الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التعريف بالشاطبي ومنظومته] 31 خلق لا يحصون، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء، وحذاق القراء، فلقد أبدع وأوجز، وسهّل الصعب، وقرأ عليه بالروايات عدد كثير(4). شيوخه: الإمام الشاطبي بدأ طلبه للعلم منذ نعومة أظفاره، وهو غلام حدث، فأخذ يتتبع علماء شاطبة ومقرئيها، حتى حوى علماً غزيراً، يقول القفطي(1) :«تفنن في قراءة القرآن والقراءات، وهو حدث، وقرأ الناسُ عليه في بلده، واستفادوا منه قبل التكهل»(3). ومن العلماء والمشايخ الذين تتلمذ عليهم ما يلي: 4- أبو عبد الله، محمد بن علي بن محمد بن أبي العاص النفزي ، قرأ الشاطبيُّ عليه القراءات وأتقنها ببلِدِه شاطبة. 1- أبو الحسن، علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي، عرض الشاطبي عليه كتاب "التيسير"، وسمع منه الحديث. 3- أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن مفرج الإشبيلي. 1- أبو الحسن، علي بن عبد الله بن خلف بن النعمة الأنصاري البلنسي، وغيرهم كثير(1). تلاميذه: من المعلوم أن الشاطبي جُعِل شيخاً للمدرسة الفاضلية بمصر تقديراً وتعظيماً لمكانته، فاشتهر اسمه، وقصَدَه الطلبةُ من جميع الأقطار، يقول القفطي: «استوطن مصر، وتصدر في جامع عمرو بن العاص للإقراء والإفادة»(5). (4) ينظر: التكملة لكتاب الصلة للبلنسي 1/71، وفيات الأعيان لابن خلكان 1/74، مسالك الأبصار في مُالك الأمصار لشهاب الدين العمري 5/311، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لليعمري 1/419، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي 1/161. (1) هو علي بن يوسف بن إبراهيم الشَّيْبَاني القفطي، أبو الحسن، جمال الدين، ولد بقفط سنة (561ه)، وزير حلب، أطلق عليه لقب "الوزير الأكرم"، كان عالماً متفنناً، جمع من الكتب شيئاً كثيرا يتجاوز الوصف، من تصانيفه: "إخبار العلماء بأخبار الحكماء"، "إنباه الرواة على أنباه النحاة"، "الدر الثمين في أخبار المتيمين"، توفي سنة (616ه). ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي13/117، فوات الوفيات لصلاح الدين 3/447، الأعلام للزركلي 5/33. (3) إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي 1/461. (1) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي7/174، غاية النهاية 1/14. (5) إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي 1/461.
عدد الصفحات ٣٤الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التعريف بالشاطبي ومنظومته] 35 فممن تتلمذ عليه واستفاد من علمه ما يلي: 4- أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، الإمام علم الدين، وهو من أجل أصحاب الشاطبي، لازمه وأخذ عنه القراءات واللغة والنحو. 1- أبو عبد الله، محمد بن عمر بن يوسف الأنصاري القرطبي المالكي. 3- أبو القاسم، عيسى بن أبي الحرم مكّي بن حسين العامري المصري الشافعي. 1- أبو الحسن، علي بن محمد بن موسى بن أحمد الجمال بن أبي بكر التجيـبي الشاطبي(4). ثناء العلماء عليه: مُا يدل على مكانته وسعة علمه ما أثنى به العلماء عليه مِن الأوصاف الكريمة، والمناقب الجميلة، وإليك بعضاً مِن هذه الأقوال: قال ابن الجزري: «كان إماماً كبيراً، أعجوبة في الذكاء، كثير الفنون، آية من آيات الله، غاية في القراءات رأساً في الأدب، مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع .... وكان يصلي الصبح بغلس بالفاضلية، ثم يجلس للإقراء، فكان الناس يتسابقون السّرى إليه ليلاً، وكان إذا قعد لا يزيد على قوله من جاء أولاً فليقرأ، ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق»(1). وقال ابن الصلاح(3): «كان أحد القراء المجودين، والعلماء المشهورين، والصلحاء الورعين، صنف هذه القصيدة التي لم يُسبق إلى مثلها، ولم يلحق بما يقاربه، قرأ عليه الأعيان والأكابر، ولم يكن بمصر في زمنه مثله في تعدد فنونه وكثرة محفوظه »(1). (4) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 14/161، غاية النهاية 1/13. (1) غاية النهاية 1/14. (3) هو أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الكردي الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، الملقب تقي الدين، الفقيه الشافعي، ولد سنة (577ه)، كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة، توفي رحمه الله سنة (613ه ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/113، سير أعلام النبلاء للذه 13/411. (1) طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/665.
