المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

توجيه القراءات الشاذة في سورة الحج وأثرها في التفسير

أحمد بن جعفر

صفحة ٣ من ٦

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 31 ومن التعاريف القريبة من هذا تعريف أبي عمرو بن العلاء (ت:515ه):"هو اللفظ بحرفين حرفا واحدا مشددا".1 وذكر مثله صاحب النكت الحسان .2 وأما عند علماء الأصوات، فيتوسعون في معنى الإدغام، بدل حصره في الحرف المشدد، بحيث يدخل فيه كل تأثير أو تأثر بين صوتين متجاورين، فقد وضحه إبراهيم أنيس بقوله :"ونعني به -أي الإدغام- ما يشير إليه المح د ثون من تأثر الأصوات بعضها ببعض حين تتجاور..."3، ويسمى في علم الأصوات المماثلة، وتنقسم إلى قسمين: الأول:رجعي : وفيه يتأثر الصوت الأول بالثاني، وهذا الأكثر شيوعا في العربية وعند علماء القراءة . والثاني :تقدمي: وفيه يتأثر الصوت الثاني بالأول.4 النماذ ج: أولا:إدغام التاء في الطاء: قول الله تعالى:﴿   ﴾5 القراءات الواردة: القراءة المتواترة :بثلاث فتحات بعد الفاء مع الطاء المشددة عن نافع، والباقون بدون تشديد.6 القراءة الشاذة : قرأ الحسن :"فتِخِطِّفُه " بثلاث كسرات متتابعات بعد الفاء مع تشديد الطاء .7 التوجيه والأثر: فأما قراءة نافع فأصلها :" فتتخ ط فه" على وزن "تتفع ل" ثم حذفت إحدى التاءين تخفيفا لاتفاق 1 -المازني،أبو عمرو-الإدغام الكبير في القرآن الكريم -ت:عبد الكريم محمد حسين-الكويت،منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق-د.ط-د.ت-ص:55. 2 -أبو حيان-النكت الحسان-ت:عبد الحسين الفتلي-لبنان،بيروت،مؤسسة الرسالة -ط:5-5511ه،5991م-ص:571. 3 -إبراهيم أنيس -في اللهجات العربية -مصر،القاهرة،مطبعة أبناء وهبة حسان -د.ط-د.ت-ص:65 4 -المرجع نسفه -ص:65. 5 -سورة الحج،الآية:35 6 -ينظر:الفارسي،أبو علي -الحجة في القراءات السبع وعللها -ج:1-ص:576. 7 -ينظر:القاضي،عبد الفتاح-القراءات الشاذة وتوجيهها في لغة العرب -ص:69

عدد الصفحات ٣٦

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 32 حركتهما، وأما التشديد فهو للمبالغة.1 وبالنسبة للقراءة الشاذة : فالأصل هو: "فت خ ت طِفُه"، فعرض إدغام التاء في الطاء فسُكِّنت التاء للإدغام، فلزم تحريك ما قبلها بحركة التقاء الساكنين، وهي الكسرة، وكسرت التاء إتباعا لكسرة الخاء .2 وصورة المسألة بيانيا : فت خ ت طِفُه فت خ ت طِفه فت خ طِّفه فتِخِطِّفه ثانيا: إدغام لام على في لام التعريف: النماذ ج: قول الله تعالى:﴿         ﴾3 القراءات الواردة: القراءة المتواترة : من دون إدغام في :"على الأرض" القراءة الشاذة :بإدغام لام "على" في لام التعريف فتنطق على هذا الشكل:" ع ل رض"4 وهذه القراءة غير منسوبة، وإنه بعد الملاحظة والتتبع في هذا النوع من الإدغام وأمثلته، وجدت أن من قرأ مثله في مواضع متعددة هو "ابن محيصن".فقد قرأ في سورة الأنفال :﴿   ﴾5.بإدغام النون في اللام:"عل نفال"6 .وفي قوله تعالى:﴿    ﴾7 بإدغام لام على 1 -ينظر:السمين الحلبي-الدر المصون-ج:5-ص:579-و-عبد اللطيف الخطيب-معجم القراءات -ج:6-ص:519 . 2 -ينظر:أبو حيان-البحر المحيط-ج:5-ص:559-و-السمين الحلبي-الدر المصون-ج:5-ص:579. 3 -سورة الحج :61 4 -ينظر :ابن جني-المحتسب-ج:5-ص:75و73. 5 -سورة الأنفال،الآية :5 6 -الزمخشري -الكشاف-ج:5-ص:115. 7 -سورة الكهف، الآية :35 الأصل تسكين التاء للإدغام إدغام التاء في الطاء الاتباع في الخاء والتاء

