المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة الكوثر

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ١٠ من ١١

145 أبخل الناس من بخل بالصلبة على النبً صلى الله علٌه و آله وسلم إذا ذ كر. روى ابن أبً عاصم , عن أبً ذر رضً الله عنه قال: خرجت ذات ٌوم , فؤتٌت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقالبخل الناس قالوا : بلى ٌا رسول الله . قالن ذكرت عنده فلم ٌصل علً فذلك أبخل الناس المنذري . وعن سٌدنا الحسٌن رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال– أي: البخٌل أشد البخل – م نْ ذ كرت عنده فلم ٌصل علً ]ما ذكر قال الحافظ المنذري : رواه النسابً , وابن حبان فً (صحٌحه) والحاكم وصححه , والترمذي وزاد فً سنده علً بن أبً طالب رضً الله عنه – أي: رواه سٌدنا الحسٌن عن سٌدنا علً رضً الله عنهما ؛ وقال الترمذي : حدٌث حسن صحٌح ؼرٌب . اهـ وعن سٌدنا الحسٌن بن سٌدنا علً رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمن ذ كرت عنده فخطا الصلبة علً – أي: لم ٌصل علً – خطا طرٌق الجنة قال المنذري : رواه الطبرانً, وروي مرسلبً عن محمد بن الحنفٌة . قال: وفً رواٌة لابن أبً عاصم , عن محمد بن الحنفٌة قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمنْ ذكرت عنده فنسً الصلبة علً خ ط ا طرٌق الجنة قال: وعن ابن عباس رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم خطا طرٌق الجنة والطبرانً وؼٌرهما . اهـ

عدد الصفحات ١٤٥

146 وقد ذكرت عد ةً من الأحادٌث الواردة فً الترهٌب والتحذٌر من ترك الصلبة علٌه إذا ذكر صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ذكرت ذلك فً كتاب : ( فضل الصلبة على النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ). اللهم صل على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلٌماً , وعلٌنا معهم أجمعٌن , كل ما ذكرك الذاكرون , وكلما ؼفل عن ذكرك الؽافلون , واجعلنا ٌا مولانا من أهل شفاعاته الخاصة – اللهم آمٌن . وٌرحم الله تعالى القابل : تشف ع ٌا رسول الله فٌنا فما نرجوا الشفاعة م نْ سواكا أؼ ث ٌا خٌر خلق الله قوماً ضعافاً ظل هم أبداً ل واكا وأسرع فً إجابتنا فإن ا نرى المولى ٌ سارع فً رضاكا صلى الله علٌه وعلى آله وسلم صلى الله تعالى علٌك وعلى آلك وسلم تسلٌماً ٌا سٌدي ٌا رسول الله . نعم قال الله تعالىرى تقلب وجهك فً السماء فلنولٌنك قبلة ترضاها } وقد جاء فً الحدٌث – المتفق علٌه – عن السٌدة عابشة رضً الله عنها قالت : لما نزلت قلت : ٌا رسول الله ما أرى رب ك إلا ٌسارع فً هواك . أي: فٌما تحبه , فالمراد بالهوى هنا المحبة . وٌرحم الله تعالى القابل : فٌا أٌ ها الحٌران فً ظلمة الد ج ى وم ن خاؾ أن ٌلقاه بؽً م ن الع دا تعال إلٌه تلق من نور وجهه د لٌلبً ومن كف ٌه بحراً من الندى صلى الله علٌه وعلى آله وسلم

