مدخل: تصنيف القراءات الشاذة في السورة 31 *قوله تعا:﴿ ﴾الحج:33: قرئ بجر الآخرة . وأيضا:"خاسرُ "بالاسم مرفوعا .1 *قوله تعا:﴿ ﴾الحج-34: قرئ :"حُقَّ " بضم الحاء فعلا مبنيا للمفعول، و:"حَقًّا" بالتنوين.2 *قوله تعا :﴿ ...﴾الحج-31و21: قرئ "هَذّأَنِ "بالهمز وتشديد النون . و"يَُْلَوْنَ " مبنيا للمفعول.3 *قوله تعا :﴿ ...﴾الحج-13و12: قرئ "ت َهْوَى"بفتح الواو وألف بعدها . ورفع القلوب.4 *قوله تعا :﴿ ... ﴾الحج-91و95: قرئ :"مخَْضَرَ ة" على وزن مَفْعَلَة و"عَلَّرْض" بالإدغام5 *قوله تعا:﴿ ﴾الحج-94: قرئ :"فلا ي ُنَازِعُنْكَ " بألف ونون مخففة.6 لقد بلغت القراءات الشاذة في السورة واحدا وسبعين حرفا من غير الوجوه المختلفة للحرف الواحد، منها عشرون حرفا منسوبا للصحابة بنسبة :28.39 %،وخمسة وأربعون حرفا منسوبا للتابعين وتابعيهم بنسبة:91.18 %وأما غير المسندة فستة حروف بنسبة:8.15.% 1-المرجع نفسه-ج:9-ص:88. 2-المرجع نفسه -ج:9-ص:11. 3- المرجع نفسه -ج:9-ص:11 و19.ولم أجد "هذأنّ "في المختصر لابن خالويه،وإنما أشار المحقق لها في الهامش.ينظر:المختصر-ص:14 4- ينظر:عبد اللطيف الخطيب-معجم القراءات ج :9،ص:،و333-و أبو حيان-البحر المحيط-ج:9-ص:113 5-ينظر: أبو حيان-البحر المحيط-ج:9-ص:159-و ابن جني-المحتسب-ج:3،ص:42. 6- أبو حيان-البحر المحيط-ج:9-ص:158-و عبد اللطيف الخطيب-معجم القراءات ج :9،ص:313
عدد الصفحات ١٩الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 16 هذا الفصلوالذي يليه، تعرض ت فيهما لبيان بعض النمادح لتوج يه القراءات الشاذة في السورة و توضيح الأثر مباشرة بعد توجيه الحروف، مع بيان وجه القراءة المتواترة ليتضح الفرق، و لا يحس القارئ وهو يطالع المباحث بانفصام بين التوجيه والأثر، وتجدر الإشارة إلى أنه قد تتداخل بعض أنواع التوجي ه في بعض، فأشير إلى ذلك ما أمكنني حتى لا تفوت تلك المعاني وأيضا حتى لا يحدث تكرار . و من المناسب قبل الشروع أن نمهد بتعريف موجز للتوجيه وللقراءة الشاذة: أولا:مفهوم التوجيه: لغة: التوجيه مصدر للفعل وجّه وهو من الوجه، جاء في اللسان: وجه كل شيء : مستقبله، ويأتي أيضا مرادا به المعنى، ومنه الجهة والوِجهة والوُجاه والتُّجاه: الموضع الذي تتوجه إليه وتقصده، والمواجهة المقابلة، ويقال: وجهت الريح الحصى تو جيها إذا ساقته.1 وعليه فمعناه اللغوي يدور حول : المقابلة، والقصد، والمعنى . اصطلاحا: عرفه صاحب البرهان بقوله :"هو فن جليل، وبه تعرف جلالة المعاني وجزالتها ".2 ويظهر أن تعريفه ليس دقيقا في مفهومه وليس شاملا لجميع معاني التوجيه .ولعل من أوضح التعاريف في ذلك ما عرفه به أحمد سعيد محمد :"هو بيان الوجه المقصود من القراءة، أو تلمُّس الأوجه المحتملة التي يجري عليها التغاير القرائي في مواضعه، سواء كانت هذه الوجوه نقلية أم عقلية "3 1 -ينظر:ابن منظور- لسان العرب – مادة(وجه ) – ت:عبد الله علي الكبير وغيره- مصر،القاهرة،دار المعارف - د،ط-د،ت– مج:6- ج:15-ص:5771و5777-والجوهري :إسماعيل بن حماد-تاج اللغة وصحاح العربية -مادة(وجه )-ت:أحمد عبد الغفور عطار- لبنان- بيروت- دار العلم للملايين- ط:5- 5991م-مج:6- ص:5515 و5511. 2 -الزركشي، بدر الدين -البرهان في علوم القرآن -ت:أبو الفضل إبراهيم -مصر- القاهرة - دار التراث- ط:3- 5515ه، 5995م-ج:5-ص:355. 3 - أحمد سعيد محمد- التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية - مصر، القاهرة، مكتبة الآداب -د.ط-د.ت- ص:53
