المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ب أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة بـ الشاملة ب

غير معروف

صفحة ٦ من ٣٢

والذهبي في العلو ص101؛ وسموه الفقه الأكبر، هذا وقد نشره محمدزاهد الكوثري في القاهرة سنة 1368هـ وطبع في الهند مع شرح محمد بن محمود الحنفي السمرقندي سنة 1321هـ وله كذلك شرح آخر بعنوان نظم الدرر في شرح الفقه الأكبر تأليف عبيد الله المفتي طبع سنة 1405هـ 2 العلو ص101. (1/119) وكذا قال اللكنوي: "أبو مطيع البلخي صاحب أبي حنيفة، وصاحب كتاب الفقه الأك 1. دراسة إسناد هذا المؤلف وقفت على إسناد هذا المؤلف في نسخة خطية محفوظة بدار الكتب ضمن المجموعة 64-215 وهي من رواية 2 الشيخ أبي بكر الكاسا3، عن العلاء السمرقندي، عن أبي المعين النسفي، عن أ عبد الله الحسين بن علي المعروف بالفضل، عن أبي مالك نصران بن نصر الختلي 4، عن أبي الحسن علي بن أحمد الفارس، عن نصر بن يحيى، عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، عن الإمام أبي حنيفة. وإليك التعريف برجال إسناد هذه النسخة: 1- أبو بكر الكاساني: هو أبو بكر بن مسعود بن أحمد علاء الدين الكاساني، صاحب كتاب بدائع الصنائع، تفقه على علاء الدين محمد السمرقندي، وتزوج ابنته فاطمة الفقيهة، من أجل أنه شرح كتاب التحفة للسمرقندي، وسماه البدائع، فجعله مهرا لابنته، وله من التصانيف كتاب السلطان المبين في أصول الدين. مات سنة 587هـ5. __________ 1 الفوائد البهية ص68. 2 هذا الإسناد وقفت عليه بواسطة كلام الكوثري في مقدم ته، كتا ب العالم والمتعلم ص6، وذكره شارح الفقه الأكبر عبيد الله المفتي في نظم الدرر ص 87-88. 3 نسبة إلى كاسان مدينة كبيرة في أول بلاد تركستان وراء نَّر سيحون والشاش لها قلعة حصينة على بابها وادي أخسيكت. انظر مراصد الاطلاع 3/1143. 4 في النسخة المحفوظة في مكتبة حكمت عارف: يروي نصران بن نصر الختلي عن الحسن بن علي بن الحسين الغزال عن علي بن أحمد الفارس.

عدد الصفحات ٨١

5 تاج التراجم ص84،85. وانظر ترجمته في الجواهر المضية14/25-28؛ والفوائد البهية ص53؛ وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ص 102،103، ولم يذكروا فيه جرحا أو تعدي (1/120) 2- العلاء السمرقندي: هو محمد بن أحمد بن أبي أحمد علاء الدين السمرقندي، تفقه على أ المعين ميمون المكحولي، وعلى أبي اليسر البزدوي، وتفقه عليه أبو بكر بن مسعود الكاساني وغيره، ولم أقف على تاريخ وفاته 1. 3- أبو المعين النسفي: هو ميمون بن محمد بن محمد معتمد بن مكحول بن أبي الفضل أبو المعين النسفي المكحولي، صاحب كتاب تبصرة الأدلة، والتمهيد لقواعد التوحيد. مات سنة 508هـ2. 4- أبو عبد الله الحسين بن علي: هو الحسين بن علي الألمعي الكاشغري3 الواعظ. قال عنه الذهبي: "متهم بالكذب"، وقال السمعاني: "شيخ فاضل واعظ و لكن أكثر روايَته وأحاديثه مناكير واسمه الحسين، غير أنه عرف بالفضل، صننف التصانيف الكثيرة في الحديث، لعلها تربو على المائة والعشرين مصنفا وعامتها مناكير، روى الحديث عن أبي عبد الله محمد بن علي الصوري ومحمد بن محمد الغيلان، وحدث عنه محمد بن محمود الشجاعي. مات بعد سنة 484هـ4. __________ 1 تاج التراجم ص60؛ والجواهر المضية3/18؛ والفوائد البهية ص158؛ وطبقات الفقهاء لطاش كبر ى زاده ص95، وجميعهم لم يذكروا فيه جرحا أو توثيقا 2 تاج التراجم ص78؛ والجواهر المضية3/527؛ والفوائد البهية ص216؛ وجميعهم لم يذكروا فيه جرح ا أو توثيقا. 3 نسبة إلى كاشغر بالتقاء الساكنين والشين والعين المعجمتين والراء المهملة قرى ورساتيق يسافر إليها من سمر قند وهي في وسط بلاد الترك. مراصد الاطلاع 3/1143. 4 الأنساب11/22؛ واللباب في تهذيب الأنساب3/76؛ والميزان1/544؛ ولسان الميزان 2/305،306. (1/121)

