ الحُجَّةِ القويةِ والكلمةِ الصادقةِ التي تَرجُ من القلبِ إلى القلبِ. وقد كانَ النبيُّ ﷺ أحسنَ الناسِ تعليماً، ولذلك قالَ: «إنما أنا لكم بمنزلةِ الوالدِ أعل مُكُمُ »(1). ومن صورِ حُسْنِ تعليمِ النبي ﷺ ما رواه أنسُ بن مالكٍ  قالَ: بين نحنُ في المسجدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ، إذ جاءَ أعرابيٌّ، فقامَ يبولُ في المسجدِ. فقالَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ: مَهْ مَهْ. وفي رواية: فزجرَهُ الناسُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تُزرِموه - أي لا تقطعوا عليه بوله فيتضِر - دعوه» فتركوه حتى بالَ. ثم إن رسولَ اللهِ ﷺ دعاه فقالَ له: «إنَّ المساجدَ بيوتُ اللهِ، لا تصلحُ لشيءٍ من هذا البولِ والقذرِ، إنما هي لذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ والصلاةِ وقراءةِ القرآنِ »(2) . وعن معاويةَ بنِ ا لحكمِ السُّلَمِيِّ  قالَ: بينا أنا أصلي مع رسولِ اللهِ ﷺ، إذْ عطسَ رجلٌ من القومِ فقلتُ: يرحمكَ اللهُ، فرماني القومُ بأبصارِهم. فقلتْ: واثكْلَ أمّياه، ما شأنكم تنظرونَ إليَّ؟ فجعلوا يضِبونَ بأيدِنّم على أفخاذِهم، فلما رأيتُهم يُصَمِّتونني سكتُّ، فلماَّ صلىَ رسولُ اللهِ ﷺ فبأبي هو وأمي، ما رأيتُ معلماً قبلَهُ ولا بعدَهُ أحسنَ تعليماً منه، فواللهِ ما كَهَرني، ولا ضربني، ولا (1) رواه أبو داود7)، وأحمد7545.) (2) رواه مسلم052.)

عدد الصفحات ٢٠٦

216 |محمد رسول ا‏ﷺ شتَمني، وإنما قالَ: «إنَّ الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنما هي التسبيحُ والتكبيُِّ وقراءةُ القرآنِ »(1). وكانَ النبيُّ يلجأُ إلى الحوارِ العقليِّ في الإقناعِ والتعليمِ فعن أبي أمامةَ أنَّ فتًى شابًّا أتى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ائذن لي بالزنا!! فأقبلَ القومُ عليه فزجروه، وقالوا: مَهْ مَهْ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «ادْنهُ» فدنا منه قريبًا، فجلسَ. فقالَ له الرسولُ ﷺ: «أتحبُّهلأم كَ؟ » قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ، قالَ ﷺ: «ولا الناسُ يحبونه لأمهاتُِم. أفتحبُّه لابنتِكَ؟ » قالَ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ، قالَ ﷺ: «ولا الناسُ يحبونه لبناتُِم، أتحبُّه لأختِكَ؟ » قال واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ، قالَ: «ولا الناسُ يحبونَهُ لأخواتُِم، أفتحبُّه لعمتِكَ؟ » قالَ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ، قال «ولا الناسُ يحبونه لعماتُِم، أفتحبُّهُ لخالتِكَ؟ » قالَ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ، قالَ «و الناسُ يح بُّونَهُ لخالاتُِم » قالَ: فوضعَ يدَهُ عليه وقالَ «اللهمَّ اغفرْ ذنبهُ، وطهّرْ قلبهُ، وحص نْ فرجهُ »، فلم يكنِ الفتى بعد ذلك يلتفتُ إلى شيءٍ (2). (1) رواه مسلم236)، والنسائي5543.) (2) رواه أحمد55521.)

