المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ فيختصر غاية السول في خصائص الرسول لابن الملقن

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٢ من ١٧

082 |محمد رسول ا‏ﷺ 8-الـوفــــــــاء الوفاءُ من القيمِ الإنسانيةِ العظيمةِ، أكَّدَ الإسلامُ عليها وأمرَ بالوفاءِ بالعهودِ واحترامِ الوعودِ. قال تعالى: ﴿ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾ [25]. وقالَ النبي ﷺ: «المسلمون على شروطِهم»(1) . وقالَﷺ: «إني لا أخيسُ بالعهدِ، ولا أحبسُ البرُُدَ »(2) . أي لا أنقضُ العهدَ، ولا أحتجزُ الرسلَ والوفودَ كرهائنَ وقالَ ﷺ: «فوا لهم، ونستعينُ اللهَ عليهم »(3)، أي أوفوا بعهودِكم للمشركين. وقالَ ﷺ: «أوفوا بحلفِ الجاهليةِ، فذنَّ الإسلامَ لم يزدْهُ إلا شدةً »(4)، وذلك لأنَّ الإسلا مَ شدّدَ على الوفاءِ بالعهودِ وحذَّرَ من نقضِها والالتفافِ عليها. (1) رواه الترمذي5575)، وأبو داود3554.) (2) رواه أبو داود5377)، وأحمد55737.) (3) رواه أحمد55523.) (4) رواه الترمذي5155)، وأحمد6632.)

عدد الصفحات ١٨٣

محمد رسول ا‏ﷺ‏|083 2-الأمــــــــن لا يختلفُ اثنانِ حولَ قيمةِ الأمنِ في حياةِ الناسِ، فبدونِ الأمنِ تتعطلُ مصالحُ الناسِ، وتعمُّ الفوضى، وتكثرُ جرائمُ القتلِ والسلبِ والنهبِ، وينشرُ المجرمون الخوفَ والرعبَ في قلوبِ الناسِ. وقد بينََّ النبيُّ ﷺ عِظَمَ شأنِ الأمنِ بكافةِ أنواعِهِ، الأمنِ النفسيِّ، والصحيِّ، والأمنِ الغذائيِّ، وجعلَ ذلك من أعظمِ النعمِ التي يتمتعُ بها الإنسانُ في الدنيا، فقالَ ﷺ: «من أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، معافًً في جسدِهِ، عنده قوتُ يومِهِ ، فكأنما حيزت له الدنيا»(1) . والنبيﷺ أمرَ أصحابَهُ بالهجرةِ من مكةَ إلى المدينةِ، لمَّا افتقدوا الأمنَ في بلدِهم، وتعرَّضوا للتعذيبِ والاضطهادِ، ثم هاجر ﷺ للسببِ نفسِهِ، وللبحثِ عن مكانٍ جديدٍ يتقبلُ دعوتَهُ ويستقبلُ النورَ الذي أنزلَهُ اللهُ عليهِ. وفي مشهدٍ من مشاهدِ الحزنِ والألمِ، يتركُ محمدٌ ﷺ مكةَ التي يحبُّها، والتي عاشَ فيها طفولتَهُ وشبابَهُ حتى وصلَ عمرُهُ إلى الأربعينَ، يتركُها وهو يقولُ: «ما أطيبَكِ من بلدٍ، وما أحبَّكِ إلّ، ولولا أنَّ قومَكِ أخرجوني منك ما خرجتُ منكِ، وما سكنتُ غيَِّكِ »(2) . (1) رواه الترمذي (5562.) (2) رواه الترمذي3265.)

عدد الصفحات ١٨٤

084 |محمد رسول ا‏ﷺ وقد حذَّرَ النبيُّ ﷺ من كلِّ ما يزعزعُ الأمنَ ويقِّوضُ أركانَهُ، ومن ذلك جرائمُ القتلِ والسرقةِ وانتهاكِ الأعراضِ فقالَ ﷺ: «إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا »(1) . ونهى النبي ﷺ عن الخروجِ على الحكامِ المسلمينَ بالقوةِ أو ما يسمى بالانقلاباتِ العسكريةِ لما في ذلك من الفتنِ وإراقةِ الدماءِ وفقدانِ الأمنِ فقالَ ﷺ: «من خرجَ من الطاعةِ، وفارقَ الجماعةَ، فماتَ، ماتَ ميتةً جاهليةً »(2)، ومع ذلك فقد أمرَ النبيُّ ﷺ بنصيحةِ ولاةِ الأمورِ بالأسلوبِ الحسنِ والحجةِ الواضحةِ فقالَ ﷺ: «الدينُ النصيحةُ » قالوا: لمن يا رسولَ اللهِ؟ قالَ «للهِ، ولكتابِهِ، ولرسولِهِ، ولأئمةِ المسلمين وعامتِهم»(3). (1) رواه البخاري5653)، ومسلم3524.) (2) رواه مسلم3036)، والنسائي0401)، وأحمد7643.) (3) رواه مسلم25)، والترمذي5202.)