عدد الصفحات ٨٢

5- أبو مالك نصران بن نصر الختلي: ذكره الذهبي في المشتبه، وقال عنه: "أبو مالك نصران بن نصر الختلي، روى الفقه الأكبر عن علي بن الحسين الغزنال وعنه أبو عبد الله الحسين الكاشغري". 6- أبو الحسن علي بن أحمد الفارس: لم أقف على ترجمته 7- نصر بن يحيى: تقدم التعريف به في ص117. 8- أبو مطيع البلخي: هو الحكم بن عبد الله بن مسلم أبو مطيع البلخي الخراسا1، صاحب أ حنيفة رحمه الله تعالى، روى عن هشام بن حسان وابن عون، وروى عنه أحمد بن منيع وخلاد بن أسلم الصفار. مات سنة 199هـ قال عنه ابن معين: "ليس بشيء". وقال أحمد بن حنبل: "لا ينبغي أن يروى عنه شيء"، وقال أبو داود: "تركوا حديثه وكان جهميا"، وقال أبو حاتم: "كان مرجئا ضعيف الحديث، وضعفه البخاري والنسائي"، وقال ابن حبان: "كان من رؤساء المرجئة ممن يبغض السنن ومنتحليها"، وقال ابن عدي: "هو بيننِ الضعف عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الذهبي، وابن حجر: "كان ابن المبارك يعظنمه ويجلنه لدينه وعلمه" 2. قلت: فقوله لدينه أي لعبادته وزهده، وأما قوله: "لعلمه" فالظاهر أنه يعني فقهه، وإلا فأهل العلم متفقون على أنه لا يحتج به في الرواية لكونه __________ 1 نسبة إلى خراسان وهي بد واسعة وأول حدودها مما يلي العراق وآخر حدودها مما يلي الهند ومن أمهات مدنَّا نيسابور وهرات وبلخ وطالقان ونسا وسرخس. 2 انظر تاريخ ابن معين 4/356؛ والضعفاء والمتروكين للنسائي ص 259؛ والمجروحين لابن حبان 1/250؛ والجرح والتعديل 3/122؛ والكامل لابن عدي2/631؛ والميزان 1/574؛ واللسان 2/334. (1/122) متهما، بل كذبه أبو حاتم، وتتابع أهل العلم على تضعيفه، فمثله لا يعتمد عليه، لذا لم أعرج على كتابه إلا حيث خالف بدعته في التجهم والإرجاء، أو أجد شاهدا لكلامه في سائر كتب أبي حنيفة، أو بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه للطحاوي فأورده استئناسا واستشهادا.

عدد الصفحات ٨٣

3- العالم والمتعلم وهو رسالة يجيب فيها الإمام عن أسئلة المتعلم أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي. بدأها بالإشارة إلى أهمية العلم والعمل، وأن العمل تبعٌ للعلم، وأن العلم مع العمل اليسير أنفع من الجهل مع العمل الكثير. ثم بين أهمية معرفة علم الكلام وشرح العدل والجور، ثم أشار إلى بعض آراء الفرق في نزع الإيمان عن الزاني. ثم فرق بين الشريعة والدين، وأن الدين هو التوحيد، والتوحيد واحد أوصى الله أنبياءه بالدعوة إليه، ثم شرح مذهبه في الإيمان، وهل له ارتباط بالعم ل. وتنفرد هذه الرسالة عن الرسائل الأخرى المنسوبة للإمام في أمور لا تتفق مع ما ثبت عنه في قضايَ الاعتقاد منها: "أ" تعظيمه لعلم الكلام، وبيان ضرورة معرفته 1. __________ 1 هذا خلاف ما استقر عليه في آخر أمره حيث كان ينهى عن تعلم الكلام (1/123) "ب" استعماله القياس في قضايَ العقيدة 1. "ج" قوله بالإرجاء الحقيقي حيث قال، يعني أبا حنيفة: "من آمن بقلبه ولم يتك لم بلسانه فهو مؤمن عند الله" 2. "د" قوله: "أصل الإرجاء من قبل الملائكة 3. ويظهر ـ والله أعلم ـ أن هذه الرسالة ليست من تأليف الإمام، بل من تأليف تلميذه أمقاتل حفص بن سلم السمرقندي. لذا قال عنه السليماني كما في اللسان في ترجمة أبي مقاتل: "صاحب كتاب العالم والمتعلم في عداد من يضع الحديث". وأقره الحافظ ابن حجر 4، وهي إشارة إلى أن كتاب العا والمتعلم ليس للإمام أبي حنيفة، وإنما هو من تأليف أبي مقاتل. ثم إن كت اب العالم والمتعلم، ككتب المسائل التي هي أجوبة عن أسئلة التلاميذ لشيوخهم في مسألة من مسائل العلم، يكتبها التلاميذ، وتنسب له الأسئلة، مثل أسئلة الآجري لأبي داود، وأسئلة البرقاني للدارقطني، ومسائل أبي داود للإمام أحمد، فكما أنه لا يجوز أن تنسب تلك الكتب إلى الشيوخ، فنقول مثلا: "إن مسائل أبي

