129 وهناك التحابب فً الله تعالى الخاص بٌن المتحابٌن , فوق التحابب العام بٌن جمٌع المإمنٌن , فالأول هو م وجب الأخوة الإٌمانٌة العام ة بٌن المإمنٌن , والثانً هو موجب الأخوة الإٌمانٌة الخاص ة , بٌن الذٌن تآخوا فً الله تعالى , ولها حقوق فوق حقوق الأخو ة العام ة 159 . جاء فً الحدٌث عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالٌظل هم الله فً ظل ه ٌوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل , وشاب نشؤ فً عبادة الله تعالى , ورجل قلبه معل ق فً المساجد , ورجلان تحاب ا فً الله تعالى : اجتمعا علٌه وتفر قا علٌه , ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ؛ فقال : إنً أخاؾ الله , ورجل تصد ق بصدقة فؤخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق ٌمٌنه , ورجل ذكر الله تعالى خالٌاً ففاضت عٌناه قال فً (الترؼٌب) : رواه البخاري ومسلم وؼٌرهما . وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمون بجلبلً , الٌوم أظلهم فً ظل ً ٌوم لا ظل إلا ظل ً رواه مسلم وؼٌره . وروى الإمام مالك عن أبً إدرٌس الخولانً , عن معاذ رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال وجبتْ محبتً للمتحاب ٌن فً , وللمتجالسٌن فً , وللمتزاورٌن فً , وللمتباذلٌن فً ] وروى الإمام أحمد بإسناد جٌد , عن العرباض بن سارٌة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم المتحاب ون بجلبلً فً ظل عرشً ٌوم لا ظل إلا ظل ً (الترؼٌب). فالحب فً الله تعالى من أفضل الأعمال المقربة إلى الله تعالى , وم نْ أحب الأعمال المرضٌة عند الله تعالى , والمحبوبة إلٌه سبحانه . 159 انظر كتابً : ( حول تفسٌر سورة الحجرات ) فهناك التفصٌل
عدد الصفحات ١٢٩131 جاء فً الحدٌث عن أبً ذر رضً الله عنه قالقال رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم فً الله تعالى , والبؽض فً الله تعالى قال فً (الترؼٌب): رواه أبو داود , وهو عند أحمد أطول منه , وقال فٌه [: أحب الأعمال إلى الله عز وجل : الحب فً الله , والبؽض فً فالواجب على المإمن أ ن ٌحب المإمن لله تعالى – أي: لأنه مإمن بالله تعالى , وكل ما كان أتقى لله تعالى فٌجب أن ٌحبه أكثر . روى الطبرانً فً ( الأوسط) عن ابن مسعود رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم من الإٌمان أن ٌحب الرجل رجلبً لا ٌحبه إلا لله ؛ من ؼٌر مال أعطاه – فذلك الإٌمان . أي: فهو ٌحب المإمن لإٌمانه , لا لماله , ولا لجاهه الدنٌوي ولا لدنٌاه . وروى أبو داود عن أبً أمامة رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم قال لله , وأبؽض لله , وأعطى لله , ومنع لله , فقد استكمل الإٌمان أي: فلب ٌكمل الإٌمان إلا بالتحقق بهذه الخصال الإٌمانٌة . فالتحابب بٌن المإمنٌن أمر إٌمانً ولٌس بامتنانً . جاء فً الحدٌث عن عبد الله بن عمرو رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لصاحبه , وخٌر الجٌران عند الله خٌرهم لجاره 160. فعلٌك أٌها المسلم بصحبة الصادقٌن قال الله تعالىاتقوا الله وكونوا مع الصادقٌن 160 قال فً (الترؼٌب) ورواه ابن خزٌمة وابن حبان فً (صحٌحٌهما ) والحاكم وقال : صحٌح على شرط مسلم . اهـ .
