مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -345- والإيحاءات المراد تحقيقها وبيانها، والتذكير بها؛ لتكوف حاضرة في نفس من يستعيذ بمولاه، قائمة في قلبو حاؿ التجائو بو، وفي ىذا دلالة على أف ثمة ارتباطاً وثيقاً بين الربوبية والاستعاذة، تتجلى ىذه العلبقة، وتتبين تلك الصلة من دلالات لفظة (الرب) ومعناىا، وذلك أف الرب ىو السيد المالك القائم على أمور عباده، فهو الخبير بما يصلح ىذه النفوس، وبما يهذبها، وفي ذلك إشارة إلى أف ىذه الاستعاذة من الأمور التي يريد الرب أف يربي عباده عليها، ويلتزموا بها، وفي ىذا دلالة على أف تربيتو - سبحانو - لعباده وإحسانو بهم دائم لا ينقطع عنهم، كما أنهم مفتقروف إليو، لا غنى لهم عنو، فحاجتهم إليو دائمة، وفقرىم إليو ظاىر. وقد تضمنت ىذه الإضافة في قولو (برب الفلق) كثيراً من الأسرار البلبغية، والنكت البيانية، ولن تتجلى ىذه الأسرار، وتلك النكت إلا من خلبؿ الإبانة عن معنى (الفلق)، والمراد بالفلق: الصبح؛ لأف الليل يُفلق عنو ويُفرؽ، وىو قوؿ جمهور المفسرين(1)، يدؿ على ذلك قولو- تعالى - ...(2) ، كما تدؿ عليو لغة العرب كذلك، ومن ذلك قولهم في الأمثاؿ: ىو أبين من فلق الصبح، وفرؽ الصبح(3)، إذف فهذا المراد من لفظة الفلق، وذا معناىا، ولكن السؤاؿ ىنا ىو ما سرُّ ذكر الصباح في مقاـ الأمر بالاستعاذة؟ وما سرُّ ىذه الإضافة في ىذا المقاـ؟، ذكر المفسروف كثيراً من النكت والأسرار، وكثيراً من الحكم البالغات في إيراد لفظة (الفلق) في ىذا السياؽ، فمن ذلك: أف مراد العائذ وغايتو من الاستعاذة بالله - عز وجل - ىي أف يغير الله حالو، وأف يرفع ما حلَّ بو من (1 )انظر: جامع البيان: 12/748،و: معالم التنْزيل: 4/547، و: الكشاف: 4/300 . (2 )الأنعام: 96. (3 )انظر: لرمع الأمثال: 1/208 .
عدد الصفحات ٣٣التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 346- ضرر وبلبء، وأف يغير حالو من الخوؼ إلى الأمن، ومن الحزف إلى الفرح، وأف يُخلِّصو من الهمّ والغمّ، وفي انبثاؽ الصبح، وظهور تباشيره دلالة على ىذا المعنى، وإشارة إليو من خلبؿ زواؿ ظلمة الليل، وانقشاع رىبتو، وذىاب وحشتو وسكونو، فالقادر على تغيير ىذه الأحواؿ، وتبديلها من حاؿ إلى حاؿ قادر كذلك على تغيير حاؿ المستعيذ بو من شر حاؿ إلى خير حاؿ ومآؿ(1)، فإذا كاف - سبحانو - ىو القادر على إزالة الوحشة، وظلمة الليل فهو القادر على تغيير الأحواؿ، وتقليب الأطوار، وإزالة الهم، ورفع الغم، وكشف الضر، ورفع البلبء، فيشفي المريض، ويغني الفقير، ويذىب عن القلب الهموـ والغموـ، ويدفع عن الإنساف البأساء والضراء، فهو القادر - سبحانو - على أف يدفع عن العائذ بو الملتجئ إليو كل ما يخافو ويخشاه، وكل ما يغتم منو ويهتم، ولذا فإف طلوع الصبح، وظهور تباشيره كالكناية على مجيء الفرح، وإقباؿ المرح والسرور، فكما أف الإنساف يظل ليلو كلو متلهفاً منتظراً طلوع الصبح فكذلك الخائف الوجل يكوف دائماً مترقباً متشوقاً طلوع صباح النجاة. (2) ﴿ ﴾ ثم ذكر- سبحانو وتعالى - بعد ذلك المستعاذ منو في قولو ﴿ ﴾، و(ما) ىنا تفيد العموـ، فيدخل في ذلك جميع من يوجد فيو شر أياً كاف ذلك الشر قلَّ أو كثر، ولذا ففي الآية إيجاز قِصر، فقد حوت بألفاظها القصيرة كل مخلوؽ لو شر من الإنس والجن والشيطاف، بل يتعدى ذلك ليشمل أيضاً كل ما يكوف منو ضرر وشر من الحشرات والهواـ والقوارص والزواحف وغيرىا، تتجلى بلبغة ىذا الإيجاز أف فيو دلالة ظاىرة على عظمة ىذا الرب، وقدرتو التامة في كفاية من يلوذ بو، ويعتصم بحماه فيكفيو (1 )انظر: الفتوحات الإلذية بتوضيح تفسنً الجلالنٌ للدقائق الخفية : 8/440 . (2 )انظر: فتح القدير: 5/520.