عدد الصفحات ٨٤

داود" هي من تأليف الإمام أحمد، فكذلك لا يجوز أن تنسب الأجوبة الواردة في العالم والمتعلم للإمام أبي حنيفة، ولا سيما أن مؤلف كتاب العالم والمتعلم هو أبو مقاتل السمرقندي وضاع وكذاب عند المحدثين وبالتالي يجب أن نكون على حذر مما في هذا الكتاب، فلا يقبل ما فيه إلا إذا وافق __________ = والخصومات في الدين. انظر تفصيل ذلك في الفصل الثاني من الباب الأول من هذه الرسالة. 1 انظر ص15،18. 2 انظر ص10،13،22. 3 انظر ص22. 4 لسان الميزان2/323. (1/124) ما في المصادر الأخرى التي تحكي عقيدة الإمام أبي حنيفة. من ذكر هذا المؤ لف من المصنفين: 1- ابن النديم في الفهرست ص256. 2- على بن محمد البزدوي في كنز الوصول إلى معرفة الأصول 1/8. 3- علاء الدين بن عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار 1/8. 4- أبو المظفر الإسفراييني في التبصير ص113. 5- البياضي في إشارات المرام ص21. 6- والزبيدي في إتحاف السادة المتق2/14. 7- طاش كبرى زاده مفتاح السعادة 2/203 8- إسماعيل البغدادي في هداية العارف2/495. 9- حاجي خليفة في كشف الظنون 2/1437. دراسة إسناد هذا المؤلف وقفت لهذا المؤلف على إسناد نسختين: * النسخة الأولى: وهي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 34147، وهي من رواية1 الشيخ أبي الحسن علي بن خليل الدمشقي، عن أبي الحسن برهان الدين علي بن الحسن البلخي، عن أبي

عدد الصفحات ٨٥

المعين النسفي، عن أبيه محمد النسفي، عن عبد الكريم بن موسى البزدوي النسفي، عن أبي منصور الماتريدي، عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني عن أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، عن محمد بن مقاتل الرازي وهما عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله وأبي عصمة عصام بن __________ 1 هذا الإسناد وقفت عليه بواسطة مقدمة الكوثري لكتاب العالم والمتعلم ص5. (1/125) يوسف البلخي وهما عن أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي عن الإمام أبي حنيفة وإليك تعريف برجال إسناد هذه النسخة: 1- أبو الحسن علي بن خليل الدمشقي: هو علي بن خليل بن الحسين الدمشقي أبو الحسن الشهير بابن قاضي العسكر، الأديب الفقيه، مولده بدمشق سنة 608هـ، ومات سنة651هـ، وله كتاب شر ح الجامع الكبير 1. 2- أبو الحسن برهان الدين علي بن حسن البلخي: هو علي بن الحسن بن محمد بن أجعفر أبو الحسن المعروف بالبرهان البلخي، قال عنه الذهبي: "كان زاهدا معرضا عن الدنيا، وهو الذي قام في إبطال حي على خير العمل من حلب"، وقال اللكنوي: "برع في الأصول و الفقه ورد دمشق ودرس بها" مات سنة 548هـ2. 3- أبو المعين النسفي: تقدم التعريف به ص122. 4- محمدالنسفي: لم أقف له على ترجمة. 5- عبد الكريم بن موسى البزدوي النسفي: هو عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي نسبة إ بزدى قلعة على ستة فراسخ من نسف 3 وهو جد فخر الإسلام البزدوي تفقه على أبي منصور الماتريدي. مات سنة 390هـ4. __________ 1 تاج التراجم ص43؛ والجواهر المضية 2/568. 2 العبر للذه3/6؛ والفوائد البهية ص120،121. 3 نسف: بفتح أوله وثانيه ثم فاء مدينة كبيرة تقع بين جيحون وسمرقند وتتبعها قرى كثيرة. انظر

