ُٖٖ المبحث الثالث موقف الطبرسي من تضعيف القراءات تحفؿ كتب التفسير بظاىرة غريبة، كقع في حباليا كثير مف المفسريف ممف حاكلكا إخضاع النص القرآني لقكاعد ابتكرىا ككضعيا عمماء النحك لصكف المساف مف المحف، فكقعكا في خطأ منيجي مف أكثر مف ناحية: فمف ناحية الإسناد: فالقراءات العشر قد ثبتت صحتيا كأنيا مف الأحرؼ السبعة التي نزؿ بيا القرآف الكريـ، فلب يحؽ لأحد أف يشكؾ في قرآنيتيا ميما بمغ مف عمـ، فإف خالفت القكاعد التي كضعيا عمماء النحك، فميراجع القاعدة كيعيد النظر فييا، كلا يس مح لنفسو أف يشكؾ بثبكت ىذه القراءات. كمف ناحية المكضكع: فقكاعد عمـ النحك متأخرة عمى نزكؿ القرآف بقرنيف مف الزماف، كىك في أعمى درجات البلبغة، الذم أدىشت بلبغتو الأعداء المحاربيف لدعكتو، فأقركا بالعجز عف مجاراتو، كأنو ليس في المتاح مف مستكل كلبـ البشر كىـ مم ف نالكا قصب السبؽ في البلبغة كأجركا ليا المسابقات كالأسكاؽ. ثـ يأتي بعد قركف متطاكلة مف يشكؾ في مسايرة القرآف لقكاعد النحك، الذم بنكه عمى المسمكع مف كلبـ العرب، كما كصمنا مف كلبميـ إلا النزر اليسير، فكاف مف المفركض أف يككف القرآف حكمنا عمى قكاعد النحك، لا أف يدخؿ القرآف قفص الاتياـ ليدافع عف نفسو أماـ فقياء المغة المتمسكيف بظكاىر نصكص قكانينيا، المبتعديف عف فيـ ركح المغة، فأصدركا أحكاميـ الجائرة فضعفكا قراءة كرجحكا أخرل، كنسكا أفٌ فيـ الإنساف ميما بمغ كارتقى يبقى محدكدا لقصر كمحدكدية إدراكو كتفكيره كفيمو. ك قد نمتمس عذرا لممفسريف المتقدميف في عصر الاختيار، الذيف قارنكا بيف القراءات لاختيار كجو يقرأك ف بو، أك ليدافعكا عف اختياراتيـ مف أكجو القراءات، كىذه المناقشات أسست عمـ النحك، فمؤسس عمـ النحك ىـ القراء؛ ففي البصرة أبك عمرك بف العلبء، كيعقكب الحضرمي، كفي الكك فة الكسائي، فأدت ىذه المناقشات كالاختيارات لانتشار قراءات ارتضتيا الأمة كقرأت بيا، فدك نت، كاستقرت القراءة بيا، فلب ينبغي لأحد أف يأتي بعد ذلؾ ليناقش قرآنيتيا كمكافقتيا لقكاعد المغة
عدد الصفحات ١٩٣ُٖٗ ظاننا أنٌو سائر عمى نيج السمؼ الذيف ناقشكا كرجحكا كاختاركا لأنفسيـ أكجيا مف القراءة قرأكا بيا كعممكىا، كلساف حاليـ يقكؿ: لماذا تمنعكنا مف الاجتياد كتحجركا عمينا ما قبمتمكه مف أسلبفنا مف مناقشة اختيارات القراء كترجيحاتيـ ؟ فالجكاب مف جيتيف: الأكلى: أفٌ ىذه النقاشات كالاحتجاجات كالترجيحات كانت في عصر الاختيار، فالقراءات متداكلة ب يف القراء بأكجييا المتعددة، لـ تدكٌف كالمجاؿ كاسع لقبكؿ ركاية أك الأخذ بغيرىا، أما كقد ثبتت القراءات كدكٍّنت كانتيى عصر الاختيار فلب مجاؿ لإعادة النظر بتمؾ القراءات لأفٌ ذلؾ يفتح الباب لمتشكيؾ بالقرآف نفسو لا بكجو مف كجكه القراءة. كمف الناحية الثانية: الذيف ناقشكا كاختاركا أكجو القراءات كانكا عمى سكية عالية مف العمـ كالديف كالكرع، كلـ تكف اختياراتيـ تشييا أك لأغراض دنيكية، كا نما كاف نصب أعينيـ مرضاة ا﵀ كخدمة القرآف، أما الذيف يريدكف إعادة النظر في اختيارات القراءات فلب ندرم نكاياىـ كما انطكت عميو سرائرىـ، فضلب عف تطفميـ عمى مكائد العمماء، فيـ لا يصمكف كعب أحدىـ ممف اتيمكه بالغفمة كالسيك في تمقي القراءة. كقد كقع الطبرسي ضحية ىذه البدعة، فنقؿ تضعيؼ بعض القراءات، كالترجيح بينيا، مت بًعنا مف نقؿ عنيـ، دكف أف يككف لو مكقؼه كاضحه مف ىذه القضية. كالباحث يقدر لو كقكفو بحزـ أماـ دعكات تحريؼ القرآف، مف الشيعة ممف زعمكا أف القرآف الذم بأيدينا ناقص كأف القرآف الكامؿ عند الأئمة المعصكميف يتناقمكنو بينيـ، كسيظير عمى يد الميدم(1)، فنقدٍّر لمطبرسي مكقفو الذم تبع فيو شيخو الطكسي(2)، كما نقدر لو ردكده في ثنايا تفسيره عمى المشككيف في صحة تمقي القراءة مف قبؿ القراء المعركفيف بالضبط كالحفظ كالاتقاف. لكنو انساؽ كراء عمماء عصره الذيف تسابقكا في تضعيؼ القراءات، كىذه البدعة لا تخص فرقة دكف أخرل فمعظـ النحاة مف أىؿ السنة كغيرىـ قد كقعكا في ىذا المنزلؽ. كسندرس مكقؼ الطبرسي مف ا لقراءات مف ناحيتيف: الأكلى: ثبكت القرآف كدفاعو عنو كمكقفو مف تحريؼ القرآف كالتشكيؾ بضبط القراء. (ُ) الكميني، الكافي، بىابي أىن وي لىـٍ يىجٍمىعً الٍقيرٍآفى كيم وي إًلا الائًم ةي (عىمىيٍيـ الس لبـ) كىأىن ييـٍ يىعٍمىميكفى عًمٍمىوي كيم وي ، جُ، صِِٖ. (ِ) صرح بمكقفو مف إنكار الزيادة كالنقص مف القرآف في مقدمة الطكسي، التبياف ، صّ.
