32 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو الكاتب في إنشاء إستراتيجيّة خطابيّة شاملة تطال قرّاء نموذجيّين من ثقافات مختلفة (ص٧ في النقد الثقافيّ (صTodorov)(ص رابعًا- ميادين تشتغل التأويليّة في شتّى الميادين، فهي توفّر إستراتيجيّات عديدة لاستكشاف عوالم النصّ الواقعيّة والممكنة في مختلف أنواع الخطابات الدينيّة والسياسيّة والأدبيّة وغيرها. علمًا أنّ إيكو اهتمّ بدراسة القصص المترجمة، وتتبّعَ الترجمات ليعرف تدخّلات المترجمين كموؤوّلين، وتتبّعَ الإضافات إلى النصّ الأصليّ والانتقاصات منه، ليشير إلى أنّ نقل المعنى من لغة إلى لغة أخرى لا يمكن أن يكون محايدًا، أو بمنأى عن تداخل أو تفاعل الثقافات (ص٧ خامسًا- مصادر ومراجع (طالتأويل بين السيميائيّات والتفكيكيّة إيكو، أمبرتو بنكراد. بيروت: المركز الثقافيّ العربيّ (نُشر العمل الأصليّ ٢٩٩ (طالسيميائيّة وفلسفة اللغة 5( ______ المنظّمة العربيّة للترجمة (نُشر العمل الأصليّ (طالتأويل والتأويل المفرط (٩٠٠٢). ______ مركز الإنماء الحضاريّ (نُشر العمل الأصليّ ٢٩٩ (طمدخل إلى الأدب التفاعليّ البريكي، فاطمة بيروت: المركز الثقافيّ العربيّ. الاتّجاهات السيميوطيقيّة: التيّارات والمدارس حمداوي، جميل (لا ت.). [ السيميوطيقيّة في الثقافة الغربيّة ، موقع الألوكة.www.alukah.net فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظريّة التأويل من مصطفى، عادل (٧ [ أفلاطون إلى جادامر ، موؤسّسة هنداوي.https://www.hindawi.org/books/83586869/5/
عدد الصفحات ٣٤33 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو (ط٢)، تر. فلسفة التأويل: الأصول، المباد غادامير، هانس محمّد شوقي الزين. بيروت: الدار العربيّة للعلوم (نُشر العمل الأصليّ (طالتلقّي والتأويل: مقاربة نسقيّة مفتاح، محمّد المركز الثقافيّ العربيّ. راجع أيضًا المصادر والمراجع في مبحثَي سادسًا- قراءات تطبيقيّة (ط٧). الدار إشكاليّات القراءة وآليّات التأويل أبو زيد، نصر حامد البيضاء: المركز الثقافيّ العربيّ. (طسيمياء التأويل: الحريري بين العبارة والإشارة الإدريسي، رشيد (٠ القاهرة: ر القار إيكو، أمبرتو (طالحكائيّة الأصليّ ٩٧٩ تأويل النصّ: من الشعريّة إلى ما بعد الكولونياليّة بو عزّة، محمّد (ط حدود التأويل: قراءة في مشروع أمبرتو إيكو النقديّ بوعزيز، وحيد (ط (طصراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقيّة ريكور، بول عيّاشي. بيروت: دار الكتاب الجديد المتّحدة (نُشر العمل الأصليّ ٩ شفرات النصّ: دراسة سيميولوجيّة في شعريّة القصّ فضل، صلاح (ط٢). الجيزة: عين للدراسات والبحوث الإنسانيّة والاجتماعيّة. والقصيد سارة كنج ود. مهى جرجورإعداد: د.
