المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة تحميل PDF

حسان السيف

صفحة ٤ من ٩

شركات غرضها الأساسي محرم, كالتعامل بالرباء أو إنتاج المحرمات» أو المتاجرة بها)7 . القسم الثالث: شركات نصّت في نظامها على أنها تمارس أعمالاً مباحة شرعاً ولم تنص على ممارسة أعمال محرمة شرعاً؛ ولكنها في الواقع تمارس بعض الأعمال المحرمة شرعاً» كأن تقترض بالربا أو تودع بالربا أو تستثمر في استثمارات محرمة لم تنص عليها في نظامها. وقد اختلف أهل العلم في حكم الاكتتاب في هذه الشركات» وقبل أن نستعرض الأقوال يحسن أن نحرر محل النزاع في المسألة فنقول وبالله التوفيق: عامة أهل العلم لا يختلفون في”': ‎١‏ أنَّ الاكتتاب في الشركات التي يغلب عليها المتاجرة في استثمارات محرمة محرم ولا يجوز. ‏؟- حرمة الكسب المحرم من الشركات المساهمة ولو كان يسيراًء ووجوب إخراجه من نصيب كل سهم والتخلص منه. ‏" - حرمة مباشرة إجراء العقود المحرمة بالشركة وإثم الموظفين المباشرين لها من أعضاء مجلس الإدارة وغيرهم. ‏5 - إن الواجب على كل مساهم في الشركات المساهمة أن يبذل ما يستطيع لمنع الشركة من ممارسة الأنشطة المحرمة» وذلك بالتصويت في الجمعية العمومية للمساهمين بمعارضة هذه الأعمال والمطالبة بإيقافها . واختلفوا في حكم الاكتناب والتداول في الشركات المساهمة التي ‏أنشأت لأغراض مباحة ولكنها تقترض قروضاً محرمة أو تستثمر في ‏أنشطة محرمة على النحو الآتي : ‏000( قرارات وتوصيات المجمع ص ‎.١١6‏ ‏() انظر: الخدمات الاستثمارية» للدكتور الشبيلى 278/7 بحوث فى الاقتصاد الإسلامي للشيخ ابن منيع ص544. 3

عدد الصفحات ٥٣

القول الأول: جواز الاكتتاب فى هذه الشركات» ويجب على المكتتب إذا استلم أرباحاً من الشركة أن يتحرى مقدار الجزء المحرم من الربح ويتخلص منه دون أن ينتفع به أو يدفع به ضريبة حكومية أو ما شابهها . وهذا هو قول عدد من الهيئات الشرعية في البنوك وجمع من العلماء المعاصريه”؟. ادلتهم : استدل أصحاب هذا القول بأدلة متعددة ترجع في مجملها إلى الأدلة التالية: الدليل الأول: قاعدة يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً: وهذه القاعدة دل عليها قول النبي كَِِ: «من باع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع»”"'. فهذا الحديث دل على جواز بيع مال العبد تبعا للعبد دون مراعاة شروط الصرف في البيع» مما يدل على جواز بيع ما يحرم بيعه استقلا لا إذا بيع تبعاً لما يجوز ب وكذلك دل على هذه القاعدة قوله ككلِّ: «من باع نخلاً بعد أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطها المبتاع»”'': ومن المعلوم أن بيع ‎)١(‏ ومن هذه الهيئات: الهيئة الشرعية لبنك الراجحي» والهيئة الشرعية للبنك الأهلي التجاري» ومن العلماء الشيخ ابن عثيمين » والدكتور نزيه حماد. والقاضي محمد تقي العثماني . انظر: مجلة النور عدد (18) لعام اه والشيخ مصطفى الزرقا في كتاب «فتاوى مصطفى الزرقا» ص558» والشيخ ابن منيع في: بحوث في الاقتصاد الإسلامي ص14 ‎.١‏ ‏(؟) رواه البخاري» كتاب المساقاة» باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل» حديث رقم ‎.)51١6(‏ ْ ‏(5) انطر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي للشيخ ابن منيع ص45 1. ‏(5) رواه البخاري» كتاب الشروط» باب إذا باع نخلاً قد أبرت ولم يشترط الثمرة حديث رقم ‎.)561١6(‏ ‏كن