عدد الصفحات ١٩٤َُٗ كالناحية الثانية: مكقفو مف تضعيؼ القراءات كالترجيح بينيا. المطمب الأول: موقف الطبرسي من دعوى تحر يف القرآن والزيادة أو النقص فيو صرح الطبرسي بمكقفو مف دعكل تحريؼ القرآف كالزيادة أك النقص فيو في مقدمة تفسيره في الفف الخامس الذم خصصو لذكر أشياء مف عمكـ القرآف كالكتب المصنفة فييا، كلندع لو القمـ يسطر لنا معتقده في زيادة القرآف كنقصانو، قاؿ رحمو ا﵀: "فأما الزيادة فيو: فمجمع عمى بطلبنو. كأما النقصاف منو: فقد رك ل جماعة مف أصحابنا، كقكـ مف حشكية العامة، أف في القرآف تغييرا أك نقصانا، كالصحيح مف مذىب أصحابنا خلبفو، كىك الذم نصره المرتضى، قدس ا﵀ ركحو، كاستكفى الكلبـ فيو غاية الاستيفاء في جكاب المسائؿ الطرابمسيات" (ُ). ثـ قدـ أدلة عقمية تدفع دعاكم القائميف بزيادة ال قرآف كنقصانو، فمنيا أف العمـ بصحة نقؿ القرآف كالعمـ بالبمداف كالحكادث المشيكرة، لما حظي بو مف عناية في حفظو كنقمو، كبمغت العناية بو حدا لـ يبمغو غيره مف الكتب، حتى عرؼ العمماء كؿ شيء اختمؼ فيو مف إعراب كقراءات، كعدد آياتو مكييا كمدنييا، فكيؼ يجكز عميو التغيير كالزيادة كالنقص مع العناية الشديدة كالضبط الصادؽ ؟ فمك أفٌ أحدىـ أدخؿ في كتاب سيبكيو بابنا مف النحك أك حذفو منو لظير ىذا الخمؿ كعرؼ أنو ليس مف أصؿ الكتاب، كىك لـ يحظ بما حظي بو القرآف مف صدؽ عناية كحفظ. (ِ) كختـ رأيو في ثبكت صحة نقؿ القرآف إلينا كأن و لـ يعتريو نقص كلا زيادة بكلبـ نقمو عف المرتضى: " كذكر أف مف خالؼ في ذلؾ مف الامامية كالحشكية لا يعتد بخلبفيـ، فإف الخلبؼ (ُ) الطبرسي، مجمع البي اف، جُ، صّْ. (ِ) المرجع السابؽ بتصرؼ.
عدد الصفحات ١٩٥ُُٗ في ذلؾ مضاؼ إلى قكـ مف أصحاب الحديث، نقمكا أخبارا ضعيفة ظنكا صحتيا، لا يرجع بمثميا عف المعمكـ المقطكع عمى صحتو." (ُ) كفي ثنايا تفسيره كاف يرد عمى مف يزعـ تحريؼ القرآف؛ فعند تفسير قكلو تعالى: { كىالٍميقًيمًيفى الص لبىةى كىالٍميؤٍتيكفى الز كىاةى كىالٍميؤٍمًنيكفى بً الم وً كىالٍيىكٍـً الآٍخًرً أيكلىئًؾى سىنيؤٍتًييًـٍ أىجٍرنا عىظًيمنا (النساء: ُِٔ) رد عمى الركاية بأف الكتاب قد أخطأكا، كأفٌ في كتاب ا﵀ أشياء ستصمحيا العرب بألسنتيا قاؿ: "كأما ما ركم عف عركة، عف عائشة قاؿ: سألتيا عف قكلو (كالمقيميف الصلبة). كعف قكلو (كالصابئكف)، كعف قكلو (إف ىذاف) فقالت: يا ابف أختي ! ىذا عمؿ الكتاب، أخطأكا في الكتاب.(2) كما ركم عف بعضيـ: إف في كتاب ا﵀ أشياء ستصمحيا العرب بألسنتيا، قالكا: كفي مصحؼ ابف مسعكد: (كالمقيمكف الصلبة)، فمما لا يمتفت إليو، لأنو لك كاف كذلؾ، لـ يكف لتعممو الصحابة الناس عمى الغمط، كىـ القدكة، كالذيف أخذكه عف النبي صمى ا﵀ عميو كآلو كسمـ."(3) ىذه الحجة ممخص لما رد بو الإماـ الطبرم عمى ىذه الركايات (ْ) كعند تفسير قكلو تعالىرًىًمىا كىيىذٍىىبىا بًطىرًيقىتًكيـي الٍميثٍمىى(طو: ّٔ) أنكر عمى الزجاج (5) تضعيفو قراءة أبي عمرك: "إف ىذيف لساحراف" (6)، فقاؿ: "كزيؼ الزجاج ىذه القراءة لمخالفتيا المصحؼ. كقيؿ: إنو احتج في مخالفتو (ُ) المرجع السابؽ. (ِ)ابف أبي داكد، المصاحؼ، صُِٗ. الطبرم، جامع البياف ، جٗ، صّٓٗ، السيكطي، الدر المنثكر جِ، صْٕٓ، أبك عبيد، فضائؿ القرآف ، صِٕٖ. (ّ) الطبرسي، مجمع البياف، جّ، صِّٗ. (ْ) الطبرم، جامع البياف جٗ، صّٕٗ-ّٖٗ. (ٓ) الزجاج، معاني القرآف كا عرابو، جّ، صِّٔ، قاؿ الزجاج: " فأما احتجاج النحكييف فاحتجاج أبي عمرك في مخالفتو المصحؼ في ىذا أنوي ريكًمى أنو مف غىمطً الكاتب، كأف في الكتاب غىمىطان سىتيقًيميو العربي بألٍسًنىتًيا، يركل ذلؾ عىفٍ عيثٍمىافى بفً عفىافً كىعىفٍ عائشة - رحميما الم و". (ٔ) ابف الجزرم، النشر ، جِ، صُِّ.