عدد الصفحات ٣٥الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التعريف بالشاطبي ومنظومته] 36 وقال أبو الحسن علم الدين السخاوي(4) :«سمعت أبا عبد الله، محمد بن عمر بن حسين يقول: سمعت جماعة من المغاربة يقولون: من أراد أن يصلي خلْف رجل لم يعصِ الله قطّ في صغره ولا كبره، فليصلّ خلف أبي القاسم الشاطبي». مؤلفاته وآثاره: خلف الإمام الشاطبي مؤلفات مفيدة ونافعة أذكر منها: 4- القصيدة اللامية، المسمّاة بـ "حرز الأماني ووجه التهاني"، في القراءات السبع. 1- القصيدة الرائية، المسمّاة بـ "عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد"، والتي نظم فيها مسائل "المقنع" لأبي عمرو الداني(1)، وزاد عليه أحرفاً يسيرة، وتقع هذه القصيدة في: (191 )بيتاً 3- قصيدة رائية في عدد آي السور، المسمّاة بــ "ناظمة الزهر"، نظم فيها الشاطبي مؤلّفاً للإمام الفضل ابن شاذان الرازي (3)، وعدد أبياتها (197) بيتاً 1- "قصيدة دالية"، نظم فيها كتاب "التمهيد" لابن عبد البر(1)، وعدد أبياتها (511) بيتاً (4) هو علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، أبو الحسن، ولد سنة (551ه)،كان فقيهاً مفتياً إمام في القراءات والتفسير والنحو واللغة، لاَزم الشاطبي وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَغَيرهَا ، سكن دمشق، وتصدر للإقراء، وانتفع به الناس، له مصنفات كثيرة منها: "فتح الوصيد في شرح القصيد" ، "جمال القراء وكمال الإقراء"، " هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب" وغيرها، توفي رحمه الله سنة ( 613ه ينظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 1/197، البداية والنهاية لابن كث 43/471، بغية الوعاة في طبقات اللغوين والنحاة للسيوطي 1/491. (1) هو عثمان بن سعيد بن عثمان، أَبُو عمرو الداني، ويقال له: ابن الصيرفي، أحد حفاظ الحديث، ومن الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره، له أكثر من مئة تصنيف، منها: "التيسير في القراءات السبع"، و "المقنع في رسم المصاحف ونقطها"، و "الاهتداء في الوقف والابتداء". ينظر: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس لابن أبي نصر ص 315، تاريخ الإسلام 9/659، الأعلام للزركلي 1/116. (3) هو الفضل بن شاذان بن عيسى، أبو العباس الرازي، الإمام الكبير، ثقة عالم، أخذ القراءة عرضًا عن أحمد بن يزيد الحلواني و محمد بن إدريس الأشعري، روى القراءة عنه ابنه أبو القاسم العباس والحسن بن سعيد الرازي ، لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه وعدالته وحسن اطلاعه، مات في حدود التسعين ومائتين. ينظر: تاريخ الإسلام 6/315، غاية النهاية 1/41. (1) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي ، إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما، ولد سنة (361ه)، من تصانيف عديدة منها: كتاب "جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله"، و "الدرر في اختصار المغازي والسير، و "العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم"، توفي رحمه الله سنة (163ه ينظر: وفيات الأعيان 7/66، سير أعلام النبلاء41/453.
