بعض أهل الشام نسب إلى الإمام أبي حنيفة قلة الرواية في الحديث قال: "فلحقتني حمية دينية ربانية = (1/100) تأليفه1، كما قال الشاه ع بد العزيز 2 الدهلوي الحنفي، بل جمعها الجامعون بعد أزمنة متطاولة والسنة كثيرة متناولة. ق ال المعلمي: "غالب الجامعين لتلك المسانيد متأخرون، وجماعة منهم متهمون بالكذب، ومن لم يكن منهم متهما يكثر أن يكون في أسانيده إلى أبي حنيفة من لا يعتد بروايته" 3. ويظهر منكلام الشاه ولي الله أن هذه المسانيد ساقطة عن مرتبة الاحتجاج؛ إذ أوردها في الطبقة الرابعة من طبقات الحديث، فقد قال: "وأصلح هذه الطبقة ما كان ضعيفا محتملا، وأسوؤها ما كان موضوعا، أو مقلوبا شديد النكارة، وهذه الطبقة مادة كتاب الموضوعات لابن الجوزي" 4. ولذا قال ابن حجر: "قوله 5 وكذلك مسند أبي حنيفة توهم أنه جمع أبي حنيفة، وليس كذلك والموجود من حديث أبي حنيفة مفردا إنما هو كتاب الآثار التي رواها محمد بن الحسن عنه، ويوجد في تصانيف = وعصبية حنفية نعمانية" جامع المسانيد 1/504، وهذه شهادة من الرجل على نفسه بالتعصب وليست العصبية المذهبية بمحمودة بل هي مذمومة في الدين. __________ 1 بستان المحدثين ص50،ط/ الباكستانية. 2 هو عبد العزيز بن الشاه ولي الله الدهلوي الملقب بسراج الهند ولد عام تسعة وخمسين ومائة وألف، وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف من مؤلفاته كتاب بستان المح دثين وكتاب تحفة الإثني عشرية وله تفسير في القرآن سماه بفتح العزيز وهو في مجلدات كبار ض اع معظمها في ثورة الهند. انظر ترجمته في نزهة الخواطر 7/275،283، أبجد العلوم3/244. 3 التنكيل1/214، وانظر مثل هذا الكلام في تنسيق النظام ص3-7. 4 حجة الله البالغة1/135، وانظر الحطة ص121، وقواعد الحديث ص251. 5 يعني الحافظ محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي. (1/101)
عدد الصفحات ٦٥محمد بن الحسن وأبي يوسف قبله من حديث أبي حنيفة أشياء أخرى1. وكذلك ليس للإمام مؤلف في الجرح والتعديل، وإنما له أقوال مبثوثة تلقاها عنه علماء هذا الفن بالقبول وعملوا بها من ذلك. 1- قول أبي حنيفة: "مارأيت أكذب من جابر الجعفي 2، ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح3. 2- وقول أبي حنيفة: "طلق بن حبيب4 كان يرى القدر5. 3- وقول أبي حنيفة: "زيد بن عياش6 مجهول7. 4- وسئل أبو حنيفة عن الأخذ عن الثوري، فقال لمن سأله: "ا كتب عنه فإنه ثقة، ما خلا أحاديث أبي إسحاق عن الحريث وحديث جابر الجعفي" 8. __________ 1 تعجيل المنفعة ص5. 2 هو جابر بن يزيد الجعفي أبو عبد الله الكوفي مات سنة128، انظر ترجمته في التاريخ الكب 2/210، والمجروح1/208،209. 3 العلل للترمذي، ضمن سنن الترمذيص741، المجروحين لابن حبان1/209، شرح علل التر مذي ص64. 4 هو طلق بن حبيب العنزي البصري، قال عنه ابن حجر: "صدوق عابد رمي بالإرجاء". من الثالثة، مات بعد التسعين. تقرب التهذيب 1/380، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب5/31. 5 الطبقات السنية1/97. 6 هو زيد بن عياش بتحتانية ومعجم أبو عياش المدني قال عنه ابن حجر: "صدوق من الثالثة". تقريب التهذيب 1/276، وانظر ترجمة تهذيب التهذيب3/365 ط/ دار الفكر 7 تهذيب التهذيب3/366 ط/دار الفكر 8 الطبقات السنية1/97. (1/102) 5- وقول سفيان بن عيينة: "أول من أقعدني للحديث بالكوفة أبو حنيفة أقعدني في الجامع، وقال: هذا أقعد الناس بحديث عمر و بن دينار؛ فحدثتهم" 1.