عدد الصفحات ٢١الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 17 وكذلك ما عرفه به عبد الرحمان المسؤول :"هو تبين وجه قراءة ما والإفصاح عنه، باعتماد أحد الأدلة الإجمالية للعربية من نقل وإجماع وقياس واستصحاب حال وغيرها ".1 ولا يخفي على المتأمل وجه العلاقة بين التعريفين الاصطلاحيين والأصل اللغوي، إذ يبقى هذا الأخير مُ ست ص ح با في المفهوم الاصطلاحي، من أنه الكشف عن الوجه أو المعنى المقصود، وأيضا ما فيه من مقابلة الوجوه ببعضها . ثانيا:مفهوم القراءة الشاذة : لغة : يرد معنى الشاذّ في اللغة على معان تدور حول :الانفراد، والتنحي، والتفرق ،والندرة، والقلة . فقد جاء في معاجم اللغة: شذ ويشذُّ شذوذا : انفرد عن الجمهور وندر...وكل شيء منفرد فهو شاذّ، وشُذ اذُ النّاس : متفرقوهم، ويقال شاذ أي متنح، والشذاذ القلال2. قال ابن جنيّ : "وأمّا مواضع "ش ذ ذ" في كلامهم فهو التفرق والتفرد"3. والمع الاصطلاحي لا ينفك عن المعنى اللغوي، قال السخاوي :" كفى بهذه التسمية "أي الشاذه" تنبيها على إفراد الشاذ وخروجه عمّ ا عليه الجمهور"4. اصطلاحا : عرّفه صاحب الاتقان: " الشاذّ هو مالم يصح سنده "5 . وقال السخاوي : " إذا كان القرآن هو المتواتر فالشاذّ ليس بقرآن لأنّه لم يتواتر "6 . 1 - عبد العلي المسؤول- معجم مصطلحات علم القراءات القرآنية - مصر، القاهرة، دار السلام -ط:5-5559ه،5117م- ص:511. 2 - ينظر:ابن منظور-لسان العرب -مادة شذذ-مج5-ج55-ص5559و5551– والفيروز آبادي،مجد الدين-القاموس المحيط- مادة: شذّ -الهيةة المصرية العامة للكتاب -ط3-5399ه،5979م-ج:5 ص:315– وابن سيده- المحكم و المحيط-مادة:ش ذ ذ- ت:إبراهيم الأبياري وغيره -مصر،القاهرة،معهد المخطوطات العربية -ط:5-5555ه،5113م -ج7-ص555 . 3 - ابن جنيّ-أبو الفتح-الخصائص-ت:محمد النجار-دار الكتب المصرية -د.ط-د.ت-ج5-ص96. 4 - السخاوي،علي بن محمد- جمال القراء وكمال الاقراء -ت:علي حسين البواب-مصر،القاهرة،مطبعة المدني-ط:5-5519ه، 5997م-ج5-ص535. 5 - السيوطي،جلال الدين-الاتقان في علوم القرآن -مصر، القاهرة، مطبعة حجازي -د.ط-د.ت-ج5-ص79. 6 - السخاوي-جمال القراء وكمال الإقراء -ج5-ص536.
عدد الصفحات ٢٢الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 18 وقد ركز كلا التعريفين على قضية السند من جهة الصحة والتواتر وإن كان التعريف الثاني أدق من الأوّل، لأنّ هناك قراءات صح سندها لكنّها شاذة، ووجه الشذوذ فيها ليس السند1 . ولعلّ أوضح تعريف ضابط لقضية الشذوذ في القراءة، هو ما ذكره صاحب إبراز المعاني في مقدمته على شرح الشاطبية، قال : "وذكر المحققون من أهل العلم للقراءة ضابطا حسنا في تمييز ما يُعتمد عليه من القراءات وما يطرح، فقالوا : كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها، ومجيةها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة، فإن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنّّا شاذة وضعيفة"2 . وقد نظم هذا ابن الجزري في طيبة النّشر فقال : فَك ل ما وافقَ وَجْهَ نَحْ ـــــــــوي ** وَ كَانَ للرَّسْم احْتمَالاا يَحْ ـــوي. وصَ ـــــــــحَّ إسْنَاداا ه وَ الق رْآنْ ** فـَهَذه الثَّلاَثَة الأَرْكـــــــــــــــــــاَنْ . وحَ يث ما يَ خْ تل ر كن أثْ بــــــ ــــتْ ** ش ذوذَ ه و لو أنَّه في السَّ بــــــــــعَ ة3 ويظهر عند ابن الجزري اشتراط صحة السند فحسب، في حين قد ذكر عبد الفتاح القاضي أنّ من شروطها التواتر4، ففي اشتراط التواتر تضييق، فإنّه لم يتحقق إلاّ في القراءات السبع إجماعا ، وأمّا اشراط صحة السند ففيه توسيع ، لدخول قراءات غير السبع . وقد علّق الدكتور خير الدين سيب على شروط القراءات الصحيحة عند ابن الجزري، بأنّّا ستدخل كثيرا من القراءات غير السبعية في القراءات الصحيحة، و يخرج عددا من القراءات السبعة من الصحة إلى الشذوذ5، ولعلّه في هذا يشير إلى اشتراطه لصحة السند دون التواتر. 1 -حمدي سلطان- القراء ات الشاذة دراسة صوتية ودلالية -مصر-دار الصحاب للثرات -ط:5-5557ه،5116م-ج: 5ص:31 2 - أبو شامة،عبد الرحمن - إبراز المعاني من حرز الأماني-ت:إبراهيم عطوة عوض -دار الكتب العلمية-د.ط-د.ت-ص11. 3 - ابن الجزري ،شهاب الدين-طيبة النشرفي القراءات العشر -لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية، ط5،5551،5111، البيت رقم 56، ص17. 4 - عبد الفتاح القاضي، القراءا ت الشاذة وتوجيهها في لغة العرب -لبنان،بيروت،دار الكتاب العربي-د.ط-5515ه،5995م- ص:7 5 - خير الدين سيب- الأسلوب و الأداء في القراءا ت القرآنية دراسة صوتية تباينية -سوريا،دمشق،دار الكلم الطيب -ط5، 5559ه،5117م-ص39.