عدد الصفحات ٣٦الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التعريف بالشاطبي ومنظومته] 37 5- "قصيدة نظم فيها ظاءات القرآن الكريم"، وتقع في أربعة أبيات. 6- "قصيدة نظم فيها موانع الصرف "، وتقع في أربعة أبيات(4) . وفاته: توفي سنة تسعين وخمسمائة هجرية بالقاهرة، ودفن بالقرافة (1) رحمه الله تعا (3). (4) ينظر: إنباه الرواة1/464، سير أعلام النبلاء14/163، (1) على نحو ميلين من القاهرة، مدفن مشهور في البلاد المصرية يسكنه الناس ويعمرونه، وفيها أبنية جليلة ومحالّ واسعة، وسوق قائم، ومشاهد للصالحين وترب الأكابر كابن طولون. وبها قبر الإمام الشافعى. ينظر: مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع لصفي الدين البغدادي 3/4171، الروض المعطار في خبر الأقطار للحميري 161، رحلة الشتاء والصيف لكبريت 16. (3) ينظر إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي 1/161، غاية النهاية 1/13.
عدد الصفحات ٣٧الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التعريف بالشاطبي ومنظومته] 31 التعريف بقصيدته من أهم المصنفات التي صنفها الشاطبي -رحمه الله - هذه القصيدة المباركة المشهورة بـ "حرز الأماني ووجه التهاني"، وقد اشتهرت هذه القصيدة بين طلاب العلم بـ "الشاطبية"، جمع فيها الناظم ما تواتر عن القراء السبعة، وهي من أوائل القصائد التي نظمت في عل م القراءات إن لم تكن أولها على الإطلاق، وفضلا عن أنها حوت القراءات السبع المتواترة فهي تعتبر من عيون الشعر بما اشتملت عليه من عذوبة الألفاظ، ورصانة الأسلوب، وجودة السبك، وحسن الديباجة، وجمال المطلع والمقطع، وروعة المعنى، وسمو التوجيه، وبديع الحكم، وحسن الا رشاد. وقد ذكر الشاطبي أنه بدأ في نظمها بالأندلس، حتى بلغ قوله: جحـعحـلْتُ بحأا ح أ جحاد عَحح ِ كُذ قحارِئ دحلِـيـلا عَحح الـمحـنْظُـومِ وَّلح ح أ وَّلح ح أ ثم أكملها بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة (4)، وقد ذكر الشاطبي رحمه الله أنه قصد بقصيدته هذه اختصار كتاب التيسير لأبي عمرو الداني ، فأجنت القصيدة ما أراده ، وكثرت فوائدها بتوفيق الله، وفي ذلك قال: وحفي يُسِْْهحا التَّيْسِيُ رُمْتُ اخْتحصحارحهُ جْـنحتْ ح فحأ بِعحـوْنِ اللِ مِـنْهُ مُؤحمَّلح لْـفحـافُـهحـا ح وحأ زحادحتْ بِـنحـشْـرِ فحوحائِد فحـلحفَّـتْ ححيحاءا وحجْهحهحا نْ ح أ تُفحضَّلح وعدد أبيات هذه القصيدة ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتاً ، كما ذكر الناظم بقوله : بْ ح وحأـيح ـاتُ ـهح ـا لْ ح أـف تح ـزِيدُ ثحلحثحةا وحمح ـعْ مِ ـائحة سح ـبْعِيح زُهْراا وحكُمَّلح ولقد أبدع فيها الشاطبي أكمل الإبداع ، وهي عمدة قراء أهل هذا الزمان في نقلهم ، فقل من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ومعرفتها ، وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات خفية لطيفة وما أظنه سبق إلى أسلوبها. وقد روي عنه أنه كان يقول: «لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله عز وجل لأنني نظمتها لله عز وجل مخلصاً في ذلك»(4). (4) ينظر: غاية النهاية 1/11.