عدد الصفحات ٦٦وكذا له أقوال وآراء في أصول الحديث، كانت موضع عناية علماء الحديث واهتمامهم، وهي مبثوثة في كتب المصطلح، من ذلك على سبيل المثال: 1- شرط أبي حنيفة في رواية الحديث قال ابن الصلاح: " شدد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل فيها آخرون ففرنطوا ومن التشديد مذهب من قال: لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه، وذلك مروي عن مالك وأبي حنيفة" 2. 2- رأي أبي حنيفة في رواية المبتدع روى الخطيب بإسناده، عن عمر بن إبراهيم، قال: "سمعت ابن المبارك يقول: سأل أبو عصمة الإمام أبا حنيفة بمن تأمرني أن أسمع الآثار؟ قال: من كل عدل في هواه إلا الشيعة، فإن أصل عقائدهم تضليل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتى السلطان طائعا، أما إني لا أقول إنَّم يكذبونَّم أو يأمرونَّم بما لا ينبغي، ولكن وطأوا لهم حتى انقادت العامة بهم، فهذان لا ينبغي أن يكونا من أئمة المسلمين" 3. 3- رأي أبي حنيفة في رواية المستور: قال السرخسي: "روى الحسن عن أبي حنيفة أنه ـ أي مستور ـ __________ 1 الانتقاء ص128. 2 علوم الحديث185-186، ومع التقييد والإيضاح ص185. 3 الكفاية ص203، تقديم محمد التيجاني، ط دار التراث العربي. (1/103) بمنزلة العدل في رواية الأخبار؛ لثبوت العدالة له ظاهرا بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "المسلمون عدول بعضهم على بعض" 1 " ...2. 4 - رأي أبي حنيفة بالاحتجاج بالمرسل قال النووي: "ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين، والشافعي، وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول، وقال مالك وأبو حنيفة في طائفة صحيح" 3. 5- رأي أبي حنيفة في المناولة ذ كر الحاكم وابن الصلاح عدة من الأئمة، فيهم الإمام أبو حنيفة، وذكر أنَّم لم يروا المناولة سماعا4.
عدد الصفحات ٦٧وأما الاحتجاج بحديث الإمام أبي حنيفة؛ فقد اختلف نقاد الحديث في ذلك. فمنهم 5 من قبل حديثه ورأى أنه حجة فيما يرويه __________ 1 ليس هذا حديثا مرفوعا بل هو أثر عمر أخرجه الدارقطني في سننه كتا ب الأقضية والأحكام كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى 4/206،207 من طريق عبد الله بن أبي حميد عن أبي الملُليح، والبيهقي في السنن: كتاب آداب القاضي باب إنصاف الخصمين 10/155،156 من طريق سفيان بن عيينة عن إدريس الأودي عن سعيد بن أبي بردة، وأورده الألباني في إرواء الغليل 8/241، 258، وقال عنه: صحيح 2 أصول السرخسي 1/370. 3 التقريب مع شرحه، تدريب الراوي 1/198، تحقيق عبد الوهاب. 4 معرفة علوم الحديث ص259،260، وعلوم الحديث ص148، وانظر التقييد والإيضاح ص161،162. 5 كيحيى بن معين وعلي بنالمديني وشعبة بن الحجاج. جامع بيان العلم وفضله 2/149، والانتقاء ص127. (1/104) ومنهم1 من ضعفه، ولم يحتج بحديثه، وقالوا لكثرة غلطه وعدم ضبطه قال الذهبي: "لم يصرف الإمام همته لضبط الألفاظ والأسانيد، وإنما كانت همته القرآن والفقه، وكذلك حال كل من أقبل على فن؛ فإنه يقصر عن غيره، من ثم ليَّنوا حديث جماعة من أئمة القراء كحفص وقالون، وحديث جماعة من الزهاد كفرقد السبخي 2 وشقيق البلخي3، وحديث جماعة من النحاة، وما ذاك لضعف في عدالة الرجل؛ بل لقلة إتق انه للحديث ثم هو أنبل من أن يكذب"4. فهو قد اشتغل بالفقه أو النحو أو القرآن، ولم ينصب نفسه للتحديث وضبط الألفاظ والأسانيد5 . كان ذلك النقد الذي وجه للإمام __________ 1 كالبخاري ومسلم وابن سعد والنسائي وابن حبان وابن عدي. انظر التاريخ الكبير 8/81، والكنى واسماء 1/276، والطبقات الكبرى6/369، وكتاب الضعفاء
