المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ب أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة بـ الشاملة ب

غير معروف

صفحة ١٥ من ٣٢

والعلو للذهبي ص174. 3 انظر مجموع الفتاوى 6/628،6/172 ومجموعة الرسائل والمسائل 1/369، وشرح العقيدة الواسطية لهراس ص98،99 بتصرف (1/305) "وصفاته الذاتية والفعلية: أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمعوالبصر والإرادة، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته" 1. وقال كذلك: "ولم يزل فاعلا بفعله، والفعل صفة في الأزل، والفاعل هو الله تعالى، وا لفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق وفعل الله تعالى غير مخلوق" 2. وواضح من هذا أن الإمام أبا حنيفة لا يفرق بين الصفات الذاتية والفعلية بل يثبتها كلها تعالى ويثبت قيامها به سبحانه. وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، فلا يفرقون بين بعض الصفات وبعض، بل يثبتون كل ما أثبت الله لنفسه وأثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف أهل البدعة الذين يفرقون بين الصفات. {هِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رابنِناا7." __________ 1 الفقه الأكبر ص301. 2 الفقه الأكبر ص301. (1/306) المبحث الثاني: ذكر جملة من الصفات الذاتية وكلام أبي حنيفة عنها أولا ـ الصفات الذاتية 1- العلو الإمام أبو حنيفة رحمه الله يعتقد أن الله في السماء. دل على هذا قوله: "من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش، ولا أدري العرش أفي السماء أم في

عدد الصفحات ٢٢٥

الأرض1. وقال للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده؟ قال "إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أر أيت قول الله تعا4." قال هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه 2. __________ 1 الفقه الأبسط ص49، ونقل نحو هذا اللفظ شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاو ى 5/48، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص 139، والذهفي العلو ص1012،102، وابن قدامة في العلو ص116، وابن أبي العز في شرح الطحاوية ص 301. 2 الأسماء والصفات ص429. (1/307) قال البيهقي: "لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه فيما نفى عن الله عزَّ وجلَّ من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية وتبع مطلق السمع في قو له إن الله عزَّ وجلَّ في السماء" 1. وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب الأبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه" 2. وما يعتقده الإمامأبو حنيفة رحمه الله تعالى من علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه هو اعتقاد سائر الأئمة. وقد تضافرت على إثبات صفقة العلو دلالة الفطرة والعقل والشرع. وقد تقدم ذكر استدلال الإمام أبي حنيفة بدليل الفطرة 3، وتنوعت أدلة العلو من الكتاب والسنة أوصلها العلامة ابن القيم إلى عشرين نوعا منها: 1- التصريح بالفوقية مقرونا بأداة "من" المعينة للفوقية بالذات في قوله تعامْ مِنْ فـاوْقِهِمْ وايـافْعالُونا ماا يـُؤْمارُونا50." __________ 1 الأسماء والصفات ص439-440. 2 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص37. 3 ص239، وفي تقرير دليل الفطرة تفصيلا يقول الإمام محمد بن عثمان بن أبي شيبة: "وأجمع الخلق جميعا أنَّم إذا دعوا الله جميعا رفعوا أيديهم إلى السماء فلو كان الله عز وجل في الأرض السفلى ما

عدد الصفحات ٢٢٦

كانوا يرفعون أيديهم إلى السماء وهو معهم في الأرضثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته ثم خلق الأرض والسماوات فصار من الأرض إلى السماء إلى العرش فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصا من خلقه بائنا من علمه في خلقه لا يخرجون من علمه". انظر كتاب العرش لابن أبي شيبة ص51. (1/308) 2- ذكرها مجردة عن الأداة كقوله تعاباادِهِسورة الأنعام: الآية61." 3- التصريح بعروج بعض المخلوقات كقوله تعا الآية4." 4- التصريح بالصعود إليه وبرفعه بعض المخلوقات كقوله تعا الآية158"، وكق وله10." 5- التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتا وقدرا وشرفا كقوله تعا الْعاظِيمُ4." { الآية23." 6- التصريح بتنزيل الكتاب منه كقوله الآية2." وقوله2." 7- التصريح بأنه تعالى في السماء كقولهلسَّمااءِ أا نْ يخاْسِفا بِكُمُ الأارْضا فاإِذاا هِيا تَاُورُ16." 8- التصريح بالاستواء مقرونا بأداة "على" مختصا بالعرش الذي هو أعلى المخلوقات 9- الإشارة إليه إلى العلو حسا كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعلم (1/309) بربه حيث قال: "أنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت؟ فرفع أصبعه الكريم إلى السماء قائلا: "اللهم اشهد " 1.

