المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ب أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة بـ الشاملة ب

غير معروف

صفحة ٢٢ من ٣٢

كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته. وأما الكافر والمنافق فيقو ل الأشهاد: {18"2. وأدلة الكتاب والسنة جميعها متضافرة على تقرير ذلك، ولقد بونب البخاري باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك امرؤ فيك جاهلية " 3. __________ 1 أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب علامة الإيمان حب الأنصار 1/64 ح11". ومسلم كتاب الحدود باب الحدود كفارا لأهلها 3/1333 ح1709". كلاهما من طريق أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله عن عبادة بن الصامت. 2 أخرجه البخاري كتاب المظالم باب قول الله تعا5/96 ح2441"، ومسلم كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل 4/2120 ح2768"، كلاهما من طريق صفوان بن محرز عن ابن عمر. 3 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية 1/20، ومسلم في الأيمان والنذور، باب إطعام المملوك، 3/1282، رقم الحديث1661، من طريق المعرور عن أبي ذر (1/452) وقول الله تعاا دُونا ذالِكا لِمانْ ياشااءُ وامانْ يُشْرِكْ باِللََِّّ فـاقادِ افْترااى إِثمْاً عاظِيماً48." وهذا هو قول أهل السنة والجماعة جميعهم، قال الصابوني قي تقريره لمذهبهم: "ويعتقد أهل السنة والجماعة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة لا يكفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد والإخلاص فإن أمره إلى الله عزَّ وجلَّ إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة يوم القيامة سالما غانما غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما ارتكبه واكتسبه ثم اصطحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عفا عنه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار" 1. وهذا ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة فمرتكب الكبيرة عنده لا يخرج من الدين ولا يذهب ا يمان عنه

عدد الصفحات ٣٣٧

بالكلية، هذا بالنسبة للتسمية الدنيوية وأما في الآخرة فأمره مفوض إلى الله إن شاء غفر له وعفا عنه برحمته وفضله، وإن شاء عذبه بعدله وحكمته. دل على ذلك قول الإمام أبي حنيفة: "ولا نكفر أحدا بذنب من الذنوب وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها، ولا نزيل عنه اسم الإيمان ونسميه مؤمنا حقيقة، ويجوز أن يكون مؤمنا فاسقا غير كافر". إلى أن قال: "وما كان من السيئات دون الشرك والكفر ولم يتب منها صاحبها حتى مات مؤمنا فإنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه بالنار وإن شاء عفا عنه" 2. __________ 1 عقيدة السلف أصحاب الحديث ص103، 104، ضمن مجموعة الرسائل الكمالية 2 الفقه الأكبر ص304. (1/453) وقال في الرد على المخالفين في ذلك: "ولا نقول: إن المؤمن لا تضره الذنوب، ونقول: إنه لا يدخل النار، ولا نقول: إنه مخلد فيها وإن كان فاسقا بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا، ولا نقول: إن حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة كقول المرجئة، ولكن نقول: من عمل حسنة بجميع شرائطها، خالية من العيوب المفسدة والمعاني المبطلة، ولم يبطلها بالكفر والردة حتى خرج من الدنيا مؤمنا فإن الله تعالى لا يضيعها بل يقبلها منه ويثيبه عليها" 1. وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، حيث قال: "وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر الله عزَّ وجلَّ في كتابه الآية48." وإن شاء عذبهم في النار بعدله ثم يخرجهم برحمته وش فاعة الشافعين من أهل الطاعة ثم يبعثهم إلى جنته" 2. وقال الطحاوي في الرد على المخالفين في ذلك: "ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله"3. وما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة هو الحق لدلالة النصوص الشرعية عليه فهي متضافرة على تقريره وتأصيله. __________