عدد الصفحات ٣٤مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -347- الشرور كلها صغيرىا وكبيرىا . وىناؾ دلالة أخرى لمجيء (ما) ىنا في ىذا السياؽ دوف (من)، وىي الإشارة إلى غلبة صدور الشر من غير العقلبء وكثرتو، ومن ىنا جاءت (ما) لتدؿ على ىذا المعنى، وتشير إليو؛ لأف العبرة بالأغلب الأكثر، والله أعلم بأسرار كتابو(1) . ﴿ ﴾ وبعد أف أمر- سبحانو - نبيو محمداً بالاستعاذة من الشرور كلها على وجو الإجماؿ شرع بعد ذلك في تخصيص ىذا الشر وبيانو، فذكر بعضاً من أنواعو على وجو الخصوص فقاؿ: ، والغاسق ىو الليل، وشدة سواده، يقاؿ: غسق الليل وأغسق إذا أظلم، وصار ظلبمو دامساً، والوقوب: الدخوؿ، والمراد بو: دخوؿ ظلبـ الليل في كل شيء، حتى يصير سواده شديداً، وظلمتو حالكة، فلب ترى إلاَّ السواد، سواداً قد دخل بعضو في بعض. (2) وفي قولو: إطناب بطريق عطف الخاص على العاـ، فقد ذُكر في الآية السابقة الشر على وجو العموـ في قولو: ثم عُطف عليو قولو: وفي ذلك تخصيص لهذا الشر، وذكر جزء منو، وفي الإطناب بهذا الطريق إشارة إلى أف الخاص بحاجة إلى مزيد من الاستعاذة، ومزيد من التحرز منو والتحصن؛ لشديد ضرره، وعظيم خطره، ومن ىنا جاء الأمر بالتعوذ من شر الليل، ولا غرو أف يُفرد الليل بالذكر، وأف يُخص بالاستعاذة؛ ففيو «تخرج السباع من آجامها، والهواـ (1 )انظر: التفسنً الكبنً: 32/ 193. (2 )انظر: معالم التنْزيل: 5/547، و: الكشاف: 4/300.
عدد الصفحات ٣٥التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 348- من مكانها، ويهجم السارؽ والمكابر، ويقع الحريق، ويقل فيو الغوث» .(1) وفي التقييد في قولو: مزيد من الأمر من الاستعاذة منو التحرز، والتيقظ فيو، لأنو - والحالة ىذه - مظنة الهلبؾ والعطب، والأخذ على غرة؛ لأنو وقت تنتشر فيو الشياطين، وتكثر فيو الشرور، وتغلب فيو الغفلة على كثير من الناس، وينشط فيو أىل الشر والفساد، فتكثر فيو الغفلة، فيصعب معو التحرز، يدؿ على ذلك قوؿ العرب في أمثالها: الليل أخفى للويل. (2) وفي إضافة الشر إلى الغاسق مجاز عقلي، من إضافة الشيء إلى زمانو، فالعلبقة ىنا زمانية، كما يقاؿ : فلبف نهاره صائم، وليلو قائم، فقد أُضيف الصياـ إلى النهار؛ لكونو وقت الصياـ، وكذلك إضافة القياـ إلى الليل؛ لكونو أيضاً وقت القياـ وزمانو، وكذلك إضافة الشر إلى الليل في ىذه الآية، وتتجلى بلبغة ىذا المجاز في إشارتو إلى عظم ما يحدث في الليل من الشرور، فكم كاف ىذا الليل وما زاؿ مسرحاً لكثير من الأحداث والأىواؿ، فقد اتخذه الأشرار مطية لتحقيق مآربهم الفاسدة، وأغراضهم الخبيثة تحت جناح الليل وستاره، مستغلين في ذلك غفلة الناس، وخلودىم