المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ب أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة بـ الشاملة ب

غير معروف

صفحة ٢٣ من ٣٢

انبياء به 3. وكذلك يثبت أبو حنيفة الكرامة للأولياء، وهي أمر خارق للعادة يجريها الله على يد عبد صالح متبع للشرع غير مقارن بدعوى النبوة، فإذا كان غير متبع لشرع الله ولا موافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فهو استدراج وإهانة 4. __________ 1 الفقه الأكبر ص303. 2الفقه الأكبر ص304. 3 انظر الجواب الصحيح4/67-70. 4 انظر التعريفات ص184. (1/478) وقد اشتمل كلام أبي حنيفة المتقدنم على ذكر هذه الأقسام الثلاثة. وقرر الطحاوي الكرامة في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من روايَتهم" 1. هذا ولقد جاء ذكر الكرامات في القرآن من ذلك قوله تعارِيََّ الْمِحْراابا واجادا عِنْداهاا رِزْقاً قاالا يَا مارْيماُ أانىَّ لاكِ هاذاا قاالاتْ هُوا مِنْ عِنْدِ اللََِّّ إِنَّ اللََّّا يـارْزُقُ مانْ ياشااءُ بِغايرِْ حِساابٍ 37." وكذا ذكر كرامات بعض الصالحين في السنة، من ذلك تكلم الطفل ب اءة جريج الراهب من الفاحشة 2، وانفراج الصخرة على الثلاثة الذين في الغار بعد أن وقعت عليهم وسدت المنافذ3. وكرامات الأولياء داخلة في آيَت الأنبياء لأنَّا دالة على صدقهم، وأن متبنعيهم على الحق والهدى لذلك كان من أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء. قال ش يخ الإسلام: "ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجريه الله على أيديهم من خوارق العادات في أنو اع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف هذه الأمة في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة"4. __________ 1 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص59. 2 قصة جريج الراهب،انظر صحيح مسلم كتاب البر والصلة باب تقديم بر الوالدين على التطوع

عدد الصفحات ٣٥٣

4/1976 ح255. 3 تقدم تخريجه ص270. 4 مجموع الفتاوى شيخ الإسلام 3/156. (1/479) المبحث الثالث: عصمة الأنبياء معنى العصمة في اللغة: المنع 1 ومنه قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيزدْتُهُ عانْ نـافْسِهِ فااسْتـاعْصاما2، أي امتنع قال القرطبي: "سميت العصمة عصمة لأنَّا تَنع من ارتكاب المعصية" 3. أما في الاصطلاح فقيل: هي حفظ الله أنبياءه ورسله من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسية والنصرة والثبات في الأمور وإنزال السكينة 4. وقيل: هي ملكة إلهية تَنع الإنسان من فعل المعصية والميل إليها مع القدرة عليها 5. __________ 1 تهذيب اللغة2/54. 2 تفسير القرط9/183. 3 تفسير القرط9/184. 4 فتح الباري1/501. 5 انظر التعريفات ص150؛ والمعجم الوسيط ص605 بتصرف؛ والمواقف ص366. (1/480) فهل الأنبياء معصومون من ارتكاب صغائر الذنوب؟ أم من الكبائر؟ أم من الذنوب جميعها؟. اختلفت أقوال الناس ومذاهبهم مع اتفاقهم على عصمتهم في تبليغ الراسلة. فمنهم من لم ير عصمة الأنبياء عن الكبائر والصغائر عدا الكذب، وهذا قول الكرامية 1 وبعض الخوارج 2 ونسبه ابن حزم3 إلى الباقني.