عدد الصفحات ٣٧

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 33 على في لام التعريف :"ع ل رائك"1 .وفي قوله تعا:﴿    ﴾2 أدغم النون اللام:"عل هِلّة".3 وفي قوله تعا: ﴿    ﴾4 .و قوله:﴿    ﴾5 .وقوله أيضا:﴿   ﴾6 أدغم لام على ونون و"من" ولام "بل" في لام التعريف .7 فيظهر أن هذا الإدغام مما اختص به ابن محيصن. التوجيه: اتفق العلماء في طريقة توجيه هذا، ولعل توجيه ابن جني كان أدق وأكثر تفصيلا، حيث قال:"فحذفت همزة أرض تخفيفا، وألقي حركتها على اللام وهي ساكنة كما ترى فصارت "عل ل رض"، فكره اجتماع اللامين متحركتين، فأسكن اللام الأ ولى وأدغمها في الثانية فصارت "ع ل رض"8 ويمكنثيلها بيانيا: على الأرض على الا رض عل ل رض عل ل رض عل رض 1 -ينظر: أبو حيان-البحر المحيط-ج:5-ص:557. 2 -سورة البقرة ،الآية:599 3 -ورويت عن ورش شاذة أيضا-ينظر:أبو حيان-البحر المحيط-ج:5-ص:69-و-البنا،أحمد بن محمد-اتحاف فضلاء البشر- ت:شعبان محمد إسماعيل-لبنان،بيروت-ط:5-5517ه،5997م-ج:5-ص:535. 4 -سورة الإنسان،الآية :5 5 -سورة المائدة، الآية :519 6 -سورة القيامة، الآية :55 7 -المرجع نفسه -ج:5-ص:535 8 -ابن ج-المحتسب-ج:5-ص:75و73. حذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام يكره اجتماع لامين متحركتين الأصل تسكين اللام الأولى إدغام اللامين

عدد الصفحات ٣٨

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 34 المبحث الثاني:التوجيه الصرفي وأثره الدرس الصرفي يهتم بدراسة بنية الكلمة، من حيث أصالة حروفها، وما قد يلحقها من زيادة أو إعلال وشبه ذلك، ومن فوائده حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن المعنى الواحد.1 المطلب الأول: الأفعال النمو ذ ج الأول: قول الله تعالى:﴿    ﴾2 القراءات الواردة: القراءة المتواترة بالبناء للمعلوم، والمعنى : وترى أنت أيها المخاطب الناس .3 وأما وجوه القراءة الشاذة التي جاءت مبنية للمجهول فهي : -ت ُر ى الناس: بالتاء مبنيا للمجهول، مع نصب الناس، وأيضا بالرفع . -ي ُر ى الناسُ : بالياء مبنيا للمجهول، مع رفع الناس .4 التوجيه والأثر: قال الرازي (ت:615ه) في توجيه قراءة التاء مبنيا للمجهول :" وفيه مسائل: المسألة الأولى:"قرئ (وترى ) بالضم تقول أريتك قائما، أو رأيتك قائما، والناس بالنصب والرفع، فأما النصب فظاهر، وأما الرفع فلأنه جع ل الناس اسم ما لم يُسم فاعله، وأنثه على تأويل الجماعة"5 1 -ينظر:الزركشي -البرهان في علوم القرآن -ج:5-ص:599-و-ابن الناظم،أبو عبد الله-شرح ابن الناظم على ألفية بن مالك - ت:محمد باسل عيون السود-لبنان،بيروت،دار الكتب العلمية-ط:5-5551ه،5111م-ص:195. 2 -سورة الحج، الآية:5 3 -ينظر:أبو حيان-البحر المحيط-ج:6-ص:351. 4 -ينظر:المرجع نفسه -ج:6-ص:351 5 -الرازي،فخر الدين -مفاتيح الغيب-ج:53-ص:1

عدد الصفحات ٣٩

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 35 ويوافق هذا التوجيه ما ذكره الفراء (ت:517ه) أن "وت ُر ى الناس " وجه جيد، وذلك في مثل قولك:رُئيتُ أنك قائم، ورُئيتُك قائما، وعلى هذا فهي بمعنى : "ظن " وهي تحتاج إلى مفعولين، فهي على نصب الناس، تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: الأول: الضمير في ترى، الثاني : الناس، والثالث: سكارى .1 وأما القراءة برفع "الناس"، فهي على أنه نائب فاعل.2 وقد ذكر الطبري (ت:351ه) في توجيهه لقراءة الجمهور، أنّا خطاب لكل واحد من المخاطبين برؤية الزلزلة،لأن المراد هنا هو بيان حال من عدا المخاطب منهم، ومدى تأثير الزلزلة في المرئي لا في الرائي، ووصف هذا بأنه أبلغ في التهويل، وإن كان جو ز البعض أن يكون الخطاب للنبي  .وأضاف أن الرؤية في قراء الجمهور : بصرية، والن اس مفعولها، كما جوّز أن تكون الرؤية غير بصرية، أي: بمعنى الظن والتخيل، فيكون سكارى مفعولا ثانيا، و الناس مفعول أول . مع جواز أيضا حمل الكلام على الحقيقة، أو على التشبيه.3 وبهذا يتبين أن قراءة الجمهور جاءت محتملة لمعاني عدة على ما فصله الطبري، ثم بالمقارنة م ع القراءة الشاذة، نجدها قد عضدت ما احتملته المتواترة من المعاني، ومتماشية مع سياق الآية الذي يبين شدة هول الزلزلة وتأثيرها في الناس . فالبناء للمجهول في الشاذة فيه زيادة اهتمام بالمفعول وحاله : وهو الناس وسكرهم، فقد ذكر ابن جني (ت:396ه) هذا الأمر، بعد أن عدّ د مراحل الاهتمام بالمفعول عند العرب، إلى أن ترقى به إلى أعلى تلك الدرجات والمراحل، فقال :ثم إنّم لم يرضوا له (يعني المفعول) بهذه المنزلة حتى صاغوا الفعل له، وبنوه على أنه مخصوص به، وألغوا ذكر الفاعل ظاهرا أومضمرا فقالوا :ضُرِب عمرو... وإنما الغرض منه أن يُعلم أنه مُنض ر ب وليس الغرض أن يُعل م م ن ضربه".4 1 -ينطر: الفراء -معاني القرآن -ج:5-ص:551-و-العكبري،أبو البقاء-إعراب القراءات الشواذ -ت:محمد السيد أحمد عزوز-لبنان، بيروت،عالم الكتب-ط:5-5557ه،5996م-ج:5-ص:551. 2 -البيضاوي،ناصر الدين-أنوار التنزيل وأسرار التأويل -لبنان،بيروت،دار إحياء التراث العربي،ومؤسسة التاريخ العربي -ط:5-د.ت- ج:5-ص:65. 3 -ينظر:الطبري-جامع البيان-ج:56-ص:555و553. 4 -ابن ج-المحتسب-ج:5-ص:61و66.