عدد الصفحات ١٨٥

محمد رسول ا‏ﷺ‏|085 30-الصمت والكلام الصمتُ شيءٌ يسيرٌ لا يكلفُ الإنسانَ شيئًا، بل إنه يخلِّصُه من كثيرٍ من المواقفِ والمشكلاتِ، ويدفعُ عنه كثيرًا من المحنِ والبلايا، ومع ذلك لا يجيدُ فنَّ الصمتِ إلا القلائلُ من البشرِ، والنبيُّ ﷺ بينََّ فضيلةَ الصمتِ وحذَّرَ من خطورةِ اللسانِ، فقالَ ﷺ: «منْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيًِّا أو ليصْمُتْ »(1) . وقالَﷺ: «من صمتَ نجا »(2) . وقالَﷺ: «المسلمُ من سَلِمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ »(3) . وسألَ عقبةُ بنُ عامرٍ رسولَ اللهِ ﷺ: ما النجاةُ؟ فقال ﷺ: «أمْسِكْ عليك لسانَكَ، وليسعْكَ بيتكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ »(4) . وليسَ المرادُ من هذه الأحاديثِ هو الخنوعَ وعدمَ تغييرِ المنكرِ، والسكوتَ على الظلمِ، بل المرادُ عدمُ الخوضِ في الباطلِ، والتكلمِ بغيرِ الحقِّ، لأنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «قلِ الحقَّ وإنْ كانَ مرًّا »(5) . وقالَﷺ: «سيّدُ الشهداءِ حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، ورجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمَرهُ ونهاه فقتَلهُ »(6) . (1) رواه البخاري1112)، ومسلم67.) (2) رواه الترمذي5051)، وأحمد6523.) (3) رواه البخاري (2)، ومسلم12.) (4) رواه الترمذي5334)، وأحمد55546.) (5) رواه أحمد54007.) (6) رواه الحاكم0220.)

عدد الصفحات ١٨٦

086 |محمد رسول ا‏ﷺ فهذا وغيرُهُ تكلَّمَ بالحقِّ، أما الصمتُ فيحسُنُ عند التباسِ الأمورِ والفتنِ وعند استواءِ الكلامِ وتركِهِ، وقد قالَ النبيُّ ﷺ: «من حُسنِ إسلامِ المرء تركُهُ ما يَعْنيه»(1). (1) رواه الترمذي5532)، وابن ماجه3266.)

عدد الصفحات ١٨٧

محمد رسول ا‏ﷺ‏|087 33-الوسطية والتوازن وصفَ اللهُ أمةَ محمدٍ ﷺ أنها أمةٌ وسطٌ ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾ [503]، فلذلك سعى رسولُ اللهِ ﷺ لترسيخِ قيمةِ التوازنِ والوسطيةِ في حياةِ المسلمِ، فالتوازنُ والاعتدالُ والوسطيةُ تشكلُ سمةً بارزةً من سماتِ حياةِ النبيِّ ﷺ وعبادتِهِ وطريقتِهِ في كلِّ شيءٍ ولذلك فقد نهى النبيُّ ﷺ عن الغلوِّ والتطرفِ فقال: «إياكم والغلوَ، فذنما أهلكَ من كان قبلكم الغلو »(1). وكانَﷺ يعلمُ أصحابَهُ معالمَ هذا التوازنِ والوسطيةِ في كلِّ شيءٍ فعن أنسٍ  قالَ: جاءَ ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوتِ أزواجِ النبي ﷺ يسألونَ عن عبادتِهِ، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها. فقالوا: وأين نحن من النبيِّ ﷺ، وقد غُفرَ له ما تقدمَ من ذنبهِ وما تأخرَ؟! فق ال أحدُهم: أما أنا، فإني أصلي الليلَ أبدًا، وقال آخر: وأنا أصومُ الدهرَ ولا أفطرُ، وقالَ آخرُ: وأنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوجُ النساءَ أبدًا. فأُخبرَ النبيُّ ﷺ بما قالوا، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمَا واللهِ إ لأخشاكم للهِ، وأتقاكم له، لكنَّي أصومُ وأفطرُ، وأصلَ وأرقدُ، وأتزوجُ النساءَ، فمن رَغِبَ عن سنتي فليسَ مني »(2) . ودخلَﷺ على إحدى زوجاتِهِ وهي زينبُ بنتُ جحشٍ ، فوجدَ حبلاً ممدودًا بين ساريتين فقالَ: «ما هذا الحبلُ؟ » قالوا: هذا حبلٌ لزينبَ إذا فَترَتْ (1) رواه أحمد3472)، والنسائي3447.) (2) رواه البخاري0671)، ومسلم5027.)