عدد الصفحات ٣٨الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التعريف بالشاطبي ومنظومته] 39 قال ابن الجزري «ومن وقف على قصيدتيه علم مقدار ما آتاه الله في ذلك خصوصًا اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها ، فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها أو قابل بينها وبين ما نظم على طريقها ، ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن بل أكاد أن أقول: ولا في غير هذا الفن فإنني لا أحسب أن بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة به، ولقد تنافس الناس فيها ورغبوا من اقتناء النسخ الصحاح بها إلى غاية حتى إنه كانت عندي نسخة باللامية والرائية بخط الحجيج صاحب السخاوي مجلدة فأعطيت بوزنها فضة فلم أقبل....وقد بارك الله له في تصنيفه، وأصحابه، فلا نعلم أحداً أخذ عنه إلا قد أنجب»(1). وقد تسابق العلماء قديماً وحديثاً في شرح قصيدته اللامية، ولها شروح كثيرة أذكر منها 4- "فتح الوصيد في شرح القصيد" للإمام السخاوي، فهو أول من شرحها، بل هو- والله أعلم- سبب شهرتها في الآفاق، وإليه أشار الشاطبي بقوله: «يقيض الله لها فتى يشرحها »(3). 1- "إبراز المعاني من حرز الأماني" لأبي شامة المقدسي 3- "سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي" لأبي البقاء علي بن عثمان المعروف بابن القاصح. * * * (4) ينظر: الديباج المذهب 1/419. (1) غاية النهاية1/11. (3 )ينظر: جمال القراء وكمال الإقراء للسخاوي 4/19، غاية النهاية4/571.
عدد الصفحات ٣٩الفصل الثانيترجمة مؤلف الكتاب. ويحتوي على الآتي: - اسمه، ومولده. - نشأته، وأشهر شيوخه وتلاميذه. - مؤلفاته. - وفاته.
عدد الصفحات ٤٠الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [ترجمة المؤلف ] 14 ترجمة مؤلف المخطوط (4) اسمه عمر بن عبد القادر الشافعي الأرمنازي الأصل الحلبي المولد، المقرئ الفرضي، العالم العامل الفاضل. مولده: ولد بحلب في سنة خمس ومائة وألف. نشأته وأشهر شيوخه وتلاميذه: كان والده ورعًا صالحًا وخطيبًا وإمامًا بجامع قسطل الحرامي بحلب، فقرأ صاحب الترجمة القرآن على والده، وقرأ الفقه والنحو وعلم الفرائض على جابر بن أحمد الحوراني وعبد اللطيف بن عبد القادر الزوائدي، وبرع في ذلك، وقرأ علم الميقات على مصطفى بن منصور الطبيب، وأخذ الحديث عن محمد بن عقيلة المكي حين قدومه إلى حلب، وأخذ العربية والصرف والمعاني والبيان والأصول على عدة شيوخ، وكان رأسًا في كتابة الوثائق الشرعية، ثم إن صاحب الترجمة حفظ القرآن العظيم قبل وفاته بعامين أو ثلاثة، وحفظ الشاطبية على الأستاذ محمد بن مصطفى البصيري. مؤلفاته: شرح الشاطبية شرحاً مختصرا أسماه "الإشارات العمرية في حل رموز الشاطبية"، لكن أعجلته المنية عن إتمامه وتبييضه، فبعد وفاته أتمّه وبيّضه المتقن عمر بن شاهين إمام الرضائية، وهو شرح لطيف نافع للمبتدي ولاستحضار المنتهي. وفاته: كانت وفاته في أوائل شعبان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف، ودفن بمقبرة جب النور -رحمه الله تعالى -. * * * 4)) ينظر: سلك الدرر للمرادي 3/414-411، واعلام للزركلي 5/54، وهدية العارفين للبغدادي 4/791، وإيضاح المكنون للبغدادي 4/11، ومعجم المؤلفين لكحالة 7/191.
عدد الصفحات ٤١الفصل الثالث ترجمة متمّ الكتاب ومبيِّضه. ويحتوي على الآتي: - اسمه، ومولده. - نشأته، وأشهر شيوخه وتلاميذه. - مؤلفاته. - وفاته.