عدد الصفحات ١٣٠131 لأن المعٌة للصادقٌن تقو ي إٌمانك , والمجالسة تقتضً المجانسة . وٌرحم الله تعالى القابل : إذا كنت فً قوم فصاحب خٌارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي عن المرء لا تسلْ وسل عن قرٌنه فكل قرٌن بالمقارن ٌقتدي وٌرحم الله تعالى القابل : إذا كنت فً باب النبً فلب تخؾ وإن عارضتك الجن ٌا خل والإنس تعر ؾ لأقوام ٌدٌنون حب ه وباع دْ أناساً قد تخب طهم مس فإن محب الحق ٌؤوي لأهله بلب رٌبة والجنس ٌؤلفه الجنس فمن جالس المحبٌن لله تعالى , ورسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؛ فقد ازداد حباً لله ورسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وس ر ى حالهم فٌه , فإن عدوى الأرواح أقوى من الأشباح – فافهم . ألا ترى أنك إذا جالست البكابٌن ٌؽلب علٌك البكاء , وإذا جالست الذٌن ٌكثرون الضحك سرى إلٌك حال الضحك , وإذا جالست أهل الخشٌة من الله سرى إلٌك حالهم – وهكذا الأمر م ط ر د , فكثرة المجالسة تجر إلى المجانسة – فاعتبر . قول الله تعالى قال الحسن البصري : - فً هذه الآٌة الكرٌمة – قال : ٌعنً الحسد161 . والمعنى : أن الأنصار ٌ حبون من هاجر إلٌهم , وٌحبون لهم كل خٌر, ولا ٌحسدونهم على ما خ ص وا به من الفًء وؼٌره , بل هم ٌفرحون لهم بذلك , ولا ٌجدون فً صدورهم حسداً ولا حزازة , ومن هذا الباب ما جاء فً الحدٌث عن أنس رضً الله عنه قال : ( كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقال ٌطلع الآن علٌكم رجل من أهل الجنة 161 رواه عن الحسن عبد الرزاق , وابن أبً شٌبة , وعبد بن حمٌد , وابن المنذر كما فً ( الدر المنثور).
عدد الصفحات ١٣١132 فطلع رجل من الأنصار تقطر لحٌته من وضوبه , قد علق نعله بٌده الشمال . فلما كان الؽد قال النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم مثل ذلك , فطلع ذلك الرجل , مثل المرة الأولى , فلما كان الٌوم الثالث قال النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم مثل مقالته أٌضاً , فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول , فلما قام النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تبعه – أي: تبع ذلك الرجل – عبد الله بن ع مرو بن العاص فقال: إنً لاحٌت – أي: خاصمت – أبً , فؤقسمت أن لا أدخل علٌه ثلبثاً , فإنْ رأٌت أن ت إوٌنً إلٌك حتى ت مْ ض ً فعلت ؟ قال: نعم . قال أنس : فكان عبد الله ٌ ح د ث أنه بات معه تلك الثلبث اللٌالً , فلم ٌره ٌقوم من اللٌل شٌباً – أي: شٌباً طوٌلبً 162 – ؼٌر أ ن ه إذا تعار – أي: استٌقظ – تقل ب على فراشه ذ ك ر الله عز وجل , وكب ر حتى ٌقوم لصلبة الفجر . قال عبد الله : ؼٌر أنً لم أسمعه ٌقول إلا خٌراً . فلما مضت الثلبث اللٌالً , وكدت أحتقر عمله – أي: لأن ه كان أطول منه قٌاماً . فقال ابن عمرو : قلت : ٌا عبد الله لم ٌكن بٌنً وبٌن أبً ؼضب ولا هجرة , ولكن سمعت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقول لك ثلبث مرات أنت الثلبث مرات , فؤردت أن آوي إلٌك فؤنظر ما عملك , فؤقتدي بك , فلم أ ر ك عملت كبٌر عمل , فما الذي بلػ بك ما قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؟ فقال: ما هو إلا ما رأٌت . 162 كما فً رواٌة البٌهقً : حتى إذا كان فً وجه السحر قام فتوضؤ , ثم دخل المسجد فصلى ثنتً عشرة ركعة , باثنتً عشرة سورة من المفصل , لٌس من طواله ولا من قصاره اهـ .