عدد الصفحات ١٨٨

088 |محمد رسول ا‏ﷺ عن الصلاةِ تعلقتْ به. فقالَ النبيُّ ﷺ: «لا، حلّوه، لِيصل أحدُكم نشاطَهُ، فذذا فَترََ فليقعدْ »(1) . وبﷺ حقيقةَ الدِّينِ فقالَ: «إنَّ الدينَ يسرٌ، ولنْ يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبَهُ فسدّدوا وقاربوا وأبشروا »(2). ولذلك ما خُيرَِّ رسولُ اللهِ ﷺ بين أمرينِ إلا اختارَ أيسرَهما ما لم يكنْ إثماً، فإنْ كانَ إثماً كان أبعدَ الناسِ منه. وعنْ حنظلةَ الأسيدي قال: لقيني أبو بكرٍ فقالَ: كيف أنتَ يا حنظلةُ! قلتُ: نافقَ حنظلةُ. قال: سبحانَ اللهِ! ما تقولُ؟ قلتُ: نكونُ عند رسولِ اللهِ ﷺ يذكّرنا بالنارِ والجنةِ، حتى كأنَّا رأيُ عينٍ، فإذا خرجنا من عندِ رسولِ اللهِ ﷺ عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ (3)، فنسينا كثيرًا. قال أبو بكر: فواللهِ إنا لنلقى مثلَ هذا، فانطلقتُ أنا وأبو بكرٍ، حتى دخلنا على رسولِ اللهِ ﷺ، قلتُ: نافقَ حنظلةُ يا رسولَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «وما ذاك؟» قلتُ: يا رسولَ اللهِ نكونُ عندَ كَ تُذكّرنا بالنارِ والجنةِ، حتى كأنَّا رأيُ عينٍ، فإذا خرجْنَا من عندِكَ عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ نسينا كثيرًا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «والذي نفسي بيدِهِ، لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكرِ، لصافحتْكم الملائكةُ على فُرشِكم وفي طرقِكم، ولكنْ يا حنظلةُ! ساعةً وساعةً » ثلاث مرات(4) . (1) رواه البخاري5425)،ومسلم (5346.) (2) رواه البخاري32)، والنسائي0202.) (3) عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات: اشتغلنا بأهلينا وأموالنا (4) رواه مسلم0237)، والترمذي5032.)

