80 السيميائيّات العامّة هي علم دراسة الإشارات / العلامات، وكلّ ما ينوب عن شيء، وكيفيّة صناعة المعنى، وتمثيل الواقع بالأصوات والحركات ولغة الجسد والمرئيّات والإشارات، سواء أكانت إراديّة واعية كإشارات السير، أم لا إراديّة كعوارض المرض، أم غير ذلك (أيّوب، ص لغويّة أم أيقونيّة أم حركيّة، التي تنشأ في حضن المجتمع. وفي هذا الإطار، وضع السيميائيّون تحديدات مختلفة ومتكاملة للعلامة تعبّر عن مظاهر مختلفة من عمل العلامة: فالتشديد على استخدام المجتمع للعلامة ولّد ، والتشديد على علاقة العلامة بمرجعها Mounin)سيميائيّة الاتّصال مع جورج مونان ، والتشديد على ما تمثّله Ricœur)خارج اللغة ولّد سيميائيّة المرجع مع بول ريكور العلامة لدى مستخدميها ولّد سيميائيّة الدلالة (مدرسة باريس)، والتشديد على .Eco)تفسير متلقّي العلامات ولّد أخيرًا سيميائيّة القراءة مع أمبرتو إيكو ومع جهود عدد من العلماء الأميركيّين والفرنسيّين والروس والإيطاليّين، تفرّعت السيميائيّة إلى مدارسَ واتّجاهات متعدّدة ومختلفة ومتنوّعة. الاتّجاه الأميركيّ يمثّله بيرس، والاتّجاه الفرنسيّ يمثّله سوسير وبارت وغيرهما، والاتّجاه الروسيّ تمثّله ، والاتّجاه الإيطاليّ يمثّله Lotman)مدرسة تارتو، ومن أهمّ أعلامها يوري لوتمان إيكو. وهكذا، تحوّلت السيميائيّة إلى منهج نقديّ مهمّ، متعدّد الفروع والاتّجاهات، يقارب جميع الخطابات النصّية، ويقوم برصدها بالتفكيك والتركيب، والتحليل والتأويل، بغية البحث عن آليّات إنتاج المعنى، وكيفيّة إفراز الدلالة عبر مساءلة أشكال المضامين النصّية، مع سبر أغوار البنيات العميقة دلالةً ومنطقًا، من أجل فهم تعدّد البنى النصيّة، وتفسيرها واكتشاف البنيات الدلاليّة التي تتضمّنها الخطابات بنيةً ودلالةً ومقصديّة؛ فـ يهمّها هو كيف قال النصّ ما قاله بناءً على ما سبق، يمكن القول إنّ السيميائيّة تحوّلت إلى منهج في دراسة الأدب يستمدّ مبادئه وعناصره من المنهج البنيويّ اللسانيّ، ويستفيد من العلوم الأدبيّة والإنسانيّة كلّها. ثمّ تجاوزت السيميائيّةُ البنيويّةَ لتهتمّ بالخطابات وبنائها وإنتاجها، فارتبطت بالدراسات الثقافيّة والفنيّة والاجتماعيّة، وعُنيت بمقاربة النصوص على أنّها كتلة مركّبة أو كلّيّة مبنيّة، وهذا ما أسهم في:
عدد الصفحات ٨٢81 السيميائيّات العامّة إعادة فتح النصّ الذي كانت البنيويّة قد أغلقته، أي فتحت للمستوى اللسانيّ ثغرة نحو المستوى التداوليّ؛ لذا، وُصفت بأنّها نصيّة. تجديد الوعي النقديّ من خلال النظر في طريقة التعاطي مع قضايا المعنى (بنكراد، ٢ من هنا، يسعى المنهج السيميائيّ في مجال الأدب إلى: البحث عن إنتاج المعنى انطلاقًا من مبدأ تحليليّ يُبنى على التدرّج في التحليل من المستوى الأكثر حسّيّة إلى المستوى الأكثر تجريديّة، ويوؤكّد تطابق المستوى التصويريّ الحسّيّ والمستوى الموضوعاتيّ التجريديّ، ويُعنى بالبحث عن الدلالات التضمينيّة، ولاسيّما تلك غير المقدّمة من البنية اللغويّة، ويركّز في التقابلات القطبيّة (المحاور) التي يمكن أن تكون في مستوى الدالّ، وفي مستوى المدلول. تطوير طرائق منفتحة للقراءة تبيّن منطق النصّ الداخليّ وأبعاده الدلاليّة (العرباوي، ص٢ وشيفراته ليقبضَ على معانيه ودلالاته، لأنّ النصّ الأدبيّ بمقتضى السيميائيّة التأويليّة للأدب يتكلّمنا عندما نقرأه. وهكذا، فنحن (بوصفنا قرّاء أو موؤوّلين)، والنصّ (بوصفه قراءة أو تأويلاً) فعاليتان ذواتا معنى ضمن الدراسة العامّة للأدب (سيلفرمان، ٢٠٠٢، ص ولأنّ النصوص الأدبيّة أنواع، فإنّ السيميائيّة استطاعت أن تبتكر مناهجَ متنوّعة لتحليل كلّ نوع أدبّي على حدة؛ فتوغّلت في مختلف مجالات الأدب والثقافة أنّها مجالات تتّخذ من علامات النصّ الأدبيّ والسينمائيّ والمسرحيّ والتشكيليّ هيكلاً يمكن أن يشمل ثقافة متميّزة، وتصلح كمادّة متعدّدة الأبعاد والأعماق للدراسة والتحليل والسرد، والصورة، والمسرح، والسينما، والإشهار، والأهواء، والقراءة...
عدد الصفحات ٨٣82 سيميائيّة الشعر سيميائيّة الشعر أوّلاً- تعريفات وأعلام الأدب موضوعًا للسيميائيّة، وقارب قصيدة بودلير Greimas)جعل غريماس مقاربةً سيميائيّة، واهتمّ بالبحث عن وحدات المعنى في Les chats)« القصيدة، ثمّ أدرجها في بنية، ولاحظ علاقاتها، مميّزًا المعاني الكامنة من المعاني الظاهرة فيها. وقام بتحليل بعض مفردات القصائد تحليلاً سيميًّا، ونظر إلى كلّ منها في ذاتها وفي موقعها، مستخرجًا الوحدات الدلاليّة الصغرى التي تشتمل عليها قاموسيًّا أو سياقيًّا، وأحصى ما تواتر منها، وبعد ذلك صنّف هذه المتواترات، وجمعها 81 - (أيّوب،Classèmes)في فئات أو أصناف أخرى قدّمه غريماس بتقريب الوحدات المعجميّة التي تحمل معانيَ مختلفة، وبعد ذلك جمعها في بُنى أشمل، وهي المتشاكلات التي تنتج منها سلسلة عمليّة، تنقلنا من مجموع مدلولات إلى دلالة شموليّة، مهتمّة بحضور بعض المتشاكلات وبغياب أخرى. لأن احتواء قصيدة على شبكة دلاليّة تنتمي إلى متشاكل معيّن، يفترض قطعًا ٧-وجود شبكة مضادة، جدير بالتوقّف عندها (جرجور، إلى توسيع نطاق البحث Todorov)وفي إطار دراسة الشعر، دعا تودوروف الدلاليّ، وطرح مجموعة مهمّة من التسا بعضها من بعض: تسا تتعلّق بعلامَ يدلّ النصّ. وميّز صيرورة الدلالة حيث يستدعي الدالّ المدلول، من صيرورة الترميز، حيث يرمز مدلول أوّل إلى مدلول ثانٍ. وأشار إلى أنّ الدلالة موجودة في المفردات (جداول الكلمات)، أمّا الترميز فيكون داخل التركيب، وفي التداخل
عدد الصفحات ٨٤83 سيميائيّة الشعر الذي يكون بين المعنى الأوّل والمعنى الثاني. لذلك، رأى تودوروف وغيره من روّاد البلاغة الحديثة، من أمثال رولان بارت وجان كوهين وغيرهما، ضرورة الإفادة من البلاغة القديمة واللسانيّات في آنٍ واحد لكشف الدلالة الثانية في الشعر، من جهة كونها نظامًا عَلاميًّا ثانيًا مركّبًا على نظام عَلاميّ تصريحيّ أوّل، يخرج من نطاق الدراسات اللغويّة، ويتحدّد بأنّه مدلول ثانٍ خارج دائرة اللغة، فتنفتح البلاغة الحديثة بذلك على مجالات الخطاب، وتخرج من حدود البعد الجماليّ الذي ٠-كانت محصورة فيه، لتصبح مبحثًا علميًّا عصريًّا للمجتمع (ص٩ مفهومه للغة الشعر التي سيميائيّة الشعر في كتابه Riffaterre)وقد قدّم ريفاتير افترض أن تكون بعيدة من المتداول، لتخيّب ظنّ القار له مساحة واسعة للتوقّع. وحدّدَ درْسَ النصّ الأدبيّ باعتباره نتاجًا خطابيًّا أساسُه العلاقة الجامعة بين المرسِل والمتلقّي، متأثّرًا بنظريّة جماليّة التلقّي، كما هو جليّ ، إضافةً إلى دراسة خصائص اللغة الشعريّة ومفرداتها Jauss) وياوسIser)عند إيزر ٠-وأسلوبيّتها وموضوعاتها (حمداوي، ص٩٠ ثانيًا- مصطلحات : هو عمليّة تحويل عدّة نصوص يقوم بها نصّ مركزيّ Intertextualité) التناصّ يحتفظ بزيادة المعنى. وهذا ما دفع بارت إلى أن يقول بموت الموؤلّف، لأنّ النصّ في رأيه مجموعة من النصوص المتداخلة، يتحوّل الموؤلّف عبرها إلى مجرّد ناسخ. ودفعه إلى القول أيضًا بأنّ نسبة النصّ إلى موؤلّفٍ ما يعني إيقاف النصّ وحصره في .Genette,1992, p. 205, 257)مدلول نهائيّ، أي إغلاق للكتابة : يميّز بارت بين نظامَين للدلالة والمعنى: الدلالة Connotation) الدلالة الثانية التصريحيّة التي ترتبط بالنظام اللغويّ الأوّل الذي اشتغل عليه سوسير، وهو يصف علاقة الدالّ بالمدلول داخل العلامة أو الإشارة من جهة، وعلاقة العلامة بمرجعها الخارجيّ، من جهة أخرى. والدلالة الثانية، وهي المصاحبة أو الإيحائيّة، ترتبط بالنظام الثاني وطريقة اشتغال العلامة في هذا النظام الثاني، حيث يصبح دالّ النظام الأوّل هنا العلامة في المعنى المصاحب. وتاليًا، تمثّل الدلالات الثانية عند بارت المعاني المتغيرّة التي تقابل ثبات المعاني التصريحيّة وتحدّدها (جرجور، ص
عدد الصفحات ٨٥84 سيميائيّة الشعر : هو نظام مسترسل من الألفاظ يمثّل كلّ واحد منها عنصرًا Symbole) الرمز من نظام آخر. واختلفت تحديدات الرمز، إذ يعرّفه بيرس بأنّه كلّ علامة ترتبط بموضوعها بمقتضى مواضعة (إيكو، متينًا يجمع بين مصطلحَي الرمز والتأويل، فهما وجهان لظاهرة واحدة، هي ظاهرة الإنتاج والتلقّي في عمليّة التواصل (تودوروف، ٧ : يقابله المصطلح العربيّSémiosis) السيميوزيس فالسميوز هو إنتاج الدلالات وتأويلها. وكلّ الوقائع الكونيّة تدخل ضمن هذه السيرورة السميوز نسيجًا من الأدلّة التي تحيل على أدلّة أخرى، بطريقة تراجعيّة غير منتهية، كأساس محوريّ تنبني عليه العلامة. والسميوز Interpretant)وتقوم على الموؤوّل لا يقف عند حدود رصد المعنى الأوّل الذي يحيل عليه التمثيل من خلال إحالته الأولى، بل يشير إلى إمكان استمرار هذه الإحالات من دون انقطاع إلى ما لا 4-نهاية (بنكراد، : توليفة من الدالّ والمدلول، من الكلمة والتصوّر. والارتباط بين Signe) العلامة كلمة معيّنة (أو صورة صوتيّة ما) ومفهوم معيّن هو ارتباط اعتباطيّ. ومع ذلك، ليس للعلامة دلالة بمعزل عن العلامات الأخرى في نظام اللغة نفسه، فهي تكتسب دلالتها من مكانتها في نظام الاختلافات. ونظام الاختلافات هذا يتوسّع أفقيًّا ليضع سلسلة من الدوالّ مكوّنًا سلسلة دالّة. وتمتلك العلامة خصوصيّة هي قدرتها على استثارة التأويل (سيلفرمان، ص٩ وقد ميّز بيرس بين أنواع العلامة الثلاثة وَفق علاقة الدالّ بالمدلول ؛Index)؛ ٢ علاقة التجاور المكانيّ والسببيّة في الإشارةIcon)في الأيقونة وهي علاقة اعتباطية، أي لا تشابهيّة Symbol)علاقة عُرفيّة غدت حتميّة في الرمز ولا سببيّة ولا تجاوريّة؛ وهكذا فإنّ الكون في تصوّر بيرس يمثل أمامنا باعتباره شبكة غير محدودة من العلامات، فكلّ شيء يشتغل كعلامة، ويدلّ باعتباره علامة ويُدرك بصفته علامة أيضًا (أيّوب، ص٠٧). : تتألّف كلمة المتشاكلات الدلاليّة أوIsotopies) المتشاكلات الدلاليّة من أصل يونانيّ إيزو (= نفسه) وتوبي (= المكان). ويتألّف كلّ متشاكل من وحدات
