16 الأسلوبيّة البكري، طارق (تشرين الثاني ٠٢:٧ ب.ظ.) من:-للنشر الإلكترونيّ. تمّ الاسترجاع في http://www.nashiri.net/critiques-and-reviews/critiques-and-analyses/587.html الأسلوبيّة في النقد العربيّ الحديث: دراسة في الحربي، فرحان بدري (طتحليل الخطاب النقد الأدبيّ الحديث: من المحاكاة إلى التفكيك خليل، إبراهيم محمود (ط (ط ٢). بيروت: دليل الدراسات الأسلوبيّة شريم، جوزيف ميشال (٧ الموؤسّسة الجامعيّة للدراسات والنشر والتوزيع. (طعلم الأسلوب: مبادئه وإجراءاته فضل، صلاح الشروق. (طعلم الأسلوب: مفاهيم وتطبيقات الكوّاز، محمّد كريم ليبيا: منشورات جامعة السابع من أبريل.* المسدّي، عبد السلام (يناير ٧- (العدد ٠حوليّات الجامعة التونسيّة ريفاتار (رسالة ماجستير بإشراف التفكير اللغويّ عند ريفاتير. مكرسي، مونية (٠ د. عبد السلام ضيف). جامعة الحاج لخضر باتنة، الجزائر. (طالأسلوبيّة مولينيه، جورج (٩٩٩ الجامعّية للدراسات والنشر والتوزيع. البنى الأسلوبيّة: دراسة في أنشودة المطر للسيّاب ناظم، حسن (٢٠٠٢). (ط أيمن القادريإعداد: د.
عدد الصفحات ١٨البِنيويّة 17 البِنيويّة أوّلاً- التعريف وأبرز الأعلام والم « :المعجم الوسيطالبِنيويّة من بِنية. جاء في مجازًا في معانٍ كثيرة، تدور حول التأسيس والتنمية مادّة بَنى، ص٢٧). « :المعجم الأدبيّفي المعنى الاصطلاحيّ، جاء في نزعة مشتركة بين عدّة علوم كعلم النفس وعلم السلالات لتحديد واقعة بشريّة بالنسبة إلى مجموع منظّم وللتعريف بهذا المجموع بواسطة نماذج رياضيّة عبدالنور، وظائف العنصر في تركيب اللغة، ومبيّنة أنّ هذه الوظائف المحدّدة بمجموعة من الموازنات والمقابلات، هي مندرجة في منظومات واضحة فهي التي في نظام لغويّ معيّن يجمع الباحثون اليوم على أنّ النظريّة البِنيويّة، القائمة على استقلال البِنية اللغويّة، ، ولذا دُعيَ بحقّ رائد البِنيويّة Saussure)ترجع في أصولها إلى فردينان دو سوسير الحديثة؛ فقد ناهض سوسير النظريّة اللغويّة التاريخيّة التي أدّت إلى اعتبار اللغة مجموعة من عناصر منعزلة يمكن متابعة تطوّرها عبر الزمن من دون دراسة العلاقات القائمة في ما بينها، وأكّد أنّ العناصر اللغويّة تدخل في تنظيم شامل يحتويها ويوؤثّر لا Système de signes arbitraires)فيها، ورأى أنّ اللغة نظام من الرموز الاعتباطيّة يعرف إلاّ ترتيبه الخاصّ به، ولذا فمن الضرورة أن تُدرس جميع أجزائه بالاستناد
عدد الصفحات ١٩18 البِنيويّة ، وأنّه لمن الخطأ اعتبار الكلمة Solidarité synchronique)إلى تضامنها التزامنيّ وصوتًا، فتحديدها بهذا الشكل يوؤدّي Concept)وَحدة مستقلّة تتضمّن مفهومًا إلى عزلها عن النظام الذي توؤلّف جزءًا منه، ويحمل على الاعتقاد بأنّه يمكن البدء بدراسة الكلمات منفردة، ثمّ بناء النظام بجمعها بعضها إلى بعض، في حين أنّه يجب الانطلاق من الكلّ المتضافر وتحليله بغية الوصول إلى العناصر التي يحتويها .Saussure, 2005, p. 81, 95, 122) وبِنيويّة Structure)لم يستخدم سوسير في دراسته اللغة مصطلحَي بِنية . واستمرّ الأمر سنين