إلى مضاجعهم، فضلبً عما يكوف فيو من انتشار للهواـ والحيوانات المؤذية، ناىيك عن الشياطين التي تتربص بالإنساف، وتتحين منو غفلة؛ لتتمكن منو، وتناؿ منو مبتغاىا، ومن ىنا جاء المجاز العقلي في ىذا السياؽ إشارة إلى ىذه المعاني كلها، ودلالة عليها . فاتضح من خلبؿ ىذا المجاز أف الشر ليس لأمر كامن في الليل، بل بسبب ما يكوف فيو، وبسبب ما يحدث من الناس في ىذا الوقت من الشر والشرور، وأما ذات الليل فهو من ذلك براء، يدؿ على ذلك أف ىذا الليل (1 )التفسنً الكب: 32/ 195. (2 )انظر: الكشاف: 4/301
عدد الصفحات ٣٦مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -349- «لأىل الخير رحمة ونعمة، كما قاؿ - تعالى: (1)، وتردد ذكر الليل في غير آية من كتاب الله معدوداً من نعم الله على عباده، وىو شقيق النهار، ثم إنو ىو من حيث ىو لباس وستر عن الأعين، يتمكن فيو لأىل الشر ما لا يتمكن في نهارىم، فيستحكم فيو شرىم عند امتداد ظلمتو؛ لأمنهم من الناس في ذلك، فتبين أنو ليس شراً بما ىو ليل؛ إذ الشر فيو وعنده لا بو، ولا يتمكن مطلوب ذوي الشر إلا في ظلمتو، فنُسب الشر إليو بهذا الوجو، والإضافة في لساف العرب تكوف بأدنى ملببسة، كما قاؿ تعالى : ﴿ ﴾(2)، والليل والنهار لا يمكراف، إنما يكوف المكر فيهما» .(3) ولا يخفى دلالة اختيار لفظة"الوقوب" في ىذا المقاـ؛ وذلك أف فيها تناغماً مع لفظة "الغسق" دوف لفظة "الدخوؿ"، وبياف ذلك أنها « أحسن استعارة، وأجمل تعبيراً؛ ذلك أف الليل كأنو ينصب ظلبمو ويجتمع في نقرة، كما يجتمع الماء فيها، فالعالَم كالنقرة يصب فيها الليل ظلبمو، فلب يترؾ منها شيئاً، والانصباب يكوف لمادة من فوؽ بخلبؼ الدخوؿ، فإنو لا يشترط فيو ذلك، والليل إنما ينصب على الناس من فوؽ، كما ينصب الماء في النقرة » .(4) وىكذا توافر كل ما في ىذه الآية - على قصرىا - وتضافر في بياف شدة ىذا الظلبـ، وبياف خطره، وعظيم ضرره على الإنساف، ومن ىنا يتبين أىمية ىذه الاستعاذة، وتتجلى - كذلك - حاجة الإنساف إلى رب يلوذ بحماه، ويعيش في كنفو؛ ليحميو من ىذه الشرور كلها، ويدفع عنو ىذه الأضرار بأنواعها، ولا حوؿ (1 )القصص: 73 (2 )سبأ: 33. (3 )ملاك التأويل: 2/965. (4) على طريق التفسنً البيا: 1/36.
عدد الصفحات ٣٧التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 350- لهذا الإنساف ولا قوة إلا بالاستعاذة بربو، والاعتصاـ بو، واللجوء إليو، والانطراح بين يديو؛ ليدفع عنو شر كل ذي شر، ومن ىنا جاء الأمر بالمواظبة على الأدعية والأذكار في آخر النهار لحظة إقباؿ الليل، وإدبار النهار؛ ليكوف مُحصَّناً بحمى ربو ومولاه؛ ليحميو ويكفيو شر الغاسق إذا وقب.