عدد الصفحات ٨٦85 سيميائيّة الشعر دلاليّة صغرى تكون منتشرة ومتكرّرة في النصّ بشكل غير منتظم، وهذا يعني أنّه ليس من طبيعة نحويّة وإنّما من طبيعة تركيبيّة. وهي وحدة ألسنيّة معيّنة يعدّها الباحث أساسيّة في تحليل الخطاب، إذ يرى إليها بوصفها تتابعًا خطيًّا من الجمل. وتُحلَّل المتشاكلات على مستويَي المحتوى والتعبير (ص وجود المتشاكل، تشكّله في رزمة ما، وهذه الرزمة تختزلها كلمة غائبة عن النصّ، ، ثمّ إلى Lexèmes)فيتمّ تجاوز الوحدات الصوتيّة إلى الوحدات المعجميّة المجرّدة وتوزيعها في أصناف أو فئات صغرى Sémèmes)وجهها الآخر المدلوليّ المجرّد ، ثمّ إلى متشاكلات يُبرز تعاضدُ المستويات صحّتَها (ص٢Classèmes) ثالثًا- إجراءات 11( النقد النصّيّ يفصّل نبيل أيّوب في كتابه 166 -ص البدء بقراءة النصّ قراءةً يقِظة، تلاحِظ محيطاتِه، واستهلالَه وختامَه، ومتكرّراتِه في مستوياته كافّة: الصوتيّة والمعجميّة والتركيبّية. وبعد ذلك يُنجز الآتي: 1 ٢. تأطير النصّ، وما يستحضره الموقف التواصليّ، وذلك بالإجابة عن الأسئلة من يتكلّم؟ إلى من؟ أين؟ متى؟ علامَ؟ ولمَ يتكلّم؟ وعند الجواب عن السوؤالَين الأخيرَين، يكون القار لنفسه فرضيّة عن النصّ / الخطاب، أي عن بنيته الدلاليّة الكلّيّة. ثمّ يعمل القار وعبر العلاقات الاستبداليّة والتركيبيّة والتطابقيّة والتعارضيّة، على أن يركّز على اللافت والموظَّف في خدمتها. 3 على هذا الإجراء، ويشدّد غريماس على كشفها، بعد اكتشاف المتشاكلات الدلاليّة. على أن تثبت كذلك على مختلف المستويات، وبعد ذلك يصار الى عرضها على المربّع السيميائيّ.
عدد الصفحات ٨٧86 سيميائيّة الشعر رابعًا- ميادين ميادينُه خاصّة بالشعر ودراستِه بكلّ أشكاله عبر الأزمنة المختلفة. خامسًا- مصادر ومراجع (طمعجم السيميائيّات الأحمر، فيصل (٠ ناشرون. . بيروت: مكتبة لبنان النقد النصّيّ أيّوب، نبيل ناشرون. السيميائيّات والتأويل: مدخل لسيميائيّات ش. س. بورس بنكراد، سعيد (ط (طالسيميائيّات: مفاهيمها وتطبيقاتها (٢______ للنشر والتوزيع (طالرمزيّة والتأويل تودوروف، تزيفتان (٧ دمشق: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع (نُشر العمل الأصليّ (طنصيّات بين الهرمنوطيقا والتفكيكيّة سيلفرمان، ج. هيو (٢٠٠٢). حسن ناظم وعلي حاكم صالح. الدار البيضاء: المركز الثقافيّ العربيّ (نُشر العمل الأصليّ . « العرباوي، عزيز (أيلول، ٩-أيقونات (ع https://www.asjp.cerist.dz/en/article/5689 راجع أيضًا المصادر والمراجع في مبحثَي القراءة Courtés, J. (1991). Analyse sémiotique du discours: De l’énoncé à l’énonciation . Paris : Hachette. - Eco, U. (1988). Sémiotique et philosophie du langage . Paris: PUF. - Fontanille, J. (1999). Sémiotique et littérature: Essais de méthode. Paris: PUF.
