128 اللسانيّات الحاسوبيّة اللسانيّات الحاسوبيّة أوّلاً- تعريفات وأعلام تُقارِبُ الألسنيّة الحديثة النصّ مقاربةً صوتيّة، ومعجميّة، وصرفيّة، ونحْويّة، ودلاليّة، وبلاغيّة، وتعتمد العديد من التقنيّات في دراساتها اللغويّة، ولا شكّ في أنّ الإحصاء دخل في هذا المجال دخولاً فعّالاً، صوتًا وحرفًا وكلمةً وترتيبًا ... وإذا كان بعض علماء المصطلح رفض تسمية الآلة التي تقوم بالحساب. لذلك، إذا أردنا أن يقوم الحاسوب بعمل ما، وجب أن نحوّله إلى معادلة حسابيّة، فيكتب إذا تحوّلت الأحرف إلى معادلات رقميّة، ويرسم إذا تحوّل الرسم إلى معادلات رقميّة، وهكذا كلّ العمليّات، علمًا أنّ الرقم لديه هو عبارة عن دارات كهربائيّة (مفتوحة تتألّف من رقمَين (٠ و لمّا احتاج الألسنيّ تنظيمَ الموادّ اللغويّة وإحصاءَها، استعان بالمبرمج، ولمّا أراد المبرمج خدمة اللغة كتابةً وقراءة وتحليلاً، استعان بالألسنّي؛ فالألسنّية الحاسوبيّة (أو اللسانيّات الحاسوبيّة) هي علم المعالجات اللغويّة باستخدام برمجيّات المعلومات وتقنيّات الاتّصالات التي يوؤمّنها الحاسوب وتوابعه من تجهيزات مادّيّة فيزيائيّة وبرمجيّة. 1 نشأ هذا العلم من تعدّد تطبيقات اللسانيّات الحاسوبيّة وتعدّد استخداماتها، في سبيل تحقيق التخاطب بين الإنسان والحاسوب، إذ يكون الحاسوب، بما يُستودَع من معارف الأمم ومنجزاتها في إدارة شوؤون الحياة وتطوير العلوم وتقنيّاتها، أداةَ الإنسان في امتلاك حاضره واستشراف مستقبله.
عدد الصفحات ١٣٠129 اللسانيّات الحاسوبيّة تمَّ اختراع جهاز الحاسوب في أواخر النصف الأوّل من القرن العشرين ومن ثَمّ تطوّرت تقنيّة استخدامه في الدراسات اللغويّة. أمّا بَدء استخدام الحاسوب في دراسة اللغة فتمّ على مراحلَ زمنيّة مختلفة، وفي دولٍ متعدّدة من العالم. Wareen Weaver)كانت بداية هذا العلم الحقيقيّة في الغرب مع وارين ويفر 8-4( والمعادلات الرياضيّة على التحليل اللغويّ، ومن ثَمّ صياغة اللغة صياغةً رياضيّة من أجل برمجتها في الحاسوب، وذلك بغرض استقراء قواعد مقنّنة ودقيقة. أمّا في العالم العربيّ فكانت العلوم الشرعيّة أوّل محرّك لخدمة اللغة العربيّة حاسوبيًّا، إذ بدأت أولى التجارب في سبعينيّات القرن العشرين. وتطوّر الاهتمام باتّجاه خدمة الإحصاء اللغويّ، وبدأ بالتخطيط لها وتنفيذها في النصف الأوّل من عام لمعجم الصِّحاح للجوهريّ الأولى في هذا المجال تمثّلت في موؤلّفات خُصِّصت للعربيّة والحاسوب، ثمّ على هيئة مقالات وبحوث نُشرت في المجلاّت والدوريّات العلميّة، أو ضمن أعمال الموؤتمرات، ووُضعت برامج ونُظم خاصّة لحوسبة العربيّة، أو لعَوْربة الحاسوب، وأنشأت بعض الكليّات الجامعيّة قسمًا خاصًّا لعلم اللغة الحاسوبيّ، كما في جامعة الأمير سلطان الأهليّة بالرياض. من روّاد هذا العلم عربيًّا: نبيل علي، وعبد ذياب العجيلي، ونهاد الموسى، 55-٠-وإبراهيم أنيس... (العارف، ٧٠٠٢، ص 2 (Naturalلهذا العلم عدّة مسمّيات؛ منها الهندسة التكنولوجيّة للّغة الطبيعيّة ، وسواهما. إنّه Computational Linguistics = CL)، وعلم اللغة الحاسوبيّLanguage) العلم الذي يبحث في اللغة البشريّة كأداةٍ طيِّعة لمعالجتها في الآلة، وتتألّف مبادئه من اللسانيّات العامّة بجميع مستوياتها التحليليّة: الصوتيّة، والنحويّة، والدلاليّة، ومن علم الحاسبات الإلكترونيّة (الكمبيوتر)، ومن علم الذكاء الاصطناعيّ، وعلم المنطق، ثمّ علم الرياضيّات (ص٢ ، وهو مجال Computer Science) وعلوم الحاسوبLinguistics)يربط بين اللسانيّات
عدد الصفحات ١٣١130 اللسانيّات الحاسوبيّة ينتمي إلى مجالات الذكاء الاصطناعيّ، ويسعى إلى محاكاة اللغة الطبيعيّة البشريّة بالآلة، وبذلك يسعى المبرمجون جاهدين إلى توضيح العلاقة بين الشكل في الجملة أو الكلمة والمعنى الذي يحمله هذا الشكل وتكوين تلك العلاقة بصورة آليّة. إنّ الألسنيّة الحاسوبيّة هي العلم الألسنيّ الذي يتناول الموادّ اللغويّة في الحاسوب الإلكترونيّ، فيستخدمه لمعالجة العمليّات اللغويّة التي يقوم بها عادة الذهن البشريّ (زكريا، ٢٠٠٢، ص الجانب النظريّ الذي يبحث في الإطار النظريّ العميق الذي يفترض كيف يعمل الدماغ الإلكترونيّ لحلّ المشكلات اللغويّة؛ والجانب التطبيقيّ الذي يُعنى بالناتج العمليّ لنمذجة الاستعمال الإنسانيّ للّغة، وإنتاج برامج ذات معرفة باللغة الإنسانيّة 53-(العارف، ص٢ وفي هذا السياق يمكن التمييز بين اللغة الحاسوبيّة ومعالجة اللغات الطبيعيّة: اللغة الحاسوبيّة هي تنظيم علميّ يدرس معالجة اللغة واللغويّات من منظار حاسوبيّ وآليّ: فهمُ اللغة، وتأليفها، واكتسابها. أمّا معالجة اللغة الطبيعيّة فهي هندسة النظام الذي يستعمل الحاسوب للقيام بأعمال هادفة باستخدام اللغة: استرجاع المعلومات، التحقيق في المواضيع، وجمع المستندات وتلخيصها، تحليل المشاعر ووجهات .Johnson, 2012, p. 2)النظر، الترجمة الآليّة، تحليل الخطاب باختصار: علم اللغة الحاسوبيّ هو العلم الذي يسعى إلى معالجة اللغة الطبيعيّة آليًّا، تخزينًا، وتحليلاً، وإنتاجًا. ثانيًا- مصطلحات : ملفّ نصّيّ يشبه في ترتيبه الكتاب الورقيّ المطبوع، e-book) الكتاب الإلكترونيّ قابل للتصفّح وللطباعة على ورق، وللنسخ والاقتباس... : معجم أُحاديّ اللغة أو ثنائيّ اللغة أو Electronic Dictionary) المعجم الإلكترونيّ أكثر، تضمّه أقراص مدمجة، أو مواقع على الشابكة، أو جهاز مستقلّ لهذه الغاية. وهو مخزون مبرمج من المفردات اللغويّة المرفقة بمعلومات وشروح وأمثلة وشواهد. : إجراء عمليّات الترجمة بوساطة الآلة، من Machine Translation) الترجمة الآليّة دون تدخّل بشريّ، أو بتدخّل بشريّ لاحق.