عدد الصفحات ٦٨والمتروكين ص 233، والمجروح3/63، والكامل في الضعفاء7/2472-2479. 2 هو فرقد بن يعقوب السبخي بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصري قال عنه ابن حجر: "صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ من الخام سة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة". تقريب التهذيب 2/108؛ وتهيب التهذيب8/262،263. 3 هو شقيق البلخي قال عنه الذهبي ثم ابن حجر: "كان من كبار الزهاد منكر الحديث ... وكان من كبار المجاهدين رحمه الله تعالى استشهد سنة أربع وتسعين ومائة ولا يتصور أن يحكم عليه بالضعف، لأن نكارة تلك الأحاديث من جهة الراوي عنه وهو شفيق بن إبراهيم أبو علي". الميزان 2/279، واللسان 3/151-152. 4 مناقب أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي ص28. 5 وكذا من المحدثين من يُعنى بضبط المتون فيخطئ بالأسانيد، ومنهم من يعنى بضبط الأسانيد فيخطئ في المتون. قال الدار قطني في العلل: "كان شعبة = (1/105) وجعلوا ذلك قاعدة كلية للجرح قال ابن رجب: "قاعدة الفقهاء المعتنين بالرأي، حتى يغلب عليهم الاشتغال به، لا يكادون يحفظون الحديث كما ينبغي، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخ طئون في حفظ الأسانيد كثيرا ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه، ربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة، فأتى فيه بعبارة أخرى فقال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنَّم فليس له من الزرع شيء وله نفقته" 1. __________ = يخطئ في أسماء الرجال لتشاغله فظ المتون"، كما قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 4/302، ولم أجده في المطبوع من العلل. 1 هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه: أحمد 4/141، وأبو داود: كتاب البيوع باب زرع الأرض بغير إذن صاحبها 3/692 ح3403، والترمذي: كتاب الأحكام باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنَّم 3/639 ح1366، وابن ماجه: كتاب الرهون باب من زرع في أرض قوم بغير إذنَّم 2/824 ح2466.
عدد الصفحات ٦٩جميعهم من طريق عطاء بن رافع بن خديج قال الخطابي: "هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال: أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه و يقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء غير أبي إسحاق..وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا وضعفه البخاري أيضا، وقال: وتفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق وشريك يهم كثيرا أو أحيانا". قلت: حديث المزارعة المروي عن رافع بن خديج له طرق عنه منها رواية ابن عمر عنه وفيها أن أبا جعفر الخطمي قال: بعثني عمي أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب قال فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة فرأى زرعا في أرض ظهير قالوا: ليس لظهير، قال: أليست أرض ظهير؟ قالوا: بلى، ولكنه زرع فلان، قال: فخذوا زرعكم = (1/106) هذا يشبه كلام الفقهاء ... ثم قال: وكذلك فقهاء الكوفة، ورأسهم حماد بن أبي سليمان وأصحابه وأتباعهم، وكذلك الحكم بن عتيبة، وعبد الله بن نافع الصائغ صاحب مالك وغيرهم" 1. هذه لمحة موجزة عن ثقافته الحديثية، ومكانته العلمية. وأما أقوال العلماء فيه فسأتناولها في الفقرة التالية إن شاء الله تعالى. "ب" أقوال العلماء فيه: الذين أثنوا على الإمام في علمه وفقهه و ورعه وزهده كثيرون، منهم: __________ 1- الفضيل بن عياض، فقد روى عنه الخطيب قوله: "كان أبو حنيفة رجلا فقيها، معروفا بالفقه مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالإفضال على كل من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مس ألة في الحلال والحرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من السلطان" 2. 2- ابن جريج، فقد روى عنه الصيمري قوله: "بلغني عن النعمان وردوا عليه النفقة، قال رافع فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة. أخرجه أبو داود: كتاب البيوع والإجارات باب في التشديد في ذلك 3/690 ح339 من طريق أ