عدد الصفحات ١٩٦ُِٗ المصحؼ بما ركم أنو مف غمط الكاتب. كيرككف عف عثماف كعائشة أف في ىذا القرآف غمطا ستقيمو العرب بألسنتيا. كىذا غير صحيح عند أىؿ النظر، فإف أبا عمرك، كمف ذىب مف القراء مذىبو، لا يقرأ إلا بما أخذه مف الثقات مف السمؼ، كلا يظف بو مع عمك رتبتو أف يتصرؼ في كتاب ا﵀ مف قبؿ نفسو، فيغيره." (1) ككاف يكرر ىذه العبارة كثيرا في تفس يره: "القراءة سنة متبعة"(2). كعند تفسير قكلو تعالى(الرحمف: ٕٔ) قاؿ: بعد أف أكرد قراءات شاذة: " كليس لنا أف نتمقى قراءة رسكؿ ا﵀ (صمى ا﵀ عميو كآلو كسمٌـ) إلا بقبكليا"(3) إذنا كقؼ الطبرسي بحزـ في كجو الطاعنيف بثبكت القراءات كصحة نقميا إلينا، فمـ يقبؿ التشكيؾ بضبطيـ كلا عمميـ، كأكد أنو ليس لنا أف نتمقى قراءة النبي صمى ا﵀ عميو كسمـ إلا بقبكليا، لكنو انساؽ كراء النحاة كضعؼ بعض القراءات كما سنرل في المطمب التالي. المطمب الثاني: موقف الطبرسي من تضعيف القراءات والترجيح بينيا يتفاجأ القارئ بعد قراءة النصكص التي نقمتيا عف الطبرسي في المطمب السابؽ، بأفٌ الطبرسي يضعؼ قراءات ثبتت عف رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ، فأيف شعاره الذم كرره بأفٌ القراءة سنة متبعة، كليس لنا أف نتمقى القراءات عف رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ إلا بالقبكؿ ؟ فإما أف يككف الطبرسي قد نق ؿ التكجييات عف الفارسي كابف جني كما ىي كلـ يعمؽ عمييا، أك أنو متفؽ معيما في تضعيؼ القراءات. كسنتكقؼ عند رأم الطبرسي في بعض القراءات ضعفيا الفارسي كابف جني أك رجحا قراءة متكاترة عمى قراءة متكاترة أخرل. (ُ) الطبرسي، مجمع البياف، جٗ، صّّ. (ِ) المرجع السابؽ ، جُ، صُِٖ، جُ، صِٔٓ، جُ، صُّٖ، جّ ،صَُٖ،جٓ، صِٔٗ. (ّ) المرجع السابؽ ، جٗ، صّْٗ.
عدد الصفحات ١٩٧ُّٗ اعتاد المفسركف المفاضمة بيف القراءات كلعؿ تمؾ النقاشات في عمؿ القراءات كأييا أقرب إلى ركح المغة، كتشتمؿ عمى معاني أقرب إلى ركح الشرع، أثرت كتب التفسير كأسيم ت بتشكؿ المدارس النحكية، فمدرست ا البصرة كالككفة كاف ركادىا الأكائؿ القراء، ككاف ىذا النقاش مقبكلا قبؿ تدكيف القراءات كثبكتيا كاستقرارىا عمى الكجو الذم كصمنا، أما كقد دكنت القراءات كثبتت فما الفائدة مف ترجيح قراءة متكاترة صحيحة عمى أخرل تماثميا قد ثبتت صحتيا ؟ ربما كانت المفاضمة بيف القراءات مقبكلة في العصكر المتقدمة، كربما نمتمس لمعمماء المتقدميف عذرا في مجانبتيـ لمصكاب، لقرب عصرىـ مف عصر الاختيار، كلكف بعد تدكيف القراءات، كثبكتيا لـ يعد الترجيح بيف القراءات مقبكلا. أحصى الباحث ستة عشر مكضعنا في تفسير مجمع البياف رجح فيو الطبرسي قراءة متكاترة عمى قراءة متكاترة أخرل، كمكضعنا كاحدنا رجح فيو قراءة شاذة عمى القر اءات الممتكاترة. كقبؿ استعراض أمثمة عمى ىذه الترجيحات، أسكؽ المثاؿ التالي الذم يظير فيو تناقض الطبرسي في قضية تمقي القراءات كثبكتيا، فبعد أف رأينا حساسيتو تجاه أم ركاية تشكؾ بصحة نقؿ القرآف إلينا، فينتقدىا كيرد عمييا كيفند حجج دعاة تحريؼ القرآف، لكنو ساؽ ا لركاية التالية دكف تعميؽ: فعند تفسير قكلو تعالىلىكٍ يىجًديكفى مىمٍجىأن أىكٍ مىغىارىاتو أىكٍ ميد خىلبن لىكىل كٍا إًلىيٍوً كىىيـٍ يىجٍمىحيكفى (التكبة: ٕٓ) أكرد قراءة شاذة مركية عف أنس رضي ا﵀ عنو: "كىـ يجمزكف" (1)، فمما كجييا نقؿ التكجيو عف ابف جني كلـ يعمؽ عميو فقاؿ: " كفي ركاية الأعمش أنو سمع أنسا يقرأ يجمزكف فقاؿ كما يجمزكف قاؿ يجمزكف كيجمحكف كيشتدكف كاحد."(2) لكف ابف جني بعد أف ساؽ ىذه الركاية حاكؿ الرد عمييا فقاؿ كىذا مكضع يجد الطاعف بو إذا كاف ىكذا عمى القراءة مطعننا، فيقكؿ: ليست ىذه الحركؼ كميا عف النبي -صمى ا﵀ عميو كسمـ- كلك كانت عنو لما ساغ إبداؿ لفظ مكاف لفظ؛ إذ لـ يثبت التخيير في ذلؾ عنو، كلما أنكر أيضنا عميو: "يجمزكف"، إلا أف حيسٍفى الظف بأىنىس يدعك إلى اعتقاد تقدـ القراءة بيذه الأحرؼ الثلبثة التي ىي: "يجمحكف" ك"يجمزكف" ك"يشتدكف"، فيقكؿ: اقرأ بأييا شئت، فجميعيا قراءة (ُ) الطبرسي، مجمع البياف، جٓ، صَٕ، ابف جني، المحتسب، جُ، صِٔٗ. (ِ) المرجع السابؽ.