عدد الصفحات ١٣٢131 اللسانيّات الحاسوبيّة : مصدر البيانات التي تُعرَّف وتُخزَّن لغرض الاستعمال Data Base) قاعدة البيانات في المستقبل. ويُطلق أحيانًا على قاعدة البيانات هذه اسم والفرق بين البيانات والمعلومات في المعلوماتيّة هو أنّ البيانات عناصر تتشكّل منها المعلومات (القاسمي، ٩ : نوع من قواعد البيانات يتخصّص في خزن النصوص Word Bank) بنك الكلمات اللغويّة. وتُسمّى النصوص المخزونة في الحاسوب بالمدوَّنة، أو المتن، أو المدوَّنة النصّيّة، أو المدوَّنة النصّيّة الحاسوبيّة. : استعمال تقنيّة المعلومات والاتّصالات E-government) الحكومة الإلكترونيّة بإجراء المعاملات الرسميّة، لدى الدوائر الحكوميّة المختصّة، وهذه الخدمة تحظى باهتمام كبير في بعض الدول العربيّة. تقنيات لحوسبة المستوى الصوتيّ للّغات البشريّة: .Speech Synthesis, Text-to-speech) توليد الكلام آليًّا .Automatic Speech Recognition) التعرّف الآليّ على الكلام .Speaker Recognition, Speaker Identification) التعرّف على المتحدّث .Algorithmic & Deterministic) خوارزميّات قطعيّة .Automatic Understands) الفهم الأتوماتيّ .Automatic Speech Recognition) تمييز الكلام آليًّا ثالثًا- إجراءات تتّخذ الدراسات في اللسانيّات الحاسوبيّة منحيَين: وصفيّ نظريّ، وتطبيقيّ يُنتج برمجيّات تطبيقيّة. أمّا المنحى النظريّ فيتّخذ الخطوات المنهجيّة التالية: 1 ٢ تقديم الدراسة الوصفيّة اللسانيّة المناسبة للفهم البشريّ للعلاقات والقواعد (الوصف والاستقراء)؛
عدد الصفحات ١٣٣132 اللسانيّات الحاسوبيّة 3 (الإحصاء والتجربة)؛ 4 (المنهج التجريبيّ وأمّا المنحى التطبيقيّ فيعتمد على الخطوات الأربع السابقة، ويكمل: 5 6 ٧ يجرّب الأنموذج وينقده؛ 8 رابعًا- ميادين أهمّ الميادين التي تُستخدَم فيها اللسانيّات الحاسوبيّة اليوم هي: الإحصاء اللغويّ: يمكن أن يطال الجذور اللغويّة والأسماء والأفعال والمشتقّات وغير ذلك. الدراسات المقارنة والتقابليّة: تستفيد من قدرة الحواسيب التخزينيّة وسرعة المعالجة. تحويل النصّ إلى كلام والكلام إلى نصّ: تُعَدّ هذه العمليّة أكثر العمليّات نفعًا في هذا المجال، لأنّها ستكون متوافرة لجميع الناس، في حين قد ينتفع بعضهم بالعمليّات الأخرى. حفظ التراث: خزْن التراث الدينيّ، واللغويّ، والمعجميّ، والأدبيّ، والمحتوى التداوليّ. تطبيقات حاسوبيّة تدعم السليقة: إنّ ما يخدم التخزين والتداول اللغويَّين، صوتًا أو كتابة، يخدم السليقة اللغويّة، شرط أن تكون النصوص صحيحة مضبوطة. وبعض التطبيقات تخدم كلاًّ من السليقة والتقعيد على حدّ سواء، وهي التطبيقات التجريبيّة، والتعليميّة، والتدريبيّة، مثل: الكتاب الإلكترونيّ، والبريد الإلكترونيّ، والحكومة الإلكترونيّة، والبرمجيّات التعليميّة للشروح، والعروض، والمحاكاة، ووسائط تعليميّة متعدّدة...
عدد الصفحات ١٣٤133 اللسانيّات الحاسوبيّة تطبيقات حاسوبيّة في خدمة التقعيد: المعالجات الإملائيّة، والصرفيّة، والنحْويّة، ونماذج من المعجم الإلكترونيّ، الضبط والتشكيل الآليّان، الإعراب الآليّ... 11-(أمهان، ٧ خامسًا- مصادر ومراجع (طالحاسوب واللغة العربيّة العجيلي، عبد ذياب (طاللغة العربيّة والحاسوب علي، نبيل (طمدخل إلى اللسانيّات الحاسوبيّة مجموعة باحثين (٧ الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدوليّ لخدمة اللغة العربيّة. العربيّة: نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيّات الموسى، نهاد (٠٠٠٢). (طالحاسوبيّة Bolshakov, Igor and Alexander Gelbukh (2004). Computational Linguistics: Models, Resources, Applications . Mexico: Instituto Politécnico Nacional. - Clark, Alexander, Chris Fox and Shalom Lappin (2010). The Handbook of Computational Linguistics and Natural Language Processing. Hoboken: Wiley- Blackwell. - Farghaly, Ali (2010). Arabic Computational Linguistics . Stanford: Center for the Study of Language and Information. - Johansson, Stig (2008). Contrastive analysis and learner language: A corpus-based approach. University of Oslo. - Johnson, Mark (October 2012). Natural Language Processing and Computational Linguistics: from Theory to Application . Sidney: Macquarie University. - Mitkov, Ruslan (2009). The Oxford Handbook of Computational Linguistics. New York: Oxford University Press. - Rosner, Michael and Roderick Johnson (1992). Computational Linguistics and Formal Semantics. UK: Cambridge University Press.