عدد الصفحات ٤٢الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [ترجمة متمّ المخطوط ومبيِّضه] 13 ترجمة متمّ المخطوط ومبيّضه(4) اسمه أبو محمد عمر بن شاهين الحنفي الحلبي المولد، الفاضل المتقن الضابط المقرئ، وهو شريف لأمه. مولده: ولد بحلب سنة سبع ومائة وألف بعد وفاة والده بخمسة أشهر. نشأته وأشهر شيوخه وتلاميذه: كان والده جنديًا، قرأ القرآن العظيم، ولما بلغ من السن عشر سنين قرأ على المقرئ الشهير عامر المصري نزيل المدرسة الحلاوية، وقرأ على عمر المصري شيخ القراء ختماً كاملة بالتحقيق والتجويد، وحفظ القرآن عليه في مدة قليلة، وتعلم منه كيفية القراءة بالألحان مع مراعاة التجويد، ثم قرأ الآجرّومية وحصة من شرح القطر على الإمام عبد الرحمن ابن محمد العاري ثم قرأ على عبد اللطيف بن عبد القادر الزوائدي، وقرأ الفقه على الفاضل المعمر قاسم النجار، وحضر دروس محمود بن عبد الله الأنطاكي في التفسير والحديث، وكتب بخطه عددًا من الكتب، وقرأ الكثير. وفي سنة ست وأربعين بعد المائة كتب الشاطبية وعرضها بعد حفظها على الماهر المقرئ محمد بن مصطفى البصيري، وقرأ عليه القرآن العظيم من طريقها جمعاً وإفراداً لكل راو ختمة في مدة ستة أشهر، وأجازه الشيخ المذكور بالقراءة والإقراء، وشهد له بالأهلية. ثم في سنة ثمان وأربعين وجهت له وظيفة إمامة الصلوات الجهرية بجامع الوزير عثمان الكائن بحلب المشهور بالرضائية فباشرها، وكان الناس يُهرعون إليه في صلاة الصبح من محلات بعيدة من الجامع، لحسن صوته وقراءته وطيب ألحانه مع مراعاة الأحكام، وأتقن كثير من المصلين قراءتهم من السماع، وصار لذلك نفع عظيم، واقتدى بذلك جماعة من أئمة الجوامع، ثم إنه بعد صلاة الصبح يجلس في حجرته يقرئ القرآن العظيم لمن يريد القراءة، ولا يرد أحداً. ومن جملة من أخذ عنه ابنه محمد، وكثر الآخذون عنه من الأتراك وغيرهم فلا تخلو بلدة من بلاد الروم من تلميذ له أو تلميذين أو ثلاثة. وفي سنة إحدى وستين وجه له الوزير إسماعيل كافل حلب خطابة جامعه، واستمر ابن شاهين يباشر إمامة جامع الرضائية إلى سنة خمس وسبعين، فاعتراه الضعف الطبيعي والعجز عن المجئ إلى الجامع، فوكّل 1)) ينظر: سلك الدرر للمرادي 3/476-471،419، وحلية البشر للبيطار الميدا 4 /4111-4114.
عدد الصفحات ٤٣الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [ترجمة متمّ المخطوط ومبيِّضه] 11 وكيلاً وانقطع في بيته يتلو كتاب الله تعالى ويقرئ من شاء أن يقرأ، لا يغلق دون مستفيد بابًا، ولا يخرج إلا إلى الصلاة في المسجد المجاور لبيته بمحلة قسطل الأكراد. مؤلفاته: أكمل شرح الشاطبية المسمى "الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية" لعمر الأرمنازي بعد أن أعجلته المنية عن إتمامه، فأتمّه وبيّضه. وفاته(4): كانت وفاته بحلب سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف –رحمه الله تعالى -. * * * 1)) لم يتبين لنا الجزء الذي أتمه عمر شاهين، ولم يذكر أحد من النساخ أن الكتاب قد أتمه عمر شاهين فجميع النسخ نصت على أن المؤلف هو عمر الأرمنازي، فجميع الدلائل تدل على أن الذي ألفه الأرمنازي وحده فقط، وأيضا لم يذكر المرادي في ترجمة عمر شاهين أنه أتمه أو بيضه، وإنما ذكر ذلك في ترجمته للأر منازي، وكان الأولى أن يذكر ذلك في ترجمة شاهين أيضا لأن منهجه الاستفاضة في التراجم بذكر تفاصيل دقيقة مُا قد يشير إلى أنه ربما قد وهم في ذكر ذلك الأمر.
