المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفروق الفقهية في البيوع المنهي عنها عند متأخري الحنابلة بيع النسيئة والعينة والتسعير والاحتكار

صالح بن سالم الصاهود

صفحة ٦ من ٨

-80- ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭼ (1) . 1- قولو تعا : ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ (2) وجو الاستدلال : أف إلزاـ صاحب السلعة أف يبيع بدا لا يرضى (3) ىو من أكل أمواؿ الناس بالباطل ابؼنهي عنو . اعتراض : ما ذكر غتَ مسلم ، بل في التسعتَ رفع ضرر عن العامة (4) . الدليل الثاني: عن أنس رضي الله عنو أنو قاؿ : "غلب السعر على عهد رسوؿ الله ج فقالوا يا رسوؿ الله سعر لنا ، فقاؿ إف الله ىو ابؼسعر ، القابض الباسط كإني لأرجو أف ألقى ربي كليس أحد منكم يطلبتٍ بدظلمة في دـ أك ماؿ (5) . " وجو الاستدلال : أولاً : أف النبي ج لد يسعر بؽم مع أنهم سألوه ذلك كلو جاز لأجابهم (6) . ثانياً : أنو علل ذلك بكونو مظلمة كالظلم حراـ (7) . ثالثاً : أنو ماؿ مسلم معصوـ فلم يجز منعو من بيعو بدا تراضى بو ابؼتبايعاف (8) . (1) سورة النساء من الآية (29 . ) (2) سورة الشورل من الآية (19 . ) (3) نيل الأكطار(5/291 . ) (4) الكا(360 . ) (5) أخرجو أبو داكد ؛ برقم (3451( )3/471) ، كالتًمذم برقم (1314( )3/605) ، كابن ماجو برقم (2200 ) (3/37)، قاؿ التًمذم ىذا حديث حسن صحيح. (6) ابؼغ(6/312 . ) (7) ابؼرجع السابق . (8) ابؼرجع السابق .

عدد الصفحات ٨١

-81- 2- قولوج : " لا يحل ماؿ امرئ مسلم إلا بطيب نفس منو " (1) وجو الاستدلال: أف في التسعتَ إلزاـ لصاحب السلعة أف يبيع بدا لا يرضى كىذا فيو أكل لأمواؿ الناس بالباطل (2) . اعتراض: نفس الاعتًاض السابق . 3- أف رجلبن جاء إلذ رسوؿج فقاؿ : يا رسوؿ الله سعر فقاؿ : بل ادعوا الله ، بٍ جاءه رجل فقاؿ : يا رسوؿ الله سعٌر لنا ، فقاؿ : بل الله يرفع كيخفض كأني لأرجو أف ألقى الله كليست لأحد عندم مظلمة (3) . اعتراض : نيسلم حرمة التسعتَ إذا لد تكن ىناؾ بشة حاجة ، أما إذا كانت ىناؾ حاجة فلب نسلم بل للئماـ أف يجتهد في ذلك لرفع الضرر عن الناس (4) . الدليل الثالث: أف في ذلك حجر على أمواؿ الناس (5) . اعتراض: إذا كاف ابغجر ، للمصلحة العامة ، فلب مانع منو . الدليل الرابع: (1) أخرجو الإماـ أبضد ، برقم (21397( )5/112) ، كالبيهقي في السنن الكبرل ، برقم (11524( )6/160) ، كابغديث حسن ، انظر البدر ابؼنتَ لابن ابؼلقن (6/695 . ) (2) نيل الأكطار(5/291 . ) (3) أخرجو أبو داكد ، برقم (3450( )3/471) ، كابغديث حسن. انظر البدر ابؼنتَ لابن ابؼلقن (6/508 . ) (4) الكا(360 . ) (5) مغتٍ المحتاج(6/312 . )