عدد الصفحات ٣٨مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -351- ﴿ ﴾ وبعد أف ذكر سبحانو الليل وشدتو، وما يكوف فيو من الشرور والأخطار عطف عليو أمراً آخر وىو الأمر بالاستعاذة بو من شر النفاثات في العقد، وذلك في قولو ﴿ ﴾ وىن السواحر اللبتي يقمن بالنفث في العقد عند إرادة السحر، والقياـ بو(1) وىؤلاء الساحرات اللبتي ينفثن في العقد يدخلن في عموـ الشر في قولو ﴿ ﴾، فهن وعملهن من جملة الشر المستعاذ بو في صدر ىذه السورة، ولكن إفرادىن بالذكر ىنا، والأمر بالاستعاذة من عملهن من باب عطف الخاص على العاـ، وفي ذلك دلالة على شدة شرّ النفاثات، وعظيم خطرىن على المسحور، فلشدة ىذا العمل وخطورتو، وأثره البالغ في المسحور خُص بالذكر، وأفرد بالاستعاذة منو؛ ليكوف الإنساف على بينة منو، وليكوف على صلة وثيقة بربو بالاستعاذة بو، واللجوء إليو. كما أف إفرادىن بالذكر والتنصيص عليو توافق مع سبب نزوؿ ىذه السورة، وإيماء إلى سحر لبيد لرسوؿ الله، فكأف الغرض الرئيس من ىذه السورة ىو الأمر بالاستعاذة من ىؤلاء السحرة وعملهم، ولذا فقد ناسب أف تُذكر الاستعاذة منهم على وجو الخصوص. جاءت الاستعاذة ىنا من شر النفاثات، وىن الساحرات، ومعلوـ أف السحر يكوف من الرجاؿ والنساء، وليس ىو أمراً خاصاً بالنساء وحدىن، بيد أف في مجيء ىذه اللفظة (النفاثات) مؤنثة إشارة إلى أف الغالب والسواد الأعظم من الذي يتعاطوف السحر ويقوموف بو ىن النساء؛ وذلك لضعف دينهن، ولشدة مكرىن، ولغلبة الغيرة عليهن، فيدفعهن ذلك إلى السحر وغيره؛ بغية الضرر (1 )انظر: جامع البيان: 12/750 .
عدد الصفحات ٣٩التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 352- بالآخر أياً كاف، وىذا لا يعني إعفاء الرجاؿ من ذلك، ولذا فإف المراد من ىذه الآية «السحرة قطعاً سواء كاف النفث من النساء كما ىو ظاىر اللفظ، أو من الرجاؿ على معنى الجماعات، أو النفوس الشريرة فتشمل النوعين »(1) والتعريف في(النفاثات) للعهد، وفيو إشارة إلى أف النفث ومن يقوـ بو معهود معلوـ لدى المخاطب، وفي ذلك دلالة على أف ىذا السحر موجود ومنتشر لدى العرب، تلجأ إليو النفوس المريضة والشريرة، ومن ىنا جاءت الاستعاذة منو في ىذه السورة، إذ لا ملجأ منو إلا بالاستعاذة بو سبحانو، والاعتصاـ بحماه. وفي ذكر النفاثات بعد الليل وشروره وعطفو عليو إشارة إلى مابين ىذين الأمرين من الارتباط الوثيق، وذلك أف الليل ىو الوقت الذي ينتظره السحرة، ويترقبوف قدومو؛ ليقوموا فيو بإجراء سحرىم ونفثهم في العقد في جنح الظلبـ الدامس الذي لا يراىم فيو أحد، كما أف في الليل انتشاراً للجن والشياطين، وىم العوف لهم، فبهم يستعينوف على القياـ بهذا السحر. (2) ﴿ ﴾ ثم ختم سبحانو وتعالى السورة بالأمر بالاستعاذة من الحسد في قولو ﴿ ﴾، والمعنى أف ا سبحانو يأمر نبيو محمداً أف يستعيد من شر كل حاسد إذا حسد من غير تقييد أو تخصيص، بل ىو عاـ ليشمل الحسد كلو أياً كاف نوعو، ومهما كاف باعثو(3)؛ والحسد - كما ىو معلوـ - تمنى الحاسد زواؿ النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، ولذا فترى الحاسد يسعى إلى زواؿ ىذه النعمة بما يقدر على ذلك (1 )أضواء البيان: 9/638. (2 )انظر: التحرير والتنوير: 30/628. (3 )انظر: جامع البيان: 12/629.