عدد الصفحات ١٤٦

147 وٌرحم الله تعالى القابل فً مناجاته لربه سبحانه إلى بابك العالً مددت ٌد الرجا وم ن جاء ذاك الباب لا ٌختشً الردى سؤلت ك ٌا الله متشفعاً بمن ضٌا وجهه الوض اء ٌبرق فً الدجى وهبْ لً رضواناً وحس ن عواقبً فؤنت كرٌم لا ترد م نْ التجا وصل إلهً كل آن ولمحة على خٌر ر سْ ل الله هدٌاً ومنهجا صلى الله علٌه وعلى آله وسلم روى الترمذي : عن أبً عبٌدة بن محمد بن عمار بن ٌاسر رضً الله عنهم قال: قلت: للر بٌ ع بنت معوذ رضً الله عنها : صفً لنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم. فقالت لو رأٌته صلى الله علٌه وسلم لرأٌت الشمس طالعة وروى الترمذي عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال من رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , كؤن الشمس تجري فً وجهه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم اللهم بؤكرمٌ ته علٌك أف ض علٌنا من أسراره وأنواره , وبركاته وإشراقاته , صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله تعالى العظٌم . قوله تعالىإوا من بعدهم ٌقولون ربنا اؼفر لنا ولإخواننا الذٌن سبقونا بالإٌمان ولا تجعل فً قلوبنا ؼلبً للذٌن آمنوا ربنا إنك رإوؾ رحٌم فً هذه الآٌة الكرٌمة , ٌمدح الله تعالى المإمنٌن المتصفٌن بهذه الصفات الكرٌمة : قوله تعالىإوا من بعدهم

عدد الصفحات ١٤٧

148 أي: جاإوا من بعد الفرٌقٌن : المهاجرٌن والأنصار إلى ٌوم القٌامة فالمجًء إلى الوجود والإٌمان ؛ وهذا شامل لجمٌع المإمنٌن إلى ٌوم الدٌن , بدلٌل قوله تعالى لنا ولإخواننا الذٌن سبقونا بالإٌمان هذه هً أ خوة الإٌمان , فتشمل كل مإمن , قال تعالى إنما المإمنون إخوةخوة , وما أفضلها , وما أكرمها, إن ها أ خوة عقدها الله تعالى بٌن سابر المإمنٌن , وأوجب لها حقوقاً , وهو سبحانه الذي عقد تلك الأ خوة , وهو الذي سوؾ ٌسؤلهم عنها , ف ؤ وْ ع سمعك وقلبك أٌها العاقل لقوله تعالى وارع الأ خوة حقوقها , وآدابها ومطالبها . ومما ٌشهد لعموم تلك الآٌة الكرٌمة176 , وشمولها لجمٌع المإمنٌن الذٌن جاإوا بعد المهاجرٌن والأنصار – إلى ٌوم الد ٌن , ٌشهد لذلك ما تقدم فً الحدٌث الذي رواه مسلم وؼٌره قوله صلى الله علٌه وسلم أن ا قد رأٌنا إخواننا قالوا : ألسنا إخوانك ٌا رسول الله ؟ قال فالمراد جمٌع المإمنٌن الآتٌن إلى ٌوم الدٌن , فإنهم كلهم إخوة . ومن شؤن الأخ أن ٌدعو بالمؽفرة لنفسه , ولأخٌه فً الشهادة ؛ وفً ظهر الؽٌب . وفً الحدٌث عن أبً الدرداء رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمعبد مسلم ٌدعو لأخٌه بظهر الؽٌب إلا قال الملك : ولك بمثل ]إلا قالت الملببكة : آمٌن ولك بمثل وفً ذلك وفاء بحق الأخوة , وصدق المحبة بٌن المإمنٌن . 176 أي: قوله تعالىفر لنا ولإخواننا الذٌن سبقونا بالإٌمان