عدد الصفحات ٨٦

معجم البلدان 5/285. 4 الجواهر المضية2/8458؛ والفوائد البهية ص101. (1/126) 6- أبو منصور الماتريدي: هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي، نسبة إلى ماتريد1، محلة بسمرقند 2، وإليه ينسب المذهب الماتريدي الكلامي الموجود في العالم الإسلامي، تفقه على أبي بكر أحمد الجوزجاني، وأبي نصر أحمد بن العباس العياض. وتفقه عليه إسحاق بن محمد الس مرقندي وأبو محمد عبد الكريم بن موسى البزدوي وغيرهم، وله كتاب التوحيد وتأويلات القرآن وغير ذلك، مات سنة 333هـ، بعد وفاة أبي الحسن الأشعري بتسع سنوات3. 7- أبو بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني: هو أحمد بن إسحاق أبو بكر الجوزجاني، نسبة إلى جوزجان 4، بلدة مما يلي بلخ، تفقه على أبي سليمان الجوزجاني وقال عنه القرشي: صاحب كتاب الجواهر المضية: "كان من الجامعين بين علم الأصول وعلم الفروع، وكان في أنواع العلوم في الدرجة العلية، له كتاب الفرق والتمييز وكتاب التوبة __________ 1 ماتريد: بفتح الميم بعدا ألف وضم التاء المثناةالفوقية وفتح القاف المهملة وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة محلة من مدينة سمرقند وإليها ينسب أبو منصور الماتريدي، إمام الحنفية الماتريدية. انظر الأنساب 12/2؛ واللباب3/140؛ والفوائد البهية ص195. 2 سمرقند: بفتح السين المهملة والميم وسكون الراء المهملة وفتح القاف وسكون النون آخرها دال مهملة. مدينة عظيمة من مدن خراسان ما وراء النهر وقد استقلت حديثا من نير احتلال الروس البلاشفة. انظر معجم البلدان 3/246؛ ومعجم ما استعجم3/754؛ ومراصد اطلاع 2/736. 3 انظر تاج التراجم ص59؛ والجواهر المضية3/360؛ والفوائد البهيةص195. 4 جوزجان: قال يَقوت: "جوزجانان وجوزجان هما واحد بعد الزاي جيم وفي الأولى نونان وهو اسم كورة واسعة من كور بلخ بخراسان وهي بين مرو الروذ وبلخ ومن مدنَّا الأنبار وفاريَب. معجم البلدان 2/182. (1/127)

عدد الصفحات ٨٧

وغيرهما" ولم أقف له على تاريخ وفاته1. 8- أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني: هو موسى بن سليمان الجوزجاني أبو س ليمان، سمع عبد الله بن المكبار وأبا يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ومحمد بن حسن الشيباني، وروى عنه عبد الله بن حسن الهاشمي وأحمد بن محمد البرتي. قال عنه الخطيب: "كان فقيها بصيرا بالرأي يذهب مذهب أهل السنة في القرآن"، وقال عنه ابن أبي حاتم: "كان يكفر القائلين بخلق القرآن، كتب عنه أبي وسئل عنه فقال: كان صاحب رأي وكان صدوقا" 2. 9- محمد بن مقاتل الرازي3. 10- أبو مطيع الحكم بن عبد الله 4. 11- أبو عصمة عصام بن يوسف البلخي5. 12- أبو مقاتل السمرقندي: هو حفص بن سلم أبومقاتل السمرقندي، روى عن هشام بن عروة، وروى عنه عتيق بن محمد، قال عنه السليماني: "صاحب كتاب العالم والمتعلم في عداد من يضع الحديث" 6. وقال الحاكم: "حدث عن عبيد الله بن عمر وأيوب ومسعر وغيرهم بأحاديث موضوعة. كذبه وكيع بن الجراح بالكوفة" 7. __________ 1 الجواهر المضية1/144؛ والفوائد البهية ص14. 2 الجرح والتعديل 8/145؛ وتاريخ بغداد13/36-37. 3 تقدم التعريف به ص117. 4 تقدم التعريف به ص122. 5 تقدم التعريف به ص118. 6 الميزان1/558؛ واللسان2/323. 7 المدخل إلى الصحيح ص130،131. (1/128)