عدد الصفحات ٨٢

-82- أف في التسعتَ أضرار بجانب ابؼلبؾ كجانب ابؼشتًين أما الأكؿ فبابؼنع من بيع أملبكهم، كأما الثاني فبابؼنع من كصولو إلذ غرضو (1) . اعتراض : ماذكر غتَ مسلم ، بل فيو مصلحو للعامة ، كرفع الضرر عنهم . القول الثاني : جواز التسعتَ عند ابغاجة إليو كىو مذىب ابغنفية (2) كابؼالكية (3) . أدلتهم : الدليل الأول: أف الإماـ راع كمسئوؿ عن رعيتو ، فإذا دعت ابغاجة إلذ اجتهاد الإماـ كذلك بالتسعتَ كغتَه ، فذلك جائز لا بأس بو (4) . الدليل الثاني: أف في التسعتَ-إذا دعت ابغاجة إليو-رفع ضرر عن عامة الناس كقد نهى الشارع ابغكيم عن الضرر كالضرار (5) . الدليل الثالث: أف في التسعتَ صيانة بغقوؽ الناس عن الضباع كذلك إذا دعت ابغاجة إليو (6) . الراجح : ىو القوؿ الثاني لقوة أدلتهم ، كبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية كالإفتاء (1) ابؼغ(6/312 . ) (2) البحر الرائق (8/370) ، تبيتُ ابغقائق(7/62) ، بدائع الصنائع(5/217) ، الاختيار(4/370 . ) (3) الكا(360 . ) (4) الكا(360 . ) (5) الاختيار لتعليل المحتار(4/371 . ) (6) تبيتُ ابغقائق(7/62 . )

عدد الصفحات ٨٣

-83- بابؼملكة العربية السعودية (1) . المسألة الثانية : حكم الشراء من ابؼيسىعَّر . صورة المسألة : أف يسعر الإماـ أك حاكم السوؽ سلعة معينة بقيمة معينة فيأبٌ زيده فيشتًم ىذه السلعة ابؼيسىعَّرة ، فما ىو حكم شراء زيد . حكم المسألة (2) : من يرل جواز التسعتَ عند ابغاجة ، فإنهم يركف جواز الشراء من ابؼيسىعَّر ، كىم ابغنفية (3) كابؼالكية (4) ، أما من يركف عدـ جواز التسعتَ مطلقان ، فابغنابلة (5) يركف الكراىة أما الشافعية فلم أجد بؽم نصان في ذلك . الفرق بين المسألتين عند متأخري الحنابلة (6) ومن وافقهم: أف ابؼسألة الأكلذ تتعلق بالإماـ أك حاكم السوؽ الذم يتوجو إليو ابػطاب الشرعي بحرمة التسعتَ ، بخلبؼ ابؼسألة الثانية فهي لا تتعلق بالإماـ كإنما تتعلق بابؼأمور ابؼغلوب على أمره ، كابػطاب الشرعي غتَ متوجو إليو مباشرة ، فحرـ التسعتَ على الإماـ ، ككره الشراء من البائع . (1) بؾلة البحوث العلمية(6/95 . ) (2) لد أجد للقائلتُ بحكم ىذه ابؼسألة أدلة ، فيما بتُ يدم من كتب . (3) البحر الرائق (8/370) ، تبيتُ ابغقائق(7/62) ، بدائع الصنائع(5/217. ) (4) الكا(360 . ) (5) الإقناع (2/77) ، شرح منتهى الإرادات (3/165) ، غاية ابؼنتهى(1/517 . ) (6) ابؼراجع السابقة .

عدد الصفحات ٨٤

-84- المبحث الثاني الفرق بين حكم التسعير إذا ىدد الإمام من خالف وبين حكمو والإمام لم يهدد من خالف . في ىذا ابؼبحث عندنا مسألتاف ، كسوؼ أبتُ حكم كل مسألة ، كصورتها ، كخلبؼ أىل العلم فيها. المسألة الأولى : حكم التسعتَ إذا ىدد الإماـ من خالف . صورة المسألة : أف يحدد الإماـ سعران معينان لبعض السلع أك لأحدىا ، بٍ يقوؿ : "من خالف أمرم ىذا سجنتو أسبوعان أك جلدتو سبع جلدات " . حكم المسألة : ىو نفس ابغكم (أم حكم التسعتَ) السابق في ابؼسألة الأكلذ في ابؼبحث الأكؿ ، إلا أف الفقهاء اختلفوا في حكم البيع على قولتُ : القول الأول : أف البيع باطل ، كإليو ذىب بصهور أىل العلم من ابغنفية (1) كابؼالكية (2) كابغنابلة (3) . أدلتهم : أف البائع مكرهه على بيع سلعتو ، كابؼكره لا يصح تصرفو كسبب الإكراه ىنا ىو كعيد الإماـ (4) . (1) تبيتُ ابغقائق(7/63 . ) (2) الكا(360 . ) (3) الإقناع (2/77) ، شرح منتهى الإرادات (3/165 . ) (4) الكا(360) ، كشاؼ القناع (4/1417 . )