عدد الصفحات ٣٥34 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر) أوّلاً- تعريفات وأعلام وم Wolfgang Iser) وفولفغانغ إيزرHans Robert Jauss) وضع هانس روبرت ياوس الألمانيّة نظريّة Konstanz)التابعان لمدرسة كونستانز إلى تحرير النصّ من القيود التي تحاصر معانيه بسبب القراءات المقيّدة، ووضعت القار فعل (٧جماليّة التلقّي بعدد من موؤلّفاتهما، منها كتاب ياوس 6( القراءة تُشكّل نظريّة بالطرائق التي يستقبل بها القرّاء الأعمال الأدبيّة، وتنظر إلى الأدب من زاوية جماليّة التلقّي، أي من خلال تأثّر القار المفترضة في التأريخ التقليديّ للأدب، أو جماليّة التصوير التي ينبني عليها النقد الواقعيّ، أو جماليّة الإنتاج التي يقوم عليها النقد المحايث؛ ونتيجة لذلك، تصبح تاريخيّة الأدب مرتهنة بالعلاقة الحواريّة بين النصّ والمتلقّي (ياوس، وتجعل هذه النظريّة القار قد أقصته، وتحمل أسئلةً تأسّست على جدليّة الإنتاج والتلقّي الأدبيَّين، مقدّمةً بديلاً مفادُه أنّ المعنى لم يعد في حوزة الكاتب ولا في حوزة النصّ، بل في نقطة التفاعل بين النصّ والقار
عدد الصفحات ٣٦35 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر الأدبيّ، وفهم الماضي انطلاقًا من الحاضر (ص القائمة بين المبدع والقار (إيزر، من خلال علاقته بإستراتيجيّات النصّ ومنظوراته، فاستطاعت بذلك أن تفتح آفاقًا جديدة في ميدان الدراسات النقديّة. ينحصر موضوع أبحاثها في التأريخ الأدبيّ، باعتباره إجراءً يوظّف ثلاثة عناصر فاعلة: الموؤلّف، والعمل الأدبيّ، والجمهور؛ أي تحوّلت هذه النظريّة إلى عمليّة جدليّة بين الإنتاج والتلقّي بوساطة التواصل الأدبيّ. ويحمل مفهوم التلقّي معنًى مزدوجًا يشمل معنى الاستقبال والتبادل. وهو، بمفهومه الجماليّ، ينطوي على بعدَين: منفعل وفاعل في آنٍ معًا؛ أحدهما الأثر الذي ينتجه العمل في القار استقبال القار وتأويل وتفسير، أو استجابة وإنتاج عملٍ جديد... ما يسمح بتشكّل معنى العمل على نحو جديد باستمرار بغضّ النظر عن طريقة الاستجابة. أمّا مفهوم الجماليّة فلا علاقة له بعلم الجمال، وإنّما يرتبط بكيفيّة فهم الفنّ من خلال التمرّس بالدراسة التاريخيّة للممارسة الجماليّة التي تأسّسَ عليها هذا الفنّ، بتجلّياته كلّها، ضمن ٠-سيرورة الإنتاج التلقّي التواصل (ياوس، ص٩٠ ٧٩٩-ينطلق ياوس إلى فراغ، وأنّ كلّ كاتب ينطلق من أفق فكريّ وجماليّ يتكوّن من تصوّره الخاصّ للكتابة، ومن ذخيرة قراءاته، ومن تمرّسه بالنوع الأدبيّ الذي يُبدع فيه. وبالمقابل، فإنّ كلّ قار للنصّ الأدبيّ وتأويله (ص ويختلف التلقّي من زمن إلى آخر بحسب الظروف السياسيّة المحيطة بالمتلقّي من جهة، كما يختلف من قار وخبراته الاجتماعيّة والتاريخيّة والثقافيّة، فالمعنى يولد بذلك في ذهن القار خلال تجربته في أثناء القراءة، متأثّرًا بلغة النصّ. وتاليًا، لا يتكوّن المعنى بشكل مستقلّ من دون علاقة القار وتكمن مهمّة النقد الجديدة في تقدير قيمة الأدب الجماليّة، من خلال تحديد نوعيّة