عدد الصفحات ٤٠

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 36 ومن جانب آخرفإن القراءة الشاذة جاءت بمعنى : الظن، وهو من المعاني الواردة في القراءة المتواترة . قال القرطبي (ت:675ه): "وقال أهل المعاني: وترى الناس كأنّم سكارى، يدل عليه قراءة أبي زرعة :"وتُرى الناس" أي تظن ويخيل لك"1 وبهذا يتضح أن القراءة الشاذة قد سارت في نسق الآية، وخدمت المعنى بتأييده وتعضيده . النمو ذ ج الثاني: قال الله تعالى:﴿     ﴾2 القراءات الواردة: القراءة المتواترة :"فلا يُنازِعُن ك" بالألف ونون التوكيد الثقيلة .3 وأما القراءة الشاذة فوردت :"فلا ي ن زِعُن ك" بنون التوكيد الثقيلة مع حذف الألف، وفتح ياء المضارعة .4 التوجيه والأثر: الفعل في القراءة المتواترة من نازع ينازع، ومنه المنازعة، على وزن فاعل يفاعل مفاعلة . وفي تاج اللغة:"نازعته منازعة ونزاعا، إذا جاذبته في الخصومة، وبينهم نزاعة بالكسر والفتح أي : خصومة في حق، والتنازع : التخاصم"5 وفي اللسان: نازعتني نفسي إلى هواها نزاعا : غالبتني، والمناز عة في الخصومة: مجاذبة الحجج.6 1 -القرطبي،أبي عبد ا -الجامع لأحكام القرآن -ت:عبد المحسن التركي -لبنان،بيروت،مؤسسة الرسالة -ط:5-5557ه،5116م- ج :55-ص:355. 2 -سورة الحج،الآية :61 3 -السمين الحل-الدر المصون-ج:9-ص:315 4 -ينظر:ابن خالويه-مختصر في شواذ القرآن -ص:99-و-ابن جني-المحتسب-ج:5-ص:91. 5 -الجوهري،إسماعيل بن حماد -تاج اللغة وصحاح العربية -مادة:نزع -مج:3-ص:5599. 6 - ينظر:ابن منظور-لسان العرب -مادة:نزع -مج:6-ج:59-ص:5391.

عدد الصفحات ٤١

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 37 ويلاحظ هنا أن معاني نازع في اللغة تدور حول : المجاذبة والخصومة والمغالبة. فإذا ذهبنا إلى كتب التفسير والتوجيه،فالزجاج ذكر أن "يُنازعنّك" بمعنى المجادلة، بدليل سياق الآية بعدها:﴿       ﴾1، ثم إن الفعل جاء على وزن فاعل، وهذا يقتضي أن تكون بين اثنين، فإذا قلت لا يجُادلن ك فلان، فهو بمنزلة لا تجادلنه .2 وأما القراءة الشاذة، ف بالرجوع إلى معاجم اللغة، فالفعل فيها من نزع، تقول : نزعت الشيء من مكانه أنزعه نزعا : قلعته، وأصل النزع : الجذب والقلع .3 ودارت معا "فلا ينزعُن ك" في كتب التوجيه والتفسير، حول :الغلبة والاستخفاف والإخراج والإزالة .4 قال صاحب المحتسب:" وظاهر هذا فلا يستخفُّن ك عن دينك إلى أديانّم، فيكون بصورة المنزوع عن شيء إلى غيره، ومنه قوله تعالى :﴿     ﴾5 ".6 وفي لسانالعرب : استخفه فلان إذا استجهله فحمله على اتباعه في غيِّه،...ويقال: استخفه عن رأيه واستفزّه عن رأيه،إذا حمله على الجهل، وأزاله عما كان عليه من الصواب"7 .فيتضح أن من معا الاستخفاف الإزالة . وهذا ما ذكره الرازي في معنى القراءة الشاذة فقال :"أي اثبت في دينك ثباتا لا يطمعون أن يخدعوك ليُزيلوك عنه".8 1 -سورة الحج .الآية:66 2 -ينظر: الزجاج -معاني القرآن وإعرابه -ج:3-ص:537. 3 -ينظر :الجوهري -تاج اللغة وصحاح العربية -مادة:نزع -مج:3-ص:5599-و-ابن منظور-لسان العرب -مج:6 -ج:59- ص:5391و5396. 4 -ينظر: الشوكاني،محمد بن علي -فتح القدير -ج:3-ص:636-و-إعراب القراءات الشواذ -ج:5-ص:511. 5 -سورة الروم، الآية :61 6 -ابن ج-المحتسب-ج:5-ص:91 7 -ابن منظور-لسان العرب -مج:5-ج:53-ص:5555. 8 -الرازي - مفاتيح الغيب-ج:53-ص:61