عدد الصفحات ٢٣الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 19 المبحث الأول: التوجيه الصوتي وأثره: يُعنى المستوى الصوتي بدراسة الأصوات اللغوية وما يحدث بينها من ظواهر التفاعل عند التجاور والتقارب في المخارج والأصوات مثلا ، وما لها من تأثير في المعنى والأداء، وما قد تزيده في حمل الأفكار والتعابير من وضوح 1 .فقد جاء تعريف علم الأص وات على أنه :" فرع من علم اللغة يبحث في نطق الأصوات اللغوية و انتقالها وإدراكها ."2 ومن بين هذه المسائل الصو تية التي تضمنتها سورة الحج وقفت على الآتي: المد و الإبدال والإدغام. المطلب الأول: المد لا بأس قبل البدء في دراسة النمادج المندرجة تحت هذه المسألة أن أعرف المد. تعريفه لغة: جاء في تهذيب اللغة:"المد كثرة الماء أيام المدود، يقال : مد النهر، وامتد الحبل...وواد كذا يمد في نّر كذا: أي يزيد فيه، ...وامتد النهر، ومدّ إذا امتلأ."3 ومن خلال ما سبق يتضح أن معاني المد اللغوية تدور حول: الكثرة والزيادة في الشيء والامتلاء . تعريفه اصطلاحا: عرفه ابن الجزري بقوله :" هو زيادة مطِّ في حروف المد ولا يكون إلا لسبب، والسبب إما لفظي وهو همز أو سكون، وإما معنوي وهو قصد المبالغة في النفي"4 ويبدو من هذا التعريف أن للمد أغراضا يؤديها في المع . 1 - إبراهيم عبد الله سا - القراءات القرآنية في معجم تهذيب اللغة للأزهري في ضوء علم اللغة الحديث - دكتوراه - إشراف :مصطفى الصاوي الجويني و عبد الرحيم محمود زلط -جامعة طنطا، كلية الآداب، قسم اللغة العربية - 5559ه،5999م- ص:5 2 - محمد علي الخولي- معجم علم الأصوات-ط:5-5516ه،5996م-ص:555. 3 - الأزهري -أبو منصور-تهذيب اللغة- مادة: مد- ت:يعقوب عبد النبي-مصر، القاهرة،الدار المصرية للتأليف -د.ط-5395ه، 5965 م- مج:55- ص:95 4 - ابن الجزري - شرح طيبة النشر في ا لقراءات العشر - ص:75
عدد الصفحات ٢٤الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 20 النماذ ج: من الآيات الوردة في السورة التي تضمنت المد مايلي : قول الله تعالى:﴿ ﴾1 القراءات الوردة: القراءة المتواترة :"أذِّن" بتشديد الذال مع قصر الهمزة .2 القراءة الشاذة : فوردت عن الحسن وابن محيصن :"آذِن " بالمد وتخفيف الذال، وعنهما أيضا بالقصر وتخفيف الذال.3 التوجيه والأثر: فبالنسبة للقراءة المتواترة ذكر العلماء في توجيهها : قال العكبري (ت:656ه): "وأذِّن" ي ُق رأ بالتشديد والتخفيف والمد، أع لِم الناس بالحج"4. فقد جعل كلا القرا ءتين بمعنى واحد، وهو : الإعلام. وجاء في حاشية الشهاب في تعليقه على قراءة الجمهور :" هو بالتشديد بمعنى ناد،...وآذن بالمد والتخفيف بمعنى : أع لِم، قيل وكان ينبغي أن يتعدى بنفسه لا بفي، ولدا قيل بمعنى: أو قِع الإيذان"5 1 -سورة الحج، الآية:57 2 - ينظر: أبو حيان- البحر المحيط – ج:6- ص:337-و السمين الحلبي،أحمد- الدر المصون-ت:أحمد محمد الخراط - سوريا،دمشق،دار القلم -د.ط-د.ت-ج:9- ص:563. 3 - ينظر: ابن جني- المحتسب- ج:5-ص:79-و- السمين الحلبي- الدر المصون- ج:9- ص:563-و- القاضي، عبد الفتاح- القراءات الشاذة وتوجيهها في لغة العرب -ص:69. 4 - العكبري، أبو البقاء- إملاء ما من به الرحمن-لبنان،بيروت،دار الكتب العلمية-د.ط-د.ت-ج:5- ص:553. 5 - الخفاجي- شهاب الدين- حاشية الشهاب المسمى:عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي - لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية- ط:5- 5559ه،5997م- ج:6-ص:511.