عدد الصفحات ١٣٥134 اللسانيّات الحاسوبيّة سادسًا- قراءات تطبيقيّة . القاهرة: المعالجة الآليّة للّغة العربيّة: المشاكل والحلول حَمادة، سلوى (٩٠٠٢). دار غريب. المدوَّنات اللغويّة ودورها في معالجة النصوص العربيّة الدكروري، أيمن (ط الحرف العربيّ والتقنية: أبحاث في حوسبة العربيّة مجموعة باحثين (ط راجع أيضًا قائمة مصادر المبحث ومراجعه، وبخاصّةٍ ما انتهى منها بعلامة*. مصادر المبحث ومراجعه اللسانيّات الحاسوبيّة ومشكلة حوسبة أمهان، طارق عبد الحكيم (٧ [ اللغة العربيّة: خطوة باتّجاه الحلّ ، شبكة الألوكة.https://www.alukah.net/library/0/121502 (طالمدخل إلى علم اللغة الحديث زكريّا، ميشال (٢٠٠٢). نعمة للطباعة. العارف، عبد الرحمن بن حسن (تمّوز كانون الأوّل ٧٠٠٢ مجلّة مجمع اللغة الحاسوبيّة في خدمة الدراسات اللغويّة العربيّة: جهودٌ ونتائج 6- (العددالعربيّة الأردنيّ . حوسبة النظام اللغويّ العربيّ: دراسة تقابليّة تقنيّة عبد الحليم، حسين (٧ (أطروحة دكتوراه بإشراف أ. د. محمّد أسعد النادري). الجامعة اللبنانيّة، بيروت.* تطبيقات اللسانيّات الحاسوبيّة والويب الدلاليّ الكوسا، عمر (٠٢٠٢). . (أطروحة دكتوراه في المعاجم: معجم آليّ ذكيّ لرواة الحديث النبويّ الشريف أنموذجًا بإشراف أ.د. محمّد أسعد النادري ود. مصطفى الحج). جامعة الجنان، طرابلس لبنان.* (ط٢). علم المصطلح: أُسُسُه النظريّة وتطبيقاته العمليّة القاسمي، علي (٩ بيروت: مكتبة لبنان. حسين عبد الحليمإعداد: د.
عدد الصفحات ١٣٦الموضوعاتيّة 135 الموضوعاتيّة أوّلاً- تعريفها، أعلامها، م الموضوعيّة، نقيض الذاتيّة؛ بل يُقصَد Thématique)لا يُقصَد بـ ، والتي Thèmes)بها نمطٌ من المقاربة النصّيّة التي تعالج الموضوعات / التيمات اجتمع أقطابها تحت لواء ٠٩٩-الثاني من القرن العشرين (٠ في مرحلةٍ كانت تسيطر فيها مجموعة من المناهج النقديّة. وهي مَدينة لروافدَ كثيرة، لعلّ أهمَّها: الرومنسيّة، والظاهراتيّة، والنفسانيّة، والوجوديّة، والأسلوبيّة، والبنيويّة... حتّى لَيمكن عدُّها ابنة أو وريثة المجهود النقديّ المتراكم خلال عقود. والموضوعاتيّة، في النقد الأدبيّ، موضوعاتيّتان: موضوعاتيّة الكاتب، وهي مساره الإبداعيّ في سبيل الوعي وتشكيل عالمه الحسّيّ التخيّليّ؛ وموضوعاتيّة الناقد، وهي مساره النقديّ في سعيه إلى اكتشاف موضوعاتيّة المبدع. ولكلّ ناقد موضوعاتيّ من أقطاب الموضوعاتيّة مسارُه ومشروعُه وأدواتُه، وإن التقَوا في الر أبرزُ أعلام الموضوعاتيّة فرنسيّون وسويسريّون وبلجيكيّ كتبوا بالفرنسيّة، نذكر منهم: ٢-1884( (Bachelard) غاستون باشلار الشعر، كان الأب الروحيّ للنقد الموضوعاتيّ. اهتمّ بالخيال الإنسانيّ الذي يضمّ جميع الوظائف النفسيّة، ورأى أنّ مكوّنات الخيال المادّيّ كامنة في العناصر الأربعة (النار، والتراب، والماء، والهواء)، وأنّ أحلام اليقظة تخضع لعنصرٍ مسيطر -من هذه العناصر المادّيّة الأربعة. وقد أفرد لكلّ عنصر كتابًا أو أكثر (٧ (٠وشاعريّة أحلام اليقظة (٧شاعريّة المكان48