عدد الصفحات ٤٠مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -353- من أسباب، ويسلك في ذلك كل مسلك، ومن ىنا جاء الأمر بالاستعاذة من شره لإبطاؿ كيده، ورد عملو وسعيو في نحره . (1) وفي ذكر الحسد في ىذه الآية مع ذكر السحر وعطفو عليو إشارة إلى ما بينهما من علبقة واقتراف، فثمة ارتباط وثيق، وصلة متينة بين كل من السحر والحسد، فكلبىما يؤذي الطرؼ الآخر، ويؤثر فيو في خفاء، ففي ىذين العملين إيقاع الضرر في الخفاء مع شدة الأثر والتأثير، كما أف ىذين العملين منهي عنهما؛ لِما فيهما من الأذى والضرر(2)، ومن ىنا جاء الترتيب بينهما، وىذا العطف إشارة إلى ىذا المعنى، ودلالة عليو. جاءت الاستعاذة من شر الحاسد في ىذه الآية مقيدة بقولو ﴿ ﴾، وفي ىذا التقييد كثير من الدلالات والإيحاءات، وقد طفق العلماء يبينوف حِكم ىذا التقييد وأسراره، فذكروا في ذلك كلبماً نفيساً سأعرض لجملة من مقولاتهم في دلالات ىذا التقييد وبلبغتو، فقد تحدث الزمخشري عن معنى ىذا القييد يقوؿ في معنى أي«إذا ظهر حسده، وعمل بمقتضاه من بغي الغوائل للمحسود؛ لأنو إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلب ضرر يعود منو على من حسده، بل ىو الضار لنفسو؛ لاغتمامو بسرور غيره».(3) كما ذكر ابن القيم كذلك كلبماً بليغاً في ىذا القيد ودلالاتو، يقوؿ–رحمو الله -: « وتأمل تقييده- سبحانو - شر الحاسد بقولو لأف الرجل قد يكوف عنده حسد، ولكنو يخفيو، ولا يرتب عليو أذى بوجو ما، ولا بقلبو ولا بلسانو ولا بيده، بل يجد في قلبو شيئاً من ذلك، ولا يعامل أخاه إلا بما يحب الله، (1 )انظر: تيسنً الكريم الدنان:4 /474. (2 )انظر: أضواء البيان: 9/640. (3 )الكشاف: 4/307 .
عدد الصفحات ٤١التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 354- فهذا لا يكاد يخلو منو أحد إلا من عصمو الله، وقيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ قاؿ: ما أنساؾ لإخوة يوسف، لكن الفرؽ بين القوة التي في قلبو من ذلك وىو لا يطيعها، ولا يأتمر بها بل يعصيها طاعة لله، وخوفاً وحياء منو وإجلبلاً لو أف يكره نعمو على عباده، فيرى ذلك مخالفة لله وبعضاً لما يحب الله، ومحبة لما يبغضو، فهو يجاىد نفسو على دفع ذلك، ويلزمها بالدعاء للمحسود، وتمنى زيادة الخير لو، بخلبؼ ما إذا حقق ذلك وحسده ورتب على حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللساف والجوارح، فهذا الحسد المذموـ، ىذا كلو تمنى الزواؿ » .(1) وأكد ىذا المعنى وكرره في موضع آخر يقوؿ : «ومعلوـ أف الحاسد يسمى حاسداً إلاَّ إذا قاـ بو الحسد كالضارب، والشاتم، والقاتل، ونحو ذلك، ولكن قد يكوف الرجل في طبعو الحسد وىو غافل عن المحسود لاهٍ عنو» .(2) ومن خلبؿ ما تقدـ تظهر بلبغات ىذا التقييد ودلالاتو، وتظهر منو كذلك الحِكم البالغات في الأمر بالاستعاذة من الحاسد إذا حسد، ومن ىنا كاف ىذا الأمر جديراً بأف يخص بالأمر بالاستعاذة منو، وأف تختم بو السورة، ليظل ىذا الأمر حاضراً في الذىن، قائماً في النفس، وليظل المؤمن منو على حذر ويقظة، ولا منجى لو من ذلك ولا ملتجأ إلا بالاعتصاـ بخالقو ومولاه، والاستعانة بو والاستعاذة. (1 )التفسنً القيم: 583 . (2 )الدصدر السابق: 573.