عدد الصفحات ٥٤

الثمرة قبل بدو صلاحها محرمء لكن لما كانت تابعة لأصلها اغتفر فيها ما لم يغتفر لو كانت مستقلة بالعقد. (وعلى ضوء ذلك فهذا النوع من الأسهم وإن كان فيه نسبة بسيطة من الحرام لكنها جاءت تبعاًء وليست أصلاً مقصوداً بالتملك والتصرف» فما دامت أغراض الشركة مباحة» وهي أنشئت لأجل مزاولة نشاطات مباحة» غير أنها قد تدفعها السيولة أو نحوها إلى إيداع ب بعض أموالها فى البنوك الربوية» أو الاقتراض منهاء فهذا العمل بلا شك عمل محرم بأثم فاعله (مجلس الإدارة) لكنه لا يجعل بقية الأموال والتصرفات المباحة الأخرى محرمة» وهو أيضاً عمل تبعى وليس هو الأصل الغالب الذي لأجله أنشئت الشركة)”"' . ْ ونوقش هذا الدليل: بأنّه قياس مع الفارق» لأن إباحة شراء أسهم شركة تمارس أنشطة محرمة يلزم منه تجويز استمرار ملك الشخص لذلك السهم» وبالتالي استمرار مزاولة الأنشطة المحرمة» وهذا ما لا تدل عليه هذه القاعدة ولا أدلتها المبنية عليهاء فإن إباحة تملك مال العبد تبعاأ له لا يلزم منه إجازة بيع المال بالمال بلا تقابض أو تماثل» وكذلك بيع الثمرة قبل بدو صلاحها تبعاً لأصلها لا يلزم منه تجويز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها”' . الدليل الثاني: الاستدلال بقاعدة: «الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة”": ويدل على هذه القاعدة قوله تعالى: #ومًا جََلَ علد في ادن مِنْ حرج © [الحج: . ومن تطبيقات هذه القاعدة: إباحة بيع العرايا لحاجة عامة الناس للتفكه. فأقيمت الحاجة العامة هنا منزلة الضرورة الخاصة المبيحة للمحرم؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كُلَدُْ: «يجوز للحاجة م خا ‎)١(‏ الاستثمار في الأسهم للدكتور علي محبي الدين القره داغي ص87. (؟) انظر: الخدمات الاستثمارية للدكتور يوسف الشبيلى 757/7. () بحوث في الاقتصاد للشيخ ابن منيع ص5560.

عدد الصفحات ٥٥

ما لا يجوز بدونها كما جاز بيع العرايا بالتمر»”" . ووجه الاستدلال بهذه القاعدة: «أن حاجة الناس تقتضي الإسهام ني هذه الشركات الاستثمارية لاستثمار مدخراتهم فيما لا يستطيعون الاستقلال بالاستثمار فيه» كما أن حاجة الدولة تقتضي توجيه الثروة الشعبية إلى استخدامها فيما يعود على البلاد والعباد بالرفاهية والرخاءء فلو قلنا بمنع بيع الأسهم أو شرائها لأدى ذلك إلى إيقاع أفراد المجتمع في حرج وضيق حينما يجدون أنفسهم عاجزين عن استثمار ما بأيديهم من مدخرات)9" . ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا يسلم بوجود الحاجة للاستثمار في هذه الأسهم لا بالنسبة للشركات ولا للأفراد» أما الشركات فلا حاجة تجعلها تقترض أو تودع بالرباء فإن الشريعة فيها من صور التمويل والاستثمار المباحة ما يغنى عن المعاملات المحرمة» ١لا‏ سيما بعد أن استنبط علماء الفقهء والاقتصاد من مسائل الفقه معاملات تسهل على الناس التعامل مع المصارف بحيث يستفيد منها أرباب المشاريع بإقامة مشروعاتهم» وتستفيد منها المصارف بالربح الذي تطمح إلى تحقيقه مثل المضاربة» والشركات الخالية من الربا بأنواعها المتعددة» ومثل السلم والمرابحة)”" . كما أنه لا يسلم أنَّ منع الناس من بيع هذه الأسهم وشرائها يوقعهم في الحرج والضيقء لأن مجالات الاستثمار المباحة متعددة ومتنوعة» ولا تعد هذه الشركات إلا جزءا يسيرا من مجالات الاستثمار المختلفة» «ولو فرضنا أن الاستثمار في الأسهم يحقق حاجة ومصلحة .48٠/1؟9 ‏مجموع الفتاوى‎ )١( ‏(؟) بحوث في الاقتصاد الإسلامي للشيخ ابن منيع ص770.‎ ‏حكم الاشتراك في شركات تودع أو تقرض بفوائد» بحث للدكتور صالح‎ )( .١؟١ص‎ )؟١( ‏البقمي في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة عدد‎ ‏كن‎