عدد الصفحات ١٣٧136 الموضوعاتيّة 1- (٢٠٩Poulet) جورج بوله بالذات والوعيُ بالزمن / المكان، وعلى نَولهما يُنسَج العمل الأدبيّ ويُقرأ. الكتابة، كما القراءة / النقد، معناها اكتشاف الذات المتأمّلة، ما يُلزم الناقد اختراق وعي 4( دراسات في الزمن الإنسانيّالموؤلّف، وأن يتماثل وعالَمه. أهمّ أعماله: الوعي 63( الفضاء البروستيّ61( تحوّلات الدائرة 68-٩ 1( النقديّ ٢٠٠٢): ناقد سويسريّ، يكاد يكون وحدَه مِن - (٠Rousset) جان روسه بين الموضوعاتيّين مَن يولي الشكل والبنية والوجوه البلاغيّة الملحاحة والجوانب التقنيّة عنايةً فائقة، للانتقال من الغياب إلى الحضور، ومن الشكل إلى المعنى، ومن الخارج إلى الداخل، ومن العمل الفنّيّ إلى الذات الخلاّقة. من أعماله: أسطورة دون جوان 68( الداخليّ والخارجيّ (٢الشكل والدلالة 86( القار8( ٩- (٠٢٩Starobinski) جان ستاروبنسكي ضمن موضوع حقل النظرة (كورناي راسين لابرويير روسو ستندال). (٠٧٩العلاقة النقديّةوصفَ في كتابه العفويّة المتعاطفة؛ الدراسة الموضوعيّة المستندة إلى تقنيّات التحليل النفسيّ (فرويد) والأسلوبيّة (ليو سبيتزر) والبنيويّة وتاريخ الأفكار؛ التفسير الحرّ والتفكير العين الحيّة (٧جان جاك روسّو: الشفافيّة والعائق الطليق. من أعماله: (٢مونتاني متحرّكًا61( ٩- (٢٢٩Richard) جان بيار ريشار اهتمّ بالتنظير للموضوعاتيّة وبالتطبيق عليها شعرًا وسردًا. كان الخيالُ والحسّ فَرَسَي رهانِه النقديّ، ومعه تحوّلَ النقد الموضوعاتيّ إلى منهج متكامل. من أعماله: عالم مالارمه التخيّليّ 55( الشعر والأعماق 54( الأدب والحسّيّة بروست والعالم 64( إحدى عشْرة دراسة في الشعر الحديث 61( 84- (جزآن، ٩٧٩قراءات مِجهريّة 4( المحسوس (؟): هو أوّل من استعمل Weber) جان بول فيبير صدمة تعود إلى طفولة الكاتب (من عامَين إلى عشَرة أعوام)، وحولها تتمحور
عدد الصفحات ١٣٨137 الموضوعاتيّة أعماله الأدبيّة كافّةً. وقد يُدلي بعضُ المبدعين باعترافات يصرّحون فيها بسيطرة موضوعاتٍ معيّنة على عوالم أعمالهم الإبداعيّة (جوليان غراك، هوغو، لوركا...). ميادين (٠تكوين العمل الشعريّ 58( علم نفس الفنّأهمّ أعماله: (٩ستندال: البنى الموضوعاتيّة للأثر والقدر 63( موضوعاتيّة ثانيًا- مصطلحات Larousse, 2000, p. 1006; Robert,: اللفظة، في المعاجم الفرنسيّةThème) الموضوع ، من أصلٍ يونانيّ، تعني فكرة، معنى، اقتراح يتمّ التفكير فيه لإنتاج 2003, p. 2605) نصّ أو خطاب. وفي المعاجم العربيّة، الموضوع منظور، إليه إشارة حسّيّة إلى حدّ بعيد بالمفهوم الغربيّ. والمرجَّح أنّ أوّل مَن استعمل مصطلح بالعربيّة هو المفكّر السوريّ هاشم صالح تعريفات كثيرة، وَفق منظور كلّ ناقد موضوعاتيّ، نظريًّا وتطبيقيًّا، لعلّ أهمَّها تعريف جان بيار ريشار بخصوصيّتها عند كاتبٍ ما، تنمو نموًّا شبكيًّا إشعاعيًّا أو خطوطيًّا أو جدليًّا أو منطقيًّا، باسطةً العالَم الخاصّ بالكاتب ليس تلك المادّة المشتركة في مجموعةِ أعمال موؤلّفين، كما في ورد في التاريخ الأدبيّ (تطوّر الغزل بين الجاهليّة والإسلام مثلاً أو القُبلة في الشعر العربيّ)؛ بل تلك اللازمة الواحدة التي تتكرّر في مجموع نصوص الموؤلّف الواحد. الموضوع إذًا هو هاجسُ الكاتب، أي وَسواس قوليّ يعبّر عن فكرةٍ متسلّطة على الفكر نتيجة قلق أو حَيرة أو همّ... لا يني يراودُه في نصوصه، وهو المحور الذي ينداح من حوله عالمٌ أدبيّ يفيء