عدد الصفحات ٨٥

-85- القول الثاني : أف البيع صحيح كإليو ذىب الشافعية (1) . أدلتهم : خشية من شق عصى الطاعة (2) ، كابػركج على الإماـ . اعتراض : ما ذكر غتَ صحيح لأنو لا طاعة بؼخلوؽ في معصية ابػالق (3) . جواب : أف كلَّ كاحد من البائع كابؼشتًم ليس عاصيان إنما العاصي ىو الإماـ ، فإذا اشتًل ابؼشتًم من البائع فإف كل كاحد منهما لا يكوف عاصيان ، كحينئذو لا يندرج برت قوؿ لا طاعة بؼخلوؽ في معصية ابػالق (4) . اعتراض : ما ذكر غتَ مسلم بل إف كل كاحدو من البائع ك ابؼشتًم يكوف عاصيان . الترجيح : الراجح ىو القوؿ الأكؿ لقوة أدلتهم . المسألة الثانية : نفس الصورة السابقة إلا أف الإماـ لد يهدد حكم ىذه الصورة : اتفق بصهور الفقهاء من ابغنفية (5) كابؼالكية (6) كالشافعية (1) كابغنابلة (2) على أف البيع (1) برفة المحتاج(2/121 . ) (2) برفة المحتاج(2/121 . ) (3) ابؼصدر السابق. (4) نفس ابؼصدر. (5) تبيتُ ابغقائق(7/63 . ) (6) الكا(360 . )

عدد الصفحات ٨٦

-86- صحيح. دليلهم : أف كل كاحد من البائع كابؼشتًم غتَ مكره ، فيكوف البيع حينئذو صحيحان (3) . الفرق بين المسألتين عند متأخري الحنابلة (4) ومن وافقهم: لا فرؽ بتُ ابؼسألتتُ من جهة حكم التسعتَ ، كإنما الفرؽ من جهة صحة البيع ، فالبيع في ابؼسألة الأكلذ باطل لأف فيو إكراىان ، أما البيع في ابؼسألة الثانية فصحيح لعدـ الإكراه . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ = (1) برفة المحتاج(2/121 . ) (2) شرح منتهى الإرادات (3/65 . ) (3) الكا(360) ، كشاؼ القناع (4/1417 . ) (4) الإقناع (2/77) ، شرح منتهى الإرادات (3/165) ، غاية ابؼنتهى(1/517 . )

عدد الصفحات ٨٧

-87- المبحث الثالث الفرق بين تسعير الإمام وبين قولو بع كالناس . في ىذا ابؼبحث عندنا مسألتاف ، كسوؼ أبتُ حكم كل مسألة ، كصورتها ، كخلبؼ أىل العلم فيها. المسألة الأولى : تسعتَ الإماـ كقد سبق بياف صورة ىذه ابؼسألة كحكمها ك خلبؼ أىل العلم فيها . المسألة الثانية : قوؿ الإماـ للبائع بًع كالناس . صورة المسألة : أف يرل الإماـ أك حاكم السوؽ بعض الباعة يرفعوف أسعارىم فيلزمهم بالبيع الذم جرت عادة الناس عليو . حكم ىذه المسألة : اتفق الفقهاء (1) من ابغنفية كابؼالكية كالشافعية كابغنابلة على عدـ جواز ذلك إذا لد يكن ىناؾ حاجة ، أما إذا كانت ىناؾ حاجة فقد اختلفوا على قولتُ : القولالأول: جواز ذلك كإليو ذىب ابغنفية (2) كابؼالكية (3) . أدلتهم : الدليل الأول: (1) ابؼغ(6/312) ، البحر الرائق (8/371) ، الكا(360) ، المجموع (13/29.) (2) تبيتُ ابغقائق(7/63) ، بدائع الصنائع(5/217 . ) (3) الكا(360) ، فائدة: أجاز ابغنفية كابؼالكية أمر الإماـ بقولو بع كالناس "لأنهم يركف جواز التسعتَ عند ابغاجة" أ.ىػ.