عدد الصفحات ٣٣٨

1 الفقه الأكبر ص304. 2 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص45. 3 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 40،41. (1/454) هذا آخر الحديث في حكم مرتكب الكبيرة. وقبل أن أختم الكلام عن اعتقاد الإمام أ حنيفة في مسائل الإيمان أود أن أبينن نوع الخلاف بينه وبين السلف هل هو حقيقي؟ أم لفظي؟. فإلى الأول ذهب الألوسي وعبيد الله المباركفوري والألبا ني، قال الألوسي: "والحق أن الخلاف حقيقي وأن التصديق يقبل التفاوت بحسب مراتبه فما المانع من تفاوته قوة وضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس والتصديق بحدوث العالم قلة وكثرة كما في التصديق الإجمالي والتصديق التفصيلي المتعلق بالكثير. وما علين إذا خالفت في بعض المسائل مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه للأدلة الكثيرة التي لا تكاد تحصى، فالحق أحق بالاتباع، والتقليد في مثل هذه المسائل من سنن العوام"1. وقال المباركفوري: "وقد ظهر من هذا أن الاختلاف بين الحنفية وأصحاب الحديث اختلاف معنوي حقيقي لا لفظي، كما توهم بع ض الحنفية" 2. وقال الألباني: "وليس الخلاف بين المذهبين اختلافا صوريَ كما ذهب إليه الشارح بحجة أنَّم جميعا اتفقوا على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان وأنه في مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، فإن هذا الاتفاق وإن كان صحيحا فإن الحنفية لو كانوا غير مخالفين للجماهير مخالفة حقيقية في إنكارهم أن العمل من الإيمان؛ لاتفقوا معهم على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيَدته و نقصه بالمعصية مع تضافر أدلة الكتاب والسنة والآثار السلفية على ذلك" 3. __________ 1 روح المعا 9/176. 2 مرقاة المفاتيح1/37. 3 متن العقيدة الطحاوية بتعليق وشرح الألباني ص 42. (1/455)

عدد الصفحات ٣٣٩

والقول الثاني: قال به الغزا1 والذه2 وابن أبي العز3. وفي ذلك يقول ابنأبي العز: "الاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة صوري فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزء من الإيمان مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه نزاع لفظي، لا يترتب عليه فساد اعتقاد" 4. وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فذهب إلى أن الخلاف لفظي في بعض من المسائل المتنازع فيها، حقيقي في بعضها. وفي ذلك يقول: "إنه لم يكفر أحد، من السلف من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا بدع العقائد، فإن كثيرا من النزاع فيها ل فظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب" 5. ويقول: " ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي وإلا فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء ـ كحماد بن أبى سليمان وهو أول من قال ذلك، ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم ـ متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد وإن قالوا: إن إيمانَّم كامل كإيمان جبريل، فهم يقولون: أن الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقا للذم والعقاب كما تقوله الجماعة. ويقولون: أيضا أن من __________ 1 كمافي روح المعاني 9/167. 2 سير أعلام النبلاء5/33. 3 شرح العقيدة الطحاوية ص 362، ط دار البيان 4 شرح العقيدة الطحاوية ص 362. 5 كتاب الإيمان ص337، ط المكتب الإسلامي (1/456) أهل الكبائر من يدخل النار كما تقوله الجماعة 1. قلت: وما ذهب إليه شيخ الإسلام من أن الخلاف في أكثر المسائل الخلافية بين مرجئة الفقهاء وبين بقية أئمة السنة يرجع إلى نزاع لفظي معناه: أن هناك بعض الجوانب يرجع الخلاف فيها إلى نز اع حقيقي، وتفصيل ذلك أن بين مرجئة الفقهاء، ومنهم الإمام أبو حنيفة، وبين بقية أئمة السنة قدرا مشتركا وقدرا مفتر قا. فأما القدر المشترك فهو:

