المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ب أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة بـ الشاملة ب

غير معروف

صفحة ٢٨ من ٣٢

لم يختلف فيهأهل الملل والنحل. ثالثا: قصدهم بتوحيد الذات أن الله لا يتجزأ ولا يتبعض بل هو سبحانه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد 1. وهذا حق، لكنهم أدخلوا فيه نفي كثير من الصفات كالوجه واليدين، وأدخلوا فيه نفي علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه. فهم يظنون أنه لو ثبت لله هذه الصفات لكان الله مركبا مبعضا. فكلامهم هذا من قبيل كلمة حق أريد بها باطل. "ب" أول واجب على المكلف: أول واجب على المكلف عند السلف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ر سول الله. أما الماتريدية فقالوا: إن أول واجب على المكلف النظر والاستدلال المؤدي إلى المعرفة بالله، وأن معرفة الله 2 واجبة بالعقل، ولو لم يكن الشرع 3، وهم مقلدون في هذا المعتزلة __________ 1 مجموع الفتاوى 3/100. 2 إشارات المرام ص84؛ وضوء المعاني ص89؛ وشرح العقيدة الطحاوية للبابرتي ص30. 3 إشارات المرام ص563؛ ونظم الفرائدص35؛ وشرح الإحياء 2/190-193 (1/598) يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي: "فاعلم أن الأدلة أربعة: حجة العقل، والكتاب والسنة، والإجماع، ومعرفة الله تعالى لا تنال إلا بحجة العقل" 1، وقال: "إن سأل سائل فقال: ما أول واجب أوجب عليك؟ فقل: النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بالمشهادة فيجب أن نعرفه بالتفكير والنظر" 2. فقولهم: إن أول واجب هو النظر مخالف للصواب، فالقرآن ليس فيه أن النظر أول الواجبات، و فيه إيجاب النظر على كل أحد، وإنما فيه أمر العباد 3 بالنظر في خلق السموات والأرض قال تعالى: {سِهِمْ ماا خالاقا اللََُّّ السَّمااوااتِ واالأارْضا واماا بـايـْنـاهُماا إِلان باِلحْاقنِ واأاجالٍ مُسامنىً واإِنَّ كاثِيراً مِنا النَّاسِ بِلِقااءِ رابهنِِمْ لاكاافِرُونا 8." ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدْع أحدا من الخلق إلى النظر ابتداء ولا إلى مجرد إثبات الصانع، بل أول ما دلهم إليه الشهادتان 4 وبذلك أمر أصحابه، من ذلك قوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "إنك

عدد الصفحات ٤٣٣

ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول " 5. قال ابن المنذر: "أجمع كل من أ حفظ عنه من أهل العلم على أن __________ 1 شرح الأصول الخمسة ص 88. 2شرح الأصول الخمسة ص 39. 3 انظر درء تعارض العقل والنقل8/8. 4 انظر درء تعارض العقل والنقل8/6. 5 تقدم تخريجه ص210. (1/599) الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام ـ وهو بالغ صحيح يعقل ـ فإنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر، كان مرتدا". 1 وشهادة أن لا إله إلا الله هي أول واجب في الشرائع، فكلنبي يقول لقومه ماا لاكُمْ مِنْ إِلاهٍ غايرُْهُ61." وقال عن جميعهم الآية36." ثالثا ـ الصفات تقدم الكلام على عقيدة الإمام أبي حنيفة في الصفات الذاتية منها والفعلية، فأثبت جميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة؛ إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل. أما الإثبات عند الماتريدي وأتباعه فإنَّم قد ضينقوا دائرته، وتظاهروا بإثبات ثماني صفات فقط هي: "الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام والتكوين"2. ولكن الحقيقة أنَّم لم يثبتوا تلك الصفات الثماني كلها بل أثبتوا بعضها ونفوا بعضها أما صفتا السمع والبصر فعامتهم يثبتونَّما، وبعضهم يرجعهما إلى غيرهما 3. __________