عديدة Système)، بل مصطلح نسق أو نظامStructuralisme) حتّى أتى رومان جاكبسون ليكون أوّل من استخدم مصطلح بِنيويّة (حمّودة، ص عند جاكبسون سوى نظامِها عند سوسير. قال سوسير بأنّ اللغة تدرس بنفسها ولنفسها، أمّا بنيويّو مدرسة براغ، فنقلوا هذا المفهوم إلى حقل الأدب في دراستهم شعريّةَ اللغة التي تجعل نصًّا ما نصًّا شعريًّا وتغيّر وظيفة الجمل والعبارات فيه. وقد عبّر جاكبسون عن ذلك في قوله علم الأدب ليس هو الأدب في عمومه، وإنّما أدبيّته؛ أي تلك العناصر المحدّدة التي تجعل منه عملاً أدبيًّا كذلك، لا ينظر البنيويّون خارج النصّ. إنّهم لا ينظرون إلى التاريخ أو أثر العوامل الخارجيّة في بناء دلالات النصّ، وكذلك لا ينظرون إلى ذاتيّة الموؤلّف أو ذوق المتلقّي. إنّ نظام بناء النصّ محطّ اهتمام الدارس البنيويّ، حيث ينظر إلى الأبنية التي تنجم عن اجتماع بعض العناصر في النصّ، والنظام الذي يتشكّل من اطّراد هذه الأبنية، لذلك تُعرَّف البنيويّة بأنّها (النحويّ، ٩٩٩ تعطي العناصرَ المتّحدة قيمةَ وضعِها في مجموع منظّم، لأنّ البنية ليست مجرّد مجموعة من العناصر المتآزرة، بل هي كلٌّ تحكمه علاقاته الداخليّة وفق المبدأ المنطقيّ الذي يقضي بأولويّة الكلّ على الجزء، وبالتالي في البنية خارج الوضع الذي يشغله في الشكل العامّ وعلى هذا الأساس، فإنّ
عدد الصفحات ٢٠19 البِنيويّة على وظيفة الأدب أو معنى النصّ. أي إنّ الناقد البنيويّ يهتمّ في المقام الأوّل بتحديد الخصائص التي تجعل الأدب أدبًا، التي تجعل القصّة أو الرواية أو القصيدة نصًّا أدبيًّا. ولكي يحقّق ذلك، عليه أن يدرس علاقات الوحدات والبنى الصغيرة بعضها ببعض داخل النصّ، في محاولة للوصول إلى تحديد للنظام أو البناء الكلّيّ الذي يجعل النصّ موضوع الدراسة أدبًا، وهو نظام يفترض الناقد البنيويّ مقدّمًا أنّه موجود، وبعد ذلك يحاول تطبيق خصائص النظام الكلّيّ العامّ على النصوص الفرديّة، معطيًا لنفسه حقّ التعامل بحريّة مع بنى النصّ الصغرى ووحداته انتقلت البنيويّة إلى فرنسا، في منتصف الستينيّات من القرن العشرين عندما ترجم تودوروف أعمال الشكليّين الروس إلى الفرنسيّة. ، (مباحث في الألسنيّة العامّة) من أبرز أعلام البنيويّة في الغرب: جاكبسون (مدخل إلى التحليل ، وبارت (الأنثروبولوجيا البنيويّة) وستروس أو شتراوس ، (السيميائيّة البنيويّة) ، وغريماس (الكلمات والأشياء) ، وفوكو البنيويّ للقصص) ...(نظريّة الأدب)، وتودوروف (كتابات)ولاكان ، كمال أبو ديب (نظريّة البنائيّة في النقد الأدبيّ) ومن العرب: صلاح فضل ، عبد الله الغَذّامي (الر (قضيّة ، عبد السلام المِسَدّي (الخطيئة والتكفير: من البنيويّة إلى التشريحيّة) ، حسين (التلقّي والتأويل: مقاربة نسقيّة) ، محمّد مفتاح البنيويّة: دراسة ونماذج) (جسور الحداثة المعلّقة: من ، سامي سويدان (في مناهج الدراسات الأدبيّة) الواد (في معرفة النصّ؛ تقنيّات ، يمنى العيد ظواهر الإبداع في الشعر والرواية والمسرح) ...السرد الروائيّ في ضوء المنهج البنيويّ) ثانيًا- مصطلحات : مكوِّن من مكوِّنات البنية، على أنّ البنية لا تتكوّن بمجموع Élément) العنصر العناصر، بل بالعلاقة القائمة بينها. : تتابع الأجزاء وترابطُها وَفق معنًى يحمله النصّ، أو يوؤدّيه بهذا Contexte) السياق التتابع الخاصّ به. : ما يتولّد عن حركة العلاقة بين العناصر التي تكوّن البنية. Système) النسق أو النظام
عدد الصفحات ٢١20 البِنيويّة : الانحراف دلاليًّا باتّجاه الاختلاف. (العيد، ٠ Écart) الانزياح ٠٢ : اللغة نظام اجتماعيّ ومجموعة من القواعد La Langue et la Parole) اللغة والكلام والقوانين التواصليّة؛ أمّا الكلام فهو تطبيق هذه القواعد والقوانين تطبيقًا فرديًّا شخصيًّا يتجلّى خصوصًا في الكتابة. : التزامن هو زمن حركة Synchronique et Diachronique) التزامن والتعاقب العناصر في ما بينها ضمن زمن واحد هو زمن نظامها داخل البنية؛ أمّا التعاقب فيمثّل زمن تخلخل البنية حيث يحلّ كلّ عنصر فيها محلّ الآخر بمرور الزمن (قطّوس، ثالثًا- إجراءات تهتمّ البنيويّة بدراسة المستويات التي تشكّل بنية النصّ الأدبيّ الشعريّ. ثمّة ثلاثة مستويات رئيسة اعتمد عليها البنيويّون، وهي التالية: 1 وتنغيم وإيقاع ٢. المستويات اللغويّة (الصرفيّ، النحويّ، المعجميّ، التركيبيّ...): دراسة وحدات اللغة ضمن البنى الصرفيّة والنحويّة والتركيبيّة والبلاغيّة، ودراسة خصائصها وطرق تكوينها. 3 المستويات وقد أضاف باحثون لاحقون العديد من المستويات المكمّلة، لكنّ بعض النقاد عدّوها خروجًا على البنيويّة وأهدافها. الأهمّ هو البحث عن مدى تجانس أو تكافوؤ أيّ مستوى مع نظيره من المستويات الأخرى. على القار التي تربط عناصر كلّ مستوى بالمستوى الذي يليه، وعناصر كلّ من الأنظمة بالنظام الأشمل الذي يأتي بعده (فضل، ص أمّا في مجال الدراسات السرديّة، فبالإضافة إلى العناصر السابقة، تهتمّ البنيويّة
عدد الصفحات ٢٢21 البِنيويّة برصد عناصر السرد المتفرّدة ودراستها: الراوي، الر والنمط، الحوافز والشخصيّات... (العيد، ٠ باختصار: إنّ المعنى في البنيويّة يتركّب بعد تفكيك المبنى أو البِنية، أي إنّ التحليل البنيويّ يجري على نولَين، أو ضمن مرحلتَين، هما: التفكيك، والتركيب. رابعًا- ميادين إنّ ميدان الدراسات البنيويّة هو الأدب شعرًا ونثرًا، واللغة في بنياتها ووظائفها، إلاّ أنّ للبنيوية أيضًا وجودًا في العديد من الميادين الأخرى كالفلسفة (ألتوسير)، وعلم النفس (بياجيه)، والتحليل النفسيّ (لاكان)، والأنثروبولوجيا (ستروس)، والإبستمولوجيا (فوكو)... خامسًا- مصادر ومراجع (طمشكلة البنية أو أضواء على البنيويّة إبراهيم، زكريّا مكتبة مصر. (طالبنيويّة بياجه، جان منشورات عويدات. البنيويّة وما بعدَها: من ليفي شتراوس إلى دريدا ستروك، جون (فبراير (العدد للثقافة والفنون. ، تر. حنّا عبّود. دمشق: منشورات البنيويّة في الأدب شولز، روبرت اتّحاد الكتّاب العرب. (طعصر البنيويّة كريزويل، إديث سعاد الصُّباح. (طقضيّة البنيويّة: دراسة ونماذج المسدّي، عبد السلام (طقضايا الشعريّة ياكبسون، رومان الدار البيضاء: دار توبقال للنشر.