عدد الصفحات ٣٤٠

"أ" أن الإيمان مركب وليس بسيطا، كما عليه غلاة المرجئة من الكرامية والماتريدية "ب" أن مرتكب الكبيرة لا يكفر ولا ينفى عنه مسمى الإيمان ولا يخلد في النار بل هو مؤمن فاسق. "ج" أن الإقرار يزول وقت الإكراه، دون التصديق 2. "د" أن استثناء في الإيمان لا يجوز لأجل الشك. وأما القدر المفترق فيه: "أ" أن الإيمان عند أبي حنيفة التصديق بالجنان والإقرار باللسان فقط، وأما عند بقية الأئمة فهو هذان الأمران والعمل بالأركان. "ب" أن الأعمال خارجة عن مسمى الإيمان عند أبي حنيفة داخلة فيه عند بقية الأ ئمة. "ج" أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص عند أبي حنيفة ويزيد وينقص عند بقية أئمة السنة. __________ 1 مجموع الفتاوى 7/297. 2 انظر تفسير النسفي2/228؛ وتفسير أبي السعود 5/143. (1/457) "د" لا يجوز الاستثناء في الإيمان عند أبي حنيفة مطلقا، ويجوز في حال دون حال ك ما تقدم عند أئمة السنة. ويظهر لي مما تقدم أن القول بأن الخلاف حقيقي أرجح لما ترتب عليه من وجوه الافتراق المذكورة. وأما قول شيخ الإسلام: " ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي" 1. فليس مقصوده النزاعا اللفظي الذي لا يتب عليه خلاف في المعنى، فيكون من قبيل اختلاف التنوع، بل مقصوده أنه نزاع يتعلق بالأسماء وهي من الألفاظ، يدل عليه قوله: "بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا بدع العقائد، فإن كثيرا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب" 2. __________ 1 مجموع الفتاوى 7/297. 2 كتاب الإيمان ص337، ط المكتب الإسلامي

عدد الصفحات ٣٤١

(1/458) الباب الرابع: اعتقاده في بقية أصول الدين وفيه تَهيد وخمسة فصول الفصل الأول: النبوات. الفصل الثاني: اليوم الآخر. الفصل الثالث: القدر. الفصل الرابع: الصحابة. الفصل الخامس: الإمامة. (1/459) تَهيد أصول الإيمان التي ذكرها الشارع هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. قال تعانْ تـُوالُّوا وُجُوهاكُمْ قِبالا الْماشْرِقِ واالْماغْرِبِ والاكِنَّ الْبرَِّ مانْ آمانا باِللََِّّ واالْيـاوْمِ الآخِرِ واالْمالائِكاةِ واالْكِتاابِ واالنَّبِينِينا }177." وقال تعاواالْمُؤْمِنُونا كُلٌّ آمانا باِللََِّّ وامالائِكاتِهِ واكُتُبِهِ وارُسُلِهِ لا نـُفارنِقُ باينْا أاحادٍ مِنْ رُسُلِهِ285." وقال تعانْ ياكْفُرْ باِللََِّّ وامالائِكاتِهِ واكُتُبِهِ وارُسُلِهِ واالْيـاوْمِ الآخِرِ فـاقادْ ضالَّ ضالا لا باعِيداً النساء: الآية136." وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خير ه وشره" 1. فهذه أصول الدين التي لا يتم الدين إلا بها فمن لم يؤمن بجميع هذه الأصول أو شك فيها أوحاول التشكيك فيها أو حاول التشكيك في واحدة __________