عدد الصفحات ٤٣٤

1 درء تعارض العقل والنقل8/7. 2 إشارات المرام ص107،114. 3 كابن الهمام في المسايرة ص69، إذ أرجعهما إلى صفة العلم (1/600) وأما إثباتهم 1 لصفة الإرادة فليس كإثبات أبي حنيفة والسلف قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإثبات إرادة كما ذكروه لا يعرف بالشرع ولا بالعقل بل هو مخالف للشرع والعقل، فإنه ليس في الكتاب والسنة ما يقتضي أن جميع الكائنات حصلت بإرادة واحدة بالعين تسبق جميع المرادات بما لا نَّاية له وكذلك سائر ما ذكروه" 2. أما صفة الكلام فقد تظاهروا بإثباتها، ولكنهم في الحقيقة من أشدن الناس تعطيلا لها، وتحريفا لنصوصها؛ لأنَّم لم يثبتوا الكلام الذي دلن عليه الدليل من الكتاب والسنة، بل أثبتوا لله سبحانه وتعالى ما يسمونه بالكلام النفسي الذي لا يسمع وليس بحرف ولا صوت 3. بل ليس إلا صفة للأخرس فلا يعرف هذا ـ أي الكلام النفسي ـ وأول من أحدثه ابن كلاب ثم تبعه الماتريدية والأشعرية 4. أما صفة التكوين فهي عندهم مرجع لجميع الصفات الفعلية المتعدنية؛ كالإحياء والإماتة والتخليق وهي إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود. فهم وإن تظاهروا بإثبات هذه الصفة لكنهم في الحقيقة لا يعتبرونَّا صفة حقيقية لله __________ 1 قال شارح العقيدة النسفية: "أمر وناهٍ ومخبر يعني أنه صفةٌ واحدة تتكثنر بالنسبة إلى الأمر والنهي والخبر باختلاف التعلقات كالعلم والقدرة وسائر الصفات فإن كلا منها واحدة قديمة والتكثنر والحدوث إنما هو في التعلقات والإضافات كما أن ذلك أليق بكمال التوحيد" شرح العقائد النسفية ص55-56. 2 درء تعارض العقل والنقل8/283. 3 انظر كتاب التوحيد للماتريدي ص 58-59؛ وتبصرة الأدلة 118/ب؛ والبداية من الكافية ص60-61؛والعقائد النسفية ص53-58؛ وأصول الدين للبزدوي ص61؛ وإشارات المرام ص138-139؛ وبحر الكلام ص29-30. 4 انظر المواقف ص293؛ والإنصاف96-97؛ والإرشاد ص128-137.

عدد الصفحات ٤٣٥

(1/601) تعا؛ لأنَّم يزعمون أن الصفات الفعلية ليست قائمة بالله فرارا عن حلول الحوادث به 1. فالحاصل أن الماتريدية لا يثبتون من الصفات الثبوتية إلا صفة الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والتكوين على اضطراب في بعضها واختلاف في بعضها، أما ما عداها فهم يعطلونَّا مثل صفة الوجه واليدين والاستواء والنزول والغضب والرضا والمحبة، والكلام، والعلو. فعطلوا صفة الوجه، وصرفوا نصوصها إلى الذات 2 والوجود3، وعطلوا صفة اليدين وصرفوا نصوصها إلى كمال القدرة 4 أو الملك والمنة5. وعطلوا صفة الاستواء وصرفوا نصوصها إلى الاستيلاء6، وعطلوا صفة النزول وصرفوا نصوصها إلى اللطف والرحمة 7. وعطلوا صفة الغضب، وصرفوا نصوصها إلى الانتقام 8 أو إرادة الانتقام9. __________ 1 انظر التمهيد ص28؛ والبداية للصابوني ص67-73؛ وشرح العقائد النسفية ص 53،63،69؛ والمسايرة ص84،85،89؛ وإشارات المرام ص53،212؛ وشرح الفقه الأكبر للقاري ص 22، 25؛ والنور اللامع ق48/ب. 2 انظر مدارك التنزيل للنسفي2/670؛ وتفسير أبي السعود7/28. 3 إشارات المرام ص189. 4 إشارات المرام ص189. 5 بحر الكلام ص20. 6 انظر كتاب التوحيد للماتريدي ص 72؛ وأصول الدين للبزدوي ص29، وإتحاف السادة اتقين 2/107-108. 7 شرح المواقف 8/25. 8 انظر عمدة القاري25/115. 9 انظر مدارك التنزيل1/6. (1/602)