عدد الصفحات ٣٥٤

ومنهم من جونز وقوع الكبائر من الأنبياء سهوا لا عمدا وهذا ما عليه الرازي 4 من الأشاعرة ومنهم من يرى وجوب العصمة للأنبياء من الكبائر والصغائر، سواء كانت عمدا أو سهوا قبل النبوة أو بعدها؛ فلا يقع منهم معصية ألبتة. وهذا عليه الرافضة 5 والقاضي6 عياض والسبكي 7 من الأشاعرة، والقاضي عبد الجبار 8 من المعتزلة ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الصغائر والكبائر بعد النبوة وهذا عليه بعض الأشاعرة والماتريدية كابن مجاهد 9 __________ 1 الفصل4/2. 2 أصول الدين للبزدوي ص167. 3 الفصل4/2. 4 كتاب عصمة الأنبياء ص28. 5 شرح العقائد النسفية ص 140. 6 الشفا2/809،848. 7 جمع الجوامع ضمن مجموعة أمهات المتون ص71. 8 شرح الأصول الخمسة ص 573. 9 كما في الفصل4/2. (1/481) والشهرستا1 والبغدادي2 والصابو3 وذهب بعض أئمة سمرقند 4 أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر والزلات جمي عا. ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الكبائر مطلقا ومن الصغائر عمدا. وهذا عليه بعض الأشاعرة والماتريدية كالأيجي 5 والتفتازا6 والبزدوي7 وابن أبي الشريف8، والبياضي9، __________ 1 نَّاية الإقدام ص445. 2 أصول الدين ص167. 3 البداية ص96. وهو أحمد بن محمود بن أبي بكر الصابوني الحنفي قال عنه القرشي: "الإمام

عدد الصفحات ٣٥٥

صاحب البداية في أصول الدين" مات سنة580هـ ببخارى انظر الجواهر المضيئة 1/328، وتاج التراجم ص10؛ والطبقات السنية2/102؛ وطبقات الفقهاء 106؛ والفوائد البهية ص42. 4 أصول الدين للبزدوي ص167. 5 شرح المواقف 8/265. 6 شرح المقاصد 5/51. 7 أصول الدين للبزدوي ص167. 8 المسامرة ص232،233، وهو محمد بن محمد بن أبي بكر المقدسي الشافعي المعروف بابن أ شريف مؤلف المسامرة بشرح المسايرة قال عنه الشوكاني : "برع في العلوم وعرف بالذكاء وثقوب الذهن وحسن التصور وسرعة الفهم" مات في القدس سنة 906هـ البدر الطالع 2/243-244 وانظر ترجمته في شذرات الذهب8/29،30، والكواكب السيارة 1/11-13. 9 إشارات المرام ص56. وهو أحمد بن حسن بن سنان الدين البياضي الرومي الحنفي، قالعنه المحبين: "قاضي العسكر وأحد صدور الدولة العثمانية من أجلاء علماء الرو م وأجمعهم لفنون العلم وكان صدرا عالما وقورا جسيما عليه رونق العلم ومهابة الفضل"، توفي في سنة 1098هـ (1/482) والجاحظ1 والنظنام2 والأصم3 وجعفر بن بشر 4 ونسبه البزدوي إلى أهل السنة حيث قال: "قال أهل السنة والجماعة: إن الأنبياء والرسل معصومون من الكبائر من الذنوب والصغائر بطريق القصد، أما الزلات فغير معصومين عنها، وهو ما يقع من الذنوب منهم خطأ أو نسيانا" 5. قلت: هذا هو ظاهر كلام 6 الإمام أبي حنيفة فقدقال: "والأنبياء عليهم الصلاة والسلام منزهون عن الصغائر والكبائر والكفر والقبائح، وقد كانت منهم زلات وخطايَ 7. ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر، فجوزوا وقوع الصغائر من الأنبياء مطلقا وهذا عليه ابن جرير 8 وابن قتيبة9 وشيخ الإسلام10 وابن فورك11 والجوي12 من الأشاعرة __________

عدد الصفحات ٣٥٦

1 كما في شرح المواقف 8/265. 2 كما في شرح المواقف 8/265. 3 كما في شرح المواقف 8/265. 4 كما في شرح المواقف 8/265. 5 أصول الدين ص167. 6 شراح الفقه الأكبر حملوا كلام أبي حنيفة على أن الأنبياء معصومون من الصغائر سوا ء كانت عمدا أو سهوا وهذا خلاف ظاهر كلام أبي حنيفة حيث قال: "ولهم زلات وخطايَ" فظاهر كلامه يدل على أن الأنبياء تصدر منهم الذنوب خطأ وإلا تناقض صدر كلام أبي حنيفة مع عجزه والله أعلم. 7 الفقه الأكبر ص303. 8 جامع البيان12/191،13/1،16/224. 9 تأويل مشكل القرآن ص402. 10 مجموع الفتاوى 10/292-293. 11 الفصل4/2. 12 شرح المقاصد 5/51 عنه (1/483) وأبو هاشم1 من المعتزلة، ونسبه شيخ الإسلام إلى الجمهور حيث قال: "والجمهور الذين يقولون بجواز الصغائر عليهم يقولون: إنَّم معصومون من الإقرار عليها وحينئذ فما وصفوهم إلا بما فيه كمالهم فإن الأعمال بالخواتيم، مع أن القرآن والحديث وإجماع السلف معهم" 2. وقال: "والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا والرد على من يقول أنه يجوز إقرارهم عليها" 3. وقال: "والقول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام. وجميع الطوائف حتى إنه قول أكثر أهل الكلام ... بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين إلا ما يوافق هذا القول" 4. وما ذهب إليه الجمهور هو ما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة من ذلك قوله تعا {121."