عدد الصفحات ٣٤٢

1 أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام 1/36،37 من طريق يحيى بن يعمر عن عمر بن الخطاب. (1/461) منها كان كافرا بالله العظيم ولا حظن له الإسلام ولا نصيب ولا مقام له بين المسلمين بتكذيبه الله ورسوله. ولإنكاره أمرا معلوما من الدين بالضرورة. قال أبو حنيفة مبينا هذه الأصول العظيمة التي يصح بها الاعتقاد: "أصل التوحيد وما يصح الاعتقاد عليه يجب أن يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بع د الموت والقدر خيره وشره من الله تعالى والحساب والميزان والجنة والنار حق" 1. قال القاري شارحا كلام الإمام: "ويجب" أي يفرض فرضا عينيا بعد ما يحصل علما يقينيا "أن يقول أي المكلف بلسانه المطابق لما في جنانه: "آمنت" ... والمعنى صدقت معترفا بوجود الله سبحانه و تعالى وتوحيده في ذاته وتفرده في صفاته. "وملائكته" بأنَّم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وأنَّم معصومون ولا يعصون الله ... ،"وكتبه" أي المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرهما من غير تعيين في عددها، "ورسله" أي جميع أنبيائه ... ، "والبعث" أي الحياة "بعد الموت" قيد يفيد أن المراد به الإعادة بعد فناء هيئة البداية ... ، "والقدر" أي وبالقضاء والقدر "خيره وشره" أي نفعه وضره وحلوه ومره حال كونه "من الله تعالى"، فلا تغيير للتقدير فيجب الرضا بالقضاء والقدر، وهو تعيين كل مخلوق بمرتبته التي توجد من حسن وقبح ونفع وضر وما يحيط به من مكان وزمان وما يترتب عليه من ثواب أو عقاب"2. __________ 1 الفقه الأكبر ص30. 2 شرح الفقه الأكبر ص 19-22. (1/462)

عدد الصفحات ٣٤٣

وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهلالسنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "والإيمان: هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، حلوه ومره من الله تعالى: ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به" 1. وقال: "نؤمن بالملائكةوالنبيين والكتب المنزلة على المرسلين ونشهد أنَّم كانوا على الحق المبين" 2. وقال: "ونؤمن بالكرام الكاتبين فإن الله قد جعلهم علينا حافظين" 3. هذا بيان أصول الدين وأركانه إجمالا. وقد سبق الكلام في الإيمان بالله وتوحيده تفصيلا. أما بيان بقية أصول الدين تفصيلا فسأتناوله في الفصول الآتية. __________ 1 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص44. 2 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص38. 3 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص50. (1/463) الفصل الأول: النبوات وفيه المباحث التالية المبحث الأول: الفرق بين النبي والرسول. المبحث الثاني: آيَت الأنبياء. المبحث الثالث: عصمة الأنبياء. المبحث الرابع: من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. (1/465) المبحث الأول: الفرق بين النبي والرسول النبي لغة: مشتق من النبأ فهو منبئ عن الله أي مخبر. وقيل: مشتق من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض1.

عدد الصفحات ٣٤٤

والرسول لغة: مشتق من راساُالا. وأصل الرسل الانبعاث على التؤدة يقال: ناقة رسلة، سهلة السير، وإبل مراسيل منبعثة انبعاثا سهلا ومنه الرسول المنبعث 2. هذا من ناحية اللغة. أما الاصطلاح فاختلف أهل العلم في بيان معنى النبي والرسول. فقيل: إن النبي والرسول مترادفان؛ فكل نبي رسول وكل رسول نبي هذا هو ظاهر كلام الإمام أبي حنيفة كما قاله القاري 3، واختاره من __________ 1 انظر الصحاح1/74؛ومعجم مقاييس اللغة 5/385؛ ولسان العرب1/162؛ والمفردات ص482. 2 انظر الصحاح4/1208؛ ومعجم مقاييس اللغة2/392؛ والمفردات ص195. 3 شرح الفقه الأكبر ص 20. (1/467) الحنفية ابن الهمام1 والأوشي2. وهذا هوظاهر كلام الجويني 3 والآمدي4 والأيجي5 من الأشاعرة والقاضي عبد الجبار 6 من المعتزلة والطبرسي7 من الشيعة فالرسول والنبي واحد فلا فرق بينهما، وإنما جمع بينهما لأن الأنبياء تخص البشر، والرسل تعم الملائكة والبشر 8. وقيل: الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك، والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما. قاله الفراء9 والحسن النيسابوري 10 الأعرج __________ 1 شرح الفقه الأكبر ص 20. وهو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن الهمام من كبار فقهاء الحنفية وله مصنفات عديدة من أشهرها فتح القدير قال عنه اللكنوي: "كان إمام نظارا فارسا في البحث فروعيا أصوليا محدثا مفسرا" مات سنة 861هـ، والفوائد البهية ص180؛ وانظر ترجمته شذرات الذهب 7/298؛ والبدر الطالع2/201؛ وبغية الوعاة1/166. 2 شرح الآمالي ص 50. وهو علي بن عثمان الأوشي الحنفي له قصيدة مشهورة في أصول الدين والفتاوى السراجية وسمي بدء الأمالي توفي في سنة 569هـ. انظر ترجمته في الجواهر المضية 2/583. 3 الإرشاد ص355. 4 غاية المرام ص317.