عدد الصفحات ٤٣٦

وعطلوا صفة الرضا، وصرفوا نصوصها إلى الثواب 1، وعطلوا صفة المحبة، وصرفوا نصوصها إلى إرادة الثواب 2، أو الرضا3. وعطلوا صفة الكلام التي هي الحق، وأثبتوا لله صفة الكلام النفسي التي هي الباطل4، وعطلوا صفة العلو ونفوها تَاما، وأولوا نصوصها إلى علو الرتبة والمكانة 5. رابعا ـ الإيمان مباحث الإيمان من الأمور التي اعتركت الآراء حولها قديما وحديثا، والماتريدية لهم موقف من الإيمان وافقوا في بعض نواحيه الإمام أبا حنيفة رحمه الله وخالفوه في بعضها، وإليك بيان ذلك: "أ" الموافقات اتفقت الماتردية مع أبي حنيفة في الأمور التالية: أولا: إخراج العمل عن مسمى الإيمان وأن الإيمان هو التصديق 6. __________ 1 انظر شرح الفقه الأبسط لأبي الليث السمرقندي ص 33. 2 انظر عمدة القاري25/84،155. 3 انظر مدارك التنزيل1/209. 4 انظر كتاب التوحيد للماتري دي ص58؛ والبداية للصابوني ص60-61؛ وإشارات المرام ص138-139؛ والمسايرة مع المسامرة ص82-83؛ ونشر الطوالع ص255؛ وضوء المعا ص29؛ وأصول الدين لأبي اليسر البزدوي ص61؛ وتبصرة الأدلة11/ب؛ والتمهيد23-28، كلاهما لأبي المعين النسفي؛ والعمدة 7/أ-ب، لحافظ الدين النسفي،؛ والعقائد النسفية لعمر النسفي مع شرحها للتف تازاني 53-58؛ وبحر الكلام ص29. 5 شرح المواقف 8/24-25؛ وشرح الفقه الأكبر للقاري ص 171. 6 انظر كتاب التوحيد للماتريدي ص 332،373،377؛ والبداية للصابو (1/603) ثانيا: عدم زيَدة الإيمان ونقصانه 1. ثالثا: تحر الاستثناء 2. رابعا: عدم تكفير صاحب الكبيرة3.

عدد الصفحات ٤٣٧

"ب" المخالفات تقدم أن مفهوم الإيمان عند الإمام أبي حنيفة مركب من أمرين التصديق بالقلب، والإقرار باللسان. فالإقرار باللسان شطر من الإيمان وداخل فيه. أما الماتريدي وجمهور أتباعه 4 فقد جعلوا الإقرار باللسان خارجا عن حقيقة الإيمان، فالإيمان عندهم هو التصديق 5، غير أنَّم __________ = ص152؛ والعقائد النسفية مع شرحها للتفتازاني ص 119؛ وأصول الدين للبزدوي ص153؛ وشرح المقاصد 6/176، والعمدة للنسفي ص17/1. 1 انظر أصول الدين للبزدوي ص153؛ وبحر الكلام للنسفي ص41-52؛ والبداية من الكفاية ص155؛ والعقائد النسفية مع شرحها للتفتازاني ص 123-128؛ والعمدة للنسفي ص17/أ 2 انظر كتاب التوحيد للماتريدي ص 388-392؛ والمسايرة ص381-385؛ والبحر الرائق 2/46؛ والبداية ص155؛ وشرح الفقه الأكبر ص 208-212؛ وبحر الكلام ص40. 3 انظر كتاب التوحيد ص 333-334؛ والعقائد النسفية مع شرحها للتفتازاني ص 106-108؛ وبحر الكلام ص43-44. 4 وإنما قلت: "جمهور أتباعه" لأن بعض الماتريدية ذهبوا إلى أن الإيمان هو التصديق والإقرار. صرح بذلك التفتازاني في شرح المقاصد 5/176 الطبعة الجديدة؛وشرح العقائد النسفية ص 120، الطبعة الهندية؛ و المرعشي في نشر الطوالع ص374. وانظر أيضا أصول الدين للبزدوي ص146؛ والعقائد النسفية ص119-120؛ والمسايرة مع المسامرة ص332-333. 5 انظر بحر الكلام ص38-39؛ والمسايرة ص330-331؛ والتمهيد لأبي المعين النسفي ص26/ب؛ والبداية للصابوني ص119-123؛ وشرح المقاصد ص 5/176، الطبعة الجديدة، كلاهما للتفتازاني؛ ونشر الطوالع ص373-374. (1/604) جعلوا الإقرار شرطا لإجراء الأحكام الدنيوية فقط 1. وهذا النوع من الإرجاء الغا خامسا ـ القدر لم تختلف الماتريدية في مسائل القدر عن الإمام أبي حنيفة ولا عن بقية السلف وهذا من حسناتهم التي