عدد الصفحات ٢٥الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 21 ومثله ما جاء في روح المعا :"أذِّن في الناس"، أي ناد فيهم ..."وآذن" بالمد والتخفيف، أي: أعلم كما قال البعض، وقال آخرون: المراد به هنا، أ و قِع الإيذان لأنه على الأول كان ينبغي أن يتعدى بنفسه لا بفي"1 .وكذلك ذكر هذا صاحب الدر المصون .2 وبالرجوع إلى معاجم اللغة، نجد أنه جاء في لسان العرب :" آذنته الأمر، وآذنته به : أعلمته، ويُقال: قد آذنته بكذا وكذا، أوذنه إيذانا وإذنا : أعلمته، وأذّنتُ أكثرت الإعلام ...والأذان والأذين والتأذين، النداء للصلاة، وهو الإعلام بها وبوقتها "3. وقال سيبويه(ت:591" :)وأعلمت : آذنت، وآذنت : أعلمت، وأذ نت: النداء والتصويت بإعلان، وبعض العرب يجُ ري أذ نت وآذنت مجرى سمّي تُ وأسم ي تُ "4. ويظهر مما سبق أن هناك من فر ق ب"أذِّن" بالقصر والتشديد، وهي بمعنى : ناد، و"آذن" بالمد والتخفيف بمعنى : أعلم، وهناك من جعلهما بمعنى واحد، وهو : الإعلام. وإن المتبادر مما ذكر في لسان العرب، في التفريق بينهما، أن :"أذّن" ومصدرها التأ ذين، فيها رفع للصوت بإعلان يُراد تبليغه، ومنه أذان الصلاة، فيقال: أذ ن المؤذ ن للصلاة، وعلى شاكلته قوله تعالى: ﴿ ﴾5،و"آذ ن " فهو على وزن فاعل ومصدره إيذان، وهو بمعنى الإعلام، قال في لسان العرب :"والأذان: اسم التأذين، كالعذاب اسم التعذيب، قال ابن الأثير: وقد ورد في الحديث ذكر الأذان، وهو الإعلام بالشيء يُقال منه: آذ ن يؤذن إيذانا، وأذ ن ي ُؤ ذِّن تأذينا، والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة"6 . ويبدو أن قول ابن الأثير الذي نقله في اللسان، يصب في نفس قول سيبويه السابق ذكره، بأنّ أذ ن فيها 1 - الألوسي- روح المعاني-ج:57- ص:553. 2 - السمين الحلبي، أحمد بن يوسف- الدر المصون- ج :9-ص:565. 3 -ابن منظور- لسان العرب - مادة:أذن- مج:5-ج:5-ص:15و15. 4 - سيبويه، أبو بشر-الكتاب- ت :عبد السلام محمد هارون- مصر، القاهرة، مطبعة المدني - د.ط- د.ت- ج:5- ص:65. 5 - سورة يوسف، الآية :71 6 -ابن منظور- لسان العرب - مادة:أذن- مج:5-ج:5- ص:13.
عدد الصفحات ٢٦الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 22 التصويت مع الدلالة على الكثرة، وأضاف ابن الأثير تخصيصه بالأذان من باب كثرة الاستعمال والاعتياد، ويكون "أذّن" فعلا لازما، و "آذ ن" فعلا متعديا. ويمكن القول أن بين القراءتين تكاملا ولا تعارض بينهما، فقد صوّرتا لنا نداء إبراهيم عليه السلام بالحج، فكان بالأذان ورفع الصوت . وهذا ما جاءت به القراءة المتواترة، وتعضده الأحاديث، فقد جاء عن ابن عباس قال:" ل م ا ب نى إبراهيمُ البيت أ و حى اللهُ إليه أن أ ذِّن في الناس بالحج قال : فقال إبراهيمُ : ألا إن رب كُم قد اتخ ذ بيتا وأمر كم أن تحُجُّوا، فاس ت جاب له ما سم ِع هُ مِن ح ج رٍ أو شج رٍ أو أ ك م ةٍ أو ترابٍ لبيك اللهم لبيك"1.وفي رواية البيهقي ما يشهد على أن المراد رفع الصوت، قال :"لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت، قال: رب فرغت، فقال : أذِّن في الناس بالحج، فقال: رب وما يبلغ صوتي، قال : أذِّن وعلي البلاغ..."2 وأما القراءة الشاذة :"أ ذِن " بالقصر وتخفيف الذال، فقد ذكر ابن جني (ت396 )في توجيهه لهذه القراءة قوله :"أذِن" معطوف على "بوّأنا" فكأنه قال:"وإذ بو أنا لإبراهيم مكان البيت وأذِن"3 وقال ابن خالويه(ت371" :)وأذِن" فعل ماض"4. ومن هذا يبدو واضحا أن هذه القراءة قد غيرّت زمن الأمر وفعل الطلب إلى زمن الماضي على سبيل الإخبار. وأورد صاحب البحر المحيط نقلا عن الرازي في اللوامح قوله :"وهو عطف على "وإذ بوّأنا" فيصير في الكلام تقديم وتأخير، ويصير "يأتوك" جزما على جواب الأمر الذي هو :"وطهِّر"5 1 - أخرجه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخُ رجاه- الحاكم النيسابوري، أبي عبد الله - المستدرك على الصحيحين - ت:عبد القادر عطا-لبنان،بيروت،دار الكتب العلمية-ط:5-5555ه،5115م-كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين - باب:ذكر إبراهيم -رقم الحديث :5156-ج:5-ص:615-وأخرجه البيهقي في سننه بلفظ قريب منه -ينظر:البيهقي،أبو بكر- السنن الكبرى-ت:عبد القادر عطا-لبنان،بيروت،دار الكتب العلمية-ط:3-5555ه،5113م-كتاب الحج-باب:دخول مكة بغير إرادة الحج ولا عمرة -رقم الحد يث:9935-وحديث رقم :9933-ج:1-ص:597 . 2 -المرجع نفسه - كتاب الحج-باب:دخول مكة بغير إرادة الحج ولا عمرة -رقم الحديث :9933-ج:1-ص:597. 3 - ابن ج-المحتسب-ج:5-ص:79 4 -ابن خالويه-مختصر في شواذ القرآن -ص :97 5 -أبو حيان-البحر المحيط-ج:6-ص:339.