عدد الصفحات ١٤٨

149 قوله تعالى فً هذه الآٌة الكرٌمة دلٌل على وجوب الاهتمام بدعاء المؽفرة , فإن أحوج ما ٌكون إلٌه الإنسان أن ٌؽفر الله تعالى ذنوبه , ومهما ع ل تْ ر تبة العبد , وس متْ منزلته , وارتفعتْ درجته , فإن ه محتاج إلى مؽفرة الله تعالى ورحمته . والمؽفرة هً: كلمة تدل على الستر والوقاٌة و ومنه س م ً الم ؽْ ف ر وهو الذي ٌ لبس على الرأس فً الحروب , توقٌاً من الضرب والأذى , فالمؽفرة هً : وقاٌة من شر الذنوب مع سترها . وقد أمر الله تعالى عباده بالاستؽفار : قال تعالى استؽفروا ربكم ثم توبوا إلٌه روى مسلم فً ( صحٌحه) عن أبً ذر رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فٌما ٌروٌه عن ربه عز وجل أنه قال ٌا عبادي إنً حر مت الظلم على نفسً ؛ وجعلته بٌنكم محر ماً فلب تظالموا . ٌا عبادي كل كم ضال إلا من هدٌته , فاستهدونً أهدكم . ٌا عبادي كلكم جابع إلا من أطعمته ؛ فاستطعمونً أ طعمكم . ٌا عبادي كلكم عار إلا من كسوته , فاستكسونً أكسكم . ٌا عبادي إن كم ت خْ طبون باللٌل والنهار , وأنا أؼفر الذنوب جمٌعاً , فاستؽفرونً أؼفر لكم . ٌا عبادي إن كم لن تبلؽوا ضر ي فتضرونً , ولن تبلؽوا نفعً فتنفعونً . ٌا عبادي لو أ ن أولكم وآخركم , وإنسكم وجنكم , كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ؛ ما زاد ذلك فً ملكً شٌباً . ٌا عبادي لو أ ن أو لكم وآخركم , وإنسكم وجنكم , كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ؛ ما نقص ذلك من ملكً شٌباً.

عدد الصفحات ١٤٩

151 ٌا عبادي لو أن أولكم وآخركم , وإنسكم وجنكم , قاموا فً صعٌد واحد , فسؤلونً , فؤعطٌت كل واحد مسؤلته ؛ ما نقص ذلك مما عندي ؛ إلا كما ٌنقص الم خٌط إذا أ دخل البحر . ٌا عبادي إ ن ما هً أعمالكم أ حصٌها لكم , ثم أ و ف ٌكم إٌ اها , فمن وجد خٌراً فلٌحمد الله , وم نْ و جد ؼٌر ذلك فلب ٌلومن إلا نفسه فالعبد مهما كثرت ذنوبه , واتسعت رقعتها , فإن مؽفرة الله تعالى أ وْ سع , لا تضٌق عن ذنوب العباد , بل هً واسعة على وجه لا ٌعلمه إلا الله تعالى . قال تعالى جاء فً الحدٌث عن أنس رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقولٌا ابن آدم إن ك ما دعوتنً ورجوتنً : ؼفرت لك على ما كان منك ولا أ بالً . ٌا ابن آدم لو بلؽتْ ذنوبك ع نان السماء177 , ثم استؽفرتنً ؛ ؼفرت لك ولا أبالً . ٌا ابن آدم إن ك لو أتٌتنً بق راب الأرض خطاٌا , ثم لقٌتنً لا تشرك بً شٌباً , لأتٌتك بقرابها178 مؽفرة179 .] وفً ذلك تحرٌض للمذنبٌن , وحث لهم على المسارعة إلى الاستؽفار من ذنوبهم ,لٌنالوا مؽفرة الله تعالى ورحمته ؛ فإن ُ الله تعالى ٌحب التوابٌن , وٌحب المتطهرٌن , وٌحب من عبده أ نْ ٌستؽفره لٌؽفر له . روى ابن ماجه بإسناد جٌد , عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال ت بتم لتاب الله علٌكم 177 الع نان : بفتح العٌن المهملة هو السحاب 178 ق راب الأرض : بضم القاؾ ما ٌقارب م لؤ ها . 179 رواه الترمذي كما فً ( الترؼٌب) وؼٌره