عدد الصفحات ٨٨87 سيميائيّة الشعر Genette, G. (1982). Palimpsestes: La littérature au second degré. Paris: Seuil. - Greimas, A. J. (1972). Essais de sémiotique poétique . Paris: Larousse. - Mounin, G. (1970). Introduction à la sémiologie . Paris: Minuit. - Riffaterre, M. (1979). La production du texte . Paris: Seuil. - ______ (1983), Sémiotique de la poésie . Paris: Seuil. سادسًا- قراءات تطبيقيّة (ط النقد النصّيّ: نظريّات ومقاربات أيّوب، نبيل المكتبة الأهليّة. (طالدلالة الثانية: قراءة في شعر محمود درويش جرجور، مهى بيروت: دار العودة. علاّق، فاتح (٩٠٠٢ 5-٢)، ٠- (مجمجلّة جامعة دمشقالمعاصر: مستوياته وإجراءاته تمّ الاسترجاع في www.damascusuniversity.edu.sy (طتحليل الخطاب الشعريّ مفتاح، محمّد الثقافيّ العربيّ. . الجزائر: دار التحليل السيميائيّ للخطاب الشعريّ مرتاض، عبد الملك الكتاب العربيّ.
عدد الصفحات ٨٩88 سيميائيّة الصورة سيميائيّة الصورة أوّلاً- تعريفات وأعلام اهتمّ رولان بارت بالصورة الثابتة، وقاربها مقاربةً بلاغيّة، ورأى أنّ الفوتوغرافيّة كالكلمات، وكذلك، رأى أنّ كلّ الأشياء الأخرى المحيطة بنا لا يمكن أن تنفلت من تورّطها في لعبة المعنى. وعمل على إثبات أنّ الصورة هي نسق سيميائيّ يعجّ بالدلالات والأنظمة التي تتحدّد وَفق مجموعة من العناصر، تُمكّن من كشف قيم دلاليّة وإعادة المعنى غير المرئيّ للصورة، أي الوصول إلى النسق الإيديولوجيّ المتحكّم في علاماتها، وهو ما أسماه بـ وعَدَّ بارت الصورة خطابًا يمكن تفكيكه وتفسيره بالأدوات المشابهة التي يُقرأ ويُفسَّر بها النصّ الأدبيّ. وإنّ لها أنماطًا للوجود وأنماطًا للتدليل؛ فهي نصّ ككلّ النصوص، تتحدّد باعتبارها تنظيمًا خاصًّا لوحدات دلاليّة متجلّية من خلال أشياء أو سلوكات أو كائنات في أوضاع متنوّعة. وإنّ التفاعل بين هذه العناصر وأشكال حضورها في الفضاء وفي الزمان يحدّد العوالم الدلاليّة التي تحيل عليها. وتهدف مقاربة الصورة، بحسب بارت، إلى إجراء قراءة تتجاوز المنصوص عليه والمنطوق به، وتقوم على الحفر في دلالاته وتفكيك بنيته، بحيث يكون الانتقال دومًا من منطقة معرفيّة الى أخرى، أو ارتحال من دلالة إلى دلالة ثانية (ص٧ يتخلّص القار على أنّها إطار مفتوح على الاحتمالات كلّها، فتمثّل نقطة الوصل بين مجموع اللحظات التواصليّة التي يحدّدها مستوى انتظار المتلقّي المتفاعل مع المنتوج / الشيء في حياته اليوميّة. وعليه، تكشف كلُّ إيماءة قيمةً دلاليّة تقود المرسلة إلى
عدد الصفحات ٩٠89 سيميائيّة الصورة الانزياح عن مضمونها التقريريّ وتكوّن لها أبعادًا خاصّة. وبذلك، تتحدّد الوظيفة التواصليّة بدايةً في عين المشاهد وفي استجابة كلّ متلقٍّ، بناءً على فهمه العلامة وتلقّيه لها، من دون أحكام مسبّقة. بدراسة الصورة المتحرّكة، أي درسَ ترابط الشريط Metz)وعُنيَ كريستيان ميتز السينمائيّ وأحداثه والخدع السينمائيّة التي قسّمها إلى ثلاثة مستويات: مستوى الكاميرا (الصورة)، مستوى المشهد (أداء الممثّلين)، مستوى المونتاج (الأحمر، ٠ سيميائيّة السينما، واعتبرها لغةً ورمزًا وذات أبعاد