عدد الصفحات ٧٠جعفر الخطمي عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر. قال الألباني في الإرواء 5/353: "فهذا الإسناد صحيح لا علة فيه". ومراد ابن رجب أن شريكا لم يحفظ الحديث تاما ولم يقم لفظه وإنما اختصره فأتى بعبارة أخرى لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم. 1 شرح علل ال مذي ص373، تحقيق صبحي السامرائي. 2 تاريخ بغداد13/340. (1/107) فقيه الكوفة أنه شديد الورع، صائن لدينه ولعلمه، ولا يؤثر أهل الدنيا على أهل الآخرة 1. 3- أحمد بن حنبل، فقد نقل عنه الصالحي قوله: "هو من العلم والورع والزهد وإيثار الدار الآخرة بمحل، ولقد ضرب بالسياط على أن يلي القضاء لأبي جعفر المنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه" 2. 4- شعبة بن الحجاج العتكي، فقد قال عنه لما علم بوفاته: "لقد ذهب معه فقه الكوفة، تفضل الله علينا وعليه بر حمته" 3. 5- إسرائيل بن يونس، فقد روى عنه الخطيب قوله: "كان نعم الرجل النعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه، وكان قد ضبط عن حماد فأحسن الضبط عنه" 4. 6- الحسن بن صالح، فقد نقل عنه ابن عبد البر قوله: "كان النعمان بن ثابت فهما عالما متثبتا في علمه، إذا صحن الخبر عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لم يعده إلى غيره" 5. 7- أبو داود السجستاني، فقد نقل عنه ابن عبد البر قوله: "رحم الله مالكا كان إماما، رحم الله الشافعي كان إماما، رحم الله أبا حنيفة كان إماما" 6. __________ 1 أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص32،33. 2 عقود الجمان ص193. 3 الانتقاء ص126. 4 تاريخ بغداد 13/339.
عدد الصفحات ٧١5 الانتقاء ص128. 6 الانتقاء ص32. (1/108) 8- ابن عبد البر: فقد قال عنه: "كان في الفقه إماما، حسن الرأي والقياس، لطيف الاستخراج جيد الذهن، حاضر الفهم، ذكيا ورعا عاقلا" 1. 9- أبو الحجاج المزي، قال عنه: "فقيه العراق، وإمام أصحاب الرأي2. 10- شيخ الإسلام ابن تيمية، قال عنه: "إن أبا حنيفة وإن كان الناس خالفوه في أشياء، وأنكروها عليه، فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه" 3. 11- الذهبي، قال عنه: "كان إماما ورعا عالما متعبدا كبير الشأن، لا يقبل جوائز السلطان" 4. ورغم ثنائهم عليه في سعة علمه وفقهه وورعه ومجانبته السلاطين، فقد عاب عليه بعض العلماء كلاما بلغهم عنه في الإيمان، وتكلموا فيه من أجلها، كقوله إن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان 5، ومن هنا كان اتهام أبي حنيفة با لإرجاء. قال ابن عبد البر: "كل من قال من أهل السنة: الإيمان قول وعمل؛ ينكرون قوله، ويبدعو نه بذلك"6. __________ 1 الاستغناء1/572. 2 تهذيب الكمال3/1415. 3 منهاج السنة2/619. 4 تذكرة الحفاظ 1/168. 5 الوصية مع شرحها ص 2، والفقه الأكبر ص304، وسيأتي ذكر أقوال امام في مسمى الإيمان بتفصيل في الفصل الأول من الباب الثالث. 6 الانتقاء ص149. (1/109)