الكاتب إليه، وبه يكون. أي ما يتحرّك. وفي النقد الموضوعاتيّ Motivus): من اللاتينيّةMotif) التشكّل الحسّيّ كما في الفنون التشكيليّة: عنصر زخرفيّ مرئيّ يتكرّر أو يتطوّر في عملٍ فنّيّ كما في . وذلك لأنّ الموضوع الواحد يتكرّر Souriau, 2015, p. 1090)المعمار أو اللوحة ويتبدّل ويتحوّل، وتتعدّد تعابيره، وتتشعّب أشكاله. وغالبًا ما يكون التشكّل الحسّيّ أكثر حسّيّةً من الموضوع، والأخير أكثر تجريدًا. تُبنى التشكّلات الحسّيّة بالعناصر
عدد الصفحات ١٣٩138 الموضوعاتيّة الأربعة (النار والماء والهواء والتراب)، وتُدرَك بالحواسّ الخمس. : الوعي النقديّ الموضوعاتيّ وعيٌ بالذات، La conscience critique) الوعي النقديّ ووعيٌ بالعالم، ووعيٌ لعَلاقة الذات بالعالم، ومثلّث الوعي هذا يقود القار إلى تتبُّع حركيّة الوعي الذاتيّ انطلاقًا من لحظة تجاوُز الذات ذاتَها والاحتكاك الحسّيّ بأشياء العالم (القصديّة)، وصولاً إلى تجلّي الوعي الإبداعيّ. ولا يتجلّى هذا الوعي الإبداعيّ، في ميدان الأدب، إلاّ بوعي لغويّ كلاميّ يسمح للمبدع بأن ينقلَ أحلامَ يقظتِه ويكتبَ تأمّلاتِه الشاردة. لا يوؤمن النقد الموضوعاتيّ بأنّ الأدب مجرّد تعبير عن الإنسان أو انعكاس للمجتمع والتاريخ، بل هو في جوهره مجالٌ للوعي بوساطة اللغة، أي لابتداع الذات واكتشافها وإدراك كِيانها المفكّر، ولذلك كان النقد الموضوعاتيّ نقدًا نصّيًّا داخليًّا يقرأ العلاقات التي أقامتها اللغة بين وعيٍ مفرد والعالم، أي إنّ علاقة الكاتب بنفسه وبالناس وبأشياء العالم متضمَّنةٌ كلُّها في العمل الأدبيّ، فلا داعيَ لوثائق الأرشيف، ولا داعيَ لمنهج مهيّأ سلفًا لفكّ رموز المعنى (دوافع اللاوعي أو البنى الاجتماعيّة). النقد الموضوعاتيّ إذًا هو نقدٌ ٩-للوعي (موريل، « (1997, p. 260): أو كما عبّر باشلارPréconscient) ما قبل الوعي الأنا، نوعٌ من كوجيتو تحتأرضيّ اللغة من صُوَر، وبما يمكن استحضارُه من ذكريات، وبما يمكن إدراكه من معرفة تتعلّق بالشخص وبعالمه الخاصّ؛ فمضامين ما قبل الوعي قابلة للتحفّظ والانكماش والنكوص إلى اللاوعي كما هي قابلة للعبور والنفاذ والوصول إلى الوعي، في حين أنّ مضامين اللاوعي يغلب عليها طابع المقاومة الحادّة والدفاع 443-من خلال الكبت (لابلانش وبونتاليس، ٧٩٩ معظم النقّاد الموضوعاتيّين لا يرَون إلى الكتابة الأدبيّة تعبيرًا عن تجربةٍ لا واعية. : نشاطٌ حُلميّ إيجابيّ مُنتِج تنطلق فيه الذات باتّجاه تحقيق La rêverie) حلم اليقظة رغبات لم تستطع تحقيقَها في الحياة الواقعيّة والسيرة الذاتيّة، يكون فيه الحالم يَقِظًا محتفظًا ببصيصٍ من الوعي، أو يكون في منزلة بين منزلتَين (اللاوعي والوعي أو اللاوعي الليليّ والوعي النهاريّ)، يعمد، بمعونة الإرادة والخيال والكتابة، إلى بناء عالمه الخاصّ الجديد، 365-ص