عدد الصفحات ٣٥٧

وقوله تعاؤاالِ نـاعْجاتِكا إِلىا نِعااجِهِ واإِنَّ كاثِيراً مِنا الخُْلاطااءِ لايـابْغِي بـاعْضُهُمْ عالاى بـاعْضٍ إِلان الَّذِينا آمانُوا واعامِلُوا الصَّالحِااتِ واقالِيلٌ ماا هُمْ واظانَّ دااوُدُ أانمَّاا فـاتـانَّاهُ فااسْتـاغْفارا رابَّهُ واخارَّ رااكِعاً واأاناابا فـا غافارْناا لاهُ ذالِكا واإِنَّ لاهُ عِنْداناا لازُلْفاى واحُسْنا ماآبٍ24-25." __________ 1 شرح المقاصد 5/581 عنه 2 منهاج السنة1/227. 3 مجموع الفتاوى 10/292،293. 4 مجموع الفتاوى 38319. (1/484) وقوله تعالى حكاية عن يونسلان أانْتا سُبْحااناكا إِنينِ كُنْتُ مِنا الظَّالِمِينا الآية87." وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرو 1. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء: " اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرا في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدني وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي ... " 2. قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى: "خالف أمر ربه فتعدنى إلى ما لم يكن له أن يتعدى عليه من الأكل من الشجرة التي نَّاه عن الأكل منها، ثم اصطفاه ربه من بعد معصيته إيَه، فرزقه الرجوع إلى ما يرضى عنه، والعمل بطاعته، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه وهداه للتوبة ووفقه لها" 3. ثم هذا الرأي رأي وسط بين الآراء المذكورة فمن ادنعى امتناع الذنوب على الأنبياء مطلقا فقد أفرط، ومن منع عصمة الأنبياء من الذنوب جميعا فقد فرنط، والحق دائما وسط فلا إفراط ولا تفريط. __________ 1 أخرجه البخاري كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان 1/503، ح401؛ ومسلم كتاب المساجد باب السهو في الصلاة 1/400، ح572 كلاهما من طريق إبراهيم بن علقمة عن عبد بن مسعود. 2 أخرجه مسلم كتاب الذكر و الدعاء باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل 4/2087

عدد الصفحات ٣٥٨

ح2719 من طريق أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبي موسى الأشعري 3 جامع البيان13/224. (1/485) المبحث الرابع: من خصائص نبينا محمد صلى عليه وسلم اختص الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص وميزات على سائر الأنبياء وهي: "أ" ختم النبوة: الله سبحانه وتعالى ختم بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جميع النبوات فلا نبي بعده، دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع السلف. قال تعامَّدٌ أاباا أاحادٍ مِنْ رِجاالِكُمْ والاكِنْ راسُولا اللََِّّ واخااتماا النَّبِينِينا واكاانا اللََُّّ بِكُلنِ شايْءٍ عالِيماً 40." ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: " مثلي ومثل الأنبياء، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا مو ضع لبنة من زاوية من زوايَه فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" 1. وقال صلى الله عليه وسلم: "وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه __________ 1 أخرجه البخاري كتاب المناقب باب خاتم النبي ين 6/558 ح3535"، ومسلم كتاب الفضائل باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين 4/1791 ح2286" كلاهما من طريق أبي صا عن أبي هريرة. (1/486) نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي1. وقال صلى الله عليه وسلم: "إن لي أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأ الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي" 2. قال القاضي عياض: "أخبر صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأخبر عن تعالى أنه خاتم النبيين، وأنه أرسل كافة للناس، وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأنه

عدد الصفحات ٣٥٩

مفهومه المراد منه دون تأويل وتخصيص3. فمن ادعى النبوة مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر4 وكذا من صدقه، فهذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى تنبأ رجل في زمنه وطلب الإمهال حتى يأتي بالعلامات، يقول الإمام أبو حنيفة: "من طلب منه علامة فقد كفر لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا نبي بعدي ... " 5 "6. وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب __________ 1 أخرجه أبو داود كتاب الفتن باب ذكر الفتن 4/452 ح4252" والترمذي كتاب الفتن باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون 4/499 ح2219" كلاهما من طريق أبي أسماء عن ثوبان قال الترمذي على أثره: "هذا حديث حسن صحيح". 2 أخرجه البخاري كتاب المناقب باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم 6/554 ح3532"، ومسلم كتاب الفضائل باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم 4/1828 ح124 كلاهما من طريق محمد بن جبير عن جبير بن مطعم. 3 الشفا2/271. 4 الشفا2/270. 5 تقدم تخريجه ص473. 6 مناقب الإمام أبي حنيفة للمكي1/161. (1/487) أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وأنه خاتم النبيين". وقال: "وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى" 1. قال الناصري2 الحنفي شارحا كلام الطحاوي: "فصرح فقهاء ا لة رحمهم الله بكونه خاتَااً، حسما لدعوى المتنبئين والدجالين. ولهذا المعنى قال مشايخنا رحمهم الله: إذا ادعى أحد بعد نبينا محمد صلوات الله عليه النبوة لا يقال له: ما آيتك على ما تدنعي، بل يقابل بالتكذيب والرد؛ لقيام الأدلة القاطعة على أنه لا نبي بعد محمد صلو ات الله عليه؛ فثبت أن من ادنعى النبوة فهو كذاب دجال" 3. "ب" عموم الرسالة اقتضت حكمة الله أن يرسل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم برسالة عامة للناس جميعهم على

عدد الصفحات ٣٦٠

اختلاف بيئاتهم، وتنوع علاقاتهم، وتباين ألسنتهم وتقاليدهم وعاداتهم وألوانَّم تضمن سعادتهم الدنيوية والأخروية. قال تعا158." وقال تعاإِلان كاافَّةً لِلنَّاسِ باشِيراً واناذِيراً 28." __________ 1 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص ص22-23. 2 هو بكير بن نجم الدين التركي الناصري قال عنه اللكنوي: "كان فقيها عارفا بصيرا في الفقه وشرح عقيدة الطحاوية سماه بالنور اللامع وال برهان الساطع. مات ببغداد سنة "652هـ". الفوائد البهية ص56. وانظر ترجمته في الجواهر المضية1/62؛ وتاج التراجم ص19؛ وشرح الأحياء 2/3. 3 النور اللامع ""ق-64-ب (1/488) وقال تعاسُولاً واكافاى باِللََِّّ شاهِيداً79." وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر وجُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحُل لأحد ق بلي، وأعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " 1. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمةيهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" 2. وأجمعت الأمة على أنه مبعوث للناس جميعا. قال القاضي عياض: "إنه أرسل كافة للناس وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره" 3. وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه: "وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى وبالنور والضياء" 4. __________ 1 أخرجه البخاري كتاب التيمم باب التيمم 1/435 ح335"، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/370 ح521 كلاهما من طريق يزيد الفقير عن جابر بن عبد

عدد الصفحات ٣٦١

2 أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس 1/134 ح153" من طريق أبي يونس عن أبي هريرة 3 الشفا2/271 4 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص34. (1/489) قال الناصري الحنفي شارحا كلام الطحاوي فهذا إخبار منهم أن رسالته عمت الجن والإنس، وإنما قالوا ذلك لدلالات موجبات العلم، منها قول الله تعا جماِيعاً158." ومنها قوله تعالنَّاسِ سبأ: الآية28." فتعميم رسالته جميع الناس دليل على تعميمها جميع الجن1. "ج" السيادة على الناس يوم القيامة جاءت الأحاديث بإثبات سيادة النبي صلى الله عليه وسلم على الناس يوم القيامة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع" 2. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد". وذكر الحديث وفيه: " فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم يقال: يَ محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع ... "3. __________ 1 النور اللامع "ق-66-أ 2 أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق 4/1782 ح2278 من طريق عبد بن فروخ عن أبي هريرة. 3 أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/184 ح194" من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة. (1/490)