عدد الصفحات ٤٤الفصل الرابع: دراسة موجزة عن الكتاب, ويشتمل علىثمانية مباحث: المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب. المبحث الثاني: توثيق نسبته لمؤلفه. المبحث الثالث: منهج المؤلف في كتابه. المبحث الرابع: مصادر المؤلف في كتابه. المبحث الخامس: القيمة العلمية للكتاب. المبحث السادس: أبرز الملحوظات على الكتاب. المبحث السابع: وصف النسخ الخطية للكتاب, ونماذج منها. المبحث الثامن: منهجي في التحقيق.
عدد الصفحات ٤٥الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [دراسة الكتاب] 16 المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب مُا لا يخفى أن هذا الكتاب هو شرح لمتن الشاطبية، وقد ذكر أكثر المؤرخين الذين ترجموا للأرمنازي اسم الكتاب صراحة، واكتفى بعضهم بالإشاره إليه كشرح للشاطبية، كما كُتِبَ على غلاف نسخة الإسكندرية ونسخة مجمع اللغة العربية: "شرح الشاطبية، للأرمنازي "، و نسخة المكتبة الظاهرية : "شرح الشاطبية، للشيخ عمر بن القادر الأرمنازي ". وقد اتفقت المصادر التي تعرضت لذكر الكتاب على مسمى "الإشارات العمرية "، واختلفوا اختلافاً يسيراً في النصف الثاني من اسم الكتاب، فنجد في كتابي "إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون" و "هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنف ين" ذكر باسم: "الإشارات العمرية في حل رموز الشاطبية"(4)، وتابعه على هذه التسمية كتاب "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر" (1). وفي "معجم التاريخ والتراث الإسلامي" ذُكِر اسم الكتاب "الإشارات العمرية في شرح أبيات الشاطبية"(3). والذي يترجح لدي صحة العنوان الذي أورده المؤلف وهو: " الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية" لأنه صرح بذلك في مقدمته فقال: «وسميته: الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية »(1)،و أما ما ذكر في بقية النسخ الأخرى، فيحتمل أنهم كتبوا ذلك اختصاراً، أو لكون الكتاب في شرح الشاطبية، والله أعلم. * * * (4) إيضاح المكنون 3/11، هدية العارفين 4/791 . (1) سلك الدرر 3/411 . (3) معجم التاريخ والتراث الإسلامي 3/1176 . (1) ينظر: الأصل (نسخة دار الكتب)، اللوح: 1ظ
عدد الصفحات ٤٦الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [دراسة الكتاب] 17 المبحث الثانيتوثيق نسبة الكتاب لمؤلفه تتجلى صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه بما يلي: 4- أن المؤلف-رحمه الله - صرَّح باسمه في مقدمة كتابه حيث قال: «فيقول العبد الحقير عمر بن عبد القادر الأرمنازي، غفر ا لله له ولوالديه ولجميع المسلمين... إلخ»(4). 1- أن جميع نسخ الكتاب التي اعتمدتها احتوت على اسم المؤلف، وبيَّنت أنه عمر بن عبد القادر الأرمنازي، فقد ذُكِر عنوان الكتاب واسم المؤلف على أغلفة النسخ الخطية، فعلى نسخة دار الكتب (الأصل) كُتِب: "الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية ، تأليف الإمام والمحقق الهمام الشيخ عمر بن عبد القادر الأرمنازي "، و على نسخة الظاهرية كُتِب: "شرح الشاطبية ، للشيخ عمر بن القادر الأرمنازي "، وعلى نسخة الإسكندرية ومجمع اللغة العربية كُتِب: "شرح الشاطبية، للأرمنازي ". 3- أجمعت المصادر التي ذكرت هذا الكتاب على أنه من مؤلفات الأرمنازي، حيث ذكر في كتاب الأعلام: «اشتغل بالقراءات، فألف فيها "الإشارات العمرية " في شرح الشاطبية، ومات قبل إتمامه، فأكمله عمر بن شاهين»(1)،وجاء في سلك الدرر: «شرح الشاطبية شرحاً مختصر أسماه "الإشارات العمرية في حل رموز الشاطبية"، لكن أعجلته المنية عن إتمامه وتبييضه، فبعد وفاته أتمه وبيضه المتقن عمر بن شاهين»(3)، وذكر في هدية العارفين: «لَهُ الإشارات العمرية فيِ حل رموز الشاطبية »(1)،و في كتاب إيضاح المكنون: «الإشارات العمرية في حل رموز الشاطبية، تأليف: عمر بن عبد القادر الأرمنازي »(5)،وذكر في معجم المؤلفين:« شرح الشاطبية في القراءات، سماه: الإشارات العمرية في حل رموز الشاطبية »(6)، و ذكر في كتاب "معجم التاريخ والتراث الإسلامي" (7)، و"الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، مؤسسة آل البيت"(1). (4) ينظر الأصل ، اللوح 1ظ،(س)، اللوح: 1ظ، (ج، اللوح: 1ظ، (ظ، اللوح: 1ظ. (1) الأعلام للزركلي 5/54. (3) سلك الدرر للمرادي 3/411 . (1) هدية العارفين للبغدادي 4/791 . (5) إيضاح المكنون للبغدادي 3/11 . (6) معجم المؤلفين لعمر بن رضا كحالة 7/191 . (7) معجم التاريخ والتراث الإسلامي 3/1176 . (1) الفهرس الشامل 3/11 .