عدد الصفحات ٣٧36 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر آثاره في القرّاء وشدّتها، وهذا ما يمكن استنباطه من خطاباتهم النقديّة؛ فكلّما كان أثره قويًّا، أي بقدر انزياح النصّ عن معايير القار عالية. وعليه، تُمثّلُ جماليّة التلقّي، بحسب ياوس، دعوة إلى تأويل جديد للنصّ الأدبيّ، يروم استجلاء سمات التفرّد والإبداع أو نقيضَيْهما (الاتّباع والابتذال) لا باستنطاق عمقه الفكريّ في حدّ ذاته، أو وصف سيرورة تشكّله الخارجيّ كما هي في ذاتها، وإنّما بتحديد طبيعة وَقْعه وشدّة أثره في القرّاء والنقّاد من خلال فحص ردود أفعالهم والنظر في خطاباتهم. جماليّة التلقّي إذًا هي نقدٌ للنصّ من خلال تلقّيه (ص أثّرت عدّة عوامل في ظهور هذه النظريّة، منها: المدرسة الشكلانيّة الروسيّة التي وسّعت مفهوم الشكل الذي يندرج فيه الجمال والجذب، كما اهتمّت بالأداة الفنيّة وما تحدثه من تغريب للتصورّات في العمل الأدبيّ، وبما يشير هذا التغريب إلى علاقة القار Roman Ingarden)، وبخاصّة ظواهريّة رومان إنجاردنPhénoménologie) الظواهريّة البولونيّ، التي ركّزت على دور المتلقّي في تحديد المعنى من خلال إعماله خيالَه في ملء فجوات النصّ وفراغاته. التي ركّزت على علاقة المتلقّي بالعمل، على اعتبار Gadamer) هرمنوطيقا غادامير أنّ التوجّهَين الاجتماعيّ والنفسيّ للمتلقّي يوؤثّران في وعيه التفسيريّ للعمل، وتاليًا، تلتقي هذه النظريّة من حيث الهدف بوظيفة التأويل التي تنصبّ على تفسير النصوص واستنطاقها. سوسيولوجيا الأدب التي تركّز على الآثار التي يحدثها العمل الأدبيّ في نفوس المتلقّين الذين يدركون قيمة الأعمال ويقرّرونها في زمان ومكان معيّنَين، وساعدت سوسيولوجيا الأدب نظريّةَ التلقّي على فهم العلاقة التي تجمع بين المتلقّي والظروف الاجتماعيّة التي تمّ فيها التلقّي، من خلال التركيز على فحص ٧٢).-المنظومة الاجتماعيّة في تلقّيها العمل الأدبيّ (عمري، ص وتشترك جماليّة التلقّي مع نظريّات ما بعد البنيويّة التي طوّرها النقد الأدبيّ في فرنسا منذ إيكو)، ورفْض مركزيّة العلم، وردّ الاعتبار للذات، وإعادة تقييم النصّ الأدبيّ من خلال وظيفته كعامل تغيير اجتماعيّ؛ إلاّ أنّ النظريّة الأدبيّة الألمانيّة تتميّر بكونها
عدد الصفحات ٣٨37 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر تفسّر التشكّل الدائم للمعنى بالتفاعل بين نشاطَي الإنتاج والتلقّي الأدبيَّين، في حين توحي نظريّات الكتابة في فرنسا بأنّ تكوُّن المعنى لا يتمّ إلاّ من خلال الإنتاجيّة العاكسة التي تمثّلها الكتابة (ياوس، ص ٧٠٠٢) أنّ دراسة العمل الأدبيّ يجب -وفي الإطار نفسه، رأى إيزر أن تهتمّ بالنصّ وبالأفعال المرتبطة بالتجاوب معه، فالنصّ ذاته لا يقدّم إلاّ مظاهرَ خُطاطيّة يمكن من خلالها أن يَنتج الموضوعُ الجماليّ للنصّ بينما يحدث الإنتاج الفعليّ من خلال فعل التحقّق (إيزر، ص٢ تأدية الدور المنوط به أثناء عمليّة القراءة؛ فالنصّ الأدبيّ لا يمكن أن يُقرأ دفعة واحدة وفي آنٍ واحد، فإنّ القار النصّ، ويعدّل كلّ لحظة مخزون ذاكرته في ضوء المعطيات الجديدة لكلّ لحظة من لحظات القراءة، وغايته تحديد المتّسق (أي الجِشْطالت). وجهة النظر هذه تجعل القار والترقّب، ويكون التذكّر مسوؤولاً عن اندماج القار إلى لحظة تحرّر القار 6-وهي الصورة التي تبيّن كيف يجرّب القار واتّجه إيزر إلى وضع أسس جديدة للتاريخ الأدبيّ باعتباره تاريخًا للموؤلّفين والموؤلّفات، ولاسيّما لجهة تحديد قطبَي العمل الأدبيّ الموؤلّف (الموضوع القصديّ)؛ ٢ قطب جماليّ وهو التحقّق الذي يُنجزه المتلقّي (النشاط القصديّ). والتفاعل بين القطبَين يُنتج المعنى (الموضوع الجماليّ). وقد رأى أنّ أساس التفاعل يُبنى بالدرجة الأولى من خلال مواقع اللاتحديد التي فرضها الأدب الحديث الذي يتميّز بكونه نسيجًا من الفجوات التي تسمح للمتلقّي بإنجاز تحقّقات مختلفة (ص٢ ورأى أنّ مهام الموؤوّل يجب أن تكون توضيح المعاني الكامنة في النصّ، ويجب ألاّ تقتصر على معنًى واحد فقط، وأنّ المعنى الكلّيّ لا يمكن إنجازه من خلال القراءة فقط، بل يتمّ تخيّل المعنى كشيء يَحدُث (ص وعليه، تسعى نظريّة حيّ، وإلى تحديد الوظيفة الاجتماعيّة للنصّ الأدبيّ، من خلال مشاركة المتلقّي