عدد الصفحات ٤٢

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 38 وبالنظر إلى ما سبق يلاحظ أن القراءة المتواترة احتملت أن خطاب النهي موجه للن  وذلك مستقى من صيغة المفاعلة، وفي المحتسب:" فلفظ النهي لهم ومعناه له "1.وهذا ما تؤيده القراءة الشاذة بحيث وجهت الخطاب للنبي ، هذا من جهة. وبالمقابل فقد وسعت المعنى بإضافتها معاني جديدة، كالإخراج والإزالة والاستخفاف، وتقاطعت معها في معنى الغلبة . المطلب الثاني: الأسماء أولا: الاشتقاق النمو ذ ج: قول الله تعالى:﴿      ﴾2 القراءات الواردة: وردت قراءة "ص و اف " بوجه متواتر ووجوه شاذة، قد أشرنا لها في فصل التصنيف، فأما المتواتر فبفاء مفتوحة مشددة، وأما الشاذة فهي : "ص وافِن " بالنون عن ابن عباس، و"ص وافي " بالياء عن ابن مسعود، ومثلها مع التنوين بالفتح عن عمرو بن عبيد "صوافيا ، و"صوافٍ " بتخفيف الفاء وتنوينها بالكسر، عن الحسن3 .ولعل التي تستحق التوجيه من الشاذة هي : "صوافن " و"صوافي " أما "صوافٍ " و"صوافيا " فهي بمعنى "صوافي ". التوجيه والأثر: القراءة المتواترة "صواف ": فهي جمع صافّةٍ، جاء في القاموس المحيط:"صفّت الإبل قوائمها، فهي صاف ة، وصوافّ، أي: مصفوفة وقيل: مصطفة.4 1 -ابن ج-المحتسب-ج :5-ص:96 2 -سورة الحج، الآية :36 3 -ينظر:ابن جني-المحتسب-ج:5-ص:95و95. 4 -الفيروزآبادي،مجد الدين -القاموس المحيط-مادة:صف-ج:3-ص:519-و-ينظر:الأزهري،أبو منصور-تهذيب اللغة- مادة:صف-ج:55-ص:559.

عدد الصفحات ٤٣

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 39 وفي تفسير البحر المحيط عن ابن عمر:"قائمة قد صفّت أيديها بالقيود"1 .وفي قول ابن عمر هذا نجد فيه معنيين في الصفّ وهما : القيام مع التقييد. ووافق هذا قولُ الألوسي (ت:5571ه): "أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن "2 وأما إذا نظرنا في القراءة الشاذة، فقراءة "صوافن " بالنون: هي جمع صافنة، وهي تستعمل في الخيل حين يثني ويرفع إحدى رجليه ، ومنه قوله تعالى:﴿     ﴾3 ثم استعمل في الإبل أيضا.4 وجاء في معجم تهذيب اللغة، أن الصافن له تفسيران :" فبعض الناس يقول: كل صاف قدميه قائما فهو صافن"، وهذا قريب من معنى صوافّ، وأما القول الثاني :" أن الصافن من الخيل، الذي قد قلب أحد حوافره، وقام على ثلاث قوائم "5، وعن ابن عباس:"الصافن" معقولة إحدى يديها على ثلاث قوائم "6 وعلى هذا فيمكن القول أن وجه الفرق بين الصّفّ والصّفن، أن الأول: الوقوف على أربع مع التقييد، وأما الصفن : فوقوف على ثلاث ورفع الرابع مقيدا، وهو قول مجاهد.7 وبالنسبة لقراءة "صوافي " بالياء، فمعناها يغاير تماما ما سبق، إلا أنه لا يُعارضه. فصوافي جمع : صافية، أي خوالص لله تعالى، ولا يشرك فيها بشيء .8 وبعد هذا التوجبه والبيان للقراءة المتواترة والقراءات الشاذة، يت ضح جليا، ثراء المعنى الذي جاءت به الشاذة، ومما يذكر في هذا المقام أنه لا تعارض بين هذه الوجوه من القراءات، بل إن الشاذة تضمنت معاني منها ما يوا فق المتواترة، وهي قراءة : "صوافن "، ومنها ما يضيف لقضية النحر معنى لا ينفك عنه 1 -أبو حيان-البحر المحيط-ج:6-ص:355. 2 -الألوسي-روح المعاني-ج:57-ص:516. 3 -سورة ص، الآية :35 4 -ينظر:ابن جني-المحتسب-ج:5-ص:95 5 -الأزهري -تهذيب اللغة-مادة:صفن-ج:55-ص:516و517. 6 -المرجع نفسه -ج :55-ص:517. 7 -ينظر: الألوسي-روح المعاني -ج:57-ص:516. 8 -ينظر:ابن جني-المحتسب-ج:5-ص:95.