عدد الصفحات ٢٣البِنيويّة 22 سادسًا- قراءات تطبيقيّة جدليّة الخفاء والتجلّي: دراسات بنيويّة في الشعر أبو ديب، كمال (ط (طفي معرفة النصّ العيد، يمنى (ط٢). الدار البيضاء: منشورات في مناهج الدراسات الأدبيّة الواد، حسين الجامعة. راجع أيضًا قائمة مصادر المبحث ومراجعه، وبخاصّةٍ ما انتهى منها بعلامة*. مصادر المبحث ومراجعه (طالنقد النصّيّ وتحليل الخطاب أيّوب، نبيل ناشرون.* المرايا المحدّبة: من البنيويّة إلى التفكيك حموّدة، عبدالعزيز (أبريل (العدد ٢ (ط٢). بيروت: دار العلم للملايين. المعجم الأدبيّ عبدالنور، جبّور (طتقنيّات السرد الروائيّ في ضوء المنهج البنيويّ العيد، يمنى (٠ بيروت: دار الفارابي.* (طالنظريّة البنائيّة في النقد الأدبيّ فضل، صلاح (طدليل النظريّة النقديّة المعاصرة قطّوس، بسّام للنشر والتوزيع. (طالمعجم الوسيط مجمع اللغة العربيّة (طالأسلوب والأسلوبيّة النحويّ، عدنان (٩٩٩ والتوزيع. Saussure, Ferdinand de (2005). Cours de linguistique générale [1916]. Genève: Arbre d’Or. عماد غنّومإعداد: د.
عدد الصفحات ٢٤23 التأويل
عدد الصفحات ٢٥24 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو) أوّلاً- تعريفات وأعلام وم انبثق مفهوم التأويل من سلسلة التطوّرات التي حصلت في التيّارات الفكريّة والنقديّة مسايرًا تطوّراتها المعرفيّة باعتباره جهدًا عقليًّا يحاول الوقوف على النصوص في انفتاحها اللانهائيّ لاستكشاف الدلالة، ثمّ أصبحت العلاقة بين القراءة والتأويل جدليّة تقوم على التفاعل المتبادل بين النصّ والموؤثّر فيه/ القار القراءة وإجراءاتها المنهجيّة. وتعني الكلمة (الهرمينوطيقا) في الأصل فنّ أو علم التأويل. واقترن ظهورها باليونانيّين في العصر الكلاسيكيّ بوصفها إجراءً أو طريقةً في قراءة النصوص الأدبيّة وفهمها. هي نشاط فكريّ يتوخّى تفسير النصوص وإنتاج Herméneutique)إذًا، التأويليّة فهمها، وتمييز المعنى الظاهريّ من المعنى الباطنيّ، انطلاقًا من اعتبار الموؤلّف مصدرًا للمعنى؛ لكن، مع تطوّر العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، تحوّلت التأويليّة إلى منهج لقراءة الأدب، واختلفت منطلقاتها ولاسيّما بعد تأثّرها بالسيميائيّة ومفاهيمها، ثمّ تداخلها الألمانيّة في Konstanz)مع نظريّة القرن العشرين، والتي وضعت القار موؤكّدة عدم الفصل بينه وبين النصّ المقروء، وجعلت من مهمّات القار النصّ، والقيام ببناء المعنى المتعدّد من خلال التفاعل معه، مجسّدة في طروحاتها إستراتيجيّات جديدة منها إستراتيجيّات التأويل (البريكي،
عدد الصفحات ٢٦25 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو والتأويليّة، في أبسط تعريف لها وأكثره شيوعًا، هي قبول تعدّد المعنى للنصّ الواحد. ويشير إيكو إلى تصوّرَين للتأويل عبر التاريخ: الأوّل، يهدف إلى كشف الدلالة التي أرادها الموؤلّف وكشف طابعها الموضوعيّ. والثاني، يرى أنّ النصّ يحتمل كلّ تأويل ممكن، وأنّ التأويل تفاعلٌ مع نصّ العالم أو تفاعل مع عالم النصّ عبر إنتاج نصوص أخرى (إيكو، أسهم كلّ ما سبق في إيجاد مدارسَ تأويليّة سيميائيّة جديدة، أفادت من دراسة العلامات والرموز والإشارات والأيقونات والدوالّ اللسانيّة، وربطتها بحمولاتها المرجعيّة والمقصديّة والواقعيّة، رابطة التحليل بالتأويل، مُقصية بذلك عن