عدد الصفحات ١٨٩

محمد رسول ا‏ﷺ‏|089 وأخبرَﷺ أنَّ التشددَ في الدِّينِ يؤدي إلى الهلاكِ فقال: «هلكَ المتنطعونَ » قالها ثلاثًا(1) . وعن أنس أنَّ النبي ﷺ رأى شيخًا نُّادى بين ابنيه فقالَ: «ما بالُ هذا؟ » قالوا: نَذَرَ أنْ يمشيَ، فقالَ ﷺ: «إنَّ الله لغني من تعذيبِ هذا نفسَهُ »(2) . كلُّ هذه الأدلةِ تؤكدُ على حرصِ النبي ﷺ على توازنِ المسلمِ وألاَّ ينحرفَ عن الجادةِ لا إلى الغلوِّ، ولا إلى الجفاءِ والتساهلِ. وفي جانبِ التعاملِ مع النفسِ الإنسانيةِ ومسايرةً لميلِها الطبيعيِّ للشهواتِ أباحَ التمتعَ بالطيبا تِ فقال سبحانه: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴾ [35]. وقالَ سبحانه ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ﴾ [77]. وكانَ من دعاءِ النبي ﷺ: «اللهمَّ أصلحْ ل ديني الذي هو عصمةُ أمري، وأصلحْ ل دنيايَ التي فيها معاشي »(3). فهذا الدعاءُ يكشِفُ عن توازنٍ عجيبٍ بين الدنيا والدين كما كانت الوسطيةُ عنوانَ نبيِّ اللهِ في حديثِهِ وكلامِهِ، فعن عائشةَ  أنها قالتْ«ما كانَ رسولُ اللهِ يسردُ سردَكم هذا »(4). (1) رواه مسلم0253)، وأبو داود3225.) (2) رواه البخاري6547)، ومسلم3544.) (3) رواه مسلم0227)، والنسائي5352.) (4) رواه البخاري3343)، ومسلم0102.)

عدد الصفحات ١٩٠

091 |محمد رسول ا‏ﷺ وكانَ يقولُ ﷺ: «إنَّ المنبتَ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى »(1). وفي الحديثِ«إنَّ لربِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لبدنِكَ عليك حقًّا، وإن لأهلِكَ عليك حقًّا؛ فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ »(2). كما تتضحُ وسطيةُ الإسلامِ من خلالِ ما شرعَهُ نبيُّ اللهِ ﷺ من الرُّخصِ الكثيرةِ في مجالاتٍ شتَّى يقولُ عنها: «إنَّ اللهَ يحبُّ أنْ تؤتى رخصُهُ كما يكرَهُ أنْ تؤتى معصيتُهُ »(3). وكانَ عليه الصلاةُ والسلامُ من صفاتِهِ: «ما خُيرَّ رسولُ اللهِ بين أمرينِ إِ اختارَ أيسرَهما ما لم يكنْ إثماً »(4). (1) رواه البيهقي0235.) (2) رواه البخاري1670)، والترمذي5337.) (3) رواه أحمد1644.) (4) رواه البخاري3526)، ومسلم0520.)

عدد الصفحات ١٩١

محمد رسول ا‏ﷺ‏|090 39-الوقــــــت الوقتُ هو الحياةُ، وقد أقسمَ اللهُ بأجزاءٍ من الوقتِ مما يدلُّ على شرَفِهِ، فأقسمَ بالفجرِ والضحى، والعصرِ، والليلِ والنهارِ. وقالَ النبيُّ ﷺ: «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيٌِّ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ »(1). وقالَﷺ: «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عمرِهِ فيم أفناهُ، وعن علمِهِ ما فعلَ فيه، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبهُ وفيمَ أنفقهُ، وعن جسمهِ فيمَ أبلاه »(2) . وقالَﷺ حاثًّا على مبادرةِ الأعمارِ بالعملِ الجادِّ والسعي الحميدِ: «اغتنمْ خُسًا قبلَ خُسٍ، حياتَك قبلَ موتِكَ، وصحتَك قبل سَقَمِك، وفراغَكَ قبلَ شغلِكَ، وشبابك قبلَ هرمكَ، وغناكَ قبلَ فقركَ »(3). (1) رواه البخاري1233)، والترمذي5556.) (2) رواه الترمذي5305)، والدارميّ ( 136.) (3) رواه الحاكم7206.)