عدد الصفحات ٧٢ولا شك أن هذا القول خلاف مذهب السلف، لكنه إرجاء مقيد لا يصل إلى الإرجاء الخالص المطلق الذي يزعم أصحابه أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فبرغم موافقته لهؤلاء في عدم إدخال الأعمال في مسمى الإيمان، لكنه يختلف معهم اختلافا جذريَ؛ فهم يرون أنه لا تضر مع الإيمان معصية 1، وهو يرى أن مرتكب الذَّنب مستحق للعقاب، وأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله في رده هذا المذهب الخبيث: "ولا نقول إن المؤمن لا تضره الذنوب، ولا نقول إنه لا يدخل النار ... ولا نقول إن حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة كقول المرجئة" 2. فالمقصود أنه لا يجوز لنا أن نصف الإمام بالإرجاء المطلق الذي لا يقول به مسلم. قال صاحب كتاب الإيمان بين السلف والمتكلمين: "وأبو حنيفة وإن خالف السلف بتأخيره العمل عن ركنيه في الإيمان، فإنه لم يدع برأيه هذا أرباب ال شهوات لإشباع شهواتهم، وتحقيق رغباتهم باللعب بالمحظورات، وانتهاك أستار الشريعة الإسلامية الغراء، كما فعل المرجئة الذين رفعوا اللوم عن العصاة، وفتحوا لهم الطريق إلى هتك محارم الله دون خشية من عقاب الله تعالى، إذ أنن الإنسان في حل مما يفعل، فلا تثريب عليه أبدا إذا هو اتصف بالإيمان، الذي هو عبارة عن التصديق عندهم فحسب. وأبو حنيفة حاشاه أن يقول بهذا القول، أو يقف ذلك الموقف، فلا __________ 1 الفقه الأكبر ص304. 2 انظر تاريخ بغداد6/109. (1/110) يجوز لنا أن نصفه بالإرجاء المطلق، لأن الإرجاء الذي يتبادر إلى الذهن هو ذلك القول الذي لا يقول به مسلم أبدا" 1. ومع هذا فإن أبا حنيفة لم يختص بهذا المذهب وحده، بل إنه مذهب لبعض أهل العلم 2 ممن اشتغلوا بعلم الحديث وروايته، بل إن منهم من روى له الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ في صحيحيهما. قال صاحب كتاب إيثار الحق على الخلق: "وفي ك تب الرجال نسب الإرجاء إلى جماعة من رجال البخاري ومسلم وغيرهما من الثقات الرفعاء؛ منهم ذر 3 بن عبد الله الهمداني أبو عمر التابعي، حديثه في كتب الجماعة كلهم. وقال أحمد: هو أول من تكلم في الإرجاء.
عدد الصفحات ٧٣وأيوب بن عائذ الطائي4، حديثه عند "خ، م، ت، د"، وسالم بن عجلان الأفطس 5 حديثه في "خ، د، س، ق"، وكان داعية إ لى الإرجاء. __________ 1 كتاب الإيمان بين السلف والمتكلمين ص91. 2 وفي هذا يقول ابن عبد البر في جامع بيان العلم2/148 ط/ دار الكتب العلمية: "ونقموا أيضا على أبي حنيفة الإرجاء. ومن أهل العلم من ينتسب إلى الإرجاء ك ثير، لم يعن أحد بنقل قبيح ما قيل فيهم كما عنو ا بذلك في أبي حنيفة لإمامته، وكان أيضا مع هذا يحسد وينسب إليه ما ليس فيه ويختلق عليه ما لا يليق" وبمثل هذا قال شيخ الإسلام. انظر منهاج السنة 2/619. 3 هو ذر بن عبد الله بن زرارة المرهبي الهمداني أبو عمر الكوفي، قال عنه ابن حجر: "ثقة عابد رمي بالإرجاء من الس ادسة مات قبل المائة". تقريب التهذيب 1/238، وتهذيب التهذيب1/406. 4 هو أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي البحتري بضم الموحدة وسكون المهملة وضم المثناة الكوفي قال عنه ابن حجر: "رمي بالإرجاء من السادسة". تقريب التهذيب 1/90؛ وتهذيب التهذيب1/406. 5 هو سالم بن عجلانالأفطس الأموي مولاهم أبو محمد الحراني قال عنه = (1/111) وشبابة بن سوار أبو عمرو المدائ1، وكان داعية وقيل: إنه رجع عنه وابن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني الكوفي 2، حديثه عند "خ، م، ت، ق" وكان داعية إلى ذلك و عثمان بن غياث الراسبي البصري 3، حديثه عند "خ، م، د، س" وعمرو بن ذر الهمداني الكوفي من كبار الزهاد والحفاظ، كان رأسا في الإرجاء، حديثه في "خ، د،ت، س". وعمرو بن مرة الجملي 4، أحد الأثبات من كبار التابعين، حديثه عند الجماعة كلهم __________ = ابن حجر: "ثقة رمي بالإرجاء من السادسة قتل صبرا سنة اثنتين وثلاثين ومائة". تقريب التهذيب 1/281؛ وتهذيب التهذيب3/441 1 هو شبابة بن سوار المدائني أصله من خراسان قال عنه ابن حجر: "قال كان اسمه مروان مولى بني