عدد الصفحات ٣٩38 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر في تحديد الموضوع الجماليّ، عبر قراءة تبدأ من تأثير النصّ فيه، وهي قراءة متغيّرة بتغيّر القرّاء والعصور. « وأن تكتمل نتائجه بوساطة هذه المشاريع (ياوس، ص٠ ثانيًا- مصطلحات : إنّ العمل الأدبيّ، لحظةَ صدوره، لا Horizon d’attente) أفق التوقّع / الانتظار يكون ذا جِدّة مطلقة تظهر فجأة في فضاءٍ يباب؛ فبوساطة مجموعة من الإشارات والقرائن، المعلنة أو المضمرة، ومن الإحالات الضمنيّة التي أصبحت مألوفة، يكون جمهوره مهيّأً سلفًا لتلقّيه على نحو معيّن. كلّ عمل يذكّر القار سبق له أن قرأها، فيكيّف استجابته العاطفيّة له، ويَخلق عنده منذ بدايته توقّعًا / توقّعاتٍ ما، يُمكن، كلّما تقدّمت القراءة، أن يمتدّ أو يُعدَّل أو يُوجَّه وجهة أخرى... (ياوس، الجمهور عن النوع الذي ينتمي إليه النصّ، شكل الأعمال السابقة وموضوعاته التي يفترض معرفتها، التعارض بين اللغة الشعريّة واللغة العمليّة، أي التعارض بين العالم التخيّليّ والواقع اليوميّ (عمري، ص : يرى ياوس أنّ فهم نصّ أدبيّ ينتمي إلى Fusion des horizons) اندماج الآفاق الماضي يتمّ عبر إعادة بناء علاقاته بقرّائه المتعاقبين انطلاقًا من الحاضر. من هنا، تأتي أهميّة تاريخ القراءات نظرًا إلى الدور التوسّطيّ الذي توؤدّيه في مدّ جسور التواصل والحوار بين الماضي والحاضر، وتمكين الموؤرّخ الأدبيّ من الارتحال إلى الآخرين، بقصد الاسترشاد بتجاربهم وشهاداتهم والاحتكاك بتجاربهم واستعادتها ودمجها في أفقه الخاصّ (ص : استقى ياوس Logique des questions et réponses) منطق السوؤال والجواب المفهوم من غادامير الذي ذهب إلى أنّ فهم عمل فنيّ يعني فهم السوؤال الذي يقدّمه هذا العمل إلى القار القار فيصبح القار
عدد الصفحات ٤٠39 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر . وأثار غادامير العلاقة Cercle herméneutique)دائريّة تُدعى الدائرة الهرمينوطيقيّة بين النصّ والقار النصّ في آفاقٍ تاريخيّة مختلفة، وتبيّن له أنّ النصّ هو جواب عن سوؤال القار وتبيّن أيضًا أنّ فهم نصّ ينتمي إلى الماضي يقتضي اكتشاف السوؤال الذي قدّم له جوابًا في الأصل، أي إعادة بناء أفق الأسئلة أو أفق انتظار القرّاء الأوائل، ولا تنحصر مهمّة الموؤرّخ الأدبيّ في هذا الجانب فقط، بل تمتدّ لتشمل مسألة تتبُّع الأسئلة التاريخيّة المتعاقبة، وصولاً إلى مرحلة يتمّ فيها استنطاق النصّ ليجيب عن 35-سوؤال ينتمي إلى أفق الحاضر (ص : هي ضربٌ من التنافر، ومظهرٌ من Lieux d’indétermination) مواقع اللاتحديد مظاهر الموضوع القصديّ، وشرطٌ من شروط الأدب الحديث. وبصفتها مفهومًا للتلقّي، فإنّها تبدو مسوؤولة عن تحريف القيمة الجماليّة. من هذه المواقع: الأفكار الغامضة، الرموز، الألغاز، الإيحاءات، المفارقات، التناقضات، البياضات مثل الحذف والانقطاع والوقف... التي تترك الروابط مفتوحة بين المنظورات في النصّ، وتحثّ القار الموسوعيّة. وإنّ مواقع اللاتحديد هذه هي شرطٌ أساسيّ في أيّ عمل تواصليّ مع القار 36-٠-بإنجاز تأويلات متعدّدة (إيزر، ص : إنّ القار Lecteur implicite) والقارLecteur réel) القار الحقيقيّ، أيًّا كان، وكيفما يمكن أن يكون، يُسند إليه دورٌ خاصّ يقوم به، وهذا الدور هو الذي يكوّن مفهوم القار القار تجريدًا مستمدًّا من القار 33-من التوتّر الذي ينتجه القار ثالثًا- إجراءات تتمثّل إجراءات هذا المنهج التأويليّ في مرحلتَين: المرحلة الأولى: قراءة العمل الأدبيّ عبر التاريخ (القرّاء الأوائل / ردود الفعل والأسئلة؛