عدد الصفحات ٢٢٧

10- التصريح بلفظ الأين، كقول أعلم الخلق به وأنصحهم في أمته: "أين 2. والقول بالعلو هو اعتقاد الصحابة والتابعين وجميع المسلمين قبل ظهور المبتدعة. قال الأوزاعي: "كنا والتابعون متوافرين نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة الصحيحة من صفاته" 3. قال ابن تيمية: "وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه، والنافي لصفاته ليعرف الناس أن مذهب السلف كان خلاف ذلك القول" 4. وقال عبد الله بن المباركنعرف ربنا بأنه فوق سبع سمواته، على العرش استوى، بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية" 5. وأقوال السلف في ذلك كثيرة. ولو ذهبت في إيراد أقوالهم لطال بنا المقام، ولكن أحيل القارئ الكريم إلى كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية للعلامة ابن القيم، وكتاب العلو للحافظ الذهبي، فقد نقلا عن أكثر من مائة إمام __________ 1 أخرجه مسلم: كتاب الحج باب صحبة النبي صلى الله عليه وسلم 2/886 ح1218 من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله. 2 تقدم تخريجه ص233. 3 الأسماء والصفات ص408؛ وفتح الباري13/406. 4 مجموع الفتاوى 5/39. 5 السنة لعبد الله بن أحمد ص13؛ والرد على الجهمية للدارمي ص67؛ والأسماء والصفات ص427. (1/310) من أئمة المسلمين كلهم يصرحون بعلو الله واستوائه على عرشه هذه هي عقيدة الإمام أبي حنيفة في العلو والفوقية، ولا يلتفت إلى بعض المنتسبين إلى مذهبه ممن أنكر العلو وبقية الصفات أو بعضها، فهم مخالفون في له في كثير من اعتقاداته، قال ابن أبي العز: "فقد انتسب إليه طوائف معتزلة وغيرهم مخالفون له في كثير من اعتقاداتهم، وقد ينسب إلى مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم من يخالفهم في بعض اعتقاداتهم" 1. هذا وإن اللبيب ليعجب من حشد أنواع الأدلة 2 على قضية كهذه واضحة وضوحا ظاهرا وجلاء

عدد الصفحات ٢٢٨

بينا، لولا ما تسرب لعقول كثير من المسلمين من شبهات المبتدعة التي أعمت بصائر كثير من الناس وصيرت القضايَ البدهية اليقينية نظرية ظنية. 2- صفة اليدين: يثبت الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى يدين حقيقيتين لله تعالى تليقان به تعالى لا تشبههما أيدي المخلوقين، يدل على هذا قوله: "وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد فهو له صفات بلا كيف " 3. __________ 1 شرح العقيدة الطحاوية ص 302. 2 الأدلة على علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه كثيرة جدا وقد تتبعها بعض أئمة السنة فوجدوها أكثر من ألف دليل. انظر الجواب الصحيح 3/84؛ والصواعق المرسلة4/1279. 3 الفقه الأكبر ص302. (1/311) وقال كذلك: "ي د الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه" 1. ولقد ورد إثبات اليدينعدة مواضع من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ففي القرآن جاء في سورة المائدة قول الله تعا64." أما في السنة فقد عقد البخاري رحمه تعالى في صحيحه باب قول الله تعا "سورة ص: الآية75." ضمن كتاب التوحيد، أورد فيه جملة من الأحاديث الصحيحة كلها تثبت صفة اليدين لله تعالى منها حديث أنس بن مالك مرفوعا في الشفاعة العظمى وفيه: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولو ن: يَ آدم أما ترى الناس؟ خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء اشفع لنا إلى ربك ... " 2. وحديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك ... " 3. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يد الله