عدد الصفحات ٣٤٥

5 المواقف ص337. 6 شرح الأصول الخمسة ص 567. 7 مجمع البيان4/119،120. وهو الفضل بن الحسين الطبرسي الرافضي من مصنفاته مجمع البيان في تفسير القرآن، مات سنة 458هـ، انظر ترجمته في أعيان الشيعة8/398، وتنقيح المقال2/7- 8. 8 انظر تفسير الماوردي2/86، ومجمع البيان4/119،120. 9 الجامع لأحكام القرآن12/80. 10 غرائب القرآن17/109. وهو الحسن بن محمد القمي النيسابوري المفسر النحوي العسق من مصنفاته غرائب القرآن والتفسير مات سنة 827هـ (1/468) وقيل: النبي إنسان حر ذكر من بني آدم أوحِ ي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، والرسول إنسان حر ذكر من بني آدم وأوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، فالنبي أعم من الرسول. وهذا عليه ابن حجر 1 وابن أبي العز2 واللقا3 والسفاري4 والقاري5 وقد ذكر6 القاري أن هذا هو ما عليه جمهور العلماء. وقيل: النبي من أتاه الوحي من الله عزَّ وجلَّ ونزل عليه الملك بالوحي، والرسول من يأتي بشرع على الابتداء أو ينسخ بعض أحكام شريعة قبله. فالنبي أعم من الرسول. وهذا عليه البغدادي 7 والسمرقندي8 وابن عاشور9 والجاحظ10. وقيل: الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة كتا منزلا عليه، والنبي من لا كتاب له، كيوشع عليه السلام قاله الزمخشري الحنفي المعتزلي 11. __________ = انظر ترجمته في بغية الوعاة1/525؛ وكشف الظنون 2/1195؛ وهداية العارف1/283؛ والأعلام 2/216؛ ومعجم المؤلف3/281. 1 شرح العقيدة الطحاوية للغنيمي ص 65. 2 ششرح العقيدة ا لطحاوية لابن أبي العز ص121. 3 شرح الجوهرة ص 127.

عدد الصفحات ٣٤٦

4 لوامع النوار1/49. 5 شرح الآمالي ص 50. 6 شرح الآمالي ص 50. 7 أصول الدين ص154. 8 الصحائف الإلهية ص417. 9 التحرير والتنوير17/297. 10 تفسير الماوردي2/87؛ ومجمع البيان4/119. 11 الكشاف3/18-19. (1/469) وقيل: الرسول هو المبعوث إلى أمة، والنهو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة قاله قطرب 1. وقيل: الرسول أعم فهو من البشر أو من الملائكة والنبي من البشر خاصة. ذكره صاحب كتاب مرام الكلام ولم ينسبه لأحد 2. وقيل: إن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بالتبليغ، والن بي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بالتبليغ ذكره الألوسي ولم ينسبه إلى أحد" 3. قال الفهريهاري: المشهور عند العلماء كما ترى أن النبي أعم من الرسول إلا أنَّم لم يأتوا فيه بضابط سالم من الاعتراض والقدح فمن قال: إن الرسول صاحب كتاب منزل عليه، والنبي من لا كتاب له ير د عليه أن الكتب السماوية مائة وأربعة 4 عشر والرسل فوق الثلاثمائة 5. قلت: كذا قالوا: ولكن رواية عدد الكتب متروكة، ورواية عدد الأنبياء ضعيفة كما سيأ __________ 1 هو محمد بن المستنير أبو علي البصري المعروف بقطرب إمام في اللغة والنحو ومن المصنف فيهما، من تأليفه المثلث قال عنه الخطيب: "أحد العلماء بالنحو واللغة أخذ عن سيبويه وعن جماعة من علماء البصريين ويقال: إن سيبويه لقنبه قطربا، لمباركته إيَه في الأسحار قال له يوما: ما أنت إلا قطرب ليل. والقطرب دويبة تدب ولا تفتر" مات سنة 206هـ تاريخ بغداد 3/298؛ وانظرترجمته في لسان الميزان 5/378؛ ونزهة الآباء119؛ وشذرات الذهب 2/5؛ وتفسير الماوردي3/87؛ ومجمع البيان4/119.