عدد الصفحات ٤٤

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 40 أبدا بحكم أنه عبادة، وهو أن تكون خالصة لوجه الله، وهذا ما دلت عليه قراءة "صوافي"، زد على أنّا وافقت سياق الآية في أمرها بذكر اسم الله عند النحر . وقد ذكر ابن العربي مسألة عنون لها ب : كيفية نحر الهدي، بعد ذكره للقراءات الواردة، وجعلها في ثلاثة أقوال هي: الأول: تنحر قائمة ولا يعقلها ، وهو ما دلت عليه القراءة المتواترة . والثاني: مع تقييدها أوعقلها، وهو ما دلت عليه القراءة المتواترة في أحد معانيها، وقراءة "صوافن". والثالث: يعرقبها وهذا لم يرد على أي وجة من القراءات المذكورة .1 ثانيا:اسم الفاعل قال الله تعالى:﴿       ﴾2 القراءات الواردة:تو جيهها و أثر ها القراءة المتواترة :"مُك رِم": على وزن اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي "أكرم "، بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وكسر ما قبل آخره .3 والمع : فما له من إكرام، وقيل : من مكرِم يُكرِمه.4 أما القراءة الشاذة فهي على وزن اسم المفعول بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وفتح ما قبل آخره "مُكر م"، وهو اسم مصدر، وقد يكون مصدرا ميميا أو اسم مكان .5 1 -ينظر:ابن العربي،أبوبكر-أحكام القرآن -مصر،القاهرة،دار المنار -ط:5-5555ه،5115م-ج:3-ص:573. 2 -سورة الحج،الآية :59. 3 -ينظر:ابن عقيل-شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك -ت:هادي حسن حمودي-لبنان،بيروت،دار الكتاب العربي-ط:5- 5555ه،5995م-ج:5-ص:71 4 -ينظر:النحاس-إعراب القرآن -ج:3-ص:95-و-الفراء -معاني القرآن -ج:5-ص:559. 5 -ينظر:العكبري-إملاء ما من به الرحمن -ج:5-ص:555-و-السمين الحلبي-الدر المصون-ج:9-ص:557-و-ابن عقيل- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك -ج:5-ص:76.

عدد الصفحات ٤٥

الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 41 وخلاصة القول في هذا: أن المتواترة هي اسم فاعل، ومعناها واضح، وأما الشاذة فهي على وزن اسم المفعول، ويمكن توجيهها على احتمال أن هذه الصيغة :"اسم مكان"، فيكون المعنى: فما له محل يكرم فيه. وبهذا فالقراءتان تتكاملان في المعنى، وقد زادت الشاذة المعنى اتساعا، فكأن هذا الشقي المهان، ليس له مكرم يكرمه، ولا محل يكرم فيه، فيكون قد حرم الإكرام كله .1 1 -ينظر:إبراهيم بن عبد الله الزهراني -توجيه القراءات عند الفراء من خلال كتابه معاني القرآن -رسالة ماج ستير-إشراف :محمد ولد سيدي الحبيب-السعودية-جامعة أم القرى -5557ه-ص:353و355.