عدد الصفحات ٥٦

للبلد فما القول في الاستثمار في الأسهم العالمية؟ والتي أصبحت تضارع في نفوذها وسيطرتها سوق الأسهم المحلية)”"' . الدليل الشالث: قياس ملكية الأسهم في الشركات المختلطة على ملكية الرقيق بجامع أن المسؤولية ف كل منهما محدودة بمقدار القيمة الكلية”": وقد ذكر الفقهاء أنّهِ: «لا ينبغي الإذن لغير المأمون ومتعاطي الرباء فإن فعل وكان يعمل بالربا تصدق السيد بالربح» وإن جهل ما يدخل عليه من الفساد في البيع استحب التصدق بالربح لعدم اليقين بالفساد»”" . «فمالك السهم إذا عرف ما يدخل على الشركة من الفساد تصدق به وإذا لم يعلم استحب له أن يتصدق بالربح الناتج من أعمال الشركة» وذلك إنما هو على سبيل الاستحباب ولا وجه حينئذ للقول بتحريم الاستثمار في هذه الشركات؛. وإلا لكان حراماً على المسلم أن يمتلك عبداً يعمل بالريا)0* , ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق» لأن انتقال ملكية العبد لمالك جديد لا تقتضى انتقال ملكية ما كان يستثمره لما كان تحت المالك الأول» بل الدليل يقتضي خلافه كما هو نص حديث ابن عمر: «من باع عبداً وله مال فماله للذي باعه"©» بخلاف شراء أسهم الشركات المساهمة فإنْه يقتضي انتقال كل ما للسهم وما عليه من حقوق والتزامات ومنها الاستثمارات والقروض وغيرها. القول الثاني: تحريم الاكتتاب في الشركات المساهمة التي أنشئت لأغراض مباحة ولكنها تقترض قروضاً محرمة أو تستثمر في أنشطة محرمة . .118/7 ‏الخدمات الاستثمارية للدكتور يوسف الشبيلى‎ )١( (0) الخدمات الاستثمارية 2504/7 (6) الذخيرة للقرافى 819/0. () الخدمات الاستثمارية 2154/7 نقلاً عن بحث د. محمد القري في مجلة دراسات اقتصادية إسلامية عدد (0). (0) سبق تخريجه ص 6. لاه

عدد الصفحات ٥٧

واختار هذا القول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي”"". أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بعدد من الأدلة منها : الدليل الأول: عموم الأدلة الشرعية المحرمة للربا ومنها: قوله تعالى: 0 لَه ليع وَعَرْمْ ابأ24 وقوله: طيكأيْهًا ليت كر أَلَهَ وَدَرُوأْ ما بَتىَّ مِنَ أَلِبوا إن كُنثّر مُوْمِنِينَ 49 [البقرة: 718 4 وحديث جابر ل «أن النبى يَكَِمَ لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» وقال: هم سواء» رواه عسل والاكتتاب أو المساهمة في الشركة التي تقترض أو تستثمر في الربا هو ممارسة للرباء سواء كان المكتتب مباشراً لذلك أو كانت تلك الممارسة وكالة عنه بماله. ولا يصح عقلاً أن يقال إن المساهم في الشركة بريء من تلك الممارسات إذا كان عالماً بها لأنه ليس مكرهاً على وضع أمواله فيهاء ولا تبرأ ذمة المسلم من العمل المحرم إلا إذا كان جاهلاً أو مكرهاً على ذلك العمل. ونوقش هذا الاستدلال: بأنَّ القول بإجازة المساهمة في مثل هذه الشركات لا يلزم منه أكل الربا بل يجب على المساهم التخلص من النسبة المحرمة وصرفها في وجوه البر. وأجيب عن هذا الاستدلال من وجهين: إِنَّ المساهم وإن كان لا يأكل الربا فهو يؤكله لمن تقترض منه الشركة بفائدة» وبهذا يشمله لعن الرسول كله" . .١١50ص ‏قرارات المجمع‎ 2»401//١7 ‏فتاوى اللجنة‎ )١( .)١9948( ‏رواه مسلم في كتاب المساقاة» باب لعن آكل الربا وموكله» رقم الحديث‎ 4 ‏انظر: الخدمات الاسثمارية للدكتور يوسف الشبيليى ؟//701.‎ )*( مه