عدد الصفحات ٣٤٧

2 مرام الكلام ص31. 3 روح المعا 17/173. 4 مرام الكلام ص31؛ والرسالة الجامعة لصالح الكوزة بانكي ص37. 5 انظر مرام الكلام ص31. (1/470) قال الفهريهاري أيضا: "ومن قال: "إن الرسو ل صاحب شرع جديد يقدح فيه أن إسماعيل بنص القرآن رسول وكان على شرع 1 إبراهيم. ومن قال: إن الرسول أعم فهو من البشر أو الملائكة فك القولين مدفوعان 2 بحديث أبي ذر قال: قلت يَ رسول الله كم الأنبياء؟ قال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا أرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا" 3. قلت __________ 1 انظر مرام الكلام ص31. 2 انظر مرام الكلام ص31. 3 رواه أحمد في المسند5/265،266. عن طريق علي بن يزيد عن القاسم بين عبد الرحمن عن أبي أمامة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/159: "مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف. قلت: علين هذا هو الألهاني الهلالي، قال يحيى بن معين: علين بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلهم. راجع التهذيب: 7/396-397؛ وانظر تقريب التهذيب406. ورواه أحمد5/178،179، من طريق المسعودي عن أبي عمر الدمشقي عن عبيد الخشخاش عن أبي ذر. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 1/160: "فيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط وأخرجه ابن حبان 2/65-69؛ تحقيق الأرناؤوط؛ وأبو نعيم في الحلية1/166؛ من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن الغساني عن أبيه عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر. وفيه ذكر عدد الكتب السماوية أيضا. و إبراهيم بن هشام هذا قال فيه أبو حاتم وغيره: "كذاب". انظر موارد الظمآن: 54، وراجع الميزان1/73.

عدد الصفحات ٣٤٨

ورواه الحاكم في المستدرك2/59؛ والبيهقي في الكبرى9/4؛ وأبو نعيم في الحلية ص168؛169، من طريق يحيى بن سعيد السعدي السعيدي العبشمي البصري، عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر. وقال البيهقي وأبو نعيم تفرند به يحيى بن سعيد. وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه وليس بمشهور بالنقل" الضعفاء الكبير 4/404. وقال الذهبي: في تلخيص المستدرك2/597: "السعدي ليس بثقة قلت: تبينن مما سبق أن رواية عدد الأنبياء ضعي فة ورواية عدد الكتب متروكة . انظر مرام الكلام ص31. (1/471) وفي بعض روايَت هذا الحديث ذكر عدد الكتبالسماوية أيضا لكن لم يثبت. ومن قال أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه يرد عليه أن كون النبي غيرا مأمور بالإبلاغ فهذا كتمان للعلم، ثم هو يتعارض مع نصوص شرعية تفيد أن النبي مأمور بالإبلاغ كقوله تعانـْزالْناا التـَّوْرااةا فِيهاا هُدىً وانُورٌ يحاْكُمُ بهِاا النَّبِيُّونا الَّذِينا أاسْلامُوا لِلَّذِينا هاادُوا واالرَّباَّنِيُّونا واالأاحْباارُ بمِاا اسْ تُحْفِظُوا مِنْ كِتاابِ اللََِّّ واكاانُوا عالايْهِ شُهادااءا فالا تخاْشاوُا النَّاسا وااخْشاوْنِ وا لا تاشْتراُوا بآِيَاتيِ ثمااناً قالِيلاً وامانْ لماْ يحاْكُمْ بمِاا أانـْزالا اللََُّّ فاأُولائِكا هُمُ الْكاافِرُونا ائدة: الآية44." وكقوله تعالى ع ن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام الأعراف: الآية150." وقوله93." مع أن هارون عليه السلام كان نبيا بنص القرآن: قال تعا:53." فهارون عليه السلام وإن أطلق عليه أنه رسول ولكنه كان نبيا تبعا (1/472)