عدد الصفحات ٣٦٢

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعا الإسراء: الآية79." قالهي الشفاعة" 1. وقال ابن عمر: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًى كل أمة تتبع نبيها يقولون: يَ فلان اشفع، ح تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود" 2. وقد تقدم3 حديث أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وفيه: "أعطيت الشفاعة". وقال ابن قتيبة: "وإنما أراد أنه سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ والشهيد، وله لواء الحمد والحوض، وهو أول من تنشق عنه الأرض ... وليس ما أعطى الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة من السؤدد والفضل على جميع الأنبياء والرسل بعمله، بل في تفضيل الله تعالى إيَه واختصاصه له" 4. وقال ابن جرير في تفسير قوله تعا الآية79." __________ 1 أخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن باب من سورة بني إسرائيل 5/303 ح2137 من طريق الزغافري عن أبيه عن أبي هريرة قال الترمذي على أثره: "هذا حديث حسن". 2 أخرجه البخاري كتاب التفسير باب8/399. 3 ص489. 4 تأويل مختلف الحديث ص109. (1/491) "فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذيهو يقوم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم"1. وقال ابن كثير: "ولرسول الله صلى الله عليه وسلم تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد؛ فهو أول من تنشق عنه الأرض، ويبعث راكبا إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردا منه، وله الشفاعة

عدد الصفحات ٣٦٣

العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق2. وقال شيخ الإسلام: "وله صلى الله عليه وسلم في القيامة ثلاث شفاعات، أما الشفاعة الأو فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، عن الشفاعة حتى تنتهي إليه، وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة. وهاتان الشفاعتان خاصتان له، وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار. وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها" 3. وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وإمام الأنبياء وسيد المرسلين" 4. وقال: "الشفاعة التي ادنخرها لهم حق كما روي في الأخبار"5. __________ 1 تفسير ابن جرير15/143،144. 2 تفسير ابن كث 4/335. 3 مجموع الفتاوى 3/147. 4 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص22. 5 شرح العقيدة الطحاوية ص 30. (1/492) وقال الإمام أبو حنيفة: "وشفاعة نبينا عليه الصلاة والسلام للمؤمنين المذنبين ولأهل الكبائر منهم المستوجب العقاب حق ثابت" 1. وقال: "وشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حق لكل من هو من أهل الجنة وإن كان صاحب كبيرة" 2. __________ 1 الفقه الأكبر ص305. 2 الوصية مع شرحها ص 32. (1/493)

عدد الصفحات ٣٦٤

الفصل الثاني: اليوم الآخر كل ما أخبر به الشارع مما يكون بعد الموت من أحوال البرزخ، والنفخ في الصور، والبعث والنشور، والثواب والعقاب، والجنة والنار، وما يكون قبل ذلك من أشراط الساعة، وعلاماتها، كل ذلك داخل في الإيمان باليوم الآخر وسأتناول هذه الأمور في هذا الفصل في المباحث التالية: (1/495) المبحث اول: أشراط الساعة جاء في الكتاب والسنة أن للساعة علامات أشراطا تدلن على قرب وقتها كظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها. قال تعابـاعْضُ آيَاتِ رابنِكا يـاوْما يأاْ تيِ بـاعْضُ آيَاتِ رابنِكا لا يـانـْفاعُ نـافْساً إِيماانَُّاا لماْ تاكُنْ آماناتْ مِنْ قـابْلُ أاوْ كاساباتْ فيِ إِيماانَِّاا خايرْاً قُلِ انـْ تاظِرُوا إِناَّ مُنـْتاظِرُونا158." فالكافر لا ينفعه إيمانه بعد طلوع الشمس من مغربها، وكذا العاص ي لا تنفعه التوبة. وقال تعا159." فلا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام1. __________ 1 تفسير ابن جرير6/18 الد الرابع. (1/497) وقال تعاوجُ واماأْجُوجُ واهُمْ مِنْ كُلنِ حادابٍ يـانْسِلُونا الآية96." وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّا لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيَت، فذكر الدخان،