عدد الصفحات ٤٦

الفصل الثاني: الجوانب النحوية والبلاغية في السورة وأثرها في التفسير 34 المبحث الأول: التوجيه النحوي وأثره . ي ُعنىُالتوجيهُالنحويُبتراكيبُالجملُمنُحيثُتغيرُحركاتهاُالإعرابيةُ –ُنظريةُالع املُ-ُوُالنحوُ هو:"العلمُبأحكامُالكلمُالعربيةُإفراداُأوُتركيبا "1.وُقدُاعتنىُبهُعلماءُالتوجيهُأيَّماُعناية.ُوُسنصنفُهذهُ الأحرفُبالنظرُإلىُالحركاتُالإعرابيةُحسبُالقراءةُالتواترةُ .ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ وُمنُالنماذجُفيُالسورةُفيُهذاُالمجالُنوردُمايليُ :ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ المطلب الأول: المرفوعات النّموذج الأوّل : قولهُتعالىُ :ُ﴿ُُ ﴾2 . القر اءات الو اردة: تو جيهها و أثرها: ُُُُُفالعاممةُعلىُرفعُالفعل ، لأنمهُمستأنفُوُليسُعلةُلماُقبله،ُفلاُيعطفُعلىُقولهُ "لنبين"3.ُ ُُُُوُأمماُالقراءةُالشاذةُفقدُجاءتُعلىُأربع ةُوجوه،ُواحدُبالنمص بُوالبقيةُبالرفع :ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 1-ُ"ُيَق ُرمُ"ُبالياءُوالنصبُوُكسرُالقافُ .ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 2-ُ"ُي ق ُرُُّ"ُبالياءُوكسرُالقافُوُضمُالراءُ .ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 4-ُ"ُي قَرُُّ"ُبالياءُوالبناءُللمفعولُ .ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 3-ُ"ُي َق رُُُّ"ُبالياءُوضمُالقافُوُ الراءُ .4ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 1 -ُأبوُحيان-ُالنكتُالحسانُفيُشرحُغايةُالإحسان -ت:عبدُالحسينُالفتلي-لبنان،بيروت،مؤسسةُالرسالة -ط:1-1341ه،ُ 1891م-ُص:41ُ.ُ 2 -ُالحج،ُالآية:41.ُ 3 -ُينظر:ُالسمينُالحلبي-ُالدرالمصونُ –ج:ُ4ُ-صُ:241ُ.ُ 4 -ينظرُ:البغدادي-زادُالمسير -ج:1-ص:349-وأبوُحيان -البحرُالمحيط-ج:6-ص:429.ُ

عدد الصفحات ٤٨

الفصل الثاني: الجوانب النحوية والبلاغية في السورة وأثرها في التفسير 33 ُُُُُُفأمماُالقراءات ُالشاذةُبالرفعُفه يُموافقةُللقراءةُالمتواترةُُبالح ملُعلىُالاستئناف،ُوُ أمماُالقراءةُبالنمصبُ فهيُمحمولةُ علىُالعطفُعلىُ"ُلنبين"ُعلىُتقديرُلامُالتعليل1. ُُُُُوُعلىُهذاُالتوجيهُسيتغاير ُمعنىُُ كلُمنُالقراءتينُالمتواترة ،ُوالشاذةُ (التيُبالنمصبُ )،ُفقدُذكرُ الزمخشريُفيُبيانُأثرُالرفعُوُالنصبُفيهماُ :"ُفقراءةُالرفعُهيُإخبارُبأنمهُي قَُرُُّفيُالأرحامُماُ نشاءُ"أنُ يقرهُمنُذلكُإلىُ أجلُمسممىُ،ُومالمُيشأُإقرارهُمجتهُالأرحامُأوُ أسقطته،ُُوُالقراءة ُبالنمصبُتعليلُ معطوفُعلىُتعليل،ُوُ معناهُخلقناكمُمتدرجينُهذاُالتدرجُلغرضين،ُأحدهماُ :ُأنُنبينُقدرتنا،ُوالثانيُ :ُأنُ نقرُفيُالأرحامُمنُنقر،ُحتىُيولدواُوُينشؤواُوُيبل غواُحدُالتكليفُفأكلفهم "2.ُُُُ ُُُُُولكنمُالعكبريُ(ت:616ه)ُيردُالق ولُبأنمُالمعنىُعلىُالعطفُلاُيتناسبُمعُالتعليلُوُ سياقُالآيةُ فقال:ُ"وُقرئُبالنمصبُعلىُأنُيكونُمعطوفاُفيُاللفظ،ُوالمعنىُمختلفُلأنمُاللامُفيُ"لنبين"ُللتعليل،ُواللامُ المقدرةُمعُن قرُُّللصيرورةُ"3.ُوالفرقُواضحُبينُمعنىُالتعليلُومعنىُالصيرورة،ُوعليهُفالنمصبُبالع طفُعلىُ "لنبين"ُالتيُجاءتُفيُسياقُالتعليلُوبيانُالسبب،ُيجعلُأيضاُ"نقر"ُداخلةُفيُهذا،ُوتكونُهيُأيضاُ سبباُوعلةُلماُسبقُفيُقولهُ:ُ﴿ُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُُُُُُُ﴾4،ُوعلىُهذاُفسياقُ الآيةُلاُيستقيم،ُلأنمُالإ قرارُفيُالرحمُهوُمرحلةُمنُمراحلُالخلق،ُوهيُلاُتصلحُلأنُتكونُسبباُوتعليلا،ُ وبهذاُيتعذرُالنمصبُ 5.ويؤكدُهذاُماُذكرهُابنُعطية ُ(ت:136ه)ُأنمُُجملةُ"لنبيننُلكم "ُجملةُمعترضةُفيُ الكلامينُ6.ُوقدُعقمبُعلىُهذاُالقولُفيُحاشيةُالشهاب،ُبأنمُالغرضينُالذينُذكرهماُالزمخشريُيدفعانُ 1 -ينظر:ُأبوُحيانُ-البحرُالمحيطُ-جُ6-ُصُ429ُ.ُ 2 -ُالزمخشري -ُالكشاف-ُج3-ُص111،ُ-ُوينظرُ :ُالبيضاوي -ُأنوارُالتنزيل -ج3-صُ61.ُُ 3 -ُالعكبري -إملاءُماُمنمُبهُالرحمان -ج2-ص134.ُُ 4 -ُالحج،ُالآية41.ُ 5 -ُوهذاُقولُلابنُالحاجب،ُينظرُ :الخفاجي-حاشيةُالشهاب،ُجُ6،ُص381.ُُ 6 -ُينظرُ:ُابنُعطية-المحررُالوجيز ُ-ج3،ُص149.ُ