عدد الصفحات ٤٣٨

يشكرون عليها، وهم يثبتون أن الخير والشر من الله تعالى وإن كل ما يقع في ا لكون بمشيئة الله تعالى وإرادته، وأن أفعال العباد من خير وشر، خلقُ الله تعالى، وأن للعباد أفعالا اختيارية يثابون عليها ويعاقبون عليها، وأن العبد مختار في أفعاله التكليفية وله قدرة عليها، وليس مجبورا بفعلها، فهو يفعل الخير والشر بقدرته التي منحه الله إيَها. ولا شكن أنه فرنق بين حركة المرتعش والباطش فالأول بدون اختياره والثاني على اختياره. وصرنحوا بأن أفعال العباد خلق الله وبكسبهم واختيارهم وقدرتهم وإرادتهم، ومن أحسن من حرنر هذا الموضوع عمر النسفي أحد أئمة الماتريدية وفصنله التفتازاني شارحا لكلامه، حيث قال: "والله تعالى خالق لأفعال العباد من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان لا كما زعمت المعتزلة أن العبد خالق لأفعاله". وقال: "وهي أفعال العباد كلها ومشيئته تعالى وتقدس ... وحكمه وقضينته أي قضاءه ... وتقديره وهو تحديد كل مخلوق بحدنه الذي __________ 1 شرح الضوء اللام ع ص19-20؛ والتمهيد لأبي المعين النسفي ص26/ب؛ والعمدة، لحافظ الدين النسفي ص17/أ؛ وشرح العقائد النسفية ص 121؛ وشرح المقاصد ص 5/178-179؛ الطبعة الجديدة كلاهما للتفتازاني، والمسايرة مع المسامر ة ص334؛ ونشر الطوالع ص374-375؛ والجوهرة المنيفة ص3؛ ومختصر شرح الطحاوي ة للشيخ يونس الخالص الأفغاني ص9. (1/605) يوجد من حسن وقبح ونفع وضرر وما يحويه من زمان أو مكان وما يترتب عليه من ثواب أو عقاب". وقال: "وللعباد أفعلا اختيارية يثابون بها إن كانت طاعة، وي عاقبون عليها إن كانت معصية، لا كما زعمت الجبرية أنه لا فعل للعبد أصلا وأن حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا قدرة عليها ولا قصد ولا اختيار، وهذا باطل لأنا نفرنق بالضرورة بين حركة البطش وحركة الارتعاش، ونعلم أن الأول باختياره دون الثاني إلى آخر ما قالاه1. سادسا ـ النبوات: يظهر للباحث في كتب الماتريدية أن مذهبهم في النبوة: أنَّا ليست راجعة للمشيئة المحضة حتى يكون إرسال الرسل و عدمه سواء، بل راجع أيضا إلى حكمة الله تعالى؛ فإرسال الرسل لا يخلو من حكمة الله ومصالح للعباد وسد لحوائجهم 2 خلافا للأشاعرة

عدد الصفحات ٤٣٩

وطرق إثبات3 نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم بالأمور الآتية: الأول: ما تواتر من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم الشخصية والخُلقية والخِلقية وسيرته وأمانته وصدقه وشجاعته وجوده وكرمه ونحوها قبل البعثة وبعدها وتركه متاع الدنيا مع اقتداره عليه. __________ 1 العقائد النسفية مع شرحها للتفتازاني ص 75-83. وانظر كتاب التوحيد للماتريدي ص 215،314؛ والمسايرة ص119-220،والنبراس ص276. 2 العقائد النسفية مع شرحها ص 132-133. 3 انظر العقائد النسفية مع شرحها للتفتازاني ص 134-137؛ والتوحيد للماتريدي ص302- 303؛ والبداية للصابوني ص89-93. (1/606) الثاني: أنه نُقل عنه معجزات كثيرة مثل شق القمر ومكالمة الحيوانات ونبوع الماء من بين أصابعه وتكثيره الطعام والشراب القليل ونحوه وجنس الواقع من ذلك قد بلغ حدن التواتر وتفصيل ذلك مذكور في كتب السير. الثالث: أنه أتى بقرآن معجز، مع أنه كان أميا لم يكتب ولم ي قرأ، وك ان من قوم لا كتاب لهم، وتحدنى به البلغاء مع كمال بلاغتهم فعجزوا عن معارضته بأقصر سورة كما قال تعا واادْعُوا شُهادااءاكُمْ مِنْ دُونِ اللََِّّ إِنْ كُنـْتُمْ صاادِقِينا23." أظهر الله دينه على الدين كل ه فهذا يدل دلالة قاطعة على كونه نبيا، هذا فيما يتصل بطرق النبوة. ولم أقف لأبي حنيفة على نص في قضينة طرق إثبات النبوة تفصيلا، وهل هي راجعة إلى المشيئة المحضة أم إلى الحكمة؟ وإنما تكلم عن العصمة، فقد صرح أن الأنبياء كانت منهم زلات وخطايَ 1. لكن نجد أن بعض الماتريدية من مشايخ سمرقند قد منعوا إطلاق اسم الزلة على ما صدر من الأنبياء من خطأ أو هفوة بل قالوا: إنما يقال فعلوا الفاضل، وتركوا الأفضل فعوتبوا عليه 2. بل صرح أبو منصور الماتريدي أن الن صلى الله عليه وسلم لم يعرف منه هفوة 3، وهذا ظاهر المخالفة لما تضمنه قول الإمام أبي حنيفة، لأن الهفوة والزلة معناهما متقارب.