عدد الصفحات ٤٢مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -355- المبحث الثالث: التفسير البلبغي لسورة الناس وثمة أمر آخر بالغ الأىمية، وبالغ الخطورة كلك ينبغي أف يكوف المؤمن على يقظة منو وحذر، ذلكم ىو عدوه الأوؿ الأزلي الشيطاف الرجيم، ومن ىنا جاء إفراد ذكره في سورة خاصة بو، كما أُفرد الأمر أيضاً بالاستعاذة منو، والتحصن والتحرز من شره ووسوستو، وقد ذُكر ىذا الأمر في سورة الناس في قولو - تعالى - تضمنت ىذه السورة كثيراً من الدلالات المهمة، والمقاصد الجليلة التي إف أخذ بها المسلم نجا من أمر عظيم، ومن شر مستطيل، وأي ضرر أضر على المسلم من الشيطاف الرجيم، الذي أقسم أف يغوي بني آدـ، ويجعلهم يتنكبوف الصراط المستقيم؟وىل ثمة أشد من ىذا العدو المتربص، الذي يحيق بنا ويمكر صباح مساء، يريد أف يبعدنا عن ديننا، وأف يحوؿ بيننا وبين ربنا، إلاَّ أنو لا يتقوى علينا إلاَّ إذا ابتعدنا عن الحمى، وىجرنا الصراط المستقيم، وغفلنا عن الذكر والقرآف، وإلا فنحن نأوي إلى ركن شديد، ونركن إلى رب قوي عزيز، ىو بنا برٌّ رحيم، نلوذ بحماه، ونعتصم بو، ونلجأ إليو، وىو لا يتركنا سدى، ولا يُسلمنا إلى عدونا، وإف من رحمتو بنا أف أنزؿ علينا القرآف، وأف ذكر لنا ىذا العدو، وشديد عداوتو وبغضو لنا، وأرشدنا إلى كيفية الاستعاذة منو، والتحصن بو - سبحانو - من شر ىذا الشيطاف وكيده . ﴿ ﴾ جاءت آيات ىذه السورة على نظاـ بديع، ونسق عجيب في الأمر بهذه الاستعاذة، كما تضمنت كثيراً من الدلالات المهمة، والأسرار البلبغية تتجلى ىذه النكت من خلبؿ فعل الأمر (قل) والبدء
عدد الصفحات ٤٣التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 356- بو؛ ففيو دلالة على أىمية ىذه الاستعاذة، والحث على المواظبة عليها؛ إذ غنى للمرء عن ربو ومولاه طرفة عين ولا أقل من ذلك، فكاف لزاماً عليو الاستعاذة بهذا الرب، والالتجاء إليو، والعيش في كنفو وحماه؛ ليعتصم بو من شر الشيطاف وشركو؛ ليكوف بمنأى من ىذه الوسوسة التي تخطر على قلبو وعقلو في كل آف، ومن ىنا جاء الأمر بالاستعاذة في صدر ىذه السورة . وترغيباً في ىذه الاستعاذة، والحث عليها ذكر - سبحانو - في معرض ىذا الأمر أنو رب ىؤلاء الناس وملكهم وإلههم، فإذا كاف الأمر كذلك فلب غنى لهم عنو، وما أشد حاجتهم إليو، ولذا جاءت الاستعاذة بو ىنا، والأمر بها، دلالة على ىذا المعنى، وإشارة إليو. جاءت لفظة الرب في ىذا السياؽ مضافة إلى الناس في قولو ، مع أنو سبحانو رب كل شيء ومليكو، فما سبب تخصيص الناس في ىذا المقاـ؟ لقد جاءت ىذه الإضافة، وىذا التخصيص متناسباً مع ذكر الاستعاذة في ىذه السورة، والأمر بها، وبياف ذلك: أف في ىذه الإضافة شيئاً من التخصيص والتشريف للناس، وفيها كذلك حث لهم على الاستعاذة، والتمسك بها، كما أف فيها أمراً بالاستعاذة، والمواظبة عليها، فإذا كاف ىو رب ىؤلاء الناس وملكهم وإلههم فلب غنى لهم عن الاستعاذة بو، واللجوء إليو. وقد ذكر الزمخشري في تفسيره سبب ىذه الإضافة وحكمتها قائلبً : «لأف الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس، فكأنو قيل: أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورىم، وىو إلههم ومعبودىم، كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراىم خطب بسيدىم ومخدومهم ووالي أمرىم» . (1) (1 )الكشاف: 4/302.