عدد الصفحات ٨٨

وكان قتيبة يحمل عليه شديدا ويضعفه بقوة، وقال: "كان لا يدري ما يحدث به 1. وقال الجوزجاني: "حدثت أن أبا مقاتل كان ينشئ للكلام الحسن إسنادا" 2. وقال أبو نعيم: "حدث عن أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر ومسعر بالمناكير، تركه وكيع وكذبه" 3. وقال عبد الرحمن بن مهدي: "والله لا تحل الرواية عنه" 4. وذكر ابن رجب أن الجارود السلمي قال: كان عند معاوية ـ يعني الضرير ـ فذكر له حدي ث أبي مقاتل عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ضبيان قال: "سئل علي عن كور الزنانير ق ال: لا بأس به هو بمنزلة صيد البحر". فقال أبومعاوية: "ما أقول إن صاحبكم كذاب، ولكن هذا الحديث كذب" 5. قلت: كان الرجل صاحب عبادة فحسب، وليس العلم من شأنه قال ابن المبارك: "خذو ا عن أبي مقاتل عبادته وحسبكم" 6. وقال إبراهيم بن طهمان: "خذوا عنه عبادته وحسبكم7. __________ 1 المجروح1/256؛ والميزان1/557؛ واللسان2/322. 2 اللسان2/323. 3 الضعفاء ص57. 4 المجروح1/256. 5 شرح علل الترمذي 1/79. 6 المجروحين لابن حبان1/256. 7 الميزان 1/557؛ واللسان2/322. (1/129) قلت: ومن المعلوم عند أهل العلم، أن أهل العبادة هم أهل الغفلة والوضع في الحديث، وذلك لانشغالهم بنوافل العبادات، و الإكثار منها، وغفلتهم عن طلب العلم والاشتغال به. روى مسلم في مقدمة صحيحه 1، من طريق محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن أبيه قال:"لم تر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث". وقال ابن مهدي: "قلت لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث؟ قال: وضعتها أرغنِب

عدد الصفحات ٨٩

الناس فيها" 2. وقال الحافظ ابن منده: "إذا رأيت في حديث، حدثنا فلان الزاهد، فاغسل يدك منه3. زد على هذا أن أبا مقاتل لم يكن له اعتناء بأصوله، ولم يكن محافظا عليها إذ روى ابن عدي حديث كور الزنانير من طريق قتيبة بن سعيد عن أبي مقاتل بسنده. فقال له قتيبة: يَ أبا مقاتل هو موضوع فقال أبو مقاتل: باب هو في كتابي، وتقول هو موضوع، قال قتيبة: قلت نعم وضعوه في كتابك 4. ومما يدل على شدة غفلته وحمقه ما أخرجه الترمذي في العلل الصغير قال: "أخبرني موسى بن خزام سمعت صالح بن عبد الله يقول: كنا عند أبي مقاتل السمرقندي فجعل يروي عن عون بن أبي شداد الأحاديث الطوال التي كان يروي في وصية لقمان وقتل سعيد بن جبير وما أشبه هذه __________ 1 صحيح مسلم1/17. 2 المجروح1/64. 3 شرح علل الترمذي ص 115. 4 الكامل في الضعفاء2/800. (1/130) الأحاديث، فقال ابن أخ لأبي مقاتل: يَ عم لا تقل حدثنا فإنك لم تسمع هذه الأشياء قال يَ ب "هو كلام حسن" 1. قلتإسناد هذه القصة صحيح، وهذا يدل على عدم التورع حال التحديث، فهذه هي حال أبي مقاتل، كما قال أهل العلم. ومن كان بهذه المثابة لا يقبل حديث ه ولا روايته، وشذن الخليلي فقال: "مشهور بالصدق غير مخرج في الصحيح" 2. إسناد النسخة الثانية وقفت على هذا الإسناد في مناقب أبي حنيفة 3 للمكي وهي من رواية الموفق المكي، عن أبي حفص عمر بن محمد النسفي، عن أبي علي الحسن بن عبد الملك النسفي، عن الإمام جعفر بن محمد المستغفري النسفي، عن أبي عمر ومحمد النسفي، عن الإمام أبي محمد الحارثي البخاري، عن محمد بن يزيد، عن الحسن بن صالح، عن أبي مقاتل، عن أبي حنيفة.