عدد الصفحات ٤٤٠

__________ 1 الفقه الأكبر ص303. 2 مدارك التنزيل1/43. 3 كتاب التوحيد ص202. (1/607) لذلك نرى لأمثال هؤلاء المغالين من الماتريدية في عصمة الأنبياء لمنع صدور الذنوب منهم مطلقا موقفا خطيرا من نصو ص الكتاب والسنة التي تجونِز على الأنبياء صدور جنس الذنوب والخطأ منهم. فما كان من قبيل أخبار الآحاد ردنوها صريحا وما كان من المتواتر حرفوها تحريفا قبيحا1. ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن أمثال هؤلاء المحرفين لنصوص الكتاب والسنة ما نصه "والمنكرون لذلك ـ أي لجواز صدور الصغائر من الأنبياء ـ يقولون في تحريف القرآن ما هو من جنس قول أهل البهتان ويحرفون الكلم عن مواضعه ويقول: والرادون لذلك تأولوا ذلك بمثل تأويلات الجهمية والقدرية والدهرية لنصوص الأسماء والصفات ونصوص القدر ونصوص المعاد وهى من جنس تأويلات القرامطة الباطنية التي يعلم بالاضطرار أنَّا باطلة وأنَّا من باب تحريف الكلم عن مواضعه 2. وقال: "وهؤلاء يقصد أحدهم تعظيم الأنبياء فيقع في تكذيبهم ويريد الإيمانم فيقع في الكفر بهم"3. سابعا ـ اليوم الآخر اتفق المسلمون بل وأهل الملل السماوية على الإيمان باليوم الآخر والتصديق بما أخبرت به الرسل من البعث والجزاء والجنة والنار، كما اتفق __________ 1 شرح العقائد النسفية 140؛ وحاشية الكستلي على شرح العقائد ص 171-172؛ والنبراس ص455-457. 2 منهاج السنة1/227؛ الطبعة القديمة؛ ومجموع الفتاوى 10/313-314. 3 مجموع الفتاوى 10/295،313،314. (1/608)

عدد الصفحات ٤٤١

سلفهذه الأمة وأئمتها على التصديق بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه والبعث والحشر والنشر والصحف والميزان والحساب والصراط والحوض والشفاعة وأحوال الجنة والنار وما أعد الله لأهلهما جملة و تفصيلا. قال الأشعري:"باب ذ كر ما أجمع عليه السلف من الأصول التي نبهوا بالأدلة عليها.. وأجمعوا على أن عذاب القبر حق وأن الناس يفتنون في قبورهم بعد أن يحيوا فيها ويسألون فيثبت الله من أحب نبيه، وأنَّم لا يذوقون فيها ألما الموت كما قال تعاهاا الْماوْتا إِلان الْماوْ تاةا الأُولىا "سورة الدخان: الآية56." وعلى أنه ينفخ في الصور قبل يوم القيامة ويصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، وعلى أن الله تعالى يعيدهم كما بدأهم حفاة عراة غرلا، وأن الأجساد التي أطاعت وعصت هي التي تبعث يوم القيامة، وكذلك الجلود التي كانت في الدنيا والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة، وأن الله تعالى ينصب الموازين لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه أفلح ومن خفت موازينه خاب وخسر وأن كفة السيئات تهوي إلى جهنم وأن كفة الحسنات تهوي عند زيَدتها إلى الجنة، وأن الخلق يؤتون يوم القيامة بصحائف فيها أعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حسابا يسيرا ومن أوتي كتابه بشماله فأولئك يصلون سعيرا" 1. ووافقت الماتريدية السلف عامة وأبا حنيفة خاصة بالإيمان بالآخرة بما فيها الحشر والنشر وأحوال البرزخ والجنة و النار والميزان والصراط __________ 1 رسالة إلى أهل الثغر ص62،88،89، تحقيق مجد الدين الجنيد ط/ دار اللواء (1/609) والشفاعة وقالوا: إنَّا من الأمور الممكنة أخبر بها الصادق ونطق بها الكتاب والسنة فتحمل هذه النصوص على ظاهرها1. ثامنا ـ الصحابة والإمامة: لا يختلف موقف عامة الماتريدية من الصحابة عن موقف أهل السنة والجماعة بمن فيهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله. فيقولون إن أفضل البشر بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر الصديق ثم