عدد الصفحات ١٩٨ُْٗ مسمكعة عف النبي -صمى ا﵀ عميو كسمـ- لقكلو عميو السلبـ: نزؿ القرآف بسبعة أحرؼ كميا شاؼو كاؼو." (1) فمـ يكمؿ النقؿ عف ابف جني كيمخص حجة ابف جني في دفاعو عف القراءات، لكنو نقؿ الركاية عف أنس مف المحتسب دكف تعميؽ. كمف الامثمة عمى ترجيح الطبرسي بيف القراءات المتكاترة ما أكرده عند تفسير قكلو تعالى قىاؿى إًبٍرىاىًيـي رىبٍّ اجٍعىؿٍ ىىذىا بىمىدنا آمًننا كىارٍزيؽٍ أىىٍمىوي مًفى الث مىرىاتً مىفٍ آمىفى مًنٍييـٍ بًالم وً كىالٍ يىكٍـً الآٍخًرً قىاؿى كىمىفٍ كىفىرى فىأيمىتٍّعيوي قى مًيلبن ثيـ أىضٍطىرُّهي إًلىى عىذىابً الن ارً كىبًئٍسى الٍمىصًيري (البقرة: ُِٔ)، فقد نقؿ تكجيو القراءة عف الفارسي الذم رجح قراءة الجميكر: "فأيمىتٍّعيو" عمى قراءة ابف عامر: "فأيمٍتًعيو" بالتخفيؼ.(2) كفي آؿ عمراف مف قكلو تعالىفى بًآيىاتً الم وً كىيىقٍتيميكفى الن بًيٍّيفى بًغىيٍرً حىؽ كىيىقٍتيميكفى ال ذًيفى يىأٍميريكفى بًالٍقًسٍطً مًفى الن اسً فىبىشٍّرٍىيـٍ بًعىذىابو أىلًيـو (آؿ عمراف: ُِ) رجح قراءة الجميكر: "كيقتمكف الذيف يأمركف بالقسط" بلب ألؼ بعد القاؼ، عمى قراءة حمزة: "كيقاتمكف الذيف يأمركف بالقسط" بألؼ بعد القاؼ، متبعنا الطكسي لأنو نقؿ التكجيو عنو، كىي مف المكاضع التي ترؾ فييا الطبرسي تكجيو الفارسي كنقؿ التكجيو مف مصادر أخرل، لكف الفارسي لـ يرجح قراءة الجميكر عمى قراءة حمزة. (3) كفي نفس السكرة مف قكلو تعالىحٍسىبىف ال ذًيفى كىفىريكا أىن مىا نيمٍمًي لىييـٍ خىيٍره لأًىنٍفيسًيًـٍ إًن مىا نيمٍمًي لىييـٍ لًيىزٍدىاديكا إًثٍمنا كىلىييـٍ عىذىابه مييًيفه(آؿ عمراف: ُٖٕ) ضعؼ الفارسي كالزجاج قراءة حمزة: "كلا تحسبف" بالخطاب كنقؿ الطبرسي تكجيياتيـ مف غير تعميؽ. (4) (ُ) ابف جني، المحتسب، جُ، صِٔٗ. (ِ) الطبرسي، مجمع البياف، جُ، صّّٖ، الفارسي، الحجة، جِ، صُِِ، ابف الجزرم، النشر، جِ،صِِِ، ابف ميراف، المبسكط، ص ُّٔ. (ّ) الطبرسي، مجمع البياف، جِ، صِِٔ، الطكسي، التبياف، جِ، صِِْ، ابف الجزرم، النشر، جِ، صِّٖ-ِّٗ، ابف ميراف، المبسكط، ص ُِٔ، الفارسي، الحجة، جّ، صِّ-ِْ. (ْ) الطبرسي، مجمع البياف، جِ، ص َْٓ- َْٕ، الفارسي، اؿ حجة، جّ، صَُِ-َُٓ، الزجاج، معاني القرآف كا عرابو، جُ، صُْٗ-ِْٗ، ابف الجزرم، النشر، جِ، صِْْ، ابف ميراف، المبسكط، صُُٕ-ُِٕ.
عدد الصفحات ١٩٩ُٓٗ كسأتكقؼ عند ىذا المكضع الذم ظير فيو استخفاؼ الفارسي بالقراء فاتيميـ بالكىـ في سماعيـ، كتابعو الطبرسي فمـ يعمؽ عمى تيجمو عمى القراء، فعند تفسير قكلو تعالى لىوي كىنىج يٍنىاهي مًفى الٍغىـٍّ كىكىذىلًؾى نينٍجًي الٍميؤٍمًنًيفى(الأنبياء: ٖٖ)، ضعؼ الفارسي قراءة ابف عامر كأبي بكر عف عاصـ: "نيجٍّي" بنكف كاحدة كتشديد الجيـ، كسأنقؿ التكجيو كاملب مف مجمع البياف كىك منقكؿ مف الحجة:" كمف قرأ نجي المؤمنيف بنكف كاحدة قاؿ أبك بكر السراج ىك كىـ لأف النكف لا تدغـ في الجيـ كا نما خفيت لأنيا ساكنة تخرج مف الخياشيـ فحذفت في الكتابة كىي في المفظ ثابتة قاؿ أبك عمي كالقكؿ في ذلؾ إف عاصما ينبغي أف يككف قرأ بنكنيف كأخفى الثانية فظف السامع أنو مدغـ ككذلؾ غيره." (1) ىذا الاتياـ لمقراء بأنيـ لا يميزكف إخفاء النكف كا دغاميا استخفاؼ مف الفارسي بالقراء الذيف ميزكا الاختلبس كىك النطؽ بأقؿ مف الحركة فكيؼ يخفى عمييـ مثؿ ىذا الحكـ البسيط ؟ كقد حاكؿ الطبرسي تخفيؼ تيجـ الفارسي عمى القراء فمـ ينقؿ كؿ تكجييو لمقراءة السابقة، فمـ ينقؿ منو سكل فقرة كىك يقع في صفحتيف، كعند تفسير قكلو تعالى الٍميرٍسىمً يفى(الشعراء: ُٕٔ) نقؿ تكجيو القراءة عف الحج ة مف مكضع الحجر مف قكلو تعالى: {كىا ًفٍ كىافى أىصٍحىابي الأٍىيٍكىةً لىظىالًمًيفى (الحجر: ٖٕ)، لأفٌ الفارسي ضعؼ قراءة أىؿ الحجاز كالشاـ بلبـ مف غير ىمز كنصب التاء مف "الأيكة(2)"، قاؿ الفارسي بعد أف رد عمى مف اخت ار القراءة السابقة معملب اختياره بمكافقة الرسـ: " فإذا بينت ىذا، عممت أف (ليكة) عمى تخفيؼ اليمزة، كأف فتح (ليكة) لا يصحٌ في العربية، لأنٌو فتح حرؼ الإعراب في مكضع الجر مع لاـ المعرفة، فيك عمى قياس مف قاؿ: مررت بالحمر، فاعمـ." (3) (ُ) الطبرسي، مجمع البياف، جٕ، صَُٖ، الفارسي، الحجة، جٓ، صِٗٓ-َِٔ، ابف الجزرم، النشر، جِ، صِّْ، ابف ميراف، المبسكط، ص َِّ-َّّ. (ِ)" (كىاخٍتىمىفيكا) فًي: أىصٍحىابي الأٍىيٍكىةً ىينىا، كىفًي ص فىقىرىأىىيمىا الٍمىدىنًي افً، كىابٍفي كىثًيرو كىابٍفي عىامًرو، بًلبى ـو مىفٍتيكحىةو مًفٍ غىيٍ رً أىلًؼً كىصٍؿو قىبٍمىيىا، كىلاى ىىمٍزىةو بىعٍدىىىا، كىبًفىتٍحً تىاءً الت أٍنًيثً فًي الٍكىصٍؿً مًثٍؿى حىيٍكىةى كىطىمٍحىةى، كىكىذىلًؾى ريسًمىا فًي جىمًيعً الٍمىصىاحًؼً، كىقىرىأى الٍبىاقيكفى بًأىلًؼً الٍكىصٍؿً مىعى إًسٍكىافً اللب ـً، كىىىمٍزىةو مىفٍتيكحى ةو بىعٍدىىىا كىخىفٍضً تىاءً الت أٍنًيثً فًي الٍمىكٍضًعىيٍفً، " (ابف الجزرم، النشر، جِ، صّّٔ) ، ابف ميراف، المبسكط، ص ِّٖ. (ّ) الفارسي، الحجة، جٓ، صّٖٔ.