عدد الصفحات ٩٠

وإليك التعريف برجال إسناد هذه النسخة __________ 1- الموفق المكي: هو الموفق بن أحمد بن محمد المكي أبو المؤيد قال عنه الفاسي: "العلامة خطيب خوارزم، كان أديبا فصيحا مفوها خطب في خوارزم 4 دهرا" مات سنة568هـ5. 1 علل الترمذي ضمن سننه5/743؛ وانظر شرح علله لابن رجب ص 79. 2 الإرشاد للخليلي3/975 ط/الرشد، تحقيق د. محمد السعيد 3 1/84،97 ط/ انظر مقدمة الكوثري لكتاب العا والمتعلم ص45. 4 خوارزم: أوله بين الضم والفتح، والألف مختلسة ليست بألف صحيحة قال يَقوت: خوارزم ليس اسما للمدينة إنما هو اسم للناحية بجملتها، فأما القصبة العظمى فقد يقال لها اليوم الجرجانية. انظر معجم البلدان 2/395. 5 انظر العقد الثم7/310؛ والجواهر المضية 3/523. (1/131) 2- أبو حفص عمر بن محمد النسفي: هو عمر بن محمد بن إسماعيل النسفي ثم السمرقندي قال عنه السمعاني: "كان إماما فاضلا متقنا صنف في كل من التفسير والحديث ... إلى أن قال: فلما وافيت سمرقند 1 استعرت عدة كتب من تصانفيه. فرأيت فيها أوهاما كثيرة خار جة عن الحد، فعرفت أنه كان ممن أحب الحديث ولم يرزق فهمه". قال عنه الذهبي: "له أوهام كثيرة" مات سنة 537هـ2. 3- أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي: هو الحسن بن عبد الملك النسفي وفي الطبقات السنية الحسن بن عبد الله النسفي أبو علي القاضي، تتلمذ على أبي العباس جعفر بن محمد المستغفري، ولم يذكر من ترجم له تاريخ وفاته 3. 4- جعفر بن محمد المستغفري: هو جعفر بن محمد بن المعتز النسفي المستغفري، قال عنه الذهبي: "الحافظ العلامة المحدث أبو العباس ... صاحب التصانيف, ... كان صدوقا في نفسه، لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهنِيها". روى عن زاهر بن أحمد السرخسي وإبراهيم بن لقمان، وحدث عنه الحسن بن أحمد السمرقندي وآخرون. مات سنة 432هـ4.

عدد الصفحات ٩١

__________ 1 سمرقند: بفتح أوله وثانيه ويقال بالعربية سمران بلد معروف ومشهور بما وراء النهر قيل: إنه من أبنية ذي القرنين. انظر معجم البلدان 3/452. 2 انظر الع4/452؛ ولسان الميزان4/327. 3 انظر الجواهر المضية2/68؛ والطبقات السنية3/74. 4 انظر تذكرة الحفاظ 3/1102؛والعبر 2/266؛ وشذرات الذهب3/249. (1/132) 5- أبو عمر، ومحمد النسفي: أما أبو عمرو فلم أعرف من هو، وأما محمد النسفي فلعله محمد بن أحمد بن محمود أبو جعفر النسفي القاضي، قال عنه الصفدي: "كان من أعيان الفقهاء، وله تعليقة في الخلاف مشهورة وكان زاهدا ورعا متعففا فقيرا قنوعا". أخذ عن أبي بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي، وعبيد الله البزاز البغدادي، وروى عنه أبو حاجب الاستراباذي، وأبو نصر الشير ازي توفي سنة 414هـ1. 6- أبو محمد الحارثي البخاري: هو عبد الله بن يعقوب الحارثي البخاري الفقيه قال ابن الجوزي: " قال أبو سعيد الرواس: "متهم بوضع الحديث". وقال أحمد السليماني: "كان يضع هذا الإسناد على هذا المتن، وهذا المتن على هذا الإسناد، وهذا ضرب من الوضع". وقال حمزة السهمي: "سألت أبا زرعة الرازي، فقال: ضعيف". وقال الخطيب: "كان صاحب عجائب ومناكير وغرائب، وليس بموضع حجة". مات سنة 345هـ وهو الذي جمع مسند الإمام أبي حنيفة2. 7- محمد بن يزيد: لم أقف له على ترجمة __________ 1 انظر الوافي بالوفيات2/74؛ والمنتظم 8/15؛ والنجوم الزاهرة4/259. 2 انظر كتاب الضعفاء لابن الجوزي 2/141؛ وتاريخ بغداد10/126؛ وميزان الاعتدال2/496، 497؛ ولسان الميزان3/348،349؛ والمغني في الضعفاء1/355.