اجتماعيّة ونفسيّة... أبعاد تماثليّة بسبب الخاصّية الأساسيّة التي تتمتّع بها ألا وهي الحركة. ورأى أنّ الهدف الأساسيّ .Metz, 1971, p. 13)للتحليل الفلميّ هو دراسة فضاء الخطاب الفلميّ وفرّقَ ميتز بين الرسالة اللسانيّة والرسالة البصريّة، ورأى أنّ الأولى تظلّ حبيسة قواعد النحو والتداول أي هي رسالة خطيّة، ويقوم المتلقّي بإعادة تركيبها ليحصل المعنى، وتتّصف بالاعتباطيّة؛ أمّا الرسالة البصريّة فلا تخضع لقواعدَ تركيبيّة صارمة، وتُدرَك عناصرُها بشكل متزامن، ولا تقبل التقطيع إلى عناصرَ صغرى مستقلّة لأنّها ترابطيّة، تختزن في بنائها دلالاتٍ لا تتجزّأ، وهي قائمة على المماثلة والمشابهة (صيد، ثانيًا- مصطلحات : هي، وَفق بارت، النسق الإيديولوجيّ المتحكّم في علامات Mythe) الأسطورة الصورة (الأحمر، ص٠٢ بعالم الخرافة واللاعقلانيّة. تصنعها المجتمعات المعاصرة التي تستهلكها عن وعي أو من دون وعي. ومن خصائصها التشويه، فهي تحوّل المعاني التي تحملها مختلف اللغات إلى أشكال، ويسمّي بارت المدلول الناتج منها في المستوى الأسطوريّ 8-« : هوReprésentation) التمثيل أو ملموسة، تهدف سماتها إلى ترميز أو إقامة توافق، بمعنى من المعاني، مع بنية أخرى
عدد الصفحات ٩١90 سيميائيّة الصورة : يتداخل مفهوم العلامة عند بارت مع مصطلحات أخرى كالموؤشّر، Signe) العلامة والأيقونة، والرمز. ويتّفق مع سوسير على ثنائيّة تركيبها من الدالّ والمدلول، ويختلف معه على طبيعة العلاقة بينهما التي يرى أنّها تتأرجح بين الاعتباطيّة والتعليل. وتتفرّع عنده إلى نوعَين: العلامات اللغويّة والعلامات السيميولوجيّة. تُشكّل الأولى النسق اللغويّ، وتوسّس الثانية للأنساق السيميائيّة الثقافيّة المختلفة، ويقدّمها تحت مسمّى العلامات الوظائف. والعلامات، بشكل عامّ، تتموضع عنده على مستويَين من القراءة: المستوى التقريريّ القاموسيّ، والمستوى الإيحائيّ 66-الثقافيّ (مبرك، ص ثالثًا- إجراءات تستلزم دراسة الصورة المرئيّة اتّباع عدد من الآليّات الإجرائيّة: تحديد عناصر الصورة، ووصفها على المستويَين التقنيّ (المرسِل، المرسَل إليه، تاريخ الصورة، نوعها، شكلها، موقعها...)؛ والأسلوبيّ (الألوان، الأحجام...)، ثمّ على مستوى الإطار والمنظور والعتبات. النظر في تنظيم الصورة، وعنوانها وعلاقتها بالنصّ المجاور، في حال وُجد. وتحديد المدرسة التي تنتمي إليها هذه الصورة/ وعلاقتها بمنتجها، وبتاريخه الشخصيّ، والدافع إلى وضعها، والعلاقة التي تربطها بتاريخ المجتمع لحظة القراءة. دراسة المستوي اللسانيّ الذي يتمثّل في دراسة مجموعة من البنيات: الصوتيّة، والإيقاعيّة، والصرفيّة، والتركيبيّة، والبلاغيّة. البحث في تلقّي هذه الصورة، ومعرفة المتلقّين بها وردّ فعلهم تجاهها. تشغيل آليّات التأويل، والانتقال من التعيين إلى التضمين، والانتقال أيضًا من القيم المجرّدة المحايدة إلى القيم الإيديولوجيّة بالمفهوم السيميائيّ، والانتهاء بالمستوى التداوليّ الذي يهتمّ بدراسة المقاصد المباشرة وغير المباشرة لرسائل الصورة، إذ لا يمكن فهم الصورة وتفسير معطياتها وتأويلها إلاّ إذا وردت في سياق تداوليّ، أو نصّيّ، أو ذهنيّ معيّن.