عدد الصفحات ١٣٢133 قال عبد بن عمرو : فلما و ل ٌْ ت دعانً , فقال: ما هو إلا ما رأٌت , ؼٌر أ ن ً لا أجد فً نفسً لأحد من المسلمٌن ؼش اً , ولا أحسد أحداً على خٌر أعطاه الله تعالى إٌ اه . فقال عبد الله بن عمرو : هذه التً بلؽتْ بك . أي: بلؽت تلك المنزلة العالٌة , وصرت من أهل الجنة . قال المنذري : – بعد ما أورد هذا الحدٌث من رواٌة أحمد : ورواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم , والنسابً ورواته احتج ابهم أٌضاً . اهـ وفً رواٌة البٌهقً : أ ن الرجل هو سعد بن مالك رضً الله عنه . وقد ذكرت هذا الحدٌث ورواٌاته فً مواضع من كتبً – والحمد لله رب العالمٌن . ٌا رب هً ء لنا من أمرنا رشدا واجعل معونتك الحسنى لنا مددا ولا تكلنا إلى تدبٌر أنفسنا فالنفس تعجز عن إصلبح ما فسدا أنت العلٌم وقد وج هت ٌا أملً إلى رجابك وجهاً سابلبً وٌدا وللرجاء ثواب أنت تعلمه فاجعل ثوابً دوام الس تر لً أبداً قوله تعالى فً هذا شهادة من الله تعالى للؤنصار بسلبمة صدورهم , وحسن نٌاتهم وطوٌ اتهم فً معاملتهم لإخوانهم المهاجرٌن رضً الله تعالى عنهم أجمعٌن. وفً هذا إٌقاظ , وتنبٌه للمإمنٌن إلى السٌر على منهاجهم الذي خط ه لهم رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فٌتباعدون عن داء الحسد والحقد وما هنالك من الأدواء القلبٌة , فإن الحسد ٌؤكل الحسنات التً تعب الإنسان فً تحصٌلها ؛ كما تؤكل النار الحطب .
عدد الصفحات ١٣٣134 جاء فً الحدٌث عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم قالاكم والحسد , فإن الحسد ٌؤكل الحسنات كما تؤكل النار الحطب قال الحافظ المنذري : رواه أبو داود والبٌهقً, ورواه ابن ماجه وؼٌرهم من حدٌث أنس رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال ت طفا الخطٌبة كما ٌ طفا الماء النار, والصلبة نور المإمن , والصٌام جن ة من النار فحافظ أٌها المإمن والمإمنة على حسناتكم من أن تحرقها نار الحسد . وقد تكلمت على م ضار الحسد فً تفسٌر { إلٌه هذا وإن سلبمة الصدر من الحسد والحقد والؽل والبؽضاء وما هنالك من الأدواء القلبٌة – إن سلبمة الصدر من ذلك هً أساس مكٌن فً الولاٌة والتقرب إلى رب العالمٌن . روى الحسن رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ب دلاء أمتً لم ٌدخلوا الجنة بكثرة صلبة ولا صٌام ولا صدقة , ولكن دخلوها برحمة الله تعالى , وسخاوة النفس, وسلبمة الصدر قال فً ( الترؼٌب) : رواه ابن أبً الدنٌا فً كتاب ( الأولٌاء ) مرسلبً . اهـ. وعن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما قال: قٌل ٌا رسول الله : أي الناس أفضل ؟. قال مخموم القلب صدوق اللسان قالوا : صدوق اللسان نعرفه , فما مخموم القلب ؟.