عدد الصفحات ١٥٠

151 وروى الإمام أحمد بإسناده عن أنس رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقول تملؤ خطاٌاكم ما بٌن السماء والأرض ؛ ثم استؽفرتم الله لؽفر لكم فما أعظم كرم الله تعالى , وما أوسع مؽفرته ورحمته جل وعلب . روى الحاكم عن جابر رضً الله عنه , أ ن رجلبً جاء إلى النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وهو ٌقول: و اذنوباه – مرتٌن أو ثلبثاً . فقال له النبً صلى الله علٌه وسلم , ورحمتك أرجى عندي من عملً فقالها . ثم قال له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فعاد – أي: أعاد ذلك الدعاء -. فقال له النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وٌنبؽً للمسلم أن ٌ كثر من الاستؽفار , فإن ه ٌجلو القلب , وٌ ذهب عنه ظلمة الذنب. روى البٌهقً عن أنس رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم قالد أً كصدأ النحاس , وجلبإها الاستؽفار وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه , عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال العبد إذا أخطؤ خطٌبةً ن كتت فً قلبه نكتة سوداء , فإذا هو نزع واستؽفر وتاب : صقل قلبه , وإنْ عاد ز ٌد فٌها ؛ حتى تعلو قلبه , وهو الران الذي ذكر الله تعالىلب بل ران على قلوبهم ما كانوا ٌكسبون180. والإكثار من الاستؽفار ٌفرج الهموم , وٌ و س ع الرزق : 180 انظر ( تٌسٌر الوصول) و( ترؼٌب ) المنذري

عدد الصفحات ١٥١

152 جاء فً الحدٌث عن ابن عباسرضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمى له من كل هم فرجاً , ومن كل ضٌق مخرجاً , ورزقه من حٌث لا ٌحتسب181. وعن عبد الله بن بسر رضً الله عنه قال : سمعت النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقولى لمن و جد فً صحٌفته استؽفار كثٌر182. وعن الزبٌر رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالنْ أحب أن ت س ر ه صحٌفته فلٌكثر فٌها من الاستؽفار183. والاستؽفار هو : طلب المؽفرة من الله تعالى وقد ذكر الله تعالى الاستؽفار فً القرآن فً مواضع كثٌرة ؛ فمنها على طرٌق الأمر به كقوله تعالى ومنها على طرٌق المدح للمستؽفرٌن كقوله تعالى ٌالأسحار ذكروا الله فاستؽفروا لذنوبهم ومن ٌؽفر الذنوب إلا الله ولم ٌصروا على ما فعلوا وهم ٌعلمون ومنها ما فٌه بٌان أن الله تعالى ٌ ؽفر لمن استؽفره كقوله تعالى ٌعمل سوءاً أو ٌظلم نفسه ثم ٌستؽفر الله ٌجد الله ؼفوراً رحٌماً قوله تعالىؼفر لنا ولإخواننا الذٌن سبقونا بالإٌمان. فً هذا دلٌل على أن موجب الإٌمان ؛ أن ٌكون أحب شًء إلى المإمن هو أ ن ٌؽفر الله تعالى له ذنوبه , قال تعالى ؼفور رحٌم فؤحب ما ٌكون للمإمن هو أ ن ٌؽفر الله تعالى له , فهو ٌحب ذلك لنفسه ؛ وهذا الذي ٌحبه لنفسه ٌحبه لإخوانه المإمنٌن ؛ وهذا أٌضاً واجب إٌمانه , 181 قال المنذري : رواه أبو داود والنسابً وابن ماجه , والحاكم وصححه 182 رواه ابن ماجه بإسناد صحٌح , والبٌهقً كما فً ( الترؼٌب 183 قال المنذري : رواه البٌهقً بإسناد لا بؤس به . اهـ.