عدد الصفحات ٣٤٩

لموسى عليه السلام، ولم يكن صاحب كتاب وشر ع جديدين، ومع ذلك كان مأمورا بالتبليغ . وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء ... " 1. هذه بعض المآخذ والاعتراضات على تلك الأقوال ومن أحسن الوجوه في بيان الفرق بين الن والرسول، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتا به النبوات فقد قال: "فالنبي هو الذي ينبئه الله" وهو ينبئ بما أنبأ الله به، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي ليس برسول. قال تعاواماا أارْسالْناا مِنْ قـابْلِكا مِنْ راسُولٍ والا نابيِنٍ إِلان إِذاا تَاانىَّ أالْقاى الشَّيْطاانُ فيِ أُمْنِيَّتِهِ الحج: الآية52." وقوله: "من رسول ولا نبي" فذكر إرسالا يعم النوعين وقد خص أحدهما بأنه رسول فإن ه ذا هو الرسول المطلق الذي أمره بتبليغ رسالته إلى من خالف الله كنوح عليه السلام ... ـ أما ـ الأنبياء فيأتيهم وحي من الله بما يفعلونه ويأمرون به المؤمنين الذين عندهم لكونَّم مؤمنين بهم كما يكون أهل الشريعة الواحدة يقبلون ما يبلغه العلماء عن الرسول وكذلك أنبياء بني إسرائيل يأمرون بشريعة التوراة وقد يوحى إلى أحدهم وحي خاص في قصة معينة ولكن كانوا في شرع التوراة كالعالم الذي يفهمه الله في قضية __________ 1 رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل 6/495 ح3455؛ ومسلم كتاب الإمارة باب الإمام جننة 3/147 ح1842؛ كلاهما من طريق أبي حازم عن أ هريرة رضي الله عنه. (1/473) معنى يطابق القرآن كما فهم الله سليمان حك م القضية التي حكم فيها هو وداود. فالأنبياء ينبئهم الله فيخبرهم بأمره ونَّيه وخبره وهم ينبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به من الخبر والأمر والنهي فإن أرسلوا إلى كفار يدعونَّم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ـ ولا بد أن يكذب الرسل قوم، قال تعالِكا ماا أاتاى الَّذِينا مِنْ قـابْلِهِمْ مِنْ راسُولٍ إِلان قاالُوا سااحِرٌ أاوْ مجاْنُونٌ "سورة الذريَت: الآية52."