عدد الصفحات ٢٧الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 23 فعلى هذا تصبح جملة:"وأذِن في الناس بالحج"، جملة اعتراضية بين جملتين، وتقدير الكلام يكون: (وإذ بو أنا لإبراهيم مكان البيت -وأذِن في الناس بالحج- يأتوك رجالا ). وقد ع ق ب "شريف استيتية " على هذه القراءة وعلى توجيه ابن جني وابن خالويه لها، ورأى أنّا مرجوحة عن الحسن، وأن قراءة "آذِن" بالمد هي الراجحة لأنّا متسقة مع قراءة الجماعة، ومع سياق الآية. بدليل أنّ :"وأذِن في الناس بالحج" أصبحت على هذا جملة اعتراضية، ولا توجد أي صلة بينها وبين ما بعدها ولا بين ما قبلها، فأما عدم صلتها بما بعدها فواضح .1 وأما بما قبلها فيقول :"وإذا قيل إن الصلة على القول بقراءة الفعل ماضيا قائمة بين جملة :"وأذِن في الناس" وجمل ة سابقة وهي :"وإذ بو أنا..." قلنا: ما أبعد الرامي من الرمية، إذ إن الاعتراض يكون عقب ما يعترض به عليه، لا بعد أن تنقضي فائدته"2 وكأن"الشريف إ ستيتية" بهذا يؤيد قول ابن عطية بأن قراءة "أذن" تصحفت على ابن جني.3 وعلى كل حال فلعله يمكن القول أن القراءة بالفعل الماضي، إخبار عن سي دنا إبراهيم وأنه أمر الناس قبلنا بالحج، وهو شرع لمن قبلنا، ونكون مخاطبين بشرع من قبلنا إذا لم يرد الدليل على إلغائه أو نسخه.4 وقد جاءت القراءة المتواترة، والقراءة الشاذة على أسلوب الطلب، لتأمرا بالحج، وهذا ما يوضح تكامل القراءتين الشاذ تين مع القراءة المتواترة . ولا بأس أن نشير هنا إلى أن العلماء قد اختلفوا في قضية الخطاب هنا؟ في آية "أذن" هل هو موجه إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام أم إلى سيدنا محمد ؟ فقد ذكر الر ازي في تفسيره أن في المسألة قولين : الأول منهما:أن الخطاب موجه لسيدنا إبراهيم عليه السلام وهو قول أكثر المفسرين ، ويؤيد هذا حديث 1 - ينظر:سمير شريف استيتية-القراءات القرآنية بين العربية والأصوات اللغوية -الأردن -اربد -عالم الكتب الحديث-د.ط-5111م- ص:359 2 -المرجع نفسه -ص:359 3 - ينظر :ابن عطية-المحرر الوجيز -ج:5-ص:557. 4 - ينظر:وهبة الزحيلي -أصول الفقه الإسلامي-لبنان،بيروت،دار الفكر المعاصر-سوريا، دمشق،دار ال فكر-ط:5- 5556ه،5996-ج:5-ص:959.
عدد الصفحات ٢٨الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 24 ابن عباس قال:"لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه أن أذّ ن في الناس بالحج..."1 .والثا : أنه موجه لسيدنا محمد وذلك في حجة الوداع، ثم بحجة أن ما جاء في القرآن وأم كن حمله على المخطاب هو الرسول فذاك أو.2 وفي هذا المقام لعله يمكن الاستةناس للقول الأول بأن الخطاب لأبراهيم ، بالقراءة الشاذة "أذِن " في الماضي على سبيل الإخبار، والله أعلم. المطلب الثاني: الإبدال جدير بالباحث أن يعرف الإبدال لتوضيح الأمر: تعريف الإبدال:لغة: جاء في لسان العرب :"الأصل في الإبدال جعل الشيء مكان شيء آخر، كإبدالك من الواو تاء في تالله، وفيه أيضا: وأبدلت الشيء بغيره، وبدله الله من الخوف أمنا، وتبديل الشيء: تغييره"3 اصطلاحا: عند الصرفيين: قال في حاشية الصبان:"هو في الاصطلاح جعل حرف مكان حرف آخر مطلقا "4 عند اللغويين: هو:"جعل حرف مكان آخر أو حركة مكان أخرى "5 .ويلاحظ في التعريفين الاصطلاحيين عند 1 -سبق تخريجه-ص:55 2 - ينظر :الرازي ،فخر الدين-مفاتيح الغيب-لبنان،بيروت،دار الفكر-ط:5-5515ه،5995م-ج:53-ص:59و59. 3 -ابن منظور-لسان العرب -مادة :بدل-مج:5-ج:1-ص:535.و- ينظر:الرازي،أبو بكر -مختار الصحاح-الجزائر،عين مليلة،دار الهدى-ط:5-5991م-ص:37. 4 -الأشمو-حاشية الصبان شرح الأشموني على ألفية بن مالك -ت:طه عبد الرؤوف سعد-المكتبة التوفيقية-د.ط-د.ت-ج:5- ص:395. 5 -حمدي سلطان-القراءات الشاذة دراسة صوتية ودلالية -ج:5-ص:561،نقلا عن اللهجات العربية لإبراهيم محمد نجا .