عدد الصفحات ٩٢91 سيميائيّة الصورة رابعًا- ميادين تُطبَّق سيميائيّة الصورة في ميادين عديدة: الصور الفوتوغرافيّة، والفنّ التشكيليّ (رسمًا وتصويرًا / تلوينًا ونحتًا)، والقصّة المصوّرة، والكتب المدرسيّة، والتلفزيون، والرسوم المتحرّكة، والسينما، والفيديو... خامسًا- مصادر ومراجع مجلّة العلوم عادل، صيد (جوان ٧- (٩)، ٧الاجتماعيّة لجامعة أمّ البواقي فلسفة العلامة عند رولان بارت: الأسطورة ونسق مبرك، نصيرة عيسى . (رسالة ماستر بإشراف أ. د. عبد الله العشّي). جامعة الحاج لخضر، الزيّ أنموذجًا الجزائر. (طبحث في العلامة المرئيّة: من أجل بلاغة الصورة مجموعة مو (٢ تر. سمر محمّد سعد. بيروت: المنظّمة العربيّة للترجمة. منصور، عواطف (مارس، ٧ (عالمجلّة العربيّة للعلوم ونشر الأبحاث خلال السيميائيّة البارتيّة www.ajsrp.com٧-٠ Barthes, R. (1964). «Rhétorique de l’image». Communications (4), 40-51. - Hébert, L. (2007). Dispositifs pour l’analyse des textes et des images: Introduction à la sémiotique appliquée . Limoges: Pulim. - Martine. J. (1994). L’image et les signes: Approche sémiologique de l’image fixe. Paris: Nathan. - Metz. C. (1968). Essai sur la signification au cinéma (I) . Paris: Klincksieck. - ______ (1971). Langage et cinéma . Larousse: Paris. - ______ (1973). Essai sur la signification au cinéma (II) . Paris: Klincksieck. - ______ (1977). Essais sémiotiques. Paris: Klincksieck.
عدد الصفحات ٩٣سيميائيّة الصورة 92 سادسًا- قراءات تطبيقيّة ابن مبروك، الأمين (٠ ، تح. سامي مالفضاء الروائيّ سويدان. بيروت: الجامعة اللبنانيّة، (طغرفة التظهير: حاشية على التصوير بارت، رولان (٧ عيّاشي. دمشق: دار نينوى. (طأسطوريّات18( ______ الجمل Barthes, R. (1967). Système de la mode . Paris: Seuil. مهى جرجورإعداد: د.