عدد الصفحات ١٥٢

153 وذلك بؤن ٌحب لأخٌه ما ٌحب لنفسه وٌكره له ما ٌكره لنفسه , كماجاء فً الحدٌث المتفق علٌه : عن أنس رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لنفسه ] وإن حب الشًء ٌستلزم بؽض نقٌضه , فالمإمن ٌحب الخٌر لنفسه ولأخٌه المإمن , وٌكره الشر لنفسه ولأخٌه المإمن . وإن أ وْ لى من تدعو له بالمؽفرة هما والداك , فإن الاستؽفار لهما هو من البر الواجب علٌك : فً حٌاتهما وبعد مماتهما : روى أبو داود عن أبً أسٌد مالك بن ربٌعة الساعدي , أن رجلبً قال ٌا رسول الله : هل ب ق ً من بر أبوي شًء أبرهما به بعد موتهما ؟ فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم [:فار لهما , وإنفاذ عهدهما من بعدهما, وصلة الرحم التً لا ت وصل إلا بهما, وإكرام صدٌقهما وقد تكلمت على فضابل الاستؽفار , وفضابل بعض الصٌػ الواردة فً الاستؽفار ؛ وآثار الاستؽفار , تكلمت على ذلك كلبماً مفصلبً بحمد الله تعالى وتوفٌقه فً كتاب ( الدعاء) فارجع إلٌه ؛ تجد ما ٌنفعك إن شاء الله تعالى . وٌرحم الله تعالى القابل : ٌا م نْ إلٌه بجوده أتوسل وعلٌه فً كل الأمور أ عو ل أدعوك رب تضرعاً وتذللبً فإذا رددت ٌدي فمن ذا أسؤل قد قادنً أملً إلٌك ودل نً فقري إلٌك وفاقة وتذل ل وعلمت أن ك لا تخٌ ب آملبً أضحى لجودك ٌا كرٌم ٌ إم ل فبنور وجهك ك ن لذنبً ؼافراً فعلٌك فً ؼفرانه أتوك ل ورضً الله تعالى عن الإمام الشافعً القابل :

عدد الصفحات ١٥٣

154 ولما قسا قلبً وضاقتْ مذاهبً جعلت الرجا منً لعفوك س ل ما تعاظمنً ذنبً فلما قرنته بعفوك رب ً كان عفوك أعظما وٌرحم الله تعالى القابل : أنا مذنب أنا مخطا أنا عاصً هو ؼافر هو راحم هو عافً قابلتهن ثلبثة بثلبثة وستؽلبنْ أوصافه أوصافً وٌرحم الله تعالى القابل : ٌا رب إن عظمت ذنوبً كثرةً فلقد علمت بؤن عفوك أعظم إن كان لا ٌرجوك إلا محسن فبمن ٌلوذ وٌستجٌر المجرم ما لً إلٌك وسٌلة إلا الرجا وجمٌل عفوك ثم أنً مسلم وٌرحم الله تعالى القابل: ٌا كثٌر الذنب عفـ و الله من ذنبك أكبر ذنبك أعظم الأشٌاء فً جانب عفو الله ٌ ؽفر قوله تعالىن آمنوا أي: لا تجعل فً قلوبنا حقداً , وضؽناً للذٌن آمنوا ,سواء فً ذلك الذٌن م ض وا , أو الذٌن بقوا من المعاصرٌن . وفً هذه الآٌة الكرٌمة بٌان خطر الؽ ل على المإمنٌن , أنه مرض شدٌد من أمراض القلوب الخطٌرة , التً ٌجب على المإمن أن ٌستعٌن بالله تعالى على إزالتها من قلبه , وتصفٌة قلبه منها ؛ ومن سابر أمراض القلوب , فإنها ت سقم القلب وتظلمه , وهً ت عد من الكبابر المهلكة ؛ كالحسد والبؽضاء , أو الشحناء والؽش, والبخل والشح ؛ إلى ما هنالك من الداءات القلبٌة . فالواجب على المسلم أن ٌكون قلبه سلٌماً من تلك العلل كلها .