عدد الصفحات ٢٠٠ُٔٗ أما الطبرسي فقد تيرب مف ىذه المتاىة فنقؿ التكجيو الذم ذكره الفارسي في مكضع الحجر لأنو مكضع اتفاؽ بيف القراء في الرسـ، فقاؿ: " قاؿ أبك عمي الأيكة تعريؼ أيكة فإذا خففت اليمزة حذفتيا كألقيت حركتيا عمى اللبـ فقمت اليكة كما قالكا الحمر كمف قاؿ لحمر قاؿ ليكة ك قكؿ مف قاؿ أصحاب ليكة بفتح التاء مشكؿ لأنو فتح مع لحاؽ لاـ المعرفة الكممة كىذا في الامتناع كقكؿ مف قاؿ بمحمر فيفتح كا نما يخرج ىذا عمى أف المعنى قد سمي بكممة تككف اللبـ فييا فاء كلـ أسمع بيا"(1). ىذا التكجيو منقكؿ حرفيا مف الحجة مف مكضع الحجر، فتيرب الطبرسي بذكاء مف مجاراة الفارسي في تضعيؼ قراءة متكاترة. كىناؾ بعض المك اضع رجح فيي ا الطبرسي قراء ة متكاترة عمى قراءة متكاترة أخر ل، لـ أذكرىا خشية الإطالة(2). لـ يقؼ الأمر عند المفسريف عند حد المفاضمة بيف القراءات المتكاترة، كبياف العمؿ كالحجج لمقراءة التي يختاركنيا، بؿ ا نساقكا في تضعيؼ القرا ءة التي يقرأ بيا مخالفكىـ متناسييف أفٌ ىذه القراءات التي يضعفكنيا كيظيركف عكارىا كمخالفتيا لقكاعد المغة قد ثبتت صحتيا، كصح إسنادىا لمنبي صمى ا﵀ عميو كسمـ، كأفٌ العمماء لما اشترطكا قبكؿ القراءة الصحيحة كضعكا شرط مكافقة المغة كلك بكجو، قاؿ ابف الجزرم: "كؿ قراءة كافقت العربية مطمقا، ككافقت أحد المصاحؼ العثمانية كلك تقديرا كتكاتر نقميا، ىذه القراءة المتكاترة المقطكع بيا. كمعنى "العربية مطمقا" أم كلك بكجو مف الإعراب نحك قراءة حمزة "كىالأٍىرٍحىاـً" (النساء: ُ) بالجر"(3)، إذنا (ُ) الطبرسي، مجمع البياف، جٕ، صّْٗ، الفارسي، الحجة، جٓ، صِٓ. (ِ) البقر: ِْٓ، ج؟، ص؟، المائدة: ٔ، الطبرسي، مجمع البياف، جّ، صُِٖ-ِٖٗ، الأعراؼ: ُِٕ، الطبرسي، مجمع البياف، ( ْ/ّّّ-ّّْ)، الأعراؼ: ُّٕ، الطبرسي، مجمع البياف، جْ، صّْْ، الأعراؼ: َِِ، الطبرسي، مجمع البياف، جْ، صُْٔ، يكنس: ّٓ، الكيؼ: ِٔ، الطبرسي، مجمع البياف، جٔ، صّّّ، الكيؼ: ِٓ، الطبرسي، مجمع البياف، جٔ، صّْٓ، صٕٓ، الطبرسي، مجمع البياف، جٖ، صُّٕ-ِّٕ، الزمر: ِٗ، الطبرسي، مجمع البياف، جٖ، صّٔٗ، الزمر: ِْ، الطبرسي، مجمع البياف، جٖ، صَِْ، الزخرؼ: ُٕ، الطبرسي، مجمع البياف، جٗ، صِٗ-ّٗ، الأحقاؼ: ِٓ، الطبرسي، مجمع البياف، جٗ، صُْٗ. (ّ) ابف الجزرم، منجد المقرئيف كمرشد الطالبيف ، صُٖ.