عدد الصفحات ٤٧الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [دراسة الكتاب] 11 بناء على هذايتبين أن هذا الكتاب تأليف: عمر بن عبد القادر الأرمنازي، وتتمة وتبييض: عمر بن شاهين بناءً على ما ذكره صاحب الأعلام وسلك الدرر. * * *
عدد الصفحات ٤٨الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [دراسة الكتاب] 19 المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب لقد فرضت الطريقة التي سلكها الإمام الشاطبي في قصيدته على الإمام الأرمنازي باعتباره شارحاً، أن يسلك المسلك نفسه الذي ارتضاه الشاطبي في ترتيب الأبواب والأبيات. لذلك تتبع الأرمنازي أبيات الشاطبية بيتاً بيتاً، يقوم بشرحها، و يوضح مشكلها، ويفسر معانيها، وكان شرحه يتميز بالسهولة واليسر، والوضوح والإيجاز، بحيث يسهل على كل طال ب فهمه. ويمكن إجمال أهم السمات البارزة في منهجه في ما يلي: 4- بدأ المؤلف كتابه بمقدمة، ذكر فيها سبب تأليفه للكتاب، و أهم المصادر التي اعتمد عليها في شرحه لأبيات القصيد ة. 1- ذكرالمؤلف المنهج الذي سار عليه في شرح الأبيات بقوله: «أحببت أن أجرد من الشرح المذكور ما يتعلق بالقراءة، مع الاختصار في اللفظ، وأن أذكر من شرح الأبيات يسيرًا تقريبًا للمعنى، وأن أنبه على الوجوه التي لا يقرأ بها من طريق الحرز في محالهّا، وأن أضم إلى ذلك بعض فوائد وتحريرات استفدتها في حال القراءة من النشر وغيره راجياً بذلك الثواب من الملك الوهاب»(1). 3- ثنى بذكر عدة فصول مهمة لطالب علم القراءات، وهي سبعة الفصل الأول: حكم الأوجه الخارجة عن الحرز. الفصل الثاني: في ذكر شيء من ترجمة الشاطبي. الفصل الثالث: في ذكر شيء من ترجمة ابن الجزري. الفصل الرابع: في علم القراءة و المقرئ و القارئ . الفصل الخامس: في آداب القارئ . الفصل السادس: فيما يلزم لجامع القراءات . الفصل السابع: في حكم القراءة الملفقة . 1- شرح أبيات الشاطبية حسب ترتيبها، مبتد ئاً بمقدمة القصيدة، ثم أصول القراءات، وبدأ هذا القسم بباب الاستعاذة، فالبسملة، فسورة الفاتحة، فالإدغام الكبير، وختمه بباب ياءات الزوائد، ثم شرع في فرش الحروف بحسب ترتيب السور في القرآن الكريم، ثم باب التكبير ، ثم مخارج الحروف وصفاتها والخاتمة. (4) انظر: الأصل، اللوح 1ظ،(س)، اللوح: 1ظ، (ج، اللوح: 1ظ، (ظ، اللوح: 1ظ.
عدد الصفحات ٤٩