عدد الصفحات ٤٤٢

عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علين المرتضى على ترتيب خلافتهم وما وقع بين الصحابة من حروب كان خطأً عن اجتهاد فيجب الكف عن الطعن فيهم. والطعن فيهم إما كفر أو بدعة أو فسق، والخلافة الراشدة ثلاثو ن سنة، وأن المسلمين لا بد لهم من إمام لتنفيد الأحكام وإقامة الحدود وسد الثغور وتجييش الجيوش وأخذ الصدقات وقهر الغلبة والمتسلطة وقطاع الطرق وإقامة الجمعة والأعياد وقطع المنازعات وأن يكون الإمام ظاهرا لا مختفيا ولا منتظرا وأن يكون من قريش ولا يشترط أن يكون معصوما وأنه تجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر ولا يجوز الخروج على الإمام الجائر"2. __________ 1 انظر شرح العقائد النسفية ص99-01؛ والبداية158؛ والنبراس ص317. 2 انظر العقائد النسفية مع شرحها ص 148-163؛ والبداية للصابوني ص100-105؛ وأصول الدين للبزدوي ص178-198. (1/610) الفصل الثاني: مدى التزام الحنفية بعقيدة الإمام أبي حنيفة في التوحيد (1/611) الفصل الثاني: مدى التزام الحنفية بعقيدة الإمام أبي حنيفة في التوحيد انتسب إلى مذهب أبي حنيفة في القديم والحديث أناس كثيرون، منهم من وافقه في الأصول والفروع، ومن من وافقه في الفروع فحسب، وهم في الأصول على طريقة المتكلمين وهذا أمر اعترف به أحد علماء الحنفينة فقد قال اللكنوي الحنفي ما نصه: :"وتوضيحه أن الحنفية عبارة عن فرقة تقنلد الإمام أبا حنيفة في المسائل الفرعية ... سواء وافقته في أصول العقائد أم خالفته، فإن وافقته يقال لها "الحنفية الكاملة" وإن لم توافقه يقال له "الحنفية" مع قيد، يوضنح مسلكه في العقائد الكلامية، فكم من حنفيٍ حنفيٌّ في الفروع معتزلي عقيدةً ... وكم من حنفي حنفيٌّ فرعا مرجئ أو زيدي أصلا وبالجملة فالحنفية لها فروع باعتبار اختلاف العقيدة فمنهم الشيعة ومنهم المعتزلة ومنهم المرجئة ... " 1.

عدد الصفحات ٤٤٣

ثم بينن النسبة بين الحنفية وبين أهل السنة فيذكر: أن النسبة ب الحنفية ـ بمعنى المتابعين له أصلا وفرعا ـ وبين أهل السنة عموما __________ 1 الرفع والتكميل ص385 بتصرف، وأقره محقق الكتاب ص387. (1/613) وخصوصا، فكل حنفي بهذا المعنى من أهل السنة ولا عكس لأنه قد يكون من أهل السنة ولم يكن حنفيا كأهل السنة من المالكية والشافعية وغيرهم. فأهل السنة أعم مطلقا، والحنفية الكاملة أخص مطلقا، والنسبة بين أهل السنة وبين الحنفية ـ التابعة للإمام أبي حنيفة في الفروع بدون اش تراط موافقة العقيدة ـ عموم وخصوص من وجه، فمادة الافتراق من يكون حنفيا ولا يكون من أهل السنة ـ كالمرجئة الحنفية والمعتزلة الحنفية ـ أو يكون من أهل السنة وليس حنفيا أصلا كأهل السنة من الشافعية ونحوهم فهاتان المادتان مادتا الافتراق، أما مادة الاجتماع فمن يكون حنفيا فرعا وأصلا فهو من هل السنة أيضا. والنسبة بين أهل السنة وبين الحنفية الناقصة ـ التابعة للإمام أبي حنيفة في الفروع فقط مع اختلاف في العقيدة نسبة تباين كلنِي كالحنفية المرجئة والحنفية المعتزلة ونحوهم ليسوا من أهل السنة" 1. قلت: لقد ذكر العلامة عبد الحي اللكنوي في كلامه هذا خمس فرق تنتسب للحنفية وهي: أولا – الحنفية الكاملة. ثانيا – الحنفية من الشيعة. ثالثا – الحنفية من الزيدية. رابعا – الحنفية من المعتزلة. خامسا – الحنفية من المرجئة. وإليك بيان ذلك: __________ 1 انظر الرفع والتكميل ص387. بتصرف (1/614)