التأويل صفة الذاتيّة المفرطة، ومخفّفة من موضوعيّة السيميائيّة المفرطة. ومنها سيمياء القراءة والتأويل التي يمثّلها إيكو الذي شغله فنّي عبرها أن يفترض تدخّلاً تأويليًّا حرًّا، من جهة، وأن يمثّل من جهة أخرى، خصائصَ بنيويّة قابلة للوصف، تحرّك نظام تأويلاته (النتاج) الممكنة، وتسعى إلى ضبطه، مستفيدًا من أعمال بيرس وجاكبسون وبارت ونظريّة غريماس في علم 8-الدلالة (إيكو، من أهمّ أعلام التأويليّة: 1834-68( (Friedrich Schleiermacher) فريدريك شلايرماخر وفيلسوف مثاليّ ألمانيّ. تجلّى هدفه في تأسيس هرمينوطيقا عامّة بوصفها فنّ الفهم. بنى شلايرماخر تأويليّته على أساس أنّ النصّ عبارة عن وسيط لغويّ بين فكر الموؤلّف وفكر القار وحدّد في النص جانبَين: جانبًا موضوعيًّا يشير إلى اللغة، وهو المشترك الذي يجعل عمليّة الفهم ممكنة؛ وجانبًا ذاتيًّا يشير إلى فكر الموؤلّف، وكلا الجانبَين يشيران إلى تجربة الموؤلّف التي يسعى القار أو فهم تجربته، وهكذا يتجلّى هدف التأويل كما يراه شلايرماخر، في إعادة بناء 64-الخبرة الذهنيّة لموؤلّف النصّ (مصطفى، ٧ (٩Martin Heidegger) مارتن هيدغر ، عمد إلى دمج الفلسفة بالتأويل، وعَدَّ الفهم أساس الفلسفة وجوهر Husserl) الوجود، وبحث عن حقيقة العمل الفنيّ، ورأى أنّ أصله هو الفنّ، وأنّ الفنّان هو أصل
عدد الصفحات ٢٧26 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو العمل، وأكّد المقصودة ليست الحقيقة المطلقة التي يقدّمها الموروث، إنّما هي كشفٌ شخصيّ يحمله العمل الفنيّ ويدعونا لنقيس عليه تجاربنا 6 1884( (Rudolf Bultmann) رودولف بولتمان ومشروع هيدغر. عمدَ إلى تحرير التأويل من النظر في نفسيّة الموؤلّف، وأراد في أن يكون المبدأ التأويليّ هو التوجّه دائمًا نحو النصّ. من أبرز موؤلّفاته كتابه (٠المسألة التأويليّة (٠Hans-Georg Gadamer) هانس جورج غادامير المنهج التأويليّ وتدعيمه وتحديث آليّاته وتقنيّاته، فاعتمد على مبدأ تأويليّة حدث الفهم، وقام هذا المبدأ على معارضة فكرة أن تكون النظرة جماليّة بالمطلق عند تحليل النصوص الأدبيّة، بل ينبغي أن توسم بالنظرة المعرفيّة أو الحقيقيّة، أي أن يصبح النصّ إبداعًا معرفيًّا، وليس تحليلاً جماليًّا فحسب... ومن أبرز موؤلّفاته كتاب (٠الحقيقة والمنهج 6 13( (Paul Ricœur) بول ريكور البشريّة إزاء صراع التأويلات الحاصل بين الواقع والتاريخ، وحاول أن يفصل بين التأويلات ونقد الإيديولوجيّات، وذلك بعد أن استشفّ أنّ ثمّة صراعًا غير عادل أوقعنا به هيدغر وغادامير في مقاربتَيهما؛ فليست التأويليّة من وجهة نظره محضَ صراع مع التاريخ وسبر أغواره، وهي في المقابل ليست جماليّةً وإيحاءً إبداعيًّا مستمرًّا... وعليه أخذ يسأل عن الذات في التاريخ، وأخذ يتفكّر مليًّا: كيف يجد المرء نفسه بعد أن يوؤوّل نصّه؟ وخلص إلى أنّ التأويليّة انفتاح المرء وبحثٌ عن ذاته... (ريكور، وربط ريكور التأويليّة بالفلسفة والبلاغة والسرديّة والشعريّة، بعدما أفاد من سيميائيّة غريماس، وخطّ ملامحَ سيميائيّة خاصّة به. قابل في سيميائيّته هذه بين البنيويّة باعتبارها عِلمًا لعالَم مغلق من العلامات، والتأويل كمقاربة تأويليّة تفسيريّة للمرجع اللغويّ في علاقته بالعالم. وتاليًا، تتعدّى سيميائيّة ريكور دلالة الشكل إلى ٧-البحث في الإحالة والمرجع، والانفتاح على الخارج (حمداوي، ص