عدد الصفحات ١٥٤

155 وقد قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الله تعالى إلى لا ٌنظر إلى ص وركم وأجسادكم , ولكن ٌنظر إلى قلوبكم وأعمالكم ومن أقبح القبابح أن ٌنظر الله تعالى إلى قلبك أٌها المسلم فٌرى فٌه ما لا ٌ رضٌه قال تعالى فً أنفسكم فاحذروه وقد ع ل م النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أمته , وأرشدهم إلى إصلبح السرابر والعلبنٌة : روى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضً الله عنه قال : عل منً رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم فقال : [ خٌراً من عنٌتً ؛ واجعل علبنٌتً صالحة , اللهم إنً أسؤلك من صالح ما ت إتً الناس من الأهل والمال والولد ؛ ؼٌر الض ال ولا المضل ] بعمر رضً الله عنه ؛ بل هو فً عام لجمٌع الأمة , ولذلك بلؽه عمر رضً الله عنه لمن بعده , حتى انتهى إلٌنا – وهكذا جمٌع تعلٌماته صلى الله علٌه وسلم للصحابة , لٌست هً خاصة بهم بل هً تعالٌم وإرشادات لأمته جمعاء صلى الله علٌه وآله وسلم . وقال تعالى عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلمفإن الظن أكذب الحدٌث , ولا تجس س وا , ولا تحسسوا , ولا تنافسوا , ولا تحاسدوا , ولا تباؼضوا , ولا تدابروا , وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله تعالى , المسلم أخو المسلم : لا ٌظلمه , ولا ٌخذله , ولا ٌحقره , بحسب امرئ من الشر أ نْ ٌحقر أخاه المسلم , كل المسلم على المسلم حرام : ماله ودمه وعرضه . إن الله تعالى لا ٌنظر إلى صوركم وأجسادكم , ولكن ٌنظر إلى قلوبكم وأعمالكم , التقوى ههنا , التقوى ههنا, التقوى ههنا – وٌشٌر إلى صدره الشرٌؾ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ثلبث مرات – ألا لا ٌبع بعضكم

عدد الصفحات ١٥٥

156 على بٌع بعض , وكونوا عباد الله إخواناً , ولا ٌحل لمسلم أن ٌهجر أخاه فوق ثلبث قال فً ( التٌسٌر): أخرجه الستة إلا النسابً وهذا لفظ مسلم اهـ. ومن إرشاداته صلى الله علٌه و آله وسلم , وتعالٌمه للؤمة ما فٌه خٌر الدنٌا والدٌن ما رواه الترمذي عن معاذ رضً الله عنه , عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال اتق الله حٌثما كنت , وأتبع السٌبة الحسنة تمحها , وخالق الناس بخلق حسن وفً بعض النسخ : حسن صحٌح كما فً ( الأربعٌن ) للئمام النووي . فالواجب على المسلمٌن أن ٌتعاملوا بالتحابب , والتناصح , وحسن الخلق , وسوؾ ٌ سؤلون عن ذلك كله . ومن تعالٌمه وإرشاداته صلى الله علٌه و آله وسلم إلى حسن الطوٌة , وسلبمة القلب, ما جاء فً الحدٌث عن شداد بن أوس رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كان ٌقول أسؤلك الثبات فً الأمر , والعزٌمة على الرشد – وفً رواٌة- وأسؤلك شكر نعمتك , وحسن عبادتك , وأسؤلك لساناً صادقاً , وقلباً سلٌماً , وأعوذ بك من شر ما تعلم , وأسؤلك من خٌر ما تعلم , وأستؽفرك مما تعلم ؛ إن ك أنت علبم الؽٌوب184. وفً رواٌة النسابً : ( كان صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌعلمنا أن ُْ نقول فً الصلبة ) وذكر الحدٌث . ومعنى أي: الثبات فً الأمر النافع , وأهم ذلك الثبات على الدٌن , والاستقامة علٌه , والثبات عند الاحتضار , وعند السإال. ومعنى أي: أعطنً العزٌمة على ما فٌه ح سن التصرؾ , والأمر النافع , فً الدٌن والدنٌا . 184 رواه الترمذي والنسابً , والحاكم وصححه كما فً ( الجامع الصؽٌر) و (شرحه ).