عدد الصفحات ٢٠١ُٕٗ يشترط في القراءة الصحيحة مكافقة المغة مف كؿ الأكجو، فمك كافقت كجيا مف كجكه الإعراب كلك مرجكحا لصحت. كقد ذكرنا أفٌ تضعيؼ النحاة لمقراءات المتكاترة فيو خطأ منيجي؛ إذ الأصؿ أف يككف القرآف حكما عمى قكاعد النحك لا أف يحكـ النحك صحة القراءة أك ضعفيا بناء عمى أفياـ كاستنتاجات تكصمت إلييا عقكؿ قاصرة باستقراء ما كصميا مف كلبـ العرب، كالسؤاؿ الذم يطرح نفسو: ماذا لك كانت القراءة التي ضعفتمكىا لأنيا خالفت ما كصمكـ مف مسمكع كلبـ العرب، تكافؽ كلبما لمعرب لـ يصمكـ ؟ ككيؼ تقبمكف بيتا مف الشعر قالو سفيو حجة لقاعدة مف قكاعد النحك، كلا تقبمكف ىذه القراءة شاىدا لقاعدة كالقرآف في أعمى درجات الفصاحة كالبلبغة كقد نزؿ في عصر الاحتجاج ؟ كقد أحصى الباحث سبعة مكاضع ضعؼ فييا الطبرسي قراءات متكاترة متبعا مف نقؿ عنيـ التكجييات، صحيح أفٌ ىذه التكجييا في الأصؿ ليست لمطبرسي كا نما أكردىا الفارسي أك الزجاج أك ابف جني، لكف الطبرسي يتحمؿ مسؤكلية كؿ كممة في تفسيره، فمك لـ يرض بيذه الأحكاـ، فمماذا لـ يعقب عمييا كيرد عمى مف ضعفيا ؟ كسنتكقؼ عند ىذه المكاضع لنتبيف سبب تضعيؼ النحاة ليا فيما يمي: الموضع الأول: ضعؼ قراءة ابف عامر: فيككفى" بالنصب(1) مف قكلو تعالىاتً كىالأٍىرٍضً كىا ًذىا قىضىى أىمٍرنا فىإًن مىا يىقيكؿي لىوي كيفٍ فىيىكيكفي (البقرة: ُُٕ) ضع ؼ الفارسي قراءة ابف عامر : "فيككفى" بالنصب، كذلؾ لأفٌ الفاء دخمت عمى فعؿ الجكاب، لأف "فيككف" تفيد الخبر كا ف كانت عمى ىيئة الأمر،(2) قاؿ أبك حياف: "كىكىجٍوي النصٍبً أىن وي جىكىابه عىمىى لىفٍظً كيفٍ، لأًىن وي جىاءى بًمىفٍظً الأٍىمٍرً، فىشيبٍّوى بًالأٍىمٍرً الٍحىقًيقًيٍّ. كىلاى يىصًحُّ نىصٍبيوي عىمىى جىكىابً الأٍىمٍرً الٍحىقًيقًيٍّ، لأًىف ذىلًؾى إًن مىا يىكيكفي عىمىى فًعٍمىيٍفً يىنٍتىظًـي مًنٍييمىا شرط كجزاء نحك: ائٍتًنًي فىأيكٍرًمٍؾى، إًذً الٍمىعٍنىى: إًفٍ تىأٍتًنًي أيكٍرًمٍؾى. كىىينىا لاى يىنٍتىظًـي ذىلًؾى، إًذٍ يىصًيري الٍمىعٍنىى: إًفٍ يىكيفٍ يىكيفٍ، فىلبى بيد مًفً اخٍتًلبىؼو بىيٍفى الش رٍطً كىالٍجىزىاءً، إً م ا بًالنٍّسٍبىةً إًلىى الٍفىاعًؿً، كىا ًم ا بًالنٍّسٍبىةً إًلىى الٍفًعٍؿً فًي نىفٍسًوً، أىكٍ فًي شىيٍءو مًفٍ ميتىعىمٍّقىاتًوً." (3) (ُ) ابف الجزرم، النشر، جِ، صَِِ، ابف ميراف، المبسكط، ص ُّٓ. (ِ) الطبرسي، مجمع البياف، جُف صُّٔ-ِّٔ، الفارسي، الحجة، جِ، صَِٓ-َِٔ، ابف الجزرم، النشر، جِ، صَِِ. (ّ) أبك حياف، البحر المحيط جُ، صٖٔٓ.
عدد الصفحات ٢٠٢ُٖٗ كك جو السميف قراءة ابف عامر فقاؿ: "كأكثري ما أىجابكا بأف ىذا مًم ا ريكعي فيو ظاىري المفظ مف غير نظر لممعنى، يريدكف أنو قد كيجًد في المفظ صكرةي أمر فنىصىبٍنا في جكابو بالفاء"(1). الموضع الثاني ضع ؼ قراءة حمزة "كالأرحاـً" مف قكلو تعالى خىمىقىكيـٍ مًفٍ نىفٍسو كىاحًدىةو كىخىمىؽى مًنٍيىا زىكٍجىيىا كىبىث مًنٍييمىا رًجىالان كىثًيرنا كىنًسىاءن كىات قيكا الم وى ال ذًم تىسى اءىليكفى بًوً كىالأٍىرٍحىاـى إًف الم وى كىافى عىمىيٍكيـٍ رىقًيبنا(النساء: ُ)، ك أنكر الزجاج كالفارسي عمى حمزة قراءتو بجر "الأرحاـ" عطفنا عمى الضمير المتصؿ بالباء، قاؿ المازني: كذلؾ لأف الثاني في العطؼ شريؾ للؤكؿ فإف كاف الأكؿ يصمح أف يككف شريكا لمثاني كا لا لـ يصمح أف يككف الثاني شريكا فكما لا تقكؿ مررت بزيدو كؾى كذلؾ لا تقكؿ مررت بؾى كزيدو "(2). كقد ساؽ الفارسي أمثمة مف الشعر عطؼ فييا الاسـ الظاىر عمى الض مير المتصؿ كما في قكؿ أحدىـ: فاليكـ قربت تيجكنا كتشتمنا فاذىب فما بؾ كالأياـ مف عجب فعطؼ الأياـ عمى الضمير لكف النحاة قالكا ىذا يككف مقبكلا في ضركرة الشعر لا في حاؿ الاختيار كالسعة.(3) الموضع الثالث في قكلو تعالى كىلًيىمٍبًسيكا عىمىيٍيًـٍ دًينىييـٍ كىلىكٍ شىاءى الم وي مىا فىعىميكهي فىذىرٍىيـٍ كىمىا يىفٍتىريكفى(الأنعاـ: ُّٕ) أنكر الفارسي قراءة ابف عامر: "زييٍّف لكثير مف المشركيف قتؿي أكلادىىـ شركائًيـ" (4) بضـ الزام ككسر الياء عمى البناء لممفعكؿ، كضـ اللبـ كنصب الداؿ كخفض اليمزة مف شركائيـ؛ لأنو (ُ) السميف الحمبي، الدر المصكف جِ، صٖٗ. (ِ) الزجاج، معاني القرآف كا عرابو، جِ، صٔ-ٕ. (ّ) سيبكيو، الكتاب جِ، صّّٖ، الطبرسي، مجمع البياف، جّ، صٔ-ٕ، الزجاج، معاني القرآف كا عرابو، جِ، صٔ-ٕ، الفارسي، الحجة، جّ، صُُِ-ُِٔ، ابف الجزرم، النشر، جِ، صِْٕ. (ْ) ابف الجزرم، النشر، جِ، صِّٔ-ِٓٔ، ابف ميراف، المبسكط، صَِّ، الطبرسي، مجمع البياف، جْ، صَُٕ، الفارسي، الحجة، جّ، صَُْ-ُْْ.