عدد الصفحات ٥٨

؟ ‏ إِنَّ الجزء المحرم لا يكون في الأرباح فقط بل يتسرب لرأس المالء وذلك لأن نظام الشركات يلزم الشركات المساهمة بتجنيب جزء من الأرباح كل عام ليكون احتياطيا للشركة» فإذا تجاوز هذا الاحتياطي - المشتمل على شيء من الربح المحرم - نصف رأس المال جاز للشركة"") أن تتصرف بما زاد عن نصف رأس المال منه بزيادة رأس مالها عبر ضم هذا الاحتياطي لرأس المالء كما أنْ للشركة أن تغطي بهذا الاحتياطي الخسائر التي تمس برأس مالها وبذلك تصبح العوائد المحرمة جزءاً لا يتجزأ من رأس مال الشركة المساهمة ويتعذر التخلص منها. مه رو عر م جرم الدليل الثاني: قول النه تعالى: «ولا تُمَاووا عل الاثي َالْمُدون» [المائدة: ؟]: والمساهمة فى هذه الشركات هو من قبيل المعاونة على أكل الحرام وتأكيله» وهذا من أعظم الإثم. الدليل الثالث: إن منع الناس من الاكتتاب أو الإسهام في هذه الشركات فيه مصلحة عظيمة» إذ أنه يجعل هذه الشركات تكف عن هذه الممارسات المحرمة» لأن الشركات المساهمة لا تقوم على رؤوس أموال عامة الناس ولا تستغني عنهاء وبالتالي فإنّها سوف تسلك السبل المشروعة للإقتراض أو الإستثمار إما اختياراً أو إضطراراً . هك وفي المقابل فإنَّ إباحة ذلك يترتب عليه تشجيع تلك الشركات على الاستمرار والتمادي فى هذه الأعمال المحرمة شرعاء والشريعة جاءت بسد الذرائع المفضية إلى المحرم» وإباحة المساهمة في هذه الشركات يعارض هذا المبدأ بل يناقضه. ‎)١(‏ انظر المادة ‎)١565(‏ والمادة (55؟١)‏ من نظام الشركات السعودي. ان

عدد الصفحات ٥٩

الترجدح: لا شك أن هذه المسألة من أكثر المسائل التى دار حولها الجدل والخلاف بين الفقهاء لما فيها من الإشكالات المتعددة. والمتأمل لهذا الخلاف يجد أن الحكم بحرمة تلك الاستثمارات للشركة المختلطة متفق عليه بين الفريقين» بيد أن الخلاف واقع في حكم الاشتراك في الشركة لمن لا يرضى هذه الممارسات المحرمة فيها ويتخلص من الربح المحرم فيهاء وكلا القولين له حظ كبير من النظر والاستدلال المعتبرء ولكن يزداد الإشكال حين نعلم أن الشركات التي اتفق على إباحة الإسهام فيها وهي الشركات التي لا تقترض ولا تودع بالربا لا تكاد تخلو من استثمارات محرمة» إما بالإجماع كممارسة الريا مباشرة وغيره من المعاملات المحرمة والتى قد لا تبينها الشركة في قوائمها المالية» وكذلك قد تكون لديها ممارسات أو استثمارات يعقيرها القائلون بحرمة الشركات المختلطة ممارسات محرمة» ومن أبرز تلك الممارسات المضاربة في شركات أخرى تقترض أو تودع بالربا""'» فالقول بحرمة المساهمة في الشركات المختلطة يلزم منه القول بحرمة المساهمة فى الشركات التى تسمى بالنقية لأن تلك الشركات تستثمر جزءا من أموالها في الشركات المختلطة» ولهذا فإنه لا بد من قول وسط يجمع شتات المسألة» وهو القول بأن الاكتتاب فى الشركات المختلطة يجوز للحاجة إذا كانت نسبة الاستثمارات المحرمة في الشركة قليلة جداً ومغمورة بالنسبة للاستثمارات المباحة فيهاء مع وجوب بذل الوسع في التخلص من النسبة المحرمة من الربح» وعدم الرضى بتلك الممارسات» والسعي الحثيث لإيقافها . وتقييد حكم الإباحة بالحاجة وضح المراد بها ونص عليها بعض ‎)١(‏ انظر للاستزادة: الأسهم المختلطة لإبراهيم السكران ص277 وانظر: موقع الدكتور يوسف الشبيلى وفقه الله تدمع .لالأطتتطة .77//:طااط . ‏و"