عدد الصفحات ١٣٤135 قال النقً , لا إثم فٌه , ولا بؽً, ولا ؼل ُ , ولا حسد163. فمخموم القلب هو نظٌؾ القلب , فقلبه نقًٌّ تقً لا إثم فٌه ولا بؽً , ولا ؼل ولا حسد . جاء فً الحدٌث عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: كان النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌدعو ٌقول أعنً ولا ت عن علً , وانصرنً ولا ت نصر علً , وامكر لً ولا تمكر علً , واهدنً , وٌ س رْ الهدى لً , وانصرنً على م نْ ب ؽى علً . رب اجعلنً لك شاكراً – وفً رواٌةاراً- لك ذاكراً – وفً رواٌة [:اراً– لك راهباً – وفً رواٌةاباً- لك مطواعاً , لك م خْ ب تاً , إلٌك أو اهاً منٌباً. رب تقبل توبتً , واؼسل حوبتً , وأجب دعوتً , وث ب تْ ح ج تً, وس د د لسانً , واهد قلبً , واسلل سخٌمة صدري164. فكان صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌدعو بهذا الدعاء , وٌجهر به لٌتعلمه الصحابة , وٌبلؽوه عنه لمن بعدهم , وهكذا إلى آخر الأمة , فهو من باب التعلٌم للؤمة , فإن ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أطٌب خلق الله تعالى صدراً وقلباً , وأنقاهم , وأتقاهم , وأزكاهم نفساً , صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قوله تعالى الخصاصة هً الحاجة الشدٌدة , والمعنى : أ ن هم ٌ قد مون المحاوٌج على حاجة أنفسهم , وٌ بدإن بالناس قبلهم فً حال احتٌاجهم إلى ذلك . 163 رواه ابن ماجه بإسناد صحٌح , والبٌهقً وؼٌره أطول منه اهـ كما فً الترؼٌب ). 164 رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه كما فً ( المشكاة) , ورواه الإمام أحمد بلفظ النهاٌة ) وؼٌرها.
عدد الصفحات ١٣٥136 وقد جاء فً الصحٌح عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أفضل الصدقة ج هد الم ق ل ] وروى البخاري عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقال: ٌا رسول الله أصابنً الجهد – ٌعنً الجوع الشدٌد . فؤرسل رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إلى نسابه فلم ٌجد عندهن شٌباً , فقال النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلمضٌؾ هذا – أي: الرجل الجابع – اللٌلة رحمه فقام رجل من الأنصار فقال: أنا ٌا رسول الله . فذهب إلى أهله فقال لامرأته : هذا ضٌؾ رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , لا ت د خ رٌه شٌباً – أي: قدمً كل ما عندك من طعام -. فقالت : والله ما عندي إلا قوت الصبٌة . قال – أي: الأنصاري لزوجته -: فإذا أراد الصبٌة العشاء فنومٌهم , وتعال ًْ فؤطفً السراج – أي: ونجلس معه – ولا نؤكل ولكن نوهمه أننا نؤكل معه , ونطوى بطوننا اللٌلة – ففعلتْ ثم ؼدا الرجل على رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم, فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وفلبنة خصاصة قال ابن كثٌر رحمه الله تعالى : وكذا رواه البخاري فً موضع آخر, ومسلم والنسابً . وفً رواٌة لمسلم : تسمٌة هذا الأنصاري بؤبً طلحة الأنصاري رضً الله عنه . اهـ ومن هذا الباب وأمثاله ما روى الحاكم وصححه , وابن مردوٌه , والبٌهقً فً الش ع ب عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: أ هدي لرجل من أصحاب