عدد الصفحات ٢٠٧

محمد رسول ا‏ﷺ‏|217 99- العمل التطوعي والنفع العام اهتمَّ العالمُ في الفترةِ الأخيرةِ بالعملِ التطوعيِّ والإغاثيِّ وقامتْ الحكوم اتُ بدعمهِ وتيسيرِ السبلِ لإقامتِهِ، وذلك لما له من أهميةٍ في مساعدةِ الناسِ وإنقاذِهم حالَ المصائبِ والكوارثِ التي تحلُّ بهم. وقد حثَّ رسولُ اللهِ محمدٌ ﷺ على العملِ الذي ينفعُ الناسَ، ويخففُ من معاناتهِم، ورتبَ على ذلكَ الأجرَ الكبيرَ والثوابَ الجليلَ. فقد قالَ ﷺ: «لقد رأيتُ رجلاً يتقلبُ في الجنةِ، في شجرةٍ قَطَعَها من ظهرِ الطريقِ كانت تؤذي المسلمين »(1) . وقالَﷺ: «عُرِضَتْ علَّ أعمالُ أمتي حسنُها وسيئُها، فوجدتُ من محاسنِ أعمالهِا: الأذى يماطُ عن الطريقِ »(2) . بل إنَّ النبي ﷺ جعلَ إماطةَ الأذى عن الطر يقِ شعبةً من شعبِ الإيمانِ فقالَ ﷺ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعون شعبةً، أعلاها قولُ لا إلهَ إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ من الإيمانِ »(3) . وقالَﷺ: «أفضلُ الأعمالِ أنْ تُدْخِلَ على أخيك المؤمنَ سرورًا، أو تق عنه دينًا، أو تطعِمَهُ خبزًا »(4) . (1) رواه مسلم0701.) (2) رواه مسلم212)، وأحمد54162.) (3) رواه مسلم (15)، وأبو داود0416.) (4) رواه البيهقي في شعب الإيمان7573.)

عدد الصفحات ٢٠٨

218 |محمد رسول ا‏ﷺ وقالَ ﷺ: «الساعي على الأرملةِ والمسكينِ كالمجاهدِ في سبيلِ اللهِ، أو القائمِ ِ الليلَ الصائمِ النهارَ »(1) . ومدحَﷺ الأشعريين لمواقفِهم عند الغلاءِ والشدةِ والحروبِ، فقالَ: «إن الأشعريين إذا أرملوا(2) في الغزوِ أو قلَّ طعامُ عيالهِم بالمدينةَ، جعلوا ما عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسويَّةِ، فهم مني وأنا منهم »(3) . وقالَﷺ: «من حَفَرَ ماءً، لم يشربْ منه كبدٌ حرَّى من جنٍّ ولا إنسٍ و طائرٍ، إلا آجره اللهُ يومَ القيامةِ »(4). (1) البخاري0230)، ومسلم1521.) (2) أرملوا: نفد زادهم (3) رواه البخاري5346)، ومسلم0116.) (4) رواه البخاري في التاريخ الكب5/335.)

عدد الصفحات ٢٠٩

محمد رسول ا‏ﷺ‏|219 91-الشـــورى لا شكَّ أنَّ كلَّ إنسانٍ يحتاجُ إلى مشورةِ أهلِ الخبرةِ والرأي وتبادلِ وجهاتِ النظرِ معهم؛ ليصلَ من خلالِ ذلك إلى الاختيارِ السديدِ والمصلحةِ الراجحةِ فيما نّمُّه من قضايا. وذكرتِ الشورى في القرآنِ في موضعين، حيثُ أمر اللهُ تعالى بها رسولَهُ ﷺ مرةً فقالَ: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ﴾ [512]، ومدحَالله أهلَها فقال: ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ﴾ [32]. فمدحَهم اللهُ تعالى بأنهم لا ينفردون بالأمرِ، بل يتشاورون ويدرسونَ الأمرَ من وجوهِهِ المختلفةِ ليصلوا إلى سبيلِ الحقِّ في ذلك. والنبيُّ ﷺ لم يكنْ يحتاجُ إلى مشورةِ أحدٍ، لأنه مؤيّدٌ بالوحي من السماءِ، وإنما أمره اللهُ بالشورى لتعلَمَ الأمةُ ما في الشورى من الفضلِ، ولتقتديَ به الأمةُ من بعدِهِ. وقد استشارَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ كثيرًا، وعَمِلَ برأي مستشاريه في كثيرٍ من المواضعِ، ولذلك قالَ أبو هريرة : ما رأيتُ أحدًا أكثرَ مشورةٍ لأصحابِهِ من رسولِ اللهِ ﷺ(1) . (1) رواه الترمذي5636)، وأحمد52566.)