عدد الصفحات ٤٤مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -357- ﴿ ﴾ تضمنت ىاتاف الآيتاف إظهاراً في مقاـ الإضمار من خلبؿ تكرار المضاؼ إليو في قولو ، ولو جرى الكلبـ على مقتضى الظاىر لقيل: قل أعوذ برب الناس وملكهم وإلههم، فما سرّ الإظهار ىنا؟ يتجلى السرُّ في ذلك حين نعلم - أولاً - العلبقة بين ىذه الآيات الثلبث فقد فُصل بين ىذه الجمل الثلبث، وجاءت كل جملة مفصولة عن التي قبلها، وذلك أف بين ىذه الجمل كماؿ الاتصاؿ، فقد وقعت كل جملة من التي قبلها موقع عطف البياف، وبسبب ىذا الاتصاؿ استُغني عن دخوؿ العاطف بينها. ومن ىنا جاء الإظهار في مقاـ الإضمار متمماً لهذا المعنى، ومظهراً لو، وذلك أف فيو مزيداً من الكشف والتقرير، وفي ىذا توافق وتمشٍّ مع طبيعة عطف البياف. (1) فضلبً عما في الإظهار من تشريف، ومزيد تكريم للناس من خلبؿ التصريح بهم، وإعادة ذكرىم مرة بعد أخرى، فإف ذلك أدؿ على التكريم، وأصرح في التشريف من ذكرىم مرة واحدة، وإعادة ذكرىم من خلبؿ الضمير، والله أعلم بأسرار كتابو . وثمة وقفة مع ىذه الأوصاؼ التي ذكرىا - سبحانو وتعالى - عن نفسو في قولو: ، فما سرُّ ذكرىا في ىذا السياؽ في معرض الأمر بالاستعاذة بو؟ وما السرُّ كذلك في ترتب ىذه الأوصاؼ وتقديم بعضها على بعض؟ قبل الإجابة عن ىذه الأمور ينبغي أولاً بياف معنى كل صفة من ىذه الصفات، وذكر دلالاتها، من خلبؿ معناىا، وبياف المراد بها ليتضح المقصود (1 )انظر: الدصدر السابق: 4/302.
عدد الصفحات ٤٥التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 358- من ورودىا في ىذا السياؽ، كما يتضح منو كذلك سرُّ ترتب كل واحدة منها على الأخرى، ومجيئها في إثرىا. فأما قولو ففيو إشارة إلى أنو سبحانو ىو سيدىم، ومالك أمرىم، المدبر لأمورىم كلها القائم على تربيتهم وإصلبحهم، فهو الذي يحفظهم ويدفع الأذى عنهم،ويحميهم من كل ضرر وشر؛ وأما قولو ﴿ ﴾ فذلك إشارة إلى أنو سبحانو ملك الناس جميعاً، المتصرؼ فيهم، فحكمو فيهم نافذ، فلو السلطاف التاـ، والقدرة الكاملة، وىم عبيده ومماليكو؛ وأما قولو ﴿ ﴾ ففيو إشارة إلى أنو سبحانو معبود ىؤلاء الناس الذي لو العبادة دوف غيره، فهو إلههم الحق الذي لا إلو لهم سواه، ولا معبود لهم غيره(1) ومن خلبؿ ىذه المعاني تتضح العلبقة بين ىذه الأوصاؼ وبين الأمر بالاستعاذة بو عز وجل، فإذا كاف سبحانو وتعالى ىو رب ىؤلاء الناس وملكهم وإلههم فجدير بهم، بل ىم مأموروف «ألاَّ يستعيذوا بغيره، ولا يسنتصروا بسواه، و يلجأوا إلى غير حماه، فهو كافيهم وحسبهم وناصرىم ووليهم، ومتولي أمورىم جميعاً بربوبيتو وملكو وإلهيتو عليهم، فكيف لا يلتجئ العبد عند النوازؿ، ونزوؿ عدوه بو إلى ربو ومالكو وإلهو، فظهرت مناسبة ىذه الإضافات الثلبث للبستعاذة من أعدى الأعداء، وأعظمهم عداوة، وأشدىم ضرراً، وأبلغهم كيداً »(2) فهذا معنى ىذه الأوصاؼ، وتلك دلالة إضافتها إلى الناس في ىذا السياؽ في معرض الأمر بالاستعاذة بو - سبحانو وتعالى - من الشيطاف الرجيم . وأما ترتب ىذه الأوصاؼ فيما بينها، وتقدـ بعضها على بعض فقد (1 )انظر: جامع البيان: 12/752. (2 )التفسنً القيم: 597.