عدد الصفحات ٢٩الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 25 الصرفيين وعند اللغويين أنّما يأخذان معنى الإبدال من التعريف اللغوي، كما أن التعريف الاصطلاحي عند اللغويين أوسع منه عند الصرفيين، بحيث يزيد في معنى الإبدال، إبدال الحركات، على إبدال الحروف المتفق عليها. ويذكر كمال بشر في هذا الصدد أن الحركات القصيرة لم تلق الاهتمام الكبير كما لقيته الحروف، إلا بطريق غير مباشر من خلال اهتمامهم بالحركات الطويله (الألف والواو والياء)1 النماذ ج: النمودج الأول: قول الله تعالى: ﴿ ﴾2 القراءات الواردة: القراءة المتواترة :"عِط فِهِ " بكسر العين وطاء ساكنة.3 القراءة الشاذة :"ع ط فِه" بفتح العين وسكون الطاء، وهي قراءة الحسن .4 وقرأ الأعرج :"عِطِّفه" بكسر العين وطاء مشددة مكسورة .5 التوجيه والأثر: ونبدأ بتوجيه القراءة المتواترة حتى يُدر ك الفرق ويظهر الأثر: جاء تفسيرها عدة أقوال:" فقال ابن عباس: متكبرا، ومجاهد: لاويا عنقه بقبح، والضحاك: شامخا 1-ينظر:كمال بشر-علم الأصوات-مصر،القاهرة،دار غريب -د.ط-د.ت-ص:55 2 -سورة الحج،الاية :9 3 - السمين الحل-الدر المصون-ج:9-ص:536. 4 -ابن خالويه-مختصر في شواذ القرآن -ص:96-و-الكرماني،رضي الدين -شواذ القراءات -ص:351. 5 -ينظر :ابن خالويه-مختصر في شواذ القرآن -ص:96.
عدد الصفحات ٣٠الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 26 بأنفه، وابن جريج : معرضا عن الحق."1 والمتأمل في هذه الأقوال يجدها تعبر عن تفسير للمراد من الآية على سبيل الكناية، ويؤكد هذا ما قاله السمين الحلبي (ت:716ه) :"أي معرضا ...والعامة على كسر العين، وهو الجانب، كنى به عن التكبر"2 وقد جاء في لسان العرب :"عطف- يعطِف ع طفا: انصرف، والعِط فُ : المن كِب. قال الأزهري : منكب الرجل عِط فه، وإبطه عِط فُه، وعِطفا الرجل والدابة: جانباه عن يمين وشمال، وثنى عِطفه: أعرض... وع ط ف الشيء يعطفه عطفا وعُطُوفا فانعطف، وع ط فه فت ع ط ف: حناه وأماله، وشاة عاطفة : تثني عنقها لغير علة"3. فمعاني مادة"ع ط ف" اللغوية تدور حول : الانصراف والانحناء والإمالة و الإعراض، ومعنى العِط ف هو: الجانب والمنكب، ولا يخفى ما بين هذه المعاني جميعا من العلاقة، فالجانب والمنكب وإمالتهما هما علامة الإعراض والتكبر . وفي تفسير فتح القدير ما يدلل على ذلك، حيث ذكر أن له معنيان أو وجه ان، الأول نقله عن الزجاج، والمراد به : من يلوي عنقه مرحا وتكبرا، والثاني : الإعراض أي : معرضا عن الذكر .4 وهذه المعاني المتواردة غير متعارضة فيما بينها، فقد قال القرط (ت:675) جامعا بينها:"والصواب من القول في ذلك أن يقال إن الله وصف هذا المخاصم في الله بغير علم أنه من كبره إذا دعي إلى الله أعرض عن داعيه، ولوى عنقه عنه ولم يسمع ما يقال له استكبارا "5. 1 -أبو حيان-البحر المحيط-ج:6-ص:359-وينظر:الطبري-جامع البيان-ج:6-ص:569-و-ابن كثير،أبو الفداء -تفسير القرآن العظيم-ت:سامي محمد السلامة-السعودية،الرياض،دار طيبة -ط:5-5551ه،5999م-ج:1-ص:399. 2 -السمين الحل-الدر المصون-ج:9-ص:536. 3 -ابن منظور-لسان العرب -مادة:عطف-مج:5-ج:35-ص:5996. 4 -ينظر:الشوكاني،محمد بن علي -فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير -ت:عبد الرحمن عميرة -د.ط-د.ت- ج:3-ص:911-و-الفراء -معاني الفراء -ج:5-ص:556-والزجاج،أبو إسحاق -معاني القرآن وإعرابه -ت:عبد الجليل عبده شلبي-لبنان،بيروت،عالم الكتب-ط:5-5519ه،5999م-ج:3-ص:555. 5 -الطبري،أبو جعفر-جامع البيان عن تأويل آي القرآن -ج:56-ص:557