عدد الصفحات ٩٢

(1/133) الحسن بن صالح: لعله الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري قال عنه ابن حجرثقة فقيه عابد رمي بالتشيع، من السابعة مات سنة 199هـ وكان مولده سنة 100هـ1. 9- أبو مقاتل: تقدم التعريف ص128. 4- رسالة الإمام أبي حنيفة إلى عثمان الب2. وهي رسالة صغيرة، قيل إن الإمام أبا حنيفة كتبها إلى قاضي البصرة عثمان البتي ردا على خطابه الذي بعثه إلى الإمام أبي حنيفة، لما بلغه أن الإمام يرى رأي المرجئة؛ فشق عليه ذلك، وكتب إليه خطابا، فأرسل أبو حنيفة هذه الرسالة، ينفي عن نفسه الإرجاء. من ذكر هذا المؤلف من المصنفين: 1- ابن النديم في الفهرست ص256. 2- علي بن محمد البزدوي في كنز الأصول 1/8. 3- علاء الدينعبد العزيز بن أحمد البخاري في كشف الأس رار 1/8. 4- أبو المظفر الإسفراييني في كتاب التبصير في الدين ص 114. 5- البياضي في إشارات المرام ص21. 6- الزبيدي في إتحاف السادة المتق2/13،14. __________ 1 انظر تقريب التهذيب1/167؛ وتهذيب التهذيب2/285. 2 هو عثمان بن مسلم البتي بفتح الموحدة وتشديد المثناة، كان يبيع البتوت ـ وهو كساء غليظ ـ فقيل البتي أبو عمرو البصري. قال عنه ابن حجر: "صدوق عابوا عليه الإفتاء بالرأي من الخامسة مات سنة 143هـ". تقريب التهذيب2/14؛ وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب7/153؛ وس أعلام النبلاء 6/148. (1/134)

عدد الصفحات ٩٣

7- إسماعيل البغدادي في هداية العارف2/495. 8- حاجي خليفة في كشف الظنون 1/842. دراسة إسناد هذا المؤلف وقفت على إسناد هذا المؤلف في نسخة خطية محفوظة ضمن المجموعة رقم 234 بمكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، وهي من رواية حسام الدين حسين بن علي بن الحجاج السنِغناقي عن حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر البخاري، عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري، عن برهان الدين المرغياني، عن ضياء الدين بن الحسين بن ناصر الدين النوسوخي، عن علاء الدين أبي بكر محمد بن أحمد السمرقندي، عن أبي المعين النسفي، عن أبي زكريَ يحيى بن مطرف البلخي، عن أبي صالح محمد بن الحسين السمرقندي، عن أبي سعيد محمد بن بكر البستي، عن أبي الحسن علي بن أحمد الفارس، عن نصر بن يحيى البلخي، عن محمد بن سماعة التميمي، عن أبي يوسف، عن الإمام أبي حنيفة وإليك التعريف برجال هذا الإسناد : 1- حسام الدين السغناقي710هـ: هو الحسين بن علي بن حجاج بن علي حسام الدين السغناقي، نسبة إلى سغناق بكسر السين المهملة وسكون الغين ثم نون بعدها ألف بعدها قاف بلدة في تركستان. تفقه على محمد بن محمد بن نصر البخاري، وممن تفقه عليه جلال الدين الكرلاني. ومن مصنفاته النهاية في شرح الهداية والكافي في شرح أصول البزدوي. وهو مؤلف "التسديد في شرح التمهيد" لأبي العين النسفي 508هـ1. __________ 1 انظر الفوائد البهية ص62؛ والدرر الكامنة2/147؛ وبغية الوعاة1/537؛ وطبقات طاش كبري زاده ص119، وكشف الظنون 1/112،403،484. (1/135) 2- حافظ الدين محمد البخاري: هو محمد بن محمد بن نصر البخاري أبو الفضل ولد في حدود سنة 615هـ ببخارى1، وتفقه علىمد بن عبد الستار الكردي ومحمد بن الحسن الطاهري، وتفقه عليه عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي وأبو العلاء البخاري مات في سنة 693هـ2. 3- محمد عبد الستار الكردري: هو محمد بن عبد الستار بن محمد المعمادي الكردري، نسبة إلى كردر 3 ناحية بخوارزم، قال عنه الذهبي كما في النجوم الزاهرة: "كان أستاذ الأئمة على الإطلاق