عدد الصفحات ١٣٦137 رسول الله صلى علٌه وعلى آله وسلم رأس شاة , فقال : إن أخً فلبناً وعٌاله أحوج إلى هذا م ن ا , فبعث به إلٌهم , فلم ٌزل به ٌ بعث به واحداً واحداً إلى آخرهم , حتى تداولها سبعة أبٌات , حتى رجعت إلى الأول , فكلٌّ منهم آثر ؼٌره على نفسه , رضً الله تعالى عنهم , وعن ا بهم , اللهم آمٌن . ومن هذا الباب وأمثاله ما جاء فً الماء الذي ع رض على عكرمة وأصحابه ٌوم الٌرموك , فكلٌّ منهم ٌؤمر بدفعه إلى صاحبه , وهو جرٌح مثقل أحوج ما ٌكون إلى الماء, فرد ه الآخر إلى الأول حتى ماتوا عن آخرهم , ولم ٌشربه أحد منهم165 – رضً الله عنهم , وعنا بهم والحكاٌات فً هذا الباب هً كثٌرة جداً , نفعنا الله تعالى ببركاتهم . ومن ذلك ما جاء فً (موطؤ) الإمام مالك رضً الله عنه , أ ن ه بلؽه عن السٌدة عابشة أم المإمنٌن زوجة سٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ( أ ن مسكٌناً سؤلها وهً صابمة , ولٌس فً بٌتها إلا رؼٌؾ , فقالت لمولاة لها : أعطٌه إٌاه . فقالت : لٌس لك ما تفطرٌن علٌه . فقالت : أعطٌه إٌ اه . قال : ففعلتْ . فلما أمسٌنا أهدى لنا أهل بٌت أو إنسان ما كان ٌ هدي لنا – أي: ما كان له عادة سابقة ٌ هدي لنا شٌباً – أهدى لنا شاةً – أي: مشوٌة – وكف ن ها – أي: ملفوفة بؤرؼفة الخبز – فدعتنً عابشة رضً الله عنها فقالت : ك لً من هذا , فهذا خٌر من قرصك ) – أي: رؼٌفك -. قال العلبمة القرطبً – بعد ما نقل ذلك -: والسٌدة عابشة رضً الله عنها فً فعلها هذا من الذٌن أثنى الله تعالى علٌهم , بؤنهم ٌإثرون على أنفسهم مع ما هم فٌه من الخصاصة . 165 انظر ( تفسٌر) ابن كثٌر وؼٌره
عدد الصفحات ١٣٧138 وذكر القرطبً عن ابن المبارك بإسناده : أ ن عمر بن الخطاب رضً الله عنه أخذ أربعمابة دٌنار فجعلها فً ص ر ة , ثم قال للؽلبم اذهب بها إلى أبً عبٌدة بن الجراح رضً الله عنه , ثم ت لك ؤ ساعة فً البٌت – أي : امكث – حتى تنظر ماذا ٌصنع بها. فذهب الؽلبم إلى أبً عبٌدة رضً الله عنه , فقال له : ٌقول لك أمٌر المإمنٌن : اجعل هذه فً بعض حاجتك . فقال أبو عبٌدة رضً الله عنه : و ص له الله تعالى ورحمه . ثم قال: تعالً ٌا جارٌة اذهبً بهذه السبعة إلى فلبن وبهذه الخمسة إلى فلبن : حتى أنفذها . فرجع الؽلبم إلى عمر فؤخبره , فوجده قد أ عد مثلها لمعاذ بن جبل رضً الله عنه , وقال : اذهب بها إلى معاذ بن جبل رضً الله عنه , وتلكؤ فً البٌت ساعة حتى تنظر ماذا ٌصنع بها . فذهب بها إلٌه , فقال له : ٌقول لك أمٌر المإمنٌن : اجعل هذه فً بعض حاجتك . فقال: رحمه الله تعالى ووصله . وقال معاذ رضً الله عنه : ٌا جارٌة اذهبً إلى بٌت فلبن بكذا , وبٌت فلبن بكذا . فاط ل عتْ امرأة معاذ فقالت : ونحن والله مساكٌن فؤعطنا , ولم ٌبق فً الخرقة إلا دٌناران قد جاء بهما إلٌها – أي : امرأة معاذ رضً الله عنه -. فرجع الؽلبم إلى عمر رضً الله عنه فؤخبره , ف س ر بذلك عمر رضً الله عنه وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض . اهـ. رضً الله تعالى عنهم أجمعٌن , وعنا بهم – آمٌن . ومن مناقب الأنصار وسخابهم رضً الله عنهم ما ٌلً :