عدد الصفحات ١٩٢

092 |محمد رسول ا‏ﷺ 31-تحمل المسؤولية وزَّعَ النبيُّ ﷺ المسؤوليةَ على الناسِ بحسبِ مواقِعهم وحدودِ صلاح ياتهِم، وحذَّرَ من التفريطِ في المسؤوليةِ وإهمالِ المهامِّ الموكولةِ إلى كلِّ شخصٍ، وبينَ أنَّ الإنسانَ سيُسألُ أمامَ اللهِ تعالى عن هذه المسؤوليةِ، فقالَ ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ، فالإمامُ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيتِهِ، والرجلُ راعٍ في أهلِهِ، وهو مسؤولٌ عن رعيتِهِ، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها، وهي مسؤولةٌ عن رعيتِها، والخادمُ راعٍ في مالِ سيدِهِ، وهو مسؤولٌ عن رعيتِهِ، ألا فكلكم راعٍ وكلكُم مسؤولٌ عن رعيتِهِ »(1) . ويومَ يضيِّعُ الإنسانُ مسئوليتَهُ تجُاهَ أبنائِهِ وزوجتِهِ، يقعُ في الإثمِ والو عيدِ، لقولِ النبيِّ ﷺ: «كفى بالمرء إِثماً أن يضيعَ من يقوتُ »(2) . قالَﷺ لسعدِ بنِ أبي وقاصٍ: «إنك إنْ تذرْ ورثَتَكَ أغنياءَ، خيٌِّ من أنْ تذرَهم عالةً يتكففونَ الناسَ »(3) . وبينَّ النبي ﷺ مسؤوليةَ الكلمةِ فقالَ ﷺ: «إنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِن رضوانِ اللهِ لا يلقي لها بالاً، يرفَعُهُ اللهُ بها درجاتٍ، وإنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنمَ »(4) . (1) رواه البخاري200)، ومسلم3042.) (2) رواه أبو داود5005)، وأحمد6547.) (3) رواه البخاري5553)، ومسلم3476.) (4) رواه البخاري1227)، والترمذي5505.)

عدد الصفحات ١٩٣

محمد رسول ا‏ﷺ‏|093 وبﷺ مسؤوليةَ كلِّ عاملٍ عن عملِهِ، فقالَ: «من استعملناه على عملٍ، فرزقناه رزقًا، فما أخذَ بعد ذلك فهو غُلولٌ (1)»(2) . وقالَﷺ: «أما بعدُ.. فما بالُ العاملِ نستعملُهُ فيأتينا فيقولُ: هذا من عملِكم، وهذا أُهدي ل، أفلا قعدَ في بيتِ أبيه وأم هِ، فينظرَ هل يهُدى له أم لا؟ فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ، لا يغلُّ أحدُكم منها شيئًا إلا جاءَ يومَ القيامةِ يحمِلُهُ على عنقِهِ »(3). (1) غلول: سرقة (2) رواه أبو داود5110.) (3) رواه البخاري(6501)، ومسلم3053.)

عدد الصفحات ١٩٤

094 |محمد رسول ا‏ﷺ 34-العمل والكسب بينََّ الرسولُ ﷺ شأنَ العملِ وحذَّرَ من الكسلِ والبطالةِ، وأوضحَ كثيرًا من آدابِ الكسبِ والتجارةِ. قالَ تعالى: ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾ [54]. وقالَﷺ: «ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيًِّا من أنْ يأكلَ من عملِ يدِهِ، وإنَّ نبي اللهِ داودَ كانَ يأكلُ من عملِ يدِهِ »(1) . وحثّ النبي ﷺ على إتقانِ العملِ فقالَ: «إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عَمِلَ أحدُكم عملاً أن يتقنَهُ »(2) . وحذَّرَ ﷺ من سؤالِ الناسِ أموالهِم من غيرِ حاجةٍ فقالَ: «لا تزالُ المسألةُ بأحدِكم حتى يلقى اللهَ وليس في وجهِهِ مُزعةُ لح مٍ »(3)، وذلك خجلاً من مسألتِهِ، لأنه كانَ عليه أنْ يعمل ويأكلَ من كسبِ يديْهِ. وقالَ ﷺ: «منْ سألَ من غيِِّ فقرٍ، فكأنما يأكلُ الجمرَ »(4). ونهىﷺ عن احتكارِ السلعِ بغيةَ رفعِ السعرِ فقالَ: «من احتكرَ فهو خاطئَ »(5) . (1) رواه البخاري5234.) (2) رواه البيهقي0235.) (3) رواه البخاري5325)، ومسلم5750.) (4) رواه الطبرا3146.) (5) رواه مسلم3455)، والترمذي5522.)