عدد الصفحات ٨٨

-88- أف ىذا ليس فيو برديد للسعر بقيمة معينة ، كإنما فيو الأمر بالبيع بحسب عادات الناس كأعرافهم كىذا يختلف من مكاف إلذ مكاف كمن زماف إلذ زماف . الدليل الثاني: أف ىذا بفا تدعو إليو ابغاجة (1) . القول الثاني : عدـ جواز ذلك كإليو ذىب الشافعية (2 ) كابغنابلة (3) : أدلتهم : ىي نفس الأدلة التي ذكركىا في برريم التسعتَ علبكة على ذلك قالوا : لأنو إلزاـ لو (أم البائع) بدا لا يلزمو (4) . اعتراض: ماذكر غتَ مسلم ، بل للئماـ أف يلزمو إذا ترتب على ذلك مصلحة عامة . الفرق بين المسألتين عند متأخري الحنابلة (5) ومن وافقهم : لافرؽ بتُ ابؼسألتتُ عند متأخرم ابغنابلة كمن كافقهم ، لكن الفرؽ عند غتَىم أف ابؼسألة الأكلذ فيها برديد للسعر بقيمة معينة ، أما ابؼسألة الثانية فليس فيها برديد بقيمة معينة، بل القيمة بزتلف بحسب أعراؼ الناس كعاداتهم . كما أف ابؼسألة الأكلذ ليس فيها مصلحة عامة أك صيانة بغقوؽ ابؼسلمتُ عن الضياع ، بخلبؼ ابؼسألة الثانية (6) . (1) علبكة على الأدلة التي ذكركىا بجواز التسعتَ عند ابغاجة إليو في ابؼسألة الأكلذ من ابؼبحث الأكؿ في الفصل الثا . (2) المجموع (13/29) ، مغتٍ المحتاج(2/51) ، حاشية ابعمل(4/428 . ) (3) ابؼغ(6/311) ، الإقناع (2/77 . ) (4) كشاؼ القناع (4/1417 . ) (5) الإقناع (2/77) ، شرح منتهى الإرادات (3/165 . ) (6) الاختيار لتعليل المحتار(4/370 . )

عدد الصفحات ٨٩

-89- المبحث الرابع الفرق بين البيع والشراء من مكان المُسَعَّر وبين الشراء ممن اشترى منو (1) . المسألة الأولى : البيع كالشراء من مكاف ابؼيسىعَّر . صورتو : أف يسعر الإماـ سعران معينان لسلع معينة أك غتَ معينة في مكاف معتُ من البلد فيبيع أك يشتًم زيده من الناس من ىذا ابؼكاف . حكم ىذه المسألة : ذىب الإماـ أبضد ربضو الله إلذ كراىة البيع أك الشراء من ذلك ابؼكاف (2) . المسألة الثانية : الشراء بفن اشتًل منو (أم من مكاف ابؼيسىعَّر) صورتو : أف يذىب زيد فيشتًم من مكاف ابؼيسىعَّر ، بٍ يشتًم خالده من زيد في غتَ مكاف ابؼيسىعَّر . حكم المسألة : ذىب الإماـ أبضد إلذ جواز ذلك من دكف كراىة (3) . الفرق بين المسأَلتين عند متأخري الحنابلة: لد أجد للحنابلة نصان في ذلك كلعلٌ الفرؽ أف الأكؿ فيو إعانة على التسعتَ بخلبؼ ابؼسألة الثانية . (1) لد أجد ىذه ابؼسألة في ابؼذاىب الأخرل . (2) الإقناع (2/77 . ) (3) الإقناع (2/77 . )

عدد الصفحات ٩٠

-90- المبحث الخامس الفرق بين التسعير والاحتكار في ىذا ابؼبحث عندنا مسألتاف ، كسوؼ أبتُ حكم كل مسألة ، كصورتها كخلبؼ أىل العلم فيها. المسألة الأولى : التسعتَ ، كقد سبق بياف صورتو كحكمو كخلبؼ أىل العلم فيو . المسألة الثانية : الاحتكار : صورتو : أف يشتًم خالده ألف كيس من السكر مثلبن ، بٍ يحبسو حتى يىقًلَّ كجوده في السوؽ، بٍ يخرجو كيبيعيو بسعر غاؿو . حكم المسألة : الاحتكار بؿرـ ، كبهذا قاؿ ابغنفية (1) كابؼالكية (2) كالشافعية (3) كابغنابلة (4) . أدلتهم: الدليل الأول: قولو ج : "ابعالب مرزكؽ كالمحتكر ملعوف " (5) . (1) بدائع الصنائع(5/216) ، الاختيار(4/369) ، رد المحتار (9/486 . ) (2) مواىب ابعليل (6/11) ، الكا(360 . ) (3) برفة المحتاج(2/921) ، حاشية ابعمل(4/429) ، مغتٍ المحتاج(2/51) ، كركل عن بعض الشافعية الكراىة ، قاؿ النوكم : "كليس بشيء " المجموع (13/44 . ) (4) الإقناع (2/77) ، شرح ابؼنتهى (3/165 . ) (5) أخرجو ابن ماجو ، برقم (2153( )3/13) ، كالبيهقي في السنن الكبرل ، رقم (11150( )6/49) كابغديث ضعيف ، لأف في إسناده على بن سالد بن ثوباف ، قاؿ البخارم : لا يتابع على حديثو ىذا ، كقاؿ ابؼنذرم : ىو في عداد المجهولتُ ، كفيو أيضان علي بن زيد بن جدعاف ، كىو ضعيف . انظر تلخيص ابغبتَ (3/13) ، نصب الراية (4/261) ، نيل الأكطار =