عدد الصفحات ٤١40 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر القرّاء اللاحقون/ استيعاب الأفق الجديد واستحداث أسئلة مغايرة)، وذلك بهدف: إدراك معنى العمل الأدبيّ وشكله بالكيفيّة التي تمّ فهمها على نحو تطوّريّ عبر التاريخ، وأن يُصنَّف كلُّ عمل ضمن يُتمكَّن من تحديد وضعه التاريخيّ ودوره وأهميّته في السياق العامّ للتجربة الأدبيّة (ياوس، ص٢٧). معرفة كيفيّة التطوّر الأدبيّ من خلال دراسة التلقّي، عبر عصور مختلفة، والتسا عن العوامل التاريخيّة التي تجعل المتلقّي حقًّا يُقِرّ بجِدّة ظاهرة أدبيّة ما، ومدى إدراكه هذه الجِدّة في اللحظة التاريخيّة التي ظهرت فيها، وماهيّة تبدّلات الفهم التي تَطلَّبَها استيعابُ مضمونها، ومدى إسهامها في تعديل التصوّرات السائدة والقيم الأدبيّة المكرّسة حتّى تاريخ صدورها (ص محاولة تقديم جواب عن مسألة وظيفة الأدب الاجتماعيّة، من خلال محاولتها التوسّط على نحو جديد بين التأريخ الأدبيّ والبحث السوسيولوجيّ بوساطة التوقّع الفنّ، بما هو أحد وسائط الممارسة الاجتماعيّة، في صنع التاريخ (ص وهذا يتمّ عبر إنشاء علاقة حِواريّة بين النصّ ومتلقّيه، وبين المتلقّين أنفسِهم، وتحديد الدور الخاصّ الذي تضطلع به التجربة الجماليّة ضمن النشاط التواصليّ للمجتمع (إيزر، ص المرحلة الثانية: تقوم القراءة التأويليّة الخاصّة بالقار تحديد بنية الفراغات والبياضات لاستكمال النقص، وتحويلها من علامات فصل إلى علامات وصل. دراسة المنظورات المختلفة في النصوص على المستويَين التركيبيّ والاستبداليّ، لتشكيل الموضوع الجماليّ أي المعنى الناتج من التفاعل بين النصّ والمتلقّي. اعتماد تقنية الانتقاء من أجل إجراء تأويل متّسق. وهي مرحلة مهمّة من مراحل مسيرة الفعل القرائيّ، داخل المنظورات النصيّة، كونها مرحلة اتّخاذ القرار بإغلاق كلّ الاحتمالات التي يقدّمها النصّ، ما يوؤدّي إلى إقامة تصوُّر لَحْظَويّ يقتنع به القار للعالم
عدد الصفحات ٤٢41 التأويل ونظريّة التلقّي والقراءة (ياوس وإيزر إجراء المقارنات وتقييم القراءات، ولحظ التطوّر بين القراءات المختلفة التي أجراها القار رابعًا- ميادين تشتغل التأويليّة الجديدة في تأريخ الأدب وتطوّره على اختلاف أنواعه وأجناسه وعصوره. خامسًا- مصادر ومراجع ، تر. فعل القراءة: نظريّة جماليّة التجاوب (في الأدب) إيزر، فولفغانغ حميد لَحمداني والجلالي الكدية. فاس: منشورات مكتبة المناهل. (طنظريّة التلقّي: مقدّمة نقديّة هولَب، روبرت (٠٠٠٢). إسماعيل. القاهرة: المكتبة الأكاديميّة. جماليّة التلقّي: من أجل تأويل جديد للنصّ ياوس، هانس روبرت (طالأدبيّ Jauss, H. R. (1978). Pour une esthétique de la réception , trad. de l’allemand par Claude Maillard. Préface de Jean Starobinski. Paris: Gallimard. - Eco, U. (1965). L’Œuvre ouverte, trad. de l’italien par Chantal Roux de Bézieux et André Boucourechliev. Paris: Seuil. سادسًا- قراءات تطبيقيّة القار إيكو، أمبرتو (طالحكائيّة الأصليّ ٩٧٩ الرواية من منظور نظريّة التلقّي مع نموذج تحليليّ حول عمري، سعيد (٩٠٠٢). . فاس: منشورات مشروع البحث النقديّ رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ ونظريّة الترجمة. مهى جرجورإعداد: د.