عدد الصفحات ٤٩

الفصل الثاني: الجوانب النحوية والبلاغية في السورة وأثرها في التفسير 31 هذا،ُكونُأنمُإدخالُالإقرارُوماُيليهُفيُالتعليلُلأنمهُمنُمقدماتُالغرضُالثاني،ُثممُأض افُأنمُقراءةُالرفعُ مشكلة،ُوُقراءةُالنمصبُأوضحُمنهاُ 1.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُوذكرُالزجاج ُ(ت:411ه)ُأنمُهذهُالقراءةُلاُيجوزُفيهاُإلانُالرفع،ُوهذاُماُنقلهُالنمحاسُعنُأبيُ إسحاقُلأنمُالمعنىُهناُلاُيحملُعلىُالتعليلُ2.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُوُيبدوُأنمُفيُالمسألةُأقوالاُنجملهاُفيماُيليُ:ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 1-ُالقولُبعدمُجوازُالننصبُلأنمُفيهُإخلالاُبالمعنىُوُ سياقُالآية،ُحيثُأنمُالعطفُعلىُ"لنبيننُ"ُيجعلُ "ونقر"ُداخلةُفيُالتعليل،ُوهوُقولُالزجناج.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 2-ُجوازُقراءةُالنمصبُعلىُالعطفُوهوُقولُالزمخشري .ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ 4-ُفرنقُالعكبريُبينُلامُالتعليلُولامُالصيرورة،ُووافقُالزنجاجُعلىُعدمُاحتمالُالمعنىُللتعليلُوُأجازهُ علىُمعنىُالصيرورةُ 3.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ولعلنُقولُالعكبريُقولُوسطُبينُالقولينُ.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُُفيلاحظُهناُأننُالقراءةُالشاذةُأضافتُمعانُووسعتهاُ–إعمالاُلرأيُالمجيزينُللنصب -ُوهذاُماُأ شيرُ إليهُفيُحاشيةُالشهابُبأننُقراءةُالرنفعُمشكلةُوقراءةُالننصبُأوضح4ُ.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُولاُيفوتناُهناُأيضاُأنُننبهُعلىُالقراءةُالشاذةُبالبناءُللمجهولُ،ُفيهاُدليلُعلىُالاهتمامُبالحدث،ُ وهوُالإقرارُفيُالارحامُوفقُمشيئةُالله،ُبياناُلعظمتهُوقدرتهُوهوُيناسبُسياقُالآية،ُفألغيُالحد يثُعنُ الفاعل،ُومنُجانبُآخرُفيُهذاُالبناءُدلالةُعلىُشهرةُالفاعل،ُفاستغنىُعنُذكره،ُلأننُُهذاُالفعلُليسُ لأحدُأنُيفعلهُغيرُاللهُوحده،ُوهوُماُجاءتُبهُالقراءةُالمتواترةُبضميرُالمتكلم،ُوهذاُمنُالأغراضُالمعنويةُ 1 -ُينظر:الخفاجي-حاشيةُالشهاب،ُج6،ُص381.ُ 2 -ُالزجاُ ج-معانيُالقرآن -ج4-ُص321-ُوالننحاس-إعرابُالقرآن -ُج4-ُص91.ُ 3 -ُالعكبري -ُإملاءُمامننُُبهُالرحمان -ُج2-ُص134ُ–ُوالزنجاج-ُمعانيُالقرآن -ج4-ص321-ُالزمخش ري-الكشاف-ج:3- ص:111ُ–ُالنحاس-إعرابُالقرآن -ج4-ُص91.ُُ 4 -ُحاشيةُالشهاب،ُج6،ُص381.ُ