عدد الصفحات ٩٤93 اللسانيّات
عدد الصفحات ٩٥94 اللسانيّات التطبيقيّة اللسانيّات التطبيقيّة أوّلاً- تعريفات وأعلام لقد تطوّرت طرائق استخدام الأفكار والمعلومات في اللغويّات العامّة في تطبيقٍ إنسانيّ واسع حتّى أواسط القرن العشرين، وكانت التطبيقات اللغويّة تقتصر على تطوير القواعد وتحسين النحو والمعاجم في شكل مطبوع وموجّه للاستخدام الواسع من قبل غير الاختصاصيّين، بالإضافة إلى الطرائق المنطقيّة في تعليم اللغات الطبيعيّة: قواعد الإملاء والأساليب. وفي النصف الثاني من القرن العشرين ظهر نوع تطبيقيّ جديد في اللغويّات، في مساحةٍ يلتقي فيها علم اللغة العامّ والمعجميّة، وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم التربية والرياضيّات... هذه المساحة يقبع فيها علم اللغة التطبيقيّ أو اللسانيّات التطبيقيّة. ما الفرق بين اللسانيّات العامّة (النظريّة) واللسانيّات التطبيقيّة؟ إنّ اللسانيات النظريّة تشرح طبيعة اللغة بحدّ ذاتها، وتدرسها دراسة وصفيّة، أمّا اللسانيّات التطبيقيّة فهي التي توظّف مخرجات اللسانيّات العامّة في قضايا لغويّة حياتيّة. إنّها « ويتضمّن مصطلح العلميّة للّغة أيّ لغة، و بل يحتاج في دراسة أيّ مشكلة لغويّة إلى علوم أخرى كعلم النفس، وعلم الاجتماع، والتاريخ، والجغرافيا... ومن مجالات علم اللغة التطبيقيّ تعليم اللغة، خاصّةً الأجنبيّة، والترجمة، وصناعة المعاجم، خاصّةً الثنائيّة والثلاثيّة التي تتضمّن لغتَين أو أكثر، وأمراض التخاطب... ومن جانبٍ آخر نجد علم اللغة التطبيقيّ يتوسّل في عمله بعلم
عدد الصفحات ٩٦95 اللسانيّات التطبيقيّة اللغة التقابليّ أو التحليل التقابليّ وتحليل الأخطاء، وكلاهما يكمّل الآخر، وليس القصد من البحث في الأخطاء أن نعرف الأخطاء لتصويبها أو معاقبة التلميذ أو توبيخه، إنّما القصد أن نحلّل الأخطاء لرصدها، ثمّ لمعرفة أسبابها، وكلّ هذا لتجنّب هذه الأخطاء. ويظهر هذا في المعجم أو في التعليم... (أبو الخير، وقد ظهر مصطلح في معهد تعليم اللغة الإنجليزيّة بجامعة ميشيغان، وقد كان هذا المعهد متخصّصًا في Charlesتعليم الإنجليزيّة لغةً أجنبيّة تحت إشراف العالمَين البارزَين تشارلز فريز ، وقد شرع هذا المعهد يصدر مجلّته المشهورة Robert Lado) وروبرت لادوFries) (Language Learning: Journal of Appliedتعلُّم اللغة: مجلّة علم اللغة التطبيقيّ ، School of Applied Linguistics)، ثمّ أُسّست مدرسة علم اللغة التطبيقيّLinguistics) في جامعة إدنبرة مقرّر خاصّ يحمل اسم الجامعة في هذا العلم. وقد بدأ هذا العلم الوليد ينتشر في كثير من جامعات العالم لحاجة الناس إليه، وتأسّس الاتّحاد الدوليّ لعلم اللغة التطبيقيّ ، Pit Corder)64 (AILA) ، ودايفيد ويكليسKeith Richards)، وكيث ريتشاردDavid Crystal)ودايفد كريستال ، وعبده الراجحي، وأحمد مصطفى أبو الخير...David Wilkins) ثانيًا- مصطلحات : عندما ترصد أمّة Language policy and planning) سياسة اللغة والتخطيط اللغويّ أو موؤسّسة أو جماعة لغويّة مشكلة ما (في الإعلام، والاتّصالات التجاريّة والطبيّة، والترجمة الشفهيّة، وصناعة المعجم...)، تتحفّز لأبحاث لغويّة تطبيقيّة، ثمّ تضع لها الخطط الإجرائيّة، والأطر الرسميّة والتشريعيّة والتنظيميّة، وتضعها في موضع التنفيذ والتقويم، وهذا لا يتمّ إلاّ تحت مظلّة الدراسات اللسانيّة التطبيقيّة. : علم اللغة العصبيّ، يدرس اللغة دراسة متعلّقة Neurolinguistics) اللغويّات العصبيّة بالدماغ، ويشتمل على علم الأعصاب، وعلم النفس، وعلم أمراض النطق، وعلم الأحياء. ينطوي على استخدام البحث التجريبيّ، والتصوير العصبيّ، ومحاكاة Simpson, 2010, p. 460)عمليّات الدماغ، وتسجيل الفيديو للتفاعل المنطوق
عدد الصفحات ٩٧