عدد الصفحات ١٥٦

157 ففً هذا الدعاء وؼٌره , تعالٌم للؤمة , بدلٌل أنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كان ٌ جهر بها حتى ٌ سمعها الصحابة وٌحفظوها , ثم ب لؽوها لمن بعدهم حتى وصلت إلٌنا . فجزى الله تعالى عنا هذا النبً الكرٌم , والرسول العظٌم , الرإوؾ الرحٌم بالمإمنٌن ؛ سٌدنا محمداً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ما هو أهله. ومن صفات المفلحٌن سلامة القلب : روى الإمام أحمد عن أبً ذر رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال سلٌماً , ولسانه صادقاً , ونفسه مطمبنة , وخلٌقته مستقٌمة , وأذنه مستمعة , وعٌنه ناظرة185. وقد بٌن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الأسباب التً ت ذهب الغ ل , وتورث التحابب , ومن أعظمها ما رواه مالك فً ( الموطؤ) عن عطاء الخراسانً , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال ٌ ذهب الؽ ل , وتهادوا تحاب وا , وتذهب الشحناء فالمصافحة ت ذهب الؽ ل من القلوب , وهً تدل على حسن الطوٌة , وصفاء السرٌرة , وهً صفة المإمنٌن . فعن أنس رضً الله عنه قال: ( كان أصحاب النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إذا تلبق وا تصافحوا , وإذا قدموا من سفر تعانقوا )186. وإن مصافحة المسلم ٌ ن إذا التقٌا هً من أعظم أسباب المغفرة لهما : 185 كذا فً (الجامع الصؽٌر) رامزاً لحسنه , وقال الحافظ الهٌثمً : إسناده حسن ورواه البٌهقً أٌضاً , ومعنىبٌعته , بحٌث ٌ خالق الناس بخلق حسن , و أحسنه 186 قال المنذري : رواه الطبرانً , ورواته محتج بهم فً الصحٌح . اهـ

عدد الصفحات ١٥٧

158 روى أبو داود والترمذي : عن البراء رضً الله عنه قال: قال رسول صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؼ فر لهما قبل أن ٌتفر قا وفً رواٌة لأبً داود : قال صلى الله علٌه و آله وسلم المسلمان فتصافحا , وحمدا الله , واستؽفراه – ؼ فر لهما الترؼٌب). وعن سلمان الفارسً رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال– أي: تصافحا- ت حات تْ – أي: تساقطت – عنهما ذنوبهما كما ٌتحات الورق عن الشجرة الٌابسة فً ٌوم رٌح عاصؾ , وإلا ؼفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر قال الحافظ المنذري : رواه الطبرانً بإسناد حسن . اهـ وعن حذٌفة بن الٌمان رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال المإمن إذا لقً المإمن فسل م علٌه , وأخذ بٌده فصافحه , تناثرت خطاٌاهما : كما ٌتناثر ورق الشجر الأوسط) , قال المنذري : ورواته لا أعلم فٌهم مجروحاً . اهـ وإن المصافحة ت نزل الرحمة على المسلم ٌن المتصافحٌن : روى البزار عن عمر بن الخطاب رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمإذا التقى الرجلبن المسلمان , فسل م أحدهما على صاحبه , فإن أحبهما إلى الله تعالى أحسنهما بشراً بصاحبه , فإذا تصافحا نزلت علٌهم مابة رحمة , وللبادئ منهما تسعون وللمصاف ح عشرة وعن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك رضً الله عنه : أكانت المصافحة فً أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؟ فقال: ( نعم ) رواه البخاري . من آفات الحقد والشحناء بٌن المسلمٌن