عدد الصفحات ١٩٥

محمد رسول ا‏ﷺ‏|095 وروي أنه ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ تعالى يقولُ أنا ثالثُ الشريكين ما لم يخنْ أحدُهما صاحِبَهُ، فذذا خانه خرجتُ من بينهما »(1). وقالَﷺ: «التاجرُ الأمينُ الصدوقُ مع النبيينَ والصديقينَ والشهداءِ »(2) . وقالَﷺ: «إياكم وكثرةَ الحلفِ في البيعِ، فذنه يُنف قُ ثم يمحقُ »(3) . وقالَﷺ: «البي عانِ بالخيارِ ما لم يتفرقا، فذنْ صَدَقا وبيَّنا، بوركَ لهما في بيعِهما، وإنْ كَذَبا وكتما، محُقتْ بركةُ بيعهما »(4) . وقالَﷺ: «أعطوا الأجيَِّ أجْرَهُ، قبلَ أنْ يجفَّ عرقُه »(5) . قالَﷺ: «خيُِّ الكسبِ كسبُ يدِ العاملِ إذا نَصَحَ »(6) . وقالَﷺ: «حُر متِ التجارةُ في الخمرِ »(7) . وقالَﷺ: «لا تبتاعوا الثمرةَ حتى يبدوَ صلاحُها، وتذهبَ عنها الآفةُ »(8) . وقالﷺ: «من غشَّ فليسَ منَّا »(9) . (1) رواه أبو داود5236.) (2) رواه الترمذي5534)، وابن ماجه5534.) (3) رواه مسلم (3451)، والنسائي0320.) (4) رواه البخاري5262)، ومسلم5251.) (5) رواه ابن ماجه5030.) (6) رواه أحمد2464.) (7) رواه البخاري5470)، ومسلم5212.) (8) رواه مسلم5252.) (9) رواه مسلم506)، والترمذي5536.)

عدد الصفحات ١٩٦

096 |محمد رسول ا‏ﷺ وقال ﷺ: «المسلمُ أخو المسلمِ، ولا يحلُّ لمسلمٍ باعَ من أخيهِ بيعًا فيه عيبٌ إلا بَيَّنهُ له»(1) . وقالَﷺ: «لا يبيع بعضُكم على بيعِ أخيه »(2) . وقال ﷺ: «إنما البيعُ عن تراضٍ »(3) . وقالﷺ: «إنَّ اللهَ تعالى يحبُّ سمحَ البيعِ، سمحَ الشراءِ، سمحَ القضاءِ (4)»(5). (1) رواه ابن ماجه5537.) (2) رواه البخاري (5221)، ومسلم5135.) (3) رواه ابن ماجه5576.) (4) سمح القضاء: اللين في طلب الحق (5) رواه الترمذي5504.)

عدد الصفحات ١٩٧

محمد رسول ا‏ﷺ‏|097 35-الرقابة الذاتية من الأمورِ المهمةِ التي أمرَ بها رسولُ اللهِ محمدٌ ﷺ أنْ يجعلَ الإنسانُ رقيبًا على ذاتِهِ، بحيث يرعى حقوق اللهِ وحقوقَ ا لعبادِ في السرِّ قبل العلنِ. قالَ النبيُّ ﷺ: «اتقِ اللهَ حيثما كنتَ، واتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناسَ بخلقٍ حسنٍ »(1) . وقالَ لابنِ عباسٍ  يعلِّمُهُ الرقابةَ الذاتيةَ والشجاعةَ والتوكلَ ع اللهِ: «يا غلامُ إني أعلمُك كلماتٍ؛ احفظِ اللهَ يحفظْكَ ، احفظِ اللهَ تجده تجُاهك، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعنْ باللهِ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أنْ ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبهُ اللهُ لك، ولو اجتمعوا على أنْ يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، جَفّتِ الأقلا مُ ورُفعتِ الصحفُ »(2). وسُئلَ رسول اللهِ ﷺ عن الإحسانِ فقالَ: «أنْ تعبدَ اللهَ كأنَّك تراه، فذنْ تكن تراهُ فذنه يراكَ »(3) . وقد ذكرَ النبي ﷺ من السبعةِ الذين يكونون في أعلى درجاتِ الجنةِ يومَ القيامةِ، ويظلُّهم اللهُ في ظلِّهِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّهُ ، قالَ: «ورجلٌ دعتْهُ امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقالَ: إني أخافُ اللهَ ربَّ العالمين »(4)، وذلك لأنه راقبَ ربَّهُ وتركَ معصيتَهُ حيثُ لا يراه أحدٌ. (1) رواه الترمذي5254)، وأحمد54325.) (2) رواه الترمذي5004)، وأحمد5137.) (3) رواه البخاري02)، ومسلم2.) (4) رواه البخاري5330)، ومسلم5755.)

عدد الصفحات ١٩٨