عدد الصفحات ٢٠٣ُٗٗ فصؿ بيف المصدر المضاؼ لمفاعؿ بالمفعكؿ بو، كالبصريكف لا يجيزكنو إلا في ضركرة الشعر.(1) كقد أجاز ابف ىشاـ فصؿ المتضايفيف بالمفعكؿ بو فقاؿ: "زعـ كثير مف النحكييف: أنو لا يفصؿ بيف المتضايفيف إلا في الشعر؛ كالحؽ أف مسائؿ الفصؿ سبع؛ منيا ثلبث جائزة في السعة: إحداىا: أف يككف المضاؼ مصدرا كالمضاؼ إليو فاعمو، كالفاصؿ إما مفعكلو؛ كقراءة ابف عامر: "قتؿي أكلادىىـ شركائًيـ"،"(2) الموضع الرابع في قكلو تعالى (*) كىأىشٍرًكٍوي فًي أىمٍرًم(طو: ِٗ-ِّ) أنكر الطبرسي عمى ابف عامر قرا ءتو: "أىشدد " بيمزة قطع مفتكحة عمى الخبر، ك"أيشرًكٍو" بيمزة قطع مضمكمة(3)، قاؿ الطبرسي الكجو في قراءة أبف عامر أنو جعمو خبرا كسائر القراء جعمكه دعاء كضـ اليمزة في أشركو ضعيؼ جدا لأنو ليس إلى مكسى إشراؾ ىاركف في النبكة بؿ ذلؾ إلى ا﵀ تعالى فالكجو فتح اليمزة عمى الدعاء" (4). قاؿ أبك حياف: "كىكىافى الأٍىمٍري فًي قًرىاءىةً ابٍفً عىامًرو لاى ييرًيدي بًوً النُّبيك ةى بىؿٍ ييرًيدي تىدٍبًيرىهي كىميسىاعى دىتىوي لأًىن وي لىيٍسى لًميكسىى أىفٍ ييشٍرًؾى فًي النُّبيك ةً أىحىدنا." (5) الموضع الخامس: ضعؼ الزجاج (6) قراءة حمزة إسكاف اليمزة في حاؿ الكصؿ مف "مكر السيء"(7) مف قكلو تعالى فىيىؿٍ يىنٍظيريكفى إًلا سين تى الأٍىك لًيفى فىمىفٍ تىجً دى لًسين تً الم وً تىبٍدًيلبن كىلىفٍ تىجًدى لًسين تً الم وً تىحٍكًيلبن (فاطر: ّْ) فقد اعتبرىا الزجاج لحنا لإسكاف اليمزة في حاؿ الكصؿ، لكف الفارسي دافع عف قراءة حمزة كأتى بأدلة مف كلبـ العرب تثبت صحة قراء تو فقاؿ: "فإذا ساغ ما ذكرنا في ىذه القراءة مف التأكيؿ لـ يسغ لقائؿ أف يقكؿ: إنٌو لحف، ألا ترل أفٌ العرب قد استعممت ما في قياس ذلؾ؟ فمك (ُ) أبك حياف، البحر المحيط جْ، صٕٓٔ. (ِ) ابف ىشاـ، أكضح المسالؾ إلى ألفية ابف مالؾ جّ، صُُٓ-ُِٓ. (ّ) ابف الجزرم، النشر، ِ، صَِّ، ابف ميراف، المبسكط، ص ِْٗ. (ْ) الطبرسي، مجمع البياف ، جٕ، صُٓ. (ٓ) أبك حياف، البحر المحيط جٕ، صِّٗ. (ٔ) الزجاج، معاني القرآف كا عرابو، جْ، صِٕٓ، الطبرسي، مجمع البياف، جٖ، صُِٓ. (ٕ) ابف الجزرم، النشر، جِ، صِّٓ، ابف ميراف، المبسكط، ص ّٕٔ.
عدد الصفحات ٢٠٤ََِ جاز لقائؿ أف يقكؿ: إنٌو لحف لمزمو أف يقكؿ: إفٌ قكؿ مف قاؿ: إفعكا في الكصؿ لحف، فإذا كاف ما قرأ بو عمى قياس ما استعممكه في كلبميـ المنثكر، لـ يكف لحنا، (كا ذا لـ يكف لحنا) لـ يكف لقادح بذلؾ قدح، كىذه القراءة كا ف كاف ليا مخمص مف الطعف، فالكجو قراءة الحرؼ عمى ما عميو الجميكر في الدرج كيقاؿ: سيٌئ مثؿ سيٌد، كيخفٌؼ كما يخفٌؼ."(1) الموضع السادس ضع ؼ ابف جني قراءة أبي جعفر "صيحةه" بالرفع(2) مف قكلو تعالى { صىيٍحىةن كىاحًدىةن فىإًذىا ىيـٍ خىامًديكفى(يس: ِٗ) قاؿ ابف جني: "في الرفع ضعؼ؛ لتأنيث الفعؿ، كىك قكلو: "كانت". كلا يقكل أف تقكؿ: ما قامت إلا ىند، كا نما المختار مف ذلؾ: ما قاـ إلا ىند؛ كذلؾ أف الكلبـ محمكؿ عمى معناه، أم: ما قاـ أحد إلا ىند. فمما كاف ىذا ىك المراد المعتمد -ذكر لفظ الفعؿ، إرادة لو، كا يذانا بو. ثـ إنو لما كاف محصكؿ الكلبـ: قد كانت صيحة كاحدة جيء بالتأنيث؛ إخلبدنا إليو، كحملب لظاىر المفظ عميو. كمثمو قراءة الحسف: "فىأىصٍبىحيكا لا تيرىل إًلا مىسىاكًنيييـٍ" (الأحقاؼ: ِٓ) بالتاء في (ترل )(3) " فقد رد ابف جني عمى نفسو، فكانت عمى قراءة أبي جعفر تامة أم ما كقعت إلا صيحة كاحدة. (4) المكضع السابع: ركم عف شريح أنو ضعٌؼ قراءة عجبتي" بالضـ(5) مف قكلو تعالى كىيىسٍخىريكفى(الصافات: ُِ) كقاؿ إفٌ ا﵀ لا يعجب، كرد عميو الفارسي فقاؿ: "كليس في ىذا دلالة عمى أفٌ ا﵀ سبحانو أضاؼ العجب إلى نفسو، كلكف المعنى: كا ف تعجب فعجب قكليـ عندكـ."(6) الموضع السابع أكرد الطبرسي في سياؽ تكجيو قراءة شاذة مركية عف أبي السماؿ: "كالسماءي رفعيا" مف سكرة الرحمف(الرحمف : ٕ) ترجيح ابف جني ليذه الركاية الشاذة عمى القراءة المتكاترة فقاؿ: "الرفع ىنا أظير قراءة الجماعة؛ كذلؾ أنو صرؼ إلى (ُ) الفارسي، الحجة، ج ٔ، صّّ. (ِ)ابف الجزرم، النشر، جِ، صّّٓ، ابف ميراف، المبسكط، صَّٕ. (ّ) ابف جني، المحتسب، جِ، صَِٔ-َِٕ، الطبرسي، مجمع البياف، جٖ، صِٕٔ. (ْ) أبك حياف، البحر المحيط جٗ، صَٔ. (ٓ) قرأ حمزة كالكسائي كخمؼ "عجبتي" بالضـ كقرأ الباقكف بالفتح، ابف الجزرم، النشر، جِ، صّٔٓ،ابف ميراف، المبسكط، ص ّٕٓ. (ٔ) الفارسي، الحجة، جٔ، صّٓ، الطبرسي، مجمع البياف، جٖ، صِٖٗ.