عدد الصفحات ٦٠

العلماءء ومنهم الشيخ عبد الله بن منيع إذ يقول حفظه الله: «إن الحاجة المبررة لتداول هذه الأسهم لا تعتبر ما دامت مجرد دعوى حتى تثبت» فمتى استطاع الفرد أن يجد مجال استثمار لا شبهة في كسبه» وكان عنصر المخاطرة في هذا المجال ضعيفاً. فيجب على هذا الفرد أن يستبرىء لدينه وعرضه وأن يكتفي بما هو حلال محض عما فيه الاشتباه والارتياب» فرسول الله كك يقول: «الحلال بين والحرام بين» وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى إلا وإن حمى الله محارمه0)7"', 0 جه صزه ‎)١(‏ أخرجه البخاري؛ كتاب الإيمان» باب فضل من استبرأ لدينه» حديث رقم (69). (0) بحوث في الاقتصاد الإسلامى ص 2515 وقد نشر هذا البحث في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد الحادي عشر الصادر في عام ١1١5١ه.‏ ‎"١‏

عدد الصفحات ٦١

الفصل الثاني إدارة وتسويق عملية الاكتتاب وفيه ثلاثة مباحث المبحث الأول : مسؤوليات مدير الاكتتاب. المبحث الثاني: التكييف الفقهي للعلاقة بين الشركة المساهمة. ومدير الاكتتاب . المبحث الثالثك: ضمان الاصدار. ن

عدد الصفحات ٦٣

ع لارى 0/0 الى المبحث الأول مسؤوليات مدير الاكتتاب مدير الاكتتاب له وظيفة هامة عند الاكتتاب فى الشركات المساهمة» وذلك أن الشركة المساهمة حينما تريد أن تطرس أسهما للاكتتاب فإِن الأنظمة لا تسمح لها بأن تطرحها مباشرة للناس؛ بل لا بد أن يكون ذلك بواسطة ما يسمى بمدير الاكتتاب. ومن أهم المهام التي يقوم بها مدير الاكتتاب: ‎١‏ تقديم المشورة لجهة الإصدار بشأن حجم الإصدارء ومدى مناسبته وتوقيته . ؟- إدارة الاكتتاب» وما يترتب على ذلك من إتمام جميع الإجراءات الأدارية والقانونية. ْ ' - تسويق الأسهم للجمهور عبر الوسائل التسويقية المتاحة”"' . .١55 ‏انظر: البورصة لمحمد ياسين ص256‎ )١( 56