عدد الصفحات ٣٥٠

وقالكا43." فإن الرسل ترسل إلى مخالفين فيكذبهم بعضهمفقوله دليل على أن النبي مرسل ولا يسمى رسولا عند الإطلاق لأنه لم يرسل إلى قوم بما لا يعرفونه بل كان يأمر المؤمنين بما يعرفونه أنه حق، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء"1. وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة، فإن يوسف عليه السلام كان رسولا وكان على ملة إبراهيم عليه السلام. قال تعالى عن مؤمن __________ 1 أخرجه أبو داود كتاب العلم باب الحث على طلب العلم 4/57،58 ح3641، والترمذي كتاب العلم باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة 5/48 ح2682؛ وابن ماجه في المقدمة باب فضل العلماء 1/81 ح223 جميعهم من طريق قيس بن كثير عن أبي الدرداء. قال الترمذي على أثره: "ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل ... وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء عن الوليد بن جم يل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وهذا أصح من حديث محمود بن خداش". وصححه الألباني في الجامع الصغير 5/302. (1/474) آل فرعونا زِلْتُمْ فيِ شاكنٍ ممَِّا جااءاكُمْ بِهِ حاتىَّ إِذاا هالاكا قـُلْتُمْ لانْ يـابـْعاثا اللََُّّ مِنْ بـاعْدِهِ راسُولاً كاذالِكا يُضِلُّ اللََُّّ مانْ هُوا مُسْرِفٌ مُرْتاابٌ ية34." "وقال تعالىا نُوحٍ واالنَّبِينِينا مِنْ بـاعْدِهِ واأاوْحايـْناا إِلىا إِبـْرااهِيما واإِسمْااعِيلا واإِسْحااقا وايـاعْقُوبا واالأاسْبااطِ واعِيساى واأايُّوبا وايُونُسا واهاارُونا واسُلايْماانا واآتـا يـْناا دااوُدا زابُوراً النساء: الآية163" ... "1. وهذا الضابط كم ا ترى لا يرد عليه من الاعتراضات ما ورد على غيره فيكون أحسن ما قيل في الفرق بين النبي والرسول. __________ 1 كتاب النبوات ص255-257. ط/ دار الكتب العلمية، وفي ط/ دار الكتاب العربي ص281- 283. (1/475)

عدد الصفحات ٣٥١

المبحث الثاني: آيَت الأنبياء اقتضت حكمة الله تعالى أن يؤيد رسله وأنبياءه بآية تدل على صدق دعواهم، كالناقة لصالح، والعصا، واليد لموسى، وكخلق الطير من الطين وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى لعيسى عليهم السلام، وكانشقاق القمر لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كل هذه الآيَت والعلامات دالة على نبوة الأنبياء بالإضافة إلى ما جبلوا عليه وعرفوا به من مكارم الأخلاق وأعلاها. فهم نماذج عليا بين قومهم في أخلاقهم ومعاملاتهم وفي بعدهم عن ارتكاب القبائح التي تنفر منها العقول السليمة والطباع المستقيمة، كالخيانة والغدر والفجور والكذب والحقد والحسد أو زيغ كاتخاذ الوثن وعبادة الصنم. فأخلاق الأنبياء وسلوكهم آية على صدقهم بدعواهم للنبوة. هذا ما أشار إليه أبو حنيفة فقد قال: "ومحمد عليه الصلاة والسلام نبيه وعبده ورسوله وصفيه ونقيه، لم يعبد الصنم، ولم يشرك بالله تعالى طرفة عين قط" 1. __________ 1 الفقه الأكبر ص303. (1/477) وقال: "الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كله م منزهون عن الصغائر والكبائر والكفر والقبائح" 1. ويثبت الإمام أبو حنيفة جميع آيَت الأنبياء الواردة في الكتاب والسنة، دل على هذا قوله: "والآيَت ثابتة للأنبياء، والكرامات للأولياء حق. وأما التي تكون لأعدائه مثل إبليس وفرعون والدجال مما روي في الأخبار أنه كان ويكون لا نسميها آيَت، ولكن نسميها قضاء حاجات لهم، وذلك لأن الله تعالى يقضي حاجات أعدائه استدراجا لهم وعقوبة لهم، فيغترون به ويزدادون طغيانا، وذلك جائز وممكن"2. فسمى أبو حنيفة ما يحصل للأنبياء من الخوارق آيَت، وتسمى عند السلف دئل النبوة وأعلام النبوة، ويسميها المتكلمون معجزات، لكن تسميتها آية أدل على المقصود من لفظ المعجزة فلا يوجد في الكتاب والسنة إلا لفظ الآية، وكذا لفظ البينة والبرهان، ثم إن لفظ الآية خاص فيما يحصل للأنبياء من خوارق أما المعجزة فقد يطلق على خوارق الأولياء إذ ليس فيه ما يقتضي اختصاص

عدد الصفحات ٣٥٢