عدد الصفحات ٧٤فزارة ثقة حافظ رمي بالإرجاء من التاسعة مات سنة أربع أو خمس أو ست وم ائتين". حديثه في الكتب الستة، انظر تقريب التهذيب 1/345. 2 هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم أبو يحيى الكوفي قال عنه ابن حجر: "صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء من التاسعة مات سنة اثنتين ومائتين". تقريب التهذيب 1/469؛ وتهذيب التهذيب6/120. 3 هو عثمان بن غياث الراسبي أو الزهراني البصري قال عنه ابن حجر: "ثقة رمي بالإرجاء من السادسة". تقريب التهذيب 2/13؛ وتهذيب التهذيب7/146. 4 هو عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي أبو عبد الله الكو الأعمى. قال عنه ابن حجر: "ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء من الخامسة مات سنة ثماني عشرة ومائة وقيل قبلها". تقريب التهذيب 2/78؛ وذيب التهذيب 8/102. (1/112) وإبراهيم بن طهمان الخراسا1، أحد الأئمة، حديثه عندهم، وقيل رجع عن الإرجاء ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير 2، أثبت أصحاب الأعمش حديثه عندهم، وورقاء بن عمرو الكوفي اليشكري 3 حديثه عندهم ويحيى بن صالح الوحاظي 4 حديث عند "خ، م، ت، د، ق"، وعبد العزيز بن أبي روناد5 خرنج له الأربعة واستشهد به البخاري. __________ 1 هو إبراهيم بن طهمان الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابورمكة. قال عنه ابن حجر: "ثقة يغرب، تكلم في الإرجاء ويقال رجع عنه من السابعة مات سنة ثمان وستين ومائة". تقريب التهذيب 1/36؛ وتهذيب التهذيب1/129. 2 هو محمد بن خازم أبو معاوية الضرير الكوفي عمي وهو صغير، قال عنه ابن حجر: "ثقة أحفظ الناس بحديث الأعمش قد يهم في حديث غيره من كبار التا سعة مات سنة خمس وتسعين ومائة وله اثنتن وثمانون سنة وقد رمي بالإرجاء".
عدد الصفحات ٧٥تقريب التهذيب157، وتهذيب التهذيب11/137. 3 هو ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن قال عنه ابن حجر: "صدوق في حديثه عن منصور لين من السابعة". تقريب التهذيب 2/330،وتهذيب التهذيب 11/113. 4 هو يحيى بن صالح الوحاظي بضم الواو وتخفيف المهملة ثم المعجمة الحصي قال عنه ابن حجر "صدوق من أهل الرأي من صغار التاسعة مات سنة اثنتين وعشرين ومات وقد جاوز التسعين". تقريب التهذيب 2/349، وتهذيب التهذيب11/229. 5 هو عبد العزيز بن أبي روناد بفتح الراء وتشديد الواو، قال عنه ابن حجر: "صدوق عابد وربما وهم ورمي بالإرجاء من السابعة مات سنة تسع وخمسين ومائة". تقريب التهذيب 1/509؛ وتهذيب التهذيب6/338. (1/113) فهؤلاء ممن ذكرهم ابن حجر في مقدمته لـ "شرح البخاري 1 هذا وقد قيل: إن أبا حنيفة رج ع عن قوله ووافق السلف في أن الأعمال من الإيمان. قال ابن أبي العز الحنفي: "والظاهر أن هذه المعارضات لم تثبت عن أبي حنيفة رضي الله عنه، وإنما هي من الأصحاب، فإن غالبها ساقط لا يرتضيه أبو حنفية. وقد حكى الطحاوي حكاية أبي حنيفة مع حماد بن زيد، وأن حماد بن زيد لما روى له حديث "أي الإسلام أفضل ... " 2 قال له: ألا تراه يقول: أي الإسلام أفضل، قال: الإيمان، ثم جعل الهجرة والجهاد من الإيمان فسكت أبو حنيفة، فقال بعض أصحابه: ألا تجيبه يَ أبا حنيف. قال: بم أجيبه وهو يحدثني بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" 3. وبالجملة فهذه القصة على اعتبار صحتها، تشعر بأنه قد رجع، واتبع ما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الأعمال من الإيمان، وهذا هو المظنون به رحمه الله تعالى، فكيف لا وهو القائل: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" 4. وإن لم يكن رجع عن قوله في الإيمان، فعفا عنا وعنه وغفر الله له. __________ 1 هدي الساري ص459،460؛ وإيثار الحق على الخلق ص405،406.