عدد الصفحات ١٤٠139 الموضوعاتيّة : الأنا الحالم والواعي ذاتَه هو أشغولة النقد الموضوعاتيّ Le moi créateur) الأنا المبدع لا الأنا الكاتب أو الموؤلّف أو الواقعيّ؛ فالكاتب لا يقول ذاته فَحَسْب، بل هو يبتدعها باستخدام الكلمات، ويخلق عالمًا لغويًّا بديلاً من العالم الواقعيّ، ويغيّر العلاقة بين : 1996, p. 14)الكلمات والأشياء، كما تفعل الصوفيّة والسورياليّة. قال جان روسه « بعد... وبصنيعه يكتشف ذاته... إذ يهب سرَّه شكلاً ودلالة : يهتمّ النقد الموضوعاتيّ بعلاقات الأنا La relation au monde) العلاقة بالعالم النصّيّ وما يحيط به من ظواهر المكان والزمان ومُدرَكات الحواسّ وأشياء العالم، في محاولةٍ للكشف عن قُربى سرّية بين عناصرَ تبدو متباعدة ومتناثرة في نتاج الأديب كلِّه، ويبيّن كيف يخلق العملُ الإبداعيّ سعادةً وتوازنًا نفسيًّا عند صاحبه وحلاًّ لمشكلاته ومتناقضاته وإشكاليّات الواقع، ويُعيد اللُّحمة بين الأنا الحالم والأنا الكاتب، أو بين الأنا الإبداعيّ والأنا الموؤلّف، في وبالعمل الأدبيّ المنجَز. قال « :(1976, p. 273)جورج بوله تفاعل الأسباب والأعداد، وقل لي أيضًا كيف تَعقد العلائق بالعالم الخارجيّ، أقلْ لك من أنت لإصلاح علاقة فاشلة بالناس والأشياء، وثأرٌ مُرجأ ثالثًا- إجراءات تتألّف المقاربة الموضوعاتيّة من ثلاث مراحل، يمكن تسميتها بالإجراءات 3-(حسن، ٠٩٩ 1 المعجميّ، إذ التواتر أو التَّكرار دليل هاجس (وَسواس قوليّ)؛ ولكن ثمّة مَداخل أخرى: الحَدْس والانطباع الشخصيّ (ريشار)، أو البحث عن ذكرى راسخة في عالم الطفولة (فيبير)، أو الانطلاق من العنوان (بوله في بعض كتبه)، أو من أدب السيرة الذاتيّة (ستاروبنسكي)؛ ٢. التحليل / التنظيم: البحث عن العناصر التشكُّليّة الحسّيّة، وتنظيمُها، والكشف عن علائقها الخفيّة، ومحاولة ردّها إلى مركزٍ واحد هو الموضوع؛
عدد الصفحات ١٤١140 الموضوعاتيّة فكأنّ الموضوعاتيّة تتّجه تِلقائيًّا نحو البِنيويّة (البنية الموضوعاتيّة)؛ 3 من موادّ، والكشف عن علاقة الذات بالموضوع، والعالم بالوعي، والمبدع بعمله، أي نقد الوعي. وتفصيل المقاربة الموضوعاتيّة في مراحل أو إجراءات لا يعني فصلها بعضها عن بعض، بل يعني تسلسلها وتماسكها تماسكَ البناء الواحد. رابعًا- ميادين لا بدّ، للوقوف على موضوعات الكاتب، من أن يقرأ الناقد الموضوعاتيّ كلّ ما كَتَبَ من أعمالٍ كاملة بوصفها نصًّا عضويًّا واحدًا أو اعترافًا طويلاً من دون الاهتمام بالنوع أو الجنس الأدبيّ، ما يعني أنّ ميادين الموضوعاتيّة (أو النقد الموضوعاتيّ) هي النصوص الأدبيّة، شعرًا ونثرًا، سردًا ومسرحًا... المهمّ أنّ على الناقد الموضوعاتيّ أن يسعى إلى الكشف عن تماسك الأعمال الأدبيّة وإظهار الصِّلات بين عناصرها المبعثرة وعالم المبدِع. وقد دعا الناقد الموضوعاتيّ جان بول فيبير إلى تأليف موسوعة موضوعاتيّة ترصد موضوعات الأدباء وتعديلاتهم (أو تشكّلاتهم الحسّيّة) في مختلف الآداب، واللغات، والعصور، وتكون منطلقًا إلى رصد موضوعات حضارة ما، أو عصر، أو مدرسة، أو طراز؛ فتتجاوز الموضوعاتيّةَ الأدبيّة إلى التاريخيّة والحضاريّة، وتاليًا تستضيء العلومُ الإنسانيّة والاجتماعيّة بالتحليل الموضوعاتيّ بديلاً من التحليل النفسيّ وبخاصّةٍ .Weber, 1966, p. 66-71)الفرويديّ خامسًا- مصادر ومراجع . الرباط: بابل للنشر والطباعة. النقد الموضوعاتيّ علّوش، سعيد (٩ سحر الموضوع: عن النقد الموضوعاتيّ في الرواية لَحمِداني، حميد (ط٢). فاس: مطبعة أنفو – برانت. والشعر ، تر. رضوان مدخل إلى مناهج النقد الأدبيّ مجموعة من الكتّاب (مايو ٧٩٩ ظاظا. الكويت: المجلس الوطنيّ للثقافة، سلسلة عالم المعرفة (العدد