عدد الصفحات ٩١

-91- وجو الاستدلال: أف الاحتكار لو لد يكن بؿرمان ، لد يكن فاعلو ملعونان . الدليل الثاني: قولو ج : " لا يحتكر إلا خاطئ " (1) . وجو الاستدلال: أف ابؼراد بابػاطئ في ابغديث ىو الآبٍ العاصي (2) ، كذلك بدلالة الأحاديث الأخرل . الدليل الثالث: قولو ج : "من دخل في شيء من أسعار ابؼسلمتُ ليغيلِّي عليهم كاف حقان على الله تبارؾ كتعالذ بًعيظٍمو من النار يوـ القيامة" (3) . وجو الاستدلال: أف ابغديث فيو كعيد شديد على المحتكر ، بفا يدؿ على حرمة الاحتكار . الدليل الرابع: قولو ج : "من احتكر يريد أف يتغالذ على ابؼسلمتُ فهو خاطئ ، كقد برمء منو ذمة الله " (4) . الدليل الخامس: أف الاحتكار فيو تضييق على ابؼسلمتُ ، كإضرار بهم كقد نهى النبي ج عن الضرر ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ = (5/234) (1) أخرجو مسلم ، برقم (1605( )606 . ) (2) عارضة الأحوذم (6/22 . ) (3) أخرجو ابغافظ ابؼنذرم في التًغيب كالتًىيب ، برقم (2764( )403) ، كابغديث ضعيف ، لأف فيو زيد بن مرة ، قاؿ ابؼنذرم : "لا أعرفو ، كلد أقف لو على تربصة " قلت : فهو بؾهوؿ . (4) أخرجو ابغافظ ابؼنذرم في التًغيب كالتًىيب ، برقم (2766( )403) ، كابغديث ضعيف لأنو من ركاية إبراىيم بن إسحاؽ الغسيلي ، كفيو مقاؿ ، انظر التًغيب كالتًىيب (403 . )

عدد الصفحات ٩٢

-92- كالضرار (1) . الدليل السادس: أف الاحتكار يؤدم إلذ منع عامة ابؼسلمتُ من حقهم عند حاجتهم إليو،كذلك نوع من أنواع الظلم كابعور فهو حراـ (2) . الفرق بين التسعير والاحتكار عند متأخري الحنابلة (3) ، ومن وافقهم: الفرؽ بتُ التسعتَ كالاحتكار ، أف التسعتَ بؿرـ مطلقان ، أما الاحتكار فمحرـ في قوت الآدمي فقط ، كما أف بينهما فرقان من جهة الصورة فالتسعتَ فيو برديد لقيمة ابؼبيع من جهة الإماـ أك حاكم السوؽ ، أما الاحتكار فهو امتناع عن بيع السلعة من جهة البائع . (1) الاختيار(4/370 . ) (2) ابؼصدر السابق(4/370) ، بدائع الصنائع(5/217 . ) (3) شرح منتهى الإرادات (3/165 . )

عدد الصفحات ٩٣

-93- المبحث السادس الفرق بين الاحتكار في قوت الآدمي وغير قوت الآدمي سبق كأف تكلمنا عن حكم الاحتكار بصفة عامة ، كذكرنا أف ذلك حراـ باتفاؽ الأئمة الأربعة ، إلا أنهم اختلفوا في مسألة كىي ىل الاحتكار بؿرـه في كل شيء ؟ أـ في بعض الأشياء ؟ أـ في قوت الآدمي فقط كذلك على ثلبثة أقواؿ : القول الأول : أف الاحتكار يجرم في كل شيء ، في الطعاـ كغتَه ، كىو مذىب ابؼالكية (1) . أدلتهم: الدليل الأول: أدلة برريم الاحتكار كالتي ذكرناىا في ابؼبحث الرابع في ابؼسألة الثانية . الدليل الثاني: أف أحاديث النهي عن الاحتكار ، كردت مطلقة ، ككردت مقيدة بالطعاـ ، كما كاف من الأحاديث على ىذا الأسلوب فإنو عند ابعمهور ، لا يقيد فيو ابؼطلق بابؼقيد لعدـ التعارض بينهما ، بل يبقى ابؼطلق على إطلبقو ، كىذا يقتضي أف يعمل بابؼطلق في منع الاحتكار مطلقان كلا يقيٌد بالقوتتُ ، إلا على رأم بعض أىل العلم ، كقد ردَّه أئمة الأصوؿ (2) . الدليل الثالث: أف ابؼيقيَّد ىنا من باب التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها ابؼطلق ، كذلك لأف نفي ابغكم عن غتَ الطعاـ إنما ىو بؼفهوـ اللقب ، كىو غتَ معموؿ بو عند ابعمهور (1) مواىب ابعليل (6/12) ، الكا(360 . ) (2) سبل السلبـ(3/48 . )