عدد الصفحات ٦٥

م0 20 4د 86 0 المبحث الثاني التكييف الفقهي للعلاقة بين الشركة المساهمة ومدير الاكتتاب 2 المطلب الأول 0 إدارة الاكتتاب وعلاقتها بعقد الوساطة المالية (السمسرة) ذكرنا فى المبحث السابق أن من المهام الرئيسية لمدير الاكتتاب تسويق الأسهم للجمهور عبر الوسائل التسويقية المتاحة» وهذا التسويق يتم بإحدى طريقتين : الأولى: أن يقتصر عمل مدير الاكتتاب على تسويق الاكتتاب للمستثمرين والوساطة بين الشركة والمكتتبين حتى إتمام إجراءات الاكتتاب بالأسهم المطروحة أو بحد أدنى منهاء» ويتم تقدير أجرة مدير الاكتتاب فى هذه الحالة إما بمدة عمله فى إدارة الاكتتاب بغض النظر عن مقدار العمل» أو يكون تقدير الأجرة بمقدار العمل الذي يقوم به الثانية: أن يكون التسويق مصحوياً بتعهد من مدير الاكتتاب بتخغطية كامل الكمية المطروحة» أو حد أدنى منها وهو ما يسمى ب:(ضمان الإصدار)ء وله صور متعددة مئها: أن يلتزم المدير بشراء ما يتبقى من الأسهم بعد انتهاء الاكتتاب مقابل مبلغ محدد عوضا عن هذا الالتزام؛ ومن صوره أن يقوم مدير الاكتتاب بشراء الأسهم من الشركة بسعر أقل من قيمة بيعها على المكتتبين» حيث يمثل الفرق ثمن مصروفات مدير 55

عدد الصفحات ٦٦

الاكتتاب بالإضافة إلى ربحه”"' . ومن هنا تتبين العلاقة الوثيقة بين إدارة الاكتتاب وعقد الوساطة المالية (السمسرة). فمدير الاكتتاب يقوم بمهمة الوسيط بين الشركة والمكتتبين سواء ضَمِنَ مدير الاكتتاب بيع كل الأسهم المطروحة أم لم يضمن بيعهاء فهو في كلتا الحالتين يعد سمسارا للشركة. ت المطلب الثانى 6 أنواع الوساطة المالية ف الاكتتاب وهي نوعان 0 النوع الأول: الوساطة المقدرة بالزمن: وذلك بأن يتم الاتفاق بين الشركة ومدير الاكتتاب على طرح أسهم الشركة للاكتتاب» وتسويقها فى مدة معينة على أن يستحق مدير الاكتتاب أجره المسمى بانقضاء المدة المحددة لعمله فى إدارة الاكتتاب بغض النظر عما تم تسويقه من الأسهم المطروحة. وهذه الوساطة المقدرة بالزمن جائزة باتفاق الفقهاء لأنّها من قبيل الإجارة على عمل مباح قد حدد له مدة معينة وأجرة معلومة» والإجارة جائزة بإجماع أهل العلم”" . 0 النوع الثاني: الوساطة المقدرة بالعمل: وذلك بأن يتم الاتفاق بين الشركة المساهمة ومدير الاكتتاب على تفاصيل العمل الذي سيقوم به مدير الاكتتاب ويستحق المدير أجره بإتمامه للعمل المتفق عليه . وقد اختلف الفقهاء في حكم تقدير أجرة الوسيط بالعمل على قولين : 000 انظر: البورصة لمحمد ياسين ص 250 15. (؟) المبسوط ‎»1١5/١5‏ المنتقى شرح الموطأ 0/ ‎»١١*‏ الأم 57/4» المغني 8/ 0. لا

عدد الصفحات ٦٧

القول الأول: جواز ذلك؛ سواء كان العمل قليلاً أو كثيراً. وهو قول بعض الحنفية والمالكية في المشهور عندهم والشافعية والحنايلة9" . واستدلوا بما يلي: الدليل الأول: ما رواه ابن عمر 'يا أن النبي كله عامل أهل خيبر بنصف ما يخرج منها على أن يعملوها بأموالهم وأنفسهم'". الدليل الثانى: أن الرسول كك وأبا بكر استأجرا عبد الله بن أريقط هادياً خريتاً» وهو الماهر بالهداية» ليدلهما على طريق المدينة”” . وجه الاستدلال من الدليلين: أنه كَلِِةِ جعل أجرتهم في مقابل عمل معلوم» فدل ذلك على جواز تقدير أجرة الوسيط بالعمل بجامع الإجارة في الكل . الدليل الثالث: أنه يجوز عقد الإجارة مقدراً بزمن» فجاز مقدراً بعمل كالخياطة”؟' . القول الثاني: تحريم ذلك سواء كان العمل قليلاً أم كثيراً. وهو المذهب المعتمد عند الحنفية* . واستدلوا بما يلي : 3 تقديره بالعمل فيه غرر وجهالة» فالبيع قد يتم بكلمة واحدة» وقد لا يتم بعشر كلمات» ثم إن الوسيط لا يستطيع القيام بالعمل بنفسه إلا إن ساعده البائع؛ فاختل شرط من شروط صحة الإجارة وهي أن تكون على عمل معلوم أو إلى أجل معلوم”" . .57/8 ‏الأم 4/ 2"0 المغني‎ .56١ /9 ‏بدائع الصنائع 4/ 180» التاج والإكليل‎ )١( ‏(؟) أخرجه البخاري» كتاب الحرث والمزارعة» باب المزارعة بالشطر ونحوه ”//ا”.‎ .١١77/7” ‏أخرجه البخاري» كتاب الإجارة» باب استئجار المشركين عند الضرورة‎ )9( .1١١80/1١6 ‏ددع المغني :4 . (0) المبسوط للسرخسى‎ 59/4 ‏بدائع الصنائع للكاساني‎ 21١5/16 ‏المبسوط للسرخسي‎ )( 54