عدد الصفحات ٢٢٩

__________ 1 الفقه الأبسط ص56. 2 كتاب التوحيد من صحيح البخاري باب قول الله تعا13/392 ح7410 من طريق قتادة عن أنس 3 كتاب التوحيد من صحيح البخاريب قول الله تعا13/393 ح7412 من طريق نافع عن ابن عمر (1/312) ملأى لا يغيضها نفقة سحًّا1 الليل والنهار2. فهذه النصوص دالة على إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى وهي لا تحتمل التأويل بحال ولا يمكن حمل اليدين إلا على الحقيقة ومن لم يحملها على الحقيقة فهو معطل لتلك الصفة ولقد رد الإمام أبو حنيفة على من لم يحمل النصوص على الحقيقة وتأول صفة اليدين بالقدرة أو النعمة فقال: "ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن يده صفة بلا كيف"3. فاليد غير القدرة عند الإمام أبي حنيفة بل هي صفة قائمة بذات الله تعالى تليق به وبجلاله وعظمته 3- 4- صفتا الوجه والنفس أثبت الله لذاته المقدسة صفة الوجه في أربع عشرة 4 آية من آي الذكر الحكيم قال تعا واجْهُ رابنِكا ذُو الجْالالِ واالأِكْراامِ 27." وقال تعا88." وقال تعا9." وأثبت له الرسول صلى عليه وسلم صفة الوجه في أحاديث معروفة مشهورة، منها __________ 1 سحنا: السح هو الصب الدائم. انظر النهاية2/345. 2 كتاب التوحيد من صحيح البخاري باب قول الله تعا13/393 ح7411 من طريق الأعرج عن أبي هريرة

عدد الصفحات ٢٣٠

3 الفقه الأكبر ص302. 4 عقيدة المسلم2/215. (1/313) حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا وفيه: "إن الله عزَّ وجلَّ لا ينام ولا ينبغي لهأن ينام يخفض القسط 1 ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه2 النور وفي رواية: "لو كشفه لأحرقت سبحات 3 وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" 4. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بوجه الله، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: "لما نزلت هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم "أعوذ بوجهك" فقال وسلم: "أعوذ بوجهك" قاليـالْبِساكُمْ شِياعاً 5. __________ 1 القسط الميزان ويسمى قسطا لأن القسط: العدل وبالميزان يقع العدل كذا في شرح صحيح مسلم للنووي 3/13. 2 الحجاب في اللغة: المنع والستر، والمراد هنا المانع من رؤيته، وسمنِي ذلك المانع نورا أو نارا لأنَّما يمنعان من الإدراك في العادة لبشاعتهما. كذا في شرح صحيح مسلم للنووي 3/14. 3 السُبُحات: بضم السين والباء ورفع التاء في آخره: جمعسُبحة، ومعنى سبحات عند اللغويين والمحدثين: نوره وجلاله وبهاؤه ـ كذا شرح صحيح مسلم للنووي 3/13-14. 4 أخرجه أ د في المسند 4/395،400،401،405. ومسلم: كتاب الإيمان باب قوله عليه السلام: إن الله لا ينام 1/161 ح293، والدارمي في الرد على الجهمية ص31، وابن خزة في التوحيد ص75، والآجري في الشريعة ص304. جميعهم من طريق أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري 5 أخرجه البخاري: كت اب التوحيد باب قول الله عزَّ وجل13/388 من طريق حماد بن زيد عن عمرو عن جابر بن عبد (1/314)

عدد الصفحات ٢٣١

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك " 1. وأثبت الله لذاته المقدسة صفة2 النفس في غير ما موضع من آي الذكر الحكيم، وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث مختلفة. فمن تلك الأدلة من القرآن قول الله تعالاى نـافْسِهِ الرَّحمْاةا 12." وقوله تعاذنِرُكُمُ اللََُّّ نـافْساهُ28." وقوله تعا116." وقال أعلم الناس بربه: "أسألك بكلاسم سميت به نفسك.. ." 3. __________ 1 أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/185 ح24 من طريق قيس بن عباد عن عمار بن يَسر. قال الألباني: "حديث صحيح". 2 عدَّ كثير من أهل السنة "النفس" من صفات الله تعالى. انظر الفقه الأكبر بشرح القاري ص58، وكتاب التوحيد لابن خزيمة 1/11،12، وأقاويل الثقات ص186، وقطف الثمر ص66، وذهب شيخ الإسلام أن المراد من النفس هو ذات الله وعينه لا صفة له. انظر مجموع الفتاوى 9/192، 193،4/196،197، وكذا البخاري فإنه ذكر نصوص "النفس" بدون التصريح أنَّا صفة، ومراده أنه يجوز إطلاق النفس على الله لورود النص هكذا فسر مراده الهاشمي في شرحه لكتاب التوحيد ص70، وللشيخ عبد الله الغنيمان كلام حسن وفق بين قولي أهل السنة في "النفس". انظر شرحه لكتاب التوحيد 1/249،255. 3 أخرجه أحمد في المسند 1/391، والطبراني في المعجم الكب10/209،210، وابن حبان كما في موارد الظمآن ص589 كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود وأورده الهيثمي في المجمع 10/136، قال: "رجال أحمد وأبو يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان". (1/315) وقال عليه الصلاة والسلام: "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ... " 1. وقال عليه الصلاة والسلام: " لما خلق الله الخلق كتب في كتابه ـ وهو يكتب على نفسه وهو وضع