عدد الصفحات ٩٤

-94- ، كما كاف كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصوؿ (1) . الدليل الرابع: أف العلة في برريم الاحتكار ىو إيقاع الضرر بالناس (2) كىو موجود في القوت كغتَه . القول الثاني : أف الاحتكار يجرم في أقوات الآدميتُ كالبهائم ، كىو قوؿ ابغنفية (3) كالشافعية (4) . أدلتهم : الدليل الأول: قولو ج : " من احتكر طعامان أربعتُ يومان يريد بو الغلبء فقد برئى من الله كبرئى اللهي منو " (5) . وجو الاستدلال: أف ابغديث قيد الاحتكار بالطعاـ ، فدؿ على عدـ عموـ الاحتكار كإنما ىو في طعاـ الآدميتُ كالبهائم . اعتراض : أف ابغديث منكر . الدليل الثاني: أف النبي ج نهى أف يحتكر الطعاـ (6) . وجو الاستدلال: (1) نيل الأكطار(5/221 . ) (2) تبيتُ ابغقائق(7/60) ، رد المحتار (9/486 . ) (3) تبيتُ ابغقائق(7/60) ، رد المحتار (9/486. ) (4) المجموع (13/46) ، مغتٍ المحتاج(2/51) ، حاشية ابعمل(4/428 . ) (5) أخرجو ابغافظ ابؼنذرم ، برقم (2758( )402) ، كابغاكم في ابؼستدرؾ برقم (2210) ، كابغديث ضعيف لأف فيو عمرك بن ابغصتُ تركوه كأصبغ فيو لتُ كماقاؿ الذىبي ، ككذلك ضعفو ابغاكم انظر ابؼستدرؾ (2/303 . ) (6) أخرجو ابغاكم في ابؼستدرؾ برقم (2762( )403) ، كالبيهقي في سننو الكبرل ، برقم (2208( )2/303 . )

عدد الصفحات ٩٥

-95- أف ابغديث قيٌد الاحتكار بالطعاـ. اعتراض : أف ابؼقيد ىنا من باب التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها ابؼطلق ، كذلك لأف نفي ابغكم عن غتَ الطعاـ ، إنما ىو بؼفهوـ اللقب كىو غتَ معموؿ بو عند ابعمهور ، كما كاف كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصوؿ (1) . الدليل الثالث: أف الذين رككا حديث " من احتكر فهو خاطئ " كانوا يحتكركف الزيت كالنول (2) كابػىبىط (3) كالبًزر (4) . اعتراض : أف العبرة بدا ركاه الراكم ، لا بدا فعلو . الدليل الرابع: أف الاحتكار الذم يتحقق منو الضرر إنما يكوف بحبس القوت كالعلف ، كلأف ضرر غتَ الأقوات منعدـ (5) . اعتراض: ما ذيكر غتَ مسلم بل إف الضرر يلحق بعامة الناس حتى في غتَ الأقوات . القول الثالث : أف الاحتكار يجرم في قوت الآدميتُ فقط كىو مذىب ابغنابلة (6) . أدلتهم : (1) نيل الأكطار(5/221 . ) (2) بصع نواة التمر ، بـتار الصحاح (286 . ) (3) نوع من كرؽ الشجر ، الفائق في غريب ابغديث (1/302 . ) (4) ىو بزر البقل كما شاكلو ، بـتار الصحاح(21 . ) (5) تبيتُ ابغقائق(7/60) ، بدائع الصنائع(5/217 . ) (6) الإقناع (2/77) ، شرح منتهى الإرادات (3/165 . )

عدد الصفحات ٩٦