عدد الصفحات ٣٦٥

والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" 1. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أول الآيَت خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهم كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا" 2. وهذاهو ما عليه أهل السنة؛ قال ابن أبي زمنين: "وأهل السنة يؤمنون بطلوع الشمس من مغربها". وقال الله عزَّ وجل إِيماانَُّاا158." وأهل السنة يؤمنون بخروج الدجال ـ أعاذنا الله من فتنه ـ ... وأهل السنة يؤمنون بنزول عيسى وقتله الدجال وقال الله عزَّ وجل61". يعني عيسى __________ 1 أخرجه مسلم ك تاب الفتن باب الآيَت التي تكون قبل الساعة 4/225 ح290 من طريق أ الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري. 2 أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب خروج الدجال 4/2260 ح2941 من طريق أ زرعة عن عبد الله بن عمرو. (1/498) وقال لايـُؤْمِنانَّ بِهِ قـابْلا ماوْتِه159" يعني قبل موت عيسى"1. وقال ابن حجر: "والذي يترجح من مجموع الأخبار؛ أن خروج الدجال أول الآيَت العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم. وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيَت العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب" 2. وقال القرطبي: "الإيمان بالدجال وخروجه حق، وهذا مذهب أهل السنة وعامة أهل الفقه والحديث، خلافا لمن أنكر أمر ه من الخوارج وبعض المعتزلة" 3. وقال ابن عطية: "وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى في السماء حيٌّ، وأنه ينزل في آخر الزمان؛ فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويفيض العدل، وتظهر به الملة

عدد الصفحات ٣٦٦

ملة محمد صلى الله عليه وسلم4. وقال السفاريني: "أما الإجماع ـ أي على نزول عيسى ـ فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة الملاحدة ممن لا يعتد بخلافه" 5. __________ 1 أصول السنة12 .63،648،666.. 2 فتح الباري11/353. 3 التذكرة ص 664. 4 البحر المحيط2/473 ط. دار الفكر 5 لوامع الأنوار2/94. (1/499) وهذا هو ما عليه الإمام أبو حنيفة، فهو يؤمن بما جاءت به النصوص الشرعية من علامات الساعة وأشراطها، دل على ذلك قوله: "وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى عليه السلام من السماء، وسائر علامات يوم القيامة على ما وردت به الأخبار حق كائن" 1. وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة من الأرض من موضعها" 2. قال الناصري شارحا كلام الطحاوي: "ثم ذكروا عقيدتهم في أشراط الس اعة فقالوا: ونؤمن بخروج الدجال، ونزول عيسى من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة من الأرض من موضعها. قال القاضي أبو حفص الغزنوي ... فيجب الاعتقاد بوجودها في المستقبل على ما تواتر من نقل، لأنَّا تواترت عمن شهدت له المعجزات بالرسالة والعصمة عن الباطل؛ فيتحقق وجودها لأوقاتها، كما تحقق وجود سائر الأخبار السمعية من نحو قوله تعا واهُمْ مِنْ بـاعْدِ غالابِهِمْ سايـاغْلِبُو نا فيِ بِضْعِ سِنِينا للََِِّّ 4." وتحقنق مخبره بعد الهجرة عندتَام المدة المذكورة وقوله الآية45."

عدد الصفحات ٣٦٧

نزلت بمكة ووجد يوم بدر ... فكما أذعنت لها العقول الصحيحة __________ 1 الفقه الأكبر ص306. 2 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص59. (1/500) قبل وقوعها، وصدنق بتحقيقها أولو الألبابفكذلك تذعن لهذه الأمور المذكورة العقول الصحيحة"1. فالواجب على كل مسلم أن يصدق بكل ما ورد في ذلك، وأن يؤمن بأنه كله حق، وأنه سيقع وفق ما أخبر به الشارع ، هذا آخر ما يتعلق بمبحث أشراط الساعة، ويليه المبحث الثاني في فتنة القبر. __________ 1 النور اللامع "ق-121-أ-ب". (1/501) المبحث الثاني: فتنة الق يفتن الناس في قبورهم فينعمون أو يعذبون، دلن على ذلك قوله تعا غامارا اتِ الْماوْتِ واالْمالائِكاةُ بااسِطُو أايْدِيهِمْ أاخْرِجُوا أانـْفُساكُمُ الْيـاوْما تجُْزاوْنا عاذاابا الهُْونِ ام: الآية93." وقوله تعاعْراضُونا عالايـْهاا غُدُوناً واعاشِيناً وايـاوْما تـاقُومُ السَّاعاةُ أادْخِلُوا آلا فِرْعاوْنا أاشادَّ الْعاذاابِ "سورة غافر: الآية46." وقوله تعاضِلُّ اللََُّّ الظَّالِمِينا وايـافْعالُ اللََُّّ ماا ياشااءُ27." قال الن صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية: قوله تعا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله 1.

عدد الصفحات ٣٦٨