عدد الصفحات ٢٣٢

عنده على العرش ـ إن رحمتي تغلب غض2. فما أثبته الله لذاته المقدسة من الصفات، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وجب إثباته من غير تَثيل ولا تكييف ولا تعطيل. هذا معتقد أهل السنة والجماعة وسلف الأمة، يقول ابن خزيمة: "فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، ونقر بذلك بألسنتنا، ونصدق بذلك بقلوبنا، من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجوه أحد من المخلوقين، وعزن ربنا أن نشبنهه بالمخلوقين وجلن ربنا عما قالت المعطلة" 3. ومن جملة تلك الصفات صفتا الوجه والنفس، فأثبتوهما لله حقيقة من غير تَثيل ولا تكييف و تعطيل. وهذا ما يعتقده الإمام أبو حنيفة ويؤمن به. دل على ذلك قوله: "وله يد ووجه ونفس كما ذكر الله في القرآن، فما ذكره الله في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف" 4. __________ 1 أخرجه مسلم: كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود 1/352 ح486 من طريق الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة. 2 أخرجه البخاري: كتاب التوحيد باب قول الله تعا اللََُّّ نـافْ ساهُ13/384 ح7404، ومسلم: كتاب التوبة باب في سعة رحمة الله تعالى وأنَّا سبقت غضبه 4/2107 ح2751. كلاهما من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. 3 التوحيد لابن خزيمة ص10،11. 4 الفقه الأكبر ص302. (1/316) 5- 6- صفتا السمع والبصر الله تعالى له سمع وبصر على ما يليق بجلال الله وعظمته. وهما صفتان حقيقيتان، فكما له ذات حقيقية لا تشبه ذوات الخلق، فله صفات حقيقية لا تشبه صفات الخلق، ولقد ورد إثبات صفة السمع في سبع وخمسين آية، وإثبات صفة البصر في خمسين آية من آيَت الذكر الحكيم 1. ومن تلكالآيَت قوله تعاذْ يـارْفاعُ إِبـْرااهِيمُ الْقاوااعِدا مِنا الْبـايْتِ واإِسمْااعِيلُ رابـَّناا تـاقابَّلْ مِنَّا إِنَّكا أانْتا السَّمِيعُ الْعالِيمُ127."

عدد الصفحات ٢٣٣

وقوله تعاواتاشْتاكِي إِلىا اللََِّّ وااللََُّّ ياسْماعُ تحاا اوُراكُماا إِنَّ اللََّّا سماِيعٌ باصِيرٌ1." وقوله تعاباصِيراً النساء: الآية134." {يْسا كامِثْلِهِ شايْءٌواهُوا السَّمِيعُ الْباصِيرُ 11." *** وأما الأدلة من السنة فقد عقد البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب قول الله تعا سماِيعاً عالِيماً ضمن كتاب التوحيد أورد فيه جملة م ن الأحاديث الصحيحة تثبت صفتي السمع والبصر لله تعالى وهي: 1- حديث أبي موسى الأشعري قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم __________ 1 عقيدة المسلمين ص482-486. (1/317) سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال: اربعوا 1 على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم وغائبا تدعون سميعا بصيرا قريبا ... " 2. 2- وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن جبريل عليه السلام ناداني قال: إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك" 3. وهاتان الصفتان من صفات الكمال ونعوت الجلال ألا ترى الخليل عليه السلام كما أخ بر الله عنه يوبخ أباه بقولهبِيهِ يَا أاباتِ لمِا تـاعْبُدُ ماا لا ياسْماعُ والا يـُبْصِرُ والا يـُغْنيِ عانْكا شايْئاً الآية42." وقال تبكيتا لعباد الأصنامرة الشعراء: الآيتان 73." فدلذلك على أن المودع في الفطر أن من شأن الإله أن يكون سميعا يجيب من دعاه، بصيرا يرى من يعبده4، فالله لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي، فيسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة

عدد الصفحات ٢٣٤

الصماء في الليلة الظلماء، ويرى كل شيء وإن خفي قريبا أو بعي دا فلا تؤثر على رؤيته الحواجز والأستار" 5. __________ 1 اربعوابهمزة وصل مكسورة ثم موحدة مفتوحة من ربع ـ الثلاثي ـ أي ارفقوا، ولا تجهدوا أنفسكم. انظر فتح الباري 11/188. 2 كتاب التوحيد من صحيح البخاري باب13/372 ح7386؛ ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب ا ستحباب خفض الصوت بالذكر 4/2076 ح2704 كلاهما من طريق أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري. 3 كتاب التوحيد من صحيح البخاري باب13/372 ح7389 من طريق عروة عن عائشة. 4 انظر العقائد السلفية ص63. 5 الكواشف الجلية ص147. (1/318) فالمقصود أن الله تعالى له سمع يسمع به، وبصر يبصر به حقيقة على ما يليق بجلال الله وعظمته. هذا ما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة، وهذا هو ما عليه السلف الصالح وهو الذي يعتقده الإمام أبو حنيفة ويؤمن به، دل على ذلك قوله: " ويرى لا كرؤيتنا، ويسمع لا كسمعنا" 1. وقال في مقام تبيينه لصفة الكلامعُ الْباصِيرُ2. 7- العلم أثبت الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، صفة العلم لله عزَّ وجلَّ وأنه عليم بعلم لا يشبه علم المخلوقين دل على ذلك قوله: "يعلم لا كعلمنا" 3. وعلم الله شامل جميع الأشياء صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها. يعلم كليات وجزئيات الأمور، وعل مه محيط بجميع الأشياء في كل الأوقات، أزلا وأبدا فقد علم تعالى في الأزل جميع ما هو خالق، وعلم جميع أحوال خلقه وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، شقاوتهم وسعادتهم ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار. وفي ذلك يقول الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى مبينا سعة علم الله وإحاطته لكل شيء: "يعلم الله تعالى المعدوم في حال عدمه، ومعدوما يعلم أنه كيف يكون إذا أوجده، ويعلم

عدد الصفحات ٢٣٥

الله تعالى الموجود في حال وجوده موجودا، ويعلم أنه كيف يكون فناؤه، ويعلم تعالى القائم في حال قيامه قائما، وإذا قعد علمه قاعدا __________ 1 الفقه الأكبر ص302. 2 الفقه الأكبر ص302. مقتبسا من القرآن الكريم سورة الشورى، الآية11. 3 الفقه الأكبر ص301. (1/319) في حال قعوده من غير أن يتغير علمه أو يحدث له علم ولكن التغير والاختف يحدثان في المخلوقين" 1. ورد على غلاة القدرية الذين يقولون: "إن الله لا يعلم أعمال العباد حتى يعملوها2. حيث قال: "وكان الله تعالى عالما في الأزل قبل كونَّا 3. وقرر الطحاوي هذا الرد في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "لم يخفا ع ليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم" 4. وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة، وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يزاد ذلك العدد ولا ينقص" 5. وقال: "خلق الخلق بعلمه6. وما يعتقده الإمام في صفة العلم هو ما دلت عليه الأدلة من كتاب الله كقوله تعا الْغايْبِ لا يـاعْلامُهاا إِلا هُوا وايـاعْلامُ ماا فيِ الْبرانِ واالْباحْرِ واماا تاسْقُطُ مِنْ واراقاةٍ إِلا يـاعْلامُهاا والا حابَّةٍ فيِ ظُلُمااتِ الأارْضِ والا راطْبٍ والا يَابِسٍ إِلا فيِ كِتاابٍ مُبِ ينٍسورة الأنعام: الآية59." __________ 1 الفقه الأكبر ص302،303. 2 انظر الفرق بين الفرق ص114-116، والملل والنحل1/45، ومجموع الفتاوى 7/381. 3 الفقه الأكبر ص302. 4 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص21.

عدد الصفحات ٢٣٦

5 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص31. 6 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص21. (1/320) وكقوله تعا وايـاعْلامُ ماا فيِ الأارْحاامِ واماا تادْرِي نـافْسٌ مااذاا تاكْسِبُ غاداً واماا تادْرِي نـافْسٌ بأِاينِ أارْضٍ تَاُوتُ إِنَّ اللََّّا عالِيمٌ خابِيرٌ34." وكقوله تعا عالِيمٌ282." وقوله تعايُوبِ78." وكقوله تعاجاهْراكُمْ وايـاعْلامُ ماا تاكْسِبُونا الأنعام: الآية3." ومن السنة عقد البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب قول الله تعاغايْبِ فالا يُظْهِرُ عالاى غايْبِهِ أاحاداً فيه حديثين صحيحين يثبتان صفة العلم لله تعالى وهما: 1- حديث ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تَوت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله" 1. 2- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب وهو يقول __________ 1 كتاب التوحيد من صحيح البخاري باب قوله تعالمُِ الْغايْبِ فالا يُظْهِرُ عالاى غايْبِهِ أاحاداً 13/361 ح7379، من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر (1/321) الغيب فقد كذب، وهو يقول يعلم الغيب إلا الله" ... " 1. وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن

عدد الصفحات ٢٣٧

يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، وقدنر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به، ويسمي حاجته" 2. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني" 3. فالنصوص الشرعية الدالة على صفة العلم كثيرة. فأهل السنة والجماعة آمنوا بها وأثبتوا ما تدل عليه من معنى ونفوا الكيفية، أما الجهمية والمعتزلة فأنكروا أن يكون لله علم أضافه لنفسه، وجحدوا أن يكون قد أحاط بكل شيء علما، وحاربوا النصوص الدالة على ذلك. فمعبودهم على هذا الاعتقاد ليس العليم الخبير الذي هو بكل شيء عليم، وإنما يعبدون العدم. __________ 1 كتاب التوحيد من صحيح البخاري باب قول الله تعا الْغايْبِ فالا يُظْهِرُ عالاى غايْبِهِ أاحاداً 13/261 ح7380، من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة 2 أخرجه البخاري: كتاب الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة 11/183 ح6382 من طريق محمد بن المنكدر عن جابر. 3 أخرجه البخاري: كتاب الدعوات باب قول النبي صلى الله علي ه وسلم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت" 11/196 ح6399، من طريق أبي بردة عن أبي موسى (1/322) 8- 10- الحياة والقدرة والإرادة الحياة والقدرة والإرادة صفات ذاتية أثبتها الإمام أبو حنيفة. دل على ذلك قوله: " أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة "1. وهي صفات حقيقية أزلينة لائقة بالله لا تشبه صفات المخلوقين قال الإمام أبو حنيفة: "لم يزل قادرا بقدرته، والقدرة صفة في الأزل" 2. وقال: "لم يزل ولا يزالسمائه وصفاته"3.

عدد الصفحات ٢٣٨

وقال: " ويقدر لا كق درتنا" 4. وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وكما أنه محيي الموتى بعد ما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير وكل أمر عله يسير لا يحتاج إلى شيء: {شايْءٌ واهُوا السَّمِيعُ الْباصِيرُ 5. وقال: "حي لا يموت قيوم لا ينام6. وقال: "ولا يكون إلا ما يريد7. __________ 1 الفقه الأكبر ص301. 2 الفقه الأكبر ص301. 3 الفقه الأكبر ص301. 4 الفقه الأكبر ص302. 5 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 20، والاقتباس منسورة الشورى ص11. 6 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص19. 7 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص19. (1/323) وما أثبته الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى من اتصاف الله بالحياة والقدرة وارادة هو ما دلت عليه النصوص الصريحة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الأدلة من كتاب الله فكقول الله تعا255." وقوله تعايماُوتُ58." وقوله تعالْحاينِ الْقايُّومِ111." وقوله تعا29." وقوله تعا44". وقوله تعاتادِرٍ55." وقوله تعاضاينِقاً

عدد الصفحات ٢٣٩

حاراجاً كاأانمَّاا ياصَّعَّدُ فيِ السَّمااءِ الأنعام: الآية125." وقال تعارِيدُ اللََُّّ بِكُمُ الْيُسْرا والا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرا185." وأما الأدلة من السنة فكحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت أعوذ بعز تك لا إله إلا أنت أن تضلني (1/324) أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون1. وحديث جابر رضي الله عنه قالكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير ال فريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم ... " 2. وحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ... " 3. وادلة في ذلك كثيرة نكتفي بذكر النصوص الشرعية المتقدمة. فالله "كامل القدرة، وبقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، و بقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئا قال له"كن فيكون"، وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء ويريد" 4. فله الإرادة النافذة في جميع الموجودات، والحياة الكاملة المستلزمةميع الصفات والكمال. فكل كمال لا نقص فيه ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق فهو به أولى 5. يقول ابن أبي العز "إن الحياة __________ 1 أخرجه مسل م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل 4/2076 ح2717 من طرق يحيى بن يعمر عن ابن عباس. 2 تقدم تخريجه ص347. 3 رواه البخاري: كتاب العلم باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين 1/164 ح71 من طريق

عدد الصفحات ٢٤٠