عدد الصفحات ٥٠

الفصل الثاني: الجوانب النحوية والبلاغية في السورة وأثرها في التفسير 36 لحذفُالفاعلُ1.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ النّموذج الثاني :ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُقالُاللهُتعالىُ:ُُُُُُُ2. القراءات الو ار دة: توجيهها و أثر ها: القراءةُالمتواترة :ُعلىُتقديمُالمفعولُبهُ "الله"ُوُتأخيرُ"لحومها "ُعلىُأننهُفاعل3.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ فيكونُالمعنىُ:ُلنُترفعُإلىُاللهُلحومهاُولاُدماؤها،ُوإنّناُيرفعُإليهُالتقوىُوهوُماُأريدُبهُوجهُالله،ُوالبحرُ المحيطُ:"ُلنُيصيبُرضاُاللهُاللحومُالمتصدقُبها،ُولاُالدماءُالمراقةُبالنحر "4،ُفهذهُالقراءةُأسندُالفعلُ للمعلومُ.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُوفيُتقديمُالمفعولُبهُعنُالفاعلُدلالةُعلىُالإهتمامُبهُوكأننُالقصدُمنهُالتركيزُعلىُقضيةُالاخلاصُ للهُتعالىُوتنزيههُعمناُيعتقدُالمشركون،ُقالُسيبويهُعنُتقديمُالمفعولُ:"كأنّنمُإنّناُيقدمونُالذيُبيانهُأهمُ لهمُوهوُببيانهُأعنى "5ُ،ُوهذاُالذيُذكرهُابنُجنّنُفيُالمحتسبُفقال :ُ"فإذاُعناهمُذكرُالمفعولُقدموهُعلىُ الفاعل"ُ6ُ.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُوأمناُالقراءةُالشاذةُفجاءتُعلىُأصلُترتيبُالجملةُالفعلية،ُوهيُقراءةُزيدُبنُعلي،ُفاللهُمرفوعُعلىُُ 1 -ُينظرُ:ُابنُجنّنُ-ُالمحتسب-ُج2-ص193-و-ج:1-ص:66.-وأحمدُالهاشمي -ُالقواعدُالأساسيةُللغةُالعربية -الجزائر،عنابة،دارُ الرجاء -د.ط-د.ت-ص:121-ُوغانمُكاملُسعودُالخساوي -ُالتوجيهُالنحويُللقرا ءاتُالقرآنيةُالشا ذةُعندابنُجنّنُ-ُرسالةُ دكتوراه -إشراف :ُعبدُالكاظمُمحسنُالياسري،ُالعراق -جامعةُالكوفة -كليةُالآداب-قسمُاللغةُالعرُ بية-ُ1344ه،2448م-ُ ص:124و121.ُُ 2 -ُالحج،ُالآية:41.ُ 3 -ُينظرُ:ُالعكبري -ُإعرابُالقراءاتُالشواذ -ج2،ُص134.ُ 4 -ُأبوُحيان-ُالبحرُالمحيط-ُج6-ُص434،-ُوينظر :ُالبغداديُ-ُزادُالمسير -ج1-ص343.ُ 5 -ُينظر:ُسيبويه -ُالكتاب-ج1-ُص43.ُ 6 -ُابنُجنّنُ-ُالمحتسب-ُج1-ُص61.ُ

عدد الصفحات ٥١

الفصل الثاني: الجوانب النحوية والبلاغية في السورة وأثرها في التفسير 31 أننهُفاعلُولحومهاُمنصوبُعلىُأننهُمفعولُبه،ُوفيهاُاسنادُالفعلُإلىُالله1،ُوعندُالألوسيُأننُقراءةُزيدُ جاءتُببناء"ي نال"ُللمجهولُورفعُاللهُعلىُأننهُنائبُفاعل،ُونصبُاللحومُعلىُأننهُمفعولُبه2.ُُُُُُُُ ُُُُُويظهرُأننُفيُالبناءُللمجهولُدلالةُواضحةُعلىُإهمالُالفاعلُ،ُوعدمُالاهتمامُبه ُتحقيراُلهُنظراُ للفعلُالذيُيصدرُمنه،ُفيكونُفيُذلكُأيضًاُتحقيرًاُللفعلُنفسه.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ المطلب الثاني: المنصوبات ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ النموذج الأوّل: ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُُوقدُوردتُفيهُأمثلةُنقتصرُعلىُبعضهاُممناُلهُأثرفيُالمعنىُ:ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ ُُُُُُقولهُتعالىُ :﴿ُُُُُُُُُُُُُُ ﴾3 القراءات الواردة:توجيهها وأثر ها القراءة ُالمتواترةُ :ُبنصبُالفلكَ،ُعلىُأننهُمعطوفُعلىُ "ما"ُأوُعلىُاسمُ"أننُ".ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ قالُالبيضاوي :ُوهيُعطفُعلىُ "ما"ُأوُعلىُاسمُ"إننُ"4.ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ فيكونُالمعنى"...وسخرُالفلك "،ُهذاُعلىُالعطفُعلى"ما"ُوُتجريُحالُلها .ُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ وأمناُالعطفُعلىُاسمُ "أننُ"ُفالمعنى:ُ"وأننُالفلك "وُ"تجري "ُخبرها 5،ُوقدُعقنبُعلىُهذاُالإعرُابُالأخيرُ 1 -ُينظرُ:ُالسمينُالحلبي-الدرُالمصون -ج9-ُص291.ُ 2 -ُينظر:ُالألوسي -ُروحُالمعاني -ج11-ص119.ُُ 3 -سورةُالحج،ُالآية :64ُ 4 -ُالبيضاوي -أنوارُالتنزيلُوأسرارُالتأويل -ُج3،ُص19.ُ 5 -ُينظرُ:ُالننحاس-معانيُالقرآنُ وإعرابه -ج4-ص141.-ُوالسمينُالحلبي -الدرُالمصون -ُج4-ُص442.-ُومحيُالدينُدرويش - إعرابُالقرآنُوبيانه -سوريا،دمشق،دارُابنُكثير -ط:4-1316ه،1882م-ُج6،ُص311.ُ

عدد الصفحات ٥٢