عدد الصفحات ٤٣42 التحليل النفسيّ الأدبيّ التحليل النفسيّ الأدبيّ أوّلاً- التعريف وأهمّ الأعلام بدأ الإنسان منذ عصر النهضة الأوروبيّة يعتقد أنّ الذات الداخليّة للنفس البشريّة هي التي تحدّد مصير الفرد بدلاً من القوى الميتافيزيقيّة، وأصبحت القوى الداخليّة ٩-النفسيّة هي العامل الأساس في حركة الإنسان، ومع فرويد اللاشعور هو الدافع الأساس في إنتاج الأدب. أ- مدرسة فرويد في التحليل النفسيّ: يرتكز التحليل النفسيّ الأدبيّ عند فرويد على البحث عن العُقَد النفسيّة المكبوتة التي يحملها الموؤلّف منذ أيّام طفولته، والتي تنعكس في نصّه الأدبيّ؛ فالأدب في نظر فرويد هو نتاج لا شعور موؤلّفه، وهذا ما جعله يقسّم الجهاز النفسيّ إلى ثلاثة أقسام هي: 1 اسم الوعي؛ ٢. ما قبل الشعور: وضْعُ الفرد عندما يكون في حال من نسيان بعض القضايا التي يستطيع تذكّرها بعد مثير بسيط. أطلق عليها اسم ما قبل الوعي؛ 3 أعماق النفس، هي المكبوتات الطفوليّة. أطلق عليها في ما بعد اللاوعي وترتكز نظريّة فرويد على اللاشعور، وفيه تقبع العُقَد النفسيّة التي تحرّك الفرد في نشاطاته المتنوّعة، ولمعرفة هذه العُقَد واستخراجها من اللاشعور، علينا
عدد الصفحات ٤٤43 التحليل النفسيّ الأدبيّ سلوك طرق، أبرزها اثنتان: 1 والترميز. ويُعَدّ العمل الأدبيّ حلمَ يقظة يحلمه الأديب، ويعبّر من خلاله عن كبت يعانيه، وهو ردّ فعل ينفّس فيه الموؤلّف عن رغبات كامنة تخرج بصور من التكثيف، والإزاحة، والترميز، وتكون مهمّة التحليل النفسيّ الأدبيّ هي الكشف عن خبايا النصّ وإظهار المكبوت فيه. ٢. فلتات اللسان: تمثّل الكلمات التي تخرج من فم الإنسان لا إراديًّا، صورًا عن قضايا مكبوتة في لا شعوره، ومن هنا كان التداعي الحرّ للكلمات هو أفضل طريقة للوصول إلى مكامن اللاشعور. ب- مدارس متنوّعة في التحليل النفسيّ والتحليل النفسيّ الأدبيّ: لاقت فكرة التحليل النفسيّ رواجًا واسعًا، وتعمّمت بين المحلّلين النفسيّين، ونقّاد الأدب، ونشأت مدارس كثيرة في التحليل النفسيّ أبرزها: ٧-1 نزعة الفرد إلى أن يوؤكّد نفسَه) هي المحرّك الأساسيّ للنشاط الإنسانيّ، الحياة الجنسيّة كما قال فرويد. 61-٢. مدرسة كارل غوستاف يونغ التحليليّ، والنقد الأسطوريّ، وركّز على: الأنماط الأوّليّة، واللاشعور الجمعيّ، وأنماط الشخصيّة (الانبساط والانطواء)، والقناع/ الظلّ... ٩-3 والخوف من الموت/ إرادة الحياة 66-4 التحليل النفسيّ الفرويديّ في خدمة النقد الأدبيّ. ويمكن تلخيص منهجه في أربع مراحل: الفرز التحليل الاستنتاج التحقّق. 81-5 اللسانيّة البنيويّة والفرويديّة، إذ أعاد تفسير أعمال فرويد متّكئًا على لسانيّات فرديناند دي سوسير ورومان ياكبسون وغيرهما.