عدد الصفحات ٧٦2 أخرجه أحمد في المسند 4/144، وعبد الرزاق في المصنف11/127، كلاهما من طريق أبي قدامة عن عمرو بن عتبة، ورواه الهيثمي في المجمع 1/59 وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات". 3 شرح الطح اوية ص395، وانظر التمهيد لابن عبد ال9/247. 4 حاشية ابن عابدين1/67، ورسم المفتي ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين1/4. (1/114) المبحث الثالث: دراسة موجزة لمؤلفاته في أصول الدين ينسب إلى الإمام أبي حنيفة الكتب التالية: 1- الفقهالأكبر برواية حماد بن أبي حنيفة. 2- الفقه الأكبر برواية أبي مطيع البلخي، ويسمى بالفقه الأبسط 3- العالم والمتعلم برواية أبي مقاتل السمرقندي 4- رسالة الإمام أبي حنيفة إلى عثمان البتي برواية أبي يوسف 5- الوصية برواية أبي يوسف وإليك التعريف بكل كتاب، مع بي ان نسبته 1 إلى مؤلفه لنستخرج __________ 1 ممن تكلم في نسبة هذه الكتب إلى الإمام أبي حنيفة من الكتناب المعاصرين كارل بروكلمان، فقد نفى نسبة هذه الكتب كلها إلى أبي حنيفة، وتبعه على ذلك فؤاد سزكين، حيث يرى أن هذه الكتب من عمل تلامذة الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى سوى ر سالته إلى عثمان البتي، فإنَّا من عمل يده، أما أرنذجان ونسنك فقد نفى صحة كتاب الفقه الأكبر وصحح نسبة الفقه الأبسط إليه، وتابعه محمد أبو زهرة في التشكيك في نسبة الفقه الأكبر إلى الإمام أبي حنيفة، أما أحمد أمين فيرى أن الفقه الأكبر الذي بين أيدينا أساسه صحيح النسبة إلى أبي حنيفة وأنه زيد عليه. انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 3/237؛ وتاريخ التراث لفؤاد سزك 2/31-32؛ وعقيدة الإسلام ص116،123، وكتاب "أبو حنيفة وآراؤه (1/115)
عدد الصفحات ٧٧منه النتيجة، وهل هي صحيحة النسبة إلى أبي حنيفة، أمن هي باطلة غير صحيحة 1- الفقة الأكبر برواية حماد بن أبي حنيفة وهي رسالة تشتمل على أصول الدين، كمسائل الصفات والإيمان والقدر والنبوة والمعاد، بعبارة سهلة وجيزة، من غير أدلة تفصيلية إلا في موضعين: الأول في صفة الكلام؛ حيث استدل بقوله تعا "سورة النساء: الآية164." والثاني في بيان أن صفاته ليست مثل صفات المخلوقين، فاستدل بقوله تعا واهُوا السَّمِيعُ الْباصِيرُ 11." ونالت هذه الرسالة شهرة واسعة، وتصدى لشرحها غير واحد من أهل العلم، حتى بلغ عدد شر وحها خمسة عشر شرحا 1، لا زال كثير منها طوطا ما عدا شرحي علي القاري والمغيساوي فهما مطبوعان. من ذكر هذا المؤلف من المصنفين: 1- ابن النديم في الفهرست ص256. 2- البغدادي في الفرق بين الفرق ص220، وأصول الدين ص308. 3- أبو المظفر الإسفراييني في كتاب التبص الدين ص113-114. __________ = الفقهية زهرة ص186،187؛ وضحى الإسلام لأحمد أم2/198. 1 انظر أسماء هذه الشروح في كشف الظنون 2/1287؛ وشرح الإحياء للزبيدي 2/3؛ تاريخ الأدب العربي 3/237؛ وتاريخ التراث2/31. (1/116) 4- علي بن محمد البزدوي في كتاب أصول ال بزدوي كما في كشف الأسرار في شرح أصول ا لبزدوي 1/7،8. 5- ابن تيمية في مجموع الفتاوى 5/46. 6- ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص 138.