عدد الصفحات ١٣٨139 جاء عن شهاب بن عباد , أن ه سمع و فْ د عبد القٌس وهم ٌقولون : ( قدمنا على رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فاشتد فرحهم , فلما انتهٌنا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا , ف ر ح ب بنا النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ودعا لنا , ثم نظر إلٌنا فقالنْ سٌدكم وزعٌمكم جمٌعاً إلى المنذر بن عابذ , فقال النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أهذا الأشج ]-. قلنا : نعم ٌا رسول فتخل ؾ – الأشج – ب عْ د القوم , فعقل رواحلهم , وضم متاعهم , ثم أخرج عٌبته – وهً ما ٌ جعل المسافر فٌه الثٌاب – فؤلقى عنه ثٌاب السفر , ولبس من صالح ثٌابه , ثم أقبل إلى النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وقد بسط النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم رجله واتكؤ , فلما دنا منه الأشج أوسع القوم له , وقالوا : ههنا ٌا أشج . فقال النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم واستوى قاعداً , وقبض رجله ههنا ٌا أشج ] صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فرح ب به , وألطفه , وسؤله عن بلبدهم , وسم ى لهم قرٌة قرٌة : الصفا , والمشق ر , وؼٌر ذلك من ق رى هجر . فقال الأشج : بؤبً أنت وأمً ٌا رسول الله , لأنت أعلم بؤسماء قرانا منا . فقال النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلمً وطبت بلبدكم , وف سح لً فٌها قال : ثم أقبل رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم على الأنصار فقالار , أكرموا إخوانكم , فإن هم أشباهكم فً الإسلبم , وأشبه شًء بكم : أشعاراً وأبشاراً , أسل موا طابعٌن ؼٌر مكرهٌن , ولا موتورٌن – إذْ أبى قوم أن ٌ سلموا حتى ق تلوا قال: فلما أصبحوا قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إخوانكم لكم , وضٌافتهم إٌاكم
عدد الصفحات ١٣٩141 قالوا : خٌر إخوان , ألانوا فرشنا ؛ وأطابوا مطعمنا , وباتوا وأصبحوا ٌ علموننا كتاب رب نا تبارك وتعالى , وسنة نبٌنا صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . فؤعجب النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسم وفرح ). قال الحافظ المنذري : هذا الحدٌث بطوله رواه أحمد بإسناد صحٌح . اهـ. قوله تعالى والمعنى : وم نْ ٌ وق بتوفٌق الله تعالى ومعونته شح نفسه , حتى ٌخالفها فٌما ٌ ؽلب علٌها من حب الإمساك , وبؽض الإنفاق , فؤولبك هم المفلحون الفابزون بكل مطلوب , الناجون من كل مكروه . والشح : هو البخل الشدٌد . روى ابن المنذر عن الحسن البصري رضً الله عنه أنه قال : البخل أ نْ ٌبخل الإنسان بما فً ٌده , والشح أ نْ ٌشح على ما فً أٌدي الناس . اهـ. أي: فهو بخٌل بما عنده , وٌبخل بما فً أٌدي الناس وٌصعب علٌه إن أنفق ؼٌره وأعطى وبذل . قال تعالىخلون وٌؤمرون الناس بالبخل ومن ٌتول فإن الله هو الؽنً الحمٌد وقد جاءت الأحادٌث الكثٌرة فً ذم الشح والبخل, وبٌان قبْ حهما : روى مسلم عن جابر رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال الظلم ظلمات ٌوم القٌامة , واتقوا الش ح , فإن الشح أهلك من كان قبلكم : حملهم على أن س ف كوا دماءهم واستحل وا محارمهم