عدد الصفحات ٤٥44 التحليل النفسيّ الأدبيّ ثانيًا- مصطلحات : يتألّف الجهاز النفسيّ Le Ça, le Moi, le Surmoi) الهُوَ، والأنا، والأنا الأعلى من هذه القوى أو الطبقات الثلاث. يحوي الهو كلّ ما هو موروث، ويضمّ الغرائز والمكبوتات؛ ويجهد الأنا للتوفيق بين أوامر الأنا الأعلى ومطالب الهو ومتطلّبات الواقع في آنٍ معًا، فيوؤدّي دور الوسيط بين الهو والعالم الخارجيّ؛ أمّا الأنا الأعلى فتتجسّد فيه المثاليّات والروادع، ويصدر في أحكامه عمّا يُسمّى الضمير. : حالة مَرَضيّة تصيب الشخص في سنوات الطفولة، ولكنّ Névrose) العُصاب أعراضها لا تبدو إلاّ بعد وقتٍ طويل، ويظهر فيها اضطراب وظيفة الجهاز النفسيّ. اختار فرويد العُصاب موضوعًا لبحوثه النفسيّة، لأنّه قابلٌ للعلاج بالتحليل النفسيّ. : منظومة من التصوّرات والذكريات ذات القيمة العاطفيّة القويّة، Complexe) العُقدة واللاواعية جزئيًّا أو كلّيًّا، تتكوّن انطلاقًا من العلاقات الشخصيّة في تاريخ الطفل، وتتدخّل في كلّ المستويات النفسيّة (الانفعالات، والمواقف، والتصرّفات...). والعُقَد أنواع: عقدة أوديب، وعقدة ألكترا، وعقدة الخِصاء... : عَجْزُ نزعة معيّنة عن الإفلات من النظام Répression, Refoulement) الكبت اللاشعوريّ والدخول في النظام قبل الشعوريّ، وبذلك تظلّ النزعة لاشعوريّة وتوصف بأنّها كُبِتَتْ أو مكبوتة. : أو الهُوام، سيناريو خياليّ يهدف إلى تحقيق رغبة لا واعية، Fantasme) الاستيهام قريب من الحلم أو أحلام اليقظة، وهو منطلق الإبداع الفنيّ والأدبيّ والأساطير الفرديّة والجماعيّة. : سيرورة ترتبط بوساطتها صورتان أو أكثر لتكوين صورة Condensation) التكثيف مركّبة لها دلالتها. تظهر في الحلم، وتمنحه غنًى وغرابة. : إنّ الأساطير تنتقل بالوراثة، وتقيم في Inconscient Collectif) اللاشعور الجمعيّ لاشعور الجماعات البشريّة وبخاصّةٍ الشعراءَ منهم، لأنّهم المعبّرون عن رغبات النوع البشريّ الغامضة، والمترجمون وجدانَ الإنسانيّة. وإنّ علم النفس التحليليّ الذي أسّسه يونغ (أو علم نفس الأعماق) كفيلٌ بالوصول إلى اللاشعور الجمعيّ. : الانطواء، وَفق يونغ، هو انسحاب Introversion et Extraversion) الانطواء والانبساط من الاهتمام بالعالم الخارجيّ، ونمطُ مِزاج أو شخصيّة يركّز فيه الأشخاص على
عدد الصفحات ٤٦45 التحليل النفسيّ الأدبيّ أفكارهم ومشاعرهم الخاصّة. عكسه الانبساط. : في نظريّة يونغ، هو جزءٌ يُخفي جزءًا من النفس الجمعيّة، ويوهم Masque) القناع في الوقت عينه بالفرديّة؛ إذ يدفع إلى الاعتقاد بأنّ الإنسان كائنٌ فرديّ حرّ، في حين أنّه وسيط تَعبر من خلاله ضرورات النفس الجمعيّة ومعطياتها. وقد بسط .جدليّة الأنا واللاوعي يونغ آراءه في القناع في كتابه ثالثًا- إجراءات يقسّم التحليلُ النفسيّ الأدبيّ النصَّ إلى أعماقٍ ثلاثة، هي: المعنى المسموح، والمعنى المقموع، والمعنى المكبوت؛ والمعنى المكبوت هو مجال عمل التحليل النفسيّ الأدبيّ الذي ينظر إلى نصّ المبدع، كما ينظر المعالج النفسيّ الى حلم العُصابيّ، وبما أنّ الحلم هو طريق اكتشاف العُقَد النفسيّة المكبوتة في لاوعي العُصابيّ، فإنّ النصّ يكشف العُقَد النفسيّة التي شغلت الموؤلّف حين كتب نصّه؛ فالحلم يحلمه العصابيّ، والنصّ حلمُ يقظة يحلمه