عدد الصفحات ٧٨7- الذهبي في المشتبه1/137. 8- ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية ص 3. 9- إسماعيل البغدادي في هداية العارف2/495. 10- الحاجي خليفة في كشف الظنون 2/1287. 11- محمود شكري الألوسي في غاية الأما1/448. دراسة إسناد هذا المؤلف وقفت على إسناد هذا المؤلف في نسخة خطية محفوظة ضمن المجموعة رقم 234 بمكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، وهي من رواية نصر بن يحيى، عن ابن مقاتل، عن عصام بن يوسف، عن حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه. وإليك التعريف بهم. 1- نصر بن يحيى: هو نصر بن يحيى البلخي، تفقه على أبي سليمان الجوزجاني، وروى عنه أبو غياث البلخي. مات سنة 268هـ1. 2- محمد بن مقاتل: هو محمد بن مقاتل الرازي كان من أصحاب الرأي مقدما في الف قه، روى عن سفيان بن عيينة ووكيع وسلم بن الفضل، وروى عنه محمد بن أيوب وحمد بن حكيم الترمذي والحسين بن أحمد. __________ 1 انظر الجواهر المضية3/546؛ والفوائد البهية ص221، ولم يذكر فيه جرح أو توثيق ولم أقف له على ترجمة عند غيرهما. (1/117) قال عنه الذهالمغني: "ضعيف"، وفي الميزان: "تكلم فيه ولم يترك". مات سنة 248هـ1. 3- عصام بن يوسف: هو عصام بن يوسف البلخي 2، روى عن سفيان وشعبة، وحدث عنه عبد الصمد بن سليمان وغيره، قال عنه ابن سعد: "كان عندهم ضعيفا في الحديث"، وقال ابن عدي في الكامل: "روى عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يتابع عليها"، وقال الخليلي: "هو صدوق". مات سنة 215هـ3. 4- حماد بن أبي حنيفة: هو حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، قال عنه ابن خلكان: "إنه كان على مذهب أبيه وإنه كان صالحا خيرا"، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه
عدد الصفحات ٧٩جرحا ، وذكره ابن عدي في الكامل، فقال عنه: "لا أعلم له رواية مستوية". وقال عنه الذهبي في الميزان: "ضعفه ابن عدي وغيره من قبل حفظه" مات سنة 176هـ4. __________ 1 انظر المغني في الضعفاء2/635؛ وميزان الاعتدال5/388. 2 نسبة إلى بلخ مدينة مشهور بخراسان وأشهرها ذكراوأكثرها خيرا وبينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا، ويقال لنهر جيحون نَّر بلخ، انظر معجم البلدان 1/479-480؛ ومراصد الاطلاع 1/217. 3 الكامل لابن عدي5/2008؛ وميزان الاعتدال3/67؛ ولسان الميزان4/168. 4 الجرح والتعديل 3/149؛ والكامل لابن عدي2/669؛ وتاريخ بغداد6/243؛ ووفيات الأعيان 2/205؛ وميزان الاعتدال1/590؛ ولسان الميزان2/346. (1/118) 2- الفقه الأك1 برواية أبي مطيع البلخي وهو رسالة يجيب فيها الإمام أبو حنيفة، عن أسئلة تلميذه مطيع البلخي، وهي مغايرة تَاما لرواية حماد بن أبي حنيفة، حيث إن هذه الرسالة عبارة عن أجوبة مفصلة لأسئلة أبي مطيع، بخلاف رواية حماد بن أبي حنيفة فهي عبارة عن عرض مجمل وسهل لمسائل أصول الدين، والآراء التي تحتويها هذه الرسالة لا تختلف غالبا عن الآراء الموجودة في رسائله الأخرى المنسوبة إليه، غير أنه أسهب في مسائل القضاء والقدر وبعض مسائل الإيمان، ويظهر ـ والله اعلم ـ أنَّا ليست من تأليف الإمام مباشرة، بل من تأليف تلميذه أبي مطيع البلخي، جمع فيها أمالي الإمام وأقواله. لذا يقول الذهبي عن أبي مطيع البلخي: "صاحب كتاب الفقه الأكبر" 2، فهذه إشارة منه إلى أن الكتاب ليس من تأليف الإمام رحمه الله تعالى، وإنما هو من تأليف أبي مطيع البلخي. __________ 1 وهو المطبوع سم الفقه الأبسط، تَييزا له عن الفقه الأكبر برواية حماد بن أبي حنيفة. ولم يعرف باسم الفقه الأبسط إلا عند بعض الحنفية المتأخرين ك البياضي في إشارات المرام ص28؛ والزبيدي إتحاف السادة المتقين 2/14؛ وقد نقل منه ابن تيمية في الحموية ضمن مجموع الفتاوى 5/46؛ وابن قدامة في العلو ص116؛ وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص 73.
عدد الصفحات ٨٠