عدد الصفحات ١٥٨

159 ٌجب على المسلم أن ٌعلم أن الحقد والشحناء لهما آفات ومضارٌّ كبٌرة خطٌرة , قد بٌنها رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وهً كثٌرة فمنها : 1-تمنع رفع الصلوات فقد جاء فً الحدٌث عن ابن عباس رضً الله عنهما عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالرفع صلبتهم فوق رأسهم شبراً : رجل أ م قوماً وهم له كارهون , وامرأة باتت وزوجها علٌها ساخط , وأخ و ان متصارمان قال المنذري : رواه ابن ماجه واللفظ له , وابن حبان فً (صحٌحه) إلا أنه قالقبل لهم صلبة 2-روى الطبرانً وؼٌره , عن أسامة بن زٌد رضً الله عنهما , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالعرض الأعمال على الله تعالى ٌوم الإثنٌن والخمٌس , فٌؽفر الله ؛ إلا ما كان من متشاحنٌن , أو قاطع رحم وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمعرض الأعمال فً كل اثنٌن وخمٌس , فٌؽفر الله عز وجل فً ذلك الٌوم لكل امرئ لا ٌشرك بالله شٌباً , إلا امرءاً كانت بٌنه وبٌن أخٌه – أي المسلم – شحناء فٌقول : اتركوا هذٌن حتى ٌصطلحا رواه مالك وأصحاب السنن كما فً (ترهٌب ) المنذري ؛ قال: وفً رواٌة لمسلم : أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال الجنة ٌوم الإثنٌن والخمٌس , فٌؽفر لكل عبد لا ٌشرك بالله شٌباً ؛ إلا رجلبً كانت بٌنه وبٌن أخٌه ش حناء , فٌقال : أنظ روا – أي: أخ روا – هذٌن حتى ٌصطلحا , أنظ روا هذٌن حتى ٌصطلحا قال المنذري : ورواه الطبرانً ولفظه : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كل اثنٌن وخمٌس , فٌؽفر لكل مسلم لا ٌشرك بالله شٌباً , إلا رجلبً بٌنه وبٌن أخٌه شحناء

عدد الصفحات ١٥٩

161 قال أبو داود : إذا كانت الهجرة لله تعالى فلٌس من هذا بشًء . اهـ قال العلماء : ه جْ ر الفاسق إذا كان ٌ رده عن فسقه فهو مطلوب , وإذا كان هجره ٌزٌده تمر داً ومنكراً : فٌواصله بقصد مناصحته وإصلبحه . 3-عن جابر رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالم نْ م ستؽفر فٌ ؽفر له , ومن تابب ف ٌ تاب علٌه , وت رد أهل الضؽابن – أي: الأحقاد – بضؽابنهم حتى ٌتوبوا قال المنذري : رواه الطبرانً فً ( الأوسط ) ورواته ثقات . اهـ 4-روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم قالل ع الله عز وجل إلى خلقه لٌلة النصؾ من شعبان , فٌؽفر لعباده إلا اثنٌن : مشاحن وقاتل نفس وعن مكحول , عن أبً ثعلبة رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالع الله تعالى إلى عباده لٌلة النصؾ من شعبان , فٌؽفر للمإمنٌن وٌمهل الكافرٌن , وٌ د ع – أي: ٌترك – أهل الحقد بحقدهم حتى ٌ د ع وْ ه ]– قال المنذري : رواه الطبرانً والبٌهقً وعن مكحول : عن كثٌر بن م رة , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال – أي: من المسلمٌن – إلا لمشرك أو مشاحن قال المنذري : رواه البٌهقً وقال: مرسل جٌد . وعن معاذ بن جبل رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالع الله تعالى إلى جمٌع خلقه لٌلة النصؾ من شعبان , فٌؽفر لجمٌع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن قال الحافظ المنذري : رواه الطبرانً فً ( الأوسط) وابن حبان فً ( صحٌحه) والبٌهقً , ورواه ابن ماجه بلفظه من حدٌث أبً موسى

عدد الصفحات ١٦٠