عدد الصفحات ٢١٠

201 |محمد رسول ا‏ﷺ واستشارَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ في نقضِ الكعبةِ وبنائِها من جديدٍ، أو يصلحُ ما وَهَى منها (1) . ولمّا تجمعَ المشركون في بدر يريدون حربَ رسولِ اللهِ ﷺ أقبلَ ﷺ على أصحابِهِ وقالَ: «هذه مكةُ قد ألقتْ إليكم أفلاذَ كبدِها »، ثم استشارهم في شأنِ القتالِ، فتكلمَ أبو بكر فأحسنَ، ثم تكلمَ عمرُ فأحسنَ، ثم قامَ المقدادُ ابنُ عمروٍ فقالَ: يا رسولَ الله! امضِ لما أمرَكَ اللهُ به، فنحنُ معك، واللهِ لا نقولُ كما قالتْ بنو إسرائيلَ لموسى: ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﴾، ولكن اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فواللهِ لو سرتَ بنا إلى بَرْكِ الغُمادِ - يعني الحبشة - لجالدْنا معك مَنْ دُونَه حتى تبلغَهُ. فدعا له رسولُ اللهِ ﷺ بخيرٍ ثمَّ قالَ: «أشيِّوا علََّ أيها الناسُ »، وكان يريدُ رأيَ الأنصارِ، لأنهم كانوا عُدَّتهُ للناسِ، وخافَ ألا تكونَ الأنصارُ ترى عليها نصرتَهُ خارجَ المدينةِ، و ليسَ عليهم أنْ يسيرَ بهم. فقالَ سعدُ بن معاذٍ: لكأنَّك تريدُنا يا رسولَ اللهِ! قالَ: «أجلْ»، قالَ: قد آمنَّا بك وصدّقناك، وأعطيناك عهودَنا، فامضِ يا رسولَ اللهِ لما أُمرتَ، فوالذي بعثك بالحقِّ إن استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخضتَه، لنخوضنَّه معك، وما نكرهُ أن تَلْقِىَ العدوَّ بنا غدًا، وإننا لصبرٌُ عند الحربِ، صدُقٌ عند اللقاءِ، لعلَّ اللهَ يريكَ منا ما تقُرّ به عينُك فسرِْ بنا على بركةِ اللهِ. (1) رواه مسلم (5375.)

عدد الصفحات ٢١١

محمد رسول ا‏ﷺ‏|200 واستشارَ النبي ﷺ النساءَ في مهماتِ الأمورِ؛ ففي صلحِ الحديبيةِ استشارَ زوجتَه أمَّ سلمةَ في شأنِ المسلمينِ وأخذَ بم شورتهِا، مما يدلُّ على أنَّ الشورى كانت جزءًا أساسيًّا في حياةِ النبيِّ ﷺ وفي طريقتِهِ في الحكمِ.

عدد الصفحات ٢١٢

202 |محمد رسول ا‏ﷺ 94-دفع الظلم ومقاومته وكما حرّمَ الإسلامُ الظلمَ، فقد أمرَ بمواجهتهِ وحصارِ الظالمِ حتى يَسْلَمُ الناسُ من شرورِهِ، فقالَ اللهُ سبحانه: ﴿ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾ [520]. والآيةُ تدلُّ على أنه لا يجوزُ ظلمُ المعتدي والانتقامُ منه، وإنما ينبغي الاقتصارُ على أخذِ الحقِّ دونَ زيادةٍ، وهذا من جوانبِ عظمةِ الإسلامِ. وحثَّ رسولُ اللهِ محمدٌ ﷺ على دفعِ الظلمِ بوسائلَ عديدةٍ منها قالَ ﷺ: «إذا رأيتَ أمتي تُابُ الظالمَ أنْ تقولَ له أنتَ ظالمٌ، فقد تُوُد ع منهم »(1). وقالﷺ: «إنَّ الناسَ إذا رأوا المنكرَ ولا يغيِّّوه، أوشكَ اللهُ أن يَعُمهم بعقابِهِ »(2) . وجاءَ رجلٌ إلى النبي ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أرأيتَ إنْ جاءَ رجلٌ يريدُ أَخْذَ مالي؟ فقالَ ﷺ: «فلا تُعطِه»، قالَ: فإ نْ قاتلني؟ قال: «فقاتلْهُ» قالَ: أرأيتَ إنْ قتلني؟ قالَ: «فأنتَ شهيدٌ » قال: أرأيتَ إن قتلتُهُ؟ قال «هو في النارِ»(3) . (1) رواه أحمد6021.) (2) رواه أحمد56.) (3) رواه مسلم545.)

عدد الصفحات ٢١٣

محمد رسول ا‏ﷺ‏|203 وقالَﷺ: «أيهُّا الناسُ! لا تتمنوا لقاءَ العدو ، واسألوا اللهَ العافيةَ، فذذا لقيتموهم فاصبروا، واعلَموا أنَّ الجنةَ تحتَ ظلالِ السيوفِ ، اللهمَّ مُنزلَ الكتابِ، ومجريَ السحابِ، وهازمَ الأحزابِ، اهزمْهم وانصِْنَا عليهم »(1) . فهذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ المسلمين لا يبدؤون بقتالٍ ولا باعتداءٍ، بل إنهم لا يتمنون لقاءَ العدوِّ، ويسألونَ الله العافيةَ من ذلك. (1) رواه البخاري5700)، ومسلم3576.)

عدد الصفحات ٢١٤