عدد الصفحات ٤٤٤

أو ـ الحنفية الكاملة: ويعني بها اللكنوي من وافق الإمام أبا حنيفة في الفروع وأصول العقيدة وهذه أسماء 1 طائفة2 ممن انتسب 3 إلى أبي حنيفة ممن وافقه 4 في الاعتقاد سواء من تلامذته أو ممن جاء بعده وانتسب إ مذهبه في الفروع. 1- زفر بن الهديل5 المتوفى سنة158هـ كان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، وقفت له على كلام __________ 1 اكتفيت بذكر أسماء الموافقين لأبي حنيفة في الاعتقاد إلى القرن الرابع الهجري إذ في هذا القرن وبعده ظهر التقليد لأبي منصور الماتريدي وأبي الحسن الأشعري في الأصول ثم استحكمت أطنابه فيما بعد ذلك إذ مشى غالب الحنفية على عقيدة أبي منصور الماتريدي وذلك لانتشار علم الكلام في نواحي بلاد المسلمين في تلك الحقبة الزمنية وتغلب المتكلمين وتصدرهم في أماكن حسناسة كالمدارس والقضاء والإفتاء والخطابة فزاحمت العقيدة الكلامية الماتريدية العقيدة السلفية التي عليها الإمام أبو حنيفة حتى أزالتها فلا يعرف حنفي إلا هو ماتريدي في الاعتقاد. هذا في الجملة وإلا فإنه يوجد فئات من الحنفية سلكت ما قرنره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه كابن أبي العز الحنفي شارح عقيدة الإمام الطحاوي. 2 رتبوا على حسب الوفيات. 3 ليعلم أن نسبة هؤلاء لأبي حنيفة نسبة التلميذ إلى شيخه لا نسبة المقلد إلى من يقلنده إذ التقليد لأبي حنيفة في الفروع لم ينشأ إلا في القرن الرابع فما بعد كما ذكر ذلك شاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة 1/152-153. 4 الموافقة في الجملةإذ لا يمنع أن تكون هناك مخالفة مع الإمام في قضية من قضايَ الاعتقاد، ثم لا يمكن في هذا المقام الإحاطة بجميع عقيدة كل رجل لذا سأذكر موقفا و احدا له إن وجد أو كلاما له بين منهجه في الاعتقاد في الجملة أو كلام غيره فيه. 5 تقدم التعريف به في ص88. (1/615)

عدد الصفحات ٤٤٥

حسنفي الاتباع وذك الرأي وهو قوله: "لا نأخذ بالرأي ما دام الأثر وإذا جاء الأثر تركنا الرأي" 1. 2- إبراهيم بن طهمان المتوفى سنة163هـ2: كان شديدا على الجهمية 3 حتى إنه أخر رحلته إلى الحج للردن على الجهمية4 وألف في الرد عليهم كتابا بعنوان "سنن ابن طهمان" المطبو ع باسم مشيخة ابن طهمان وهو أول كتاب وصل إلينا في الرد على الجهمية 5، وذكره اللالكائي فيما أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن6، ورُمي بشيء من الإرجاء وذكر ابن حجر أنه رجع عنه 7 .3- القاسم بن معن المسعودي المتوفى سنة175هـ8: روى له أصحاب السنن، وثقه أحمدوأبو حاتم وقال عنه أبوداود: "كان ثقة يذهب إلى شيء من الإرجاء" 9. وقال عنه يَقوت: "كان فقيها على رأي أبي حنيفة ولقيه ... وكان عالما بالحديث والفقه والشعر والنسب وأيَم الناس" 10. __________ 1 الفوائد البهية ص76. 2 انظر ترجمته في تهذيب التهذيب1/131؛ وتاريخ بغداد 6/107؛ والجواهر المضية1/86؛ والطبقات السنية 1/198-200. 3 الجواهر المضية1/86؛ والطبقات السنية1/198. 4 تاريخ بغداد6/107. 5 انظر مقدمة محقق كتاب مشيخة ابن طهمان ص 4606. 6 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/306. 7 تهذيب التهذيب1/131. 8 انظر ترجمته معجم الأدباء 17/6؛ والجواهر المضيئة2/709؛ والفوائد البهية ص154. 9 الفوائد البهية ص154. 10 معجم الأدباء17/6. (1/616) 4- يعقوب بن إبراهيم القاضي "أبو يوسف" المتوفى سنة 182هـ1: قرنر الطحاوي عقيدة أبي يوسف وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، أبي جعفر في الرسالة التي كتبها