عدد الصفحات ٣١الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 27 وأما القراءة الشاذة بفتح العين، فقد ذكر في توجيهها صاحب الكشاف ما يلي :"ثاني ع طفه، بفتح العين أي: مانع ت ع طُّفه"1. وهذا ما ذكره الألوسي (ت:557 )في تفسيره، وزاد عليه: وتر حمُّه .2 وفي الدر المصون:"هو مصدر بمعنى التعطُّف، وصفه بالقسوة"3 .وأضاف عبد الفتاح القاضي (ت:5513ه) معنى:البر.4 وبهذا يتضح من هذه الأقوال أن مع "ع ط فه" يدور حول: التعطُّف والرحمة والبر وهي معان غير متعارضة فيما بينها، بل يمكن الجمع بينها . ثم إننا نجد ابن عطية (ت:156ه) يعلّق على هذه القراءة مضيفا معنى آخر بقوله:"وقرأ الحسن "ع طفه" بفتح العين، والعطف السيف لأن صاحبه يت ع ط فه، أي يصله بجنبه".5 وكأنه بهذا التفسير يشير إلى مع "الجانب " في القراءة المتواترة . وقد جاءت هذه المعاني التي ذكرها علماء التفسير، في معاجم اللغة، فقد ذكر في اللسان :"رجل عطوف وعطّاف: يحمي المنهزمين، وتعط ف عليه وصله وبره، وتعطّف على رحمه: رق لها، ورجل عاطف وعطوف: عائد بفضله، حسن الخلق، قال الليث: العطّاف الجل حسن الخلق، العطوف على الناس بفضله،...وتعط ف عليه: أشفق...والعِطاف: السيف، لأن العرب تسميه رداء ".6 1 -الزمخشري،جار ا -الكشاف-ت:عادل أحمد عبد الموجود وغيره -السعودية،الرياض،مكتبة العبيكان -ط:5- 5559ه،5999م-ج:5-ص:579. 2 -ينظر:الألوسي-روح المعاني -ج:56-ص:555. 3 -السم الحلبي-الدر المصون-ج:9-ص:536. 4 -القاضي،عبد الفتاح-القراءات الشاذة وتوجيهها في لغة العرب -ص:69. 5 -ابن عطية-المحرر الوجيز -ج:5-ص:551. 6 -ابن منظور-لسان العرب -مادة:عطف-مج:5-ج:35-ص:5996-و-ينظر:الفيروزآبادي،مجد الدين -بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز -ت:محمد علي النجار-لبنان-بيروت-المكتبة العلمية-د.ط-د.ت-ج:5-ص:77.
عدد الصفحات ٣٢الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 28 وخلاصة القول في هذه المسألة، أن ما جاءت به القراءة الشاذة قد وسع المعنى، حيث أضافت معاني جديدة، فكأن القراءتين معا المتواترة والشاذة تصوران لنا حال هذا الإنسان المجادل والمخاصم بغير علم، فهو مع ما فيه من كبر وإعراض عن الحق، فهو أيضا مانع لرحمته وعطفه وبره عن الآخرين . وأما قراءة "عِطِّفه" بكسر العين وتشديد الطاء المكسورة، فقد ذكرها ابن خالويه (ت:371 ) في مختصره، 1 ولم أقف على توجيه لها فيما بحثت فيه مما بين يدي من مصادر القراءات الشاذة . النمو ذ ج الثاني: ومن صور الإبدال، إبدال الصوامت: قال الله تعالى:﴿ ﴾2 القراءات الواردة: قرأ العامة :"يسطون" بالسين.3 وقرئت شاذة :"يصطون" بالصاد، عن الأعشى.4 التوجيه والأثر: بالنسبة للقراءة المتواترة، نجد في معاجم اللغة أن "يسطون" من الس طو، وهو القهر بالبطش، وسطا عليه وبه سطوا وسطوة: صال، وفلان يسطو على فلان، أي يتطاول عليه.5 وفي تفسير الطبري بمع : يبطشون، وهو قول ابن عباس ومجاهد .6 1 -ضُبطت في المختصر بفتح الطاء . ينظر:ابن خالويه-مختصر في شواذ القرآن -ص:96- وأما في معجمي القراءات فبكسر الطاء . ينظر:عبد اللطيف الخطيب-معجم القراءات -ج:6-ص:96-و-أحمد مختار عمر وسالم مكرم -معجم القراءات القرآنية - الكويت-مطبوعات جامعة الكويت-ط:5-5519ه-5999م-ج:5-ص:567. 2 -سورة الحج -الآية:71 3 -عبد اللطيف الخطيب-معجم القراءات -ج:6-ص:555. 4 -ابن غلبون-التذكرة في القراءات الثماني -ج :5-ص:559. 5 -ينظر :ابن منظور-لسان العرب -مادة:سطو-مج:3-ج:35-ص:5151-و-الفراهيدي،الخليل بن أحمد -معجم العين- مادة:سطو-ت:مهدي المخزومي،وإبراهيم السامرائي -د.ط-د.ت-ج:7-ص:577. 6 -ينظر:الطبري-جامع التأويل-ج:56-ص:633.