عدد الصفحات ٩٤

والموفد إليه من الآفاق، برع في علوم، وأقر في فنون، وانتهت إليه رئاسة الحنيفة في زمانه مات سنة 642هـ4. 4- برهان الدين المرغيناني: هو علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني برهان الدين المرغيناني بفتح الميم نسبة إلى مدينة مرغينان 5، __________ 1 بخارى: بالضم مدينة من أعظم مدن ما وراء النهر افتتحها قتيبة بن مسلم قال يَقوت: "وأما اشتقاقها وسبب تسميتها بهذا الاسم فإني تطلبته فلم أظفر به ولا شك أنَّا مدينة قديمة كثيرة البساتين واسعة الفواكه". انظر معجم البلدان 1/3253. 2 انظر الجواهر المضية3/337، والفوائد البهية ص199،200. 3 كردر: بفتح أوله ثم السكون ودال مفتوحة وراء، هي ناحية من نواحي خوارزم أو ما يتاخمها من نواحي الترك. انظر معجم البلدان 4/450. 4 انظر النجوم الزاهرة6/351؛ والوافي بالوفيات3/254؛ وتاج التراجم ص64. 5 مرغنان: بالفتح ثم السكون وغين معجمة مكسورة بلدة مما وراء النهر من نواحي فرغانة انظر معجم البلدان 5/108. (1/136) من بلاد فرغانة1،قال عنه القرشي: "العلامة المحقق صاحب الهداية، أقر له أهل عصره بالفضل والتقدم". تفقه على عمر بن محمد النسفي وحسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازة وغيرهم، وتفقه عليه محمد بن عبد الستار الكردري ـ. مات سنة 593هـ2. 5- ضياء الدين محمد بن الحسين النوسوخي: هو محمد بن الحسين بن ناصر بن عبد العزيز النوسوخي، نسبة إلى بلدة نوسوخ، من بلاد فرغانة الملقب بضياء الدين، تفقه على الإمام علاء الدين أبي بكر محمد بن أحمد السمرقندي، وتفقه عليه علي بن الفرغاني، وقال: أجاز لي بجميع مسموعاته مشافهة بمرو سنة 545هـ3. 6- علاء الدين أبوبكر محمد بن أحمد السمرقندي: تقدم التعريف به ص121.

عدد الصفحات ٩٥

7- أبو المعين النسفي: تقدم التعريف به ص121. 8- يحيى بن مطرف البلخي: لم أقف له على ترجمة 9- محمد بن بكر البستي: لم أقف له على ترجمة 10- علي بن أحمد الفارس: لم أقف له على ترجمة __________ 1 فرغانة: بالفتح ثم سكون وغين معجمة وبعد الألف نون. إقليم واسع مما وراء النهر متاخم لبلاد تركستان. قال الإصطخري: "فرغانة رسم لإقليم وهو عريض موضوع على سعة مدنَّا وقراها وليس بما وراء النهر أكثر من قرى فرغانة. انظر معجم البلدان 4/252. 2 انظر الجواهر المضية1/628؛ وتاج الاجم ص42؛ والفوائد البهية ص141،146. 3 انظر الجواهر المضية3/146؛ والفوائد البهية ص166. (1/137) 11- نصر بن يحيى البلخي: تقدم التعريف به ص117. 12- محمد بن سماعة التميمي: هو محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التميمي أبو عبد الله الكوفي، روى عن أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والليث بن سعد. ورو ى عنه الحسن بن محمد بن عنبر، ومحمد بن عمران الضبي. قال عنه ابن حجر: "صدوق من العاشرة" مات سنة 233هـ وقيل سنة236هـ1. 13- أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم تقدم التعريف به ص93. 5- وصية أبي حنيفة رسالة صغيرة اشتملت على بعض مسائل أصول الدين كالإيمان والقدر والقر آن، وأنه كلام الله غير مخلوق إلى غير ذلك. من ذكر هذا المؤلف من المصنفين: 1- البياضي في إشارات المرام ص21. 2- الزبيدي في إتحاف السادة المتق2/13،14. قال الزبيدي: "وذكر الوصية بتمامها الإمام صارم المصري في نظم الجمان، ومن المتأخرين تقي الدين التميمي في الطبقات السنية، والقاضي أبو الفضل محمد بن الشحنة الحلبي في أوائل شرح الهداية" 2.

عدد الصفحات ٩٦