عدد الصفحات ٤٤٦

بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، ومن جملة ما قرره اعتقادهم الإيمان أنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان 2 غير أن ابن حبان ذكر أنه يباين صاحبيه في الإيمان3. وذكره اللالكائي4 فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن وروى اللالكائي عن أبي يوسف "من قال القرآن مخلوق فحرام كلامه وفرض مباينته" 5 وذكره اللالكائي فيمن منع الصلاة خلف القدرية 6. وقال: "لا أصلي خلف جهمي ولا رافضي ولا قدري" 7. 5- يحيى بن زكريَ بن أبي زائدة 8 المتوفى سنة183هـ روى له الجماعة، وذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائل __________ 1 تقدم التعريف به ض93. 2 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص42. 3 الثقات7/345. 4 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/277. 5 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/270. 6 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/730. 7 رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد 4/733. 8 انظر ترجمته في الجواهر المضية3/185؛ والفوائد البهية224. (1/617) بخلق القرآن1، وأقرن قول مالك فيمن قال القرآن مخلوق بأنه كافر زنديق 2. 6- محمد بن الحسن الشيبا3 المتوفى سنة189هـ قرر عقيدة محمد بن الحسن وأبي حنيفة وأبي يوسف، أبو جعفر الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، وذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن 4 وكان لا يرى الصلاة خلف من قال القرآن مخلوق 5، ويأمر من صلى خلف من يقول القرآن مخلوق، بالإعادة 6. وروى اللالكائي7 عن محمد بن الحسن أنه ذكر اتفاق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على

عدد الصفحات ٤٤٧

الإيمان بالقرآن والأحاديث الجاءت بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفات الرب عزَّ وجلَّ. 8- حفص بن غياث القاضي8 المتوفى سنة194هـ روى له الجماعة، وذكره البخاري في علماء الأمصار الذين يقولون: إن القرآن كلام الله 9، وكذا اللالكائي ذكره فيمن أجمعوا على تكفير __________ 1 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والج ماعة 2/277. 2 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/249-250 3 تقدم التعريف به ص91. 4 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/277. 5 العلو ص113؛ ومختصر العلو ص158. 6 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/271؛ والعلو ص113. 7 تقدم تخره في ص657 من هذه الرسالة 8 انظر ترجمته في الجواهر المضية2/138-141؛ والطبقات3/173،177؛ والفوائد البهية ص68. 9 خلق أفعال العباد ص68-69. (1/618) القائل بخلق القرآن 1، فمن قال: القرآن مخلوق فهم عنده جهمية لا يناكحون ولا تجوز شهادتهم2، روى عنه البخاري حديث الصوت في صحيحه 3. 9- أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني 4 المتوفى سنة200هـ روى اللالكائي عن القاسم بن أبي رجاء قال: "كنت عند أبي سليمان الجوزجاني وجاءه رجل فقال: مسألة بلوى فإن رجلين البارحة حلف أحدهما فقال: امرأتي طالق ثلاثا البتنة إن كان القرآن مخلوقا، وقال الآخر: امرأتي طالق ثلاثا إن لم يكن القرآن مخلوقا فقال: إن الذي حلف إن امرأته طالق إن لم يكن القرآن مخلوقا قد بانت منه امرأته"5. وروى اللالكائي عن محمد بن عبد الله الظاهراني قال: "سمعت الجوزجاني ـ يعني موسى بن سليمان"

عدد الصفحات ٤٤٨