عدد الصفحات ٣٣الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 29 فالسطو يأتي بمعنى القهر والبطش والتطاول. وأما القراءة الشاذة بالصاد فلم أعثر على توجيه لها فيما بين يدي من المصادر، فقد ذكرها ابن غلبون (ت:399ه) في التذكرة، وأشار إليها أيضا صاحب تفسير البحر المحيط، لكن من غير توجيه لها.1 وبالرجوع إلى معاجم اللغة لم أعثر على مادة الكلمة بالصاد، و معجم تهذيب اللغة ذكر أن مادة : "ص ط" مهمل.2 ثم إنه بالعودة إلى كتب الصوتيات، نجد أن من ضروب الإبدال عند العرب؛ إبدال السين إذا وقعت قبل حروف الاستعلاء صادا، ومن ذلك إبدالها إذا وليتها الطاء، وذلك أن الصاد تلتقي مع السين في الهمس والصفير، وهي في نفس الوقت تؤ اخي الطاء في الإطباق والإستعلاء .3 قال في نظم الجزرية :............................** وسَبْع ع لْوٍ خ صَّ ضَغْطٍ ق ظْ حَصَرْ وصَاد ضَاد طَاء ظَاء م طْبـَقَهْ 4 ** .............................. والعرب تكره الخروج من تسفُّل إلى تصعُّد،وتستخف الخروج من تصعُّد إلى تسفُّل، فمن قرأ بالس فهو على الأصل في الكلمة، وأما من قرأ بالصاد فلأنه أخف على اللسان، وأحسن في السمع؛ فالصاد قريبة من الطاء، وأما السين فبعيدة لضعفها بالهمس .5 وتجدر الإشارة هنا إلى ع قة الأصوات بمعانيها ودلالتها عليها . يقول ابن جني في هذا المقام:"فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث، فباب عظيم واسع، ونّج مُت ل ةبُّ عند عارفيه مأموم، 1 -ينظر:ابن غلبون-التذكرة في القراءات الثماني -ج :5-ص:559-و-أبي حيان-البحر المحيط-ج:5-ص:567. 2 -الأزهري -تهذيب اللغة-مادة:ص ط-ج:5-ص:555. 3 -ينظر:سيبويه-الكتاب-ج:5-ص:579و591-و-ابن خالويه،أبي عبد الله-إعراب القراءات السبع وعللها -ت:عبد الرحمن بن سليمان العثيمين-مصر،القاهرة، مكتبة الخانجي -ط:5-5553ه،5995م-ج:5-ص:59. 4 -ابن الجزري،محمد بن محمد -جامع شروح المقدمة الج ز رية-مصر،القاهرة،دار ابن الهيثم،ودار ابن الجوزي -ط:5-5559ه، 5119م-ص:51و55. 5 -ينظر:الفارسي،أبو علي -الحجة للقراء السبعة -ت:بدر الدين قهوجي وبشير حويجاتي -سوريا،دمشق،دار المأمون للثرات -ط:5- 5553ه،5995م-ص:59و11و15، وقد فصل القول في المسألة.
عدد الصفحات ٣٤الفصل الأول: الجوانب الصوتية والصرفية في السورة وأثرها في التفسير 30 وذلك أنّم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها عنها، فيعدِّلونّا بها، وتذونّا عليها."1 ثم ضرب على ذلك مثالا ب :"الوسيلة" بالسين و"الوصيلة" بالصاد، وأن الصاد قوتها في استعلائها، فناسبت بذلك قوة المعنى في الوصيلة ، والسين لضعفها ناسبت المعنى الأضعف في الوسيلة .2 ويمكن القول أن معنى البطش والتطاول :"بسطون"، وما فيه من الاستعلاء ناسب القراءة بالصاد، لما في هذا الحرف أيضا من القوة والاستعلاء هذا أولا ، و ثانيا لما فيه من الخفة على اللسان، والحسن في السمع لمنا سبتة للطاء، فالصاد حرف وسط ما بين السين والطاء فقد جمع بين صفات السين، الصفير والهمس، وبين صفات الطاء، الا طباق والاستعلاء، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تبقى السين هنا في الفعل هي الأصل والقراءة بالصاد هي الفرع . المطلب الثالث: الإدعام: تعريفه لغة: يأتي الإدغام بمعنى الإدخال، تقول: أدغم الفرس اللجام، إذا أدخله في فيه. وهو أيضا بمعنى التغشية والقهر، يقال: دغم الغيث الأرض يدغمها وأدغمها، إذا غشيها.3 اصطلاحا: عند القراء وأهل العربية :"إدخال الحرف في الحرف ودفنه فيه حتى لا يقع بينهما فصل بوقف ولا حركة، ولكنك تعمل العضو الناطق بهما إعمالا واحدا فيكون الحاصل منهما في اللفظ حرفا واحدا مشددا"4. وهذا تعريف مفصل لحدوث عملية الإدغام. 1 -ابن ج-الخصائص-ج:5-ص:517. 2 -المرجع نفسه -ج:5-ص:561 3 -ينظر:ابن منظور-لسان العرب -مادة:دغم-مج:5-ج:51-ص:5395-و-ابن سيده-المحكم والمحيط الأعظم-مادة:(غ م د)- ج:1-ص:579. 4 -المالقي،عبد الواحد بن محمد-شرح كتاب التيسير للداني المسمى :الدر النثير والعذب المنير-ت:عادل أحمد عبد الموجود وغيره - لبنان،بيروت،دار الكتب العلمية-ط:5-5555ه،5113م-ص:575.
عدد الصفحات ٣٥