عدد الصفحات ١٤٠141 وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إٌ اكم والفحش , والتفحش166 , فإن الله لا ٌحب الفاحش المتفحش , وإٌاكم والظلم ؛ فإنه هو الظلمات ٌوم القٌامة , وإٌ اكم والش ح , فإنه دعا م نْ قبلكم , فسفكوا دماءهم , ودعا من كان قبلكم فقطعوا أرحامهم , ودعا من كان قبلكم فاستحل وا حرماتهم167 . وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم , ولا ٌجتمع شحٌّ وإٌمان فً قلب عبد أبداً ] قال المنذري : رواه النسابً , وابن حبان فً (صحٌحه) والحاكم واللفظ له . اهـ. وعن سٌدنا أبً بكر الصدٌق رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال لا ٌدخل الجنة خ بٌّ ولا م ن ان ولا بخٌل168 رواه الترمذي وعن ابن عباس رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمل ى فٌها ثمارها , وش ق فٌها أنهارها , ثم نظر إلٌها فقال لها : تكل مً , فقالت : قد أفلح المإمنون . فقال : وعزتً وجلبلً لا ٌجاورنً فٌك بخٌل169. وعن أم المإمنٌن , الصدٌقة بنت الصدٌق , حبٌبةحبٌب الله صلى الله علٌه وسلم المبرأة فً كتاب الله تعالى , السٌدة الكبرى عابشة رضً الله عنها 166 الفاحش : هو ذو الفحش والؽلظة فً كلبمه وأفعاله , والمتفحش : هو الذي ٌتكلؾ ذلك وٌتعمده , والفحاش هو شدٌد الفحش . 167 قال المنذري : رواه ابن حبان فً (صحٌحه), والحاكم واللفظ له وقال : صحٌح الإسناد . اهـ 168 قال المنذريالخ ب بفتح الخاء وتكسر هو الخ د اع الخبٌث . 169 رواه الطبرانً فً (الكبٌر والأوسط) بإسنادٌن أحدهما جٌد , ورواه ابن أبً الدنٌا . اهـ كما فً (الترؼٌب).
عدد الصفحات ١٤١142 قالت: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم [:بل ولً الله عز وجل إلا على السخاء , وحسن الخلق170. فائدة وبالخٌرات عائدة , علمها الحبٌب الأعظم صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لأمته وهً ما ٌلً : روى ابن م رْ د وٌ ه عن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كان ٌقول إذا قضى صلبتهً أسؤلك بحق السابلٌن علٌك , فإن للسابلٌن علٌك حقاً 171 , أٌما عبد أو أمة من أهل البر والبحر , ت ق ب لْ ت دعوتهم , واستجبت دعاءهم , أ نْ ت شْ ر ك ن ا فً صالح ما ٌدعونك به , وأ نْ ت عاف ٌنا وإٌ اهم , وأن تتقبل منا ومنهم , وأ نْ تتجاوز عنا وعنهم , فإن ا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدٌن ] وكان صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقولم بهذا أحد من خلق الله تعالى – أي: المسلمٌن – إلا أشركه الله تعالى فً دعوة أهل برهم وبحرهم , ف ع م تْ ه م وهو فً مكانه ومن أشح الأشحاء , وأبخل البخلبء : الأؼنٌاء الذٌن لا ٌإدون زكاة أموالهم . قال الله تعالى لهم بل هو شر لهم سٌطوقون ما بخلوا به ٌوم القٌامة ولله مٌراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبٌر جاء فً الحدٌث عن ابن مسعود رضً الله عنه , عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال لا ٌ إ د ي زكاة ماله إلا م ث ل له ٌوم 170 قال المنذري : رواه أبو الشٌخ 171 أي: وهو سبحانه وتعالى وعدهم بالإجابة فهو سبحانه وتعالى حق على نفسه أن ٌ جٌب من دعاه ؛ فضلبً منه وكرماً .