عدد الصفحات ٢٨27 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو وأسند ريكور سيميائيّته إلى عدّة مرتكزات نظريّة يمكن حصرها في الاعتراف بالهُويّة الذاتيّة، والتركيز على الإحالة والمقصديّة، والاهتمام بالخطاب في كلّيّته العضويّة باعتباره دلالة كلّيّة قائمة على الاتّساق والانسجام، وإعادة الاعتبار للكاتب والقار المعاني. ورأى أنّ التأويل يجسّد جدلاً بين حالتَي التفسير والفهم، وهو انتقال داخل مرجعيّة النصّ من المعنى إلى الحدث أو الواقعة النصّية، أي الحدث الأدبيّ 68-بوصفه مواجهة مفتوحة عبر العصور (ص لا يسعى التأويل، بحسب ريكور، إلى معرفة قصديّة الموؤلّف، ولا تحديد السياق التاريخيّ المشترك بين الموؤلّف وقرّائه، ولا التعبير عن فهمهم أنفسَهم من حيث هم ظواهر تاريخيّة وثقافيّة، بل يسعى إلى تملّك معنى النصّ نفسِه، بوصفه اتّجاهَ الفكر الذي يفتتحه النصّ. وعليه، فإنّ كلاًّ من الفهم والتأويل هما من أهمّ الآليّات الموظّفة في فعل القراءة، ويمثّلان وجهَها الخفيّ. (٢Umberto Eco) أمبرتو إيكو الإيطاليّة، تركّزت أبحاثه على تاريخ الجماليّات، والشعر الطليعيّ، والتواصل الجماعيّ، وثقافة الاستهلاك، والرواية، والفلسفة. من أبرز أعماله البحثيّة: القار5( مبحث في السيميولوجيا العامّة (٢الأثر المفتوح التأويل بين السيميائيّات 84( السيميائيّة وفلسفة اللغة (٩٧٩الحكاية (٢٩٩التأويل والتأويل المفرط (٢٩٩والتفكيكيّة لمسألة التأويل وما يحيط بها Opera aperta) الأثر المفتوح خصصّ إيكو كتابه من تعقيدات في الدلالة والاشتغال، وركّز فيه على مقولة التفاعل الذي يحدث بين المتلقّي والأثر الفنيّ، وبنى مشروعه النقديّ من خلال تقديم قراءة نقديّة لطبيعة العلامة بوصفها المحرّك الأساس للسيميوزيس، منطلقًا من أنّ التأويل هو ترجمة العلامة إلى عبارة أخرى، وأنّ كلّ عبارة يمكن أن تكون موضوعَ تأويل وأداةَ تأويل لعبارة أخرى، مع الإشارة إلى أنّ الإحالات المتتالية لا تقطع صلة اللاحق بالسابق، كما أنّها لا تلغي الروابط بين عناصر الشبكة التأويليّة الواحدة. من هنا، فإنّ الحلقات المشكّلة لأيّ مسار تأويليّ تقود إلى إنتاج معرفة أعمق وأوسع من تلك التي تقدّمها العلامة في بداية المسار.
عدد الصفحات ٢٩28 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو يرى إيكو هو فيسعى إلى كيف يُصنع النصّ، وكيف ينبغي أن تكون كلّ قراءة له إبانة محضة عن مسار تكوين بنيته، وأنّ كلّ وصف لبنية النصّ ينبغي أن يكون وصفَ حركات القراءة التي تقتضيها، في آن معًا. لذا، على سيميائيّة النصّ أن تأخذهما كليهما في الاعتبار. والنصّ نسيجُ فضاءات بيضاء، ينبغي ملوؤها، ومَنْ يبثّه يتكهّن بأنّها ثغرات سوف تُملأ، فيتركها بيضاء لسببَين: الأوّل أنّ النصّ يمثّل آليّة كسولة تحيا من قيمة المعنى الزائدة التي يُدخلها المتلقّي إلى النصّ. وبقدر ما يمضي النصّ من وظيفته التعليميّة إلى وظيفته الجماليّة، يترك للقار 64-دائمًا إلى مساعدة أحدهم ليتحقّق عمله (ص أن يضع حيّزَ الفعل إستراتيجيّة ناجزة تأخذ في اعتبارها توقّعات حركة الآخر؛ فإنّ القائد العسكريّ، مثلاً، غالبًا ما ينصرف إلى رسم صورة خصم نموذجيّ، ومع ذلك فإنّ خفايا كثيرة يمكن أن تظهر له لاحقًا. وكلّ محارب جيّد يتوقّع الاحتمالات ويعدّدها ويتحسّب للمفاجآت