عدد الصفحات ٤٦مجلّة الجامعة الإسلبميّة- العدد 144 -359- استرعى ىذا الأمر فكر كثير من المفسرين، فوقفوا عند دلالاتو، وأمعنوا فيو النظر، وأشاروا إلى ىذا الترتيب، وأسراره البلبغية، فقد ذكر الزمخشري سرَّ ىذا الأمر وبيانو، يقوؿ: «فإف قلت:ملك الناس، إلو الناس ما ىما من رب الناس؟ قلت: ىما عطف بياف، كقولك سيرة أبي حفص عمر الفاروؽ، بيِّن بملك الناس، ثم زيد بياناً بإلو الناس؛ لأنو قد يقاؿ لغيره رب الناس، كقولو . ..(1)، وقد يقاؿ ملك الناس، وأما إلو الناس فخاص لا شركة فيو، فجُعل غاية للبياف» .(2) وقد أشار الرازي كذلك إلى سرِّ ىذا الترتيب، فنظر إليو من وجو آخر، يقوؿ: «بدأ بذكر الرب، وىو اسم لمن قاـ بتدبيره وإصلبحو، وىو من أوائل نعمو أف رباه، وأعطاه العقل فحينئذ عرؼ بالدليل أنو عبد مملوؾ، وىو ملكو، فثنى بذكر الملك، ثم لما علم أف العبادة لازمة لو، واجبة عليو وعرؼ أنو معبوده، مستحق لتلك العبادة، عرؼ أنو إلو فلهذا ختم بو» .(3) بيد أف أسرار ىذا الترتيب لهذه الأوصاؼ لا تنتهي، ولا تقف عند ىذه الغاية، وتلك النكت، بل تظل تفيض بأسرارىا، وتعدد دلالاتها لمن ينعم النظر فيها، ويقبل عليها إقباؿ تأمل وتدبر، ولذا فقد ذكر ابن القيم - رحمو الله - سرّاً آخر لهذا الترتيب، يقوؿ: «قدـ الربوبية؛ لعمومها وشمولها لكل مربوب، وأخر الإلهية؛ لخصوصها؛ لأنو - سبحانو - إنما ىو إلو مَنْ عبده ووحَّده، واتخذه دوف غيره إلهاً، فمن لم يعبده ويوحده فليس بإلهو، وإف كاف في الحقيقة لا إلو لو سواه، ولكن المشرؾ ترؾ إلهو الحق، واتخذ إلهاً غيره باطلبً، ووسَّط (1 )التوبة: 31 . (2 )الكشاف: 4/302. (3 )التفسنً الكب: 32 /197.
عدد الصفحات ٤٧التػَّفْسِيرُ الْبَلبَغِيُّ لِسُورَةِ الإِخْلبَصِ وَالْمُعَوِّذَتػَيْنِ – د.عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعَمَّار - 360- صفة الملك بين الربوبية والإلهية؛ لأف الملك ىو المتصرؼ بقولو وأمره، فهو المطاع إذا أمر، وملكو لهم تابع لخلقو إياىم، فملكو من كماؿ ربوبيتو، وكونو إلههم الحق من كماؿ ملكو، فربوبيتو تستلزـ ملكو وتقتضيو، وملكو يستلزـ إلهيتو ويقتضيها، فهو الرب الحق، الملك الحق، الإلو الحق، خلقهم بربوبيتو، وقهرىم بملكو، واستعبدىم بإلهيتو، فتأمل ىذه الجلبلة، وىذه العظمة التي تضمنتها ىذه الألفاظ الثلبثة على أبدع نظاـ، وأحسن سياؽ »(1)، فسبحاف من ىذا كلبمو، وزادنا لو تأملبً وتدبراً . ﴿ ﴾ المراد بالوسواس الخناس: الشيطاف الرجيم، ولقد تمَّ ذكره في ىذه الآيات وبيانو أتم بياف من خلبؿ ذكر أوصافو، والعمل الذي يقوـ بو، ويُحْدِثو في صدور الناس، ففي قولو ﴿ ﴾ إشارة إلى ىذا الشيطاف الرجيم، وإشارة - كذلك - إلى طبيعة عملو في قلوب الناس، فهو بين إقباؿ وإدبار، تغفل القلوب عن ذكر ربها فيقبل عليها الشيطاف موسوساً، ثم تقبل على ربها، وتستعيذ بو من شره فيخنس، ويرجع القهقرى، فالوسواس ىو الشيطاف، وقد سُمي بذلك؛ لكثرة وسوستو مبالغة في ذلك حتى صار كأنو ىو الوسوسة نفسها، إشارة إلى أنو بلغ الغاية في ذلك، فهذا ىو عملو، وتلك وظيفتو، فهو في غاية الضراوة، وشدة العداوة. (2) والوسوسة ىي الكلبـ الخفي، المختلط بغيره، وقد جاءت ىذه التسمية نابعة من دلالاتها، ومن فعل الموسوس لها؛ وذلك أنها كلبـ يكرره الموسوس ويؤكده مرة بعد أخرى على من يلقيو في روعو، ففي تكرار اللفظ إشارة إلى تكرار معناىا، وإشارة- كذلك- إلى كنهها وطبيعتها، فلما كاف الموسوس يكرر وسوستو (1 )التفسنً القيم: 598 . (2 )انظر: إرشاد العقل السليم : 9/217، و: نظم الدرر: 22/430.
عدد الصفحات ٤٨