عدد الصفحات ١٤٢143 القٌامة شجاعاً172 أقرع , حتى ٌطوق به عنقه علٌنا النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى ٌبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خٌراً لهم قال الحافظ المنذري : رواه ابن ماجه واللفظ له , والنسابً بإسناد صحٌح , وابن خزٌمة فً (صحٌحه). الله تعالى فرض على أغنٌاء المسلمٌن فً أموالهم ؛ بقدر الذي ٌسع فقراءهم , وٌسد حاجتهم , فإنه الشارع العلٌم الحكٌم : جاء فً الحدٌث عن أمٌر المإمنٌن سٌدنا علً رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إن الله فرض على أؼنٌاء المسلمٌن فً أموالهم بقدر الذي ٌسع فقراءهم , ولن ٌجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما ٌصنع أؼنٌاإهم– أي: بؤن ٌشح وا فلب ٌإدوا زكاة أموالهم تام ة . قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً تمام الحدٌث الله تعالى ٌ حاسبهم حساباً شدٌداً , وٌعذبهم عذاباً ألٌماً قال الحافظ المنذري : رواه الطبرانً فً ( الأوسط والصؽٌر). اهـ. وعن أنس رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم– أي: الأؼنٌاء – حقوقنا التً فرضت لنا علٌهم , فٌقول الله عز وجل : وعزتً وجلبلً لأدنٌنكم ولأباعدن هم ثم تلب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم معلوم . للسابل والمحروم173. 172 قال المنذري : الش ج اع بضم الشٌن المعجمة وكسرها : هو الحٌ ة , وقٌل : الحٌة الذكر خاصة , وقٌل : نوع من الحٌات , قال: والأقرع الذي ذهب شعر رأسه من طول عمره . اهـ والمعنى أنه حٌة خبٌثة رهٌبة كبٌرة . 173 قال الحافظ المنذري : رواه الطبرانً فً ( الصؽٌر والأوسط ) , وأبو الشٌخ فً كتاب ( الثواب).
عدد الصفحات ١٤٣144 ومعنىدنٌنكم أي: لأقربنكم من رحمتً وكرامتً . وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال فلم ٌ إد زكاته : م ث ل له ٌوم القٌامة شجاعاً أقرع له زبٌبتان174 ٌطو قه ٌوم القٌامة , ثم ٌؤخذ بلهزم تٌه – ٌعنً شدقٌه – ثم ٌقول : أنا مالك أنا كنزك ] آتاهم الله من فضله هو خٌراً لهم بل هو شر لهم سٌطوقون ما بخلوا به ٌوم القٌامة قال الحافظ المنذري : رواه البخاري ومسلم . اهـ ومن عقوبات من لم ٌإد زكاة ماله – انه عند الموت ٌتمنى أن ٌرجع إلى الدنٌا لٌإد ي ما علٌه , وٌسؤل الرجعة ؛ وأن ى له ذلك , وتعترٌه الحسرات والمخاوؾ : روى الترمذي عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: م نْ كان له مال ٌبلؽه بٌت ربه , أو تجب فٌه زكاة ؛ فلم ٌفعل , سؤل الرجعة عند الموت . فقال رجل : اتق الله ٌا ابن عباس , فإنما ٌسؤل الرجعة الكفار . فقال ابن عباس رضً الله عنهما : سؤتلوا علٌكم بذلك قرآناً : {ٌها الذٌن آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن ٌفعل ذلك فؤولبك هم الخاسرون . وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن ٌؤتً أحدكم الموت فٌقول رب لولا أخرتنً إلى أجل قرٌب فؤصدق وأكن من الصالحٌن . ولن ٌإخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبٌر بما تعملون175 . ذكرى 174 قال فً ( النهاٌة) : زبٌبتان: الزبٌبة نقطة سوداء فوق عٌن الحٌة , وقٌل: هما نقطتان تكتنفان فاها . اهـ. 175 انظر ( تٌسٌر الوصول) وقد ذكرت فً كتاب : ( الإٌمانبعوالم الآخرة ومواقفها ) جملة من الأحادٌث الواردة فً عقوبة تارك الزكاة لم أذكرها هنا – فارجع إلٌها .
عدد الصفحات ١٤٤