والطوار الموؤلّف إستراتيجيّة نصيّة، وينظّمها من خلال اللجوء إلى سلسلة من الكفايات التي من شأنها أن تجعل لكلامه مضمونًا، وأن يسلّم أنّ هذه الكفايات التي يرجع إليها هو، يجب أن تكون مكتسَبة عند قارئه. لذا، تراه يستشفّ وجود . وعليه، يرسم الموؤلّف صورة قار Lecteur modèle)نموذجيّ جديرًا بالتعاضد من أجل التأويل النصّيّ، بالطريقة التي يراها ملائمة وقادرة على أن توؤثّر تأويليًّا بمقدار ما يكون فَعَلَ الموؤلّف تكوينيًّا. على أن يكون لهذا القار عدّة وسائط في تصرّفه: خيار لغة، وخيار نموذج من الموسوعة، وخيار تراث 68-معجميّ وأسلوبيّ معطى (ص٧ ويرى إيكو أيضًا أنّ التأويل يكشف اللامقول في النصّ، ويرفع عنه ما يواريه ويغطّيه، ويزرع فيه روح التجديد إلى اللامتناهي. وبذلك يدعو إلى الاهتمام بالنصّ في كلّيّته، أي بما هو وَحدة دلاليّة، وكلّ علامة من علامات النصّ تكتسي دلالتها من خلال علاقاتها بمثيلاتها داخل النصّ (إيكو، « هذا التأويل لا قيمة له
عدد الصفحات ٣٠29 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو ثانيًا- مصطلحات : العلاقة المتبادلة وبطريقةٍ ما الغائبة أو غير المرئيّة لعبارة Renvoi) الإرجاع موجودة مادّيًّا. الإرجاع هو دائمًا على نحوٍ ما في موضع آخر في الآونة التي يقع فيها إنتاج العبارة (إيكو، : هي، بالنسبة إلى أرسطو، أداة معرفة، وأفضلُها تلك التي Métaphore) الاستعارة تُظهر الثقافة في تحرّك، أي ديناميكيّات توليد الدلالة نفسها. ويتوقّف نجاحها على الحجم الاجتماعيّ الثقافيّ لموسوعة الأشخاص الموؤوّلين. وتتميّز، ككلّ الوجوه البلاغيّة، بأنّها تنتهك قاعدة الكيف التي تفرض علينا دائمًا أن نقول الحقيقة، لذلك لا يمكن أن تُوؤوَّل حرفيًّا (ص : بحسب إيكو، تستلزم السنن مفهوم المواضعة من ناحية، ومفهوم Codes) السُّنَن الآليّة التي تتحكّم فيها القواعد التي تمكّن من اكتساب العلامة معنى من ناحية ثانية. ويقول إيكو بافتراض وجود سنن مشتركة بين المرسل والمتلقّي، لتتمكّن العلامة من نقل معلومة معيّنة أو تعيين معنى (ص : تفاعل مركّب بين أهليّة القارL’acte de lecture) فعل القراءة يتحرّك داخله القار ٧-عليه أن يحترم خلفيّة النصّ الثقافيّة واللسانيّة (إيكو، : ليس مَن يقوم بتخمينات نهائيّة تُعَدّ Le lecteur modèle) القار وحدها الصحيحة، وإنّما هو القادر على الإتيان بتخمينات لا نهائيّة، والقار المحسوس هو مجرّد ممثّل يقوم بتخمينات تخصّ نوعيّة القار يفترضه النصّ، أي يوؤسّسه الموؤلّف (إيكو، : مفهومٌ ضروريّ ليصحّ الكلام على توقّعات Le monde possible) العالم الممكن القار ثقافيّ، يشكّل جزءًا أساسيًّا من نسق مفهوميّ لا يعود إلى أحدهم، ويكون رهنًا بترسيماته المفهوميّة (إيكو، السرديّ بسلسلةٍ من التعبيرات اللسانيّة، يوؤوّلها القرّاء كمرجع إلى حالة من الأشياء الممكنة، بحيث إذ كان (أ) صحيحًا أو واقعيًّا، فإنّ لا (أ) يُعَدّ إمّا وهمًا وإمّا خطأ (بوعزيز،