عدد الصفحات ٦٨

ونوقش استدلالهم: بأنَّ الغرر هنا مغتفر لحاجة الناس للتقدير بالعمل» لأن من شروط تحريم الغرر عدم حاجة الناس لهء ولذا نقل ابن عابدين''' عن بعض الحنفية ممن قال بالجواز تعليلهم كون الغرر مغتفراً هنا بحاجة الناس له. قال كَأَنْهُ: (سئل محمد بن سلمة”("' عن أجرة السمسارء فقال: أرجو أنّه لا بأس بهء وإن كان فى الأصل فاسداً. لكثرة التعامل بهء وكير هن عذا غير جائز الجؤزوء الحاجة الناس إليه كدخول الحمام)"”" . النوجيع: القول الذي يترجح هو القول بجواز تقدير الأجرة بالعمل لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة. وعلى هذا فإنه يجوز للشركة المساهمة أن تتعاقد مع مدير الاكتتاب على قيام المدير بعمل معين ويستحق مدير الاكتتاب أجرته عند إنجازه لذلك العمل . تحني اسه" ‎)١(‏ هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين» توفي عام 57؟١١ه»ء‏ فقيه من أئمة الأحناف» من مصنفاته: رد المحتار على الدر المختار» والعقود الدرية. انظر: الأعلام للزركلي 7517/5.. ‏(؟) هو الإمام المحدث المفتي أبو عبد الله الحراني» توفي عام ١9١ه.‏ انظر: سير أعلام النبلاء. ‏(؟) حاشية ابن عابدين 57/5”. ‎14

عدد الصفحات ٦٩

م 26 5 ٠. 52 المبحث الثالثك ضمان الإصدار 2 المطلب الأول 8 بيان المراد بضمان الإصدار ضمان الإصدار هو أحد الاحتياطات التى تلجأ لها بعض الشركات المساهمة عند طرح أسهمها للاكتتاب» وذلك لتضمن بيع جميع الأسهم المطروحة أو حد أدنى منهاء وقد عرف مجمع الفقه الإسلامي في القرار رقم ‎//١/76‏ ضمان الإصدار بأنه: (الاتفاق عند تأسيس شركة مع من يلتزم بضمان جميع الإصدار من الأسهم أو جزء من ذلك الإصدار)”"' . وعند التأمل في الواقع العملي نجد أن ضمان الإصدار له صور متعددة منها: ‎١‏ أن يلتزم مدير الاكتتاب بشراء ما يتبقى من الأسهم المطروحة بعد اكتتاب عامة الناس فيها بقيمتها الاسمية بدون مقابل على هذا الضمان. ‎١‏ - أن يلتزم مدير الاكتتاب بشراء ما يتبقى من الأسهم المطروحة بعد اكتتاب عامة الناس فيها بقيمتها الاسمية مقابل مبلغ مقطوع على هذا الإلتزام. ‏“ - أن يلتزم مدير الاكتتاب بشراء ما يتبقى من الأسهم المطروحة بعد اكتتاب عامة الناس بأقل من قيمتها الاسمية. ‏:أن يشتري مدير الاكتتاب من الشركة المساهمة جميع الأسهم ‏000 قرارات وتوصيات مجمع الفقه ص1712. ا

عدد الصفحات ٧٠