عدد الصفحات ٢٠٥َُِ الابتداء؛ لأنو عطفو عمى الجممة الكبيرة التي ىي قكلو تعالى أف ىذه الجممة مركبة مف مبتدأ كخبر، فكذلؾ قكلو تعالى كخبر، معطكفة عمى قكلو رىفىعىيىا التماثؿ في تركيب الجمؿ، فيصير تقديره: يسجداف، كرفع السماء. فمما أضمر "رفع" فسره بقكلو: "رفعيا"، كقكلؾ: قاـ زيد، كعمرا ضربتو، أم: كضربت عمرا؛ لتعطؼ جممة مف فعؿ كفاعؿ عمى أخرل مثميا." (1) قاؿ السميف: "العام ةي عمى النصب عمى الاشتغاؿ مراعان لعىجيزً الجممةً التي ييسىمٍّييا ال نحاةي ذاتى كجييف."(2) كفي نياية المبحث الذم خصصناه لمكقؼ الطبرسي مف تضعيؼ القراءات يظير لنا أفٌ الطبرسي لـ يكف لو مكقؼه كاضحه مف ىذه القضية؛ فيك مف جية يؤكد عمى صيانة القرآف مف الزيادة كالنقصاف في مقدمة تفسيره، كيرد الركايات التي تشكؾ بصحة نقؿ الصحابة لمق راءات، كيشدد عمى ضبط الأئمة لمقراءات كحسف تمقييـ ليا كتعميميا لمناس، كأنيـ فكؽ شبيات التخميط، كالقراءة بالتشيي، كيكرر عبارة: "القراءة سنة متبعة" كليس لنا أف نتمقى القراءات عف النبي صمى ا﵀ عميو كسمـ إلا بالقبكؿ، كمف جية ثانية ينقؿ آراء الفارسي كالزجاج كاب ف جني المضعفة لقراءات متكاترة ثبتت عف النبي صمى ا﵀ عميو كسمـ، كيرجح بيف القراءات المتكاترة في ستة عشر مكضعنا في تفسيره. لاحظ الباحث أف معظـ القراءات التي تعرضت لمنقد كانت مركية عف ابف عامر، كبعضيا عف حمزة، كلـ أجد مبررا ليذا التيجـ عمى قراءاتيما سكل ما ذ كره ابف ميراف في كتابو المبسكط في سكرة الحجرات عند فرشية: "أخكيكـ" حيث قاؿ: ". كذكر بعضيـ عف ابف عامر بالتاء. كىك غمط عظيـ، كلو في قراءتو عجائب كتخاليط لا تكصؼ. لأنو لـ يكف قرأ بيا، كأخذىا (ُ) ابف جني، المحتسب، جِ، صَِّ، الطبرسي، مجمع البياف، جٗ، صِّٕ-ِّٖ. (ِ) السميف الحمبي، الدر المصكف جَُ، صُْٓ.
عدد الصفحات ٢٠٦َِِ سماعا مف طريؽ سقيـ كركاية ضعيفة، ككاف أىؿ الش اـ ينكركف ذلؾ عميو كيقكلكف فيو أشياء، لا أحب ذكرىا، كا﵀ يعفك عنا كعنو." (1) كيستغرب الباحث صدكر مثؿ ىذا الكصؼ مف إماـ كبير كابف ميراف بحؽ إماـ القراءة في الشاـ الذم تمقى القراءة عف الصحابة رضي ا﵀ عنيـ أجمعيف. (ُ) ابف ميراف، المبسكط، ص ُِْ-ُّْ.
عدد الصفحات ٢٠٧َِّ المبحث الرابع أثر توجيو القراءات المتواترة عمى المعنى في مجمع البيان تقدـ في منيج الطبرسي في تفسير مجمع البياف، أنٌو يقدـ لتفسير الآيات بمباحث مف القراءات كتكجيييا كبياف المغة كالإعراب كأسباب النزكؿ، فيطيؿ النفس في تكجيو القراءات كالإعراب، لكنو عندما يأتي إلى مبحث التفسير الذم يسميو: "المعنى" يبدأ بسرد أقكاؿ المفسريف مف الصحابة كالتابعيف كغيرىـ، كلا يكظؼ المقدمات التي أتعب نفسو فييا كاستغرقت مساحة كبيرة في تفسيره، لخدمة التفسير، مما يشعر القارئ بكجكد فجكة بيف ما قدمو الطبرسي مف مقدمات كما تكصؿ إليو في التفسير مف نتائج. يرجح الباحث أفٌ سبب ىذه الظاىرة يرجع إلى ىدؼ المفسر الذم صرح بو في مقدمة تفسيره حيث قاؿ: "كاستمددت مف ا﵀ سبحانو التكفيؽ كالتيسير، كابتدأت بتأليؼ كتاب ىك في غاية التمخيص كالتيذيب، كحسف النظـ كالترتيب، يجمع أنكاع ىذا العمـ كفنكنو، كيحكم نصكصو كعيكنو، مف عمـ قراءتو كا عرابو، كلغاتو كغك امضو كمشكلبتو، كمعانيو كجياتو، كنزكلو كأخباره، كقصصو كآثاره، كحدكده كأحكامو، كحلبلو كحرامو، كالكلبـ عمى مطاعف المبطميف فيو، كذكر ما يتفرد بو أصحابنا، رضي ا﵀ عنيـ، مف الاستدلالات بمكاضع كثيرة منو عمى صحة ما يعتقدكنو مف الأصكؿ كالفركع، كالمعقكؿ كالمسمكع، ع مى كجو الإعتداؿ كالاختصار، فكؽ الإيجاز كدكف الاكثار"(ُ). إذنا ىدفو جمع أنكاع ىذا العمـ كفنكنو، كلذلؾ سماه "مجمع البياف لعمكـ القرآف"، فيذا اليدؼ ظير بكضكح في ىذا التفسير كىك الجمع، كحاكؿ الترتيب تحت عناكيف كاضحة . كربما كاف الجمع منيج الكثير مف المفسريف قدي ما كحديثا، كلكف التفاسير التي كتب ليا الانتشار كحظيت بإقباؿ الناس عمييا كتمقتيا الأمة بالقبكؿ، كاف أصحابيا عندىـ منيج كاضح لا يكتفكف فيو بالجمع، كا نما يقدمكف لأمتيـ حمكلا قرآنية لما يكاجيكف مف تحديات كيعيدكف قراءة النص القرآني بمنظار الكاقع الذم يعيشكف مست ميميف منو شفاء أسقاـ أمتيـ. (ُ) الطبرسي، مجمع البياف، جُ، صّٓ.
عدد الصفحات ٢٠٨