الأديب نتيجة عُقَد نفسيّة صادرة عن رغبات كامنة خلف الرقابة، والتكثيف، والترميز، والإزاحة. وتكون مهمّة التحليل النفسيّ الأدبيّ الكشفَ عن هذه الرغبات المكبوتة في النصّ الذي يمثّل رسالة نفسيّة مشفّرة، على الناقد النفسيّ فكّ رموزها من خلال القيام بالخطوات الآتية: 1 أي المعنى الذي يدلّ عليه النصّ صراحةً، ويستدلّ عليه القار الدلالات الواضحة لكلمات النصّ وجمله، وهذا المعنى هو المعنى الأوّليّ الذي نستقبله من النصّ؛ ٢. الكشف عن المعنى المقموع: هو المعنى المسكوت عنه في النصّ، الذي يمكن اكتشافه من خلال مثير بسيط، أي ما يمكن تأويله من خلال دلالات الحقول المعجميّة المهيمنة على النصّ، ويمكن تلخيصه بالفكرة الرئيسة التي يحاول النصّ إرسالها إلى المتلقّي؛ 3 ويكون كامنًا فيه، ولا يستطيع كشف كنهه إلاّ الناقد المتمرّس بالنقد النفسيّ،
عدد الصفحات ٤٧46 التحليل النفسيّ الأدبيّ لأنّه لا يمكن تأويله إلاّ بعد الاستناد إلى تقنيّات التحليل النفسيّ الأدبيّ، ولا يمكن اكتشافه إلاّ من خلال النظر إلى النصّ كأنّه حُلم يعمل على الرقابة والترميز والتكثيف والإزاحة. وبذلك يكون المعنى الكامن في النصّ هو مجال التحليل النفسيّ الأدبيّ. رابعًا- ميادين ميادين التحليل النفسيّ الأدبيّ هي كلّ نصّ أدبيّ، سواء كان هذا النصّ نثرًا أو شعرًا. خامسًا- مصادر ومراجع ،المعجم الموسوعيّ للتحليل النفسيّ الحفني، عبد المنعم بيروت: دار نوبليس. (طالتحليل النفسيّ علمًا وعلاجًا وقضيّة صفوان، مصطفى مصطفى حجازي. المنامة: هيئة البحرَين للثقافة والآثار. التحليل النفسيّ والفنّ: دافينشي - دوستويفسكي فرويد، سيغموند (ط (طثلاثة مباحث في النظريّة الجنسيّة15( ______ دُبَي: دار مدارك للنشر (ططفولة الفنّ: تفسير علم الجمال الفرويديّ كوفمان، ساره (٩ وجيه أسعد. دمشق: وزارة الثقافة. معجم مصطلحات التحليل النفسيّ لابلانش، جان و ج. ب. بونتاليس (٧٩٩ (ط (طالتحليل النفسيّ والأدب نويل، جان بلامان بيروت: منشورات عويدات. (طالدين في ضوء علم النفس يونغ، كارل غوستاف دمشق: العربيّ للطباعة والنشر والتوزيع. (ط٢)، تر. نهاد خيّاطة. اللاذقيّة: دار الحوار. علم النفس التحليليّ (٧٩٩______
عدد الصفحات ٤٨47 التحليل النفسيّ الأدبيّ Lacan, Jacques (1966). Ecrits. Paris: Seuil. - Mauron, Charles (1963). Des métaphores obsédantes au mythe personnel: Introduction à la Psychocritique . Paris: José Corti. - Rank, Otto (1928). Le traumatisme de la naissance , trad. de l’allemand S. Jankélévitch. Paris: Payot. سادسًا- قراءات تطبيقيّة ، تر. طلال حرب. التحليل النفسيّ للحكايات الشعبيّة بتلهايم، برونو بيروت: دار المروج للطباعة والنشر والتوزيع. . القاهرة: من الوجهة النفسيّة في دراسة الأدب ونقده خلف الله، محمّد (٧ مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر. (طعقدة أوديب في الرواية العربيّة طرابيشي، جورج مدارك للنشر. . القاهرة: موؤسّسة أبو نواس الحسن بن هان العقّاد، عبّاس محمود هنداوي للتعليم والثقافة. (طعلم النفس الأدبيّ مع نصوص تطبيقيّة فضل الله، إبراهيم دار الفارابي. (طالنرجسيّة في أدب نزار قبّاني نجم، خريستو العربيّ. إبراهيم فضل اللهإعداد: د.
عدد الصفحات ٤٩