عدد الصفحات ١٤٢141 الموضوعاتيّة كتب غاستون باشلار المترجمة إلى العربيّة. راجع أيضًا قائمة مصادر هذا المبحث ومراجعه، وبخاصّةٍ ما انتهى منها بعلامة *. Poulet, G. (1971). La conscience critique . Paris: José Corti. - ______ (1949-1968). Etudes sur le temps humain, 4 tomes. Paris: Plon. - Richard, J. P. (1961). L’univers imaginaire de Mallarmé . Paris: Seuil. - ______ (1964). Onze études sur la poésie moderne. Paris: Seuil. - ______ (1979). Microlectures . Paris: Seuil. - Starobinski J. (1961). L’œil vivant . Paris: Gallimard. - ______ (1971). Jean-Jacques Rousseau: la transparence et l’obstacle . Paris: Gallimard. - Weber, J. P. (1960). La genèse de l’œuvre poétique . Paris: Gallimard. - ______ (1963). Domaines thématiques. Paris: Gallimard. سادسًا- قراءات تطبيقيّة (طالموضوعيّة البنيويّة: دراسة في شعر السيّاب حسن، عبد الكريم بيروت: الموؤسّسة الجامعيّة للدراسات. (طمفاتيح كبار الشعراء عبد الحي، أحمد والتوزيع. تشكُّل الأنا الشعريّ في شيخ الغيم وعكّازه الريح قسطنطين، رزق ا (طلجوزف حرب: دراسة موضوعاتيّة الحبّ والموت من منظور السيرة الذاتيّة بين مصر لبُّس، جوزف (٩٠٠٢). ولبنان في أدب طه حسين وتوفيق الحكيم وعائشة عبد الرحمن وميخائيل نعيمة (طوتوفيق يوسُف عوّاد وليلى عسيران سرّ الرُّوح والرائحة: دراسة موضوعاتيّة أسلوبيّة في مرعشلي، ندى (٩ (طضَوع الياسمين
عدد الصفحات ١٤٣الموضوعاتيّة 142 مصادر المبحث ومراجعه (طلسان العرب ابن منظور (طجاستون باشلار: جماليّات الصورة الإمام، غادة (٠ . بيروت: مكتبة لبنان. محيط المحيط البستاني، المعلّم بطرس نصّ القار أيّوب، نبيل (ط (طالمنهج الموضوعيّ: نظريّة وتطبيق حسن، عبد الكريم (٠٩٩ الموؤسّسة الجامعيّة للدراسات.* ، تر. بدر الدين القاسم. دمشق: النقد والأدب ستاروبنسكي، جان ).*العلاقة النقديّةمنشورات وزارة الثقافة (نُشر العمل الأصليّ ٠٧٩ معجم مصطلحات التحليل النفسيّ لابلانش، جان وج. ب. بونتاليس (٧٩٩ (ط (طالنقد الأدبيّ المعاصر: مناهج، اتّجاهات، قضايا موريل، آن إبراهيم أولحيان ومحمّد الزكراوي. القاهرة: المركز القوميّ للترجمة.* Bachelard, G. (1997). La terre et les rêveries du repos: Essai sur les images de l’intimité (17e réimpression). Paris: José Corti.* - Larousse, P. (2000). Le Petit Larousse illustré . Paris: Larousse. - Robert, P. (2003). Le Petit Robert . Paris: Dictionnaires Le Robert. - Poulet, G. (1976). Entre moi et moi: Essais critiques sur la conscience de soi. Paris: José Corti.* - Rousset, J. (1996). Forme et signification: Essai sur les structures littéraires de Corneille à Claudel . Tunis: Cérès.* - Souriau, E. (2015). Vocabulaire d’esthétique . Paris: PUF. - Weber, J. P. (1966). «L’analyse thématique: hier, aujourd’hui, demain». Études françaises (V olume 2, Numéro 1), 29-72.* جوزف لبُّسإعداد: د.
عدد الصفحات ١٤٤143 النقد الاجتماعيّ
عدد الصفحات ١٤٥