عدد الصفحات ٣١30 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو : المجموعة المسجّلة لجميع التأويلات، ويمكن أن Encyclopédie) الموسوعة نتصوّرها موضوعيًّا على أنّها مكتبة المكتبات. ويحدّدها إيكو بأنّها فرضيّة ضابطة، يقرّر المتلقّي على أساسها، وعند تأويل نصّ ما، أن يبني جزءًا منها لفهم النصّ وتأويله (إيكو، : جهاز يُراد منه إنتاج قارTexte) النصّ ثالثًا- إجراءات 1 تتّك مقاربة النصوص الإبداعيّة أدبيّةً وفلسفيّة، وفي تأويل النصوص الدينيّة والخطابات اللاهوتيّة. وتتمثّل هذه الخطوات المنهجيّة في ثلاث مراحل أساسيّة، وهي: ما قبل الفهم، التفسير، التأويل. : تتمثّل هذه المرحلة في العلاقة المباشرة التي Précompréhension) ما قبل الفهم يعقدها القار ذاتيًّا وذهنيًّا ووجدانيًّا. وهنا، يتمّ التركيز على الحدْس والافتراض لاستخلاص ما هو كلّيّ وعضويّ، وتحصيل الدلالة الافتراضيّة البوؤريّة. : وهي مرحلة الشرح والتحليل، أو المرحلة التي نستخدم Explication) التفسير فيها المقاربات العلميّة الموضوعيّة: الفيلولوجيا، والنقد الأدبيّ، والتاريخ، واللسانيّات، والسيميائيّات... ويكون التفسير في خدمة الفهم والإدراك. وهذا يعني أنّ التأويل أو التفسير أو الشرح هو بمنزلة تحليل النصّ أو الخطاب في ضوء مجموعة من المقاربات النصيّة لسانيًّا، وبنيويًّا، وسيميائيًّا من أجل كشف دلالات النصّ العميقة. : أو ما يُسمّى أيضًا بفهم الدلالة أو الفهم المساعد Compréhension) الفهم . وهنا، نلتقي بالعلامات والرموز والنصوص، أو Compréhension médiatisée) ما يُسمّى أيضًا بالوساطة الرمزيّة. وإذا كان سوسير عرّفَ اللغة بأنّها علامات توؤدّي وظيفة التواصل، فإنّ ريكور يجدها مجرّد وسيط للفكر والتعبير عن الواقع ٩-(حمداوي، ص
عدد الصفحات ٣٢31 التأويل وسيميائيّة القراءة (ريكور وإيكو 2 يعالج إيكو في جُلّ كتاباته العلاقة بين النصّ والقار التأويليّ الذي يتطلّبه النصّ في كلّ نشاط قرائيّ. وهو لا يقدّم أنموذجًا تخطيطيًّا لتطبيق منهجه، وإنّما يقترح كيفيّة مخاطبة النصّ ومساءلته لإنتاج الدلالات المتوارية. وتاليًا، لم يضع إيكو نظريّة شاملة قادرة على تشريح النصوص وتصنيفها في قوالبَ جاهزة، بل أضفى عليها طابع النسبيّة لأنّ لكلّ نصّ نواميسَه الخاصّة. وثمّة آليّات تعاضد يجسّدها القار أدوات تحليليّة ثابتة، يتمّ إسقاطها على كلّ نصّ، بل إنّ كلّ قراءة تخلق آليّتها الخاصّة وإجراءاتها التفسيريّة المرهونة بها (بوعزيز، ص ولأنّ سيرورة القراءة وديناميّة التعاضد لا يمكن تسييجهما في مستوى دون آخر، تحتّم على الناقد المهتمّ بمعرفة التوقّعات الناشئة أثناء تفعيلات المعنى النصيّ متابعة كلّ البياض والالتباسات تتبُّعًا صارمًا، بَدءًا من المستوى الصوتيّ، مرورًا بكلٍّ من المستويات المعجميّ والتركيبيّ والنصّيّ والتداوليّ والسرديّ، وصولاً إلى المستويات الإيحائيّة والتناصّية والثقافيّة (ص شكل مفاهيم، نلخّصها في الإجراءات التالية: ينطلق القار (علامات أسلوبيّة، موضوع النصّ...)، ما يقود القار واحد للنصّ يتبنّاه من جملة مسارات ممكنة (إيكو، يتفاعل القار النصّ، لاكتشاف كلّ ما يريد أن يقوله الأخير من خلال شبكات النصّ، بعد أن يقوم بتفسيرها وإرجاعها إلى ما هو أعمّ وأشمل، عبر العودة إلى وقائع لها علاقة بموقف الإنسان من العالم والله والحقيقة والمعرفة وبناء الحضارات. Genette) يوظّف، في تحليل النصوص السرديّة، إلى جانب ما سبق، نظريّة جينيت في دراسة الزمن القصصيّ، وحركة السرد، ونظام الفصول، والجمل المشكّلة في دراسة البرامج السرديّة.Greimas)عتباتها، وما أتى به غريماس يدرس العوالم الممكنة والتعاضد التأويليّ (بوعزيز، ص يدرس القار
عدد الصفحات ٣٣